← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن عائشة قالت: كان في حجري جارية من الأنصار فزوجتها، قالت: فدخل علي رسول الله ﷺ يوم عرسها، فلم يسمع غناء ولا لعباً، فقال: " يا عائشة! هل غَنَّيْتُمْ عليها؟ أَوَلا تغنون عليها؟ ثم قال:. . . فذكره ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات معرفون؛ غير إسحاق بن سهل بن أبي حثمة، فهو مجهول لا يعرف إلا برواية التيمي هذه عنه. كذلك أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٣٩٠) من ثلاثة طرق عن ابن إسحاق به؛ إلا أنه لم يسق لفظه. وكذلك أورده ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٢٢) من رواية القيمي عنه. ووقع في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٢٢٣) : " روى عن أبيه عن عائشة، روى عنه محمد بن إسحاق ". فجعل محمد بن إسحاق مكان التيمي! وهو وهم محض؛ فإن ابن إسحاق بينه وبين إسحاق بن سهل التيمي محمد بن الحارث؛ كما ترى في الإسناد وعند البخاري وابن حبان. واعلم أن أحمد لم يذكر لفظة: " الغناء "؛ لا في كلام عائشة، ولا في الحديث المرفوع. أما الأول؛ فوقع فيه: " فلم يسمع لعباً " فقط. وأما الآخر؛ فقال: " يحبون كذا وكذا ". كأنه يكني عن الغناء واللعب. ويغلب على ظني أن هذا وما قبله من تصرف الإمام أحمد؛ إشارة منه إلى

стр. 8297

نكارة المتن، وهو حري بذلك، والله أعلم. ورويت القصة من طريق أخرى عن ابن عباس أو جابر؛ اضطرب فيه الراوي، بلفظ آخر نحوه، وقد سبق تخريجه برقم (٢٩٨١) . (تنبيه) : حديث الترجمة لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة، فهو على شرط الهيثمي في " مجمع الزوائد "، ومع ذلك فإنه لم يورده! ونحوه راويه إسحاق بن سهل بن أبي حثمة. فإنه على شرط الحافظ في " التعجيل "! ولم يورده أيضاً. وله من نحوه أمثلة! والقصة في " صحيح البخاري " وغيره عن عائشة من طريق أخرى عنها نحوه؛ ليس فيه ذكر الغناء، وهو مخرج في ما آداب الزفاف " (ص ١٨٠ - الطبعة الجديدة) . ٥٧٤٦ - (إذا وَسًعَ اللهُ عليكُم؛ فَأَوْسِعُوا على أَنْفُسِكُم، جَمَعَ رَجُلٌ عليه ثيابَهُ، صلَّى رَجُلٌ في إزارٍ ورِدَاء، في إزارٍ وقميص، في إزارٍ وقَبَاء، في سراويلَ وقميصَ، في سراويلَ وردَاء، في سراويلَ وقَبَاءً، في تُبَّانٍ وقميصٍ، في تُبّان وقَبًاء. - قال: وأحسبه - في تُبَّان ورداءٍ) . موقوف على عمر، رفعه بعضهم خطأً. قال ابن حبان في " صحيحه " (٣ / ١٠٧ / ١٧١١ - الإحسان) : أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة: حدثنا إسماعيل ابن علية: حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: سأل رجل رسول الله ﷺ : أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ قال: وإذا وسع الله. . . إلخ ".

стр. 8298

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أبي يعلى، وهو حافظ ثقة معروف؛ لكن وقع في روايته هذه سقط عجيب أضاع جواب النبي ﷺ للرجل، وأحل محله جواب عمر لسائل آخر لم يذكر في الرواية، وهو حديث الترجمة، ولبيان هذا خرجته هنا؛ حتى لا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يَقُلْ. وبيان ذلك من وجوه: الأول: أن المحفوظ عن أبي هريرة من طرق عنه: أن جواب النبي ﷺ للرجل إنما هو: " أَوَكُلُّكم يَجِدُ ثَوْبَيْن؟ ! ". وقد خرجته في " صحيح أبي داود " (٦٣٦) من ثلاثة طرق عنه؛ منها طريق محمد هذه - وهو ابن سيرين -، وكذلك رواه الشيخان عنه كما يأتي. وصح أيضاً مثله من حديث طلق بن علي: عند ابن حبان (٢٢٩٤) وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " أيضاً (٦٤٠) . الثاني: أن بعض الرواة في " الصحيحين " قد رووا الحديث بتمامه، بحيث أبانوا الخطأ والسقط المشار إليه. فأخرجه مسلم (٢ / ٦١) من طريق شيخه زهير بن حرب - وهو أبو خيثمة - شيخ أبي يعلى في الحديث، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - بإسناد ابن حبان وسؤال الرجل؛ إلا أنه زاد: " فقال: أوكلكم يجد ثوبين؟ ! ". وهكذا أخرجه أحمد بهذا التمام؛ فقال (٢ / ٢٣٠) : ثنا إسماعيل به.

стр. 8299

الثالث: أنه قد تابع ابنَ علية حمادُ بنُ زيد عن أيوب به؛ لكنه زاد على الزيادة المذكورة: " ثم سأل رجلٌ عمرَ فقال: إذا وسع الله. . . " إلخ. أخرجه البخاري (١ / ٤٧٥ / ٤٦٥) ، والبيهقي (٢ / ٢٣٦) . وقد توبع حماد عن أيوب، وهذا عن محمد بن سيرين: فقال ابن حبان (٤ / ٢٧ / ٢٢٩٥) : أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا داود بن شبيب قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا عاصم الأحول وأيوب وحبيب بن الشهيد وهشام عن ابن سيرين به مثله. وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال " الصحيح ". وقد توبع حماد من يزيد بن زريع: ثنا هشام القُرْدوسِي به. أخرجه الدارقطني (١ / ٢٨٢ / ١) . وإسناده صحيح على شرط البخاري. فهذه الزيادة الثانية قد أكدت أن الزيادة ثابتة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، كما بينت أن الزيادة الثانية هي من قول عمر ﵁ أدرجت في حديث الترجمة فصارت مرفوعة إلى النبي ﷺ بسبب سقوط الزيادة الأولى! وهو من أغرب الأخطاء التي وقعت في " صحيح ابن حبان "، ولذلك؛ بادرت إلى الكشف عنه أداء للأمانة العلمية أولاً، ولأحيل إلى هذا الموضع ثانياً في تحقيقي لكتاب " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " الذي أنا على وشك

стр. 8300

الانتهاء منه بفضل الله وكرمه (١) . ٥٧٤٧ - (كانَ إذا أكلَ معَ قومٍ؛ كان اَخرَهُم أَكلاً) . ضعيف. أخرجه ابن معين في " التاريخ والعلل " (ق ٦٤ / ٢) - ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (٥ / ١٢٢ / ٣٠٧٦) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (١٠ / ٢٣٩ - ٢٤٠) ؛ كلاهما عن عباس بن محمد الدوري: حدثني يحيى بن معين -: ثنا عبد الرحمن بياع الهَرَوي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:. . . فذكره. وقال - يعني: الدوري - " قلت: ليحيى: من بياع الهروي؟ فقال: كان ببغداد ". قلت: في جواب يحيى هذا إشارة قوية إلى أنه لا يعرف شيئاً عن الهروي إلا أنه كان ببغداد، فلا غَرْوَ أن خلت كتب التراجم التي تحت يدي من ترجمته، فهو إذن مجهول لا يعرف. ثم إن الحديث مرسل؛ لأن جعفر بن محمد هو ابن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب. وأبوه محمد بن علي بن الحسين مات سنة بضع عشرة بعد المئة.

стр. 8301

٥٧٤٨ - (مَنْ أحدبَّ أنْ يتمثلَ له الرجالُ بين يديه قياماً؛ فَلْيتَبَوأْ مقعدَهُ مِنَ النار) . منكر؛ بل باطل بزيادة (بين يديه) . أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٥٣ / ٢ / ٤٣٦٦) ؛ حدثنا علي بن إبراهيم الخزاعي الأهوازي قال: [حدثنا] عبد الله بن داود بن دِلهاث قال: حدثني أبي عن أبيه [دِلهاث]

стр. 8302

عن أبيه إسماعيل [عن أبيه] : أن أباه مسرع بن ياسر حدثه عن عمرو بن مرة الجهني قال: قال النبي ﷺ :. . . فذكره. وقال: " لا يروى عن عمرو بن مُرَّة الجهني إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو إسناد منكر مظلم؛ كل مَنْ دون عمرو بن مرة الجهني مجهولون لا يعرفون، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله في " المجمع " (٨ / ٤٠) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: وهم: أولاً: مسرع بن ياسر؛ قال الذهبي - وتبعه العسقلاني -: " مجهول ". قلت: لأنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد: عن ابنه عبد الله [به] ، ولم يُذكر في " اللسان "، ولا في " الجرح " (٢ / ٢ / ٤٨) ؛ ولكنه ذكر في " اللسان " في ترجمة حفيده الأدنى عبد الله بن داود. ثانياً: عبد الله بن مسرع بن ياسر؛ استدركه الحافظ في " اللسان " على " الميزان "، ولم يذكر فيه شيئاً سوى أنه: تقدم في (دلهاث) وابنه (داود) الآتيين. وذلك يعني أنه مجهول. ثالثاً: إسماعيل بن عبد الله بن مسرع؛ استدركه الحافظ أيضاً، ولم يذكر فيه سوى أنه روى عنه ابنه " دلهاث ". فهو مجهول أيضاً، وسقط من أول ترجمته حرف (ز) التي ترمز بلى أنه مستدرك.

стр. 8303

رابعاً: دِلهاث بن إسماعيل؛ استدركه الحافظ أيضاً،، سقط من الطابع حرف (ز) ، وقال: " مجهول. قاله النباتي ". خامساً: داود بن دِلهاث؛ قال الذهبي - وأقره العسقلاني -: " عن أبائه. لا يصح حديثه. قاله الأزدي ". سادساً: عبد الله بن داود بن دِلهاث؛ استدركه الحافظ، وساقط حرف (ز) أيضاً، وساق نسبه كما في إسناد الحديث مع الزيادتين المحصورتين بالأقواس أستدركتهما من " مجمع البحرين "؛ لكنه زاد فيه (عبد الله بن مسرع) ؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهر مجهول أيضاً، وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم؛ وسكت عنه؛ لكنه ساق نسبه - كما تقدم بإسقاط بعضهم - بلى عمرو بن مرة الجهني، عن النبي ﷺ خمسة أحاديث. قال: كتب إلينا من (الرها) بذلك. سابعاً: علي بن إبراهيم الخزاعي الأهوازي؛ لم أقف له على ترجمة، ويبدو لي أنه من شيوخ الطبراني المجهولين؛ فإنه لم يرو له في " الأوسط " إلا هذا الحديث، وروى له آخر في " المعجم الصغير " بإسناد آخر، وفيه عمرو بن جميع، وهو كذاب وضاع (٨١٣ - الروض النضير) . وجملة القول: أن هذا الإستاد من غرائب الأسانيد برواية الأبناء عن الآباء! وكلهم مجهولون، ليس لهم ذكر بين الرواة والعلماء، وليس هذا فقط؛ بل إنهم لم يعرفوا إلا برواية هذا الحديث بهذه الزيادهّ: " بين يديه "! وهي منكرة جداً، تدين أحدَمم بسوء الحفظ، وربما بتعمُّد الكذب؛ فإنها لم ترد في الحديث من

стр. 8304

رواية الثقات. فقد صح من طريقين عن معاوية رضي الله عته دونها. وهو مخرج في " الصحيحة " (٣٥٧) . وهو يدل على بطلان هذه الزيادة؛ لأنه احتج به على من قام له من بعض الجالسين حين دخل عليهم، وقد تأوله بعضهم بما يلتقي مع هذه الزيادة، وهو تأويل باطل كما حققته في تعليقي على كتابي " صحيح الأدب المفرد " (٧٦٤) يسر الله لي إتمامه (*) ، فأخي أن يكون أحد أولئك السبعة روى الحديث بالمعنى متأثراً بذاك التأويل، أو تعمد حشو تلك الزيادة فيه انتصاراً له، وأحلاهما مر! ومن الغرائب أن بعض الكذابين قد عارضه؛ فروى الحديث بزيادة أخرى ألحقها به انتصاراً للمعنى الصحيح الذي ذكرته آنفاً. فروى الطبراني في " المعجم الكبير " (١٩ / ٣٢٠ / ٧٢٤) من طريق بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن بشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن جده عن معاوية مرفوعاً بلفظ: " من سرّه إذا رأته الرجال مقبلاً أن يتمثلوا له قياماً؛ فليتبوأ بيتاً في النار ". وأصل الحديث عند البخاري في " الأدب المفرد " (٩٧٧) وغيره بلفظ: " من سرَّه أن يَمْثُل (وفي رواية: يتمثل) له عباد الله قياماً؛ فليتبوأ بيتاً من النار ". فتأمل الفرق بين هذا اللفظ الصحيح، واللفظ الذي قبله، وهو موضوع؛ أفته

стр. 8305

بشر بن عبيد - وهو الدارسي -؛ فقد أتهمه الذهبي ببعض الأحاديث، منها حديث: " بادروا أولادكم بالكنى. . ". وفيه نظر بينته فيما تقدم برقم (١٧٢٨) . فَالأَوْلَى الحَمْلُ فيه على الراوي عنه مبشرِ بنِ عبيد؛ فقد قال فيه الإمام أحمد: " يضع الحديثة ". وقد تقدمتها له بعض الموضوعات، فانظر مثلاً (٧٣٩، ٧٩٧) . وبقية بن الوليد مدلس، وقد عنعن؛ ولكن إن كان قد أسقط مَنْ بينه وبين مبشر هذا؛ فسوف لا يكون شراً من مبشر هذا! ولم يتنبه لهذا التحقيق أخونا الفاضل حمدي السلفي. فعلق على حديث هذا الوضاع بقوله: " سيأتي (٨١٩) وأنه صحيح "! يشير إلى اللفظ الصحيح المتقدم ذكره مني عن معاوية. وكنت أود له أن يبين وضعه بهذا اللفظ، وأن لا يسكت عن المتهم به وإن كان معناه مطابقاً للراجح مما فسر به اللفظ الصحيح كما تقدم؛ لأن هذا هو الذي عليه أهل الحديث أن يذكروا الحقائق سواء كانت لهم أو عليهم، خلافاً لأهل الأهواء، كما يذكر ذلك ابن تيميه كثيراً في رده عليهم. ولقد أعجبني جداً ما ذكره الذهبي في آخر ترجمته للإمام يحيى بن سعيد القطان الحافظ النقاد من " سيره " (٩ / ١٨٨) : " لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا؛

стр. 8306

فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد ". وهذا - عندي - في منتهى الحكمة والقوة، وهو بمعنى قول الإمام عبد الله بن المبارك - أو غيره -: " الإسناد من الدين، لولا الإسناد؛ لقال مَنْ شاء ما شاء ". فإن كثيراً من العلماء - فضلاً عن غيرهم - ينظرون إلى متن الحديث ومعناه، دون الإسناد ورواته، فإذا راقهم أو وافق هواهم؛ احتجوا به، وبنوا عليه علالي وقصوراً، وإلا؛ رفضوه، ونبذوه نبذ النواة! ويعود السبب في ذلك إلى جهلهم بهذا العلم، وعدم أعتدادهم بأقوال المتخصصين في هذا العلم المظلوم من غير أهله، وقد ينضم إلى ذلك الهوى وحب الظهور بالمعرفة والنقد، وهو مما ابتلي به كثير من الضُّلال، وبخاصة منهم الذين لهم نوع مشاركة واشتغال بهذا العلم، وإمامهم في ذلك الشيخ محمد الغزالي؛ فقد اتخذ - مع الأسف - إلَهه هواه، فسلطه على الأحاديث المسندة من الأئمة، يُضَعِّفُ مِنْ صحيحها ما يشاء، ويُصَحِّحُ من ضعيفها ما يهوى، ولو كان اتفاق العلماء على مر القرون على خلاف ما شاء وهوى! هداه الله. ولقد خلفه في ذلك من هو شر منه وأجرأ على مخالفة سبيل المؤمنين عقيدة وحديثاً وفقهاً وهو المدعو بـ (حسن السقاف) ، ويظهر أن معه عن يساعده على تسويد رسائله وطابعها ونشرها على الناس بأبخس الأثمان، بل وبدون أي ثمن، مما حمل بعضا الأساتذة المخلصين أن يظن أنه مدفوع من الصهاينة؛ لإفساد دين المسلمين وإلقاء الفتنة في صفوفهم وبخاصة العوام منهم، وصدق الله العظيم:

стр. 8307

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ. وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ ؛ عاملهم الله بما يستحقون، وكفى المسلمين شرهم، ورد كيدهم في نحورهم. ٥٧٤٩ - (سَمِّهِ مُسْرِعَأ؛ فقد أَسْرَعَ في الإسْلامِ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢ / ٢٧٧ / ٧١١) بإسناد الحديث الذي قبله عن أبيه عبد الله عن أبيه مسرع عن أبيه ياسر بن سويد: أنَّ رسول الله ﷺ وجهه في خيل أو سرية، وامرأته حامل، فولد له مولود، فحملته أمه إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! قد ولد هذا المولود وأبوه في الخيل، فَسَمِّه. فأخذه النبي ﷺ ؛ فأمَرَّ يده عليه، وقال: " اللهم أكْثِر رجالهم، وأقلَّ أَيَامَاهُم (١) ، ولا تحوجهم، ولا تُرِ أحداثهم خصاصة ". فقال: " سَمِّهِ. . . " الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ كل رجاله مجاهيل؛ كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٤١٣) : " رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم ".

стр. 8308

٥٧٥٠ - (إنما هَلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بأئهُمْ عظَّمُوا مُلُوكَهم؛ بأن قامُوا وقَعَدُوا) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١١٧ / ٢ /

стр. 8309

٦٨٢٤) : حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة: ثنا أبي: ثنا سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال: " لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا الأوزاعي، ولا عنه إلا سويد ". قلت: وهو واهٍ جداً كما قال الذهبي في " الميزان ". لكن قد أخرجه ابن عدي في ترجمة أيوب بن سويد الرملي (١ / ٣٦٢) بإسناد الطبراني هذا وشيخه؛ إلا أنه جعل أيوب هذا مكان سويد، فكأنه انقلب على أحد الرواة، فجعل مكان (سويد بن عبد العزيز) : (أيوب بن سويد) ! وليس هو إلا الحسن بن قتيبة، وليس هو الخزاعي المدائني المترجم في " تاريخ بغداد " (٧ / ٤٠٤) و " الميزان "، وهذا قال فيه: " هو هالك ". فقال الحافظ عقبه في " اللسان ": " وليس هذا والد محمد بن الحسن بن قتيبة شيخ ابن حبان وابن عدي، ذاك شيخ آخر قليل الرواية ". ثم ساق له هذا الحديث من رواية أين عدي. قلت: فالاختلاف المذكور في راويه عن الأوزاعي؛ الظاهر أنه منه؛ إذ لا سبيل إلى تعصيب الخطأ بابنه محمد؛ فإن له ترجمة في " تاريخ ابن عساكر " (١٥ / ٢٤٠) ، وروى عن الدارقطني أنه قال: " ثقة ". وذكر في شيوخه ابنه الحسن هذا. فالله أعلم أيهما الراوي عن الأوزاعي: أهو سويد أم هذا؟ فقد عرفت أن الأول شديد الضعف.

стр. 8310

أما هذا؛ فأحسن منه حالاً؛ قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطئ ". ثم إن في الحديث علة أخرى، وهي الانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وأنس؛ فإنه لم يسمع منه. ولم يتنبه الهيثمي لهذه العلة، فقال في " المجمع " (٨ / ٤٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه الحسين بن قتيبة، وهو متروك "! كذا قاله وهذا وهم منه؛ اختلط عليه الحسن هذا بالمدائني؛ كما سبق التنبيه عليه من الحافظ ﵀، فالصواب إعلال رواية الطبراني - مع علًّة الانقطاع - بسويد بن عبد العزيز؛ لشدّة ضعفه، ومع ذلك؛ فإن الحافظ أورده في " الفتح " (١١ / ٥١) برواية الطبراني، وسكت عنه! وهذا يجعل قاعدة: (أن ما سكت عنه فهو حسن) ؛ أنها غير مضطردة. والله أعلم. (تنبيه) : في آخر الحديث: " قاموا وقعدوا ". هكذا الحديث في كل المصادر التي وقفت عليها مما ذكر أو لم يذكر؛ إلا " الفتح "؛ فإنه فيه بلفظ: " قاموا وهم قعود ". فالظاهر أنه رواه بالمعنى. والله أعلم. ٥٧٥١ - (ثَلاثةٌ - يا عَلِيّ - لا تُؤَخرْهُنَّ: الصّلاةُ إذا آنَتْ، والجنَازةُ إذا حَضَرتْ، والأيم إذا وجَدَتْ كُفؤاً) . ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ١٧٧) ، والترمذي (١ / ٢١٥ / ١٧١) ، وابن ماجه (١ / ٤٧٦ / ١٤٨٦) ، وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٢٣) ، وأحمد (١ / ١٠٥) ، وعنه الحاكم (٢ / ١٦٢ - ١٦٣) ، وعبد الله بن

стр. 8311

أحمد أيضا عن شيخ أبيه، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥ / ٧٧٤ - ٧٧٥) ، والبيهقي في " السن " (٧ / ١٣٢ - ١٣٣) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ١٧٠) ، وابن عساكر أيضاً من طرق عن عبد الله بن وهب: حدثني سعيد بن عبد الله الجهني: أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثه عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره. والسياق لأحمد، وليس عند ابن ماجه إلا الجملة الثانية بلفظ: " لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت ". وقال الترمذي: " حديث غريب حسن "! وتبعه العراقي؛ فقال في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٦) - بعد ما عزاه للترمذي فقط -: " وسنده حسن "! وتعقبه الزبيدي في " شرح الإحياء " (٥ / ٢٥٢) بما سأذكره عن الحافظ. وأما الحاكم؛ فقال: " حديث غريب صحيح "! ووافقه الذهبي! وتبعه أحمد شاكر ﵀؛ فقال في تعليقه على " المسند " (٢ / ١٤٤) : " إسناده صحيح، سعيد بن عبد الله الجهني؛ مصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات "! فأقول: نعم؛ ذمه ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٢٦١) ، وخالفه من هو أعلم بالرجال منه: أبو حاتم الرازي؛ فقال ابنه (٢ / ١ / ٣٧) عنه: " مجهول ".

стр. 8312

وتبعه الذهبي في " الميزان " و " المغني "، والعسقلاني في " التلخيص " (١ / ١٨٦) ، وهذا هو الصواب؛ لأن الرجل لا يعرف إلا برواية ابن وهب عنه، فهو مجهول العين! وابن حبان معروف عند العلماء بتساهله في توثيق المجهولين، وهو أمر ظاهر جداً لمن تتبع كتابه " الثقات "؛ فقد وثق فيه - أو بعبارة أدق: أورد فيه - المئات من الجهولين، وفيهم جمع كثير لا يعرفون إلا برواية من هم مثلهم في الجهالة، أو من الضعفاء المعروفين عند الحفاظ بالضعف. تبين لي هذا وأنا في صدد ترتيب رجاله على الحروف وتعليقي على كثيرين منهم. يسر الله لي إتمامه. وللتاريخ أقول: لقد كنتُ التقيتُ الشيخَ أحمدَ - رحمه الله تعالى - في مكة في حَجتي الأولى - وذلك قبل أكثر من أربعين سنة -، وزرته في الفندق الذي كان نازلاً فيه، وعرّفته بنفسي وأني أرغب أن أعرف رأيه بالتفصيل في اعتداده بتوثيق ابن حبان، فاعتذر بمرض زوجته! ثم قدر لي أن سافرت بعد الحج إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي، فأخبرت بأن لشيخ نازل في فندق لا أذكر اسمه، فزرته، وطلبت منه أن يشرح لي وجهة نظره في توثيق ابن حبان، وذكرته بما قاله فيه الحافظ ابن عبد الهادي، وابن حجر العسقلاني، فلم يأت بشيء! سوى أنه قال: لا يجوز للمتأخرين إلا أن يعتدوا بجهود العلماء المتقدمين وعلمهم، فوافقته في هذا بداهة، ولما لفتُّ نظره إلى أن هذا شيء وما نحن فيه شيء آخر؛ لأن ابن حبان خالف العلماء كما شرحه الحافظان المشار إليهما، فإذا هو - سبحان الله - شعلة نار، لا يمكن مناقشته! فجلستُ قليلاً، ثم استأذنت منصرفاً بخُفَّيْ حُنَيْن! هذا؛ ولعله لما ذكرت من الجهالة أشار البيهقي في كتاب النكاح قبيل سوقه للحديث إلى تضعيفه بقوله: " وفي اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة ".

стр. 8313

ثم ساقه، وأقره النووي في " المجموع " (٥ / ١٢١) . ثم إن الترمذي بعد أن حسنه كما تقدم - وذلك في كتاب الصلاة - فإنه عاد فضعفه في آخر " الجنائز " (٤ / ٣٠ / ١٠٧٥) ، فقال: " حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل ". كذا قال. ومع أنه قد أقره الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٢٤٤) ، ثم الحافظ في " الدراية " (١ / ١٠٥) ؛ فإنه لم يظهر لي الانقطاع الذي يشير إليه. وإن مما يستغرب إنكار الشيخ للمباركفوري في " تحفة الأحوذي " (١ / ١٥٥) عبارة الترمذي هذه أن تكون في النسخ المطبوعة أو المخطوطة، مع أنها موجودة في المكان المشار إليه من " الجنائز "، حتى في النسخة التي شرحها هو (٢ / ١٦٥) ! فكأنه لم يستحضر ذلك حينما شرح الحديث في المكان الأول. ولِمَا ذكرتُ من الجهالة؛ جزم الحافظُ بضعفه، فقال في مكان آخر من " الدراية " (٢ / ٦٣) : " أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد ضعيف ". وقد أفصح عن علته في " التلخيص الحبير "، فقال (١ / ١٨٦) - بعد أن ذكر إسناده، وإعلال الترمذي إياه بالانقطاع -: " وسعيد؛ مجهول، وقد ذكره ابن حبان في " الضعفاء " فقال: (سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله) . ورواه الحاكم من هذا الوجه، فجعل مكانه: (سعيد ابن عبد الرحمن الجمحي) ! وهو من أغلاطه الفاحشة ". قلت: ولم يبين الحافظ سبب ذلك، ولا بد لي من بيانه، أو يعود إلى

стр. 8314

أمرين: الأول - وهو الأهم -: أن الحاكم رواه من طريق أحمد وابنه كما تقدم، وهما روياه عن شيخهما هارون بن معروف - وهو ثقة من رجال الشيخين - عن ابن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني، هكذا على الصواب، فرواية الحاكم عن أحمد خلافه وخلاف رواية ابنه عنه يكون خطأ بلا شك. والآخر: أنه مخالف لكل المتابعين لهارون في الطرق المشار إليها في أول التخريج: قتيبة بن سعيد: عند البخاري والترمذي، وحرملة بن يحيى: عند ابن ماجه، وعيسى بن أحمد العسقلاني: عند الخطيب. وكلهم ثقات، فمن المستحيل - عادة - أن يخطئ هؤلاء والحفاظ الذين رووه عنه أيضاً، والحاكم هو المصيب، كما هو ظاهر لكل لبيب! وهذا كله يرد على رواية ابن حبان أيضاً. فإنه قال: حدثناه ابن خزيمة: ثنا محمد بن يحيى الأهلي قال: ثنا هارون ين معروف: ثنا ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي. . . بلى آخر الإسناد. هكذا ساقه في ترجمة (سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الجمحي. . .) . ولهذا؛ كنت أود للحافظ أن يقرن نسبته هذه (الجمحي) مع اسمه؛ حتى لا يتبادر إلى ذهن القارئ أن الحاكم تفرد بذلك الغلط الفاحش، وأن غاية ما عند ابن حبان أنه سمى جده عبد الله، وأباه عبد الرحمن: فيقول قائل: الخطب في مثل هذا سهل؛ فإن قال في نسبه: (سعيد بن عيد الله) يكون قد نسبه إلى جده، وأما أبوه؛ فهو عبد الرحمن؛ كما وقع عند الحاكم وكذا ابن حبان - فلكيلا يقول قائل هذا؛ قلت: كنت أود أن يقرن مع اسمه نسبته (الجمحي) -؛ لأنها

стр. 8315

هي التي تكشف عن الحقيقة، وأنه غير سعيد بن عبد الله الجهني. وبالجملة؛ فخطأ ابن حبان عندي أفحش من خطأ الحاكم، وذلك؛ لأنه زاد عليه أنه ذكر الحديث في ترجمة (الجمحي) مؤكداً الخطأ الذي ورد في إسناده للحديث! ثم إنه زاد الطين بِلَّةً - كما يقال -، بإساءته القول في المترجم فقال: «يروي عن عبيد الله بن عمرو وغيره من الثقات أشياء موضوعة يتخايل إلى من يسمعها أنه كان المتعمد لها» ! مع أن الجمحي هذا معروف؛ وثقه غير واحد، وأخرج له مسلم، ولذلك؛ قال الذهبي بعد أن نقل توثيقه عن ابن معين وغيره: «وأما ابن حبان؛ فإنه خساف قصاب» ! والخلاصة: أن علة الحديث جهالة سعيد بن عبد الله الجهني، وأنه من جعله سعيد بن عبد الرحمن الجمحي؛ فقد وهم! ولو أن الحديث كان من روايته؛ لكان حسناً في أسوأ أحواله. والله أعلم. (تنبيه) : جاء في «شرح الإحياء» للزبيدي ما نصه: «قال الذهبي: وسعيد مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء. اهـ» . كذا فيه! وأظنه وهم في قوله: «الذهبي» ؛ فإن هذا إنما هو قول الحافظ كما تقدم. على أن هذا النقل فيه اختصار مخل؛ لأنه يوهم أن الذي ذكره ابن حبان في «الضعفاء» هو سعيد الجهني، والواقع أنه سعيد الجمحي، وأن الجهني إنما أورده في «الثقات» ؛ كما تقدم بيانه.

стр. 8316

٥٧٥٢ - (إن الله تعالى يقول في كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عز الدارين؛ فليطع العزيز) . موضوع. أخرجه الخليلي في «الإرشاد» (٣ / ٩٢١ / ٢٣٤) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٨ / ١٧١) ، وعنه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤ / ١٤٨) ، وكذا ابن الجوزي في «الموضوعات» (١ / ١٢٢) ، والديلمي في « مسند الفردوس» (٣ / ٢٢١) من طريق أبي مالك سعيد بن هبيرة العامري: حدثنا همام عن قتادة عن أنس مرفوعاً به. وقال الخليلي: «لا يعرف إلا بهذا الإسناد» . قلت: وهو واه؛ سعيد بن هبيرة؛ قال الذهبي في «المغني» : «اتهمه ابن حبان وابن عدي» . وقال ابن الجوزي عقبه: «قال ابن عدي: كان يحدث بالموضوعات. وقال ابن حبان: كان يحدث بالموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به بحال» . قلت: كلام ابن حبان هذا في «ضعفائه» (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) . وأما كلام ابن عدي؛ فلا أدري أين هو، فليس لسعيد هذا ترجمة في «كامله» ، ولا ذكر في «الميزان» و «اللسان» . والله أعلم. وله طريق آخر علقه الديلمي فقال: رواه أبو عبد الرحمن السلمي: أخبرنا حصن بن محمد بن يحيى بن عتاب النيسابوري - ساكن بلخ، قدم حاجاً -: أخبرنا أبو منصور طلحة بن سعيد: حدثنا عباد بن عبد الحميد: حدثنا عوف بن مالك عن أنس بن مالك رفعه. . . فذكره.

стр. 8317

سكت عنه السيوطي في «اللآلي» (١ / ٢٣) ! وسنده ضعيف جداً؛ أبو عبد الرحمن السلمي؛ متهم بالوضع. وعباد بن عبد الحميد؛ قال الذهبي في «الميزان» : «مجهول. قال البخاري: فيه نظر» . ومن بينه وبين السلمي؛ لم أعرفهما. وذكر له ابن الجوزي طريقاً ثالثاً، وذكر أن فيه وضاعاً. ٥٧٥٣ - (كان إذا سُلم عليه وهو في القوم؛ قالوا: السلام عليكم. وإذا كان وحده؛ قالوا: السلام عليك يا رسول الله!) . ضعيف. أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦ / ٤٥٧ / ٨٨٨٧) من طريق موسى بن محمد الأنصاري عن شيخ يقال له: إسحاق قال: دخل ابن سيرين على ابن هبيرة وعنده الناس، فقال: السلام عليكم. فغضب ابن هبيرة. وأرسل إليه، فدخل على ابن هبيرة وهو وحده، فقال: السلام عليك أيها الأمير! فقال ابن هبيرة: جئتني وعندي الناس، فقلت: السلام عليكم. وجئت الآن فقلت: السلام عليك أيها الأمير؟ ! فقال ابن سيرين: إن رسول الله ﷺ كان. . . الحديث . وقال البيهقي: «وهذا إن صح إسناده؛ فهو بالمتابعة أولى؛ غير أنه منقطع، وفي بعض رواته نظر» . قلت: كأنه يشير إلى إسحاق هذا، الراوي عن ابن سيرين؛ فإني لم أعرفه.

стр. 8318

ووصفه لهذا الخبر بأنه منقطع؛ إنما يعني أنه مرسل؛ لأن ابن سيرين - واسمه محمد - تابعي لم يدرك النبي ﷺ . لكن البيهقي من عادته أن يسميه منقطعاً. وهذا اصطلاح خاص به؛ لأنه في اصطلاح عامة المحدثين أخص من المرسل، وهو أن يسقط دون الصحابي راو واحد أو أكثر؛ كما هو مفصل في علم المصطلح. ويعجبني بهذه المناسبة: ما أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٣٧) - والسياق له -، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٠ / ٢٥ - ٢٦) ، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (٢ / ٣٠١) بسند صحيح عن معاوية بن قرة قال: قال لي أبي: يا بني! إذا مر بك الرجل فقل: السلام عليكم؛ فلا تقل: وعليك، كأنك تخصه بذلك وحده؛ فإنه ليس وحده، ولكن قل: السلام عليكم. ورواه ابن أبي شيبة (٨ / ٦١١ / ٥٧٣٧) . وهذا له شاهد مرفوع عن النبي ﷺ بلفظ: «إذا لقي الرجل أخاه المسلم؛ فليقل: السلام عليكم ورحمة الله» . أخرجه الترمذي وصححه، وهو مخرج في «الصحيحة» (١٤٠٣) . ثم رأيت الأثر مختصراً في «مصنف عبد الرزاق» (١٠ / ٣٩١ / ١٩٤٥٦) من طريق أيوب: أن ابن سيرين دخل على ابن هبيرة فلم يسلم عليه بالإمارة قال: السلام عليكم ورحمة الله. ورواه ابن أبي شيبة (٨ / ٦١٤ - ٦١٥) من طريق خالد بن [أبي] الصلت قال:

стр. 8319

دخل ابن سيرين على ابن هبيرة فقال: السلام عليكم. فقال ابن هبيرة: ما هذا السلام؟ فقال: «هكذا كان يسلَّم على رسول الله» . وخالد هذا؛ فيه جهالة، وله حديث منكر مخرج فيما تقدم في المجلد الثاني رقم (٩٤٧) . ٥٧٥٤ - (لا يغطين أحدكم لحيته في الصلاة؛ فإن اللحية من الوجه) . ضعيف. أخرجه الديلمي في «مسند الفردوس» (٣ / ١٩٨ - الغرائب) من طريق جعفر بن محمد بن الحسين بن إسماعيل الأبهري قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حماد: حدثنا محمد بن عبد بن عامر: حدثنا محمد بن سلام البيكندي: حدثنا عطاف بن خالد المخزومي عن نافع عن ابن عمر رفعه. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ ما بين الأبهري والمخزومي ليس لهم ذكر في شيء من كتب الرجال؛ إلا البيكندي؛ فهو ثقة. أما الأبهري؛ فقد ترجمه الذهبي في «السير» (١٧ / ٥٧٦) بما يدل على أنه من الصوفية الزهاد، وأنكر عليه أنه عمل له خلوة، فبقي خمسين يوماً لا يأكل شيئاً! وقال عقبه: «قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه ، ورأى مرائي، وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكناً من العلم والإيمان؛ فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده، وإن كان جاهلاً بالسنن

стр. 8320

وبقواعد الإيمان؛ تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادعى الوصول، وبقي على مزلة قدم، وربما تزندق وقال: أنا هو! نعوذ بالله من النفس الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا. آمين» . قلت: فأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث من آثار خلوته، فإنه لا وجود له في شيء من دواوين الإسلام، وعن شيخه وشيخ شيخه اللذين لا ذكر لهم في كتب الرجال! أقول هذا، وإن كان الذهبي قدم قب هذا النقد عن ( شيرويه) أنه وثقه. فإني أعتقد أن توثيق المتأخرين ليس في القوة والتحري كتوثيق المتقدمين، لا سيما إذا كان مثل (شيرويه) هذا؛ فإن كتابه «الفردوس» يدل على أنه كان حاطب ليل جمع فيه من الأحاديث الشيء الكثير جداً مما لا سنام له ولا خطام، وفيها كثير من الموضوعات من رواية الكذابين والوضاعين والمتروكين كما يعلم ذلك من تتبعها في كتاب ابنه «مسند الفردوس» ؛ فضلاً عن روايته أحاديث تفرد بروايتها المجهولون كهذا الحديث. وإن مما يؤكد لك شهادتي هذه أنه ذكر في مقدمة «فردوسه» (ص ٧) أنه نقلها من بعض الصحف المروية عن النبي ﷺ كـ «صحيفة علي بن موسى الرضا» و (أبان بن أبي عياش) ! وهي من الموضوعات. وأغرب من ذلك: أنه أنكر على أهل بلده أنهم جهلوا الصحيح والضعيف! فإذا هو واقع في المنكر نفسه! والله المستعان. ثم رأيت الذهبي ألمح إلى شيء مما ذكرت؛ فقال في ترجمة شيرويه - هذا الديلمي - في «تذكرة الحفاظ» و «السير» (١٩ / ٢٩٥) - واللفظ له، بعد أن وصفه بـ «المحدث العالم الحافظ المؤرخ» -:

стр. 8321

«قلت: هو متوسط الحفظ، وغيره أبرع منه وأتقن» . وأما عطاف بن خالد؛ فقد اختلف فيه، وفي «تقريب الحافظ» : «صدوق يهم» . والحديث؛ قد ذكر في بعض كتب الشافعية بلفظ: أنه ﷺ رأى رجلاً غطى لحيته في الصلاة، فقال: «اكشف لحيتك؛ فإنها من الوجه» . فقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١ / ٥٦) : «لم أجده هكذا. نعم؛ ذكره الحازمي في تخريج أحاديث «المهذب» فقال : «هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء» . وتبعه المنذري وابن الصلاح والنووي وزاد: « وهو منقول عن ابن عمر» ، يعني: قوله: وقال ابن دقيق العيد: «لم أقف له على إسناد، لا مظلم ولا مضيء» . انتهى» . ثم ذكره الحافظ برواية الديلمي المذكورة أعلاه، ثم قال: «وإسناده مظلم؛ كما قال الحازمي» . ٥٧٥٥ - (لا يصوم صاحب البيت إلا بإذن الضيف) . منكر. أخرجه الديلمي (٣ / ١٩٤) من طريق عبد الرحمن بن واقد: حدثنا الصلت بن الحجاج: حدثنا أبو محمد بن الصلت الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.

стр. 8322

قلت: عبد الرحمن بن واقد: هو أبو مسلم البغدادي؛ ذكره ابن حبان في « الثقات» (٨ / ٣٨٣) ، وقال ابن عدي (٤ / ٣١٨) : «حدث بالمناكير عن الثقات، وسرق الحديث» . واعتمده الذهبي في «المغني» . وأما الحافظ فقال في «التقريب» : «صدوق يغلط» . وشيخه: الصلت بن الحجاج؛ ذكره أيضاً ابن حبان في «الثقات» (٦ / ٤٧٢) ، وقال ابن عدي في آخر ترجمته (٤ / ٨٣) بعد أن ساق له بعض الأحاديث: «وله غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه؛ بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره» . قلت: وأما قوله في إسناد الحديث: «حدثنا أبو محمد بن الصلت» ؛ فأخشى أن يكون لفظ «حدثنا» مقحماً فيه من الناسخ أو الطابع؛ لأن هذه الكنية هي كنية الصلت نفسه؛ فقد ذكره ابن عدي هكذا: «صلت بن الحجاج؛ أبو محمد بن الصلت» . كذا فيه، والأمر بعد بحاجة إلى مزيد من البحث؛ فإن هذه الكنية لم ترد في ترجمة الصلت بن الحجاج هذا من «الميزان» و «اللسان» . والله أعلم. ٥٧٥٦ - (يسلم الرجال على النساء، ولا يسلم النساء على الرجال) . موضوع. أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٨٢ / ٢٤٠) ، وابن

стр. 8323

حبان في «الضعفاء» (١ / ٩٠) من طريق بشر بن عون: ثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة بن الأسقع به مرفوعاً. أورده ابن حبان في ترجمة بشر هذا، وقال: «روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ست مئة حديث، كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال منها. . .» . قلت: فساق أربعة أحاديث هذا أحدها، وقد ذكره أبو الفضل المقدسي في « تذكرة الموضوعات» (ص ١١٢) ، وقال: «فيه بشر بن عون الشامي، عنده نسخة موضوعة» . وشيخه بكار بن تميم، مجهول؛ قال ابن أبي حاتم (١ / ٤٠٨) : سألت أبي عنه؟ فقال: «بكار بن تميم وبشر؛ مجهولان» . قلت: فهو - إذن - شريك بشر في تحمل مسؤولية وضع هذا الحديث. فاتهام بشر به دونه غير ظاهر. والله أعلم. والحديث؛ قال الحافظ في «الفتح» (١١ / ٣٤) : «رواه أبو نعيم في «عمل يوم وليلة» من حديث واثلة مرفوعاً. وسنده واه، ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفاً عليه. وسنده جيد» . قلت: قد صح تسليم النبي ﷺ على النساء، كما صح تسليمهن عليه ﷺ ، وقد عقد البخاري في «الأدب المفرد» لذلك بابين اثنين.

стр. 8324

وروى بسند حسن عن الحسن: أن النساء كن يسلمن على الرجال. وهذا خلاف هذا الحديث، وفي الباب آثار أخرى مختلفة، والعلماء كذلك مختلفون: فمنهم من منع مطلقاً، ومنهم من أجاز مطلقاً - وهو الأصل - ومنهم من فصل - وهو الأصح -. وقد بينت ذلك في تعليقي على الأثر المذكور في «الأدب المفرد» (رقم ٨٠٠) . ٥٧٥٧ - (هذه أثرة، ولا أحب الأثرة) . ضعيف. أخرجه الطيالسي في «مسنده» (١١٤٦) ، ومن طريقه البيهقي في « شعب الإيمان» (٣ / ٢٧٥ / ٣٥٢٩) : حدثنا عمر بن قيس عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ في الطواف، فانقطعت شسعه، فقلت : ناولني أصلحه، قال:. . . فذكره. وخالفه عمر بن علي المقدمي، فقال: حدثنا عمر مولى آل منظور بن سيار عن عاصم بن عبيد الله به؛ إلا أنه قال: «فأخرج رجل شسعاً من نعله، فذهب يشده في نعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانتزعها، وقال:. . . فذكره. أخرجه أبو إسحاق الحربي في «غريب الحديث» (٥ / ٢٠٤ / ٢) ، وأبو يعلى في «مسنده» (١٣ / ١٦٢ / ٧٢٠٤) ، والطبراني في «الأوسط» (١ / ١٦٠ / ١ / ٢٩٨٨) وقال: «لم يروه عن عاصم إلا عمر مولى آل سيار، تفرد به عمر بن علي» .

стр. 8325

كذا قال! وخفي عليه متابعة الطيالسي إياه، وإن خالفه في شيء من متنه - كما ترى -، وفي إسناده، وهما وإن اتفقا على تسمية شيخهما بـ (عمر ) ، إلا أنهما اختلفا في نسبه، فالطيالسي قال: «. . . ابن قيس» ، والمقدمي قال: «. . . مولى آل منظور بن سيار» ، وهذا مجهول لم أجد له ترجمة، والأول (عمر بن قيس) هو المعروف بـ (سندل) ، فهو متروك، فإن كان متابعاً للآخر؛ فلا تنفع متابعته لشدة ضعفه. وإنما قلت: «فإن كان. . .» ؛ لأنهم ذكروا أن الطيالسي مع كونه ثقة حافظاً؛ فقد كانت له أوهام في بعض الأحاديث، فأخشى أن يكون وهم في تسمية شيخه بـ (عمر بن قيس) مخالفاً بذلك المقدمي. على أن هذا قد رموه بالتدليس، فلا ندري إن كان سمعه من عمر المولى مباشرة، أو تلقاه عن غيره من المجهولين عنه. ولا يقال: إنه قد صرح بالتدليس؛ لأن تدليسه كان من نوع عجيب لا ينفع فيه التحديث! وهو المسمى بتدليس السكوت! فقال ابن سعد في «الطبقات» (٧ / ٢٩١) : «كان يدلس تدليساً شديداً يقول: سمعت، وحدثنا؛ ثم يسكت، فيقول: هشام بن عروة، والأعمش» ! وقد خفي هذا على المعلق على «مسند أبي يعلى» ، فلم يعرج على إعلاله به! وجملة القول: أن الاختلاف المذكور إن كان مداره على راو واحد اختلف في نسبه، أو على راويين؛ فلا قيمة لذلك؛ لما سبق بيانه.

стр. 8326

على أنه لو فرض أن أحدهما يتقوى بالآخر؛ فالعلة من شيخهما عاصم بن عبيد الله؛ فإنه ضعيف اتفاقاً؛ بل قال البخاري: " منكر الحديثة ". وقال الدارقطني: " مديني يترك ". (تنبيه) : ١ - وقع (عمر مولى آل منظور) في " مسند أبي يعلى ": (عَمرو مولى. . .) . والصواب (عمر) ؛ كما في مخطوطة " غريب الحديث) والمعجم الأوسط ". ٢ - وكذلك وقع في " مسند الطيالسي ": (عمرو بن قيس) ! والصواب أيضاً (عمر. . .) .؛ لأنه المذكور في الرواة عن عاصم بن عبيد الله؛ ولأنه على الصواب وقع عند البيهقي من طريق الطيالسي؛ كما تقدم. ومن الغريب: أن هذا الخطأ بعينه وقع في حديث آخر للطيالسي؛ أخرجه قبيل هذا، وكنت خرجته في " الإرواء " (١ / ٣٢٣) دون أن أتنبه " له، ثم نبهني عليه أحد إخواني الطيبين إن شاء الله تعالى وجزاه خيراً. والحديث؛ قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٤٤) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفقيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف ". وفيه تقصير واضح؛ لأنه لم يتعرض للراوي عنه. ثم رأيت الحديث عند البزار (٣ / ١٥٧ / ٢٤٦٨ - كشف الأستار) قال:

стр. 8327

حدثنا أحمد بن عبدة: ثنا عمر بن علي: حدثني علي بن عبد الله مولى آل منظور عن عاصم بن عبيد الله. . . قلت: وهذا اختلاف آخر في اسم هذا المولى مما يؤكد جهالته، واليه أشار الهيثمي في مكان آخر من " مجمعه " (٣ / ٢١) : " رواه البزار، وفيه من لم أعرفه ". ٥٧٥٨ - (أَبغضُ الخَلْقِ إلى اللهِ، لَمَن آمنَ ثُمن كَفَرَ) . ضعيف. أخرجه تمام في " الفوائد " (٣ / ٣٩ / ٨٣٦ - ترتيب الفوائد) ، ومن طريقه ابن عساكر في " التاريخ " (٨ / ٢٧٤) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ١١٤ / ٢٢٦) من طريق صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ قال: حدثني عمرو بن الأسود عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ صدقة بن عبد الله - وهو أبو معاوية السمين -؛ ضعيف؛ كما قال الذهبي في " الكاشف "، والحافظ في " التقريب ". وبه أعله الهيثمي، فقال (٦ / ٢٦٠ - ٢٦١) : " رواه الطبراني، وفيه صدقة بن عبد الله السمين؛ وثقه أبو حاتم وجماعة، وضعفه غيرهم، وبقية رجاله ثقات ". قلت: وفي قوله: " وثقه أبو حاتم " نظر؛ لأنه يوهم أنه صرح بأنه ثقة، وليس كذلك؛ فإنه إنما قال فيه (٢ / ١ / ٤٣٠) : " محله الصدق ".

стр. 8328

وقد صرح ابنه في مقدمة " الجرح " (١ / ٣٧) : أن من قيل فيه: صدوق أو محله الصدق؛ فهو في مرتبة دون مرتبة من قيل فيه: " ثقة "، وأنه يكتب حديثه وينظر فيه؛ وهي المنزلة الثانية. هذا من جهة. ومن جهة أخرى؛ فقد روى ابن عساكر (٨ / ٢٧٨) في ترجمة صدقة هذا قال: " ذكر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني أنه سأل أبا حاتم الرازي عن صدقة بن عبد الله السمين؛ قال: ليس يكتب حديثه، ولا يحتج به ". قلت: وهذا هو الصواب؛ لموافقته للأئمة النقاد الذين جرحوه، مثل الإمام أحمد وقال فيه: " ضعيف جداً ". ومثل يحيى بن معين وأبي زمعة والبخاري والنسائي ومسلم ودحيم ويعقوب والعقيلي وابن عدي. والجماعة الذين أشار إليهم الهيثمي موثقين مع قلتهم لا يقرنون مع أولئك الأئمة في المعرفة بالرجال ونقدهم، فلا يعتد بمخالفتهم. وبقية رجال الإسناد ثقات؛ غير ابن عائد - واسمه عبد الله -؛ ذكره الحافظ في شيوخ محفوظ بن علقمة أخي نصر، وليس بالمشهور عندي؛ فقد أورده ابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٤١٥) على أنه من الصحابة، ولم يذكر له سنداً في ذلك، ومحفوظ؛ لا يذكر بالرواية عن أحد من الصحابة، وكأنه لذلك ضعف ابن حبان القول بصحبته، وأورده في " طبقة التابعين " من " ثقاته "، فقال (٥ / ٣٩) : " يقال: إن له صحبة. . روى عنه راشد بن سعد وأهل الشام ".

стр. 8329

ثم ساق له حديثاً غريبا في التحذير من الكذب على النبي ﷺ من طريق أخرى عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن المقدام بن معدي كرب به. وإذا عرفت ما تقدم من البيان والتحقيق؛ يتبين لك أنه لا وجه لقول المناوي في " فيض القدير " بعد أن نقل كلام الهيثمي: " وبه يتجه رمز المؤلف لحسنه "! فهو قول غير وجيه، والحديث ضعيف غير حسن! ولعله لذلك بيض له في كتابه الآخر " التيسير "، ولم يحسنه. ٥٧٥٩ - (لستُ بِنَبِيءِ الله، ولكنْ أنا نبيُّ الله) . ضعيف. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٨١ / ١٠٥٠) : حدثنا جدي قال: حدثنا عبد الرحيم بن حماد الثقفي قال: حدثنا الأعمش عن الشعبي عن عبد الله بن عباس: أن رجلاً قال: يا نبيْ الله! فقال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أورده العقيلي في ترجمة الثقفي هذا، وقال: " قال جدي: قدم علينا من السند، شيخ كبير ". ثم قال: " روى عن الأعمش مناكير، وما لا أصل له من حديث الأعمش، وقد روي هذا بإسناد ليِّن ". قلت: كأنه يشير إلى ما رواه علي بن حمزة الكسائي: حدثني حسين بن علي

стр. 8330

الجعفي عن حمران بن أعيَن عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر ﵁ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال:. . . فذكره. أخرجه الحاكم (٢ / ٢٣١) بسند صحيح عن الكسائي به، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "! كذا وقع فيه! ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل منكر لم يصح؛ قال النسائي: حمران؛ ليس بثقة. وقال أبو داود: رافضي ". قلت: وضعفه ابن معين أيضاً، وفي رواية عنه: " ليس بشيء ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ١٧٩) ، وقال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٦٥) عن أبيه: " شيخ ". زاد في " التهذيب " عنه: " صالح ". فالله أعلم. وقال الحافظ في " التقريب ": " ليس بصحيح ". وعلي بن حمزة الكسائي. هو الإمام النحوي المشهور، له ترجمة جيدة في " تاريخ بغداد "، وفي " سير أعلام النبلاء "، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٥٧) .

стр. 8331

وقد خالفه حمزة الزيات فقال: حدثني حمران بن أعين: جاء رجل من أهل البادية إلى النبي ﷺ . . . فذكر نحوه. كذا قال، لم يجاوز حمران، فأعضله! كذا رواه ابن عدي في " الكامل " (٢ / ٤٣٦ - ٤٣٧ و ٤٣٧) . أورده في ترجمة حمران هذا، وساق له أحاديث أخرى، ثم قال: " وله غير ما ذكرت، وليس بالكثير، ولم أر له حديثاً منكراً جداً فيسقط من أجله، وهو غريب الحديث؛ ممن يكتب حديثه ". وحمزة الزيات؛ هو ابن حبيب القارئ، وهو ثقة من رجال مسلم؛ لكن قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق زاهد، ربما وهم ". قلت: فلا أدري إذا كان الإعمال المشار إليه من وهمه، أو من وهم حمران نفسه كما يترجح عندي؛ فكان تارة يسنده، وتارة يعضله؛ الأمر الذي يؤكد ضعفه. والله أعلم. (تنبيه) : تقدم أن الحاكم صححه على شرط الشيخين. فأخشى أن يكون قوله: " على شرط الشيخين " مقحمة من بعض النساخ؛ لأن الذهبي لم يحك عنه في " تلخيصه " سوى قوله: " صحيح "، ثم رده كما تقدم. هذا أولاً. وثانياً: وقع عنده: (. . . أبي الأسود) ، فأخشى أيضاً أن يكون سقط من الناسخ (أبي حرب بن) ؛ لأنهم لم يذكروا لحمران رواية إلا عن أبي حرب بن أبي الأ سود. والله أعلم.

стр. 8332

ثم إن القرطبي قال في " جامعه " (١ / ٤٣١) : " قال أبو علي: ضعف سند هذا الحديث ". قلت: أبو علي هذا أظنه الحافظ ابن السكن - واسمه سعيد بن عثمان بن سعيد البغدادي، نزيل مصر -؛ قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٣ / ٩٣٨) : " وقع كتابه " الصحيح المنتقى " إلى أهل الأندلس ". ٥٧٦٠ - (لا تَدْخُلْ على النِّسَاءِ إلا بإذْنْ. قاله لأنس صبيحةَ اليومِ الذي احتَلَمَ فيه) . منكر بهذا التوقيت. أخرجه الطبراني فيه المعجم الصغير (ص ٥١ - هندية) وفي " الأوسط " (١ / ١٦٧ / ٢ / ٣١١٩) ، وابن عدي في " الكامل " (٣ / ٢٣٢) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ٤٩٥) ، وابن عساكر في " التاريخ " (٣ / ١٦٤) من طريق زافر بن سليمان: ثنا مالك بن أنس عن يحيى ابن سعيد عن أنس قال: لما كان صبيحة اليوم الذي احتلمت فيه؛ أخبرت النبي ﷺ ، فقال:. . . فذكره، قال: فما أتى علي يوم كان أشد منه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣٢٦) : " رواه الطبراني في " الصغير " و " الأوسط "، وفيه زافر بن سليمان؛ وهو ثقة، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات "! كذا قاله والحق أن الضعف الذي فيه يضر؛ لكثرة وهمه؛ يدلك على ذلك

стр. 8333

أقوال الأئمة الآتية: الأول: قال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى: " ولزافر غير ما ذكرت، وأحاديثه مقلوبة الإسناد، مقلوبة المتن، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه ". الثاني: قال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣١٥) : " كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار، على صدق فيه، والذي عندي في أمره: الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات، وتنكب ما انفرد به من الروايات ". الثالث: قال الساجي: " كثير الوهم ". الرابع: النسائي؛ فقد أورده في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " عنده حديث منكر عن مالك ". قلت: وهو هذا؛ كما قال الحافظ في ترجمته من " التهذيب " (٣ / ٣٠٤) . وليس نكارة الحديث من جهة تفرد زافر به فقط، ولو أن هذا يكفي في ذلك على مذهب من يطلق النكارة على ما تفرد به الضعيف - كما هو مذهب أحمد -، وإنما هو من جهة مخالفته أيضاً للثقات. فقد جاء من غير طريق عن أنس أن النبي ﷺ قال له: " لا تدخل علي. . . "، بمناسبة تزول آية الحجاب في قصة بنائه ﷺ على

стр. 8334

زينب، وهو مخرج في " الصحيحة " (٢٩٥٧) . ٥٧٦١ - (مَنْ حَجَّ واعتمر، وصلَّى بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ جَاهَدَ؛ فَقَدِ اسْتَكَمْلَ جميعَ سُنتِي) . موضوع. أخرجه ابن حبان في " الثقات " (٤ / ١٨٤) : أنا ابن قتيبة قال: ثنا محمد بن أيوب بن سويد قال: ثنا أبي: أنبأ يونس بن يزيد قال: أنا حوشب ابن [أبي] زياد عن أبي أسامة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن أيوب بن سويد - وهو الرملي -؛ قال ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٢٩٩) : " يروي عن أبيه والأوزاعي الأشياء الموضوعة، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه ". قلت: فالعجب منه كيف يورد في " ثقاته " راوياً لا يعرف إلا من رواية هذا الذي يتهمه بالوضع - أعني: حوشباً هذا -، وقد سبقه إلى اتهامه بذلك أبو زرعة الدمشقي - كما يأتي في الحديث الذي بعده -؟ ! فكان منه الواجب أن لايذكره. وأبوه - أيوب بن سويد -؛ صدوق يخطئ؛ كما في " التقريب ". وأما حوشب بن أبي زياد؛ فلا يعرف إلا في هذا الإسناد الموضوع كما عرفت، فما أحسن ابن حبان بذكره إياه في " الثقات "! ومن المحتمل عندي أن يكون هو حوشب بن زياد أبو الحسن القسري. قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٨١) : " روى عن يزيد الرقاشي. قال أبي: هو مجهول لا أعرفه ".

стр. 8335

٥٧٦٢ - (إذا تناول العبد كأس الخمر، ناشده الإيمان من قلبه: سألتك بالله! أن لا تدخله عليَّ، فإنّي لا أستقر أنا وهو في موضع واحد) . موضوع. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٤٢) من طريق الحاكم، كلاهما عن محمد بن أيوب بن سويد الرملي عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال ابن حبان: " وهذا حديث موضوع لا أصل له. وكان أبو زرعة يقول: محمد بين أيوب أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة بخط طري، وكان يحدث بها ". وأقره ابن الجوزي، ثم السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥) . وله أحاديث أخرى، تقدم أحدها آنفاً، وآخر في المجلد الأول رقم (١٧٢) ، وهو أبطل من هذا، ويأتي له آخر عقبه إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →