" حديث منكر جدا ".
وسيأتي له حديث آخر مثله في النكارة برقم (٥٧٠٦) ؟ ! !
هذه هي حال الطريق الأولى , فلننظر إلى الطريق:
الأخرى: يرويها أحمد بن عبيد بن ناصح: ثنا الحسين بن علوان عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة به.
رواه الحاكم شاهدا للطريق الأولى , فتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: وضعه ابن علوان ".
قلت: وقال الحافظ في " اللسان ":
" وابن علوان تقدم أنه كذاب ".
قلت: والراوي عنه أحمد بن عبيد ناصح؛ ليِّن الحديث؛ كما في " التقريب ".
٢ - وأما حديث جابر؛ فذكره الحاكم أيضا شاهدا لحديث عائشة الذي قبلهم
من رواية عمر بن موسى الوجيهي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا.
فتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: عمر وضاع ". وقال الحافظ:
" كذبوه ".
قلت: واستشهاد الحاكم بحديث عمر هذا وحديث ابن علوان من أكبر الأدلة
على تساهله في التصحيح , هذا التساهل الذي استغله الغماري فطعن بسببه على
الذهبي ونسبه إلى التعنت الشديد لحكمه على الحديث بالوضع , ثم ألحق به
стр. 8157
الحافظ العسقلاني لموافقته الذهبي على الوضع كما تقدم! !
٣ - وأما حديث الحسن بن علي؛ فيرويه محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا
إبراهيم بن إسحاق الصيني: ثنا قيس بن الربيع عن ليث بن أبي سليم عن أبي
ليلى عنه به نحوه. وزاد:
فلما جاء علي ﵁؛ أرسل رسول الله ﷺ إلى الأنصار , فأتوه , فقال
لهم:
" يا معشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده؟ " قالوا:
بلى يا رسول الله. قال:
" هذا علي؛ فأحبوه بحبي , وكرِّموه لكرامتي؛ فإن جبريل أمرني بالذي قلت
لكم عن الله ".
رواه الطبراني (٢٧٤٩) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا مسلسل بالضعفاء:
١ - ليث؛ ضعيف؛ كان اختلط.
٢ - قيس بن الربيع؛ ضعيف.
٣ - إبراهيم بن إسحاق الصيني؛ قال الذهبي:
" قال الدارقطني: متروك ".
وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٣٢) ؛ لكن تحرّف اسمه عليه أو على
الناسخ أو الطابع؛ فقال:
стр. 8158
" رواه الطبراني , وفيه إسحاق بن إبراهيم الضبي (كذا) , وهو متروك "
٤ - محمد بن عثمان بن أبي شيبة - وهو شيخ الطبراني فيه -؛ تكلم بعضهم
فيه كما بينته في مقدمة كتابه " سؤالات ابن أبي شيبة شيوخه " , والحمل فيه
على شيخه هو المتوجه.
٤ - وأما حديث الحسين بن علي؛ فيرويه حسيه الأشقر: ثنا قيس بن الربيع عن
زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
" يا أنس! إن علياً سيد العرب ". فقالت عائشة ﵂: ألست سيد
العرب؟ قال:. . . . فذكره.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٣٨) : حدثنا عبد الوهاب بن العباس
الهاشمي: ثنا أحمد بن الحسين الصوفي: ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز
المقرئ: ثنا حسين الأشقر به. وقال:
" غريب من حديث زبيد , تفرد به قيس ".
قلت: شيعي ضعيف , وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق تغير لما كبر , أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ".
قلت: والسند إليه غير صحيح؛ فيه من تكلم فيه:
الأول: حسين الأشقر - وهو ابن الحسن -؛ قال الحافظ:
" صدوق يهم , ويغلو في التشيع ".
стр. 8159
له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٤ / ٩٨ - ٩٩) ، و " الميزان "، و " اللسان "، قال ابن المنادي:
" كتبت عنه على معرفة بلينه، والذين تركوه أحمد وأكثر ".
الثالث: عبد الوهاب بن العباس الهاشمي؛ ترجمه الخطيب (١١ / ٢٩) برواية اثنين آخرين، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال.
٥ - وأما حديث ابن عباس؛ فعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " للدارقطني
في " الأفراد "، وقد رواه من طريقه ابن الجوزي في " العلل " بسنده عن خارجة ابن مصعب عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً به. وأعله ابن الجوزي بقوله:
" قال يحيى: خارجة ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ".
قلت: هو أسوأ حالاً مما يفيده هذا النقل عن ابن حبان؛ فقد قال في " المجروحين " (١ / ٢٨٨) :
" كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره، ويروي ما سمع منهم مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم، فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن الأثبات، لا يحل (١) الاحتجاج بخبره ". ولهذا؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" متروك، وكان يدلس عن الكذابين. ويقال: إن ابن معين كذبه ".
٦ - وأما حديث أنس، فيرويه عبيد الله بن يوسف الجبيري قال: حدثنا عمر ابن عبد العزيز الذارع قال: ثنا خاقان بن عبد الله بن الأهتم (٢) قال: نا حميد
стр. 8160
الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:
" من سيد العرب؟ " قالوا: أنت يا رسول الله! قال:. . . فذكره. وقال
الطبراني:
" لم يروه عن حميد إلا خاقان، ولا عن خاقان إلا عمر بن عبد العزيز، تفرد
به عبيد الله الجُبيري ".
قلت: هو صدوق؛ كما في " التقريب "، والعلة ممن فوقه، وأعله الهيثمي (٩ /
١١٦) بخاقان، فقال:
" ضعفه أبو داود ".
قلت: ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٠٥) برواية جمع عنه غير عمر الذارع هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووقع في " الميزان " مَنْسُوبًا لجده: (الأهتم) ، وقال:
" خاقان بن الأهتم؛ ضعفه أبو داود. ولا أعرفه ".
وكذا في " اللسان "؛ لكن وقع فيه (خازم بن الأهتم) .
هكذا (خازم) وبعد (ابن) بياض، وزاد على الذهبي فقال:
" قال الدارقطني في " العلل ": ليس بالقوي. قلت: روى عن علي بن زيد، وعنه مسدد ".
وبالجملة؛ فأمر هذا الرجل دائر بين الضعف وجهالة الحال.
لكن الراوي عنه عمر بن عبد العزيز الذارع لم أجد له ترجمة فيما عندي من
стр. 8161
المصادر، فالظاهر أنه مجهول، فهو آفة هذه الطريق. والله أعلم.
ثم إن الحديث قد روي مرسلاً أيضاً بلفظ آخر، هو أقرب من لفظه؛ ولكنه لا يصح أيضاً من قبل إسناده، وهو التالي:
٧ - وأما حديث سلمة بن كهيل؛ فيرويه أحمد بن خالد الحروري: حدثنا محمد بن حميد: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر عن سلمة بن كهيل قال: مر علي بن أبي طالب على النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال لها: " إذا سرّكِ أن تنظري إلى سيد العرب؛ فانظري إلى علي بن أبي طالب ". فقالت: يا نبي الله! ألست سيد العرب؟ فقال:
" أنا إمام المسلمين، وسيد المتقين. إذا سرك. . . " إلخ.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١١ / ٨٩ - ٩٠) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١ / ٢١١ - ٢١٢) وقال:
" لا أصل له، وإسناده منقطع، ومحمد بن حميد؛ قد كذبه أبو زرعة وابن وارة. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات ".
قلت: وجعفر: هو ابن أبي المغيرة القُمي، قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يهم ".
وكذا قال في يعقوب بن عبد الله الأشعري.
وأحمد بن خالد الحروري؛ أورده الأمير ابن ماكولا في هذه النسبة من " الإكمال " (٣ / ٣١ - ٣٢) وقال:
стр. 8162
" لست أدري إلى أي شيء نسب ".
ونقله عنه السمعاني، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. والله أعلم.
وقول ابن الجوزي: " منقطع "؛ يعني: أنه مرسل؛ لأن سلمة بن كهيل تابعي
لم يدرك القصة.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف من جميع طرقه، لا يصلح شيء منها لتقويته، فقول الغماري (ص ٦) :
" فالحديث بطريق أنس وطريق عائشة لا يبعد أن يكون من قبيل الحسن
لغيره "!
محاولة فاشلة؛ لأن مدار الطريقين المشار إليهما على مجهولين لا يعرف حالهما، ومن المحتمل كونهما من الشيعة؛ فإن الحديث لو صح كان دليلاً على تفضيل علي ﵁ على الخلفاء الثلاثة! وهذا باطل؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، وقد كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة تعليقي على رسالة " بداية السول " (ص ٢٨) ، وهو وَجْهُ حُكْم الذهبي والعسقلاني بالبطلان على الحديث، وقد أشار إلى ذلك الشيخ الغماري ولم يستطع الجواب عنه مطلقاً إلا مراوغة، فإنه قال:
". . . فمعنى قوله: " علي سيد العرب " أنه ذو الشرف والمجد فيهم "!
فتجاهل الشطر الأول من الحديث: " أنا سيد ولد آدم. . . "! فإنه صريح في تفضيله ﷺ على ولد آدم جميعهم، وهو الوجه الأول الذي استدل به العز بن عبد السلام ﵀ على تفضيله ﷺ على الأنبياء في رسالته المذكورة آنفاً؛ فقال عقب الحديث:
стр. 8163
" والسيد: من اتصف بالصفات العلية، والأخلاق السّنية. وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين. . . " إلخ.
فلو صح الشطر الثاني من الحديث؛ كان دليلاً واضحاً على تفضيل علي على العرب جميعهم، ومنهم أبو بكر وعمر! وذلك باطل بداهة، لا يخفى على الغماري لولا غلبة الهوى، والتعصب للشيعة! وهذا جلي جداً في رسائله وتعليقاته، ومنها رده هذا؛ فإنه زعم فيه أنه لا يجوز الصلاة على الصحابة تَبَعًا للنبي ﷺ وآله، وادعى أنها بدعة! فقال ما نصه بالحرف الواحد (ص ٩ - ١٠) : " وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلد فيه بعضهم بَعْضًا، ولم يتفطن له إلا الشيعة، ذلك أن الناس حين يصلون على النبي ﷺ يذكرون معه أصحابه، مع أن النبي ﷺ حين سأله الصحابة فقالوا: كيف نصلي عليك؟ أجابهم بقوله: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد " وفي رواية: " اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته " ولم يأت في شيء من طرق الحديث ذكر أصحابه، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي ﷺ زيادة على ما علمه الشارع واستدراك عليه، وهو لا يجوز ".
فأقول: أولاً: الصلاة المذكورة هي من الصيغ التي علمها النبي ﷺ أصحابه أن
يقولوها بعد التشهد، ولا أعلم أَحَدًا من المسلمين يذكرون فيها أصحابه ﷺ ، فهي فرية منه عليهم تضاف إلى فرياته الأخرى، وما أكثرها! ثَانِيًا: إن فرض أن أَحَدًا فعل ذلك؛ فنحن معه في اَلْإِنْكَار عليه؛ لأنه بدعة، واستدراك على الشارع الحكيم كما قال هو، ولذلك؛ فنحن ننكر زيادة السيادة في
стр. 8164
الصلوات الإبراهيمية، فما بال هذا الشيخ ينكر علينا إنكارنا هذا (ص ٢٠) ويبالغ في ذلك وينسبنا إلى الجهل بقواعد علم الأصول، فيقول:
" فنحن حين نذكر السيادة في الصلاة على النبي ﷺ لم نزدها من قبل أنفسنا، ولكن من قوله ﷺ : " أنا سيد ولد آدم ". فضممنا هذا الحديث إلى حديث الصلاة عليه ﵌، وعملنا بالدليلين "! ثم قال:
" والمبتدع الألباني، وقع في البدعة التي ينعاها علينا، وهو لا يشعر لضعف فهمه، وقلة إدراكه، فهو حِين يصلي على النبي ﷺ في خطبة كتبه يصلي على أصحابه معه، وزيادة الصحابة بدعة لما تقدم بيانه "! !
هذا كلامه عامله الله بما يستحق! وأقل ما يقال فيه: (رمتني بدائها وانسلت) ؛ فإنه ينسبني إلى البدعة ويسميني مُبْتَدِعًا - وأنا بفضل الله تعالى من أشد الناس تَمَسُّكًا بالسنة ومحاربة للبدعة، يعلم ذلك القاصي والداني -؛ لأني أصلي على أصحابه ﷺ معه، وهو مذهب جماعة من العلماء، ومنهم الإمام البخاري، وفي ذلك أحاديث معروفة، من ذلك قوله ﷺ :
" اللهم! صل على آل أبي أوفى ".
كما بينه الحافظ العسقلاني في " فتح الباري " (١١ / ١٦٩ - ١٧٠) ، والحافظ السخاوي في " القول البديع " وغيرهما، وعليه جرى كثير من أهل العلم في كتبهم؛ كالإمام الشافعي في كتابه العظيم " الرسالة " (١) ، والشاطبي - القائل بعموم: " كل بدعة ضلالة " في كتابيه: " الاعتصام " و " الموافقات " -، وابن تيمية في كثير من رسائله وفتاويه، وابن حجر في " الفتح "، والسخاوي في
стр. 8165
" القول البديع " وغيرهم كثير وكثير جداً، أفمبتدعة هؤلاء - ويحك! - أم هو التعصب والتشيع؟ ! وإن مما يدل القارئ على أنه هو المتصف بما رماني به من البدعة وضعف الفهم والإدراك: أنه احتج على زعمه بدعية ذكر الصحابة. في الصلاة على النبي ﷺ بقوله: " إنها زيادة على تعليمه ﷺ واستدراك عليه "!
فهذه الحجة في غير محلها؛ لأن ذكر الصحابة ليس في الصلاة الإبراهيمية التي علمها رسول الله ﷺ أصحابه، ولا أحد يزيدها فيها، وموضع إنكاره إنما هو خطبة الكتاب كما سبق، وهي ليست من تعليمه ﷺ ، ولذلك؛ تتنوع الخطب من العلماء؛ لأنه لا توقيف فيها، وما ذكرهم فيها معه ﷺ في الصلاة عليه إلا كالترضي عنهم.
وقوله المذكور؛ هو صحيح في نفسه؛ بل هي قاعدة هامة عند أهل السنة؛ ولكن يظهرأنه نقله عن غيره؛ دون أن يؤمن به إلا لإقامة الحجة على خصمه بزعمه! وإلا؛ لما أجاز لنفسه أن يزيد في الصلوات الإبراهيمية لفظ: " سيدنا "! ولم تصح فيها، ويسوغ ذلك بقوله (ص ٢٠) :
". . لم نزدها من قبل أنفسنا، ولكن قوله ﷺ : أنا سيد ولد آدم "!
فنسي أو تناسى أنها: (زيادة على ما علمه الشارع، واستدراك عليه، وهو لا يجوز "!
وما مثله إلا مثل من يزيد في التشهد أَلْفَاظًا هي في نفسها حق؛ ولكن الشارع الحكيم لم يشرعها؛ كما لو قال: " التحيات لله [الخالق البارئ المصور] والصلوات. . . "! فهل يفعل هذا إلا مبتدع أنوك! والله المستعان، ولا حول ولا قوة
стр. 8166
إلا بالله.
ثم بدا لي وجه آخر يتأكد به بطلان قوله: " وعلي سيد العرب " رواية، وذلك: أن الشطر الأول من حديث الترجمة: " أنا سيد ولد آدم " قد تواتر عنه ﷺ من رواية جمع من الصحابة بأسانيد صحيحة عنهم، وهم:
أولاً: أبو هريرة: رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة " (٧٩٢) .
ثانياً: جابر بن عبد الله. من طريق أخرى غير طريق الراسبي: عند الحاكم أَيْضًا، ووهاه الذهبي.
ثالثاً: أنس بن مالك: رواه أحمد والدارمي والبخاري في " التاريخ "؛ وأحد
إسناديه جيد.
رَابِعًا: عبد الله بن سلام: عند ابن حبان، وهو مخرج في " الظلال " (٧٩٣) .
خَامِسًا: أبو سعيد الخدري: رواه الترمذي وحسنه. وهو مخرج مع ما قبله في
" الصحيحة " (١٥٧١) .
سَادِسًا: حذيفة بن اليمان: رواه أحمد (٥ / ٣٨٨) ، والطبراني في " الأوسط "،
والحاكم (٤ / ٥٧٣) .
سَابِعًا: عبادة بن الصامت: رواه الحاكم أَيْضًا (١ / ٣٠) .
قلت: فمجيء الحديث بهذه الطرق دون زيادة " وعلي سيد العرب "؛ يؤيد أنها زيادة منكرة باطلة، دسها فيه من لا خلاق له من الشيعة اَلرَّافِضَة.
стр. 8167
٥٦٧٩ - (أنا سيّد ولد! آدم ولا فخز، وأبوك - يعني: أبا بكر - سيّد
كهول العرب، وعلي سيد شباب العرب) .
ضعيف جداً. أخرجه القطيعي في " زوائده على فضائل الصحابة لأحمد " (١ / ٣٩٤ / ٥٩٩) قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: ثنا عبد الملك بن عبد ربه أبو إسحاق الطائي قال: خلف بن خليفة قال: سمعت ابن أبي خالد يقول: نظرت عائشة إلى النبي ﷺ فقالت: يا سيد العرب! فقال لها رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف بمرة؛ مسلسل بالعلل من أوله إلى آخره:
الأولى: الإرسال؛ لأن ابن أبي خالد - واسمه إسماعيل - تابعي لم يدرك
القصة.
الثانية: خلف بن خليفة؛ وإن كان من رجال مسلم؛ فإنما أخرج له في الشواهد، ثم إنه كان اختلط.
الثالثة: عبد الملك هذا؛ قال الذهبي في " المغني ": " منكر الحديث، له خبر واه في " خصائص النسائي "، وآخر عن الوليد بن مسلم موضوع ".
وأقره الحافظ في " اللسان ".
الرابعة: محمد بن سليمان - وهو ابن بالويه أبو بكر العلاف -؛ له ترجمة في
" تاريخ بغداد " (٥ / ٣٠٠) ، مات سنة (٣٠٧) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 8168
والحديث؛ أورده السيوطي في " الجامع الكبير " بزيادة:
" والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة يحيى وعيسى "
وقال:
" رواه ابن عساكر عن عائشة ".
٥٦٨٠ - (إن يمين ملائكة السماء: والذي زيَّن الرجال باللحى، والنساء بالذوائب!) .
منكر جداً. رواه ابن عساكر في ترجمة الحافظ عبد العزيز بن محمد النخشبي: قال الخليل بن أحمد البستي: ثنا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد النهاوندي - وسمعته يقول: لي مئة وعشرون سنة، وقد كتبت الحديث، ولقيت أبا الوليد الطيالسي والقعنبي وجماعة من هذه الطبقة. ثم ذكر أنه تصوف ودفن الحديث الذي كتبه أول مرة، ثم كتب الحديث بعد ذلك وأنه حفظ من الحديث العتيق حَدِيثًا وَاحِدًا، وهو ما حدثنا به - عن محمد بن المنهال الضرير: ثنا يزيد بن زريع: ثنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:. . . فذكره. قال ابن عساكر:
، هذا حديث منكر جداً، وليت النهاوندي نسيه فيما نسي؛ فإنه لا أصل له.
وَاَللَّه أعلم ".
كذا في ترجمة محمد بن معاذ هذا من " اللسان " زيادة على ما في " الميزان "، ووافقه على قوله فيه:
" واه، روى عن إبراهيم بن ديزيل، بقي إلى سنة ٣٣٤ ".
стр. 8169
قلت: كذا وقع في " اللسان " موقوفاً، فلينظر هل هو كذلك في " تاريخ دمشق "
لابن عساكر، فإن المجلد الذي فيه ترجمة " عبد العزيز " لم يطبع بعد (١) ، والمخطوطة
لا سبيل إليها وأنا في عمان.
٥٦٨١ - (دعا نبيٌّ مرةً على قَوْمهِ، فقيل له: يُسلِّط عليهم عدواً من
غيرهم؟ فقال: لا. فقيل: الجوع؟ فقال: ". فقيل: فما تريد؟ قال:
موتاً ذفيفاً؛ يَحْرِقُ القَلْبَ وبقلُّ العدَدَ. فأرسلَ عليهم الطوفان) .
ضعيف جداً.
أخرجه ابن جميع الصيداوي في " معجم الشيوخ " (ص
٨٤ - ٨٥) من طريق مقدام بن داود: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا روح بن
مسافر: حدثنا أبو إسحاق عن عمارة بن عبد عن علي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه ثلاث علل:
الأولى: عُمارة بن عبد؛ مجهول؛ لم يرو عنه غير أبي إسحاق، وهو السبيعي.
الثانية: روح بن مسافر؛ قال الذهبي في " المغني ":
" قال أبو داود وغيره: متروك ".
الثالثة: مقدام بن داود؛ قال ابن أبي حاتم، وابن يونس:
" تكلموا فيه ". بل قال النسائي:
" ليس بثقة ".
стр. 8170
٥٦٨٢ - (إنَّهمْ كَانوا لأصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ، فإني أحبُّ أنْ أكافِئَهُمْ) .
ضعيف جداً.
أخرجه ابن جميع في " معجم الشيوخ " (ص ٩٧) من
طريق طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
قتاده قال:
قدم وفد النجاشي على النبي ﷺ . فكان يخدمهم، فقال له أصحابه: نحن
نكفيك يارسول الله! قال:. . . فذكره.
قلت: هذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته طلحة بن زيد - وهو الرقي -؛ قال الحافظ
في " التقريب ":
" متروك. قال أحمد، وعلي، وأبو داود: كان يضع الحديث ".
стр. 8171
٥٦٨٣ - (أتاني جِبريلُ، فَحَمَلَنِي على جَنَاحِهِ الأيمنِ، فكنتُ مِنْ
ربي كقاب قوسينِ أو أدنى. . . وذكر الحديث) .
باطل.
أخرجه ابن جميع في " معجم الشيوخ " (ص ١٣٦ - ١٣٧) قال:
حدثنا محمد بن العباس: حدثنا محمد بن أبي الثلج: حدثنا يوسف بن موسى
القطان: حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس عن
النبي ﷺ قال:. . . فذكره هكذا، لم يذكر تمامه.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن العباس،
وهو أبو علي البغدادي، وفي ترجمته ساق ابن جميع هذا الحديث، وهو على شرط
الخطيب؛ ولكنه لم يورده، ولذلك؛ قال الدكتور المعلق عليه:
" لم أجد له ترجمة ".
стр. 8172
وفاته أنه أورده الذهبي في " الميزان " لهذه الرواية، فقال:
". . . عن محمد بن أبي الثلج، بغدادي. عن يوسف بن موسى القطان بخبر
باطل. وعنه ابن جميع ".
قلت: يشير إلى هذا الحديث، ووافقه الحافظ في " اللسان "، ووقع فيه (محمد
ابن أبي المليح) ! وهو تحريف مطبعي.
ووجه حكمهما على الحديث بالبطلان بعد جهالة راويه محمد بن العباس أنه
مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على أن الذي دنا وصار بينه وبين محمد ﷺ
قدر قوسين إنما هو جبريل ﵇. انظر تفسير ابن كثير لهذه الآية.
٥٦٨٤ - (رأيتُ على بَابِ الجنةِ مكتوباً: " لا إلا اللهُ محمدٌ رسولُ
الله، عليٌّ أخو رسولِ الله) .
موضوع.
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٦ / ٢١٠٣) ، وابن حبان في
" الضعفاء والمجروحين " (٢ / ٢٢٩ - ٢٣٠) ، والقطيعي في " زوائده على فضائل
الصحابة لأحمد " (٢ / ٦٦٥) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤١٦ / ١٨ /
٢) عن أبي يعلى حمزة بن داود الأبلي قال: ثنا سليمان بن الربيع النهدي
الكوفي قال؛ ثنا كادح بن رحمة قال: حدثنا مسعر عن عطية عن جابر مرفوعاً
به. وقال ابن عدي:
" كادح؛ عامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في
متونه ". وقال الحاكم وأبو نعيم:
" روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة ".
стр. 8173
قلت: وهذا منها؛ كما جزم الذهبي وتبعه العسقلاني.
وسليمان بن الربيع النادي؛ تركه الدارقطني.
وحمزة بن داود؛ قال الدارقطني:
" ليس بشيء ".
لكنه لم يتفرد به؛ فقد قال ابن جميع في " معجم الشيوخ " (ص ١٤٣) :
حدثنا محمد بن موسى أبو بكر - أمير ساحل الشام وصيدا -: حدثنا أبو نصر
فتح بن أبلج: حدثنا داود بن سليمان: حدثني سليمان بن الربيع به.
لكن من دون ابن الربيع لم أعرفهم؛ غير أبي بكر الأمير؛ فله ترجمة مختصرة
جداً في " الأنساب " (٥١٩ / ١) ، وفي " تاريخ دمشق " أوسع منه، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم إن الحديث؛ رواه القطيعي (١١٣٥) بإسناده السابق الواهي عن كادح
قال: " الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً به. وقال في آخره:
" علي أخي، وصاحب لوائي ".
فذكر الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف - مكان مسعر. وأبا الزبير - وهو
مجلس - مكان عطية - وهو ضعيف -.
وبالجملة؛ فآفة هذا الحديث كادح هذا، وقد عرفت أنه يروي الأحاديث
الموضوعة عن الثقات، وقد قال ابن حبان في كتابه " المجروحين " (٢ / ٢٢٩) :
" كان ممن يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان
стр. 8174
المتعمد لها، أو غفل عن الإتقان حتى غلب عليه الأوهام الكثيرة، فكثر المناكير في
روايته، فاستحق بها الترك ".
ثم ساق له أحاديث - هذا منها - من الطريق الأولى، وقال:
" له نسخة كتبناها عنه، أكثرها موضوعة ومقلوبة ".
(تنبيه) : نقل الدكتور تدمري في تعليقه على " معجم الشيوخ " عن الشيخ
محمد الباقر المحمودي - والظاهر أنه شييعي - أنه خرج الحديث بروايتين ساقهما،
ولفظهما واحد! عزا الأولى لابن عدي في " الكامل "، والأخرى للإمام أحمد في
(باب فضائل علي ﵁ ! فأقول - والله المستعان -:
في هذا التخريج ثلاثة أوهام فاحشة:
الأولى: سكوتهما عن الحديث! وهو موضوع بشهادة الحفاظ المتقدمين: ابن
حبان، وألذ هبي، والعسقلاني.
الثانية: إيهامهما القراء أن للحديث روايتين! والحقيقة أنها رواية واحدة مدارها
على كادح؛ كما سبق.
الثالثة: عزوهما الحديث للإمام أحمد في الباب المذكور! وهذا خطأ؛ لأن
أحمد لا دخل له في الحديث، ولا رواه، وإنما هو من زوائد القطيعي عليه؛ كما
سبق ذكره في تخريجي إياه.
ومثل هذا الوهم يقع فيه كثير من المتعلِّقين بهذا العلم، وبخاصة الشيعة
منهم، وبعضهم قد يفعلون ذلك عمداً تدلسياً وتضليلاً!
وبهذه المناسبة أقول:
стр. 8175
إن الأحاديث المروية في كتاب " فضائل الصحابة " للإمام أحمد ثلاثة أنواع:
الأول: من رواية أبي بكر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه.
الثاني: من رواية القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن شيوخه غير أبيه.
الثالث: من رواية القطيعي عن شيوخه غير عبد الله بن أحمد.
ومن لا علم عنده بالأسانيد وطبقات الرواة يتوهم من مجرد رؤيته الحديث في
كتاب " الفضائل " أنه من رواية أحمد! وليس كذلك. فينبغي التنبه لهذا حتى
لا ينسب للإمام أحمد من الحديث ما لم يروه فيساء إليه، كما هو الشأن في هذا
الحديث الموضوع. والله ولي التوفيق.
٥٦٨٥ - (يا مُعَاذُ! إنَّ المؤمنَ لدى الحقِّ أسِيرٌ، إن المؤمنَ قيَّده القراَنُ
عن كثيرٍ من شَهَوَاتِهِ، وأن يهلَكَ فيما يهوى.
يا معاذ! المؤمنَ لا تَسْكُنُ روعَتُهُ ولا اضطرابُهُ حتى يخلفَ الجِسْرَ
وراءَ ظَهْرِهِ، فالقراَنُ دَلِيلُهُ، والخوفُ مَحَجَّتُهُ، والشنوْقُ مطيَّتُهُ، والصلاةُ
كهفُهُ، والصومُ جنتُه، والصدقةُ فكاكُه، والصِّدْقُ أميرُه، والحياءُ وزيره،
ورَبُّهُ وراءَ ذلك بالمرصاد.
يا معاذ! إنَّ المؤمنَ يُسْألُ يومَ القيامةِ عن جَميع سَعْيِهِ؛ حتى كُحْلِ
عينيهِ.
يا معاذُ! إنِّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنَفْسِي، وأنهيتُ إليكَ ما أنهى إليَّ
جبريلُ، فلا أَلفَيَنَّكَ تأتي يومَ القيامةِ وأَحَدٌ أسعدُ بما آتاه اللهُ منكَ) .
ضعيف.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٣١) من طريق إسحاق بن
стр. 8176
أبي حسان: ثنا أحمد بن أبي الحواري: ثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة عن معاذ
ابن جبل مرفوعاً.
وتابعه على الفقرتين الأخيرتين: أبو حاتم الرازي برواية ابنه عنه - كما في
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٥٥٩) -: حدثنا أحمد بن أبي الحواري به نحوه. وقال:
(أبي حمزة الشيباني) .
قلت: ولم أعرفه، ولم يذكره الدولابي في ما الكنى " ولا الذهبي في " المقتنى ".
وكذلك لم أعرف الراوي عنه: يونس الحذاء.
وابن أبي الحواري؛ ثقة من رجال " التهذيب ".
وكذا إسحاق بن أبي حسان؛ وثَّقه الدارقطني، وأبو حسان جده، واسم أبيه
إبراهيم، وكنية إسحاق أبو يعقوب الأنماطي، مات سنة (٣٠٢) كما في " تاريخ
بغداد " (٦ / ٣٨٤ - ٣٨٥) .
ومع جهالة تابعي الحديث والراوي عنه تجرأ الشيخ نسيب الرفاعي في " مختصر
ابن كثير " فصحَّحه ليس بإيراده فيه فقط؛ بل وبتصريحه بذلك في فهرسه (٢ /
٤٦٢) ! وتبعه على ذلك بلديه الصابوني؛ فأورده في " مختصره " أيضاً (٢ /
٣١٩ - ٣٢٠) ! وإن مما لا شك فيه أن تصحيحهما إياه لم يقم على بحث منهما في
تراجم رجاله؛ فإنهما من أبعد الناس عن هذا العلم، وإنما كان ذلك منهما اعتباطاً،
أو استحساناً عقلياً، أو اغتراراً بسكوت ابن كثير عليه! جاهلين أنه قد ساقه
بإسناده فبرئت ذمته منه. والله تعالى هو الهادي.
ثم رواه أبو نعيم (١ / ٢٧) من طريق أبي عبد الله القشيري عن أبي
стр. 8177
حاجب عن عبد الرحمن عن معاذ، وعن غالب بن شهر عن معاذ، وعن مكحول
عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ به نحوه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم كالذي قبله.
أبو عبد الله القشيري، وأبو حاجب، وغالب بن شهر؛ لم أعرفهم. والله
أعلم.
٥٦٨٦ - (إن اللهَ يُصلِّي على مَيَامِنِ الصُّفُوفِ) .
لا أصل له بهذا اللفظ.
وإنما هو من التحريفات الكثيرة للأحاديث النبوية
التي وقعت في كتاب " مختصر تفسير ابن كثير " للشيخ نسيب الرفاعي (٣ /
٣٨٦) بسبب العجلة في الاختصار والنقل أولاً، وجهله بالأحاديث ثانياً! وأصل
هذا الحديث في أصله " تفسير ابن كثير " إنما هو بلفظ:
" إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ".
وهو حديث معروف، وإن كان ابن كثير لم يخرجه، فقد رواه أبو داود وغيره
عن عائشة ﵂؛ ولكنه بهذا اللفظ خطأ أيضاً والصواب فيه:
". . . على الذين يَصِلون الصفوف ".
وقد كنت بينت ذلك في " المشكاة " برقم (١٠٩٦) .
стр. 8178
٥٦٨٧ - (ما بَغَتِ امْرَأَةُ نبيل قط) .
موقوف.
أخرجه الطبري في " التفسير " (١٢ / ٣١) من طريق أبي عامر الهمداني عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال:. . . فذكره موقوفاً عليه.
стр. 8179
وكذا أورده السيوطي في " الدر المنثور " (٣ / ٣٣٥) من رواية عبد الرزاق والفريابي
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر. وزادوا:
وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ يقول: إنه ليس من أهلك الذين وعدتُك أن
أنجيهم معك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين الضحاك وابن عباس؛ فإنه لم يلقه؛
كما أفاده غير واحد.
وأبو عامر الهمداني؛ لم أعرفه، ولم يورده الدولابي في " الكنى "، ولا
الذهبي في " المقتنى "، وفي الرواة عن الضحاك بن مزاحم عطية بن الحارث أبو
رزق الهمداني، فمن المحتمل أن يكون هو هذا، ويكون له كنيتان. والله أعلم.
ثم رواه الطبري من طريق ابن يمان عن سعيد عن موسى بن أبي عائشة عن
عبد الله بن شداد عن ابن عباس به؛ دون الزيادة.
وهذا ضعيف أيضاً؛ ابن يمان اسمه يحيى، وشيخه سعيد اثنان ذكرهما المزي
في شيوخه: أحدهما أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني، والآخر سعيد بن الوليد
الضبعي، وهذا لم أجد له ترجمة، والأول من رجال مسلم، ولم يتبين لي أيهما
المراد هنا.
وأما يحيى بن يمان؛ فهو من رجال مسلم أيضاً؛ لكن قال الحافظ:
" صدوق عابد يخطئ كثيراً، وقد تغير ".
قلت: وقد خولف في إسناده ومتنه؛ فأخرجه الطبري والحاكم (٢ / ٤٩٦)
من طريق الثوري وابن عيينه عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قَتَّة
стр. 8180
قال: سمعت ابن عباس يسأل - وهو إلى جنب الكعبة - عن قول الله تعالى: ?فَخَانَتَاهُمَا ? قال:.
«أما إنه لم يكن بالزنا؛ ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل على الأضياف» .
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير سليمان بن قتة، وثقه ابن معين وغيره، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤ / ٣١١) ، وله ترجمة في «التعجيل» .
وبالجملة فالحديث باللفظ الأول ضعيف السند مع وقفه، وأما قول نسيب الرفاعي في فهرس «مختصره» (٢ / ٣٤٠) :
«وروي مرفوعاً» ؛ فمما لا أصل له ألبتة؛ بل هو من كيسه!
٥٦٨٨ - (غَفَرَ لكَ ولصاحِبِك. قاله لمن دعا لصَاحِبِهِ الذي حملَهُ أنْ يدعوَ له عند الركنِ والمقام) .
ضعيف جداً. اخرجه ابن حبان في «الثقات» (٩ / ٢٤) من طريق قريش بن إسماعيل بن زكريا عن الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
كنتُ أطوف مع النبي ﷺ فسمع رجلا يقول: اللهم! اغفر لفلان. فقال: «مه؟» . فقال: يا رسول الله! رجل حمَّلني أن أدعو له عند الركن والمقام. فقال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد واهٍ؛ قريش هذا لا يُعرف إلا بهذه الرواية؛ لكن الحارث بن
стр. 8181
عمران - وهو الجعفري - اتهمه ابن حبان؛ فقال في «الضعفاء» (١ / ٢٢٥) :
«كان يضع الحديث على الثقات» . وقال ابن عدي (٢ / ١٩٥) بعد أن ساق له بعض الأحاديث:
«والضعفُ على رواياته بيِّن» .
ثم وجدتُ لقريش متابعاً: أخرجه ابن جميع في «معجم الشيوخ» (ص ٢١٣ - ٢١٤) من طريق زكريا بن يحيى صاحب الأكسية: حدثنا الحارث بن عمران الجعفري به.
قلت: فانحصرت الآفة في الجعفري هذا. قال البرقاني في «سؤالاته للدارقطني» (٢٤ / ١٠٣) :
«كوفي متروك» .
٥٦٨٩ - (مَنْ خَتَمَ عملَهُ، فلم يرْضَخْ لقرابَتِهِ ممنْ لم يَرِثْهُ؛ خُتِمَ عملُه بمعصية. قال ابن مسعود: اقرأوا إن شئتم: ? وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى. . . ? الآية) .
منكر. أخرجه ابن جميع في «معجم الشيوخ» (ص ٢٨٢) من طريق عبد الله ابن صالح: حدثنا عمرو بن هاشم: حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ^:. . . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن منكر، وهو مسلسل بالعلل:
الأولى: سليمان بن أبي كريمة؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١) عن أبيه:
стр. 8182
«ضعيف الحديث» . وقال ابن عدي في «الكامل» (٣ / ١١١٢) في آخر ترجمته - وساق له أحاديث منكرة من طريق عمرو بن هاشم البيروتي هذا، وذكر أنه روى عنه خمسة أحاديث منكرة مسندة في التفسير وغيره.
قلت: وأظن أنه يشير إلى أن هذا منها -:
«وعامة أحاديثه مناكير، يرويها عنه عمرو بن هاشم البيروتي، وعمرو؛ ليس به بأس، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تكلموا فيمن هو أمثل بكثير، لم يتكلموا فيه؛ لأنهم لم يخبروا حديثه» .
يشير إلى أن الآفة من سليمان، وليس من عمرو، وهو كذلك؛ لكن هذا مُتَكَلَّم فيه، ولذلك؛ قلت:
العلة الثانية: عمرو بن هاشم؛ قال الحافظ:
«صدوق يخطيء» .
الثالثة: عبد الله بن صالح - وهو المصري -، وهو صدوق كثير الغلط؛ كما تقدم مراراً.
(تنبيه) : علق الدكتور تدمري على هذا الحديث، فقال:
«أخرجه البخاري ٥ / ٢٩٠ في الوصايا باب قول الله تعالى: ? وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى. . . ?. . .» !
قلت: وهذا تخريج عجيب غريب موهم أن الحديث رواه البخاري! ولا شيء من ذلك ألبتة؛ فإنك إذا رجعت إلى المكان الذي أشار إليه من «البخاري» ؛ لم تجد فيه إلا حديث ابن عباس الموقوف عليه في تفسير الآية المذكورة؛ قال:
стр. 8183
«هي محكمة، وليست بمنسوخة» .
ثم إن الحديث مما فات السيوطي والمناوي؛ فلم يورداه في «جوامعهم» : «الجامع الكبير» ، و «الجامع الصغير» ، و «الزيادة عليه» ، و «الجامع الأزهر» ، ولا ذكره في «الدر المنثور» .
٥٦٩٠ - (نَهَى عنِ الإقْنَاعِ والتَّصْوِيبِ في الصَّلاةِ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن جميع في «معجم الشيوخ» (ص ٣٠٣) من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال:. . . فذكره مرفوعاً. وزاد:
«يعني: (الإقناع) : رفع الرأس إذا كان قائماً، و (التصويب) : أن ينظر إلى جيب قميصه» .
قلت: وهذا التفسير من المؤلف أو من أحد رواته؛ فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٦ / ٢٠٤٩) من طريق أخرى عن الفرات به؛ دون الزيادة. وقال في آخر ترجمته:
«أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير» . وقال ابن حبان في «المجروحين» (٢ / ٢٠٧) :
«كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات! لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الإخبار» . وقال البخاري:
«منكر الحديث» . وقال الدارقطني وغيره:
стр. 8184
«متروك» .
قلت: فالإسناد ضعيف جداً.
(تنبيه) قد عزا الدكتور تدمري في تعليقه على «المعجم» هذا الحديث للترمذي والنسائي والدارمي! وهو خطأ محض يشبه خطأه المذكور في الحديث الذي قبله؛ فإني لما رجعتُ إلى السنن الثلاثة التي أشار إلى موضع الحديث فيها تبين أنه يعني حديث أبي حميد الساعدي؛ قال:
«كان النبي ﷺ إذا ركع اعتدل: قام ينصب رأسه، ولم يقنعه» !
وهذا كما ترى حديث آخر مخرجاً ومعنى، وقد فاته أن يعزوه لأبي داود أيضا! فقد أخرجه في حديث أبي حميد الطويل، وهو مخرج في «المشكاة» (٨٠١) وغيره.
وذلك يدل - كالحديث السابق - أن الدكتور لا معرفة له بهذا العلم، أو على الأقل بفن التخريج! فهو يخبط فيه خبط العشواء في الليلة الظلماء، وإلا؛ كيف استجاز عزو حديث قولي إلى من لم يروه لمجرد كونهم رووا في الباب حديثاً آخر من فعله ﷺ ؟ !
٥٦٩١ - (إذا تَطَهَّرَ أحدُكُم؛ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تعالى؛ فإنهُ يطهر جسدهُ كلّه، وإذا لم يذكُر اسمَ الله تعالى على طهُرِه؛ لم يطهرْ إلا ما مَرَّ عليه الماءُ، وإذا فَرَغَ أحدُكُم من طهُورِهِ؛ فَلْيَشْهَدْ أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؛ ثم ليُصَلِّ عليه، فإذا قالَ ذلك؛ فُتحتْ له أبوابُ الجنةِ) .
موضوع بهذا التمام.
أخرجه ابن جميع في «معجم الشيوخ» (ص ٢٩٢) ،
стр. 8185
والبيهقي في «السنن» (١ / ٤٤) من طريق يحيى بن هاشم: حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته يحيى بن هاشم - وهو السمسار الغساني -؛ كذاب وضَّاع يسرق الحديث كما قال الأئمة، وقال البيهقي عقبه:
«وهذا ضعيف، لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم، وهو متروك الحديث» .
قلت: وتعقبه الذهبي في «المهذب» (ق٩ / ٢) بقوله:
«قلت: بل كذاب» .
وعزاه السيوطي في «الجامع الكبير» للشيرازي في «الألقاب» والبيهقي فقط! وقد أخرجه الدارقطني أيضا (١ / ٧٣ / ١١) من الوجه المذكور؛ لكن ليس فيه قوله: «ثم ليصل عليه» .
ورواه أبو محمد المخلدي في «الفوائد» (ق ٢٤٥ / ٢) دون قوله: «وإذا فرغ. . .» .
والحديث؛ روي نصفه الأول من حديث أبي هريرة وابن عمر.
١ - أما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو بكر محمد بن عبد الله الزهيري: نا مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة: نا محمد بن أبان عن أيوب بن عائذ الطائي عن مجاهد عنه مرفوعاً به.
أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي.
وهذا إسناد ضعيف؛ علته مرداس هذا؛ قال الذهبي في «الميزان» :
стр. 8186
«لا أعرفه. وخبره منكر في التسمية على الوضوء» .
قلت: وكأنه تبع في تجهيله إياه ابن القطان؛ فإنه قال:
«لا يُعرف ألبتة» . فتعقبه الحافظ في «اللسان» بقوله:
«قلت: هو مشهور بكنيته (أبو بلال) ، من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين. روى عنه أهل العراق. قال ابن حبان في «الثقات» : «يغرب ويتفرد» . وليَّنَهُ الحاكم أيضاً. وقول ابن القطان: «لا يُعرَف ألبتة» ؛ وهم؛ فإنه معروف» .
٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه عبد الله بن حكيم أبو بكر عن عاصم بن محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به.
أخرجه الدارقطني، والبيهقي وقال:
«وهذا أيضاً ضعيف؛ أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث. وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً» .
قلت: أبو بكر هذا؛ متروك متهم بالكذب. وقال أبو نعيم الأصبهاني:
«روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات» .
٥٦٩٢ - (يا غلامُ! مَنْ أنا؟ فقال: أنتَ رسولُ اللهِ. فقال له: باركَ اللهُ فيكَ. ثم إنَّ الغلامَ لم يتكلَّم بعدها) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن جميع في «معجمه» (ص ٣٥٤) ، ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٦ / ٥٩ - ٦٠) ، والخطيب في «التاريخ» (٣ / ٤٤٤)
стр. 8187
قال: حدثني العباس بن محبوب - بمكة -: حدثنا أبي: حدثني جدي شاصونة بن عبيد: حدثني معرض بن عبيد الله بن معيقيب اليمامي عن أبيه عن جده قال:
حججت حجة الوداع، فدخلت داراً بمكة، فرأيت رسول الله ^ ووجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجباً: أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم وُلِدَ، وقد لفَّهُ في خرقة، فقال له رسول الله ^:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً مظلم، مسلسل بالضعفاء والمجهولين:
أولا: العباس بن محبوب؛ قال الحافظ في «اللسان» :
«. . . أبو الفضل المعروف بـ (ابن شاصونة) ، بصري الأصل، سكن جُدَّة. قال مسلمة بن قاسم: ضعيف الحديث، لا يُكتب حديثه، وكان لي صديقاً» .
وأما الدكتور تدمري؛ فقال في تعليقه على «المعجم» :
«لم أجد له ترجمة» !
وكم له من مثل هذا النفي! !
ثانياً: أبوه محبوب - وهو ابن عثمان بن شاصونة -؛ قال الحافظ أيضاً:
«. . . عن جده. وعنه إسحاق بن شاهين؛ مجهول» .
ثالثاً: جده شاصونة - وهو ابن عبيد -؛ مجهول أيضاً؛ كما يأتي عن الحافظ العسقلاني.
стр. 8188
رابعاً وخامساً: معرض بن عبيد الله وأبوه؛ قال الحافظ في «الإصابة» :
«مجهولان، وكذلك شاصونة» . وقال:
«وأخرجه الحاكم في «الإكليل» من وجه آخر عن العباس بن محمد بن شاصونة» .
قلت: وقد روي من طريق آخر: أخرجه البيهقي والخطيب من طرق عن محمد بن يونس الكديمي: حدثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليمامي به. وزاد في آخره:
«حتَّى شَبَّ» .
قلت: والكديمي؛ قال الذهبي:
«هالك. قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات» .
قلت: فلا قيمة لمتابعته، ولذلك؛ قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦ / ١٥٨) - وقد ذكره من الطريقين -:
«حديث غريب جداً» . وأشار البيهقي إلى ذلك بقوله:
«إن صحَّت الرواية» .
ونقل الحافظ عن ابن السكن أنه قال في ترجمة معرض بن معيقيب:
«له حديث في أعلام النبوة، لم أجده إلا عند الكديمي عن شيخ مجهول، فلم أتشاغل بتخريجه» .
стр. 8189
٥٦٩٣ - (مَنْ أدخلَ على أخيه المسلم فرحاً وسروراً في دار الدُّنيا؛ خلق الله منْ ذلك خَلْقَاً يدفعُ به عنه الآفات في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة كانَ منه قريباً، فإذا مَرَّ به هَوْلٌ يُفْرِقه قال: لا تَخَفْ. فيقولُ له: مَنْ أنتَ؟ فيقول: أنا الفرحُ - أو السُّرورُ - الذي أَدْخَلْتَهُ على أخيكَ في دارِ الدنيا) .
منكر.
أخرجه ابن جميع في «معجمه» (ص ٣٦٥) ، ومن طريقه الخطيب في «التاريخ» (١٣ / ٢٧٣) : حدثني مؤنس بن وصيف بـ (تنّيس) قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: كنت أكتب عن يزيد بن هارون عن أبي حقص الأبار، فلقيته بمكة. قال الحسن: فحدثني أبو حفص الأبار عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: ليث - وهو ابن أبي سليم -؛ وهو ضعيف مختلط.
والأخرى: مؤنس هذا؛ وفي ترجمته ساقه الخططيب، ولم يزد فيها على ذلك، فكأنه مجهول، ولم أره في «الميزان» و «اللسان» ، وقد صرَّح بذلك ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢ / ٢٣) ؛ فإنه أخرجه من طريق الخطيب ثم قال:
«هذا حديث لا يصح، ومؤنس بن وصيف مجهول» .
стр. 8190
٥٦٩٤ - (مَنْ غَزَا غزوةً فِي سَبيلِ اللهِ ؛ فقد أدّى إلى اللهِ جَمِيعَ طاعَتِهِ، ? فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ?) .
موضوع.
أخرجه ابن جميع في «معجمه» (ص ٣٦٦) من طريق القاسم
стр. 8191
ابن بهرام عن قتادى عن أنس مرفوعًا به.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته القاسم هذا؛ قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢ / ٢١٤)
((القاسم بن بهرام أبو همدان شيخ كان علي القضاء بـ (هيت) يروي عن أبي الزبير العجائب لا يجوز الاحتجاج به بحال))
ثم ساق له حديثًا موضوعًا في فضل معاوية.
وأورده ابن عدي في كنى ((الكامل)) , وقال (٧ / ٢٧٤٩) :
((أبو همدان؛ كذاب))
وأقرره الحافظان: الذهبي والعسقلاني.
والحديث؛ عزاه الدكتور تدمري في تعليقه علي ((المعجم)) لإبن ماجه في الجهاد! وهذا كذب علي ابن ماجه؛ سببه الجهل بهذا العلم؛ فإن الذي عند ابن ماجه في الباب المشار إليه إنما هو حديث آخر برقم (٢٧٦١) من روايه جمع من الصحابة؛ منهم أنس؛ وفيه:
(ومن عزا بنفسه في سيبيل الله , وانفق في وجه ذلك له بكل درهم سبع مئة ألف درهم , ثم تلا الآية: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء﴾ .
ومع ذلك؛ فاسناده ضعيف؛ كما في ((المشكاة)) (٣٨٥٧) وغيره.
فتأمل كطم في هذا العزو من تخليط , وكم له من تخاليط سبق بيان بعضها! ومن ذلك أنه عزا حديث:
стр. 8192
((من زار فبري وجبت له شفاعتي)) في تعليقه عليه لـ ((المسند)) ! فقال (ص ٤١٩) :
((رواه أحمد في ((مسنده)) ٤ / ١٠٨)) وهو يشير بذلك إلي حديث:
((من صلى علي محمد وقال: اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي)) .
فقد استجاز عزو الحديث الأول لأحمد لمجرد التقائه مع حديثه في قوله: وجبت له شفاعتي)) ! ! فهل يفعلذلك إلا جاهل بهذا العلم؟ ! !
والحديث الأول موضوع , وهو مخرج في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٤٧) ,
((الإرواء)) تحت الحديث (١١٢٨) .
والحديث الآخر ضعيف؛ فيه وفاء بن شريح الحضرمي؛ ولم يوثقه غير ابن حبان , وفي الطريق إليه ابن لهيعة. انظر التعليق علي ((فضل الصلاة علي النبي ?)) (ص ٢١)
وتقدم الكلام عليه مفصلا برقم (١ / ٥١٤٢) .
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) للديلمي عن أنس؛ دون قوله: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ .
٥٦٩٥ - (مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عندَ الشَّيْبِ، ولم يَسْتَحِ مِنَ العَيْبِ، ولم يَخْشَ اللهَ بالغَيْبِ؛ فليسَ للهِ فبه حاجةٌ) .
موضوع.
أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ (ص ٣٧٥) , وعنه
стр. 8193
الذهبي في ((الميزان)) : حدثني يوسف بن إسحاق بـ (حلب) قال: حدثنا
محمد بن حماد الطهراني: حدثنا عبد الرازق: أنبأنا معمر ابن طاوي عن أبيه
عن جابر مرفوعًا به.
أورده الذهبي في ترجمة يوسف هذا , قال:
((الخبر باطل , والآفة من يوسف؛ فإن الباقين ثقات)) .
وأقره الحافظ في ((اللسان))
وأما الدكتور تدمري؛ فلم يزد علي قوله في تعليقه علي ترجمة الشيخ الحلبي
هذا:
لم أجد له ترجمة)) !
وهذا مما يدل علي أن الرجل لا معرفة عنده بعلم الجرح والتعديل , وما
أذكر أني رأيته جرح راويًا لحديث ما ولو كان كذابًا! وكل ما صنعه في التخريج هذا
الحديث أنه قال:
((ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا. (تمييز الطيب من الجبيث٢١٤)) .
وصاحب ((التمييز)) تابع فيما قال لأصله ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي رقم
(١١٧٧) , وتبعهما العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٦١١) ؛ إلا أنه قال:
((قال اغبن الفرس: ضعيف)) !
وجاء من بعدهم الشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني ليقول في كتابه ((مختصر
المقاصد الحسنة)) (١٠٧٧) :
стр. 8194
((وارد)) ! !
وفي هذا الاختصار ما لا يخفى من إيهام أن الحديث أصلا , كما هو في
اقتصار ابن الفرس علي تضعيفه , هو حديث باطل بشهادة الحافظ النقاد الإمام
الذهبي , وموافقة العسقلاني عليه. وليت أن أخانا الدكتور محمد الصباغ نقل
ذلك عنهما في مراجعه التي أحال إليها في تعليقه علي ((المختصر)) , وإن كان قد قارب الصواب في قوله: ((والحديث لا اصل له)) ؛ فقد تبين أن له أصلاً؛ أي
سندًا؛ ولكن قد عرفت آفته ووهو من الفوائد التي استفدناها من ((معجم ابن جميع)) ﵀ تعالي.
٥٦٩٦ - (أُنْشِدُ اللهَ رجالَ أُمَّتِي لا يَدْخُلُوا الحمَّامَ إلا بِمِئْزَرٍ، وأُنشِدُ اللهَ نساءَ أمتي أنْ لا يَدْخُلْنَ الحَمَّامَ.) .
ضعيف.
أخرجه ابن جميع في ((معجمه)) (ص ٢٥١) من طريق بكر بن سهل: حدثنا عمرو بم هاشم: حدثنا موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناده ضعيف , وله علتان:
الأولى: عمرو بن هشام - وهو البيروتي - , قال الحافظ:
((صدوق يخطئ))
والأخرى: بكر بن سهل هذا؛ قال النسائي:
((ضعيف)) . وقال الذهبي:
((مقارب الحال)) !
стр. 8195
والحديث؛ كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير)) (١٣٤٥) - وقد عزاه لابن عساكر , وأظن الآن أنه عنده من طريق ابن جميع - بناء علي القاعدة المعروفة أن ما تفرد به ابن عساكر؛ فهو ضعيف , وهذه القاعدة وإن كانت تشذ أحيانًا, فهذا التخريج أكدها في هذا الحديث. والله الموفق.
٥٦٩٧ - (مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ، وانْتَعَلَ المخصُوفَ، ورَكِبَ حِمَارَهُ، وحَلَبَ شاتَهُ، وأكلَ مع عِيالِه، فَقَدْ نَحّى اللهُ عنه الكِبْرَ) .
٢ - أنا عبدٌ ابنُ عبدٍ، أَجْلِسُ كَجَلْسَةِ العَبْدِ، وآكلُ أكلةَ العبدِ.
٣ - وذلك أنَّ النبي ?لم يَطْرُقْ طعاماً قط، إلا وهو حابٍ على ركبتيهِ.
٤ - إنَّ الله قَدْ أوحى إليَّ: أَنْ تواضَعُوا، ولا يَبْغِي أَحَدٌ على أحدٍ.
٥ - إنَّ يدَ الله مَبْسُوطَةٌ على خَلْقِهِ، فَمَنْ رفعَ نَفْسَهُ؛ وَضَعَهُ اللهُ ، ومَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ؛ رفعَهُ الله .
٦ - ولا يمشي امرؤٌ على الأرضِ يَبْغِي بها سُلْطَانَ اللهِ إلا أَكَبَّهُ اللهُ . ً
ضعيف جدًا - أو موضوع بهذا السياق والتمام.
رواه السكن بن جميع في ((حديثه)) (ص٤٢٠) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير ابن مرة عن عبد الله بن عمر مرفوعًا