ابن بهرام عن قتادى عن أنس مرفوعًا به.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته القاسم هذا؛ قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢ / ٢١٤)
((القاسم بن بهرام أبو همدان شيخ كان علي القضاء بـ (هيت) يروي عن أبي الزبير العجائب لا يجوز الاحتجاج به بحال))
ثم ساق له حديثًا موضوعًا في فضل معاوية.
وأورده ابن عدي في كنى ((الكامل)) , وقال (٧ / ٢٧٤٩) :
((أبو همدان؛ كذاب))
وأقرره الحافظان: الذهبي والعسقلاني.
والحديث؛ عزاه الدكتور تدمري في تعليقه علي ((المعجم)) لإبن ماجه في الجهاد! وهذا كذب علي ابن ماجه؛ سببه الجهل بهذا العلم؛ فإن الذي عند ابن ماجه في الباب المشار إليه إنما هو حديث آخر برقم (٢٧٦١) من روايه جمع من الصحابة؛ منهم أنس؛ وفيه:
(ومن عزا بنفسه في سيبيل الله , وانفق في وجه ذلك له بكل درهم سبع مئة ألف درهم , ثم تلا الآية: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء﴾ .
ومع ذلك؛ فاسناده ضعيف؛ كما في ((المشكاة)) (٣٨٥٧) وغيره.
فتأمل كطم في هذا العزو من تخليط , وكم له من تخاليط سبق بيان بعضها! ومن ذلك أنه عزا حديث:
стр. 8192
((من زار فبري وجبت له شفاعتي)) في تعليقه عليه لـ ((المسند)) ! فقال (ص ٤١٩) :
((رواه أحمد في ((مسنده)) ٤ / ١٠٨)) وهو يشير بذلك إلي حديث:
((من صلى علي محمد وقال: اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي)) .
فقد استجاز عزو الحديث الأول لأحمد لمجرد التقائه مع حديثه في قوله: وجبت له شفاعتي)) ! ! فهل يفعلذلك إلا جاهل بهذا العلم؟ ! !
والحديث الأول موضوع , وهو مخرج في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٤٧) ,
((الإرواء)) تحت الحديث (١١٢٨) .
والحديث الآخر ضعيف؛ فيه وفاء بن شريح الحضرمي؛ ولم يوثقه غير ابن حبان , وفي الطريق إليه ابن لهيعة. انظر التعليق علي ((فضل الصلاة علي النبي ?)) (ص ٢١)
وتقدم الكلام عليه مفصلا برقم (١ / ٥١٤٢) .
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) للديلمي عن أنس؛ دون قوله: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ .
٥٦٩٥ - (مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عندَ الشَّيْبِ، ولم يَسْتَحِ مِنَ العَيْبِ، ولم يَخْشَ اللهَ بالغَيْبِ؛ فليسَ للهِ فبه حاجةٌ) .
موضوع.
أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ (ص ٣٧٥) , وعنه
стр. 8193
الذهبي في ((الميزان)) : حدثني يوسف بن إسحاق بـ (حلب) قال: حدثنا
محمد بن حماد الطهراني: حدثنا عبد الرازق: أنبأنا معمر ابن طاوي عن أبيه
عن جابر مرفوعًا به.
أورده الذهبي في ترجمة يوسف هذا , قال:
((الخبر باطل , والآفة من يوسف؛ فإن الباقين ثقات)) .
وأقره الحافظ في ((اللسان))
وأما الدكتور تدمري؛ فلم يزد علي قوله في تعليقه علي ترجمة الشيخ الحلبي
هذا:
لم أجد له ترجمة)) !
وهذا مما يدل علي أن الرجل لا معرفة عنده بعلم الجرح والتعديل , وما
أذكر أني رأيته جرح راويًا لحديث ما ولو كان كذابًا! وكل ما صنعه في التخريج هذا
الحديث أنه قال:
((ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا. (تمييز الطيب من الجبيث٢١٤)) .
وصاحب ((التمييز)) تابع فيما قال لأصله ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي رقم
(١١٧٧) , وتبعهما العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٦١١) ؛ إلا أنه قال:
((قال اغبن الفرس: ضعيف)) !
وجاء من بعدهم الشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني ليقول في كتابه ((مختصر
المقاصد الحسنة)) (١٠٧٧) :
стр. 8194
((وارد)) ! !
وفي هذا الاختصار ما لا يخفى من إيهام أن الحديث أصلا , كما هو في
اقتصار ابن الفرس علي تضعيفه , هو حديث باطل بشهادة الحافظ النقاد الإمام
الذهبي , وموافقة العسقلاني عليه. وليت أن أخانا الدكتور محمد الصباغ نقل
ذلك عنهما في مراجعه التي أحال إليها في تعليقه علي ((المختصر)) , وإن كان قد قارب الصواب في قوله: ((والحديث لا اصل له)) ؛ فقد تبين أن له أصلاً؛ أي
سندًا؛ ولكن قد عرفت آفته ووهو من الفوائد التي استفدناها من ((معجم ابن جميع)) ﵀ تعالي.
٥٦٩٦ - (أُنْشِدُ اللهَ رجالَ أُمَّتِي لا يَدْخُلُوا الحمَّامَ إلا بِمِئْزَرٍ، وأُنشِدُ اللهَ نساءَ أمتي أنْ لا يَدْخُلْنَ الحَمَّامَ.) .
ضعيف.
أخرجه ابن جميع في ((معجمه)) (ص ٢٥١) من طريق بكر بن سهل: حدثنا عمرو بم هاشم: حدثنا موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناده ضعيف , وله علتان:
الأولى: عمرو بن هشام - وهو البيروتي - , قال الحافظ:
((صدوق يخطئ))
والأخرى: بكر بن سهل هذا؛ قال النسائي:
((ضعيف)) . وقال الذهبي:
((مقارب الحال)) !
стр. 8195
والحديث؛ كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير)) (١٣٤٥) - وقد عزاه لابن عساكر , وأظن الآن أنه عنده من طريق ابن جميع - بناء علي القاعدة المعروفة أن ما تفرد به ابن عساكر؛ فهو ضعيف , وهذه القاعدة وإن كانت تشذ أحيانًا, فهذا التخريج أكدها في هذا الحديث. والله الموفق.
٥٦٩٧ - (مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ، وانْتَعَلَ المخصُوفَ، ورَكِبَ حِمَارَهُ، وحَلَبَ شاتَهُ، وأكلَ مع عِيالِه، فَقَدْ نَحّى اللهُ عنه الكِبْرَ) .
٢ - أنا عبدٌ ابنُ عبدٍ، أَجْلِسُ كَجَلْسَةِ العَبْدِ، وآكلُ أكلةَ العبدِ.
٣ - وذلك أنَّ النبي ?لم يَطْرُقْ طعاماً قط، إلا وهو حابٍ على ركبتيهِ.
٤ - إنَّ الله قَدْ أوحى إليَّ: أَنْ تواضَعُوا، ولا يَبْغِي أَحَدٌ على أحدٍ.
٥ - إنَّ يدَ الله مَبْسُوطَةٌ على خَلْقِهِ، فَمَنْ رفعَ نَفْسَهُ؛ وَضَعَهُ اللهُ ، ومَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ؛ رفعَهُ الله .
٦ - ولا يمشي امرؤٌ على الأرضِ يَبْغِي بها سُلْطَانَ اللهِ إلا أَكَبَّهُ اللهُ . ً
ضعيف جدًا - أو موضوع بهذا السياق والتمام.
رواه السكن بن جميع في ((حديثه)) (ص٤٢٠) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير ابن مرة عن عبد الله بن عمر مرفوعًا
стр. 8196
قلت: وهذا إسناده واهٍِ بمرة؛ آفته سعيد بن سنان هذا - وهو أبو مهدي الحمصي -؛
قال الحافظ في ((التقريب)) :
((متروك؛ ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)) .
قلت: ويد الصنع ظاهرة في حديثه هذا , ففقد سرق بعض الأحاديث الصحيحة , وضمها إليه بهذا السياق والإسناد , والكلام عليها لا مجال الآن إليه فأكتفي بالإشارة إليها , وهي:
الفقرة الثانية تراها في ((مجمع الزوائد)) (٩ / ١٩,٢١) .
والفقرة الرابعة مخرجة في الصحيحة)) (٥٧٠)
والخامسة خرجتها في ((ظلال الجنة)) (٦١٥ - ٦١٧) , ((الإرواء)) (٢٢٠٠) ,
و ((صحيحة)) (٢٣٢٨) , وهي مركبة من حديثين.
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لـ (تمتم وابن عساكر عن ابن عمر) ,ووقعت فيه الفقرة السادسة بلفظ:
((ولا يمشي امرؤ علي الأرض شبرًا يبتغي به سلطان الله. . . . . .) . ولعله
الصواب؛ فقد ذكر المعلق علي ((المعجم)) تعليقًا علي قوله: ((بها)) أن الأصل: ((به)) . والله اعلم.
٥٦٩٨ - (رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى؛ تَعْدِلانِ عندَ اللهِ بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَتَيْنِ)
موضوع.
أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ١٧٥ - مصورة
стр. 8197
الجامعة) عن يوسف بن ميمون الحنفي: زياد بن ميمون عن انس مرفوعًا.
قلت: زياد هذا؛ وضاع باعترافه؛ كما تقدم مرارًا, فانظر الأحاديث (١٧٦, ٢٩٦) .
ويوسف بن ميمون الحنفي؛ قال البخاري وأبو حاتم:
((منكر الحديث جدًا)) .
ويغني عنه حديث أبي أمامة مرفوعًا:
(من خرج من بيته متطهرًا إلي صلاة مكتوبة؛ فأجره كأجر الحاج المحرم, ومن
خرج إلي تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه ,فأجره كأجر المعتمر. .)) الحديث؛
انظر (صحيح الترغيب)) (٣١٨) , وصحيح أبي داود)) (٥٦٧)
٥٦٩٩ - (ركعتَانِ بعمَامَةٍ خيرٌ مِنْ سبعينَ ركعةً بغيرِ عِمَامَةٍ)
موضوع.
رواه الديلمي في ((المسند)) (٢ / ١٧٦) معلقا , فقال أبو نعيم:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته أحمد بن صالح هذا؛ فإنه كان يصنع الحديث؛ كما قال ابن حبان. وغير أحمد بن صالح المصري الحافظ؛ كما نبه عليه ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٢٥ - ٢٦) وقد تقدم له حديث آخر برقم (٣٤١٢) ,كما تقدم حديثه هذا أيضا برقم (١٢٨) ؛ ولكن لم أكن وقفت علي إسناده , فاعتمدت في تضعيفه علي المناوي , وقد أعله بمن فرقه , فكأنه ظنه الحافظ المصري , ولم
стр. 8198
أطمئن لإعلاله بذلك , ولا لقول السخاوي فيه:
((لا يثبت)) . ولذلك؛ حكمت عليه بالوضع هناك أيضا لما ذكرته في أول
تخريجه , واستظهرت ثَمة أن علة الحديث طارق بن عبد الرحمن هذا ,وهو الحجازي , وأشرت إلي احتمال أن تكون دونه؛ فقد تحقق الآن هذا الاحتمال ,كما تأكد حكمي علي الحديث بالوضع هناك من حيث المعنى بعد أن تبين أنه من رواية ذاك الكذاب ,وتطابق ذاك الكذاب , وتطابق ذلك مع حكم الإمام أحمد علي الحديث بالبطلان كما سبق هناك , فالحمد لله تعالي علي توفيقه ,وأسأله المزيد من فضله وهدايته.
ومما سبق من التحقيق؛ يتبين للقارئ تساهل المناوي في نقده لهذا الحديث, وقد أشرت آنفا إلي السبب , وبناء علي ذلك اقتصرفي ((التيسير)) علي قوله:
وهو غريب)) !
وقد اغتر بكلامه الشيخ عبد الله الغماري في رسالته)) إزالة الالتباس)) ؛
فقال (ص٢١) عقب قول المناوي هذا وقول السخاوي الذي قبله:
وإنما قال هذا اعتمادًا منه علي قول المناوي المتقدم هناك ولو وقف علي إسناده؛ لحكم - إن شاء الله بوضعه.
نقول هذا إحسان للظن به , وإلا؛ فالرجل قد تبين لي من رسائله أنه خَلَفِيٌ صُوفي , حاقٌد , حاسد , أفاك. فإن شئت الوقوف علي الأدلة علي هذا الذي نقول؛ فانظر مقدمتي للمجلد الثالث من هذه ((السلسلة)) . والله المستعان.
ثم إن في الحديث علتين أخريين:
стр. 8199
إحداهما: عنعنة أبي الزبير.
والأخرى: جعفر بن أحمد الراوي عن أحمد بن صالح؛ فقد أورده أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٤٩) فقال:
((جعفر بن أحمد بن أبي الشروب البغدادي. روي عن أحمد بن صالح المسمومي (!) المكي. ذكره بعض أصحابنا)) .
ثم ساق له الحديث الآتي بعده , فالظاهر انه مجهول. والله أعلم.
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((لجامع الكبير)) (١٤٤٤١) لأبي نعيم عن جابر. وعلقت عليه اللجنة كلام المناوي في ((الفيض)) ولم تزد!
(تنبيه) : المسمومي, كذا وقع في الأصل! والراجح أنه: (الشمومي) ؛ ما يأتي بيانه في الحديث التالي:
٥٧٠٠ - (مَنْ صَلَّى الضُّحَى أربع ركعَاتٍ في يومِ الجُمُعَةِ في دهرِهِ مرةً واحدةً يقراُ بفاتحةِ الكتاب. . . فذكره بطوله.)
موضوع أخرجه هكذا أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٢٤٩) قال:
حدث عبد الله بن محمد بن زكريا: ثنا جعفر بن أحمد بن أبي الشروب الزعفراني: ثنا أحمد بن صالح: حدثني عبد الله بن عيسى والوليد بن أبي النجم قالا: ثنا سعد بن الجرجاني عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا.
قلت: هذا موضوع؛ آفته أحمد بن صالح , وهو غير أحمد بن صالح المصري
стр. 8200
الثقة الحافظ كما تقدم في الحديث الذي قبله.
ويحتمل أن تكون الآفة من سعد بن سعيد الجرجاني؛ قال البخاري:
((لا يصح حديثه)) .
وذكر له الذهبي حديثًا موضوعًا , واتهمه به. والله اعلم.
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١١٢) بإسناده وذكره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٣٥) من طريقه , وساق سنده من طريق الفضيل بن عياض: حدثنا أبو عبد الله الخراساني عن سفيان الثوري به. وساق الحديث بطوله , وقال ابن الجوزي - وتبعه السيوطي وغيره -:
((موضوع بلا شك , فلا بارك الله فيمن وضعه , فما أبرد هذا الوضع وما أسْمَجَهُ! وكيف يحسن أن يقال: من صلي ركعتين فله ثواب موسى وعيسى. وفيه مجاهيل , أحدهم قد عمله)) .
قلت: لعله يعني شيخ الفضيل أبا عبد الله الخراساني ومن دونه ,ولعل (أبو عبد الله الخراساني) هو سعد بن سعيد الجرجاني الذي في طريق أبي نعيم , أو آخر من المتروكين سرقه أحدهم من الآخر. والله سبحاه وتعالي أعلم.
والحديث؛ ذكره أبو نعيم في ترجمة جعفر بن أحمد بن أبي الشروب البغدادي وقال:
((روي عن أحمد بن صالح المسمومي المكي. ذكره بعض أصحابنا)) .
قلت فهو في حكم المجهولين.
стр. 8201
وهذه النسبة (المسمومي) لم أعرفها، ووقع في ((الثقات)) (٨ / ٢٦) ، و ((التهذيب)) : (الشومي) وفي ((المجروحين)) (١ / ١٤٩) ، و ((التقريب)) : (الشموني) بالنون. ولعل الصواب ما قبله؛ فقد جاء في مادة (الأشمومي) من ((التبصير)) :
((. . نسبة إلى (أشموم الرمان) (١) بحري مصر، ونسب إليها من المتقدمين (الشومي) بلا ألف)) . والله أعلم.
٥٧٠١ - (ما مِنْ عَبْدٍ يَبْسُطُ كفَّيْهِ دُبُرَ كلِّ صَلاة، ثم يقول: اللهمَّ إلهي وإله إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، وإله جبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ﵈! أسألُكَ أن تستجيب دعوتي؛ فإني مُضطر، وتعصمَني في ديني؛ فإني مُبْتَلى، وتنالَني برَحمَتِك؛ فإني مُذنبٌ، وتنفي عني الفقرَ؛ فإني مُتَمَسْكنٌ؛ إلا كان حقاً على الله أَنْ لا يَرُدَّ يدَيْهِ خَائبتين) .
ضعيف جداً.
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٣٥) عن أبي يعقوب إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي: ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي عن خُصيف عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء:
الأول: خُصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري -؛ قال الحافظ في ((التقريب)) :
((صدوق سيئ الحفظ، خلط بآخره))
(١) وهي مشهورة على ألسنة أهلها المصريين الآن بـ (أشمون الرمان)
стр. 8202
الثاني: عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي؛ قال الذهبي في ((الميزان)) :
((اتهمه الإمام أحمد، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة)) . ثم ساق له حديثاً بلفظ:
((مَنْ تَقَلّدَ سيفاً في سبيل الله؛ قلّده الله وِشَاحَيْنِ يوم القيامة من الجنة، لا تقوم لهما الدنيا وما فيها. . .)) الحديث. وقال الذهبي:
((هو من بلاياه))
الثالث: إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي؛ قال ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٣٧) :
((روى غير حديث منكر عن جماعة من الشيوخ، ورواياته تدل بأنه ضعيف)) .
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٨ / ١٢٠)
والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ، وعزاه لأبي الشيخ أيضاً والديلمي وابن عساكر وابن النجار، وقال:
((وهو واهٍ)) !
قلت: ومن هذا التخريج والتحقيق؛ تعلم أن قول الشيخ محمد بن عبد الرحمن ابن مقبول الأهدل اليماني في رسالته ((سنية رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة)) (ص ١٣١ - إتقان الصنعة) :
((وفي اسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن فيه مقال () ، وصريح في ((ميزان الاعتدال)) وغيره بانه حديث ضعيف، لكنه يعمل به في فضائل الأعمال)) !
стр. 8203
وأقره الشيخ عبد الله الغماري الذي قدم له وعلق عليه!
وفيه دلالة ظاهرة على جهل هذا الرجل بهذا العلم أو تجاهله؛ فإن مقتضى قول الذهبي في عبد العزيز هذا:
((اتهمه أحمد. .)) إلخ كلامه المتقدم: أن حديثه يكون من قسم الضعيف جداً، فما عزاه الاهدل لـ ((الميزان)) بما برفضه الميزان المستقيم، ولا سيما وفي الحديث العلتان الأخريان!
وعلى ذلك؛ فقوله: ((لكنه يعمل به. .)) فاسد الإعتبار؛ لأن من شروط العمل بالحديث الضعيف - عند من يقول به -: أن لا يشتد ضعفه كما ذكر ذلك الغماري نفسه في بعض رسائله، مثل كتبيه ((القول المقنع)) (ص ٤) - وقد حشاه كذباً وزوراً وسفاهة وقلة حياء -! فراجع إن شئت مقدمة المجلد الثالث من هذه ((السلسلة)) وأما هنا في تعليقه على رسالة ((سنية الرفع)) ؛ فقد كتم هذا الشرط (ص ١٣٣) ! !
ثم رايت المدعو (عبد الوهاب مهية) الجزائري نحا نحوهما في رسالة له سماها ((كشف الأكِنَّة عما قيل إنه بدعة وهو سنة)) ! فأعلَّ الحديث بعبد العزيز هذا فقط! بل تبين لي أنه مقلد له في كثير من بدعه التي زعم أنها سنة؛ تمسكاً منه بمعمومات لم يَجْرِ عَمَلُ السلف عليها، أو باحاديث واهية لا يجوز العمل بها ولو في فضائل الأعمال لشدة ضعفها؛ كهذا.
ومن ذلك: أن الشيخ الغماري قال (ص ١٣١) من رسالته المتقدمة:
((أخرج الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن الأسود العامري عن أبيه قال:
стр. 8204
صليت مع رسول الله ﷺ الفجر، فلما سلَّم انحرف ورفع يديه ودعا. . الحديث)) .
كذا قال! وفيه كذب وخطأ مكشوفان:
أما الكذب؛ فقوله: ((ورفع يديه ودعا)) ! فإن هذه الزيادة لا أصل لها في ((المصنف)) ولا عنده غيره ممن أخرج الحديث، وإنما هي مما أملاه عليه هواه - والعياذ بالله تعالى -! فالحديث في موضعين من ((المصنف)) بإسناد واحد:
فقال في ((الموضع الاول)) (١ / ٣٠٢) : حدثنا هُشَيم قال: أنا يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد [بن] الأسود العامري عن أبيه قال:. . فذكر الحديث إلى قوله: ((فلما سلَّم انحرف)) . ولم يزد
ثم ساقه في الموضع الآخر (٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥) - وبالسند نفسه - نحوه مطولاً، وفيه:
((فلما قضى صلاته وانحرف؛ إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلِّيَا معه. .)) الحديث.
وهكذا أخرجه أحمد (٤ / ١٦٠ - ١٦١) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (٥ / ٥١٧) من طريق هشيم به.
وتابعه: جماعة عن يعلى بن عطاء به.
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم مختصراً ومطولاً، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٥٩٠، ٦٢٧) .
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير) (٢٢ / ٢٣٢ - ٢٣٥) عن هشيم وغيره.
стр. 8205
قلت: فهذا كله مما يؤكد بطلان تلك الزيادة وبطلان ذكرها في الحديث. وأما هل كان ذلك عمداً من الشيخ أم عن سهو؛ فذلم مما لا يعلمه إلا العليم بما في الصدور، وإن كان تَعَمُّدُهُ ليس ببعيد عن أمثاله من أهل الأهواء، ولا سيما وقد صرح بين يديه بأنه يقوي حديث الترجمة! ! (كالمستجير بالرمضاء من النار) !
ذلك هو الكذب في الحديث.
وأما الخطأ؛ فهو في إسناده؛ فإنه جعله من مسند (الأسود العامري عن أبيه) ! وهذا الابن جاهلي لو يذكر في الصحابة، فماذا يقال عن أبيه؟ ! وإنما هو من مسند ابنه (يزيد ابن الأسود العامري) كما تقدم في إسناد ((المصنَّف)) ، وكذلك هو عند كل مخرجي الحديث ممن ذكرنا وغيرهم، وفي كتب التراجم أيضاً كـ ((الإصابة)) وغيره. فالحديث ليزيد بن الأسود، وليس بـ (أبي الأسود) !
وهذا مما يدل على جهل بالغ أو على قلة التحقيق. وأحلاهما مر!
ولقد قلَّده في ذلك كله في الكذب والخطأ ذاك الجزائري؛ فساق الحديث (ص٢٣) : (عن الأسود العامري. .) بالزيادة! وعزاه لابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ! !
ولم يكتف بذلك؛ بل أتبعه بحديث آخر ضعيف؛ مغتراً بتحسين بعضهم إياه جاهلاً او متجاهلاً تضعيف البخاري والعقيلي وابن عبد البر في بحث مبسط أجريته عليه فيما سيأتي برقم (٦٥٤٦) .
ثم تطاول على بعض أفاضل العلماء؛ فقال:
((قلت: وهذا يرد قول الشيخ بن (كذا!) باز حفظه الله: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 8206
انه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها. اهـ (من مخالفات الطهارة والصلاة ١ / ١٩٠) . وأنت خبير بضعف هذا الكلام - مع جلالة قائله - بما سبق ذكره - فتنبه ولا تغتر بقول حتى تعرف مستنده)) !
قلت: وهذا التنبيه حق؛ لكنه هو أحق به؛ لأنه اغتر بأحاديث ضعيفة لا يعرف ضعفها؛ لجهله بهذا العلم أو تجاهلها، ولعمومات لم يجر عمل السلف بها، فما أشبهه بمن يرفع يديه إذا جلس للتشهد الاخير؛ عملاً بالعمومات التي تشبث بها!
وهذا هو شبهة الذين يستحسنون البدع في الدين، ولا يقيمون وزنا للنصوص القاطعة بكمال الدين، ولا يعتبرون بأقوال السلف الناهية عن الإحداث في الدين كقول ابن مسعود ﵁:
((اقتصادُ في سُنَّةٍ؛ خيرٌ من اجتهادٍ في بدعةٍ)) .
وهو منهج الشيخ عبد الله الغماري ومن جرى مجراه من المبتدعة الذين لا يفرقون بين العادة والعبادة، أو بين المباحات والطاعات، فيقيسون هذه على تلك التي لم يات بها النبي ﷺ لبيانها وتفصيل القول في جزئياتها؛ بل قال:
((أنتم أعلم بدنياكم)) . رواه مسلم. وقال في العبادات:
((مَنْ أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد)) . رواه مسلم
نسأل الله لنا ولهم الهداية.
стр. 8207
٥٧٠٢ - (لا تَدْخُلُوا على النِّسَاءِ وإنْ كُنَّ كَنَائنَ. قلنا: يا رسولَ الله! أفرايتَ الحمْوُ؟ قال: حَمْوُهُنَّ الموتُ) .
منكر بهذا اللفظ.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٢٥٥ / ٧٣٦) من طريق النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ :. . فذكره في (مسند أنس) !
ولا أدري كيف وقع ذلك، وإن كان يقع مثله احياناً في ((مسند أحمد)) وغيره!
قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر، وهو من أوهام ابن لهيعة.
فقد خالفه جماعة من الثقات؛ فرووه عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه؛ دون ذكر (الكنائن) .
هكذا أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (١٨١) . وكذلك رواه أحمد (٤ / ١٤٩، ١٥٣) ، والطبراني في ((المعجم)) (١٧ / ٢٧٧ / ٧٦٢ - ٧٦٥) .
وفي رواية له (٧٦٤) : حدثنا بكر بن سهل: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده بلفظ:
((لا تتحدثوا عند النساء)) .
وهذا منكر أيضاً؛ مخالف لحديث الثقات، فإن لم يكن من ابن لهيعة؛ فهو من بكر بن سهل؛ فقد ضعفه النسائي.
стр. 8208
قلت: ولو صحت زيادة: ((وإن كن كنائن)) ؛ لكان لها وجه في المعنى، وذلك؛ أن (الكنائن) جمع (كَنة) - بفتح الكاف -: وهي امرأة الابن أو الأخ؛ كما في ((القاموس)) وغيره، فلو صحت؛ حُمِلَ على امرأة الاخ؛ ضرورة أن والد الابن محرم بالنسبة لامرأة ابنه، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال:
((لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ)) .
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الغاية)) (برقم: ١٨٢) ، وانظر: ((فتح الباري)) (٩ / ٣٣١ - ٣٣٢) .
(تنبيه) : لقد اختلفوا في المراد بـ (الحمو) في هذا الحديث الصحيح على أقوال ذكرها الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٣٣١ - ٣٣٢) ؛ منها: أنه أبو الزوج. وكأن الحافظ مال إليه، ولو صح حديث الترجمة؛ لكان حجة رافعاً للخلاف، وإن مما يبطل حديث الترجمة أمرين:
الاول: أن أحد رواته عن يزيد بن أبي حبيب - وهو الإمام الليث بن سعد - قال - كما في رواية لمسلم -:
(( (الحمو) أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم ونحوه)) .
وذكر نحوه الترمذي (٤ / ١٥٢ - حمص) ، ونقله عنه الحافظ على الصواب، ثم ذهل فعزا إليه في نفس الصفحة بأن الحمو أبو الزوج! وقال النووي:
((إتفق أهل العلم باللغة على أن (الأحماء) أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوه)) .
والآخر: أن أبا الزوج من المحارم؛ بصريح الآية الكريمة:
стр. 8209
(. . وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ. .) ، فيبعد جداً أن يجوز لزوجة الابن أن تبدي زينتها لوالد زوجها، ولا يجوز له أن يدخل عليها كما في حديث الترجمة، فدل ذلك على أنه منكر. والله أعلم.
(تنبيه) : لقد وقع في ((الترغيب)) (٣ / ٦٦) من الخطأ مثل ما وقع للحافظ؛ فقد ذكر أن الليث بن سعد فسَّر (الحمو) بأنه أبو الزوج ومن أدلى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم! فهذا خلاف ما سبق في رواية مسلم عنه، فلعل لفظ (أبو) تحريف من الناسخ أو الطابع.
(تنبيه آخر) : علق أخونا حمدي السلفي على حديث الترجمة، فقال: ((رواه أحمد. . والبخاري. . ومسلم. . والترمذي. .)) ! وهذا غير جيد؛ لأنه يوهم أنه عندهم بهذه الزيادة المنكرة! فوجب التنبيه.
٥٧٠٣ - (إذا ظَهَرَ فِيكُمْ ما ظَهَرَ في بني إسْرَائيلَ؛ إذا كانَت الفاحشةُ في كِبَارِكُمْ، والمُلْكُ في صِغَارِكُمْ، والعِلْمُ في رُذَّالِكُمْ. يعني: يُتركُ الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر يومئذٍ) .
منكر.
أخرجه ابن ماجه (٤٠١٥) ، وأحمد (٣ / ١٨٧) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٨٠٢) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ١٨٥) ، وابن عبد البر في ((الجامع)) (١ / ١٥٧) من طرق عن الهيثم بن حميد: حدثنا أبو مُعَيد حفص ابن غيلان الرعيني عم مكحول عن أنس بن مالك: قال: قيل: يا رسول الله!
متى نتكر الامر بالمعروف النهي عن المنكر؟ قال:. . فذكره. وقال أبو نعيم:
((غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)) .
стр. 8210
قلت: وهو ضعيف، رحاله موثقون؛ إلا أن مكحولاً كان يدلس؛ كما قال العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص ٣٥٢) ، وسبقه إلى ذلك ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٤٧) ، والبزار. انظر ((التهذيب)) .
فعنعنته هي علة هذا الحديث، فمن قوَّاه فكأنه لم ينتبه لها، أو أنه تغاضى عنها؛ الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٤٣) ، وأقره الزبيدي في ((شرح الإحياء)) (١ / ٢٨٤) ؛ فإنه قال:
((إسناده حسن)) ! وأغرب منه قول البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢٤٤ / ١) و (٤ / ١٨٥ - طبع بيروت) :
((إسناده صحيح، رجاله ثقات)) !
(تنبيه) : هذا الحديث صححه الدكتور فؤاد في تعليقه على ((أمثال الماوردي)) (ص ٨٨) تقليداً لـ ((الزوائد)) ! ولكنه أخطأ في مؤلفه، أو ظن أنه ((مجمع الزوائد)) ؛ فقال:
((وقال الهيثمي في ((الزوائد)) : صحيح رجاله ثقات. ((سنن ابن ماجه)) ٢ / ١٣٣١ برقم ٤٠٥١)) ! !
يعني بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وذلك إن دل على شيء - كما يقولون اليوم - فهو أن الدكتور حديث عهد بتعلقه بهذا العلم. فهو لا يعلم أن ((الزوائد)) هو غير ((مجمع الزوائد)) ، وأن مؤلف الاول هو البوصيري، فلما رأى الدكتور محقِّق ((سنن ابن ماجه)) قال: ((قال في ((الزوائد)) : صحيح. .)) إلخ؛ توهم أنه يعني ((مجمع الزوائد)) ، فزاد من عنده ((الهيثمي)) ! وأوهم ان المحقق أراد ((المجمع)) ! ! والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
стр. 8211
ثم إن للحديث طريقاً أخرى لا يفرح بها: يرويها خليل بن يزيد الباقلاني قال: حدثنا الزبير بن على الحميدي قال: ذكره هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
قلت: يا رسول الله! متى لا نأمر بالمعروف. . الحديث.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٩١) في ترجمة الزبير هذا، وقال:
((حديثه غير محفوظ)) . وقال عقب حديثه هذا:
((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)) . قال الحافظ في ((اللسان)) :
((وقال النّباتي عقب كلام العقيلي:
لعمري إنه لباطل موضوع يشه له القرآن والسنة، وذكره ابن حبان في
(الثقات)) ) .
قلت: نعم؛ ذكره فيهم في ((أتباع التابعين)) (٦ / ٣٣١) من رواية سلمة بن شبيب عن الخليل بن يزيد عنه. فهو على قاعدته في توثيق المجهولين؛ فإنه لم يذكر له راوياً غير الخليل هذا.
والخليل بن يزيد؛ لم أجد أحداً ذكره إلا ابن حبان؛ فإنه اورده في تبع أتباع التابعين (٨ / ٢٣١) بروايته هذه عن الزبير بن عيسى ولم يزد؛ سوى أنه كناه بـ (أبو خلاد) . ولم يورده الدولابي في ((الكنى)) ، ولا الذهبي في ((المقتنى)) .
ومن الغريب: أنه لم يذكر في ترجمته من روى عنه على خلاف عادته، وقد ذكر في ترجمة الزبير هذا أنه روى عنه سلمة بن شبيب كما تقدم آنفاً، فليضم ذلك إلى ترجمة الخليل من ((الثقات)) وقد روى عنه محمد بن اسماعيل شيخ العقيلي في الطريق الأخرى، وهو الترمذي أو الصائغ وكلاهما روى عنهما
стр. 8212
العقيلي كما في تذكرة الحفاظ وهما ثقتان وهذه فائدة تخرج الخليل من الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية.
قلت: وحمم النباتي ـ وهو الحافظ الناقد أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي ـ على الحديث بالبطلان وإقرار الحافظ إياه ليس ببعيد عن الصواب لما أشار إليه من مخالفته
للقرآن والسنة فمن ذلك قوله تعالى في اليهود (للُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا
لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
وأما الأحاديث فكثيرة ومن أشهرها قوله ﷺ :
" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".
أخرجه مسلم وغيره وهو مخرج في " تخريج أحاديث مشكلة الفقر " (٦٦) وصحيح أبي داود (١٠٣٤) .
قلت: فهذا صريح أو كالصريح في إبطال حديث الترجمة فإنه جعل آخر مراتب الإنكار أن ينكر قلبه فترك المؤمن له مما لا يتصور وقوعه كما في حديث ابن مسعود
بنحو هذا قال فيه:
" وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " رواه مسلم (١ / ٥٠ - ٥١) .
وكذلك يقال في المرتبتين اللتين قبل هذه فإنهما مقيدتان بالاستطاعة فقد يستطيع الإنكار في أسوأ الظروف وقد لا يستطيع فكيف يقال بجواز ترك النهي مطلقا في تلك
الظروف.
стр. 8213
٥٧٠٤ - (إذا خرج أحدكم يتغوط أو يبول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح وليتمسح ثلاث مرات. وإذا خرج الرجلان جميعا فليتفرقا ولا يجلس
أحدهما قريبا من صاحبه ولا يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) .
منكر بهذا التمام. أخرجه الدولابي في الكنى (١ / ٢٦ - ٢٧) من طريق محمد بن يزيد بن سنان قال أنا يزيد عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني خلاد أنه سمع أباه يقول: إن النبي ﷺ قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً محمد بن يزيد بن سنان وأبوه ضعيفان والابن أشد ضعفاً من أبيه.
وقد خولفا فرواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض قال حدثني أبو سعيد الخدري مرفوعا بفقرة الرجلين.
وفي إسناده جهالة واضطراب كما سبق بيانه برقم (٥٠٣٥) .
وما قبل هذه الفقرات ثابت في أحاديث معروفة إلا قوله " ولا يستقبل الريح ".
وروى البخاري في التاريخ الكبير (٢ / ٢ / ١٥١) من طريق قتادة عن خالد بن السائب الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ :
" الاستنجاء بثلاثة أحجار ".
قلت: وهذا اسناد صحيح فدل على أن جملة التمسح ثلاثا لها أصل عن
стр. 8214
السائب والد خلاد وأن زيادة فقرة الرجلين من زيادات محمد بن يزيد بن سنان المنكرة والله أعلم.
٥٧٠٥ - (كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها) .
منكر. أخرجه النسائي (١ / ١٨٩ـ القلم) من طريق أبي بكر بن عياش عن صدقة بن سعيد: حدثنا جميع بن عمير قال:
دخلت على عائشة مع أمي وخالتي فسألتاها: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا حاضت إحداكن؟ قالت:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف وله ثلاث علل:
الأولى: جميع بن عمير ـ وهو التيمي الكوفي ـ مختلف فيه قال الذهبي في الضعفاء: " روى الناس عنه وأحسبه صادقا وقد رماه بعضهم بالكذب فالله أعلم ".
وقال في الكاشفك " واه قال خ: فيه نظر " وقال الحافظ في التقريب: " صدوق يخطئ ويتشيع ".
الثانية: صدقة بن سعيد مختلف فيه أيضا قال البخاري: " عنده عجائب ".
стр. 8215
وضعفه ابن وضاح وقال الساجي: " ليس بشيء " وقال أبو حاتم: " شيخ " وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الكاشف: " صدوق " وقال
الحافظ في التقريب: " مقبول ".
قلت: وهذا هو الأقرب أن حديثه مقبول عند المتابعة وضعيف عند التفرد بله المخالفة وحديث الترجمة من هذا القبيل كما يأتي.
الثالثة: الاضطراب في متنه فرواه أبو بكر بن عياش هكذا وخالفه عبد الواحد بن زياد عن صدقة فرواه بلفظ:
". . . ثم التزمت رسول الله ﷺ بيديها ونحرها ".
أخرجه أحمد (٦ / ١٢٣) فنسب الالتزام للزوجة وليس للنبي ﷺ ولعل هذا أصح إن ثبت الحديث لأن عبد الواحد بن زياد أوثق من ابن عياش قال
الحافظ في الأول منهما " ثقة. في حديثه عن الأعمش وحده مقال " واحتج به الشيخان.
وقال في الآخر: " ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح ".
стр. 8216
واحتج به البخاري دون مسلم.
والحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وأم ميمونة وأم حبيبة دون جملة الالتزام فهي زيادة منكرة عندي سنداً ومتنا.
أما السند فظاهر مما سبق.
وأما المتن فلمخالفته لأحاديث الثقات عن أمهات المؤمنين فإن أحداً منهم لم يذكرها. والروايات عنهن في " صحيح أبي داود " (٢٥٩ - ٢٦٣) .
٥٧٠٦ - (لا يأبى الكرامة إلا حمار) .
ضعيف جداً.
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (٣ / ١٨٦) من طريق أبي بكر محمد بن معاذ بن فهد الشعراني النهاوندي قال: ذكر محمد بن عبد الله
الأويسي - وسمعته منه مذاكرة - حدثنا أبو بكر المنادي: حدثنا عبد الله بن ادريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه:. . . فذكره.
قلت: هذا إسناد ضعيف جدا آفته النهاوندي هذا فإنه واه شديد الضعف وقد سبق له حديث آخر برقم (٥٦٧٨) وليس هو محمد بن معاذ العنبري كما توهم الشيخ
عبد الله الغماري أو زعمه كما تقدم رده هناك.
ومحمد بن عبد الله الأويسي لم اعرفه وما ذكره السمعاني في الأنساب والحديث سكت عليه السيوطي في الجامع الكبير وكذا السخاوي في المقاصد الحسنة ومن تبعه
كابن الديبع لكن ذكر السخاوي أن الديلمي قال عقب الحديث
стр. 8217
" ويقال: إنه من قول علي ".
قلت: وليس هذا في نسختنا المصورة من مسند الديلمي ثم قال السخاوي: " قلت: هو كذلك في سنن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار
عن محمد بنعلي قال: ألقي لعلي وسادة فقعد عليها. . . وقال ذلك ".
قلت: وهذا اسناد صحيح ومحمد بن علي: هو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية فهذا هو أصل الحديث: موقوف رفعه ذاك النهاوندي الواهي.
ومن هذا التحقيق تعلم أن الزرقاني لم يصنع شيئا حين قال في مختصر المقاصد (٢٠٤ / ١٢٠٥) : " ورد موقوفاً على علي ومروفوعا من حديث ابن عمر ".
بل إنه أوهم صحته لتصديره إياه بصيغة الجزم " ورد " وليس بصيغة التمريض: " روي "!
٥٧٠٧ - (لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يترك مجلس قومه عشية الجمعة) .
موضوع.
أخرجه ابن عدي في الكالم (٢ / ٦٢٢) والديلمي في مسند الفردوس (٣ / ١٨٤) من طريق الحكم بن عبد الله حدثني الزهري
стр. 8218
عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا.
ذكره ابن عدي في جملة أحاديث للحكم هذا ـ وهو الأيلي ـ وقال: " كلها موضوعة " وهكذا قال الإمام أحمد: " أحاديثه كلها موضوعة " وقال ابو حاتم
وغيره: " كذاب ".
والحديث أورده السيوطي في رسالته خصائص الجمعة (١ / ٢٢٢ - المجموعة المنبرية) من رواية الديلمي ساكتا عليه فأساء.
٥٧٠٨ - (لا يفقه العبد كل الفقه حتى يبغض الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فتكون أمقت عنده من الناس أجمعين) .
منكر.
أخرجه الديلمي (٣ / ١٨٤) من طريق ابن لال: حدثنا علي بن عامر حدثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير حدثنا أبي حدثنا الحكم بن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن سعيد بن المسيب عن جابر رفعه.
قلت: وهذا منكر علي بن عامر وشيخه عبد الملك بن يحيى لم أعرفهما.
والحكم بن عبدة من رجال ابن ماجة وقد روى عنه جمع ولم يوثقه أحد وقال الأزدي: " ضعيف " وقال الحافظ في التقريب: " مستور ".
стр. 8219
وأورده الذهبي في الضعفاء لقول الأزدي المذكور ولا يخفى ما فيه والحديث ذكره السيوطي في الجامع الكبير من رواية ابن لال وسكت عنه كعادته ثم ساقه بنحوه من
رواية الخطيب في المتفق والمفترق عن شداد بن أوس.
٥٧٠٩ - (لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وخلق العرش كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء وخلق الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه) .
منكر. رواه أبو الحسين بن بشران ومن طريقه الشيخ أبو الفرج في " الوفا بفضائل المصطفى ": حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا محمد بن صالح ثنا محمد بن سنان العوقي ثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة قال:
قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال:. . . فذكره.
نقلته من مجموع فتاوى ابن تيمية (٢ / ١٥٠) وهو في رسالة له في بيان حقيقة مذهب الاتحادية وبطلانه محفوظة في الكواكب الدراري (٣٩ / ١٠٣ / ١) لابن عروة الحنبلي ومنه صححت بعض الاخطاء في المجموع ومن كتب الرجال.
стр. 8220
وهذا الاسناد رجاله كلهم معروفون ثقات غير محمد بن صالح فلم أعرفه ومن فوقه من رجال التهذيب.
وأما احمد بن اسحاق بن صالح فهو أبو بكر الوزان البغدادي قال ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل (١ / ١ / ٤١) :
" كتبت عنه مع أبي وهو صدوق " وقال الدارقطني:
" لا بأس به ". كما في التاريخ (٤ / ٢٨) .
وأما جعفر محمد بن عمرو فهو ابن البختري الرزاز ترجمه الخطيب (٣ / ١٣٢) وقال:
" وكان ثقة ثبتاً "
فالظاهر أن الآفة من محمد بن صالح الذي لم اعرفه ولم يذكره الخطيب في شيوخ الوزان ولذلك قلت: إن الحديث منكر فلو فرض أنه ثقة فهو شاذ لأنه قد خالفه
جمع من الثقات فرووه مختصراً جداً بلفظ: " كتبت (وفي لفظ: كنت) نبيا وآدم بين الروح والجسد ".
فقال البخاري في التاريخ: قال محمد بن سنان:. . . فذكره.
وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا معاذ بن هانيء البهراني قال حدثنا ابراهيم بن طهمان به.
وقد توقع على ذلك ابراهيم بن طهمان من جمع وقد خرجت رواياتهم في الصحيحة (١٨٥٦) وكلها أجمعت على رواية الحديث بهذا اللفظ المختصر
стр. 8221
ولم يذكر أحد منهم هذا اللفظ الطويل المنكر. والله أعلم.
وإن مما يستغرب حقا: أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تعالي بعد أن ذكر الحديث بلفظه المختصر الصحيح المذكور أنفا أتبعه بهذا اللفظ الطويل المنكر، وبحديث أخر عن عمر بلفظ:
((لما أصاب آدم الخطيئة, رفع رأسه فقال: يا رب بحق محمد إلا غفرت لي! فأوحي إليه: وما محمد؟ فقال: يا رب أنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلي عرشك فإذا عليه مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله ٠٠٠)) الحديث وفيه: ((ولولاه ما خلقتك)) . وقال ابن تيمية عقبه:
((فهذا الحديث يؤيد الذي قبله وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة)) !
قلت: وحديث عمر هذا موضوع كما قال الذهبي وغيره وقد كنت نقلت ذلك حين خرجته في أول هذه ((السلسلة)) برقم (٢٥) ونقلت هناك قول ابن تيمية أن هذا الحديث مما أنكر علي الحاكم تصحيحه وأن الحاكم نفسه قال في رواية عبد الرحمن بن زيد بن اسلم:
((روي عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفي علي من تأملها من اهل الصنعة أن الحمل فيها عليه))
قلت: فهل نسي شيخ الاسلام هذا ام أنه لم يكن يوم سكت عن هذا الحديث الموضوع وقوي به ما قبله من اهل الصنعة؟
(تنبيه) رجعت من أجل تصحيح بعض الاخطاء المطبعية الي النسخة المطبوعة من كتاب ((الوفا بفضائل المصطفي)) طبع سنة (١٣٨٦هـ) فتبين أنه
стр. 8222
مختصر ((الوفا)) لأنه محذوف الأسانيد وهو مما لم يتنبه له محققه الفاضل مصطفي عبد الواحد. والله اعلم
ثم رأيت الشيخ الغماري عزا في رسالته ((إتحاف الأذكياء)) (ص١٩) للحافظ أنه قوي إسناده, ولم يذكر الكتاب ولم أعثر عليه في الفتح بعد البحث عنه في مظانه.
٥٧١٠ - (يا علي أني ارضي لك ما ارضي لنفسي واكره لك ما اكره لنفسي: لا تقرأ القرآن وأنت جنب ولا أنت راكع ولا أنت ساجد ولا تصل وأنت عاقص شعرك ولا تدبح تدبيح الحمار) .
ضعيف جدا بهذا التمام. اخرجه الدارقطني في سننه (١ / ١١٨ - ١١٩) من طريق أبي نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ: نا أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين: حدثني أبو إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي.
قال أبو مالك: واخبرني عاصم بن كليب الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسي.
قال أبو نعيم: واخبرني موسي الأنصاري عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن أبي موسي , كلاهما قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره
قلت: وهذه الأسانيد الثلاثة كلها ضعيفة جدا لأن مدارها علي عبد الرحمن النخعي , قال الذهبي في الضعفاء
(ليس بشيء وكذبه يحيي بن معين وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه)
قلت: وقد أشار إلي شدة ضعفه الإمام البخاري بقوله كما في (التهذيب) :
стр. 8223
(فيه نظر. وهو في الأصل: صدوق)
قلت: وكأنه يعني: أنه صدوق في نفسه, شديد الضعف في حفظه.
ثم إن في إسناده الأول والثاني شيخه أبا ملك النخعي عبد الملك بن حسين وهو مثله في الضعف أو اشد فقد قال الحافظ في التقريب
((متروك)
مع أنه الآن القول في أبي نعيم الراوي عنه فقال فيه
صدوق له أغلاط أفرط ابن معين فكذبه
وأما شيخه في الإسناد الثالث موسي الأنصاري فالظاهر أنه موسي بن أبي كثير الأنصاري مولاهم أبو الصباح فأنه كوفي مثل أبو نعيم الذي دونه وعاصم الذي هو شيخه وهو صدوق
فالآفة من أبي نعيم لأن من فوقه ثقات
وفي إسناده الأول ثلاث علل علي التسلسل
الأولي أبو مالك النخعي وقد عرفت أنه متروك
الثانية أبو إسحاق السبيعي وهو ثقة ولكنه مدلس مختلط
الثالث الحارث - وهو الأعور - وهو ضعيف وقد كذبه بعضهم
والحديث روي منه البزار (٣٢١ - كشف الأستار) الفقرة الأولي
ورواه بتمامه (٥٤٦) إلا جملة الحمار من طريق عبد الرحمن بن هانئ
стр. 8224
النخعي عن أبي مالك بإسناديه
وإنما خرجت الحديث هنا من اجل هذه الفقرة والفقرة الأخيرة وأما ما بينهما فهي صحيحة في أحاديث أخري معروفة
ومن أحاديث هذا الواهي - عبد الرحمن بن هانئ - الحديث التالي:
٥٧١١ - (من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا)
ضعيف جدا
أخرجه بن عدي في الكامل (٢ / ١٩٢٣) : حدثنا ابن دحيم ثنا محمد بن هلي العسقلاني ثنا عبد الرحمن بن هانئ ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا قال سفيان
((يقال أنه ليس شئ أكثر ذكرا لله منه)
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا آفته عبد الرحمن هذا وقد عرفت في الحديث السابق أنه شديد الضعف وفي ترجمته أورده ابن عدي في جملة أحاديث له ثم قال في أخرها
(وله غير ما ذكرت وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه)
وابن حبان مع أنه أورده في الثقات (٨ / ٣٧٧ - ٣٧٨) فقد استنكر له هذا الحديث فقال
ربما أخطا في القلب منه لروايته عن الثوري فذكره
ومحمد بن علي العسقلاني لم اعرفه وقد خالفه إسحاق بن سيار فقال: ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ عن أبي مالك النخعي وسفيان الثوري عن أبي
стр. 8225
الزبير مختصرا بلفظ
من قتل ضفدعا فعليه جزاؤه
وهذا أشبه بالصواب مع كونه ضعيفا جدا لأن فيه أبا مالك النخعي وهو متروك أيضا كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله
وإسحاق بن سيار مجهول كما في الجرح والتعديل
٥٧١٢ - (وهن شر غالب لمن غلب)
ضعيف
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١ / ق٢ / ٦١) وابن سعد في الطبقات (٧ / ٥٣) وعبد الله بن احمد (٢ / ٢٠١ - ٢٠٢) وأبي يعلي (١٢ / ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق أبي معشر البراء حدثني صدقة بن طيسلة حدثني معن بن ثعلبة المازني - والحي بعد - قال حدثني الأعشى المازني قال
أتيت النبي ﷺ فأنشدته
يا مالك الناس وديان العرب *** أني لقيت ذربة من الذرب
غدوت أبغيها الطعام في رجب *** فخلفتني بنزاع وهرب
أخلفت العهد ولطت بالذنب *** وهن شر غالب لمن غلب
قال: فجعل يقول (وهن شر. . .) الخ
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٣٣٢) (١)
стр. 8226
رواه عبد الله بن أحمد ورجاله ثقات!
وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علي المسند فقال (١١ / ١١٣)
وإسناده صحيح وهو من زيات عبد الله بن احمد
قلت: وأري أن ذلك من تساهلهما واعتدادهما بتوثيق ابن حبان ومن المعلوم أن ابن حبان يوثق المجهولين في كثير من الأحيان كما تقدم التنبيه علي ذلك مرارا في هذه السلسلة وغيرها فلابد من النظر فيما يتفرد به من التوثيق فأن صدقة هذا ذكره البخاري في (التاريخ) (٢ / ٢ / ٢٩٥) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢ / ١ / ٤٣٣ - ٤٣٤) وابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (٦ / ٤٦٨) برواية أبي معشر هذا فقط فهو حسب القواعد الحديثية مجهول ولا يخرجه من الجهالة توثيق ابن حبان لما ذكرنا من عادته في توثيق المجهولين فتأمل
ثم ساق عبد الله بن احمد (٢ / ٢٠٢) للحديث إسنادا أخر بنحوه مطولا ولكنه إسناد مظلم وقال فيه الهيثمي:
(فيه جماعة لم اعرفهم)
وقد بسط الكلام عليهم جدا الشيخ أحمد شاكر ﵀ وغالبه نقله من التعجيل للحافظ ابن حجر وخلاصته أن أربعة منهم علي نسق واحد مجهولون وهم أبو سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة بن طريف ابن بهصل الحرمازي حدثني أبي أمين بن ذروة عن أبيه ذروة بن نضلة عن أبيه نضلة بن طريف: أن رجلا يقال له الاعشي.... الحديث بطوله.
стр. 8227
قلت: والقول بجهالة المذكورين لا مناص من التسليم به لأنه لا يوجد لدي ما ينافيه سوي الأول منهم فبالإضافة إلي أنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال:
روي عنه البصريون كما ذكره الشيخ عن الحافظ فقد قال هذا
روي عنه عباس بن عبد العظيم العنبري وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما
ورواية عباس هي رواية عبد الله بن احمد هذه عن عبيد بن عبد الرحمن هذا وأما رواية الفلاس فقد عزاها الشيخ لابن سعد (٧ / ١ / ٣٦ - ٣٧)
يعني من الطبعة الأوربية وهي في طبعة بيروت (٧ / ٥٣) رواها عنه بواسطة احمد بن محمد بن أنس
وقد وجدت له متابعا قويا بل حافظا جليلا وأفادنا فائدة عزيزة جدا
فقال ابن أبي عاصم في كتابه الآحاد والمثاني (٢ / ٤٢٢ / ١٢١٥) حدثنا عمرو بن علي نا عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة الحنفي قال وكان ثقة: - ثنا الجنيد بن أمين بن ذروة ٠٠٠الخ
قلت: فهذه الفائدة تقود إلي التسليم بتوثيق ابن حبان إياه لمتابعة هذا الحافظ الفلاس إياه ورد قول أبي حاتم بجهالته وأن علة الحديث من الثلاثة المذكورين فوقه
(تنبيه) عزا المعلق علي مسند أبي يعلي الحديث من الوجهين للإمام احمد وعزاه غيره من الوجه الأخر إليه! اغترارا منهم بخطأ مطبعي وقع في الطبعة القديمة وهو زيادة (حدثي أبي) بين عبد الله بن احمد وشيخه. روي الوجه الأول عن شيخه محمد بن أبي بكر المقدمي والأخر عن العباس بن عبد العظيم
стр. 8228
العنبري وكلاهما من شيوخ عبد الله بل العنبري من شيوخه الإمام احمد كما في تهذيب المزي
ولذلك عزا الهيثمي الوجهين لعبد الله بن احمد وعلي هذا جري الحافظ في التعجيل وغيره ثم الشيخ احمد شاكر فنص علي خطا ما في الطبعة المذكورة وأن الحديث من رواية عبد الله وليس من رواية أبيه
ولم يكتف المومي إليه بخطئه في العزو المذكور بل زاد (ضغثا علي إبالة) فقال
وقد وهم الحافظ إذ نسبه في الإصابة (٦ / ٩) إلي عبد الله بن احمد في زوائده علي المسند!
وهو الواهم كما عرفت علي أن الحافظ قد عزاه في ترجمة الاعشي المازني لأحمد أيضا فكأنه تنبه فيما بعد لهذا الخطأ فرجع عنه إلي الصواب في الموضع الذي أشار إليه المومي إليه!
ومن غرائبه أنه تعقب توهيمه للحافظ نقل عن شيخه الهيثمي عزوه إياه لعبد الله بن احمد من الوجهين دون أي تعليق
٥٧١٣ - (لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة)
منكر
أخرجه البزار في مسنده (٢ / ٣١ / ١١٣٤ - كشف الأستار) والعقيلي في الضعفاء (٤ / ٧٠) والطبراني في الأوسط (١ / ١٢ / ١ - مجمع البحرين) وابن عدي في الكامل (٦ / ٢٢١٣ - ٢٢١٤) من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول: ثنا عمر بن محمد بن المكندر عن أبيه عن
стр. 8229
جابر مرفوعا وقال البزار:
لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد
قلت وهو ضعيف رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن مسمول هذا قال ابن عدي بعد أن ساق له عدة مناكير هذا منها
وله غير ما ذكرت وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ومتنه
وقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٦٧) عن أبيه
ليس بالقوي ضعيف الحديث كان الحميدي يتكلم فيه
وضعفه الجمهور ولم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٤٣٩) وابن شاهين في ثقاته (٢٩٨ / ١٢٤٧) وذكره عن ابن معين أنه
ثقة وأشار الحافظ في اللسان إلي شكه في ذلك!
ولا وجه لذلك عندي فأنه قد ذكر عنه يزيد البادي في كتابه من كلام أبي زكريا يحيي بن معين (٥١ / ٨٧) نحوه فذكر عنه أنه قال:
ليس به بأس فلعل ابن معين لم يقف علي تلك المنكرات التي ذكرها ابن عدي والأخرى التي أشار إليها ولذلك لم يعتمده من جاء بعده من الحفاظ كابي حاتم وغيره وقال الذهبي في ا" لضعفاء ":
"ضعفوه "
وقد خالفه نافع بن محمد فقال: عن عمر بن محمد بن المنكدر عن أبيه
стр. 8230
قال: فذكره موقوفا علي المنكدر
أخرجه العقيلي عقب المرفوع وقال:
وهذا أولي
قلت: وفيه - كما تري - نافع بن محمد ولم أجد له ترجمة
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير من رواية الدارقطني فقط في الأفراد عن جابر
ثم ذكر له شاهدا من رواية الشيرازي في الألقاب وأبي نعيم في الحلية عن ابن عباس
قلت: وهو في الحلية (٧ / ١٣٩) من طريق علي بن إبراهيم بن الهيثم:
ثنا حماد بن الحسين: ثنا عمر بن بشر المكي: ثنا فضيل بن عياض قال: سمعت عبد الملك بن جرير: حدثني عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:
لا توضع النواصي إلا لله في حج أو عمرة فما سوي ذلك فمثلة وقال أبو نعيم
غريب من حديث الفضيل لم نكتبه إلا من هذا الوجه
قلت: وهو واه جدا آفته ابن الهيثم هذا - وهو أبو الحسن البلدي - قال الذهبي
اتهمه الخطيب
قلت: يشير إلي مارواه الخطيب في تاريخه (١١ / ٣٣٧ - ٣٣٨) في