← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

مخرج في ((الإرواء)) (٢ / ١٤٤ - ١٤٥ / ٤١٦) , وهو في كتابي ((مختصر البخاري)) برقم (٤٩٧ ج ١ طبع المكتب الإسلامي) سقته فيه سياقًا مطولاً, جمعت إليه كل الزيادات والفوائد من كل الطرق والروايات المبعثرة في ((البخاري)) , وذلك من توفيق الله وفضله. ٥٦٣٣ - (كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا, توسع به لعبادك, تغزر به الضرع, وتحيي به الزرع) . ضعيف جدًا. أخرجه البهيقي (٣ / ٣٥٦) من طريق أبي الشيخ الأصبهاني وغيره عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد رفعه. وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ كما الحافظ, وآفته يعلى هذا؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)) : ((قال البخاري: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث يحدث بها ولم يدرِ)) .

стр. 8052

٥٦٣٤ - (كان إذا استسقى قال: اللهم أنزل في أرضنا زينتها وسكنها, [وارزقنا وأنت خير الرازقين] ) (*) . ضعيف. أخرجه البزار (٦٦١) , والطبراني في ((الكبير)) (٧ / ٢٦٣, ٢٧٠, ٢٧٦) - والزيادة له في رواية - من طرق عن الحسن عن سمرة مرفوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف, وكذا قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢ / ١٠٠) ,

стр. 8053

وذلك لأن الحسن البصري مختلف في سماعه من سمرة, ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه. ولا يقويه أن البزار رواه من طريق أخرى, فقال (٦٦٢) : حدثنا خالد بن يوسف: حدثني أبي يوسف بن خالد: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة: ثنا خبيب ابن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة به. وذلك أنه مسلسل بالضعفاء والمجهولين: أولاً: سليمان بن سمرة؛ مجهول الحال؛ كما قال ابن قطان. ثانيًا: ابنه خبيب؛ مجهول؛ كما قال ابن حجر. ثالثًا: جعفر بن سعد بن سمرة؛ ليس بالقوي؛ كما قال في ((التقريب)) . رابعًا: يوسف بن خالد - وهو السمتي -؛ قال الحافظ: ((تركوه, وكذبه ابن معين, وكان من فقهاء الحنفية)) . خامسًا: ابنه خالد بن يوسف؛ قال الذهبي: ((أما أبوه؛ فهالك, وأما هو؛ فضعيف)) . من أجل ذلك لم يحسن الهيثمي حين قال في ((المجمع)) (٢ / ٢١٥) - بعد أن عزاه للطبراني والبزار -: ((وإسناده حسن أو صحيح)) ! ونقله عنه الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((كشف الأستار)) وسكت عنه!

стр. 8054

وذلك مما يد القارئ على مبلغ معرفته بهذا العلم الشريف وتحقيقه فيه! ٥٦٣٥ - (اعتمر ﷺ من الجعرانة, وقال: اعتمر منها سبعون نبيًا) . منكر بزيادة: (وقال. . .) إلخ. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢ / ١٧٢) من طريق ابن لهيعة عن عياض بن عبد الرحمن عن محمد بن جعفر: أن النبي ﷺ اعتمر. . . قلت وهذا إسناده واهٍ بمرة؛ مسلسل بالعلل: الأولى والثانية: محمد بن جعفر هذا؛ لم أعرفه, وهو تابعي فيما يبدو لي. الثالثة: ضعف الراوي عنه, وهو عياض بن عبد الله بن عبد الرحمن الفهري المدني نزيل مصر, وهو مع كونه من رجال مسلم؛ ففيه كلام, حتى قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . ولذا؛ قال الحافظ: ((فيه لين)) . الرابعة: ابن لهيعة؛ وهو مشهور بالضعف. وأما اعتماره ﷺ من (الجعرانة) ؛ فثابت في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس, وهي مخرجة في ((صحيح أبي داود)) (١٧٣٩ - ١٧٤٠) . ولابن عباس حديث آخر في اعتماره ﷺ هو وأصحابه من الجعرانة, وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٤ / ٢٩٢ / ١٠٩٤) . (فائدة) : (الجعرانة) بكسر أوله, وأصحاب الحديث يكسرون عينه

стр. 8055

ويشددون راءه, وهما روايتان. وهي ماء بين الطائف ومكة, وهي إلى مكة أقرب. نزلها النبي ﷺ لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منها. وهي من مكة على بريد من طريق العراق. وفي حاشية ((أخبار مكة)) للأزرقي بقلم رشدي الصالح ملحس (١ / ١٨٥) : ((وهي في طريق الحج العراقي, تيعد عن مكة خمسة عشر كيلو مترًا, فيها مسجد, وبئر قديم ماؤه عذب, وهو أحد متنزهات المكيين)) . وفي ((النهاية)) لابن الأثير: ((هو موضع قريب من مكة, وهي في الحل, وميقات للإحرام)) . قلت: وكأنه يعني أنه ميقات لمن أراد العمرة من أهل مكة. فيخرج إليها ليحرم بها منها. وهو ما صرح به في ((المهذب)) (٧ / ٢٠٤ - بشرح النووي) ! وفي ذلك نظر عندي من وجهين: الأول: أن النبي ﷺ لم يخرج من مكة إلى (الجعرانة) ليعود إليها فيحرم منها! بل إنه قدم إليها من الطائف (وبينها وبين مكة نحو (١٣٠) كيلو مترًا) , فإنه ﷺ لما لقي (هوازن) بوادي (حُنين) وهزمهم؛ ذهب إلى الطائف فحاصرهم, ثم رجع إلى (الجعرانة) , فقسم فيها غنائم (حنين) , ثم اعتمر من (الجعرانة) داخلاً مكة. وكأنه ﷺ بدا له وهو فيها أن يعتمر, وإلا فميقات القادم من الطائف إنما هو (قرن المنازل) ؛ كما هو معروف من حديث المواقيت (انظر ((الإرواء)) ٤ / ١٧٨) , وقرن المنازل بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلاً؛ كما في ((المعجم)) (٤ / ٣٣٢) , ولذلك؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٢٦ / ٤٥) :

стр. 8056

((ومن الفقهاء من استحب لمن اعتمر من مكة أن يحرم من (الحديبية) أو (الجعرانة) , محتجًا بعمرة النبي ﷺ ! وهو غلط؛ فإن الحديبية كانت موضع حله لما أحصر, ولم تكن موضع إحرامه. وأما (الجعرانة) ؛ فإنه أحرم منها داخلاً إلى مكة؛ لأنه أنشأ العمرة من هناك. . .)) والآخر: أنه لما ذكر المواقيت قال: ((هن لهن, ولمن أتى عليهن من غير أهلهن؛ ممن يريد الحج والعمرة, ومن كان دون ذلك؛ فمهله من أهله, حتى أهل مكة من مكة)) . أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس, وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤ / ١٧٤ / ٩٩٦) قلت: فهذا نص في أن أهل مكة لا حاجة بهم إلى خروج إلى (الجعرانة) أو غيرها للإحرام منها. وأما أمره ﷺ لعائشة بأن تعتمر من التنعيم؛ فهي قضية خاصة بها وبأمثالها من الحيض إذا أصابها؛ ما أصابها كما حققه ابن القيم في ((زاد المعاد)) . ٥٦٣٦ - (الدنيا دول, فما كان منها لك؛ أتاك على ضعفك, وما كان منها عليك؛ لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاؤه فمات؛ استراح بدنه, ومن رضي بما رزقه الله؛ قرت عيناه)) . موضوع. أخرجه الدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (٢٤ / ٢ - مخطوطة حلب -) من طريقين عن الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا.

стр. 8057

قلت: وهذا موضوع، ولعل المتهم به هو الدينوري نفسه، واسمه أحمد بن مروان؛ فقد قال الدارقطني فيه بعد أن اتهمه بحديث آخر: " وهو عندي ممن كان يضع الحديث ". قال الذهبي: " ومشاه غيره ". قلت: والحسين بن موسى؛ لم أعرفه، ولا أورده الشيعة في كتبهم؛ كالنجاشي في " رجاله "، والحُلِّي أيضاً في " رجاله "؛ لا في القسم الأول الخاص فيمن اعتمد على روايته، ولا في القسم الثاني الخاص فيمن تركت روايته، فيمكن أن يكون هو الآفة! والله أعلم. والحديث؛ أورده الماوردي في " الأمثال والحكم " (ص ٦٩) من طريق علي ابن الحسين عن أبيه عن جده به. ولم يعزه لأحد! وهو مما فات المعلق عليه الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد مخرجه، فقال: " لم أقف عليه "! ٥٦٣٧ - (الناسُ كشَجَرَةٍ ذاتِ جَنْي، ويوشك أن يَعُودوا كشجرةٍ ذاتِ شَوْك؛ إن ناقدتَهُم ناقَدُوك، وإن تركتَهم لم يترُكُوك، وإنْ هربت منهم طلَبُوكً. قالوا: وكيف المخرجُ مِنْ ذلك؟ قال: تُقْرِضهم عرْضَك ليومِ فَقْرِك) . ضعيف. أخرجه الخلعي في " الفوائد " (٢ / ٦٠ / ١) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ٣١٤ / ١) عن بقية بن الوليد عن صدقة بن عبد الله عن أبي وهب عن مكحول عن أبي أسامة الباهلي مرفوعاً.

стр. 8058

قلت: وهذا إسناد واهٍ؛ بقية؛ مدلس، وقد عنعنه. وصدقة بن عبد الله؛ ضعيف. ومكحول؛ مدلس أيضاً؛ بل قال أبو حاتم: " لم ير أبا أمامة ". وقيل: إنه رآه. والحديث؛ عزاه الحافظ في " المطالب الجالية " (٣ / ١٥٢) لأبي يعلى، وسكت عنه هو والمعلق عليه الأعظمي! وعزاه العجلوني في " كشف الخفاء " (٢ / ٣٢٧) للديلمي، ولم أره في النسخة المصورة التي عندي، ثم إن العجلوني سكت عنه أيضاً، فلا أدري من أين أخذ الدكتور فؤاد عبد المنعم تصديره إياه بقوله في تعليقه على " الحكم والأمثال " للماوردي (٦٩) : " ضعيف ". ولم ينقله عن أحد، ولا هو بيّن سبب الضعف! ونحو الفقرة الأولى من الحديث: ما رواه ابن حبان في " روضة العقلاء " (ص ٨٨) عن مالك بن أنس أنه بلغه عن أبي ذر قال: " كان الناس ورقاً لا شوك فيه، فهم اليوم شوك لا ورق فيه ". ٥٦٣٨ - (لِيرُدَّك - يا أبا ذر - عن الناسِ والقَوْل فيهم ما تعرفُ مِنْ نَفْسِك، لاتَجِدْ عليهم فيما تأتي به، فكفى بالمرءِ عيباً أن يكونَ فيه ثلاثُ خِصَال:

стр. 8059

١ - أن يعرفَ مِنَ الناسِ ما يجْهَلُهُ عن نفْسِهِ. ٢ - ويَجِدَ عليهم فيما يأتي. ٣ - ويؤذيَ جليسَهُ فيما لا يَعْنِيهِ) . ضعيف جداً. أورده هكذا الماوردي في " الأمثال والحكم " (ص ٧٠) ، قال: روى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. كذا ذكره بصيغة الجزم عن الخولاني، وبالتالي عن رسول الله ﷺ ! وهو تساهل منه مخالف لما تقرر في علم المصطلح، أو وهم! اغتر به المعلق عليه الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد؛ فقال: " حسن (!) أخرجه عبد (وفي الأصل: عبيد!) ابن حميد في " تفسيره "، والطبراني في " الكبير " عن أبي ذر، وهو جزء من حديث بلفظ: ". . . ليحجزك عن الناس ما تعرفه من نفسك. . . ". " الجامع الصغير " (٩٩) . وضعيف جداً في نظر الألباني " ضعيف الجامع " (٢٣٣) الحديث (٢١٢١) ، ويبدأ بلفظ: أوصيك بتقوى الله تعالى. . . "! فأقول - والله المستعان -: في هذا التخريج على إيجازه مؤاخذات: الأولى: قوله: " وهو جزء مثل حديث بلفظ "؛ لغو لا قيمة له تذكر مع قوله بعد: " ويبدأ بلفظ. . . "؛ فلو قال: " وهو جزء من حديث يبدأ بلفظ. . . "؛

стр. 8060

لكان أوجز وأفيد، ولا سيما في مجال التعليق والاختصار؛ إلا إن كان يعني بيان الفرق بين لفظ الحديث في " الأمثال ": " ليردك ". ولفظه في " الجامع الصغير ": " ليحجزك "، وحينئذٍ نقول: إنّه فرق لفظي لا قيمة له من حيث المعنى، ولا سيما وقد اقترن بإهمإل ما ينبغي بيانه من الفروق كما يأتي في المؤاخذة الرابعة! الثانية: أن عزوه الحديث للطبراني خطأ، نتج من اعتماده في التخريج على " الجامع الصغير " كما رأيت، وقد عزاه لـ " تفسير ابن حميد "، و " معجم الطبراني الكبير "، وهو حديث طويل فيه عديد من الوصايا الجميلة بعضها ثابت في غيره، فانظر - مثلاً - الحديث (٥٥٥) في " الصحيحة "، وعند الرجوع إلى " المعجم " تبين أنه ليس فيه هذا القدر الذي ذكره الماوردي! وهذا من شؤم التقميش والتحويش والاعتماد على المختصرات من كتب التخريح دون الرجوع إلى الأصول للتثبت من اتفاق الروايات أو اختلافها؛ لكيلا يقع في مثل هذا العزو الخاطئ! الثالثه: وهي فرع عن اعتماده السابق؛ فإن الظاهر من بياننا الآنف الذكر: أن الحديث أو القدر المشار إليه ليس عند الطبراني وعند ابن حميد يقيناً. وليس ذلك بلازم؛ فقد عزاه في " الجامع الكبير " لمصدرين آخرين أيضاً، وهما (هب، ابن عساكر) ، فيحتمل أن يكون القدر المشار إليه عند أحدهما، وليس لابن حميد، واحتمال كونه عند " شعب البيهقي " غير وارد؛ لأنني رجعت اليه فوجدته لم يذكر منه إلا قوله: " ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ". كما يأتي الإشارة إلى ذلك قريباً بإذن الله تعالى، فدار الاحتمال المذكور بين ابن حميد وابن عساكر، فهل هو لهما كليهما معاً أم لأحدهما؟ وإذا كان الثاني منهما فمن هو؟ هذا ما لا يمكننا الإجابة عليه؛ لعدم تيسر الوصول إلى كتابيهما لا مخطوطاً ولا مطبوعاً، ولا

стр. 8061

رأيت أحداً من الحفاظ نص عليه نصاً يمكن الاعتماد عليه في الإجابة. وإنما قلت: إن ذلك ليس بلازم؛ لأنني حين ألفت كتابيَّ: " صحيح الجامع " و" ضعيف الجامع "؛ لاحظت كثيراً أنه يعزو الحديث لمؤلفَيْن فأكثر، ويكون السياق أو اللفظ لبعضهم؛ بل رأيته أحياناً يعزوه لبعضهم والسياق لغيره ممن ذكرهم في " الجامع الكبير "، فبدا لي أن السبب أنه نقل أحاديث من " الكبير " إلى " الصغير "، ولم ينقل معها كل مخرجيها، وإنما بعضهم، فيتفق أن المخرجين المذكورين في " الصغير " لا يكون عندهم - أو على الأقل عند بعضهم - السياق المنقول إليه؛ كما هو الواقع في هذا الحديث. فثبت خطأ الدكتور فؤاد في عزوه للطبراني يقيناً، ولابن حميد احتمالاً. والله أعلم. الرابعة: وعلى التسليم بأن الحديث هو في رواية ابن حميد؛ فهو يختلف عن لفظه في " الأمثال " في موضعين منه: الأول: قوله في الخصلة الثانية: " ويجد عليهم فيما يأتي "، وفي " ابن حميد ":، ويستحي لهم مما هو فيه ". والآخر: ليس عنده في الخصلة الثالثة: " فيما لا يعنيه ". فكان ينبغي على الدكتور أن يبين هذه الفوارق، ولا يشغل نفسه والقراء ببيان ما لا طائل تحته منها؛ كما تقدم توضيحه في المؤاخذة الأولى. الخامسة: أن الحديث في " صحيح ابن حبان " (٩٤ - موارد) و " حلية أبي نعيم " (١ / ١٦٧ - ١٦٨) - بطوله - دون الخصلة الثالثة. السادسة: - وهي أهمها - تحسينه للحديث! فإنه مما لا وجه له ألبتة من حيث

стр. 8062

الصناعة الحديثية؛ لأنه عند المذكورين اَنفأ والطبراني أيضاً في " المعجم الكبير " (٢ / ١٥٧ / ١٦٥١) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني به. قلت: فهذا إسناد ضعيف جداً؛ اَفته إبراهيم هذا؛ فقد قال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: " كذاب ". ولم يوثقه غير ابن حبان والطبراني كما يأتي، وهما من المتساهلين. ولذلك؛ قال فيه الذهبي - في ترجمة يحيى بن سعيد الآتي من " الميزان " -: " أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان؛ فلم يصب ". وقال في " الضعفاء والمتروكين ": قال أبو حاتم وغيره: " ليس بثقة "، وثقه الطبراني، وحكى أبو حاتم ما يدل على أنه لا يعي الحديث ". وأبوه هشام بن يحيى؛ لم أجد له ترجمة (*) ؛ إلا قول الطبراني عقب حديث آخر رواه من طريق آخر عن ابنه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني بإسناده عن عائشة، في " المعجم الصغير " (ص ٨٩ - هندية) ، فقال عقبه: " لم يروه عن يحيى بن يحيى - وكان من الثقات - إلا ولده، وهم ثقات ". وانظر " الروض النضير " (٧٨٣) .

стр. 8063

وللحديث طريق أخرى واهية جداً كالتي قبلها: أخرجها ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ١٢٩) ، وابن عدي في " الكامل " (٧ / ٢٦٩٩) ، وأبو نعيم أيضاً (١ / ١٩٨ - ١٩٩) ، والحاكم (٢ / ٥٩٧) ، ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٦٥ / ١) من طريق يحيى بن سعيد الكوفي السعدي: ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: دخلت المسجد وإذا رسول الله ﷺ جالس، فقال لي: " يا أبا ذر! إن للمسجد تحية؛ فقم فاركعها ". ثم ذكر الحديث الطويل في وصية أبي ذر. قلت: هذا لفظ ابن حبان، وابن عدي بنحوه، لم يسق أحد منهم لفظه؛ غير أن أبا نعيم قال: " مثله "؛ أي: مثل حديث إبراهيم المتقدم. وذكر الحاكم - بعد التحية -: الصلاةَ وأنها خير موضوع، والإيمان، وعدد الأنبياء والرسل. وقال عقبه: " وذكر باقي الحديث ". وذكر البيهقي منه قوله: " أوصيك بتقوى الله. . . " إلى قوله: " ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ". وقال ابن عدي: " وهذا حديث منكر ". وقال ابن حبان: " ليس من حديث ابن جريج ولا عطاء ولا عبيد بن عمير، وأشبه ما فيه رواية أبي إدريس الخولاني ".

стр. 8064

أورده في ترجمة يحيى بن سعيد هذا، وقال: " يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات ". وقال العقيلي في " الضعفاء " (٤ / ٤٠٤) : " لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل ". وذكر الحافظ في " اللسان " أن ابن عدي قال فيه: " ليس بالمعروف ". وليس هذا في المطبوعة منه، والذي فيها بعد حديث ابن جريج هذا: " يعرف بهذا الحديث ". ولعل الأصل: " لا يعرف إلا بهذا الحديث ". وحينئذ يكون الحافظ ذكره بالمعنى. والله أعلم. (تنبيه) : حديث أبي ذر من رواية إبراهيم بن هشام الغساني حديث طويل، على ضعفه الشديد فيه مواعظ وفوائد كثيرة، كثير منها قد صحت في أحاديث متفرقة، وقد أشرت إليها في كتابي الجديد " صحيح موارد الظمآن "، وهو تحت الطبع، يسر الله نشره (*) . ٥٦٣٩ - (لا تكونُ لأَحَدٍ بعدَكم. يعني: مُتْعَةَ الحج) . منكر. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٣١ / ٨٥٧٣) من طريق صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب: نا عباد بن صهيب: نا سعيد بن المرزبان

стр. 8065

أبو سعد البقال عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: مررنا على أبي ذر بـ (الربذة) ، فسألناه عن المتعة في الحج؛ فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ونحن مهلُّون بالحج، فلما قدمنا مكة؛ أمرنا، فأحللنا، ووطئنا النساء، فلم يحل النبي ﷺ من أجل أنه ساق الهدي، ثم قال:. . . فذ كره. وقال: " لم يروه بهذا التمام عن أبي سعد إلا عباد بن صهيب، تفرد به صهيب ". قلت: لم أجد له ترجمة؛ لكن قال عبدان في ترجمة جده عباد بن صهيب: " لم يكذبه الناس، وإنما لقنه صهيب بن محمد بن صهيب أحاديث في آخر الأمر ". كما في " اللسان ". لكن لينظر: هل صهيب هذا الذي اتهمه عبدان بالتلقين هو صهيب بن محمد ابن عباد بن صهيب المذكور في سند هذا الحديث، الذي يكون صهيب حفيد عباد ابن صهيب، وهذا جده - وهذا ما جاء مصرحاً به في حديث آخر لصهيب هذا قال: ثني جدي عباد بن صهيب. . . في " المعجم الصغير " للطبراني (رقم ٥٢٣ - الروض النضير) -، وعليه: يكون عبدان قد أسقط جده المباشر ونسبه إلى جده الأعلى، أم هو غيره كما يشعر بذلك قول الحافظ في آخر حرف الصاد من " اللسان ": " صهيب بن محمد بن صهيب ابن أخي عباد بن صهيب. له ذكر في ترجمة عمه عباد بن صهيب ". والله أعلم. وأما عباد بن صهيب؛ فقال الذهبي في " الضعفاء ":

стр. 8066

(تركه غير واحد، وبعضهم رماه بالكذب، وأما أبو داود فقال: صدوقٌ قَدَرِيّ) . قلت: ونحوه ما رواه الطبراني في الصغير، عقب الحديث المشار إليه آنفًا: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سألت أبي عن عباد بن صهيب فقال: (إنما أنكروا عليه مجالسته لأهل القدر، فأما الحديث فلا بأس فيه) . وهذه الرواية عن أحمد قد خلت منها كتب التراجم، فلتستفد من الحافظ الطبراني الذي ليس بينه وبين الإمام أحمد سوى عبد الله بن أحمد. وأبو سعد البقال، قال الذهبي في الضعفاء: (ليس بالحجة، قال ابن معين: لا يُكتب حديثه، وقال أبو زرعة: صدوق مدلس، وقال الفلاس: متروك) . قلت: وأنا أرى أنه علة هذا الحديث، فإنه - مع ضعفه الشديد - فقد خالفه جمعٌ من الثقات، رووه عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر موقوفًا عليه، قال: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصة) . أخرجه مسلم (٤ / ٤٦) وغيره، ومنهم الطبراني في المعجم الصغير، وقد خرّجته في الروض النضير (رقم ٩٤٩، ٤٥٠) . فهذا هو المحفوظ عن أبي ذر، موقوف، ثم هو مخالف لقوله ﷺ حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، وسأله سراقة بن مالك بن جعشم فقال: عمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد الأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في أخرى، وقال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا، بل لأبد أبد [ثلاث مرات] ) .

стр. 8067

ظر كتابي حجة النبي ﷺ كما رواها جابر ﵁ (ص ٦٠ - ٦٢) والتعليق عليه. بل الحديث مخالفٌ لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ ، ولذلك قال الإمام أحمد: رحم الله أبا ذر! هي في كتاب الرحمن: ﴿فمن تمتع. . .﴾ الآية، ذكره ابن القيم في زاد المعاد (١ / ٢٩٠) . ٥٦٤٠ - (كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ ، يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ ، فيصلّون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني راتج من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زُريق، ومسجد بني غِفار، ومسجد أسلم، ومسجد جُهَيْنة، ويشكّ في التاسع) . ضعيف. أخرجه الدارقطني في سننه (٢ / ٨٥) من طريق أبي داود السجستاني، وهذا في المراسيل (ص ٦ - مختصره) بسند صحيح عن ابن لهيعة: أبن بكير بن الأشجّ حدّثه: أنه كان في المدينة. . . إلخ. قال في التعليق المغني لأبي الطيب العظيم أبادي: (هذا حديث مرسل، ورواته كلهم ثقات، غير ابن لهيعة) ! قلت: هذا الاستثناء لا وجه له عندي، لأنه من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، وهو صحيح الحديث، فهو ثقة أيضًا، وإنما علة الحديث الإرسال فقط. هذا، ولعل هذا الحديث هو حجة من ابتدع الأذان الموحد في عمان - الأردن،

стр. 8068

ون غيرها من البلاد الإسلامية، فإنهم يذيعون الأذان في مسجد أبي درويش في الأشرفية، فيعطلون الأذان في سائر المساجد! ومع أن الحديث ضعيف كما بينّا فإنه ليس صريحًا في ذلك. ولست أدري - والله! - كيف تجرّأ على إحداث هذه البدعة من أحدثها بعد هذه القرون الطويلة، ومع استمرار سائر عواصم البلاد الإسلامية على المحافظة على الأذان في كل مسجد وإعلانه بواسطة مكبر الصوت! ٥٦٤١ - (خير العمل ما نفع، وخير الهدي ما اتبع، وخير ما ألقي في القلب اليقين) . ضعيف. أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (ق ١٠٠ / ٢) عن عبد الله بن نافع قال: نا عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه عن جده زيد بن خالد مرفوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة عبد الله بن مصعب، كما تقدّم بيانه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٤٦٤) . وأزيد هنا فأقول: وأبو مصعب بن خالد، ينبغي أن يكون مثله في الجهالة، فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من كتب التراجم التي عندي، حتى ولا في ثقات ابن حبان ولا في الضعفاء له! ولا ذكره المزي في الرواة عن أبيه خالد ابن زيد بن خالد، الأمر الذي يدل على أنه غير معروف لديهم، والله أعلم. تنبيه: أورد الماوردي هذا الحديث في الأمثال (ص: ٨٣) بلفظ: (خير العلم. . .) دون جملة: القلب.

стр. 8069

من طريق مصعب بن منظور عن عقبة بن عامر مرفوعًا، فقال المعلق عليه الدكتور فؤاد: (حسن، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر، إسعاف الطلاب، كما أخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن زيد بن خالد الجهني، اللباب ١٨٩ و٢٧٥، وفيه [العمل] موضع [العلم] ، كما أخرجه الطبراني عن زيد بن خالد مرفوعًا، كشف الخفاء ١ / ٤٥٧) ! قلت: فيه ملاحظات: الأولى: تحسينه إياه مجرد دعوى - وممن لا ممارسة له في هذا العلم! - ولا سيما وقد عرفت ضعف إسناد القضاعي. الثانية: عزوه لشعب الإيمان، نقله عن إسعاف الطلاب (ص ٢٧٥) ، والذي فيه (هق) أي: البيهقي في السنن، وأما شعب الإيمان فالرمز له (هب) ! على أني بحثت عنه في مظانه من السنن فلم أره! وكذلك فتّشت عنه في الجزء الأول المطبوع من الشعب وفي المجلد الثاني المصور منه: فلم أعثر عليه لننظر في إسناده. الثالثة: إن كان إسناده إلى عقبة من الطريق التي ساقها الماوردي - وهو الغالب على الظن - ففيها جهالة أيضًا، لأن مصعب بن منظور لم أجد له ترجمة أيضًا في شيء من كتب الرجال، ومنها ثقات ابن حبان والضعفاء له. وأما عزوه في الكشف للطبراني، فهو تابع في ذلك للسخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٢٠١) ، دون جملة: القلب، وزاد:

стр. 8070

(. . . وخير الناس أنفعهم للناس) . وأشار لضعفه! وهذه الزيادة لها شواهد خرّجتها في الصحيح (٤٢٧) ، ولم يورده الهيثمي في مجمع الزوائد، ولا رأيته في شيء من معاجم الطبراني الثلاثة، فلعله في بعض كتبه الأخرى، مثل مكارم الأخلاق ومسند الشاميين، والله أعلم. ٥٦٤٢ - (أيّما عبد جاءته موعظة من الله في دينه، فإنما هي نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله [عليه] ، ليزداد بها إثمًا، ويزداد الله عليه بها سخطًا) . ضعيف. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢ / ٤٠٧ / ١) من طريق أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي: ثنا محمد بن مصعب القرقساني: حدثني الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو قال: بعث إليّ أمير المؤمنين وأنا بالساحل، فلما وصلت إليه سلمت عليه بالخلافة، فرد عليّ وأجلسني، ثم قال: ما الذي بطأ بك عنا يا أوزاعي؟ قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنكم، والاقتباس من علمكم، قلت: فانظر يا أمير المؤمنين لا تجهل شيئًا مما أقول لك، قال: وكيف أجهل وأنا أسألك عنه، وفيه وجّهت إليك، وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به يا أمير المؤمنين! من كره الحق: فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام، وقلت: يا أمير المؤمنين! حدثني مكحول عن عطية بن بُسْر قال:. . . فذكره مرفوعًا.

стр. 8071

قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن مصعب القرقساني: صدوقٌ كثير الغلط. وأحمد بن عبيد: ليّن الحديث، كما في التقريب. وعطية بن بسر: كذا الأصل، لكن السين فيه بالمعجمة! وهو خطأ من الناسخ، ويؤيده: أن الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦ / ١٣٦) من طريق أحمد بن عبيد به. وكذلك رواه ابن شاهين من طريق محمد بن مصعب به، ذكره الحافظ في ترجمة عطية بن بسر من الإصابة. لكن أورده السيوطي في الجامع الصغير من رواية ابن عساكر، وفي الجامع الكبير من روايته ورواية ابن النجار عن عطية بن قيس! وقد رأيته في تاريخ دمشق لابن عساكر (٥ / ١٥٢ / ١) بهذا الإسناد عن عطية بن قيس، وقال المناوي في فيض القدير: ( [عن عطية بن قيس] أخي عبد الله المازني، شامي، وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مُخرّجًا لأشهر ولا أقدم من ابن عساكر، ولا لأحدٍ ممن وضع لهم الرموز، وهو عجب! فقد خرّجه البيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن عطية المذكور) . قلت: وفاته أمور: الأول: عزوه لأبي نعيم، وهو أقدم ممن ذكرهم. الثاني: أنه ليس عند البيهقي عن عطية بن قيس، وإنما عن عطية بن بسر كما تقدم.

стр. 8072

الثالث: أن عطية بن قيس ليس أخا عبد الله المازني، وإنما هو عطية بن بسر! ويؤكد وهمه هذا: قوله في التيسير: (عن عطية بن قيس المازني) . وليس في الصحابة من اسمه عطية بن قيس المازني، وإنما عطية بن بسر المازني. وثمة خطأ آخر وقع له في التيسير، وهو قوله عقب ما تقدم: (ورواه عنه أيضًا البيهقي وغيره، وإسناده حسن) ! وكأنه خفي عليه أن فيه القرقساني الكثير الخطأ، لأنه في الفيض أعله بالراوي عنه أحمد بن عبيد! ومع أن هذا ليّن الحديث ولا يستحق حديثه التحسين: فقد تابعه أحمد بن يزيد الحوطي: عند أبي نعيم، لكنه شكّ فيه فقال: حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا أحمد بن يزيد الحوطي - فيما أرى - ثنا محمد بن مصعب القرقساني. . . والحوطي هذا لم أعرفه، وليس هو في شيوخ الطبراني في معجمه الصغير يقينًا، ولا في المعجم الأوسط غالبًا، والله أعلم. وقد ذكر البيهقي عن الحاكم أن هذا الحديث تفرّد به أحمد بن عبيد، فالله أعلم. ثم روى أبو نعيم والبيهقي من طريق القرقساني بسنده المتقدم عن عطية بن بسر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 8073

(أيما والٍ بات غاشًا لرعيته: حرّم الله عليه الجنة) . لكن هذا له شواهد يقوى بها، عن معقل بن يسار وعبد الله بن معقل، فانظر الصحيحة (٢٦٣١) ، والحديث المتقدم (٥٢٣٦) . ٥٦٤٣ - (من لم يعرف [فضل] نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه: فقد قصر علمه، ودنا عذابه) . ضعيف جدًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥ / ١٩٢٢) ، والخطيب في التاريخ (٦ / ٥٢) من طريق عبد الرحيم بن هارون الغساني، أخبرنا هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا. قلت: وهذا إسنادٌ ضعيف جدًا، رجاله كلهم رجال الشيخين، غير الغساني هذا، قال ابن عدي: (روى أحاديث مناكير عن قوم ثقات) . وقال الدارقطني: (متروك الحديث، يكذب) . قلت: ولقد أساء الماوردي في أمثاله (ص ٨٥) بإيراده الحديث بصيغة الجزم، فقال: (روى هشام بن عروة. . .) إلخ! وحقه أن يقول: (روى عبد الرحيم ابن هارون. . .) إلخ. ولم يخرجه المعلق عليه - الدكتور فؤاد - بشيء إلا بقوله: (أورده ابن حنبل في الزهد ١٣٤ ونسبه إلى علي بن أبي طالب ﵁ !! وهذا خطأ من وجوه:

стр. 8074

أولاً: أنه ليس عن علي، بل عن أبي الدرداء! ثانيًا: أنه موقوف عليه في موعظة له، وليس مرفوعًا. ثالثًا: إسناده منقطع بين الحسن وأبي الدرداء. وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على أن الدكتور قصير الباع في تخريج الأحاديث ومعرفة مصادرها، وكل - أو على الأقل: جل - اعتماده في ذلك على غيره من المخرجين والمحققين! ٥٦٤٤ - (لا إيمان لمن لا حياء له) . باطل منكر. أورده الماوردي في الأمثال (ص ٨٧) : روى أبو مالك الأسدي عن الزهري عن مجمع بن حارثة (!) عن عمه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحياء شعبة من الإيمان، ولا لإيمان. . .) . عزا الدكتور فؤاد الشطر الأول منه لصحيح الجامع (٣ / ١٠٢) وغيره، وأما الشطر الثاني: فلم يتعرّض له بذكر، كما هي عادته في الأحاديث العزيزة الغريبة! وهو إسناد مظلم، لم أعرف منه غير الزهري الإمام، واسمه محمد بن مسلم ابن شهاب، ولم يذكر الحافظ المزي - في ترجمته - من شيوخه مجمع بن حارثة، ولا في الرواة عنه أبا مالك الأسدي. ثم ذكر بالسند نفسه - إلا أنه قال: مجمع بن جارية عن عمه رفعه -: (إنما يُدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له) .

стр. 8075

ثم رجعت إلى معجم الحديث الذي كنت جمعته من مخطوطات المكتبة الظاهرية وغيرها، فوجدت هذا الحديث فيه من رواية أبي محمد الجوهري في حديث ابن المظفر الحافظ (١ / ٢ / ١ - ٢) عن حسين بن بسطام قال: ثنا بشر بن غالب أبو مالك عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه به. فانكشف لي - والحمد لله - أن قوله في الحديث الأول (حارثة) خطأ من الطابع أو الناسخ، وأن أبا مالك اسمه بشر بن غالب، وهو مجهول، كما كنت ذكرت تحت الحديث الأول من هذه السلسلة، وقد روى النسائي - وعنه الدولابي - الشطر الثاني منه، وقال: (حديث باطل منكر) ، فراجعه. وأزيد هنا فأقول: إن حسين بن بسطام غير معروف عندنا، وقد أورده ابن حجر في اللسان، ولم يزد على قوله فيه: (ذكره ابن النجاشي في رجال الإمامية، وذكر أن له تصانيف في الطب) . إذا عرفت هذا: فقد تبيّن حال الحديث الأول، وأنه باطل منكر كالحديث الآخر، لأنهما بإسناد واحد. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ٥٦٤٥ - (قال لقمان لابنه: إن العاقل يُبصر ما لا يرى بعينه بقلبه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب) . منكر. ذكره الماوردي في الأمثال (ص ٨٧) : روى أبو بلال العجلي

стр. 8076

عن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. قلت: قال الذهبي في الميزان - وتبعه الحافظ في اللسان -: (أبو بلال العجلي عن حذيفة: مجهول، وأتى بخبرٍ منكر) . وأنا أظن أنه يعني هذا، فإن الجملة الأخيرة منه: (الشاهد يرى ما لا يرى الغائب) هي من حِكِم نبينا ﷺ ، كما رواه البخاري في التاريخ، والضياء في المختارة، وغيرهما، من حديث عليّ وغيره، وهو مخرّج في الصحيحة (١٩٠٤) . ٥٦٤٦ - (لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة) . ضعيف. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٦٥ / ٢) ، والترمذي (٢٠٣٤) ، وابن حبان في صحيحه (٢٠٧٨ - موارد الظمآن) ، وفي روضة العقلاء (ص ٢١٨ - السنة المحمدية) ، وفي الضعفاء (١ / ١٦٤) ، والحاكم في المستدرك (٤ / ٢٩٣) ، وأحمد (٣ / ٨، ٦٩) ، وأبو نعيم في الحلية (٨ / ٣٢٤) ، والخطيب في تاريخ بغداد (٥ / ٣٠١) ، كلهم من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعًا. وقال الترمذي: (حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) ! وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ! ووافقه الذهبي! وقال أبو نعيم: (غريب من حديث عمرو بن الحارث، لم يروه عنه إلا عبد الله) . قلت: هو ثقة معروف، وكذلك مَنْ فوقه، غير درّاج، وكنيته أبو السمح، قال

стр. 8077

الحافظ في " التقريب " ملخصا أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه - كعادته -: " صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف ". ولذلك: استنكرله ابن عدي في " الكامل " أحاديث، هذا أحدها، وقال المناوي في " الفيض " عقب تصحيح الحاكم والذهبي المتقدم: " وليس كما قال! ففي " المنار " ما حاصله: أنه ضعيف. وذلك لأنه لما نقل عن الترمذي أنه: حسن غريب، قال: ولم يبين المانع من صحته! وذلك، لأن فيه دراجا، وهو ضعيف. وقال ابن الجوزي: تفرد به دراج. وقد قال أحمد: أحاديثه مناكير. وحكم القزويني بوضعه، لكن تعقبه العلائي بما حاصله أنه ضعيف لا موضوع ". قلت: ومع ضعف دراج، فقد خالفه ابن زحر - وهو ضعيف أيضا -، فرواه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال:. . . فذكره موقوفا عليه. ولعله الصواب. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ٥٦٥ / ١) وأخرج البخاري أيضا (٥٦٤) - والسياق له -، وابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٥٩٧) مختصرا، وكذا ابن حبان في " الروضة " (ص. ٢٢٠) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت جالسا عند معاوية، فحدث نفسه، ثم انتبه فقال: " لا حكيم إلا ذو تجربة ". وإسناده صحيح. وعلقه البخاري في " صحيحه " (١٠ / ٥٢٩ - فتح) بصيغة الجزم مختصرا أيضا، وهو مما يؤكد أن الحديث أصله موقوف، ولعله كان

стр. 8078

عندهم من الحكم المتداولة بينهم. والله أعلم. هذا، ومع وضوح علة هذا الحديث وضعفه، فقد اختلفت أقوال العلماء حوله، ما بين مصحح ومحسن ومضعف كما رأيت، ومن ذلك: أن الحافظ سكت عن التصحيح والتحسين المشار إليهما في " رده على القزويني " المطبوع في آخر " المشكاة " (٣ / ٣١٢) بتحقيقي) . ولعل ذلك لأن همه كان متوجها لرد حكم القزويني عليه بالوضع، وليس التحقيق في مرتبته، وإلا، فقوله المتقدم في راويه (دراج) يستلزم أن يكون الحديث ضعيفا. وهو الصواب الذي تقتضيه قاعدة: " الجرح المفسر مقدم على التعديل " التي يتفرع عنها: أن التضعيف مقدم على التصحيح إذا تبينت العلة، كما هنا. ولذلك، فقد أخطأ من قلد الترمذي في تحسينه - ولا سيما وهو من المتساهلين كابن حبان والحاكم - كالمعلق على " جامع الأصول " (١١ / ٦٩٩) ، والمعلق على " الأمثال الحكم " للماوردي (ص٩٩) قال: " ويرى الألباني أن الحديث ضعيف، ضعيف الجامع ٦ / ٧٩ "! ! ولم يقدم أي دليل في مخالفته لهذا التضعيف الذي يقتضيه قواعد هذا العلم الشريف كما ألمحت إليه آنفا! وأسوأ من ذلك كله: قول المناوي في " التيسير ": " وإسناده صحيح "! وقلده الزرقاني في " مختصر المقاصد "! فكأنه نسي - أو لم يستحضر - رده على الحاكم والذهبي تصحيحهما إياه في " الفيض " كما نقلته عنه آنفا!

стр. 8079

ومن هذا القبيل: قول الشيخ فضل الله الجيلاني في تعليقه على " الأدب المفرد " (٢ / ٢٧) : " أخرجه المصنف في أدب " الصحيح "، والترمذي وأحمد وصححه ابن حبان "! فأوهم أن الحديث صحيح أخرجه البخاري في " الصحيح "، وإنما أخرج فيه أثر معاوية معلقا كما تقدم! وهناك وهم آخر وقع للشيخ إسماعيل العجلوني، فإنه عزا الحديث في " كشف الخفاء " (٢ / ٣٥٤) لابن ماجة! ولم يروه من الستة إلا الترمذي، كما أفاده الحافظ المزي في " تحفة الأشراف "! ٥٦٤٧ - (أربع لا وعد فيهن: ننظر، وعسى، ويقضي الله، وما شاء الله) . موضوع. ذكره الماوردي في " الأمثال " (ص ١٠١) قال: روى أبان بن يونس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :. . . . فذكره. بيض له الدكتور فؤاد! وذلك، لأنه غير معروف في شيء من كتب السنة التي وقفت عليها من مطبوع أو مخطوط، لكن سكوته عليه غير حسن، فإنه ظاهر الوضع ركيك اللفظ، وقد قال ابن الجوزي - كما في " تدريب الراوي " (١ / ٢٧٧) -: " ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع. قال: ومعنى مناقضته للأصول: أن يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة ".

стр. 8080

ثم إنني أرى أن قوله: " أبان بن يونس " خطأ من الناسخ أو الطابع، لأنه لا يوجد في الرواة من هو بهذا الاسم! فأظن أن الصواب: " أبان عن أنس ". وهو أبان بن أبي عياش، وهو معروف بالإكثارمن الرواية عن أنس بن مالك ﵁، حتى قال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٩٦) : " لعله روى عن أنس أكثر من ألف وخمس مئة حديث، ما لكبير شيء منها أصل يرجع إليه ". ولذلك، اتهمه بعض الأئمة بالكذب، وصرح جمع منهم بأنه متروك الحديث. ٥٦٤٨ - (الحلم والتؤدة من النبوة، ومن عجل، فقد أخطأ) . ضعيف. ذكره الماوردي في " الأمثال " (ص١٠١) معلقا على سعيد بن بشير عن قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :. . . . . فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، فإن قتادة هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو تابعي ثقة، وليس صحابيا كما يشعر الترضي المقرون باسمه! وهو من جهل الناسخ. وسعيد بن بشير، ضعيف، كما في " لتقريب ". والحديث، لم يتكلم عليه الدكتور فؤاد بشيء! إلا أنه ذكر حديثين آخرين: أحدهما: " القصد، والتؤدة، وحسن السمت، جزء من خمس وعشرين جزءا من النبوة ".

стр. 8081

رواه مالك بلاغا. ومع ذلك حسنه الدكتور! مع مخالفته في عدد الأجزاء لحديث: " السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ". أخرجه الترمذي - وحسنه -، والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٠ / ٧ / ١) بإسناد حسن. وانظر " صحيح الجامع " (٣٠٠٧، ٣٥٨٦) . والآخر: " كاد الحليم أن يكون نبيا ". وعزاه ل " ضعيف الجامع " (٤١٥١) . وهو مخرج في " الضعيفة " برقم (٤٠٨٠) ، ثم لم يذكر أي شاهد للجملة الأخيرة منه، وأقرب شيء إليها قوله ﷺ : " التأني من الله، والعجلة من الشيطان ". وإسناده حسن، كما بينته في " الصحيحة " (١٧٩٥) . ٥٦٤٩ - (ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادى فيه: يابن آدم! أنا خلق جديد، وأنا فيما تعمل عليك غدا شهيد، فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا، فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا. قال: ويقول الليل مثل ذلك) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٣٠٣) ، وابن سمعون في " الأمالي " (٢ / ١٩٠ / ١) عن سلام بن سليم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعا. وقال أبو نعيم:

стр. 8082

" غريب من حديث معاوية، تفرد به عنه زيد، ولا أعلمه روي مرفوعا عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف جدا، بل موضوع، آفته سلام بن سليم - وهو الطويل المدائني -، قال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٣٩) : يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها ". وقال الحاكم: " روى أحاديث موضوعة ". وكذبه ابن خراش، وضعفه جدا البخاري وغيره. وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". وأما شيخه زيد - وهو ابن الحواري - فقريب منه، وقال الحافظ ابن حجر: " ضعيف ". وقد ساق له ابن عدي عدة أحاديث منكرة في كتابه " الكامل " (٣ / ١٠٥٦) ، وقال في بعضها: " ولعل البلاء فيها من سلام الطويل، أو منهما جميعا، فإنهما ضعيفان. " قلت: والحديث مما أورده الماوردي في " الأمثال " (ص١٠٤) من طريق معاوية بن قرة به! وهذا مما يدل على أن الماوردي - مع فضله - لم يكن عنده دراية أو اهتمام بهذا العلم، وإلا، فما فائدة البدء بمعاوية بن قرة من إسناده - وهو ثقة - دون من تحته وهما ضعيفان؟ وقد مضى له نماذج أخرى من هذا النوع. وأما المعلق عليه الدكتور فؤاد، فلم يعلق عليه بشيء، لأنه لم يره في شيء من

стр. 8083

الكتب الجامعة، ك " الجامع الصغير " مثلا، وقد أورده السيوطي في كتابه الآخر: " الجامع الكبير " من رواية أبي نعيم وحده. ٥٦٥٠ - (من أحب دنياه، أضر بآخرته، ومن أحب آخرته، أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى) (*) . ضعيف. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢٤٧٣) ، وابن أبي عاصم في " الزهد " (رقم ١٦٢) ، والحاكم (٤ / ٣٠٨، ٣١٩) ، والبيهقي في " الزهد الكبير " (ق٥١ / ١ - ٢) ، وأحمد (٤ / ٤١٢) ، وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ٨٢ / ١) عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! ورده الذهبي في " تلخيصه " فقال: " قلت: فيه انقطاع ". وتبعه المناوي في " التيسير ". وبينه المنذري في " الترغيب " فقال (٤ / ١٠٣) : " المطلب بن عبد الله بن حنطب، لم يسمع من أبي موسى ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٤٩) : " رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله ثقات ". قلت: وهو كما قال. وسبقه إلى ذلك المنذري، قبيل إعلاله السابق بالانقطاع، ومنه تعلم خطأ الدكتور فؤاد في تعليقه على " أمثال الماوردي " (ص١١٦) :

стр. 8084

" حسن، أخرجه الحاكم وأحمد والقضاعي عن أبي موسى الأشعري وقال المنذري في " الترغيب ": رواة أحمد ثقات. كشف الخفاء٢: ٢٠٧و " ضعيف الجامع " ٥: ١٤٩ يرى الألباني أنه ضعيف ". ووجه الخطأ من جهتين: الأولى: أنه نقل عن المنذري توثيقه لرواة أحمد دون جزمه بالانقطاع الذي يستلزم ضعف إسناده كما لا يخفى على العارفين بهذا العلم الشربف. الثانية: إقدامه على تحسينه دون حجة علمية، مع علمه بتضعيف من قضى نصف قرن من الزمان في هذا الفن، مع من سبقه إلى التضعيف من المتقدمين! الأمر الذي يحمل العالم المنصف على التأني في إصدار حكم على خلافهم، فإن كان ولا بد من المخالفة إعمالا لقاعدة: (ما من أحد إلا رد ورد عليه إلا النبي ﷺ ، فلا مناص حينئذ من الإجابة عن علة الانقطاع، وإلا، صار العلم هوى! والعياذ بالله تعالى. ثم وجدت له شاهدا قويا من حديث أبي هريرة نحوه، فبادرت إلى إخراجه في " الصحيحة " (٣٢٨٧) والحمد لله على توفيقه. ٥٦٥١ - (لو أن عبدا جاء يوم القيامة قد أدى إلى الله جميع ما افترض عليه، إلا أنه محب للدنيا، إلا أمر الله له مناديا ينادي به على رؤوس أهل الجمع: ألا إن فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله) . باطل. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٨٠) عن بشر بن السري

стр. 8085

(الأصل: بشير بن أبي السري! وهو خطأ) قال: اجتمعت أنا وسفيان ويحيى بن سليم في الحجر - أو قال: في الحطيم -، فحدث يحيى سفيان عن ابن المنكدر يرويه:. . . فذكره. قلت: وهذا مرسل، لأن ابن المنكدر - واسمه محمد - تابعي، وقوله: " يرويه " محمول على الرفع عند المحدثين، ورجاله ثقات غير شيخ أبي نعيم: إسحاق بن إبراهيم بن يوسف، فلم أعرفه، فلعله آفة هذا الحديث، فإنه منكر جدا مع إرساله، بل موضوع، فإن حب الدنيا ليس مذموما لذاته، وإنما لما يتريب عليه - عادة - من الانصراف عن الطاعات، والانغماس في الشهوات. فإذا خلا حبها من هذه المحذورات، بل اقترن مع القيام بجميع الفرائض المستلزم الابتعاد عن جميع المعاصي، فما وجه التشهير بمثل هذا المحب - إن وجد - حينئذ؟ ولعل أصل هذا الحديث من الإسرائيليات، فإنها - على الغالب - لا تخلو من مثل هذه المبالغات، التي لا يجوز نسبتها إلى النبي ﷺ . والله تعالى أعلم. ثم يشاء الله ﵎ أن أكتشف أنه وقع خطا مطبعي في اول إسناد الحديث، فإنه هكذا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يوسف: ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت بشير بن أبي السري به! والصواب: حدثنا إسحاق عن إبراهيم بن يوسف. . . دل عليه أثران آخران قبله، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي: ثنا إبراهيم بن يوسف: ثنا أحمد بن أبي الحواري. . . حدثنا إسحاق بن أحمد: ثنا إبراهيم بن يوسف: ثنا أحمد بن أبي الحواري. . .

стр. 8086

فقد نسبه في الأثر الأول إلى جده، وفي الثاني اقتصر على نسبته لأبيه، وفي حديث الباب لم ينسبه مطلقاً؛ لدلالة ما قبله عليه؛ كما عادة المحدثين. وإسحاق هذا؛ ترجمه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٢١) ، وقال: " سمع من الرازيين، توفي لخمس خَلَوْنَ من ربيع الأول سنة ثمان وستين ". يعني: وثلاث مئة. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ثم ذكر له ثلاثة أحاديث أخرى؛ الأولان منها من روايته عن إبراهيم هذا، ونسبه في الأول منهما فقال: " إبراهيم بن يوسف بن خالد ". ولم أجد له ترجمة، فلعله علة الحديث. ثم رأيت الحديث أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٣٢) من طريق أبي عمرو سعيد بن محمد الأشج: حدثنا جعفر بن عاصم الدمشقي: حدثنا أحمد بن أبي الحواري به؛ إلا أنه قال: " عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً، فأسنده، وقال ابن الجوزي عقبه: " قال النقاش: هذا حديث كذب موضوع، ولعل سعيداً وضعه ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٣١٧) ، ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٨٦) وزاد: " قلت: لم أجد لسعيد هذا ذكراً في " الميزان " ولا في " اللسان "، ولا في " المغني " و " ذيله ". والله تعالى أعلم ".

стр. 8087

٥٦٥٢ - (كُلَّمَا طَالَ عُمُرُ المسلمِ؛ كانَ خَيْراً لَه) . ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥ / ٢٤٤) ، ومن طريقه الطبراني في " الكبير " (١٨ / ٥٧ / ١٠٤) عن النهاس بن قهم عن شداد أبي عمار قال: قال عوف بن مالك: يا طاعون خذني إليك. فقالوا: أماسمعت رسول الله ﷺ قال:. . .؟ ! فذكره. قال: بلى؛ ولكني أخاف ستاً: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، وسفك الدم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، ونشوءاً ينشأون يتخذون القراَن مزامير. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل النهاس هذا؛ فإنه لينه أبو أحمد الحاكم، وتركه القطان؛ كما في " الضعفاء " للذهبي. وقال الحافظ: " ضعيف ". ومن طريقه: رواه أحمد (٦ / ٢٢، ٢٣) بنحوه. ولم يعزه في " الجامع الكبير " وكذا " الصغير " إلا للطبراني، فقال شارحه المناوي في " فيض القدير ": " رمز المصنف لحسنه! قال الهيثمي: فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف. فرمْزُ المصنف لحسنه فيه ما فيه ". قلت: وعليه كنت اعتمدت في إيراد الحديث في " ضعيف الجامع " (٤ / ١٥٦ / ٤٢٦٧) ؛ لأن " معجم الطبراني " لم يكن قد طبع يومئذٍ، والآن تأكدت من اعتراضه على تحسين السيوطي له، فالعجب منه - أعني: المناوي - كيف وقع في نفس الخطأ الذي أخذه على السيوطي، فقال في شرحه الآخر المختصر من

стр. 8088

" الفيض " والمسمى بـ " التيسير ": " إسناده حسن "! (تنبيه) : قُدِّرَ لي أن أُعيدَ تخريج هذا الحديث مرة أخرى برقم (٥٩١٥) بزيادة في التخريج وبعض الفواثد، فتركت الأمر كما قُدِّرَ. ٥٦٥٣ - (وُقِّتَ للنُفَسَاءِ أربعونَ يوماً؛ إلا أَنْ ترى الطُّهْرَ قبلَ ذلك) . ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (٦٤٩) ، والدارقطني في " سننه " (١ / ٢٢٠ / ٦٦) ، وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٩٥٢) ، وابن عدي في " الكامل " (٣ / ٣٠١) ؛ كلهم من طريق أبي سعيد الأشج عبد الله بن سعيد: ثنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي عن سلام بن سلم (وفي ابن ماجه: سلام بن سليم أو سلم. شك أبو الحسن) - وأظنه هو أبو الأحوص - عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. وقال الدارقطني: " لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث ". قلت: بل هو متروك متهم؛ لكنه قد توبع؛ فرواه البيهقي (١ / ٣٤٣) من طريق زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك به. وقال عقبه: " وكذلك رواه سلام الطويل عن حميد عن أنس، ورواه العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء عن النبي ﷺ . وزيد العمي وسلام بن سليم المدائني والعلاء بن كثير الدمشقي؛ كلهم ضعفاء ". إذا عرفت هذا؛ فقد أخطأ البوصيري خطأ فاحشاً حين قال فيه زوائد ابن ماجه (١ / ٨٣ - بيروت) :

стр. 8089

" هذا إسناد صحيح، [رجاله] ثقات "! وظني أنه اغتر بقول أبي الحسن في إسناد ابن ماجه: " وأظنه هو أبو الأحوص "! ْفإن أبا الأحوص هذا اسمه سلام بن سليم الحنفي " وهو ثقة من رجال الشيخين، ومن طبقة سلام الطويل، فتوهم أنه أبو الأحوص بناء على ظن أبي الحسن هذا، وهو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان الحافظ الراوي عن ابن ماجه " السنن "، وقد عرفت أنه مخالف لتصريح الإمام الدارقطني والبيهقي أنه سلام الطويل. وسبقهما إلى ذلك ابن عدي؛ فإنه ساق الحديث في " الكامل " بسنده إلى سلام الطويل في ترجمته، ذكره في جملة أحاديث أخرى له، وقال في آخرها: " وعامة ما يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه ". والشطر الأول من الحديث: رواه الإمام أحمد في " مسائل ابنه عبد الله " (ص ٥٠ - المكتب الإسلامي) عن حبان بن علي عن شيخ قد سماه عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن النبي ﷺ وقّت للنفساء أربعين يوماً. وحبان بن علي - وهو العنزي - ضعيف. لكن شيخه الذي لم يُسَمَّ؛ الظاهر أنه عطاء بن عجلان العطار البصري. فقد أخرجه ابن عدي في ترجمته (٥ / ٣٦٦) من طريق إسماعيل بن عياش عنه عن ابن أبي مليكة به. وقال فيه:

стр. 8090

" عامة رواياته غير محفوظة ". وروى عن يحيى أنه قال فيه: " ليس بشيء، كذاب ". لكن هذا القدر من الحديث يشهد له حديث أم سلمة: كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تجلس أربعين يوماً. وإسناده حسن؛ كما هو مبين في " صحيح أبي داود " (٣٢٩) . ٥٦٥٤ - (نهى أَنْ يُلْبَسَ السِّلاحُ في بلادِ الإسلامِ في العيدينِ؛ إلا أَنْ يكونوا (١) بِحَضْرَةِ العَدُو) . ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (١٣١٤) عن ناثل بن نجيح: ثنا إسماعيل بن زياد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ بل موضوع؛ آفته إسماعيل هذا - وهو قاضي الموصل -؛ قال في " التقريب ": " متروك، كذبوه ". قلت: وذكر له الذهبي في " الميزان " بعض أكاذيبه. ونائل بن نجيح؛ ضعيف؛ كما قال الحافظ. قلت: ومنه تعلم الفرق بين التلميذ وشيخه في الضعف، فتسوية البوصيري بينهما بقوله فيهما:
следующие страницы →