← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

الطبراني: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاثة علل: الأولى: الانقطاع بين شريح وأبي مالك؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله. الثانية: ضعف محمد بن إسماعيل. وتقدم أيضاً. الثالثة: هاشم هذا؛ فإنه ضعيف أو أشد؛ قال ابن حبان: ((ليس بشيء)) ذكره عنه الذهبي. وانظر الحديث (١٥١٠) ؛ فإن هنالك حديثاً آخر لمحمد بن إسماعيل. ولحديث الترجمة شاهد من حديث عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٢٨٨) . وقال: ((صحيح)) ! وكذا في ((التلخيص)) للذهبي. قلت: فالظاهر أنه سقط الحديث من المستدرك؛ لأن نصه فيه موافق لنص ((التلخيص)) تماماً: إسناداً ولفظاً وتصحيحاً! فيبدو لي - والله أعلم - أن الناسخ أو الطابع نقل نص ((التلخيص)) إلى ((المستدرك)) فظهر التماثل على خلاف الجادة، ليس فيه بإسناد الحاكم إلى (عمر بن راشد) لننظر فيه.

стр. 7982

لكن تصحيح الذهبي هنا من أوهامه! فقد قال في ((المغني)) : ((عمر بن راشد اليمامي، عن ابن أبي كثير، ضعفوه، وهو عمر بن أبي خثعم)) . ٥٦٠٨ - (قالَ اللهُ : ثلاثُ خلالٍ غيّبتُهنَّ عن عبادي، لو رآهنَّ رجلٌ ما عمل سوءاً أبداً: لو كشفت غطاءي حتى يراني فيستسقنَ ويعلمَ كيفَ أفعلُ لِخلقي إذا أمتُّهم؟ وقبضتُ السمواتِ والأرضينَ ثم قلت: أنا الملكُ من ذا الذي لهُ الملكُ دوني؟ ! ثم أريهم الجنة وما أعددتُ لهم فيها من كلِّ خيرٍٍ فيستيقِنُونَها، وأريهم النَّار وما أعددت لهم من كلِّ شر فيستيقنونها. ولكن عمداً غيَّبت ذلك عنهم؛ لأعلم كيف يعلمون، وقد بينتُه لهم) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٩٤ / ٣٤٤٧) و ((مسند الشاميين)) (ص٣٣٢) بإسناد الذي قبله.

стр. 7983

٥٦٠٩ - (ما من رجلٍ يستيقظ من الليل فيوقظُ امرأَتَهُ فإنْ غَلَبَهَا النَّوم نضحَ في وجهها من الماء، فيقومان في بيتِهما فيذكُركانَ الله ساعةً من الليل؛ إلا غفر لهما) . ضعيف، أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٩٥ / ٣٤٤٨) وفي ((مسند الشاميين)) (ص٢٣٤) بإسناد الذي قبله.

стр. 7984

قلت: وفيه ثلاث علل كما تقدم، وأعله الهيثمي بواحدة منها، وهي ضعف محمد بن إسماعيل بن عيَّاش! فانظر إن شئت ((مجمع الزوائد)) (٢ / ٢٦٣) ٥٦١٠ - (إذا نامَ ابنُ آدم، قال الملكُ للشيطانِ: أعطني صحيفَتَكَ. فيعطيه إياها، فما وجد في صحيقته من حسنةٍ، محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطانِ، وكتبهنَّ حسناتٍ! فإذا أراد أحدُكم أن ينامَ، فليكبر ثلاثاً وثلاثين تكبيرةً، ويَحْمَدْ أربعاً وثلاثين تحميدةً، ويسبح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، فتلك مئة) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٣٩٦ / ٣٤٥١) وفي ((مسند الشاميين)) (ص٣٣٢) بإسناد الحديث الذي قبله. وفيه ثلاث عللٍ، أعله الهيثمي بواحدة منها كعادته، فقال في ((مجمعه)) (١٠ / ١٢١) : (وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف)) .

стр. 7985

٥٦١١ - (ليقُلْ أحدُكم حينَ يرِيدُ أن ينامَ: أمنت بالله، وكفرتُ بالطاغوت، وعد الله حقٌّ، وصدق المرسلون، اللهم! إني أعوذ بك من طوارق هذا الليل، إلا طارقاً يطرق بخيرٍ) . ضعيف أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٤) وفي ((مسند الشاميين)) (ص٣٣٣) بإسناد الذي قبله. وأعله الهيثمي بمثل ما أعله (١٠ / ١٢٤) ، وفيه علتان أخريان كما تقدم بيانه.

стр. 7986

٥٦١٢ - (والذي نفسُ محمَّدٍ بيدهِ! ليُبْعَثَنَّ منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعاً، يخبطون الأرض، تقولُ الملائكة: لَمَا جاء مع محمَّد أكثرُ مما جاءَ مع الأنبياءِ!) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٥) و ((مسند الشاميين)) (ص٣٣٣) بإسناد ما قبله. وضعفه الهيثمي (١٠ / ٤٠٤) بمثل ما ضعفه، وقد عرفت أن فيه علتين أخريين لم يتنبه لهما.

стр. 7987

٥٦١٣ - (إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى أحسابكم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالحٌ تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم، وأحبُّكم إليَّ أتقاكم) . ضعيف. أخرجه الكبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٦) و ((مسند الشاميين)) (ص٣٣٣) بإسناد الذي قبله. وقد عرفت علله الثلاثة! وقد أعله الهيثمي هذه المرة بما ليس فيه! فقال (١٠ / ٢٣١) : (رواه الطبراني، وفيه عبد الحميد بن يحي الحماني، وهو ضعيف) ! والشطر الأول من الحديث قد جاء من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام في تخريج الحلال والحرام)) (٤١٠)

стр. 7988

٥٦١٤ - (اللهمَّ! حبّب الموت إلى من يعلم أني رسولك) . ضعيف. أخرجه الكبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٧) و ((مسند الشاميين)) (٣٣٣) بإسناد الحديث الذي قبله. قلتُ: وهو ضعيف؛ فيه العلل الثلاثة المتقدم بيانها، وأعله الهيثمي (١٠ / ٣٠٩) بالواحدة منها؛ كما جرت عادته بهذا الإسناد خاصة. وقال المناوي في ((فيض القدير)) : ((رمز المصنف لضعفه، وهو كما قال؛ فقد قال الهيثمي: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف)) !

стр. 7989

٥٦١٥ - (إنَّكم أمَّة مرحومة معافاة، فاستقيموا، وخذوا طاقة الأمر) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٨ / ٣٤٦١) و ((مسند الشاميين)) (٣٣٣) : حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع، آفته ابن الضحّاك؛ قال أبو حاتم: ((كذاب)) وبه أعله الهيثمي (١٠ / ٧٠) . وابن عرق الحمصي، لم أجد له ترجمة، ولعله في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر، فإنه على شرطه، فليراجع من تيسّر له ذلك.

стр. 7990

٥٦١٦ - (علَّمنا إذا دخل أحدُنا الخلاءَ أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى) . منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ١٦٠ / ٦٦٠٥) ، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٩٦) من طريق زَمَعَة بن صالح عن محمد ابن عبد الرحمن؛ زعم أنَّ رجلاً حدثه من بني مدلج قال: سمعت أبي يقول: جاء سراقة بن مالك بن جشعم من عند [النبي ﷺ ، فقال: علمنا] رسول الله كذا وكذا. فقال رجل - كالمستهزئ -: أما علَّمكم كيف تخرون؟ ! قال: بلى؛ والذي بعثه بالحق! أمرنا أن نتوكأ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى. والسياق للطبراني، واللفظ الذي أعلاه للبيهقي، وما بين المعكوفتين سقط من ((المعجم)) واستدركته من ((المجمع)) (١ / ٢٠٦) وأعله بقوله: ((وفيه رجلٌ لم يسمَّ)) . وتعقبه صاحبنا الشيخ حمدي السلفي بقوله: ((قلت: بل رجلان لم يسميا)) . يعني: شيخ محمد بن عبد الرحمن وأباه. وأقول: فيه علتان أخريان: إحداهما: زمعة بن صالح؛ قال الحافظ: ((ضعيف)) والأخرى: شيخه محمد بن عبد الرحمن، وهو المدلجي؛ ذكره الحافظ المزي في شيوخ زمعة، ولم أجد له ترجمة.

стр. 7991

ولذلك؛ قال الحافظ في ((بلوغ المرام)) : ((إسناده ضعيف)) وقال في ((التلخيص الحبير)) (١ / ١٠٧) : ((قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يُعْرَف)) . ٥٦١٧ - (ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمرُ الفاروقُ، عثمانُ ذو النورين، يُقتَلُ مظلوما) . موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٠ / ٢٦٤) من طريق إسحاق ابن إبراهيم الختلي، وهذا في ((الديباج)) كما في ((اللآلئ)) (١ / ٣٢٠) حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي: حدثنا محمد بن مجيب الصائغ: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً. أورده في ترجمة الصوفي هذا، ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه: ((كذاب، يكذب، رأيت له حديثاً حدث به عن أبي إسحاق الفرازي كذباً)) . فهو المتهم بهذا الحديث، وبذلك صرَّح الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) . لكن شيخه محمد بن مجيب الصائغ، ليس خيراً منه؛ فقد قال فيه ابن معين أيضاً: ((كان كذوباً عدواً لله تعالى)) . وقال أبو حاتم: ((ذاهب الحديث)) .

стр. 7992

قلت: فعلى هذا لا ينبغي تعصيب التهمة بالصوفي وحده، وقد أشار إلى هذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٣٧) : ((هذا حديث لا يصح، وأبو بكر الصوفي ومحمد بن مجيب كذابان، قاله يحيى بن معين)) . ووافقه السيوطي في ((اللآلئ)) (١ / ٣٢٠) ، وتعقبه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) بقوله (١ / ٣٥١) : ((قلت: قال الحافظ ابن حجر: المتهم به عبد الرحمن. والله أعلم)) . وفيه ما تقدم بيانه. وللصوفي هذا حديث آخر في عثمان بلفظٍ آخر، وهو: ٥٦١٨ - (لما عُرِج بي إلى السماء، دخلت جنَّة عدن، فوقعت في يدي تفاحة، فانفلقت عن حوراء مرضيَّة، كأنَّ أشفار عينيها مقاديمُ أجنحة النُّسور، فقلت: لمن أنت؟ فقال: أنا للخليفة من بعدك المقتول عثمان بن عفَّان) . موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٢٠) من طريق عبد الرحمن بن عفان قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي عن ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعاً. أورده في ترجمة الدمشقي هذا؛ ول: ((مجهول، وحديثه موضوع لا أصل له)) .

стр. 7993

وكذا قال الذهبي ثم العسقلاني، ثم السيوطي في اللآلئ (١ / ٣١٣) ، وتبعهم ابن عراق (١ / ٣٧٤) ومن قبلهم ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٣١) ؛ كلهم أعلوه بابن الدمشقي هذا! وإعلاله بالراوي عنه عبد الرحمن بن عفّان أولى؛ لأنه كذاب؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله، وإن كان قد جاء من غير طريقهما: فرواه عبد الله بن سليمان البغدادي: حدثنا الليث بن سعد. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ٤٦٤) من طريقين عنه. ولم يذكر في ترجمته شيئاً سوى أنه ساق له هذا، وقال: ((حديث منكر)) . وقد قال فيه ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٥٤٥) : ((ليس بذاك المعروف)) . وأما ابن حبان؛ فقد ذكره في ((الثقات)) ، وقال الذهبي في ((الميزان)) : ((فيه شيء له حديث منكر)) . ثم ساق له هذا، ثم قال: ((وقد رواه خيثمة في ((فضائل الصحابة)) عن خليل بن عبد القاهر عن يحيى بن مبارك عن الليث)) . قال الحافظ عقبه: ((فلم ينفرد به عبد الله بن سليمان؛ لكن يحيى بن مبارك أيضاً ضعّفه الدارقطني)) . (تنبيه) : قد أعلّ ابن الجوزي رواية الخطيب هذا بأن فيها عبد الله بن أحمد بن ماهبزد؛ فقال (١ / ٣٣١) :

стр. 7994

((لايوثق به)) . قلت: وهذا مردود بأمرين: الأول: أنه لم يتفرّد به، لأنه قد توبع، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك. والآخر: أن الخطيب لما ترجمه في ((تاريخه)) قال (٩ / ٣٩٢) : ((وكان ثقة، سألت البرقاني عنه؟ فقال: كان يسمع معنا الحديث ببغداد، وهو شيخٌ صدوق؛ غير أنه لم يكن يعرف الحديث)) . ولذلك؛ لم يورده الذهبي في ((الميزان)) ، ولا استدركه عليه الحافظ في ((اللسان)) ، فالعلة ممن فوقه كما عرفت، وإن مما يؤكد ذلك أن له طريقاً ثالثة عن ابن سليمان، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧ / ٢٨٥ / ٧٨٥) و ((الأوسط)) (١ / ١٧٥ / ١ / ٣٢٤١) : حدثنا بكر بن سهل: ثنا عبد الله بن سليمان بن يوسف العبدي به؛ دون قوله: ((المقتول عثمان. .)) ، وقال: ((لم يروه عن الليث إلا عبد الله)) . كذا قال! ولعله يعني بغير الزيادة المذكورة، وإلا، فقد تابعه اثنان: عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ويحيى بن المبارك كما تقدم. وتابعهم رابع، فقال الغَسوَلِّي في ((جزئه)) : حدثنا أسامة: حدثنا عبد الله بن أحمد: حدثنا زهير بن عباد: حدثنا محمد بن تمام عن الليث به. ذكره السيوطي وسكت عنه. ومن طريق زهير بن عباد أخرجه أبو العرب التميمي الإفريقي في كتاب

стр. 7995

((المحن)) (ص٤٤ - ٤٥) ، وقال: ((محمد بن تمام الدمشقي)) ؛ لكن وقع في سنده بعض الأخطاء المطبعية، والظاهر أنه الذي في ((ميزان الذهبي)) و ((ضعفائه)) : ((محمد بن تمام البهرائي الحمصي. قال ابن منده: حدث عن محمد بن آدم المصيصي بمناكير)) . وكذا في ((اللسان)) ؛ لكن وقع فيه ((النهرواني)) ! وأظنه خطأً مطبعياً. وأما زهير بن عباد - وهو الرواسي -؛ فمختلف فيه؛ فقال الدارقطني: ((مجهول)) . وضعفه ابن عبد البر. وقال ابن حبان في ((الثقات)) : ((يخطئ ويخالف)) . وتابعهم خامس؛ وهو عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن ليث به. رواه ابن بطة؛ كما ذكر السيوطي، وسكت عنه. قلت: وإسناده مظلم؛ فإن الدمشقي هذا لم أجد من ترجمة، وكذا بعض من دونه. وبالجملة؛ فكل هذه المتابعات والطرق إلى الليث بن سعد ليس فيها ما يمكن الاعتماد عليه، لأن عامتها تدور على مجهولين، وغالبهم دمشقيون، فمن الممكن أن يكون بعضهم سرقه من الآخر. فلا غرابة في حكم ابن الجوزي ومن قبله ومن بعده على الحديث بالوضع أو النكارة كما رأيت، بل صرح ابن حبان وغيره ببطلانه وأنه لا أصل له.

стр. 7996

فقد أورده ابن حبان في ترجمة العباس بن محمد العلوي من " الضعفاء " (٢ / ١٩١) بروايته عن عمار بن هارون المستملي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً. وقال عقبه: " لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ، ولا من حديث أنس، ولا ثابت، ولا حماد بن سلمة ". وتبعه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٣٣١) ، ثم الذهبي والعسقلاني في كتابيهما. ثم رواه ابن حبان (٣ / ١٢٨ - ١٢٩) من طريق يحيى بن شبيب اليمامي عن سفيان الثوري عن حميد الطويل عن أنس به. وقال في اليمامي هذا: " يوى عن الثوري ما لم يحدث به قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال ". وقال الذهبي - وقد ساق له هذا الحديث -: " وهذا كذب ". وقال الحافظ عقبه: " وهذا ظاهر البطلان ". قلت: فمحاولة السيوطي تقوية الحديث بمثل هذه الطرق الواهية محاولة فاشلة، وإن تبعه على ذلك ابن عراق في " تنزيه الشريعة "! وإن مما يدل البصير على ما ذكرته: استشهاده بالحديث الآتي بعده. لكن بقي حديث آخر؛ يرويه محمد بن سليمان بن همام: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً نحوه.

стр. 7997

أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٥ / ٢٩٧) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٣٢٩) ، وقال الخطيب: " منكر بهذا الإسناد، وكل رجاله ثقات سوى ابن هشام، والحمل فيه عليه ". وأقره ابن الجوزي، وأقر هذا الذهبي في " الميزان " في ترجمة ابن هشام هذا؛ بل صرح بوضعه كما يأتي في آخر الحديث (٥٦٢٠) . وابن هشام هذا هو الوراق المعروف بابن بنت مطر، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان بسرقة الحديث، فالظاهر أنه مما سرقه من بعض المتهمين به وركب عليه هذا الإسناد. والله أعلم. ٥٦١٩ - (بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﷺ فَحَمَلَنِي، فَأَدْخَلَنِي جَنَّةَ رَبِّي ، فَبَيْنَما أَنَا جَالِسٌ إِذْ جُعِلَتْ فِي يَدِي تُفَّاحَةٌ، فَانْفَلَقَتِ التُّفَّاحَةُ بنصْفَيْنِ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا جَارِيَةٌ لَمْ أَرَ جَارِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا حُسْنًا، وَلا أَجْمَلَ مِنْهَا جَمَالاً، تُسَبِّحُ تَسْبِيحًا لَمْ يَسْمَعِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِمِثْلِهِ. فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ قَالَتْ: أَنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِلْخَلِيفَةِ الْمَظْلُومِ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ ﵁ . موضوع. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢١٩ / ٥٩٨) : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: ثنا إسحاق بن وهب العلاف: ثنا الفضل ابن سوار البصري: ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن مراد بن عبد الله اليزني عن أوس بن أوس الثقفي مرفوعاً.

стр. 7998

قلت: وهذا إسناد مظلم؛ الفضل بن سوار؛ لم أجد له ترجمة. وكذا التستري شيخ الطبراني، فأحدهما هو المتهم به. ولا يعطيه قوة قول السيوطي في " اللآلي " (١ / ٣١٤) - وأن تابعه ابن عراق (١ / ٣٧٥) -: " وليس في رجاله متهم - وإسحاق بن وهب العلاف؛ قال الذهبي: ثقة. وإنما المتهم بالوضع إسحاق بن وهب الطُّهُرْمسي؛ وقد أخرجه أبو يعلى: حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري: حدثنا موسى بن إبراهيم: أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن شداد بن أوس مرفوعا به ". قلت: والجواب من وجوه: أولاً لا يلزم من سلامة إسناده من متهم أن لا يكون المن موضوعاً؛ فكم من أحاديث حكم عليها العلماء بالوضع وليس فيها متهم، ومن أقرب الأمثلة على ذلك الحديث الذي قبله؛ فإن أكثر طرقه ليس فيها من اتهم، ولكنهم نظروا في متنه وما فيه من النكارة، فحكموا عليه بالبطلان، وأن مما لا شك فيه أن يد الصنع والوضع ظاهرة في هذا الحديث أكثر من السابق كما لا يخفى على أحد. ثانياً إن كون إسحاق العلاف ثقة لا يجدي نفعاً ما لم يكن الراوي عنه ومن دونه ثقة، وقد عرفت حال الفضل بن سوار الراوي عنه. وأنا أظن أنه من أولئك المجهولين الذين افتعل بعضهم هذا الحديث ثم سرقه منه الآخرون، وافترق هذا عنهم بأنه جعل الحديث من مسند أوس بن أوس، وأولئك جعلوه من مسند عقبة ابن عامر! وحاشاهما منه، وزاد عليهم بأن زاد في من الحديث جملاً جديدة وزخرفاً من القول!

стр. 7999

ثالثاً: " يمكن إثبات أن إسحاق هذا هو العلاف الثقة وليس الطهرمسي، إلا لو كان الراوي عنه ثقة أيضاً، وهيهات؛ فقد ذكرنا لك أنه غير معروف أيضاً، فمن الممكن أن يكون وصفه إياه بـ (العلاف) وهماً منه إن لم يكن كذباً. رابعاً: ويقال في إسناد أبي يعلى نحو ما سبق وأسوأ؛ فإن شيخه أبا واثل لم أعرفه؛ لكن موسى بن إبراهيم - وهو المروزي - كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: متروك؛ كما في " الميزان " و " اللسان ". فالعجب من الحافظ كيف سكت عليه في " المطالب العالية " (٤ / ٥٥) وفيه هذا المتهم؟ ! وكذلك سكت عليه البوصيري كما ذكر المعلق عليه! ! وقنع هو بذلك! هذا؛ وقد أعجب هذا الحديث وما فيه من المنقبة لعثمان ﵁ بعضَ أهلِ الأهواء المغرضين، فسرقه وجعله لعلي ﵁، وركب عليه إسناداً آخر، وهو الآتي بعده: ٥٦٢٠ - (لما أُسْرِيَ بي دخلت الجنةَ، فناوَلَنِي جبريلُ ئفاحَةً، فانْفَلَقَتْ بنصفين، فخرجتْ منها حَوْرَاءُ، فقلتُ لها: لِمَنْ أنتِ؟ فقالتْ: لعلي بنِ أبي طالبٍ) . موضوع. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٤ / ٢٧٨ - ٢٧٩) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٣٣١ - ٣٣٢) بإسناده عن أبي جعفر أحمد ابن عيسى بن علي بن ماهان الرازي: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو (زُنيج) : حدثنا يحيى بن مغيرة: حدثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً. وقال ابن اللوزي: " لا يصح، وأحسبه انقلب على بعضه الرواة، أو أدخله بعض المتعصبين على

стр. 8000

سليمان (وهو الأعمش، وفي الأصل: سليم!) ، وعطية قد ضعفه شعبة وأحمد ويحيى ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (١ / ٣١٥) ، وابن عراق فيه تنزيه الشريعة " (١ / ٣٧٤) وزاد عليه فقال: " وجاء هذا من حديث علي أيضأ، وهو في تلك النسخة الموضوعة علي بن موسى الرضى. والله أعلم ". قلت: واَفة الإسناد الأول إما عطية؛ فإنه مع ضعفه كان شيعيأ مدلساً؛ كما في " التقريب ". وإما ابن ماهان الرازي؛ ففي ترجمته ساق الحديث، وقال: " سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: ابن ماهان صاحب غرائب وحديث كثير ". قلت: وهذا ذكره أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١١١ - ١١٢) ، وساق له حديثين آخرين. وأما الذهبي؛ فساق له هذا الحديث، وقال عقبه: " هذا كذب، وقد روي مثله لعثمان بدل علي، بإسناد واهٍ يأتي في ترجمة عبد الله بن سليمان ويعني: الحديث المتمَدم ٥٦١٨) ، ويروى بإسنادين ساقطين عن أنس، ووضع من طريق نافع عن ابن عمر ". وأقره الحافظ في " اللسان ".

стр. 8001

والإسنادان المشار إليهما عن أنس تقدم تخريجهما في آخر الكلام على الحديث المشار إليه آنفاً، وكذلك حديث ابن عمر. ٥٦٢١ - (لا يَجِدُ عَبْدٌ صَرِيحَ الإيمانِ حتى يُحِبً لله ويُبْغِضَ لله، فإذا أحبَّ لله وأبغض لله فقدِ استحق الولايةَ مِنَ الله ، وإنْ أَحِبَّائي وأوليائي من عِبَادي وخَلْقِي الذين يُذْكَرونَ بذكرِي وأُذْكَر بذِكْرِهم) . ضعيف. رواه ابن قانع في " معجم الصحابة " (ترجمة عبد الله بن الجموح) من طريق رشدين عن عبد الله بن الوليد التجيبي عن أبي منصور الأنصاري عن عبد الله بن الجموح أنه سمع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: فذكره. ومن هذا الوجه: رواه أحمد وابنه (٣ / ٤٣٠) نحوه؛ لكنهما قالا: " عمرو ابن الجموح "، وكذلك رواه الطبراني في " الكبير " كما في " المجمع " (١ / ٨٩) . وأنا أظن أن هذا هو الصواب؛ فإني لم أجد في كتب التراجم التي عندي " عبد الله بن الجموح "؛ لا في " التاريخ الكبير " للبخاري، ولا في " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، ولا في " التجريد " للذهبي، حتى ولا في قسم من أقسام " الإصابة " الأربعة! وكان من حقه أن يورده للتنبيه عليه؛ فإنه كثير النقل عن " معجم ابن قاع " هذا، والخطأ فيه قديم من أحد رواته؛ فإنه أورده في ترجمة عبد الله هذا. والله أعلم. ثم إن إسناده مسلسل بالعلل: الأولى: الانقطاع؛ قال في ترجمة أبي منصور من " التعجيل ": " ذكر البخاري أنه كان قاضي إفريقية، وذكر أن حديثه مرسل. يعني: أنه لم

стр. 8002

يَلْقَ عمرو بن الجموح ". الثانية: جهالة أبي منصور هذا؛ فإني لم أر من وثقه، ولم يذكر له ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤٤١) راوياً غير عبد الله بن الوليد هذا. الثالثة: عبدَ الله هذا؛ قال الحافظ: " لين الحديث ". الرابعة: رشدين - وهو ابن سعد المصري -؛ قال الحافظ في " التقريب " أيضاً: " ضعيف ". وبه أعله الهيثمي. ٥٦٢٢ - (ما أخذتُ ﴿ق والقرآنِ المجيدِ﴾ إلا مِنْ وراءِ النبي ﷺ ؛ كان يُصَلِّي بها الصُبحَ) . منكر بذكر (الصبح) . أخرجه أحمد وابنه عبد الله في " المسند " (٦ / ٤٦٣) : ثنا الحكم بن موسى قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: ذكره يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: فذكره. وتابعه عمران بن يزيد قال: حدثنا ابن أبي الرجال به. أخرجه النسائي (١ / ١٥١) . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن هذا؛ فإن فيه كلاماً يسيراً؛ أشار إلى ذلك احافظ ابن حجر بقوله في " التقريب ":

стр. 8003

" صدوق ربما أخطأ ". قلت: وهذا الحديث من أخطائه عندي؛ فقد خالفه سليمان بن بلال ويحيى ابن أيوب - كلاهما - عن يحيى بن سعيد به نحوه؛ لم يذكرا صلاة الصبح، وإنما قالا: " يقرأ بها على المنبر في كل جمعة ". أخرجه مسلم (٣ / ١٣) وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود ما (١٠١٠، ١٠١١) . وفي حديثهما: عن عمرة بتت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت. . . يعني: أم هشام بنت حارثة. وهكذا رواه عنها آخران بإسنادين صحيحين عنهما: عند مسلم، أحدهما من طريق محمد بن إسحاق وقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زارة عنها قالت: لقد كان تَنورنا وتنور رسول اللهِ ﷺ واحداً سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق والقراَن المجيد﴾ إلا عن لسان رسول اللَه ﷺ ؛ يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١١٥) ، وعنه الطبراني في " الكبير " (٢٦ / ١٤٢ / ٣٤٤) ، وأحمد (٦ / ٤٣٥ - ٤٣٦) ، وابن راهويه في " مسنده " (٤ / ٢٥٠ / ١) ، وابن سعد في " الطبقات " (٣ / ٤٤٢) .

стр. 8004

قلت: وإسناده جيد. ! إنما سقت الحديث هنا لبيان خطأ من رواه عن أم هشام بلفظ: " كان يصلي بها الصبح "، والا؛ فالحديث ثابت عن غيرها من الصحابة، فانظر " صحيح مسلم " (٢ / ٣٩ - ٤٠) ، و " صفة الصلاة ". (تنبيهان) : الأول: لقد وقع حديث ابن أبي شيبة فيا كبير الطبرانيأ بنفس سنده المتقدم؛ لكن بلفظ آخر عنها قالت: حفظت من النبي ﷺ (ق) في صلاة الصبح. ولا أصل له عند ابن أبي شيبة بهذا اللفظ، ولا عند غيره فيما علمت، وإنما هو من حديث ابن أبي الرجال المذكور أعلاه، اختلط على بعض النساخ في " المعجم " بإسناد ابن أبي شيبة، والله أعلم. الثاني: أنه وقع خطأ مطبعي في سنده المتقدم - أعني: ابن أبي شيبة - في يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، فجعله: يحيى بن عبد الله عن عبد الرحمن. . .! وإنما هو: ابن عبد الرحمن كما في " مسلم " و " المعجم " وغيرهما. ولم يتنبه لذلك صاحبنا حمدي السلفي " فعلق عليه بقوله في حاشية " المعجم ": " وبين إسناد المصنف هنا وإسناد ابن أبي شيبة في " المصنف " اختلاف؛ فليراجع ". وقد عرفت أنه لا اختلاف، وإنما هو الخطأ المطبعي. والله أعلم.

стр. 8005

٥٦٢٣ - (كانَ لا يزيدُ في الركعتينِ على التَّشَهُّدِ) (*) . منكر. أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٣ / ١٠٨١) : حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم: ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن فيه علل: الأولى مخالفة أبي معمر لغيره من الثقات في متنه؛ فقال ابن أبي شيبة في «المصنف» (١ / ٢٩٦) : حدثنا عبد السلام به، ولفظه: كان يقول في الركعتين التحيات. لم يذكر «لا يزيد» . الثانية: إن سلم من المخالفة الأولى؛ فالعلة من عبد السلام بن حرب؛ فإنه - وإن كان ثقة من رجال الشيخين؛ فقد - كانت له مناكير؛ كما في «التقريب» ، وقد خالفه جمع من الثقات في لفظه: الأول حسين المعلم عن بديل بلفظ: . . . كان يقول في كل ركعتين التحية. أخرجه مسلم (٢ / ٥٤) ، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٢) ، وابن خزيمة في «صحيحه» (١ / ٣٤٦ / ٦٩٩) وغيرهم. وهو مخرج في «الإرواء» (٢ / ٢٠ - ٢١ / ٣١٦) ، و «صحيح أبي داود» (٧٥٢) . وهو رواية لأبي يعلى (٣ / ١١٤٧) . الثاني: عبد الرحمان بن بديل عن أبيه به.

стр. 8006

أخرجه الطيالسي في «مسنده» (١٥٤٧) قال: حدثنا عبد الرحمان بن بديل العقيلي - بصري ثقة صدوق - عن أبيه. قلت: وهذا إسناد جيد؛ إن سلم من العلة الآتية. الثالثة: الانقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة؛ فإنه لم يسمع منها؛ كما قال ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما، وتفصيل ذلك في المصدر السابق، وفي شرحي لـ «صفة الصلاة» . وأبو الجوزاء اسمه أوس بن عبد الله، وقد تصحفت هذه الكنية على الهيثمي، فقال في تخريج حديث الترجمة: «رواه أبو يعلى من رواية أبي الحويرث عن عائشة، والظاهر أنه خالد بن الحويرث، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال (الصحيح) » . قلت: والصواب أنه (أبو الجوزاء) ؛ كما وقع عند أبي يعلى في الموضعين، وعند غيره. وقد تمسك بهذا الحديث وبحديث ابن مسعود الآتي بعده بعض الشيوخ في السعودية على أنه لا تشرع الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول! كما كتب إلي بعضهم بتاريخ ٢٥ / ٣ / ١٤٠٥ وطالبا الجواب، وهذا مما لا يتيسر لي مع الأسف؛ فالأسئلة التحريرية كثيرة، ولا سبيل عندي للإجابة عنها؛ لضيق الوقت، وثقل اليد. والله المستعان. وإذا عرف ضعف الحديث والذي يليه؛ بقي ما كنا طبعناه في «صفة الصلاة» حول شرعية الصلاة عليه ﷺ في كل تشهد سالماً من أي اعتراض، والحمد لله

стр. 8007

رب العالمين، ولم يكن ذلك إلا بعد الوقوف على هذا الحديث وكذا الذي يليه وعلى ما فيهما من ضعف وعلة، بينت ذلك في الأصل الذي يعتبر «صفة الصلاة» كخلاصة له؛ فقلما يوجد فيه ما ليس في الأول، إلا ما استدركناه بعد وبالله التوفيق. (تنبيه) : إشكل الانقطاع الذي سبق نقله عن ابن عبد البر وغيره على بعض الفضلاء، لأنه وجد في «حلية الأولياء» (٣ / ٨١) تصريح أبي الجوزاء بالتحديث، فكان الجواب: أنه من رواية أبان بن أبي عياش قال: ثنا أبو الجوزاء عن عائشة ﵂ حدثته -: أن رسول الله ﷺ . . . فقوله: «حدثته» زيادة من أبان بن أبي عياش؛ فإنه متروك اتفاقاً، مع أنه كان زاهدا، وكان شعبة بن الحجاج سيئ الرأي فيه جدا، وتنوعت عبارته فيه، فمنها قوله فيه - وقد طلب منه الكف عنه -: «لا يحل الكف عنه؛ فإنه يكذب على رسول الله ﷺ » . وقوله: «لأن أزني أحب إلي من أن أروي عنه» . وغير ذلك. وتساءل (١) عن صحة قول الحافظ ابن عبد البر بأن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة. فأقول جزم بذلك في «التمهيد» (٢٠ / ٢٠٥ ٥. وحكاه عن العلماء في رسالته «الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف» ، فقال (ص ٩) : «يقولون: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال» .

стр. 8008

وأيد ذلك الحافظ في ترجمة أبي الجوزاء - واسمه أوس بن عبد الله - برواية القريابي عنه قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة. . . ٥٦٢٤ - (كانَ يقول - إذا جَلَسَ في وَسطِ الصَّلاةِ وفي آخِرِهَا على وِرْكِهِ اليُسْرَى -: التحياتُ للهِ. . - إلى قوله -: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله -. قال: ثم إنْ كان في وسطِ الصلاة؛ نَهَضَ حينَ يفرُغُ من تَشَهُّدِهِ، وإنْ كان في آخِرها دعا بعد تَشَهُّدِهِ بما شاء الله أَنْ يَدْعُوَ، ثم يُسَلِّم) . منكر بهذا التمام. أخرجه أحمد (١ / ٤٥٩) ، وابن خزيمة (١ / ٣٥٠ / ٧٠٨) عن ابن إسحاق قال: حدثني عن تشهد رسول الله ﷺ في وسط الصلاة وفي آخرها عبد الرحمان بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها، فكنّا: نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه، قال: فكان يقول. . . إلخ. قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في أبي إسحاق؛ لكن قد ذكر في هذا المتن ما لم يرد ذكره في كل أحاديث التشهد الأخرى في «الصحيحين» وغيرهما، حتى ما كان منها عن ابن إسحاق نفسه، وعن ابن مسعود ذاته، وقد خرجت طائفة طيبة منها في الصل الذي أشرت إليه آنفاً في الحديث الذي قبله. فلنحصر الكلام على بعض طرق حديث ابن مسعود التي تدل على نكارة ذكر التورك في التشهد الأوسط، والنهوض حين يفرغ منه، ثم نتبع ذلك ببعض الأحاديث الأخرى التي تؤكد النكارة، فأقول - وبالله التوفيق -:

стр. 8009

أولا: لقد روى عبد الأعلى هذا الحديث عن محمد بن إسحاق بإسناده المتقدم، لم يذكر فيه التورك في الأوسط والنهوض بعده. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩ / ٦٤ / ٩٩٣٢) ، وابن خزيمة (١ / ٣٤٨ / ٧٠٢) وأشار إليه عقب حديث الترجمة بتعليقه عليه مشيراً إلى شذوذ ذكر التورك في وسط الصلاة منه، فقال: «قوله: (وفي آخرها على وركه اليسرى) ؛ إنما كان يجلسها في آخر صلاته، لا في وسط صلاته؛ كما رواه عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم» . ثانيا: رواه الجوهري - كما أشار ابن خزيمة فيما نقلته عنه آنفا - فقال: نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق بلفظ: إن رسول الله ﷺ كان يجلس في آخر صلاته على وركه اليسرى. أخرجه ابن خزيمة (١ / ٣٤٧ / ٧٠١) . ثالثا: قال أحمد (٣ / ٥٧) : ثنا يعقوب بن ابراهيم قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني - عن افتراش رسول الله ﷺ فخذه اليسرى، ونصبه قدمه اليمنى، ووضعه يده اليمنى على فخذه اليمنى، ونصبه أصبعه السبابة يوحد بها ربه عمران بن أبي أنس: أخبرني عامر بن لؤي - وكان ثقة - عن أبي القاسم مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: صليت في مسجد بني غفار، فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي

стр. 8010

اليسرى ونصبت السبابة. قال: فرآني خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري - وكانت له صحبة مع رسول الله ﷺ وأنا أصنع ذلك. فلما انصرفت من صلاتي قال لي: أي بني! لم نصبت أصبعك هكذا؟ قال: وما تنكر؟ ! رأيت الناس يفعلون ذلك. قال: فإنك أصبت؛ إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى يصنع ذلك، فكان المشركون يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها! وكذبوا؛ إنما كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك يوحِّد ربَّه رابعاً: قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس عن مقسم عن خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري قال: «كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته يشير بإصبعه السبابة ن وكان المشركون يقولون: يسحر بها! وكذبوا؛ ولكنه التوحيد» . أخرجه الطبراني (٤ / ٢٥٧ / ٤١٧٦) . قلت: فهذا اختلاف شديد على ابن إسحاق إسناداً ومتناً. ١ - فتارة يجعله من مسند ابن مسعود، وتارة من مسند خُفاف بن إيماء. ٢ - وتارة يذكر فيه التورك في التشهد الأوسط، وتارة لا يذكره. ٣ - وتارة يذكر فيه النهوض فور فراغه من التشهد؛ خلاف رواياته الأخرى. وإن مما لاشك فيه أن هذا الاضطراب إنما هو من ابن إسحاق نفسه، وليس من الرواة عنه؛ فإنهم ثقات جميعاً، وبخاصة - منهم - إبراهيم بن سعد الزهري - والد يعقوب -؛ فإنه ثقة حجة؛ كما في «التقريب» ، وقد رواه عنه مرة عن ابن مسعود، واخرى عن خُفاف، كما تقدم.

стр. 8011

وهذا مما يؤيد ما ختم الذهبي ترجمته بقوله: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً، واحتج به أئمة» . وقوله: «وما انفرد به. . .» إلخ؛ إنما يعني مخالفاً فيه غيره، ممن هو أوثق منه أو أكثر عدداً. قلت: ولقد بلوت هذه المخالفة من ابن إسحاق في كثير من الأحاديث منذ القديم، وكلما مضى الزمن ازددت يقيناً بهذه الحقيقة التي لم ينتبه لها إلا القليل من المشتغلين بهذا العلم الشريف. وإن مما يؤكد لك هذه الحقيقة في هذا الحديث: أن تشهد ابن مسعود الذي تلقاه من رسول الله ﷺ مباشرة - ومفه بين كفيه ﷺ - قد جاء من طرق كثيرة عنه، ليس في شيء منها ذكر التورك في التشهد الأوسط، ولا النهوض حين يفرغ منه. وقد ساق الكثير الطيب منها الطبراني في «معجمه الكبير» (١٠ / ٤٨ - ٦٨) ، وبعضها في «الصحيحين» وغيرهما، وهو مخرج في «إرواء الغليل» (٢ / ٢٦) ، و «صحيح أبي داود» (٨٨٩ - ٨٩١) . بل إن في بعضها ما ينافي النهوض المذكور، وهو قوله في رواية شقيق عن ابن مسعود في آخر التشهد مرفوعاً: «ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به» . متفق عليه، (صحيح أبي داود ٨٨٩) .

стр. 8012

وليس هذا خاصاً بالتشهد الأخير كما يضن البعض؛ بل هو بإطلاقه يشمل التشهد الأول أيضاً؛ بل إن هذا قد جاء صريحاً في رواية أبي إسحاق عن الأسود ابن يزيد - والد عبد الرحمان شيخ ابن إسحاق! - عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: «إذا جلستم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله. . .» إلخ «ثم يتخير. . .» إلخ. أخرجه الطبراني (٩٨٨٨، ٩٩١٤) من طريق الثوري ويوسف بن أبي إسحاق؛ كلاهما عن الأسود قرنا به أبا الأحوص. زاد يوسف: وعمرو بن ميمون وأصحاب عبد الله: أنهم سمعوه يقول:. . . فذكره. وصرح يوسف بإخبار هؤلاء لأبي إسحاق - وهو السَّبيعي -، فانتفت شبهة تدليسه. والثوري سمع من السبيعي قديماَ، فانتفت شبهة اختلاطه. فصح الإسناد والحمد لله. على أنه قد تابعه شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق: سمع أبا الأحوص قال: قال عبد الله:. . . فذكره. أخرجه الطيالسي في «مسنده» (٣٩ / ٣٠٣) ، وكذا أحمد (١ / ٤٣٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (١ / ٣٥٦ / ٧٢٠) . وإسنادهم صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني (٩٩١٨) من طريق مرداذ بن جميل: حدثنا محمد بن مناذر: ثنا شعبة به؛ إلا أنه أدخل بين أبي الأحوص وابن مسعود أبا الكنود.

стр. 8013

«لكن ابن مناذر هذا؛ قال الذهبي في الضعفاء عن ابن معين» : «لا يروي عنه من فيه خير» . وابن جميل؛ لم أجد له ترجمة، ولعله ممن أشار ابن معين إلى أنه لا خير فيهم؛ فمثل هذه الطريق مما لا وزن لها؛ ولا سيما مع مخالفتها رواية الطيالسي ومحمد بن جعفر عن شعبة. وبالجملة؛ فهي نص في مشروعية الدعاء في كل تشهد؛ خلافاً لرواية ابن إسحاق الشاذة أو المنكرة. وإن مما يؤكد خطأه في ذكر التورك في التشهد الأول - علاوة على ما سبق -: أنه هو نفسه - روى بسنده الصحيح عن رفاعة بن رافع في حديث المسيء صلاته: أن النبي ﷺ قال: «إذا أنت قُمْتَ في صلاتك فكبِّر ٠٠٠ فإذا جلستَ في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد. . .» الحديث. وهو مخرج في الإرواء (٣٣٧) . قلت: فالافتراش خلاف التورك، وقد اضطرب ابن إسحاق في أحاديثه فيها كما ترى. والصواب الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة: أن الافتراش هو الأصل والسنة؛ على حديث ابن عمر المخرج في «الإرواء» (٣١٧) ، ونحوه حديث عائشة الذي قبله (٣١٦) ؛ فيفترش في كل جلسة وفي كل تشهد؛ إلا التشهد الأخير الذي يليه السلام؛ كما جاء مفصلاً في حديث أبي حميد الساعدي:

стр. 8014

«. . . فإذا جلس في الركعتين؛ جلس على رِجْلِهِ اليسرى ونَصَبَ اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة؛ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليسرى ونَصَبَ الأخرى، وقعد على مقعدته» . رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (٧٢٢) . وبالجملة فَذِكْرُ ابنِ إسحاق في حديث الترجمة التوركَ في وسط الصلاة من أخطائه وشواذه التي خالف فيها بعضَ أحاديثه الأخرى وأحاديث الثقات الكثيرة. وانظر شواذه ومناكيره الحديث الآتي قريباً برقم (٥٦٢٩) . ٥٦٢٥ - (يا أُمَّ الفضل! إنَّكِ حاملٌ بغُلامٍ. قالت: يا رسولَ الله! وكيفَ وقد تَحالفَ الفريقانِ أنْ لا يأتوا النساءَ؟ قال: هو ما أقولُ لك. فإذا وَضَعْتِيهِ؛ فَأْتِينِي به. قالتْ فلما وضعتُه؛ أتيتُ به رسولَ الله ﷺ ، فَأَذَّنَ في أذنهِ اليُمنى، وأقامَ في أُذُنِهِ اليسرى، [وألبأَهُ مِنْ ريقهِ، وسَمَّاه عبدَ الله] ، وقال: اذهبي بأبي الخلفَاءِ. قالتْ فأتيتُ العباسَ، فأَعْلَمْتُه، وكان رجلاً جميلاً لباساً، فأتى النبيَّ ﷺ ، فلما رآه رسول الله ﷺ قام إليه فقَبَّلَ بين عَيْنَيْهِ، ثم أَقْعَدهُ عن يمينه، ثم قال: هذا عمي، فمن شاء؛ فَلْيُبَاهِ بعَمِّه. قالتْ: يا رسولَ اللهِ! بعض هذا القول. فقال: يا عباس! لم لا أقولُ هذا القولَ وأنتَ عَمِّي وصِنْو أبي، وخيرُ مَنْ

стр. 8015

أَخْلُف بعدِي مِنْ أهلي. فقالَ: يا رسولَ الله! ما شيء أخبَرَتْنِي به أمُّ الفضل عن مولودنا هذا؟ قال: نعم؛ يا عباس! [هو ما أخبَرَتْكَ؛ أبو الخلفاء] إذا كانتْ سنةُ خمسٍ وثلاثينَ ومئة؛ فهي لك ولِوَلَدِكَ، منهم السَّفَّاحُ، ومنهم المنصورُ، ومنهم المهدي) . موضوع. أخرجه ابو نعيم في «الدلائل» (ص ٤٨٢ - ٤٨٣) - والزيادتان له -، والخطيب في «التاريخ» (١ / ٦٣ - ٦٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١ / ٢٩١) - من طرق عن أحمد بن راشد الهلالي قال: نبأنا سعيد ابن خُثَيم عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس قال حدثتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية قالت: مررتُ بالنبيِّ ﷺ وهو في الحِجْرِ، فقال: ٠٠٠ فذكره. وقال ابن الجوزي: «لا يصح؛ حنظلة؛ قال يحيى بن سعيد: كان اختلط. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحديث يُحَدِّث بأعاجيب» . قلت: هو السدوسي أبو عبد الرحيم، وهو - على ضعفه - ما أظن أنه الجاني في هذا الحديث، وإنما الآفة ممن دونه، ألا وهو أحمد بن راشد الهلالي؛ ففي ترجمته أورده الذهبي في «الميزان» ، وقال: «خبر باطل، وهو الذي اخْتَلَقَهُ بِجَهْلٍ» وأقره الحافظ في «اللسان» ؛ لكنه قال: «وذكره ابن حبان في «الثقات» فقال:

стр. 8016

يروي عن عمه سعيد بن خثيم ووكيع، كان عُلَيْك الرازي كثير الرواية عنه "! ولقد تساهل ابن الجوزي - خلافاً لعادته - بإيراده هذا الحديث في " الواهيات " دون " الموضوعات "! وأحسن السيوطي باستدراكه عليه؛ فأورده في " ذيل الموضوعات " (ص ٧٧) ، ونقل كلام الذهبي وابن الجوزي المتقدمين، وتبعه ابن عراق، فأورده في " تنزيه الشريعة - الفصل الثالث "، وقال عقب كلام الذهبي: " قلت: وقال في " تلخيص الواهيات ": باطل بيقين، والآفة فيه من أحمد ابن راشد؛ إذ رواته معروفون ثقات سواه. والله أعلم ". وفي هذا الإطلاق للتوثيق نظر لا يخفى على القارئ. ٥٦٢٦ - (يا عليّ! إنَّ لكَ مِنْ عيسى مثلاً: أبغضته اليهودُ حتى بَهَتُوا أُمَّه، وأَحَبَّتْهُ النصارى حتى أَنزلُوه بالمنْزِلِ الذي ليسَ به) . ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٢٨١ - ٢٨٢) ، والحاكم (٣ / ١٢٣) من طريق الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي: دعاني النبي ﷺ فقال:. . . فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " وردَّه الذهبي بقوله: " قلت: الحكم؛ وهَّاه ابن معين ". قلت: قال فيه: " ضعيف ليس بثقة، وليس بشيء ". وقال يعقوب: " ضعيف الحديث جداً، له أحاديث مناكير ".

стр. 8017

قلت: وشيخه - الحارث بن حصيرة -؛ لعله هو آفة الحديث؛ فقد كان من المحترقين في التشيع على ضعفه؛ كما قال ابن عدي، وكان يؤمن برجعة علي؛ كما قال أبو أحمد الزبيري. ولقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث والكشف عن علته: أن الشيخ محمد أحمد كنعان - حفظه الله - أورده في كتابه " قرة العينين على تفسير الجلالين " (ص ١٣٢) مغتراً بتصحيح الحاكم إياه! وكان عليه أن يراجع - على الأقل - تعليق الذهبي عليه وهل هو موافق له أم مخالف، وإن كان في كثير مما وافقه ما يُنْتَقَدُ؛ كما مر في هذه " السلسلة " نماذج كثيرة. والله المستعان. ٥٦٢٧ - (نَزَلَتْ سُورةُ الأنعامِ ومَعَهَا كَوْكَبٌ مِنَ الملائكةِ سَدَّ ما بينَ الخافِقَيْنِ، لهم زَجَل بالتسبيح والتَّقْدِيسِ، والأرضُ [بهم] تَرْتَج، ورسولُ الله ﷺ يقولُ: سُبحانَ اللهِ العظيمِ، سبحانَ اللهِ العظيم) . منكر. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٠٠ / ١ / ٦٥٩٣) ، والإسماعيلي في " المعجم " (ص ٦٤ / ٢) ، وابن مردويه - كما في " تفسير ابن كثير " - من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن سالم: حدثنا ابن أبي فديك: حدثنا عمر بن طلحة عن نافع أبي سهيل بن مالك عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال الطبراني: " تفرد به أحمد بن محمد السالمي ". قلت: ولم أعرفه، وفي " مجمع الزوائد " (٧ / ٢٥) : " رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عبد الإله بن عرس عن أحمد بن محمد

стр. 8018

ابن أبي بكر السالمي؛ ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات ". قلت: وفي " أنساب السمعاني " و " لباب ابن الأثير ": " أبو أحمد أحمد بن محمد بن سالم بن علي بن عبد الله بن سيار السالمي. نيسابوري، سمع إسحاق بن راهويه وعمرو بن زرارة، روى عنه أبو حامد بن الشرقي الحافظ وغيره ". قلت: ومن الواضح أن هذا متأخر الطبقة عن أبي بكر السالمي مع اختلاف كُنْيَتَيْهِمَا. وأما شيخ الطبراني: ابن عرس؛ فقد تابعه إبراهيم بن درستويه: عند الإسماعيلي وابن مردويه، وقد ترجمه الخطيب في " التاريخ " (٦ / ٧١) برواية جمع عنه غير الإسماعيلي. وأما قول الهيثمي: " وبقية رجاله ثقات "؛ ففي هذا الإطلاق نظر؛ لأن عمر ابن طلحة - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني - مختلف فيه؛ قال أبو زرعة: " ليس بالقوي ". وقال أبو حاتم: " محله الصدق ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال ابن عدي: " بعض حديثه مما لا يتابعه عليه أحد ". ومع أنه روى عنه جمع - منهم علي بن المدينة، وعبد الله بن وهب، وعبد الله ابن عبد الحكم -؛ قال الذهبي في " الميزان ":

стр. 8019

" لا يكاد يعرف "! وهذا قول غريب مخالف للقواعد، حتى كدت لغرابته أن أقول: لعله مقحم من بعض النساخ! ولكن حال دون ذلك أنني رأيته أعاد نحوه في كتابه " الضعفاء "، فقال: " فيه جهالة. وقال أبو حاتم: محله الصدق "! والله أعلم. وأما ما رواه الحاكم (٢ / ٣١٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب العبدي: أنبأ جعفر بن عون: أنبأ إسماعيل بن عبد الرحمن: ثنا محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال: لما نزلت سورة الأنعام؛ سَبَّحَ رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: " لقد شَيَّعَ هذه السورةَ من الملائكة ما سَدَّ الأُفق ". وقال: " صحيح على شرط مسلم ". قلت: وأقره ابن كثير " لكن رده الذهبي بقوله: " قلت: لا والله! لم يدرك جعفرٌ السديَّ " وأظن هذا موضوعاً ". قلت: والعبدي هذا - وإن كان ثقة؛ فهو - ليس من رجال مسلم. فعلة الحديث الانقطاع؛ فإن السدي إسماعيل مات سنة (١٢٧) وجعفر بن عون يومئذٍ صغير أو لم يولد بعد؛ فقد قيل: إنه ولد سنة (١٢٠) أو (١٣٠) .

стр. 8020

٥٦٢٨ - (خيرُ ما أَعَدَّتِ المرأةُ: الطاعةُ للزَّوْجِ، والاعترافُ بحقّهِ) . منكر. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠ / ٣٥٥ / ١٠٧٠٢) ، وابن عبد البر في " التمهيد " (٣ / ٣٢٨) من طريق هشام بن يوسف قال: حدثنا القاسم بن فياض عن خلاد بن عبد الرحمن بن جعدة عن سعيد بن المسيب: أنه سمع ابن عباس يقول: إن امرأة قالت: يا رسول الله! ما خير ما أعدت المرأة؟ قال: " الطاعة. . . ". إلخ؛ والسياق لابن عبد البر. ولفظ الطبراني: " ما جزاء غزو المرأة؟ ". والباقي مثله. وهكذا ذكره الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣١٤ - ٣١٥) من رواية الطبراني وقال: " وفيه القاسم بن فياض، وهو ضعيف، وقد وثِّق، وفيه من لم أعرفه ". قلت: كل رواته مترجمون في " التهذيب "؛ ما عدا شيخ الطبراني فيه: أبو خليفة الفضل بن الحباب، وهو ثقة حافظ، مترجم في " التذكرة " وغيره، على أنه متابَع عند ابن عبد البر، فليس فيه من لا يعرف! نعم؛ يمكن أن يوصف بذلك ابن فياض هذا نفسه؛ فقد قال فيه ابن المديني: " إسناده مجهول، ولم يرو عنه غير هشام ". ولذلك؛ جزم الحافظ ابن حجر في " التقريب " بأنه مجهول. وذكر في " التهذيب " أن ابن معين قال:
следующие страницы →