رواه عبد الله بن أحمد ورجاله ثقات!
وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علي المسند فقال (١١ / ١١٣)
وإسناده صحيح وهو من زيات عبد الله بن احمد
قلت: وأري أن ذلك من تساهلهما واعتدادهما بتوثيق ابن حبان ومن المعلوم أن ابن حبان يوثق المجهولين في كثير من الأحيان كما تقدم التنبيه علي ذلك مرارا في هذه السلسلة وغيرها فلابد من النظر فيما يتفرد به من التوثيق فأن صدقة هذا ذكره البخاري في (التاريخ) (٢ / ٢ / ٢٩٥) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢ / ١ / ٤٣٣ - ٤٣٤) وابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (٦ / ٤٦٨) برواية أبي معشر هذا فقط فهو حسب القواعد الحديثية مجهول ولا يخرجه من الجهالة توثيق ابن حبان لما ذكرنا من عادته في توثيق المجهولين فتأمل
ثم ساق عبد الله بن احمد (٢ / ٢٠٢) للحديث إسنادا أخر بنحوه مطولا ولكنه إسناد مظلم وقال فيه الهيثمي:
(فيه جماعة لم اعرفهم)
وقد بسط الكلام عليهم جدا الشيخ أحمد شاكر ﵀ وغالبه نقله من التعجيل للحافظ ابن حجر وخلاصته أن أربعة منهم علي نسق واحد مجهولون وهم أبو سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة بن طريف ابن بهصل الحرمازي حدثني أبي أمين بن ذروة عن أبيه ذروة بن نضلة عن أبيه نضلة بن طريف: أن رجلا يقال له الاعشي.... الحديث بطوله.
стр. 8227
قلت: والقول بجهالة المذكورين لا مناص من التسليم به لأنه لا يوجد لدي ما ينافيه سوي الأول منهم فبالإضافة إلي أنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال:
روي عنه البصريون كما ذكره الشيخ عن الحافظ فقد قال هذا
روي عنه عباس بن عبد العظيم العنبري وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما
ورواية عباس هي رواية عبد الله بن احمد هذه عن عبيد بن عبد الرحمن هذا وأما رواية الفلاس فقد عزاها الشيخ لابن سعد (٧ / ١ / ٣٦ - ٣٧)
يعني من الطبعة الأوربية وهي في طبعة بيروت (٧ / ٥٣) رواها عنه بواسطة احمد بن محمد بن أنس
وقد وجدت له متابعا قويا بل حافظا جليلا وأفادنا فائدة عزيزة جدا
فقال ابن أبي عاصم في كتابه الآحاد والمثاني (٢ / ٤٢٢ / ١٢١٥) حدثنا عمرو بن علي نا عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة الحنفي قال وكان ثقة: - ثنا الجنيد بن أمين بن ذروة ٠٠٠الخ
قلت: فهذه الفائدة تقود إلي التسليم بتوثيق ابن حبان إياه لمتابعة هذا الحافظ الفلاس إياه ورد قول أبي حاتم بجهالته وأن علة الحديث من الثلاثة المذكورين فوقه
(تنبيه) عزا المعلق علي مسند أبي يعلي الحديث من الوجهين للإمام احمد وعزاه غيره من الوجه الأخر إليه! اغترارا منهم بخطأ مطبعي وقع في الطبعة القديمة وهو زيادة (حدثي أبي) بين عبد الله بن احمد وشيخه. روي الوجه الأول عن شيخه محمد بن أبي بكر المقدمي والأخر عن العباس بن عبد العظيم
стр. 8228
العنبري وكلاهما من شيوخ عبد الله بل العنبري من شيوخه الإمام احمد كما في تهذيب المزي
ولذلك عزا الهيثمي الوجهين لعبد الله بن احمد وعلي هذا جري الحافظ في التعجيل وغيره ثم الشيخ احمد شاكر فنص علي خطا ما في الطبعة المذكورة وأن الحديث من رواية عبد الله وليس من رواية أبيه
ولم يكتف المومي إليه بخطئه في العزو المذكور بل زاد (ضغثا علي إبالة) فقال
وقد وهم الحافظ إذ نسبه في الإصابة (٦ / ٩) إلي عبد الله بن احمد في زوائده علي المسند!
وهو الواهم كما عرفت علي أن الحافظ قد عزاه في ترجمة الاعشي المازني لأحمد أيضا فكأنه تنبه فيما بعد لهذا الخطأ فرجع عنه إلي الصواب في الموضع الذي أشار إليه المومي إليه!
ومن غرائبه أنه تعقب توهيمه للحافظ نقل عن شيخه الهيثمي عزوه إياه لعبد الله بن احمد من الوجهين دون أي تعليق
٥٧١٣ - (لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة)
منكر
أخرجه البزار في مسنده (٢ / ٣١ / ١١٣٤ - كشف الأستار) والعقيلي في الضعفاء (٤ / ٧٠) والطبراني في الأوسط (١ / ١٢ / ١ - مجمع البحرين) وابن عدي في الكامل (٦ / ٢٢١٣ - ٢٢١٤) من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول: ثنا عمر بن محمد بن المكندر عن أبيه عن
стр. 8229
جابر مرفوعا وقال البزار:
لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد
قلت وهو ضعيف رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن مسمول هذا قال ابن عدي بعد أن ساق له عدة مناكير هذا منها
وله غير ما ذكرت وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ومتنه
وقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٦٧) عن أبيه
ليس بالقوي ضعيف الحديث كان الحميدي يتكلم فيه
وضعفه الجمهور ولم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٤٣٩) وابن شاهين في ثقاته (٢٩٨ / ١٢٤٧) وذكره عن ابن معين أنه
ثقة وأشار الحافظ في اللسان إلي شكه في ذلك!
ولا وجه لذلك عندي فأنه قد ذكر عنه يزيد البادي في كتابه من كلام أبي زكريا يحيي بن معين (٥١ / ٨٧) نحوه فذكر عنه أنه قال:
ليس به بأس فلعل ابن معين لم يقف علي تلك المنكرات التي ذكرها ابن عدي والأخرى التي أشار إليها ولذلك لم يعتمده من جاء بعده من الحفاظ كابي حاتم وغيره وقال الذهبي في ا" لضعفاء ":
"ضعفوه "
وقد خالفه نافع بن محمد فقال: عن عمر بن محمد بن المنكدر عن أبيه
стр. 8230
قال: فذكره موقوفا علي المنكدر
أخرجه العقيلي عقب المرفوع وقال:
وهذا أولي
قلت: وفيه - كما تري - نافع بن محمد ولم أجد له ترجمة
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير من رواية الدارقطني فقط في الأفراد عن جابر
ثم ذكر له شاهدا من رواية الشيرازي في الألقاب وأبي نعيم في الحلية عن ابن عباس
قلت: وهو في الحلية (٧ / ١٣٩) من طريق علي بن إبراهيم بن الهيثم:
ثنا حماد بن الحسين: ثنا عمر بن بشر المكي: ثنا فضيل بن عياض قال: سمعت عبد الملك بن جرير: حدثني عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:
لا توضع النواصي إلا لله في حج أو عمرة فما سوي ذلك فمثلة وقال أبو نعيم
غريب من حديث الفضيل لم نكتبه إلا من هذا الوجه
قلت: وهو واه جدا آفته ابن الهيثم هذا - وهو أبو الحسن البلدي - قال الذهبي
اتهمه الخطيب
قلت: يشير إلي مارواه الخطيب في تاريخه (١١ / ٣٣٧ - ٣٣٨) في
стр. 8231
ترجمة البلدي هذا بسنده عنه بإسناده عن ابن عمر مرفوعا بحديث
لا تضربوا أولادكم علي بكائهم فبكاء الصبي أربعة اشهر شهادة أن لا اله إلا الله وأربعة اشهر الصلاة علي محمد وأربعة اشهر دعاء لوالديه وقال الخطيب عقبه:
هذا الحديث منكر جدا ورجال إسناده كلهم مشهورون بالثقة سوي أبي الحسن البلدي وقال الحافظ في اللسان عقبه:
قلت: هو موضوع بلا ريب
(تنبيه) كان من البواعث علي تخريج هذا الحديث وتحقيق الكلام عليه:
أنني رأيت الدكتور عبد المعطي قلعجي قد صححه بإيراده إياه في (فهرس الأحاديث الصحيحة٠٠) الذي وضعه في أخر (الضعفاء) للعقيلي واتبعه بفهرس أخر لـ (الأحاديث الضعيفة والمنكرة والتي لا اصل لها) ! وقد أورد في كل منهما ما حقه أن يذكر في الأخر! ! الأمر الذي يدل علي جهل بالغ بهذا العلم وجرأة عجيبة وتهور لا نعرف له مثيلا والأمثلة علي ذلك كثيرة جدا لا مجال الآن للإكثار منها فحسبك هذا الحديث المنكر الذي لم يقل بصحته عالم ولا يساعد عليه إسناده كما رأيت!
وأما الأحاديث الصحيحة التي ضعفها وأوردها في (الضعيفة) فحدث ولا حرج منها
إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر (انظر صحيح الجامع ٣٣٦ - ٣٣٧)
وإذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما (انظر صحيح الجامع ٤١٤)
стр. 8232
وفي ظني أنني ذكرت أمثلة أخرى في مكان آخر.
ولقد بلغني عن هذا القلعجي أنه ليس دكتوراً بالمتبادر من هذه اللفظة أو اللقب ـ أي دكتور في الحديث أو على الأقل في الشريعة ـ وإنما هو طبيب فإن صح هذا فهو
تدليس حديث خبيث لا نعرف له مثييلاُ في المهتمين بالتدليس من رواة الحديث أو المؤلفين فيه والله المستعان.
(فائدة) : ظاهر الحديث أنه لا يشرع حلق الرأس إلا في الحج أو العمرة فهو مخالف لقوله ﷺ :
" احلقوه كله أو اتركوه كله ".
وهو حديث صحيح مخرج في " الصحيحة " (١١٢٣) .
ولو ثبت أمكن حمله على معنى أنه لا يشرع قصد التقرب إلى الله بحلق الشعر كما كان يفعل بعض مشايخ الطرق حين يدخلون أحداً في الطريق فإنهم يأمرونه بحلق
شعره تذللاً!
٥٧١٤ - (إن لكل أمة مجوسا ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر فمن مرض منهم فلا تعودوه ومن مات منهم فلا تشهدوه وهم شيعة الدجال حقا على الله أن يلحقهم به) .
منكر بهذا التمام.
أخرجه أبو داود (٤٦٩٢) وأحمد (٥ / ٤٠٦ - ٤٠٧) وابن أبي عاصم في السنة (٣٢٩ - بتحقيقي) عن سفيان الثوري عن عمر بن محمد عن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الأنصاري وضعف عمر مولى غفرة.
стр. 8233
ـ وهو ابن عبد الله ـ قال الحافظ: " ضعيف " قلت: ومع ضعفه فقد اضطرب في إسناده فقد رواه هكذا.
ورواه مرة عن عبد الله بن عمر مرفوعا به دون قوله " وهم شيعة الدجال. . . ".
ومرة أخرى أدخل بينه وبين ابن عمر نافعاً ولم يذكر الزيادة أيضاً.
وتابعه على الوجه الأخير زكريا بن منظور فقال: حدثنا أبو حازم عن نافع به دون الزيادة.
فالحديث حسن دونها ومن أجلها أوردته هنا وإلا فهو مخرج في الظلال (٣٢٩ - ٣٣٨)
٥٧١٥ - (لولا أنها تعطى المهاجرين ما أخذتها) .
ضعيف.
أخرجه النسائي (٥ / ٣٤ / ٢٤٦٦) من طريق ابراهيم بن ميسرة عن عثمان بن عبد الله بن الأسود عن عبد الله بن هلال الثقفي قال:
جاء رجل الى النبي ﷺ فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة فقال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان:
الأولى: الاختلاف في صحبة الثقفي هذا فأثبتها بعضهم كابن حبان في الثقات (٣ / ٢٤٠) ونفاها جمع قال ابن عبد البر في ترجمته من الاستيعاب:
стр. 8234
" يعد في المكيين حديثه عندهم مرسل لم يذكر فيه سماع ولا رؤية ".
والأخرى: عثمان بن عبد الله بن الأسود - وهو الطائفي - قال الذهبي في الميزان:
" ما روى عنه سوى ابراهيم بن ميسرة ".
قلت: يشير إلى أنه مجهول ونحوه قول الحافظ في التقريب:
" مقبول من الخامسة " فلم يوثقه مع أنه قال في التهذيب:
" ذكره ابن حبان في الثقات ".
وذلك لما عرف من تساهل ابن حبان في توثيق المجهولين كهذا.
ولقد تنبهت وأنا أكتب هذا البحث لنكتتين هامتين جداً:
الأولى: أن الحافظ عدة من التابعين بقوله آنفاً: " من الخامسة ".
ولا مستند له في ذلك - فيما أعلم - إلا كونه روى عن عبد الله بن هلال الثقفي ولا يستقيم ذلك في نقدي إلا إذا وجد أمران اثنان:
أولهما: ثبوت صحبة الثقفي هذا. ولا سبيل إلى ذلك لأنه لم يذكر فيه سماعاً ولا رؤية.
وثانيهما أن يذكر عثمان هذا سماعه من الثقفي وهذا ما لم يفعل كما ترى. نقول هذا على افتراض ثبوت الصحبة وهيهات!
стр. 8235
والنكتة الأخرى: أنني رأيت ابن حبان قد أورد عثمان هذا في ثقات أتباع التابعين (٧ / ١٩٧) قائلاً: " يروي عن عبد الله بن هلال روى عنه إبراهيم بن ميسرة ".
فإن كان ابن الأسود من أتباع التابعين وابن هلال صحابيا فيكون الإسناد منقطعا بينهما وبمثله لا تثبت الصحبة ولو صرح بما يدل عليها. أو يكون المؤلف أخطأ في جزمه بصحبته ويكون تابعيا وهذا هو الأقرب كما يستفاد من كلام ابن عبد البر المتقدم.
وبالجملة فهذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ لإرساله وجهالته والله أعلم.
٥٧١٦ - (تعبد قبل أن يموت بشهرين واعتزل النساء حتى صار كالحلس (١) البالي)
منكر. أخرجه الخطيب في تاريخه (١٢ / ١٤٠) من طريق العباس بن إسماعيل بن حماد البغدادي حدثنا محمد بن الحجاج مولى بني هاشم حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن سفينة قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم مجهول:
ما بين عبد الرحمن والعباس البغدادي لم أجد لهما ترجمة.
وأما عبد الرحمن فذكره ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٤٠) برواية جعفر والد
стр. 8236
عبد الحميد فقط ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولم يورده ابن حبان في ثقاته.
وأما العباس بن إسماعيل ففي ترجمته أورد الخطيب هذا الحديث ولم يزد وذكره الحافظ في اللسان وقال:
" قال ابن حبان في الثقات يعتبر به حدثنا عنه ابن قتيبة ".
قلت: أورده في الطبقة الرابعة (٨ / ٥١٤) وهي الخاصة بـ (تبع أتباع التابعين) وليس في النسخة المطبوعة منه قوله " يعتبر به " فالظاهر أنها سقطت من الناسخ أو الطابع.
ثم رأيت الحديث في كشف الأستار (٣ / ١٢٢ / ٢٣٨٤) قال: حدثنا محمد بن سفيان بن محمد المسعري ثنا محمد بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سفينة به بلفظ:
". . . كالشن البالي ".
فقد توبع العباس بن إسماعيل من المسعري هذا ولكني لم أجد له ترجمة وقال الهيثمي في المجمع (٢ / ٢٧٠ - ٢٧١) :
" رواه البزار من رواية محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن جده ولم أجد من ذكرهما وفيه محمد بن الحجاج قال يحيى بن معين ليس بثقة ".
قلت: في الرواة (محمد بن الحجاج) جمع وفيهم اثنان قال ابن معين في كل منهما: " ليس بثقة ".
стр. 8237
أحدهما: محمد بن الحجاج اللخمي الواسطي صاحب حديث الهريسة الكذاب وتقدم برقم (٦٩٠) .
والآخر: محمد بن الحجاج المصغر فلا أدري أيهما يعنيه الهيثمي ولا عرفت أنا من هو من ذلك الجمع وبخاصة انه ليس فيهم أحد نسب غلى بني هاشم ولاء كما وقع في رواية الخطيب والله أعلم.
٥٧١٧ - (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه) .
منكر.
أخرجه البخاري في التاريخ (١ / ١ / ٨٦ - ٨٧) والطبراني في المعجم الكبير (٤ / ١٠١ ٣٧٣٠) والحاكم (٢ / ١٨) وعنه البيهقي (١٠ / ١٤٤) والخطيب في الموضع (١ / ١٨٦ / ٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥ / ٣٠٥ / ١) من طريق زيد بن الحباب حدثني محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت ﵁:
أن رسول الله ﷺ ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسا فجحد فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول الله ﷺ :
" ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ ".
قال: صدقت يا رسول الله ولكن صدقتك بما قلت وعرفت أنك لا تقول إلا حقا. فقال:. . . فذكره.
سكت عنه الحاكم والذهبي وقال الهيثمي (١٠ / ٣٢٠) : " رواه الطبراني ورجاله كلهم ثقات ".
стр. 8238
كذا قال وتبعه المناوي في الجامع الأزهر وقلده الغماري فأورده في كنزه (٣٧٦٢) !
ومحمد بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٤١٤) ولم يذكر له هو والبخاري وابن أبي حاتم راويا غير زيد بن حباب فهو في عداد المجهولين فالإسناد ضعيف.
وله علة أخرى: وهي المخالفة في إسناده ومتنه فقد رواه الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع الحديث بأتم منه دون حديث الترجمة وجعله من مسند عمه وليس من مسند أبهي وزاد:
" فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين ".
أخرجه أبو داود (٣٦٠٧) والنسائي (٧ / ٣٠١ - ٣٠٢) والحاكم (٢ / ١٧ - ١٨) وعنه البيهقي أيضا وأحمد (٥ / ٢١٥) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
قلت: ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(تنبيه) : لقد وقفت على أوهام لبعضهم حول هذا الحديث فرأيت التنبيه عليها:
أولا: عزاه الحافظ لأبي داود من طريق الزهري عن عمارة أن عمه حدثه. . . بحديث الترجمة!
فأخطأ مرتين: عزوه لأبي داو وللزهري وإنما روياه بالقصة والزيادة دون حديث
стр. 8239
الترجمة كما سبق وزاد عليه صاحبنا السلفي فعزاه في تعليقه على الطبراني للنسائي أيضا!
ثانيا: عزاه السيوطي في الجامع الكبير لأبي يعلى والطبراني والبارودي والحاكم والبيهقي وابن عساكر والضياء عن خزيمة بن ثابت عن أبيه فزاد: (عن أبيه) ! وخو خطأ ولعله من الناسخ.
ثالثا: عزاه الغماري لابن خزيمة أيضا وهو خطأ مخالف لما ذكرته آنفا عن الجامع الكبير ولما في الجامع الأزهر!
رابعا: لم يرد الحديث في فهرس الحاكم وفهرس البيهقي كلاهما للدكتور المرعشلي مع وروده في كتابيهما كما رأيت والله الموفق.
٥٧١٨ - (درج الجنة على قدر آي القرآن لكل آية درجة فتلك ستة آلاف ومئتا آية وست عشرة آية بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض فينتهي به إلى أعلى عليين لها سبعون ألف ركن وهي ياقوتة تضيء مسيرة أيام وليال) (*) .
موضوع. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (ص١٤٥ ـ المجلد الثاني)
من طريق ابن شاهين: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الأنصاري: نا أبو إسماعيل الهمذاني حدثنا الفيض بن وثيق ثنا فرات بن سلمان عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد واه ومتن موضوع جزم الشيخ علي القاري في المرقاة
стр. 8240
(٢ / ٥٨٩) بأن " في سنده كذاب ".
وكأنه يشير إلى الفيض هذا فقد قال فيه ابن معين: " كذاب خبيث ".
ومن أجل هذا أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين لكنه مشى حاله في الميزان. ووثقه ابن حبان. فانظر تعليقنا على ترجمته في " تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان) وهو تحت التأليف نرجو الله تعالى أن ييسر لنا إتمامه بمنه وكرمه.
لكن أبو إسماعيل الهمذاني لم أعرفه ولم يورده الدولابي في الكنى ولا السمعاني في مادة الهمذاني بالمعجمة ولا في الهمداني بالمهملة ولا الذهبي في المقتنى فيمكن أن يكون هو الآفة.
٥٧١٩ - (إذا بلغ البنيان سلعا فاخرج منها) .
ضعيف.
رواه الحاكم (٣ / ٣٤٤) وعنه البيهقي في دلائل النبوة (٣ / ١٨٦ / ٢) عن أبي عامر ـ وهو صالح بن رستم الخزازـ عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر:
والله ما سير عثمان أبا ذر ولكن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره فلما بلغ البنيان سلعا وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام وذكر باقي الحديث بطوله في خروجه إلى الربذة وموته بها. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي!
стр. 8241
وقد وهما، فإن عبد الله بن الصامت، وصالح بستم إنما أخرج لهما البخاري تعليقاً.
ثم إن صالحاً فيه ضعف من قبل حفظه، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن أبي شيبة وغيرهم، وهو في ذات نفسه ثقة، وفي التقريب: (صدوق كثير الخطأ) .
وأم ذر لم تثبت صحبتها، كما بينته في التعليق على ترجمتها من (تيسير الانتفاع) .
٥٧٢٠ - (يؤتى بالرجل من أمتي يوم القيامة، وماله من حسنة تُرجى له الجنة، فيقول الرب تعالى: أدخلوه الجنة؛ فإنه كان يرحم عياله) .
ضعيف جداً.
أخرجه الإسماعيلي في (المعجم) (ق١٠٦ / ٢) قال: حدثني عبد الرحمن بن قريش الهروي أبو نعيم حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً به.
وأخرجه ابن جُمَيع في (معجم الشيوخ) (٣١٣) ، والخطيب في (التاريخ) (٢ / ٣٣٠) من طريق أبي نعيم هذا.
قلت: وهذا إسناد واه بمرة؛ عبد الرحمن هذا؛ ترجمه الخطيب (١٠ / ٢٨٢) برواية جمع من الثقات عنه، وقال:
(وفي حديثه غرائب وأفراد، ولم اسمع فيه إلا خيراً) . لكن قال الذهبي في
стр. 8242
(الميزان) : (اتهمه السليماني بوضع الحديث) .
قلت: ولعل الآفة ممن فوقه كهذا الحديث؛ فإن شيخه محمد بن عبيد الله البغدادي لا يدرى من هو! أورده الخطيب في تاريخه بهذا الحديث ولم يزد.
وموسى بن عثمان العثماني - كذا وقع في الإسماعيلي و (التاريخ) ، وفي (معجم الشيوخ) : (موسى بن محمد العثماني) فالله أعلم - فإني لم أر له ترجمة.
والحديث؛ ذكره السيوطي في (الجامع الكبير) برواية ابن لال، والخطيب وابن عساكر عن ابن مسعود.
٥٧٢١ - (من أكل مما تحت مائدته؛ أمن من الفقر)
منكر.
أخرجه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) (٢ / ٣٥٥) من طريق أحمد بن مويس - إمام مسجد بيت المقدس من ولد شداد بن أوس -: سمعت هدبة يقول:
حضرت غداء أمير المؤمنين المأمون، فلما رفع المائدة؛ جعلت ألتقط ما في الأرض، فنظر إليّ المأمون فقال: أيها الشيخ! أما شبعت؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين! إنما شبعت في فنائك وكنفك، ولكني حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول. . . فذكره. فأشار إلى خادم له، فجاء، وناولني بدرة فيها ألف دينار، فقلت: يا أمير المؤمنين! وهذا من ذلك.
стр. 8243
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أحمد بن مويس المقدسي، لم أجد له ترجمة، فهو الآفة.
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير من رواية الخطيب في المؤتلف عن هدبة به، وقال: (على شرط مسلم، والمتن منكر، فينظر فيمن دون هدبة) .
قلت: قد عرفت من دونه! .
ثم ذكره من حديث الحجاج بن علاط السلمي وابن عباس وأبي هريرة بنحوه، وسكت عنها إلا الأخير منها، كما يأتي بيانه في الحديث الذي يليه.
ثم رأيته قد أوردها كلها مع غيرها مما في معناه في (ذ يل الأحاديث الموضوعة) (ص١٣٨ - ١٣٩ - هندية) ، وكأنه تجرأ على ذلك، - مع أنه لا يوجد في بعضها متهم - لما فيها منن النكارة الظاهرة، وسلفه في ذلك الحافظ العراقي، فإنه لما أخرجه من حديث الحجاج بن علاط وحديث جابر قال في تخريج الإحياء (٢ / ٦) : (وكلاهما منكر جداً) .
وتبعه السخاوي في المقاصد فقال - وقد خرجه عنهما وعن ابن عباس وأنس وأبي هريرة -: (وكلها مناكير) .
٥٧٢٢ - (من أكل ما يسقط من المائدة، عاش في سعة، وعوفي من الحمق في ولده، وفي جاره، وجار جاره، ودويرات جاره) .
стр. 8244
موضوع. أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) (١٤ / ٣٩٠ / ٢) من طريق إٍسحاق بن نجيج عن عطاء بن ميسرة عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، آفته: إسحاق هذا، قال ابن حبان (١ / ١٣٤) : (دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ صراحاً) .
قلت: وسبقت له أحاديث تدل على حاله.
والحديث هكذا رأيته في التاريخ لابن عساكر وقد عزاه إليه في الجامع الكبير بلفظ: (. . . في ولده وولد ولده) .
فالله أعلم هل هو عنده بهذا اللفظ رواية أخرى، أم هو من اختلاق نسخ التاريخ؟ .
ثم رأيته قد أورده في (الذيل) (١٣٨) ، وزاد على ما في الجامع: (وفي جاره. . .) إلخ الزيادة التي في أعلاه.
ثم قال السيوطي: (وفيه إسحاق بن نجيح، كذاب) .
ولقد أحسن بالكشف عن آفته، خلافاً لعادته، وبخاصة في كبيره هذا، فكم من حديث فيه مثل هذا الكذاب سكت عنه في صغيره فضلاً عن هذا!
ومن ذلك: أنه ساق الحديث فيه بلفظ ابن عساكر عنده، وقال: (رواه الباوردي عن الحجاج بن علاط السلمي) .
стр. 8245
وسكت عنه! وفيه مروان بن سالم - وهو الغفاري -؛ قال الحافظ: (متروك، رماه الساجي وغيره بالوضع) .
أخرجه الرافقي في جزئه (ق٣١ / ٢ - مجموع الظاهرية ١٠٧) من طريقه عن إسماعيل بن أمية عن بعض ولد الحجاج بن علاط عن الحجاج بن علاط به. وساقه بلفظ: (. . نفى عنه الفقر، ونفى عن ولده الحمق) ، وقال: (رواه الحسن بن معروف في فضائل بني هاشم، والخطيب وابن النجار عن ابن عباس) .
قلت: قال ابن معروف هذا في الفضائل (١ / ١٦٦٢ / ١) : حدثنا إبراهيم حدثني أبي، قال: حدثتني زينب بنت سليمان الهاشمية قالت: حدثني أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس به.
ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في التاريخ (٤ / ٩١) ، وابن النجار في الذيل (١٠ / ١٢٩ / ٢) ، وابن عساكر في التاريخ أيضاً (١٩ / ٢١٤ / ٢) .
ومن طريق الخطيب: رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢ / ١٧٨ - ١٧٩) ، وقال: (لا يصح، قال الخطيب: عبد الصمد ح قد ضعفوه) .
قلت: عبد الصمد هذا هو ابن موسى بن محمد الهاشمي؛ ترجمه الخطيب (١١ / ٤١) برواية ابنه إبراهيم فقط، ـ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولا أدري أين ضعفه الخطيب، ولم يذكره الذهبي في الميزان ولا الحافظ في اللسان؛
стр. 8246
وإنما ذكره العقيلي في الضعفاء لحديث آخر سبق برقم (٢٨٩٨) .
وزينب بنت سليمان ترجمها الخطيب (١٤ / ٤٣٤ - ٤٣٥) ، وقال: (كانت من أفاضل النساء) ، ومَنْ فوقها؛ من رجال التهذيب.
وقد توبع عبد الصمد متابعة لا تسمن ولا تغني من جوع، من محمد بن الوليد بن أبان قال: حدثتني زينب بنت سليمان به.
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (رقم ٥٣٣) .
وابن أبان هذا؛ هو القلانسي البغدادي؛ قال ابن عدي في الكامل (٦ / ٢٢٨٧) : (يضع الحديث ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون) .
وساق له أحاديث كثيرة صرح ابن عدي أنه سرق بعضها، فالظاهر أن هذا الحديث سرقه من عبد الصمد، والله أعلم. .
وللحديث طريق آخر يرويه عمرو بن بحر الجاحظ: نا أبو يوسف القاضي قال: تغديت عند هارون الرشيد فسقطت من يدي لقمة فانتثر ما كان عليها من الطعام، فقال: يا يعقوب! خذ لقمتك، فإن المهدي حدثني عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن عبيد الله عن أبيه ابن عباس مرفوعاً بلفظ: (من أكل ما سقط من الخوان فرزق أولاداً كانوا صباحاً) .
стр. 8247
أخرجه الخطيب (١٢ / ٢١٣ - ٢١٤) ، وابن عساكر، (١٣ / ٢٠٢ / ٢) وكذا الشيرازي في الألقاب كما في الجامع الكبير.
قلت: وهذا إسناد تالف؛ آفته: الجاحظ، وهو الكاتب الشهير صاحب التصانيف؛ لكنه غير موثوق به في الرواية، قال ثعلب: (ليس بثقة ولا مأمون) ، وضعفه غيره فانظر (لسان الميزان) .
لكنه لم يتفرد به فقد أورده السيوطي في ذيل الأحاديث الموضوعة (١٣٩) من رواية الديلمي بإسناده عن بشر بن الوليد: حدثنا يوسف بن أبي يوسف القاضي: حدثنا المأمون عن الرشيد عن المهدي به بلفظ: (. . صباح الوجوه، ونفي عنه الفقر) ، وقال السيوطي: (يوسف بن أبي يوسف قال في المغني: مجهول) .
كذا قال، ولم أره في المغني ولا في غيره من كتب الجرح المعروفة، وإنما أورده الخطيب في التاريخ (١٤ / ٢٩٦ - ٢٩٧) ، وقال: (كان قد نظر في الرأي، وفقه وسمع الحديث من يونس بن أبي إسحاق السبيعي والسري بن يحيى ونحوهما، ولي القضاء. .) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وهو ابن أبي يوسف القاضي يعقوب المذكور في إسناد ابن عساكر، وهو الفقيه المشهور صاحب أبي حنيفة، وهو مختلف فيه، فوثقه بعضهم، وضعفه آخرون كما تراه مشروحاً في اللسان والمغني.
стр. 8248
قلت: ويحتمل عندي أن يكون أبو يوسف هذا هو في إسناد الديلمي أيضاً؛ لأن الراوي عنه بشر بن الوليد تلميذه ويروي عنه، ويظهر أن قوله فيه (يوسف ابن أبي يوسف. .) خطأ من بعض النساخ أو الرواة، وأن الصواب: (أبو يوسف القاضي) والله أعلم.
ومن فوقه ودون محمد بن علي غير معروف حالهم في الرواية.
هذا وقد روي حديث أبي هريرة بلفظ غريب، وهو
٥٧٢٣ - (من أكل وتحتم دخل الجنة) .
موضوع.
لم أقف على إسناده الآن، فقد أورده الديلمي أبو شجاع في الفردوس (رقم ٥٨٤١) من حديث أبي هريرة دون إسناد كعادته، والمفروض أن ابنه أبا منصور قد اسنده في كتابه الذي أٍسند فيه أحاديث أبيه (مسند الفردوس) وليس عندي مع الأسف القسم الذي فيه الأحاديث المبتدأة ب (من) وغالب الظن أنه لا يصح، وقد أورده الخطابي في غريب الحديث (٣ / ١٩٨) ، وقال: (سمعت أبا عمرو يرويه عن بشر بن موسى بإسناد له لا أحفظه) .
قلت: ليته حفظه لنتبين علته، ومن الغريب: أن لا يورده السيوطي في الجامع الكبير ولا في ذيل الأحاديث الموضوعة الذي زاد فيه على ما في الجامع وأحدهما مما عزاه للديلمي بإسناده.
تنبيه: قوله: (وتحتم) بالحاء المهملة، قال ابن الأثير: (التحتم: أكل الحتامة، وهي فتات الخبز الساقط على الخوان) .
стр. 8249
وقد تحرف - بل تصحف - هذا الحرف على طابع الفردوس فوقع فيه بالخاء المعجمة (تختم) فاختلف المعنى فأتى بنكارة أخرى.
وقد روي الحديث بلفظ أنكر مما سبق، وهو التالي:
٥٧٢٤ - (من أكل لقمة - أو قال - كسرة يعني: وجدها في مجرى الغائط أو البول فأماط الأذى عنها، وغسلها غسلاً ناعماً ثم أكلها - لم تستقر في بطنه حتى يغفر له) .
موضوع.
أخرجه الخطيب في الموضح (٢ / ٢٤ مخطوط) عن وهب بن عبد الرحمن القرشي عن جعفر عن أبيه عن الحسن عن فاطمة مرفوعاً، وقال: (وهب هذا: هو ابن وهب، أبو البختري القاضي) .
قلت: وهو كذاب وضاع خبيث، مشهور عند العلماء بذلك، وهذا مما وضعه بقلة حياء.
ويغني عن هذا الحديث ونحوه مما قوله ﷺ : (إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما بها من الأذى وليأكلها، ولايدعها للشيطان. .) الحديث.
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في الإرواء (١٩٧٠) .
стр. 8250
٥٧٢٥ - (لتزدحمن هذه الأمة على الحوض ازدحام إبل وردت لخمس) .
ضعيف. أخرجه ابن حبان (٧١٩٥ - الإحسان) ، والطبراني في المعجم
стр. 8251
الكبير (١٨ / ٢٥٣ / ٦٣٢) من طريقين له عن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق: ثنا عمرو بن الحارث: ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي: ثنا لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن عرباض بن سارية مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير ابن زبريق هذا، فإنه مختلف فيه، وإليك ما قيل فيه:
قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٠٩) عن أبيه:
سمعت يحيى بن معين - وأثنى على إسحاق بن الزبريق خيراً - وقال: الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ) .
هذا قول أبي حاتم هنه في رواية ابنه عنه، ونقل في التهذيب عنه أنه قال: (لا بأس به، ولكنهم يحسدونه) وهذا كما تقدم كلام ابن معين فالله أعلم.
وتمام ما في التهذيب: (وقال النسائي: ليس بثقة، وقال محمد بن عوف: ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب، وذكره ابن حبان) .
قلت: وابن عوف أعرف به؛ لأنه ابن بلده (حمص) ، لكن لعله كان كير الخطأ حتى يتوهم أنه يكذب، ولذلك قال الحافظ: (صدوق يهم كثيراً) فلم يتبين توثيق ابن حبان وغيره، ولا تكذيب ابن عوف له، فمثله لا تطمئن
стр. 8252
النفس للاحتجاج به، ولذلك كنت ضعفت إسناد الحديث لما خرجته في الصحيحة برقم (٢١٤٥) إلاأنني استدركت هنا فقلت:
لكن قال الهيثمي (١٠ / ٣٦٥) : (رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما أحسن) .
ولم يكن يومئذ قد طبع معجم الطبراني الكبير؛ لنتحقق من الإسنادين اللذين أشار إليهما، وغلب على الظن أن الإسناد الذي أشار إلى ضعفه هو هذا الذي فيه ابن زبريق، وأنه يتقوى بالآخر الذي حسنه، فأوردته في الصحيحة، فلما قدم للطبع لفت نظري أحد المصححين - جزاه الله خيراً - إلى أنه ليس للطبراني فيه إسنادان فلما رجعت إليه وجدت الأمر كما قال، وأنه ليس له فيه إلا الطريقان المشار إليهما مطلع هذا التخريج، وهما شيخان للطبراني تابعهما شيخ آخر عند ابن حبان ثلاثتهم عن إسحاق بن زبريق هذا، فإطلاق القول بأن له إسنادين أحدهما حسن - ومدارهما على هذا الضعيف -، مما لا يخفى ما فيه! وما ظن أن ذلك صدر منه إلا توهماً، وقد وقع مثله في حديث آخر نبهت عليه في الصحيحة (٢٠٨٨) .
ومن الغريب: أن صاحبنا حمدي السلفي أقر الهيثمي على قوله في الحديثين! ! ، وتبناه المناوي في هذا الحديث فقال في فيض القدير - وقد عزا متنه للطبراني -: (رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي رواه بإسنادين أحدهما أحسن) ! .
واختصره في التيسير كما هي عادته، فقال:
стр. 8253
" الطبراني بإسنادين أحدهما حسن "! !
وكذلك قال في " الجامع الأزهر " (٢ / ٩٩ / ١) !
فإن قيل لعل الهيثمي يعني بقوله السابق: " بإسنادين "؛ أي: الطريقين إلى ابن زبريق، وأن ابن زبريق عنده حسن الحديث.
فأقول هذا بعيد من وجوه:
الأول: أننا ذكرنا أنه عند الطبراني عن شيخين له عن ابن زبريق. وليس من عادته حين يتكلم على أسانيد الطبراني بتوثيق رجاله أو تصحيح وتحسين إسناده أنه يعني بذلك شيوخ الطبراني أيضا؛ بدليل أنه يقول أحيانا: " رجاله رجال (الصحيح) "، وشيوخ الطبراني ليسوا من رجال " الصحيح "؛ لأنهم دونهم في الطبقة، وقد نبهت على ذلك في غير موضع، وانظر على سبيل المثال: " الصحيحة " الحديث (٢١٦٤) .
الثاني: أن الشيخين المشار إليهما؛ أحدهما: عمرو بن إسحاق هذا. والآخر: عبد الرحمن بن معاوية العتبي. وهذا مجهول العدالة؛ كما يفيده كلام السمعاني، والأول؛ لم أجد له ترجمة، وقد يكون في " تاريخ دمشق " لابن عساكر؛ فليراجع.
والمقصود أنه ليس فيهما ذو ثقة حتى يصح قول الهيثمي المتقدم على افتراض أن اين زبيق حسن الحديث، وهذا مردود بالوجه الآتي:
الثالث: أننا لم نجد الهيثمي قد حسن حديثا من الأحاديث التي ذكر أن فيها ابن زبريق هذا؛ وإنما هو يذكر الخلاف فيه؛ كمثل قوله في حديث شداد بن أوس
سلسلة الأحاديث الضعيفة - للألباني
стр. 8254
في الإسراء والمعراج (١ / ٧٣ - ٧٤) :
" وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء؛ وثقه يحي بن معين، وضعفه النسائي ".
وجملة القول: أن الحديث ضعيف؛ لأن مدار طرقه على ابن زبيق هذا، وإني أستغفر الله تعالى من تقويتي إياه سابقاَ، ولو أن ذلك كان تبعاَ لغيري، فالحمد لله الذي وفقني للرجوع عن خطئي الذي ترتب عليه خطأخ آخر بذكره في " صحيح الجامع الصغير " (٥٠٦٨) ، فمن كان عنده نسخة منه؛ فليضرب، ولينقله إلى الكتاب الآخر إن كان لديه: " ضعيف الجامع ". والله ولي التوفيق.
٥٧٢٦ - (لَوْ تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ حَقَّ الزَّوْجِ؛ مَا قَعَدَتْ ما حَضَرَ غَداؤه وعَشَاؤُه حتى يَفْرُغَ) .
ضعيف. أخرجه البزار (ص ١٥٤ - زوائده) : حدثنا حمدان بن علي: ثنا عبد الرحمن: ثنا فضيل: ثنا موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان عن أبيه عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وقال الهيثمي في الزوائد ":
" عبيد؛ لا أعرفه، وأبوه؛ لا أعرف له من معاذ سماعاً ".
وكذا قال في " المجمع " (٤ / ٣٠٩) ، وقلده المناوي، ثم الأعظمي في " كشف الأستار " (٢ / ١٨٠ / ١٤٧١) ، وتعقبه الحافظ، فقال عقب كلام " الزوائد ":
стр. 8255
" قلت بل عبيد معروف، والإسناد حسن ".
قلت: وهو كما قال، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين، " غير عبيد بن سلمان - وهو الأغر -؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤٠٧) عن أبيه: " لا أعلم في حديثه إنكاراً، يحول من كتاب الضعفاء " الذي ألَّفَهُ البخاري إلى الثقات ".
وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ١٥٦) ، وقال في التقريب ":
" صدوق ".
وفضيل؛ هو ابن عياض.
وعبد الرحمن؛ هو ابن مهدي.
وحمدان؛ الظاهر أنه محمد بن علي بن عبد الله بن مهران، أبو جعفر الوراق؛ قال الخطيب (٣ / ٦١) :
" يعرف ب (حمدان) ، وكان فاضلاً حافظاً عارفاً ثقة، من نبلاء أصحاب أحمد، قال الدارقطني: ثقة. مات سنة ١٧١ ".
قلت: ولعله قد توبع عند الطبراني؛ فقد عزاه إليه الهيثمي.
هذا ما كنت كتبته في " الصحيحة " قبل سنين، وفي هذه السنة يسر الله لنا طبع المجلد الخامس منه بعد صبر طويل وإلحاح شديد من أهل العلم وطلابه، ولما قُدِّمت إليَّ التجربة الأولى منه لتصحيحها؛ وقفت عند هذه الجملة الأخيرة وما فيها من الرجاء والترقب؛ فإن " المعجم الكبير " للطبراني لم يكن مطبوعاً يومئذٍ.
стр. 8256
والمجلد الذي فيه أحاديث معاذ لا يوجد في مخطوطات المكتبة الظاهرية التي استفتدت منها ما لم يستفده أحد غيري في الحصر الحاضر فيما أعلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
ثم يسر الله للأخ الفاضل حمدي السلفي أن قام بطبعه جزاه الله خيراً، وبذلك قدم لعلماء السنة وطلاب علم الحديث كنزاً ثميناً طالما كانت نفوس المحبين للحديث النبوي متشوقة للوقوف علهي والاستفادة منه، ولعلي أنا من أكثر المستفيدين منه إن لم أكن أكثرهم على الإطلاق، وهذا هو المثال بين يديك أيها القارئ الكريم؛ فإني ما كدت أقف عند الجملة المشار إليها آنفا حتى سارعت بالرجوع لمراجعة الحديث في (مسند معاذ) من " المعجم الكبير "، لأجد فيه ما كنت رجوته:
فقد قال الطبراني (٢٠ / ١٦٠ / ٣٣٣) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي: ثنا فضيل بن سليمان النميري: ثنا موسى بن عقبة. . . بالإسيناد المتقدم عن البزار.
فهذا إسناد صحيح إلى الفضيل، ومتابعة قوية لحمدان وعبد الرحمن من عبد الله بن أحمج ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وهما ثقتان مشهوران.
بيد أن الفائدة التي جنيعها من مراجعة " المعجم " أعظم بكثير من فائدة تحقق ما ترقبته من المتابعة، ألا وهي أنني اكتشفت بذلك خطأً وقعت فيه، لعله جرني إليه خطأ وقع فيه الحافظ من قبلي، وهو تحسينه إسناد البزار كما رأيت!
ذلك؛ أنني لما تكلمت على رجال إسناد البزار؛ قلت في فضيل - الراوي عن موسى بن عقبة -: إنه فضيل بن عياض. وما ذاك إلا لأن الراوي عنه عبد الرحمن.
стр. 8257
وقلت فيه: إن ابن مهدي؛ لأنهم ذكروا أنه يروي عن ابن عياض، ولم يذكروا ذلك في ترجمة فضيل بن سليمان. وكنت على علم بأن هذا روى عن موسى بن عقبة، وأنه من المحتمل أن يكون هو صاحب هذا الحديث؛ ولكني وجدت نفسي لا تميل إلى تبني هذا الاحتمال؛ لأنه يتنافي مع تتحسين الحافظ لإسناده، فإنه ضعيف عنده؛ كما يدل على ذلك قوله في " التقريب ":
" صدوق، له خطأ كثير ".
وفي ظني أنه لولا هيبة " الصحيح " لربما قال الحافظ فيه أكثر مما قال! فمثل هذا يكون عند الحافظ من المرتبة الخامسة، التي يكون حديث أصحابها ضعيفاً يمكن الاستشهاد به كما هو معروف عند أهل العلم، فلما رأيته حسَّن إسناد حديث فضيل مِلْتُ إلى تبني أنه فضيل بن عياض.
والآن وقد حصحص الحق، وتبين أنه ليس به، وأنه فضيل بن سليمان النميري؛ لم يبق هناك وجه للقول بتحسين إسناده؛ فإن النميري بكاد أقوال الأئمة تتفق على تضعيفه، وهاكها كما جاءت في " تهذيب التهذيب ":
" قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ليِّن الحديث، روى عنه ابن المديني وكان من المتشددين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه؛ ليس بالقوي. وقال أبو داود: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال صالح جزرة: منكر الحديث، روى عن موسى بن عقبة مناكير. وقال ابن معين في رواية: ليس هو بشئ، ولا يكتب أحاديثه. وقال الساجي: كان صدوقاً، وعنده مناكير. وقال ابن قانع: ضعيف ".
قلت: فأنت ترى أنهم أجمعوا على تضعيفه، على اختلاف عباراتهم
стр. 8258
وألفاظهم، ولم يوثقه أحد منهم غير ابن حبان، ولا يخفى على أهل العلم أنه لا قيمة لتوثيقه إذا تفرد؛ فكيف إذا خالف؟ !
فإن قيل: فقد أخرج له الشيخان.
فنقول: نعم، وقد خالفهما الأئمة المذكورون، فلعل إخراجهما اختياراً منهما لبعض أحاديثه أو استئهادا ومتابعة، وقد صرح الحافظ بشيء من هذا في خصوص البخاري؛ فقال في " مقدمة فتح الباري " (ص ٤٣٥) :
" ليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها. . . ". ثم ذكرها.
وبناء على ما تقدم أخرجتُ الحديثَ من " الصحيحة " إلى " الضعيفة "؛ لأنني لم أجد ما يشهد له. والله أعلم.
٥٧٢٧ - (لا تُسَافِرُ امرأَةٌ بريداً إلا ومَعَهَا مَحْرَمٌ يَحْرُمُ عليها) .
شاذ بلفظ (البريد) .
رواه أبو داود (١ / ٢٧٣) ، وابن خزيمة (٢٥٤ / ١) ، والحاكم (١ / ٤٤٢) ، وابن عساكر (١٦ / ٧٤ / ١) عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وقال ابن خزيمة:
" الميل اثنا عشر ميلا بالهاشمي ".
ثم تبينت أن الحديث بلفظ " بريداً " شاذ، والمحفوظ بلفظ:
". . . يوم وليلة. . . "؛ كما هو مبين في " ضعيف أبي داود " (٣٠٤) ، " وصحيح أبي داود " (١٥١٦ - ١٥١٨) .
стр. 8259
والخطأ من سهيل بن أبي صالح؛ لأنه كان تغير حفظه بأخَرَة، ولذلك؛ روى له البخاري مقروناًَ بغيره وتعليقاً؛ فقد خالفه الإمام الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد بلفظ:
". . . يوم وليلة. . . ".
وهذا هو المحفوظ، وما قبله شاذ، وقد أشار الحافظ إلى ذلك في " فتح الباري " (٢ / ٥٦٦ - ٥٦٧ - ٥٦٩ - الطبعة السلفية) ، وذكر عن ابن عبد البر: أن سهيلاً اضطرل في إسناده ومتنه. فراجعه إن شئت المزيد.
٥٧٢٨ - (إِنَّ الله يُحِبُّ الصَّمْتَ عندَ ثلاثٍ: عندَ تِلاوةِ القُرآنِ، وعندَ الزَّحفِ، وعندَ الجنازة) .
ضعيف.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٥ / ٢٤٢ / ٥١٣٠) من طريق معتمر بن سليمان: ثنا ثابت بن زيد عن رجل عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف، وله علتان:
الأولى: جهالة الرجل الذي لم يسم، وبه - فقط - أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣ / ٢٩) ! فقصّر.
والأخرى: ضعف ثابت بن زيد - وهو ابن ثابت بن زيد بن أرقم -؛ وأورده العقيلي في " الضعفاء " (١ / ١٧٤) ، وروي بسنده الصحيح عن الإمام أحمد أنه قال:
стр. 8260
" حدثنا عنه معتمر، له أحاديث مناكير. قيل له: تحدث عنه؟ قال نعم. قيل: أهو ضعيف؟ قال أنا أحدِّث عنه ". وقال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٠٦ - ٢٠٧) :
" يروي المناكير عن المشاهير، حدث عنه ابن أبي عروبة والمعتمر بن سليمان، كان الغالب على حديثه الوهم، لا يحتج به إذا انفرد ".
وأورده الذهبي في " ضعفائه " لقول أحمد المتقدم فيه:
" له مناكير ". ونقل المناوي في " فيض القدير " عن ابن الجوزي أنه قال: " قال أحمد: ليس بصحيح ". وأما ما نقله عن ابن حجر أنه قال:
" في سنده راوٍ لم يسم، وآخر مجهول " واعتمده في التيسير " فليس بدقيق؛ لأنه ليس فيه من يحتمل أن يكون مجهولا غير ثابت بن زيد، وقد علمت أنه معروف بالضعف.
(تنبيه) : من أعجب ما رأيت من الأخطاء والأوهام في تخريج الأحاديث النبوية، ومن دائرة رسمية مسؤولة: ما جاء في تخريج هذا الحديث في رسالة المفتي العام في الأردن المسماة: " فتوى شرعية في أحكام القبور والجنائز "، قال (ص ١٠) :
" رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عقبة "!
وهذا محض اختلاق، لا أدري كيف وقع له، ولعله من بعض الموظفين عنده،
وإن كان ذلك لا يعني رفع مسؤوليته عنه!
وهذه الرسالة تقع في خمس صفحات صغيرة، وهي في الجملة مفيدة؛ إلا
стр. 8261
فيما تفرد به المؤلف كقوله في الكتابة على القبر:
" ونرى أنه لا مانع من كتابة اسم الميت وتاريخ وفاته على حجر يثبت فوق القبر ".
وهذه جرأة عجيبة، وتقدم بين يدي النبي ﷺ ؛ فإنه يعلم أنه ﵇ قد نهى أن يكتب على القبر، وقد ذكره المؤلف نفسه من قبل، ثم أقدم على مخالفته بمجرد الرأي تسليكا لواقع الناس! والله المستعان.
وقد يدعي مُدَّعٍ أن ذلك لضرورة معرفة القبر حين تكثر القبور. فنقول: نعم؛ ولكن ألا يكفي في ذلك كتابة الاسم فقط لأن الضرورة تقدر بقدرها، وإذا كان الأمر كذلك فما بال كتابة تاريخ وفاة الميت؟ !
وراجع لهذه المسألة كتابي " أحكام الجنائز وبدعها " (ص ٢٠٦) .
ثم إن مما يلفت النظر في الرسالة المذكورة: أن مادتها - على صغر حجمها منقولة من بعض الكتب المطبوعة، مصرح بأسمائها في التعليق عليها، اللهم إلا واحداً منها لم يشر إليه مطلقاً، ألا وهو كتابي " أحكام الجنائز "، والسبب مما لا يخفى على كل قارئ لبيب! فقد جاء في أول صفحة منها، وأول تعليق عليها - ما نصه - تخريجا لحديث جابر في اللحد، ورفع القبر نحواً من شبر:
" (١) رواه ابن حبان (وقع في التعليق: ابن جابر!) في صحيحه (٢١٦٠) والبيهقي (٣ / ٤١٠) وإسناده حسن. نيل الأوطار: الشوكاني ٤ / ١٢٥، ١٢٦ ".
وهذا العزو لـ " نيل الأوطار " باطل من وجهين:
الأول: أن التخريج المذكور لا وجود له في الموضعين المشار إليهما من " النيل "،
стр. 8262
وغاية ما فيه قوله في تخريج أحاديث اللحد:
((وعن جابر عند ابن حبان شاهد بنحو حديث سعد بن أبي وقاص))
قلت: وحديث سعد ليس فيه رفع القبر نحوا من شبر!
والآخر: أن التخريج المذكور بأرقامه يستحيل صدوره من الإمام الشوكاني؛
لعدم وجود المطابع في زمانه كما هو ظاهر بداهة. فلمن هذا التخريج؟ !
هو لكاتب هذه السطور في كتابه السابق الذكر ((أحكام الجنائز)) , نقله المؤلف منه (ص ١٥٠) بالحرف الواحد ثم لم يعزه إليه , وإنما إلى الشوكاني ولو اطلع الشوكاني أو غيره من الفضلاء الأتقياء عليه؛ لبالغ في الإنكار على فاعله - وما إخاله المفتي! - ولنصحه بنصيحة شعيب ﵇ لقومه: " أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ. وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ. وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ "
٥٧٢٩ - (خير هذه الأمة فقراؤها, وأسرعها تضجعا في الجنة ضعفاؤها)
ضعيف:
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ١٣٨) من طريق أبي يعفور عن زياد أبي النضر الجعفي عن أبيه أو جده أو عمه قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ زياد هذا أورده البخاري في ((التاريخ)) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) بهذه الرواية عنه ولم يذكرا فيه جرحًا
стр. 8263
ولا تعديلًا , فهو مجهول. وأما ابن حبان؛ فذكره على قاعدته في ((ثقات التابعين)) (٤ / ٢٥٣) !
(تنبيه) الحديث أوده التاج السبكي في فصل خاص عقده في ترجمة الإمام الغزالي في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤ / ١٤٥ - ١٨٢) ، قال تحته: (( ((جمعت فيه جميع ما وقع في ((كتاب الإحياء)) من الأحاديث التي لم أجد لها إسنادًا)) .
وهذا الحديث فيه (ص ١٧٤) تحت (كتاب الفقر والزهد) . وتبعه على ذلك الحافظ العراقي؛ فقال في كتابه ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار)) (٤ / ١٩٤) :
((لم أجد له أصلا)) !
وكأنه لذلك لم يورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) فضلا عن غيره، ولا استدركه المناوي في ((الجامع الأزهر)) عليه. وهذا يؤكد قول المثل السائر: (كم ترك الأول للآخر) ويبطل قول بعض المقلدة ((علم الحديث نضج واحترق)) !
٥٧٣٠ - (بطحان على ترعة من ترع الجنة) .
ضعيف.
وقد كنت حسنته في ((الصحيحة)) (٧٦٩) ، ثم تبين لي علة تقدح في ثبوته وهاك البيان:
قلت هناك:
((رواه ابن حيويه في ((حديثه)) (٣ / ٨ / ١) ، والديلمي (٢ / ١ / ١٦)
стр. 8264
عن يعقوب بن كاسب: نا المغيرة بن عبد الرحمن: ثنا الجعد بن عبد الرحمن عن الأخنف بن قيس عن عروة عن عائشة مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير يعقوب - وهو ابن حميد بن كاسب -؛ فإنما أخرج له البخاري في ((خلق أفعال العباد)) ، وهو صدوق ربما وهم؛ كما في ((التقريب)) .
وفي المغيرة بن عبد الرحمن - هو ابن الحارث بن عبد الله بن عباس - كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.
والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع)) بلفظ:
((بطحان على بركة من برك الجنة))
برواية البزار عن عائشة. وقال المناوي:
((قال الهيثمي: فيه راو لم يسم)) .
قلت: روايتنا هذه سالمة منه. والحمد لله على توفيقه)) .
أقول: هذا ما كنت قلت هناك، ثم تبين لي ما يأتي:
أن الأحنف الذي في هذا الإسناد ليس هو ابن قيس كما وقع في رواية ابن كاسب هذه؛ بل وهم من أوهامه التي تبينت لي بفضل الله تعالى وتوفيقه؛ وذلك من وجوه:
الأول: أنه خالفه في نسبته إلى (قيس) جمع من الثقات؛ فقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ٢ / ٥١) في ترجمة (الأحنف من آل أبي المعلى)
стр. 8265
- وساق له هذا الحديث عن عروة -:
((قاله لي أحمد بن أبي بكر عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أو الجعيد: أخبرني رجل من آل أبي المعلى عن عروة. . قال المكي حدثنا الجعيد عن رجل أحنف من آل أبي المعلى عن عروة. .)) إلخ.
وقال البزار في ((مسنده)) (١٢٠٠ - كشف الأستار) حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل - أحسبه من آل المعلى عن عروة به.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ١٤) :
((رواه البزار، وفيه راو لم يسم)) .
قلت: ويبدو لي أنه وقع سقط في ((الكشف)) من إسناده بين محمد بن إسحاق - وهو الصاغاني شيخ البزار -، وبين الجعيد؛ فإنه لم يدركه؛ فإن بين وفاتيهما أكثر من أربعين ومئة سنة؛ كما يتبين من ترجمتيهما.
قلت: فقد كشفت لنا هذه الروايات -وبخاصة روايتي البخاري الصحيحتين عن الجعيد - أن الأحنف هذا إنما هو أحنف آل أبي المعلى، وليس هو الأحنف بن قيس كما وهم ابن كاسب، ووهمنا نحن بوهمه فحسَّنَا الحديث فيما سبق!
ويؤيد وهمه:
الوجه الثاني: أن الأحنف بن قيس مخضرم؛ قديم الوفاة (سنة ٦٧) يروي عن كبار الصحابة: عمر وعثمان وعلي وغيرهم، ولم يذكروا له رواية عن عروة بن الزبير؛ بل ولا عن أحد من التابعين.