Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.
стр. 7911
" يذكر ذلك عن النبي ﷺ "
وقال الطبراني:
" لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا موسى، تفرد به عمرو "
قلت: وهو ليِّن، تركه النسائي كما في " الكاشف "،
قال الحافظ في " التقريب ":
" ضعيف، وكان قد عمي ".
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٢٨٦) :
رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عمرو بن عثمان الكِلابي الرقي، ضعفه أبو حاتم والأزدي، ووثقه أبوحاتم بن حبان.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة. وبقية رجاله رجال (الصحيح) ؛ خلا شيخ الطبراني ".
قلت: كذا سكت عنه، وكأنه لم يعرفه، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ساق له الطبراني في " أوسطه " عشرات الأحاديث من رواية الكلابي هذا وغيره (١ / ٥٧ / ٢ - ٦٥ / ١ / ١٠١٥ - ١١٩١) ؛ هذا آخرها.
وأخرج أحدها في " معجمه الصغير " (ص: ٥ - الهندية) و (رقم: ٨٠٨ - الروض النضير) كناه فيه بـ " أبي الفوارس ". وقد أورده الذهبي في " الميزان " وفي " الضعفاء " وقال: " قال أبوعروبة: ليس بمؤتمن على دينه ".
٥٥٨٣ - (لَأَنْ أَحْرُسَ ثَلَاثَ لِيَالٍ مُرَابِطًا مِنْ وَرَاءِ بَيْضَةِ الْمُسْلِمِيْنَ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِيْ أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ: الْمَدِيْنَةِ أُوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ)
موضوع.
أخرجه الديلمي في آخر حرف (لا) من " مسند الفردوس " (ص: ٢١٦ - مصورتي) من طريق أبي الشيخ بسنده عن مهدي بن جعفر: حدثنا
стр. 7912
محمد بن شعيب بن شابور: حدثنا سعيد بن خالد بن أبي طويل أنه سمع أنس بن مالك يقول:. . . . فذكره مرفوعًا.
قلت: وهذذا إسناد ضعيف جدًّا؛ بل موضوع؛ فإن ابن أبي طويل هذا اتهمه غير واحد من الأئمة؛ كما تقدم بيانه تحت حديثه هذا.
وقد رواه عنه بعضهم بلفظ آخر أغرق في النكارة من هذا (١٢٣٤)
وأخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣١٧) بنحوه، وقال فيه:
" يروي عن أنس بن مالك ما لم يتابع عليه، لا يحل الاحتجاج به ". ولذا قال الحافظ: " منكر الحديث ".
ومهدي بن جعفر؛ صدوق له أوهام، وقد خالفه غيرواحد؛ فرواه عن ابن شابور به بسياق آخر، كما تقدمت الإشارة إليه آنفًا.
ثم أخرجه الديلمي من طريق ابن شاهين بسنده عن يحيى بن صالح: حدثنا جميع عن خالد عن أبي أمامة رفعه مثله.
قلت: وهذا كالذي قبله في الضعف، جميع هذا هو ابن ثوب السلمي؛ قال البخاري وغيره: " منكر الحديث "
وقال النسائي: متروك الحديث ".
والحديث ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية أبي الشيخ عن
стр. 7913
أنس، وابن شاهين، والبيهقي في " الشعب " عن أبي أمامة.
٥٥٨٤ - (لَأَنْ أَلْعَقَ الْقَصْعَةَ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا طَعَامًا)
منكر. أخرجه الديلمي في " مسنده " (ص: ٢١٧) من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا نصر بن علي: حدثتني أم يونس بنت يقظان المجاشعية: حدثتني ريطة - وكان أبوها من أصحاب النبي ﷺ عن أبيها رفعه.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ مَنْ فَوْقَ نصر بن علي؛ لم أعرفهم، وقد ذكروا في المجهولات من النساء:
ريطة بنت حريث
أم يونس بنت شنداد
فراجع " الميزان " و " التقريب ".
والحديث عزاه السيوطي في " الكبير " للحسن بن سفيان.
стр. 7914
٥٥٨٥ - (لَأَنْ أَمْرَضَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِحَّ فَأُعْتِقَ مِائَةَ رَجُلٍ، ثُمَّ أُجَهِّزُهُمْ وَخُيُوْلَهُمْ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ عَزَّوَِجَلَّ)
منكر.
أخرجه الديلمي عقب الحديث السابق من طريق أبي الشيخ عن الحسن بن مدرك: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي: حدثنا عون بن حبان عن عاصم بن ضمرة عن علي رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ القرشي هذا منكر الحديث؛ كما قال أبوحاتم وتبعه الحافظ.
стр. 7915
وشيخه عون بن حبان؛ كأنه مجهول؛ لم يذكره البخاري وابن أبي حاتم، وأما ابن حبان فذكره في (ثقات أتباع التابعين) ، فقال:
" شيخ بصري، يروي عن إبراهيم النخعي وبكر بن عبد الله المزني. روى عنه أبو وهب عبد العزيز بن عبد الله القرشي، يُغْرِبُ "
وفي " اللسان ":
" وقال ابن عدي في ترجمة القرشي هذا: عون بن حبان؛ عزيز الحديث المسند جدًّا، ونسخته عشرون حديثا بأسانيد مختلفة، يرويها الحسن بن مدرك عن عبد العزيز القرشي عنه ".
والحديث عزاه السيوطي في " الكبير " للديلمي، وحقه أن يعزوه لأبي الشيخ؛ كما هو الملاحظ عليه في مثله مما سبق قريبًا.
٥٥٨٦ - (لَأَنْ تَدْعُوَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فَتُطْعِمَهُ وَتَسْقِيَهُ؛ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ مِنْ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ دِرْهَمًا)
منكر.
أخرجه الديلمي عقب الحديث السابق بسنده عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد الرقاشي؛ قال الذهبي في " الكاشف " والعسقلاني في " التقريب ": " ضعيف ".
стр. 7916
٥٥٨٧ - (لَأَنْ يُّوَسِّعَ أَحَدُكُمْ لِأَخِيْهِ فِي الْمَجْلِسِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ) .
منكر.
أخرجه الديلمي (ص: ٢١٨) من طريق ابن شاهين عن محمد بن
стр. 7917
القاسم مولى بني هاشم: حدثنا عباس بن مطرف عن رِشدين بن سعد عن جرير عن نافع عن ابن عمر رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رشدين هذا؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" ضعيف، ورجح أبو حاتم عليه ابنَ لهيعة. وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين؛ فخلط في الحديث ".
ومن دونه لم أعرفهما.
والحديث عزاه السيوطي لابن شاهين.
واعلم أنني بادرت بتخريج هذا الحديث والأربعة التي قبله من " مسند الفردوس " لأنه أوردها في فصل (لا) مما لا يخطر طلبه فيه عند الحاجة.
٥٥٨٨ - (مَنْ قَالَ: إِنِّيْ مُؤْمِنٌ؛ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَالِمٌ؛ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ؛ فَهُوَ فِي النَّارِ)
ضعيف.
أخرجه ابن جرير الطبري في " التهذيب " (٢ / ١٩٥ / ١٥٢٢) :
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن موسى بن زياد أبي الديلم عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ . . . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرسال الحسن إياه - وهو ابن أبي الحسن البصري، ومراسيله قالوا: كالريح! - فإن السند إليه ضعيف؛ موسى بن زياد أورده البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٢٨٤) ، وابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٤٣) برواية مغيرة بن مقسم عنه، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 7918
وأورده الدولابي في كتابه بهذه الكنية: (أبي الديلم) . فهو في عدادالمجهولين.
وابن حميد: هو محمد بن حميد الرازي؛ حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه.
وقد وجدت للشطر الأخير منه طريقًا أخرى:
أخرجها البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٣ / ١٤٢ / ٢) من طريق أبي الأشهب عن الحسن به.
وأبو الأشهب - واسمه جعفربن حبان العطاردي البصري - ثقة من رجال الشيخين، فهو عن الحسن صحيح.
وقد وصله عنه بعض التلفاء، وهو ضرار بن عمرو عن الحسن عن أنس مرفوعًأ، وزاد في أوله فقال:
" من قال: إنه في النار؛ فهو في النار، ومن قال: إنه في الجنة؛ فهو في النار " أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق: ٢٠٤ / ٢) وقال:
" ضرار؛ منكر الحديث ".
وقال البخاري والدولابي:
" فيه نظر ".
وذكر له الذهبي هذا الحديث من مناكيره.
وروى الحديث بتمامه من طريق نصربن زكريا الخجندي: نا أحمد بن الحسن: نا عمروبن عاصم عن همام عن ليث عن نعيم بن أبي هند عن عمر بن
стр. 7919
الخطاب مرفوعًا.
أخرجه أبوعلي النيسابوري في " جزء من فوائده " (٢ / ٢) بسنده عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:
الأولى: الانقطاع بين نعيم بن أبي هند وعمر بن الخطاب؛ فإن أكثر حديثه عن التابعين، ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة غير أبيه، مات سنة (١١٠) .
الثانية: ليث - وهو ابن أبي سُلَيم -؛ ضعيف وكان اختلط.
الثالثة: عمرو - وهو ابن عاصم الكِلابي -؛ فيه ضعف من قِبَلِ حفظه، وقد خالفه في إسناده محمد بن كثير العبدي الثقة كما يأتي.
الرابعة: نصر بن زكريا الخجندي؛ الظاهر أنه الذي في " الميزان ":
" نصر بن ركريا البخاري، عن يحيى بن أكثم بخبر باطل هو آفته ".
ورواه ابن بطة في " الإبانة " (٧ / ٩١ / ٢) بإسناد صحيح عن قتادة: أن عمر بن الخطاب قال:. . . . فذكره موقوفًا عليه، قال:
فنازعه رجل فقال: إن تذهبوا بالسطان فإن لنا الجنة! قال: فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" من رعم أنه في الجنة فهو في النار ".
ورجاله كلهم معروفون من رجال " التهذيب " غير شيخ ابن بطة: أبي ذر أحمد بن محمد بن الباغندي، وهو ثقة، له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٥ / ٨٦)
стр. 7920
فالعلة الانقطاع بين قتادة وعمر.
وقد وجدت للجملة الثانية من حديث الترجمة طريقين آخرين:
الأول: رواه محمد بن كثير: نا همام عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر - لا أعلمه إلا - عن النبي صَلَى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:. . . فذكره.
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٢٩ / ١ / ٦٩٨٩) ، (٧ / ٤٣٣ / ٦٨٤٢ - ط) وقال:
" لا يروى عن رسول الله صَلَى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن كثير ".
قلت: وهو العبدي البصري، ثقة من رجال الشيخين، وقد خالفه عمروبن عاصم الكلابي؛ فرواه عن ليث بإسناد آخر له عن عمر، كما تقدم.
وهذا أصح؛ لأن العبدي أوثق من الكلابي، ومداره على ليث، وقد عرفت ضعفه، وبه أعله الهيثمي (١ / ١٨٦) .
والآخر: يرويه موسى بن إبراهيم المروزي قال: نا موسى بن جعفر عن جعفربن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي مرفوعًا، وزاد:
" ومن قال: إني في النار؛ فهو في النار ".
وهذا إسناد مسلسل بأهل البيت ﵃؛ لكن راويه المروزي هذا كذاب، كما تقدم مرارًا في عدة أحاديث، فانظر مثلًا الأرقام (١٠٩، ٣١١، ٧٧٤)
стр. 7921
وتابعه كذاب مثله: داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى الرضا بإسناده عن آبائه، دون الزيادة.
أخرجه الرافعي في " تاريخ قزوين " (٣ / ٤٩٥) .
ورواه بعض الضعفاء مقطوعاً عن يحيى بن أبي كثير موقوفاً عليه، وزاد:
" ومن قال إني جاهل، فهو جاهل ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٣٤) من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عنه.
قلت: وهذا مع وقفه فإن المصيصي هذا كان يسرق الأخبار كما قال ابن حبان، ثم إنه خالف من رواه عن محمد بن كثير بغير هذا الإسناد عن ابن عمر مرفوعاً ببعضه كما تقدم.
وجملة القول، بأن حديث الترجمة لا يزال على ضعفه، لأن كل هذه الطرق لا يوجد فيها ما يصلح الاعتضاد به، لا سيما وكثير منها منقطع وفي طبقة واحدة، والله أعلم.
إذا عرفت ما سبق، فمن الغريب جزم ابن الجوزي في كتابه " تلبيس إبليس " بنسبة الجملة الأولى إلى النبي ﷺ بقوله (١٨١) :
" وقد قال النبي ﷺ من قال: إني في الجنة، فهو في النار "!
ولقد كان الأولى به أن يورده في كتابه الآخر: " العلل المتناهية "، أو " الأحاديث الموضوعة "، ولكنه في الواقع يجمع في شخصيته العلمية بين النقيضين، شأنه في ذلك شأن ابن حبان، فكما أن هذا متساهل في التوثيق، فهو متشدد في التجريح،
стр. 7922
فابن الجوزي بقدر ما يتشدد في الكتابين المذكورين فهو يتساهل في كتبه الأخرى فيروي فيها المنكرات والواهيات، بل والموضوعات، وقد صرح بنحو هذا الحافظ السخاوي، فقال في " فتح المغيث " (١ / ٢٣٧ - ٢٣٨) :
" ثم إن من العجب إيراد ابن الجوزي في كتابه " العلل المتناهية في الأحاديث الواهية " كثيراً مما أورده في " الموضوعات "، كما أن في " الموضوعات " كثيراً من الأحاديث الواهية، بل قد أكثر في تصانيفه الوعظية وما أشبهها من إيراد الموضوع وشبهه ".
قلت: وقد أخرجت بعض تلك الأحاديث التي تصلح مثالاً لما ذكره السخاوي ﵀ فيما يأتي، فانظر الحديث الآتي برقم (٦٩١٩) وما بعده. ولذلك، فقد أحسن أخونا أبو الحارث الحلبي صنعاً في حذفه الأحاديث الضعيفة من مختصره الذي سماه " المنتقى النفيس من تلبيس إبليس ".
٥٥٨٩ - (يا عليّ! إنك سَتَقْدمُ على الله أنت وشِيعَتُك راضينَ مرضِيِّينَ، ويَقْدمُ عليه عدوُّك غضاباً مقمحين)
موضوع.
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٣٣ / ٢ / ٤٠٩١) من طريق عبد الكريم أبي يعفور عن جابر عن أبي الطفيل عن عبد الله بن نجي:
أن علياً أتى البصرة بذهب أو فضة، فنكت وقال: ابيضّي واصفرّي، وغرِّي غيري. غري أهل الشام غداً لو ظهروا عليك. فشق قوله على الناس، فذكر ذلك له، فأذن في الناس، فدخلوا عليه، فقال إن خليلي ﷺ قال:. . . . . فذكره.
وزاد:
стр. 7923
" ثم جمع عليٌّ يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح ". وقال الطبراني:
" لم يروه عن أبي الطفيل إلا جابر، تفرد به عبد الكريم أبو يعفور ".
قلت: وهو عبد الكريم بن يعفور أبو يعفور الجعفي، كما في " تاريخ البخاري " برواية قتيبة بن سعيد عنه، وسكت عليه، وروى عنه أيضاً أبو موسى الأنصاري، كما في " جرح ابن أبي حاتم " (٣ / ١ / ٦١ / ٣٢٠) وقال:
" سألت أبي عنه؟ فقال: هو من عتق الشيعة. قلت ما حاله؟ قال: هو شيخ ليس بالمعروف "
وذكر أنه روى عن جابر بن زيد. كذا وقع فيه: (زيد) وأظنه خطأً مطبعياً، والصواب: (يزيد) ، فإنه جابر بن يزيد، وهو الجعفي. وفي " الميزان ":
" عبد الكريم الخزاز، عن جابر الجعفي، قال الأزدي: واهي الحديث جداً.
عبد الكريم، شيخ الوليد بن صالح، أراه (الخزاز) ، قال أبو حاتم: كان يكذب.
عبد الكريم بن يعفور الخزاز، هو المذكور، قال أبو حاتم: من عتق الشيعة ".
قلت: هذا هو الأول الراوي عن الجعفي يقيناً، لكن ليس عند ابن أبي حاتم (الخزاز) .
وأما عبد الكريم الذي قبله، فهو آخر، فرق بينه وبين ابنِ يعفور ابنُ أبي حاتم نفسُه، وقال عن أبيه: " كان يكذب "
стр. 7924
وكلام الحافظ في " اللسان " مشوش لا يتحصل منه شئ واضح، ولعله من النساخ.
وجملة القول، أن ابن يعفور هذا مجهول الحال. والله أعلم.
وشيخه جابر، هو الجعفي، كما تقدم، قال الحافظ:
" ضعيف رافضي ". وقال الذهبي في " الكاشف ":
" من أكبر علماء الشيعة، وثقه شعبة، فشذ، وتركه الحفاظ ".
وبه أعله الهيثمي، فقال في " المجمع " (٩ / ١٣١) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف ".
وأقول: إن هذا الحديث - مع ضعف إسناده الشديد - لوائح الوضع الشيعي ظاهرة عليه، كبعض الأحاديث الأخرى الآتية، ولذلك يستغلها بعض متعصبة دعاتهم، الذين يتظاهرون بالتقارب والتعاطف مع أهل السنة، كالشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه " أصل الشيعة وأصولها "، فإنه زعم فيه (ص ١٠٩ - ١١١ / طبعة ١٣٧٧) :
أن أول من وضع بذرة التشيع في الإسلام وتعاهدها حتى نمت وترعرعت في حياته، ثم أثمرت بعد وفاته، إنما هو رسول الله ﷺ ! !
ثم استشهد على ذلك ببعض أحاديث نقلها عن السيوطي وغيره، موهماً القراء صحتها وثبوتها عنده، أعني: السيوطي، ومن عزا الحديث إليهم من أهل السنة، فقال:
стр. 7925
" لا من طريق الشيعة والإمامية، بل من أحاديث علماء السنة وأعلامهم، ومن طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكَةٍ فيها الكذب والوضع ".
ثم ساق بعضها معزوّة لابن عساكر وغيره، ممن نص السيوطي نفسه في مقدمة " الجامع الكبير " أن مجرد العزو إليهم يعني ضعف حديثهم فيستغني بالعزو إليها عن بيان ضعفه. فهل جهل الشيعي ذلك، وهو الموصوف في طرة كتابة بـ " سماحة الإمام الأكبر " أم تجاهله لغاية في نفسه؟ ! ثم لم يقنع بذلك حتى أوهم القراء أنها من الطرق الوثيقة! !
وهذا مما يؤكد - مع الأسف - أن الشيعة لا يزالون - كما وصف قدماؤهم - أكذب الطوائف في الحديث النبوي، وع فارق في الوسيلة، فأولئك بلصق الأسانيد وتركيبها على الأحاديث التي يضعونها انتصاراً لتشيعهم، وهؤلاء بالتقاط الأحاديث المنكرة والموضوعة من كتب أهل السنة وإيهام القراء منهم ومن غيرهم أنها ثابتة عند أهل السنة!
وهؤلاء الشيعة يعلمون يقيناً أنه ليس كل حديث رواه أهل السنة في أي كتاب من كتبهم هو صحيح عندهم، ولو كان له طرق أو أسانيد، ولذلك، ألفوا كتبهم المتنوعة لتمييز صحيحها من ضعيفها كما هو معلوم، وما هذه " السلسلة " التي بيدك إلا سيراً على نهجهم واقتفاءً لآثارهم في نصحهم للأمة. فكيف جاز لـ " سماحة الإمام الأكبر " أن يتجاهل هذا كله ويوهم الناس جميعاً خلاف الحقيقة! !
وهذا نقوله فيما عزاه لمؤلفٍ من أهل السنة يروى الأحاديث بطرقه وأسانيده عادة، كابن عدي وابن عساكر، فما يقول القراء الكرام في هذا الشيعي إذا علموا أنه عزا حديث الترجمة لابن الأثير في " النهاية " فقط، وهو لا يروي فيه
стр. 7926
الأحاديث بالأسانيد، وإنما يعلقها فقط تعليقاً ليشرح منها لفظاً غريباً مثل (مقمحين) في هذا الحديث؟ ! فهو كما لو عزا الحديث لـ " القاموس " أو " لسان العرب " وغيرها من كتب اللغة! فهل يفعل ذلك عالم مخلص مهما كان مذهبه؟ ! فكيف وهو يوهم القراء أنه عند ابن الأثير بطريق من الطرق الوثيقة، وقد عرفت أنه عند الطبراني من طريق غير وثيقة، بل هي من رواية شيعي مجهول عن شيعي متروك متهم، فرجع الحديث إلى أنه من طريق الشيعة؟ ! ورواية أهل السنة إياه من الأدلة الكثيرة على تجردهم وإنصافهم، ولهذا كان علامة أهل السنة أنهم يروون ما لهم وما عليهم، ومن علامة غيرهم أنهم يروون ما لهم، ولا يروون ما عليهم!
قلت: والحديث الآتي من الأدلة الكثيرة على ذلك، وهو في الوقت نفسه من أحاديث الشيعي المتقدم ذكره، والتي زعم أنها من طرق أهل السنة الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع! فتأمله لتعلم هل هو صادق فيما قال فيه أم لا؟ !
وقد وقفت لحديث الترجمة على طريق أخرى، يوريه حرب بن الحسن الطحان: ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال لعلي:. . . . . . . . فذكره مختصراً بلفظ:
" أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواءً مرويين مبيضة وجوهكم، وإن عدوك يردون عليَّ ظماء مقبحين "
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٣١٩ / ٩٤٨) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، مسلسل بالضعفاء وبعضهم أشد ضعفاً من بعض، وأحدهم شيعي، كما يأتي بيانه تحت الحديث (٥٥٩١) .
стр. 7927
٥٥٩٠ - (يا عليّ! أنتَ وأصحَابُك في الجنة، أنت وشِيعَتُك في الجنة، إلا أنه ممَّنْ يزعمُ أنه يُحِبُكَ أقوام يُضْفَزُون الإسلام ثم يَلْفِظُونَهُ، يقرأون القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهُمْ، لهم نَبَزٌ, يقال لهم: الرافضة، فإن أَدْرَكْتَهُم فجاهِدْهُمْ، فإنهم مشركون.
فقلتُ: يا رسولَ الله! ما العلامةُ فيهم؟ قال: لا يشهدونَ جُمُعَةً ولا جماعةً، ويَطْعَنونَ على السَّلَفِ الأول)
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١١٢ / ٢ / ٦٧٤٩) ، والخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٣٥٨) من طريق الفضل بن غانم: حدثنا سوار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت:
كانت ليلتي، وكان النبي ﷺ عندي، فأتته فاطمة، فسبقها علي، فقال له النبي ﷺ :. . . . فذكره، وقال الطبراني:
" لم يروه عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة إلا سوار بن مصعب "
قلت: وهو متهم، قال البخاري:
" منكر الحديث ". وقال النسائي وغيره:
" متروك ". وقال ابن حبان (١ / ٣٥٦) :
" كان ممن يأتي بالمناكير عن المشتهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها ". بل قال الحاكم:
" روى عن الأعمش وابن خالد المناكير، وعن عطية الموضوعات "
стр. 7928
قلت: وهذا من روايته عن عطية كما ترى، فهو من موضوعاته، على ضعف عطية.
والفضل بن غانم، قريب منه، قال الذهبي:
" قال يحيى: ليس بشئ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الخطيب: ضعيف "
وبه أعله الهيثمي (١٠ / ٢٢) ، والأولى إعلاله بشيخه، لأنه متهم كما تقدم، على أنه قد تابعه جميع بن عمير البصري، لكن خالفه في إسناده، فقال: حدثنا سوار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن علي مرفوعاً به. رواه عنه عصام بن الحكم العكبري.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٣٢٩) ، والخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٢٨٩) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٣٩٧) وقال:
" حديث لا يصح، وسوار ليس بثقة، قال ابن نمير: جميع من أكذب الناس. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث "
قلت: هذا خطأ فاحش! تبعه عليه السيوطي في " اللآلي " (١ / ٣٧٩) ، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١ / ٣٦٦) ، وصاحبي المعلِّق على " فضائل الصحابة ": وصي الله بن محمد عباس (٢ / ٦٥٥) وغيرهم، فإن الذي قال فيه ابن نمير وابن حبان ما ذكر، إنما هو جميع بن عمير التيمي الكوفي، وهو تابعي، روى عن ابن عمر وعائشة! وأما جميع الراوي لهذا الحديث، فهو متأخر عن هذا جداً، من طبقة شيوخ الأئمة الستة! ثم هو بصري والأول كوفي! ووقع في رواية أبي نعيم:
стр. 7929
" جميع بن عبد الله "، فسمى أباه (عبد الله) فلعله خطأ من الناسخ أو الطابع.
ثم إن الحافظ قد أورده في " التهذيب " تمييزاً، برواية آخر عنه، وقال:
" قلت: له في " الموضوعات " لابن الجوزي حديث باطل في شيعة علي "
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما في " التقريب "، فجزم بأنه ضعيف.
وهذا مما لا وجه له عندي، فإنه لم يرو تضعيفه عن أحد، وفي ظني أنه توهم أنه هو آفة هذا الحديث الباطل، كما يشعر به كلامه في " التهذيب "، وفاته أن الآفة من شيخه سوار بن مصعب، وهو متهم كما تقدم، فالصواب أن يقال فيه: " مجهول الحال ".
كما هي قاعدة أهل الحديث، وانظر الكلام الآتي على هانئ بن هانئ في الحديث (٥٥٩٤) .
ومثله العكبري الراوي عنه، ففي ترجمته أورد الخطيب حديثه هذا، وذكر أنه روى عنه ثلاثة، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وإن مما يؤكد أن آفة الحديث إنما هو سوار هذا، وأنه هو الذي اضطرب وتلون في روايته بأسانيد مختلفة: أن أبا بكر القطيعي أخرجه في زوائده في " فضائل الصحابة " بسند صحيح عنه، فقال (٢ / ٦٥٤ / ١١١٥) :
حدثنا إبراهيم بن شريك قال: ثنا عقبة بن مكرم الضبي قال: ثنا يونس بن
стр. 7930
بكير عن السوار بن مصعب عن أبي الجحاف. قال أبو مكرم عقبه - وكان من الشيعة -: عن محمد بن عمرو عن فاطمة الكبرى عن أم سلمة قالت:. . . . . . الحديث
قلت: وأبو جحاف اسمه داود بن أبي عوف سويد التميمي، وهو صدوق شيعي. فالآفة سوار كما تقدم، وقال السيوطي: " سوار متروك ".
(تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه " أصل الشيعة "، زاعماً أنها عند أهل السنة من طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع! كما تقدم نقله عنه والرد عليه في الحديث الذي قبله، فهذا مثال آخر على كذبه على أهل السنة، ولكن من يهن عليه الكذب على رسول الله ﷺ لا يصعب عليه بعده شئ!
ثم إنه لم ينقل منه إلا طرفه الأول: " يا علي! أنت وأصحابك في الجنة "! فهو من الأدلة الكثيرة على ما ذكرته هناك: أن أهل الأهواء يروون ما لهم دون ما عليهم!
(فائدة) : قوله (يُضْفَزُون الإسلام) ، أي: يلقنونه ثم يتركونه ولا يقبلونه. كذا في " النهاية ". وكان الأصل " يصفون "، وفي " المجمع ": " يرفضون "! والتصحيح من " التاريخ " و " النهاية ".
ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى، من رواية أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني أو النخعي عن عمه عن علي قال: قال لي النبي ﷺ :
стр. 7931
((يا علي! أنت وشيعتك في الجنة وإن قوما لهم نبز يقال لههم: الرافضة، إن أدركتهم؛ فاقتلهم فإنهم مشركون)) .
قال علي ينتحلون حُبَّنَا أهل البيت وليسو كذلك! وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر.
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٣ / ١٩٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ آفته أبو جناب الكلبي أو مَنْ فوقه، واسمه يحيى بن أبي حية، وهو بكنيته أشهر؛ قال الحافظ في التقريب ((التقريب)) :
((ضعفوه؛ لكثرة تدليسه)) .
وشيخه أبو (وفي الأصل: ابن) سليمان الهمداني: أورده الذهبي في ((الميزان)) وقال:
((عن أبيه عن علي. لا يُدرى من هو؟ كأبيه. وأتى بخبر منكر)) .
قلت: كأنه يشير إلى هذا. والله اعلم.
٥٥٩١ - (أَمَا تَرْضَى أَنْ تكون رابعَ أربعَة؟ أول من يدخلُ الجنةَ أنا، وأنت والحسنُ، والحسينُ، وأزواجنا عن أيمانِنَا وعن شَمَائِلِنَا، وذَرارِينا خَلْفَ أزواجِنَا، وشيعتنا من ورائنا) .
موضوع. أخرجه أبو بكر القطيعي في زوائد ((الفضائل)) (٢ / ٦٢٤ / ١٠٦٨) : حدثنا محمد بن يونس قال: ثنا عبيد الله بن عائشة قال: أنا إسماعيل بن عمرو عن عمرو بن موسى عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده عن
стр. 7932
علي بن أبي طالب قال:
شكوت إلى رسول الله ﷺ إياي، فقال:. . . فذكره.
قلت وهذا موضوع؛ آفته عمرو بن موسى - وهو الوجيهي - وهو كما قال ابن عدي:
((ممن يضع الحديث متناً وإسناداً)) . وقال أبو حاتم:
((ذاهب الحديث، كان يضع الحديث)) .
وإسماعيل بن عمرو - وهو الأصبهاني -؛ ضعيف، وبه أعله السيوطي في ((الجامع الكبير)) . وعزاه لابن عساكر. وإعلاله بشيخه الوجيهي أولى كما لا يخفى، وما أظنه عند ابن عساكر إلا من طريقه.
وللحديث طريق آخر مضى برقم (٤٩٣١) ، يرويه حرب بن الحسن الطحان: ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال لعلي:. . . فذكره مختصراً بلفظ:
((إن أول أربعة يدخلون الجنة. . .)) الحديث.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٣١٩ / ٩٥٠)
قلت:
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالضعفاء:
الأول محمد بن عبيد الله؛ قال البخاري:
((منكر الحديث)) . وقال ابن أبي حاتم:
стр. 7933
((ضعيف الحديث، منكر الحديث جداَ، ذاهب)) . وقال الدارقطني:
((متروك وله معضلات)) .
قلت: وهذا من معضلاته!
الثاني: يحيى بن يعلى - وهو الأسلمي القطواني -؛ متفق على تضعيفه، وهو
من شيعة الكوفة.
الثالث: حرب بن حسان الطحان؛ قال الأزدي:
((ليس حديثه بذلك)) .
وأما ابن حبان: فذكره في ((الثقات)) .
وأعله الهيثمي به وبالذي قبله؛ فقال في ((المجمع)) (٩ / ١٣١) :
((. . . . وكلاهما ضعيف)) .
قلت: وإعلاله بالأول أولى؛ لأنه أشدهم ضعفاً. فتنبه.
٥٥٩٢ - (والذي نَفْسِي بيده! لولا أن يقول فيك طوائفُ من أُمَّتي ما
قَالتِ النصارى في عيسى بن مريمَ؛ لقُلْتُ فيك اليوم مقالاً، لا تَمُرُّ بأحدٍ
من المسلمين إلا أَخَذَ الترابَ مِنْ أثرِ قَدَمَيْكَ، يَطْلُبُونَ به البَرَكَةَ) .
موضوع. أخرجه الطبراني (١ / ٣٢٠ / ٩٥١) بإسناد الذي قبله.
وقد عرفت أنه مسلسل بالضعفاء؛ أحدهم منكر الحديث جداً عند أبي حاتم،
متهم عند البخاري، وآخر؛ وهو من شيعة الكوفة.
стр. 7934
٥٥٩٣ - (عَلِيٌّ خَيْرُ البَرِيَّةِ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٤٠) ، وابن عدي (١ / ١٧٠) ،
ومن طريق ابن الجوزي في الموضوعات (١ / ٣٤٨ - ٣٤٩) ، وكذا ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢ / ٣١٣) من طريق أحمد بن سالم أبي سمرة:
حدثنا شريك عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا باطل ظاهر البطلان؛ آفته أحمد بن سالم هذا، وفي ترجمته أورده ابن عدي وقال:
((له مناكير)) . وقال ابن حبان:
((يروي عن الثقات الأوابد والطامات)) . وقال ابن الجوزي:
((لا يصح عن رسول الله صى الله عليه وسلم، وقال ابن حبان. . .)) .
قلت: وكأنه توبع، لكن من مثله، ولعله سرقه أحدهم عن الآخر، فقال
الذهبي عقبه:
((ويروى عن غير أحمد عن شريك، وهذا كذب، وإنما جاء عن الأعمش عن عطية العوفي عن جابر قال)) كنا نعد عليا من خيارنا)) . وهذا حقٌّ)) .
وأقره الحافظ في ((اللسان)) .
قلت: ورى ابن عساكر بإسناد مظلم عن أبي الزبير عن جابر نحوه، وفيه أن
قوله تعالى ((أولئك هم خير البرية)) نزل في علي ﵁، وقال:
((فكان أصحاب محمد ﷺ إذا أقبل علي قالوا: قد جاءنا خير البرية)) .
стр. 7935
وقد مضى برقم (٤٩٢٥) .
قلت: وهذا من الأحاديث التي سود بها السيوطي كتابه ((الدر المنثور)) (٦ / ٣٧٩) ساكتاً عنها، ليأتي من بعده من الفرق الضالة ليستغلوها، ويوهموا المسلمين صِحَّتها؛ ليضلوا عن سبيل الله، كما فعل الشيعي عبد الحسين في مراجعاته، وقد خرجت منها نحو مئة حديث ما بين ضعيف وموضوع فيما تقدم (٤٨٨٢ - ٤٩٧٥) ، منها حديث أبي الزبير هذا المشار إلى آنفاً.
وكذلك أورده الشيعي الآخر محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه ((أصل الشيعة)) (ص ١١٠) نقلاً عن كتاب السيوطي ((الدر المنثور)) في أحاديث أخرى تقدم آنفاً بعضا زاعما أنها: ((من أحاديث علماء السنة وأعلامهم، ومن طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع)) !
فاللهم لعنتك على الكذابين والوضاعين، مهما تعددت مذاهبهم، وتنوَّعت أساليبهم، وبخاصة منهم الرافضة! قال العلامة ابن قيم الجوزية في ((المنار)) :
((وأما ما وضعت الرافضة في فضائل علي؛ فأكثر من أن يعد)) ، قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب ((الإرشاد)) :
((وضعت الرافضة في فضائل علي ﵁ وأهل البيت نحو ثلاث مئة ألف حديث)) .
ولا يستبعد هذا؛ فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك؛ لوجدت الأمر كما قال)) .
والله المستعان ولا حول لا قوة إلا بالله.
стр. 7936
٥٥٩٤ - (ائْذَنُوا له، مرحباً بالطَّيب الْمُطَيَّبِ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ / ٢٢٩) ، والترمذي (٣٧٩٩) ، وابن ماجه (١ / ٦٥) ، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (مسند علي ١٥٥ / ١٤) ،
وأحمد (١ / ٩٩، ١٢٥، ١٩٩) ، وأبو يعلى (١ / ١١٧) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٤٠) ، والحاكم (٣ / ٣٨٨) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١ / ١٥١) من طرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال:
جاء عمار بن ياسر إلى النبي ﷺ يستأذن على النبي ﷺ فقال:. . . فذكره.
لكنه شك في رفعه في رواية ابن يمان عن سفيان؛ فقال)) : أراه عن علي)) .
لكن ابن يمان - واسمه يحيى - فيه ضعف، لا سيما وقد خالف الثقات عن سفيان؛ فلم يشكوا.
وقد تابعه شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت هانئ بن هانئ يقول:. . . فذكه؛ دون قوله ((ائذنوا له)) . ولم يذكر عليا.
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١١٧) حدثنا شعبة به مرسلاً.
لكن رواه محمد بن جعفر: حدثنا شعبة به مسندا عن علي.
أخرجه أحمد (١ / ١٣٨) ، وابن جرير (١٥٦ / ١٦) .
وتابعه يحيى -وهو ابن سعيد - عن شعبة به.
стр. 7937
أخرجه أحمد (١ / ١٢٣) .
وتابع سفيان وشعبة شريك -وهو القاضي -؛ فقال: عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي به.
أخرجه ابن جرير (١٥٦ / ١٧) .
وتابعهم الصُّبَيّ بن الأشعث عن أبي إسحاق به.
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ١٥٥) .
وتابعهم الأعمش؛ لكنه خالفهم في متنه فأوقفه على علي؛ فقال عن أبي إسحاق عن هانئ قال:
كنا عند علي، فدخل عليه عمار بن ياسر، فقال: مرحبا بالطيب المطيب،
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
إن عمارا ملئ إيماناً إلى مشاشه)) .
رواه ابن جير (١٥٧ / ١٥٨) ، وأبو يعلى (١ / ١١٧) وغيرهما، وهو مخرج - كشاهد - في ((الصحيحة)) (٢ / ٤٦٦ - ٤٦٧) من طريق عثام بن علي عن الأعمش.
وخالفه نوح بن دراج عن الأعمش به مرفوعاً؛ دون زيادة الإيمان.
أخرجه الخطيب (١٣ / ٣١٥) .
لكن نوح هذا؛ قال الحافظ:
стр. 7938
((متروك وقد كذبه بن معين)) .
فلا قيمة لما تفرد به، فكيف مع المخالفة لعََثّام بن علي وهو ثقة من رجال البخاري؟ ! فروايته هي المحفوظة عن الأعمش، لكن اتفاق سفيان -وهو الثوري - وشعبة وشريك على رفع الحديث تجعل رواية الأعمش شاذة فتكون روايتهم عن أبي إسحاق هي المحفوظة. والله اعلم.
فإن: فإذا كانت رواية الجماعة هي الصواب فهل يثبت الحديث بذلك؟
فأقول: كلا، وغن كان قد صححه الترمذي والطبري والحاكم والذهبي وحسَّنه العسقلاني في ((الإصابة)) ، وكنت تبعته عليه في تعليقي على ((المشكاة)) ، والىن بدا لي أن ذلك لا يتماشى مع القواعد الحديثية التي تشرط في كل رجال الإسناد العدالة والضبط، وهذا ما لم أجده متوفراً في هانئ بن هانئ؛ فإنه مجهول عند المحدثين، ولم يوثقه إلا بعض المتساهلين، وهذا ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) :
((روى عنه ابو إسحاق السبيعي وحده. قال النسائي ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال: وكان يتشيع. وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: لا يعرف، وأهل العلم بالحديث لا يثبتون حديثه لجهالة حاله)) .
قلت: ومن الثابت في ((علم المصطلح)) أن الراوي إذا تفرد عنه واحد تكون جهالته جخالة عينية، فهو إذا مجهول العين؛ لتفرد أبي إسحاق عنه كما عرفت من ((تهذيب الحافظ)) ؛ ولذلك؛ فقوله في هانئ هذا في ((التقريب)) :
стр. 7939
((مستور)) !
غير مقبول منه؛ لأن هذا إنما يقال في مجهول الحال؛ كما نص عليه في مقدمة ((التقريب)) ؛ فإنه قال في صدد بيان مراتب الرواة:
((االسابعة من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ:
(مستور) ، أو (مجهول الحال)) ) . ثم قال:
((التاسعة: من لم يروي عنه غير واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ (مجهول)) ) .
وقد يقول قائل: قوله في كل من المرتبتين: ((ولم يوثق)) ؛ يدل بمفهومه أنه لا يورد فيهما من كان موثقا.
فأقول: نعم ولكنه ذلك غير مضطرد عنده، فهناك من وثق، ومع ذلك أورده في إحديهما، فهذا مثلاً:
أحمد بن عبد الرحمن القرشي المخزومي؛ قال فيه ((مستور)) ، مع أنه روى عنه اثنان ابن ماجة والمحاملي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) !
والحارث بن مخلد الرزقي الأنصاري؛ قال فيه:
((مجهول الحال)) ؛ تبعا لابن القطان مع أنه ذكر في ((التهذيب)) أن ابن حبان وثقه!
ومِمَّن قال فيه ((مجهول)) :
إبراهيم بن طريف الشامي. مع أنه أحمد بن صالح وابن شاهين وابن حبان! فهذا كحال هانئ بن هانئ.
стр. 7940
إسحاق بن يزيد الهذلي المدني. وثقه ابن حبان أيضاً.
إسماعيل بن أبي بكر الرملي. وثقه ابن حبان أيضاً.
والأمثلة غيرها كثيرة يجدها من يتتبعها. وفيما ذكرنا كفاية.
وبالجملة؛ فهانئ هذا مجهول؛ كما قال ابن المديني، ولم نجد ما يصلح حجة لتوثيقه، وبالتالي لتحسين حديثه، بل وجدنا ابن سعد قد قال في ((الطبقات)) (٦ / ٢٢٣) بعد قوله المتقدم نقله عن ((التهذيب)) قال:
((وكان منكر الحديث)) .
وهذه فائدة هامة تلحق بكلام ابن سعد؛ فإنها سقطت من ((التهذيب)) . والله أعلم.
ثم إن مما يلفت النظر: أن الطبري مع تصريحه بصحة سند هذا الحديث عنده قد أعله بخمس علل لم يُجِبْْ عن شئ منها، أقواها قوله:
((والخامسة: أن هانئ بن هانئ مجهول، ولا تثبت الحجةفي الدين إلا بنقل العدول المعروفين بالعدالة))
فمع تسليمه بجهالة هانئ، فلا أدري كيف يلتقي ذلك مع تصحيحه لإسناده!
وقد أشار إلى هذا محققه الفاضل محمود محمد شاكر؛ فإنه قال بعد أن أشار إلى إعلال ابن جرير بما أشرنا إليه:
((ولكنه لم يأتي بحجة في تصحيح إسناده)) .
قلت: وذلك ما يكثر منه حتى ألقي في النفس أنه من المتساهلين. س
стр. 7941
٥٥٩٥ - (ليسترجع أحدكم في كل شيء، حتى في شسع نعله [إذا انقطع] ، فإنه من المصائب) .
ضعيف جداً. أخرجه مسدد بن مسرهد في مسنده، كما في المطالب العالية (٣ / ٢٣٢ / ٣٣٥٢) ، ومن طريقه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) (ص ١١٥ / ٣٤٦) ، وابن حبان في الضعفاء (٣ / ١٢٢) ، والبزار في (مسنده) من طرق عن يحيي بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً.
والزيادة لابن حبان، أورده في ترجمة يحيي بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي المدني، وقال فيه:
(يروي عن أبيه ما لا أصل له - وأبوه ثقة -، فلما كثرت روايته عن أبيه ما ليس من حديثه، سقط عن حد الاحتجاج به، وكان سيء الصلاة، وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه) .
ثم روي عن يحيي بن سعيد القطان أنه كان يحدث عنه ثم ترك الرواية عنه.
ثم ساق له أحاديث مما أنكر عليه، هذا أحدها، وكذلك صنع الذهبي، لكنه ذكره بلفظ:
(إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع، فإنها من المصائب) .
ولعله لفظ ابن عدي في (الكامل) ، فقد عزاه إليه السيوطي في (الجامع الكبير) ، وإلى أبي الشيخ في الثواب، والبيهقي في (شعب الإيمان) من هذا الوجه.
وقد أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) (١ / ١ / ١٦١) من طريق أبي الشيخ.
стр. 7942
ثم ذكر السيوطي أن هناداً رواه عن يحيي بن عبيد الله عن أبيه مرسلاً.
قلت: وهذه علة ثانية في الحديث، وهي الإرسال.
وفيه علة ثالثة: وهي جهالة عبيد الله والد يحيي، وإن وثقه ابن حبان كما تقدم في كلامه على يحيي، ولذلك أورده في التابعين من (ثقاته) ، ولكنه لم يتابع على توثيقه إياه، بل قال الشافعي:
(لا نعرفه) ، وقال ابن القطان الفاسي:
(مجهول الحال) .
أما قول الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٣٣١) :
(رواه البزار، وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف) .
فأقول: هذا إعلال غير قادح، وذهول عن العلة الحقيقة القادحة، وهي انفراد يحيي بن عبيد الله به.
ومن طريقه أخرجه البزار، فقد وقفت على إسناده في (كشف الأستار) للهيثمي نفسه، أورده في (كتاب الأذكار) منه، فتبين أن الهيثمي قد أبعد النجعة في الإعلال المذكور.
ثم إن البزار قد أخرج للحديث شاهداً من طريق خارجة بن مصعب: ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ مثله. وقال:
(لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً حدث به عن خالد إلا
стр. 7943
خارجة، وليس هو بالحافظ) .
قلت: وبه أعله الهيثمي في (المجمع) ، فقال:
(وهو متروك) .
وكذا قال الحافظ في التقريب وزاد:
(وكان يدلس على الكذابين، ويقال ان ابن معين كذبه) .
والحديث أشار إلى تضعيفه ابن القيم الجوزية في (الوابل الصيب) (ص ١٧٠ - المنيرية) بقوله:
(ويذكر عن أبي هريرة. . .) الخ.
وكذلك قال قبله شيخه ابن تيمية في (الكلم الطيب) ، وهو الصواب خلافا لما كنت علقته عليه (ص ٨١ / ١٤٠) غير منتبه لشدة ضعفه أولاً، ولا لكون الشاهد الذي قويته وحسنته من أجله ليس فيه الاسترجاع الذي في هذا ثانياً.
ولذلك بادرت إلى بيان هذا نصحاً لنفسي وقرائي. والله تعالى أسأل أن يغفر لي خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، وهو الغفور الرحيم.
على أنني كنت خرجته في (تخريج المشكاة) (١٧٦٠) من رواية أبي نعيم مضعفاً إياه كما هنا، ويظهر أنه لم يتيسر لي يومئذ الرجوع إلى التخريج المذكور، فوقع ما ذكرنا من الخطأ، والله المستعان.
والشاهد المشار إليه هو من حديث أنس، وقد مضى تخريجه والكشف عن علته برقم (١٣٦٢) .
стр. 7944
٥٥٩٦ - (ضع يديك على رأسك، فإن جبريل لما نزل بها إلي قال: ضع يديك على رأسك، فإنها شفاء من كل داء إلا السام، والسام: الموت. يعني: آية: (لو أنزلنا هذا القرآن. . .)) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) (١ / ١٥٤ / ٤١٢) قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن يوسف المقرئ: ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد قال: قرأت على خلف فلما بلغت هذه الآية: (لو أنزلنا هذا القرآن) قال: ضع يديك على رأسك، فإني قرأت على سليم فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يديك على رأسك، فإني قرأت على حمزة فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يديك على رأسك، فإني قرأت على الأعمش فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يديك على رأسك، فإني قرأت على يحيي بن وثاب فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يديك على رأسك، فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قالا: ضع يديك على رأسك، فإنا قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال: ضعا أيديكما على روؤسكما، فإني قرأت على النبي ﷺ فلما بلغت هذه الآية قال لي:. . . فذكره.
قلت وهذا إسناد ضعيف أورده أبو نعيم في ترجمة أبي الطيب هذا، ولم يذكر فيه شيئاً سوى هذا الحديث، فالظاهر أنه غير معروف.
ومن فوقه ثقات من رجال (التهذيب) ، غير إدريس بن عبد الكريم الحداد، وهو ثقة، كما في (اللسان) .
وسليم هو ابن عيسى القارئ أورده ابن أبي حاتم برواية جمع من الثقات، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً.
وسائرهم من رجال مسلم، على ضعف في حمزة - وهو ابن حبيب الزيات
стр. 7945
القارئ -، وقد قال الحافظ:
(صدوق زاهد، ربما وهم) .
وخلف، هو ابن هشام البزار المقرئ.
ثم رأيت الحديث في (تاريخ بغداد) (١ / ٢٧٧) في ترجمة محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر أبو الطيب المقرئ، يعرف بـ (غلام ابن شنبوذ) ، خرج عن بغداد وتغرب، وحدث بجرجان وأصبهان عن إدريس بن عبد الكريم المقرئ وأبي الحسن بن شنبوذ. روى عنه أبو النصر بن محمد بن أبي بكر الإسماعيلي وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصبهاني. أخيرنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقرئ البغدادي - قدم علينا - قال: نبأنا إدريس بن عبد الكريم الحداد. . . الحديث، وقال عقبه:
(ذكر بعض أصحابنا عن أبي نعيم قال: سمعت من هذا الشيخ في سنة تسع وأربعين وثلاث مئة) .
قلت: فهذا اختلاف عجيب في اسم هذا الشيخ أبي الطيب، فتلميذه الراوي عنه مباشرة يورده في (الأحمدين) ، وتلميذ تلميذه الخطيب يورده في (المحمدين) ويقول في الترجمة وفي الرواية: إنه محمد بن أحمد. . . الخ! !
وأعجب من ذلك أن الخطيب أورده في مكان آخر من (التاريخ) فقال (١ / ٢٧١) :
(محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج المقرئ، يعرف بـ (غلام الشنبوذي) .
стр. 7946
روي عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ وغيره، كتب في القراءات، وتكلم الناس في رواياته. . .) .
لكن من الممكن الجمع بين هذه الترجمة والتي قبلها بأن يقال: لعل إبراهيم الجد هنا، ويوسف الجد هناك، إنما هذا أو ذاك الجد الأعلى.
ويبدو أن الذهبي يرى هذا، فقد أورده في (الميزان) - كما في هذه الترجمة -، ولخص فيها كلام الخطيب، ثم قال:
(وقال الخطيب في ترجمته: خرج عن بغداد) . فذكر خلاصة ما في الترجمة الأولى. ثم أعاده بعد ثلاث تراجم، فقال:
(محمد بن أحمد بن يوسف أبو الطيب البغدادي غلام ابن شنبوذ. زعم أنه قرأ على إدريس بن عبد الكريم، وروى عنه حديثاً باطلاً بإسناد ما فيهم متهم! فالآفة هو. روي عنه أبو نعيم) .
فتعقبه الحافظ في (اللسان) ، فقال:
(وقد كرره المؤلف سهواً، وهو محمد بن أحمد المقرئ المذكور قبل قليل، والحديث الذي أشار إليه، أورده الخطيب في ترجمته قال. . .) .
قلت: فساق الحديث كما تقدم نقلنا عنه.
ثم رأيت أبا نعيم قد أعاد ذكر شيخه أبا الطيب هذا في (المحمدين) ، فقال (٢ / ٢٨٨) :
(محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر البصري أبو الطيب المقرئ، نزيل بغداد، قدم علينا قبل الخمسين، وسماعي منه سنة تسع وأربعين وثلاث مئة) .
стр. 7947
فغلب على الظن أن هذا هو الصواب في اسمه: (محمد بن أحمد) . وأن إيراد أبي نعيم إياه في (الأحمدين) وهم، لعل سببه أنه سقط من كتابه أو حفظه اسم (محمد) ، ولذلك، لم يترجموه في (الأحمدين) . والله أعلم.
وجملة القول، أن علة هذا الحديث إنما هو محمد بن أحمد هذا.
٥٥٩٧ - (تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، حتى إذا أردتن النوم، فلتؤب كل امرأة إلى بيتها) .
ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٧ / ٣٦ / ١٢٠٧٧) عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير قال: قال مجاهد:
استشهد رجال يوم أحد، فام نساؤهم، وكن متجاورات في دار، فجئن النبي ﷺ فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله! بالليل، فنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا تبددنا [إلى] بيوتنا. فقال النبي ﷺ :. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، ولكنه مرسل.
وابن جريج مدلس وقد عنعنه. لكنه صرح بالتحديث في رواية عبد المجيد عنه: أخبرني إسماعيل بن كثير عن مجاهد به.
كذا قال: (إسماعيل بن كثير) مكان (عبد الله بن كثير) ، وكلاهما ثقة، لكن عبد المجيد - وهو ابن عبد العزيز ابن أبي رواد - فيه ضعف، قال الحافظ:
(صدوق يخطئ، وكان مرجئا، أفرط ابن حبان فقال: متروك) .
أخرجه البيهقي (٧ / ٢٣٦) ، ومنه صححت بعض الأخطاء وقعت في رواية
стр. 7948
(المصنف) .
(تنبيه) : لقد أعل ابن القيم في (زاد المعاد) (٣ / ٣١٦) الحديث بالإرسال، لكنه مال إلى تقويته، فقال:
(وهذا وإن كان مرسلا، فالظاهر أن مجاهداً إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة، أو من صحابي، والتابعون لم يكن الكذب معروفاً فيهم. . .) إلخ.
قلت: وهذا مردود باتفاق علماء الحديث في (المصطلح) : أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف. وما ذاك إلا لاحتمال أن يكون بين التابعي الثقة وبين النبي ﷺ تابعي واحد أو أكثر، واحتمال أن يكون الواسطة مجهولاً أو ضعيف الحفظ، وليس من الضروري ليكون حديث التابعي ضعيفاً أن يكون متهماً كما لا يخفى، ولذلك، فما استظهره غير ظاهر، بل هو من نمط تقويته لحديث الحسن البصري عن عمر مرفوعاً:
(لو لبث أهل النار عدد رمل عالج، لكان لهم يوم يخرجون فيه) .
وقد مضى الرد عليه تحت الحديث (٦٠٧) في المجلد الثاني (صفحة ٧٣) .
ثم إن في متن سبب الحديث نكارة عندي، وهو ما ذكرته النسوة من الوحشة، وبناء على ذلك جاء الإذن بخروجهن عند إحداهن، وقد صح في حديث فريعة المعروف في (السنن) أنه ﷺ نهاها عن الخروج، وقال لها:
(امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) .
وهو مخرج في الإرواء (٢١٤١) .
وفي رواية لعبد الرزاق (١٢٠٧٦) ، والطبراني في الكبير (٢٤ / ٤٤٢ /
стр. 7949
١٠٨١) : أنها ذكرت نفس الشكوى: الوحشة، وأشياء أخرى، ومع ذلك أمرها أن لا تخرج من بيتها.
(تنبيه هام) : كنت ذهبت في الإرواء إلى أن إسناد حديث فريعة ضعيف، ثم بدا لي أنه صحيح بعد أن اطلعت على كلام ابن القيم فيه، وتحقيق أنه صحيح، بما لم أره لغيره جزاه الله خيراً، وازددت قناعة حين علمت أنه صححه مع الترمذي ابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي، ومن قبلهم محمد بن يحيي الذهلي الحافظ الثقة الجليل، وأقرهم الحافظ في (بلوغ المرام) ، والحافظ ابن كثير في (التفسير) ، واستعمله أكثر فقهاء الأمصار، كما قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) ، ومنهم بعض الصحابة كابن عمر، قال:
(لا تخرج المتوفى عنها في عدتها من بيت زوجها) .
أخرجه عبد الرزاق (٧ / ٣١ / ١٢٠٦٢) بإسناد (الصحيحين) . وقد صح غيره خلافه.
ولكن مما لا شك فيه أن الآثار إذا اختلفت عنهم، فالأولى بالترجيح ما كان موافقاً للحديث، ولا سيما إذا أنكر على المخالف في زمانهم.
فقد روي عبد الرزاق أيضاً (٧ / ٣٠ / ١٢٠٥٥) ، والبيهقي (٧ / ٤٣٦) من طريقين صحيحين عن القاسم بن محمد:
أن عائشة ﵂ كانت تخرج المرأة وهي في عدتهها من وفاة زوجها. قال: فأبى ذلك الناس، إلا خلافها، فلا نأخذ بقولها وندع قول الناس!
والقاسم بن محمد، هو ابن أبي بكر الصديق ﵁، أحد الفقهاء
стр. 7950
بالمدينة، وعائشة خالته، ومع ذلك لم يأخذ بقولها، لمخالفتها لقول الناس، وإنما هم أصحاب النبي ﷺ كما هو ظاهر. والله أعلم.
٥٥٩٨ - (كان يقول في دبر الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، [وهو حي لا يموت، بيده الخير] ، وهو على كل شئ قدير، [ثلاث مرات] ) .
شاذ بالزيادتين، وصحيح جداً بدونهما. وإليك البيان:
لقد جاء الحديث في (الصحيحين) والسنن والمسانيد، من رواية وراد كاتب المغيرة، من طرق كثيرة جداً عنه عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً، ليس في أكثرها الزيادتان، وإنما شذ بعض الرواة بذكرهما في بعض الطرق، خلافاً لأكثر الثقات فيها، وهاك رواتها:
الأول: عبد الملك بن عمير بن رواد.
أخرجه البخاري (٢ / ٣٣٥ و ١٣ / ٢٦٤ - فتح) ، ومسلم (٢ / ٩٦) ، وأبو عوانة (٢ / ٦٥) ، والدرامي (١ / ٣١١) ، وابن خزيمة في (صحيحه) (١ / ٣٦٥) ، والبيهقي (٢ / ١٨٥) ، وأحمد (٥ / ٢٥١) ، والحميدي (رقم ٧٦٢) ، وعبد بن حميد (٥٤ / ١) ، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) (رقم ١١٢) ، والطبراني في (المعجم الكبير) (٢٠ / ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩) ، والبغوي في (شرح السنة) (٣ / ٢٢٥) ، والطبراني في (الدعاء) (ق ٧٧ / ٢ - ٨٠ / ١) ، وكذا النسائي (١ / ١٩٧) لكن وقع فيه (عبد الملك بن أعين) ! وهو خطأ، أخرجوه من طرق عنه، دون الزيادة.
следующие страницы →