← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

وقد خالفه حمزة الزيات فقال: حدثني حمران بن أعين: جاء رجل من أهل البادية إلى النبي ﷺ . . . فذكر نحوه. كذا قال، لم يجاوز حمران، فأعضله! كذا رواه ابن عدي في " الكامل " (٢ / ٤٣٦ - ٤٣٧ و ٤٣٧) . أورده في ترجمة حمران هذا، وساق له أحاديث أخرى، ثم قال: " وله غير ما ذكرت، وليس بالكثير، ولم أر له حديثاً منكراً جداً فيسقط من أجله، وهو غريب الحديث؛ ممن يكتب حديثه ". وحمزة الزيات؛ هو ابن حبيب القارئ، وهو ثقة من رجال مسلم؛ لكن قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق زاهد، ربما وهم ". قلت: فلا أدري إذا كان الإعمال المشار إليه من وهمه، أو من وهم حمران نفسه كما يترجح عندي؛ فكان تارة يسنده، وتارة يعضله؛ الأمر الذي يؤكد ضعفه. والله أعلم. (تنبيه) : تقدم أن الحاكم صححه على شرط الشيخين. فأخشى أن يكون قوله: " على شرط الشيخين " مقحمة من بعض النساخ؛ لأن الذهبي لم يحك عنه في " تلخيصه " سوى قوله: " صحيح "، ثم رده كما تقدم. هذا أولاً. وثانياً: وقع عنده: (. . . أبي الأسود) ، فأخشى أيضاً أن يكون سقط من الناسخ (أبي حرب بن) ؛ لأنهم لم يذكروا لحمران رواية إلا عن أبي حرب بن أبي الأ سود. والله أعلم.

стр. 8332

ثم إن القرطبي قال في " جامعه " (١ / ٤٣١) : " قال أبو علي: ضعف سند هذا الحديث ". قلت: أبو علي هذا أظنه الحافظ ابن السكن - واسمه سعيد بن عثمان بن سعيد البغدادي، نزيل مصر -؛ قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٣ / ٩٣٨) : " وقع كتابه " الصحيح المنتقى " إلى أهل الأندلس ". ٥٧٦٠ - (لا تَدْخُلْ على النِّسَاءِ إلا بإذْنْ. قاله لأنس صبيحةَ اليومِ الذي احتَلَمَ فيه) . منكر بهذا التوقيت. أخرجه الطبراني فيه المعجم الصغير (ص ٥١ - هندية) وفي " الأوسط " (١ / ١٦٧ / ٢ / ٣١١٩) ، وابن عدي في " الكامل " (٣ / ٢٣٢) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ٤٩٥) ، وابن عساكر في " التاريخ " (٣ / ١٦٤) من طريق زافر بن سليمان: ثنا مالك بن أنس عن يحيى ابن سعيد عن أنس قال: لما كان صبيحة اليوم الذي احتلمت فيه؛ أخبرت النبي ﷺ ، فقال:. . . فذكره، قال: فما أتى علي يوم كان أشد منه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣٢٦) : " رواه الطبراني في " الصغير " و " الأوسط "، وفيه زافر بن سليمان؛ وهو ثقة، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات "! كذا قاله والحق أن الضعف الذي فيه يضر؛ لكثرة وهمه؛ يدلك على ذلك

стр. 8333

أقوال الأئمة الآتية: الأول: قال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى: " ولزافر غير ما ذكرت، وأحاديثه مقلوبة الإسناد، مقلوبة المتن، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه ". الثاني: قال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣١٥) : " كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار، على صدق فيه، والذي عندي في أمره: الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات، وتنكب ما انفرد به من الروايات ". الثالث: قال الساجي: " كثير الوهم ". الرابع: النسائي؛ فقد أورده في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " عنده حديث منكر عن مالك ". قلت: وهو هذا؛ كما قال الحافظ في ترجمته من " التهذيب " (٣ / ٣٠٤) . وليس نكارة الحديث من جهة تفرد زافر به فقط، ولو أن هذا يكفي في ذلك على مذهب من يطلق النكارة على ما تفرد به الضعيف - كما هو مذهب أحمد -، وإنما هو من جهة مخالفته أيضاً للثقات. فقد جاء من غير طريق عن أنس أن النبي ﷺ قال له: " لا تدخل علي. . . "، بمناسبة تزول آية الحجاب في قصة بنائه ﷺ على

стр. 8334

زينب، وهو مخرج في " الصحيحة " (٢٩٥٧) . ٥٧٦١ - (مَنْ حَجَّ واعتمر، وصلَّى بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ جَاهَدَ؛ فَقَدِ اسْتَكَمْلَ جميعَ سُنتِي) . موضوع. أخرجه ابن حبان في " الثقات " (٤ / ١٨٤) : أنا ابن قتيبة قال: ثنا محمد بن أيوب بن سويد قال: ثنا أبي: أنبأ يونس بن يزيد قال: أنا حوشب ابن [أبي] زياد عن أبي أسامة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن أيوب بن سويد - وهو الرملي -؛ قال ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٢٩٩) : " يروي عن أبيه والأوزاعي الأشياء الموضوعة، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه ". قلت: فالعجب منه كيف يورد في " ثقاته " راوياً لا يعرف إلا من رواية هذا الذي يتهمه بالوضع - أعني: حوشباً هذا -، وقد سبقه إلى اتهامه بذلك أبو زرعة الدمشقي - كما يأتي في الحديث الذي بعده -؟ ! فكان منه الواجب أن لايذكره. وأبوه - أيوب بن سويد -؛ صدوق يخطئ؛ كما في " التقريب ". وأما حوشب بن أبي زياد؛ فلا يعرف إلا في هذا الإسناد الموضوع كما عرفت، فما أحسن ابن حبان بذكره إياه في " الثقات "! ومن المحتمل عندي أن يكون هو حوشب بن زياد أبو الحسن القسري. قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٨١) : " روى عن يزيد الرقاشي. قال أبي: هو مجهول لا أعرفه ".

стр. 8335

٥٧٦٢ - (إذا تناول العبد كأس الخمر، ناشده الإيمان من قلبه: سألتك بالله! أن لا تدخله عليَّ، فإنّي لا أستقر أنا وهو في موضع واحد) . موضوع. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٤٢) من طريق الحاكم، كلاهما عن محمد بن أيوب بن سويد الرملي عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال ابن حبان: " وهذا حديث موضوع لا أصل له. وكان أبو زرعة يقول: محمد بين أيوب أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة بخط طري، وكان يحدث بها ". وأقره ابن الجوزي، ثم السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥) . وله أحاديث أخرى، تقدم أحدها آنفاً، وآخر في المجلد الأول رقم (١٧٢) ، وهو أبطل من هذا، ويأتي له آخر عقبه إن شاء الله تعالى.

стр. 8336

٥٧٦٣ - (انطلق إلى السوق، واشتر له نعلاً، ولا تكن سوداء، واشتر له خاتماً، وليكن فصه عقيقاً، فإنه من تختّم بالعقيق، لم يقضَ له إلا الذي هو أسعد) . موضوع. أحرجه ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٥٤٠ - ٥٤١) ، والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١١٨ / ١ / ٦٨٣٥) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٥٧) من طريق الخطيب، كلهم عن محمد بن أيوب بن سويد قال: حدثني أبي: حدثني نوفل بين الفرات عن القاسم ابن محمد عن عائشة قالت:

стр. 8337

أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي ﷺ بلالاً، فقال:. . . فذكره. وقال الطبراني: " تفرد به محمد بن أيوب ". قلت: وهو موصوف بالوضع، كما تقدم نقله عن أبي زرعة وابن حبان في الحديثين قبله. وقال عقب هذا - وقد ساقه في ترجمة نوفل بن الفرات -: " البلية من هذا الخبر من محمد بن أيوب بين سويد، لأن نوفلاً كان ثقة، وكان محمد بن أيوب يضع الحديث، وهذا الحديث موضوع ". ووافقه ابن الجوزي، وأقره الحافظ في " اللسان " (٥ / ٨٧) . وعلق عليه المصحح بقوله: " رجعنا إلى ترجمة نوفل، فلم نجد في هذا الكتاب (الثقات) ترجمة نوفل ابن الفرات ". قلت: وهذا منه غريب، فقد ذكره ابن حبان في موضعين من " الثقات ": الأول: في طبعة (أتباع التابعين) ، وهو الذي ساق فيه الحديث، وقد أشرت إليه بالجزء والصفحة. والآخر: طبقة (تبع أتباع التابعين) (٩ / ٢٢١) . وله ترجمة جيدة في " تاريخ ابن عساكر " (١٧ / ٦٧٦ / - ٦٧٧) ، وساق فيها هذا الحديث، وذكر عقبه فائدة تستدرك على " اللسان "، فقال:

стр. 8338

" قال ابن المقرئ: سمعت حمد بن عمرو بن جابر الرملي الحافظ يحلف بالله أن محمد بن أيوب بن سويد كذاب ". وأما الهيثمي، فلم يوف ابن أيوب هذا حقه من الجرح! فقال في " المجمع " (٥ / ١٥٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه محمد بن أيوب بن سويد، وهو ضعيف جداً ". وأما السيوطي، فقد تعقب ابن الجوزي بقوله في " اللآلي " (٢ / ٢٧٢) : " قلت: أخرجه الطبراني في " الأوسط " (قلت: وهذا لا شيء. قال) : وقال البخاري في " تاريخه ": حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان: حدثنا داود بن رشيد: حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى: قال رسول الله ﷺ : " من تختم بالعقيق، لم يقض له إلا بالتي هي أحسن ". وهذا [أصل] أصيل [في الباب] (١) ، وهو أمثل ماورد في الباب. والله أعلم ". وأقول: لي عليه مؤاخذات: الأولى: للبخاري ثلاثة كتب في التارخ " الكبير " و " الأوسط " و " الصغير "، فهو أطلق العزو إليه، والمتبادر في هذه الحالة هو " الكبير " ولم أر الحديث فيه، وقد ترجم في " الكبير " ترجمة مختصرة جداً، فقال (٣ / ٢ / ١٩٦) :

стр. 8339

" هشام بن ناصح. روى عنه داود بن رشيد. يروي عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى ". فأقول: هشام هذا، لم أر له ذكراً في شيء من كتب التراجم الأخرى المتأخرة منها أو المتقدمة، حتى " ثقات ابن حبان " منها! وعليه، فهو مجهول. ومثله شيخه سعيد بن عبد الرحمن، فإني لم أعرفه في جملة من الرواة بهذا الاسم. الثانية: قوله (فاطمة الكبرى) وهم! ولعله من بعض الناسخين، فقد تقدم عن " تاريخ البخاري " أن سعيداً هذا روى عن فاطمة الصغرى. وهي فاطمة بنت [حسين بن] (*) علي بن أبي طالب ﵄. وأما فاطمة الكبرى، فهي فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها. الثالثة: يتبين مما سبق أن هذا الإسناد مظلم ومنقطع. فقول السيوطي: " وهذا أصل أصيل. . . " إلخ، ساقط الإعتبار، وإن نقله ابن عراق وارتضاه! وقد مضى الحديث مختصراً بألفاظ متقاربة، وبأسانيد مختلفة، أحدهما عن فاطمة ﵂، وكلها باطلة، فرأيت من تمام الفائدة أن أخرج حديث الترجمة هنا، لأن فيه زيادة في المتن عليها، وأن الحقها بها، فأنظر المجلد الأول، رقم (٢٢٦ - ٢٣٠) . ٥٧٦٥ - (قال داود النبي ﷺ : السيئات غضّة: شوكها وحسكها) . ضعيف. أخرجه ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٢٩١ - ٢٩٢) قال: ثنا العباس بن الخليل الطائي - بحمص - قال: ثنا نصر بن خزيمة بن علقمة بن

стр. 8340

محفوظ بن علقمة الحضرمي قال: ثنا أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ ابن علقمة عن ابن عائذ عن غضيف بن الحارث عن أبي الدرداء مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، من دون نصر بن علقمة، غير معروفين: أولاً: العباس بن الخليل الحمصي، أورده الذهبي في " الميزان "، وقال: " قال أبو أحمد الحافظ: فيه نظر ". وأقره الحافظ في " اللسان ". ثانياً: نصر بن خزيمة، كناه في " الجرح " ب (أبو إبراهيم الحضرمي الحمصي) ، وقال: " روى عن أبيه عن نصر بن علقمة. روى عنه أبو أيوب البهراني سليمان بن عبد الحميد الحمصي ". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم يذكره ابن حبان في " ثقاته "، وهو على شرطه! ثالثاً: خزيمة بن علقمة بن محفوظ، لايعرف، ولم يذكره أحد من المترجمين، حتى ولا ابن حبان! ٥٧٦٦ - (لقد قبض الله داود من بين أصحابه، فما فُتِنُوا ولا بدَّلُوا، ولقد مكث أصحاب المسيح على سنته وهديه مئتي سنةٍ) . منكر. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ١٠٢ / ٢٣٤٢) ، وابن

стр. 8341

حبان (٦٢٠٣) ، وابن عدي (٦ / ٢٦٩ - ٢٧٠ و ٧ / ٨٩) من طريق الوليد بن مسلم قال: نا الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء [وحفص بن غيلان] عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وفي الوضين بن عطاء كلام يسير من جهة حفظه، ولا سيما وقد تابعه حفص بين غيلان، وهو صدوق. ولا أورده ابن عدي في الموضع الثاني في ترجمة الوضين ختمها بقوله: " وله أحايث غير ما ذكرت، وما أرى بأحاديثه بأساً ". قلت: فقول ابن كثير في " البداية " (٢ / ١٨) : " هذا حديث غريب، وفي رفعه نظر، والوضين بن عطاء كان ضعيفاً في الحديث. والله أعلم ". قلت: ففيه نظر من وجهين: أحدهما: جزمه بضعف الوضين! وليس كذلك. والآخر: أنه لم يتفرد به كما عرفت، فليس هو علة الحديث. وأورده ابن عدي في الموضع الأول في ترجمة محمد بن وهب الدمشقي، وقال فيه: " وله غير حديث منكر، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تكلموا فيمن هو خير منه ". وتبعه الذهبي، فأورد الحديث في ترجمته، وقال: " هذا حديث منكر فرد ". وأقره الحافظ في " اللسان "

стр. 8342

وأنا أوافق على نكارة الحديث، ولكن ليس علة الحديث ابن وهب أيضاً، لأنه قد توبع عند الأولين من دحيم، وهو رواية لابن عدي! فالأقرب ما أعله به أبو حاتم الرازي، فقال ابنه في " المراسيل " (ص ١٣٦) : " سألت أبي عن حديث يرويه نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء. . . فذكر الحديث؟ قال أبي: نصر بن علقمة عن جبير بن نفير، مرسل. وهو في موضع آخر: نصر بن علقمة، لم يدرك جبير بن نفير ". قلت: فالعلة القادحة إنما هي الانقطاع بشهادة هذا الإمام الرازي. ويمكن أن تكون العلة أو الانقطاع من الوليد، فإنه موصوف بأنه كان يدلس تدليس التسوية، فمن المحتمل أن يكون هو الذي أسقط الواسطة بين نصر وجبير، أو من بين آخرين غيرهما. والله أعلم. وبالجملة، فالحديث كما قال ابن كثير في مكان آخر من " بدايته " (٢ / ١٠٠) : " وهذا حديث غريب جداً، وإن صححه ابن حبان ". وأما قول الهيثمي (١ / ١٩٢) : " رواه الطبراني، ورجاله موثوقون ". فهو مما لا يروي ولا يشفي كغالب عادته! وقد فاته أنه رواه البزار أيضاً (١ / ١٢٢ - ١٢٣ - الكشف) وقال:

стр. 8343

" لا نعلمه يروى من وجه متصل إلا بهذا الإسناد عن أبي الدرداء. وإسناده حسن، كل من فيه مشهور معروف بالنقل ". ٥٧٦٧ - (كانَ إذا أرادَ أن يقوم لحاجة (١) وأرادَ أنْ يرجعَ، وَضَعَ نَعْلَيْهِ في مجْلسِهِ، أو بَعْضَ ما يكونُ عليه) . منكر. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٠٤) وفي " الثقات " (٥ / ٣٣٥) من طريق مبشر بن إسماعيل عن تمام بن نجيح عن كعب بن دُهل الإيادي عن أبي الدرداء قال. . . فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٤٨٥٤) ، وعنه البيهقي في " السنن " (٦ / ١٥١) ، والطبراني في " المعجم الأوسط " (رقم ٤٢٦ - ط) مختصراً. ولفظ أبي داود: " كان رسول الله ﷺ إذا جلس وجلسنا حوله فقام، فأراد الرجوع، نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه، فيثبتون ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الذهبي في ترجمة كعب هذا من " الكاشف ": " مجهول، وتمام واه ". قلت: وهذا هو الصواب فيهما. وأما قول الحافظ في كعب: " فيه لين ". فهو نابٍ عن القواعد العلمية، لأنه لم يرو عنه غير تمام هذا الواهي، فقد

стр. 8344

ضعفه الجمهور، بل قال ابن حبان: " منكر الحديث جداً، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها ". قلت ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها، والآخران تقدما برقم (٢٢٣٧، ٢٣٨٨) . وإن من عجائب ابن حبان وتساهله في " ثقاته " أن يورد فيهم كعباً هذا المجهول، ومن طريق تمام هذا، وهو ذاكر لضعفه! فإنه قال في ترجمة كعب: ". . . روى عنه تمام بن نجيح، وتمام ضعيف "! فكيف يكون شيخ هذا الضعيف - بل المتهم عند ابن حبان - ثقة ولم يرو عنه غيره! ؟ وأعجب من هذا العجب أن يوثق راوياً آخر لا يعرف إلا في إسناد فيه من يضع بشهادة ابن حبان وغيره كما تقدم قريباً برقم (٥٧٦١) . (تنبيه) : ذكر الهيثميُّ الحديثَ في " المجمع " (٧ / ١٠ - ١١) لزيادة فيها نزول آية: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه. . .﴾ الآية، وفيه: " وإن زنى وإن سرق. . . على رغم أنف أبي الدرداء. وقال: " رواه الطبراني، وفيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره "! قلت: وفي هذا الإعلال نظر من وجوه: الأول إعلاله بمبشر - وهو الحلبي - ليس بشيء، لأنه ثقة، كما قال الذهبي

стр. 8345

وغيره، ومن رجال الشيخين، إلا أن البخاري روى له متابعة. الثاني: قوله " ضعفه البخاري وغيره "، فهو بالنسبة للبخاري وهم محض! لأنه ليس له أصل في شيء من كتب الرجال التي هي من مراجعه، وأوسعها " تهذيب الكمال " للحافظ المزي، والأئمة على توثيقه، كابن معين كما تقدم عنه هو وأحمد وغيرهما، ولم يضعفه أحد غير ابن قانع، وقوله غير مقنع، لأنه كان اختلط، وترجمته في " الميزان " و " اللسان " وغيرهما، وإذا عرفت ذلك فقوله: ". . . وغيره " قد يشعر أن هناك مضعِّفين غير ابن قانع، ولا سيما إذا نظر إلى قوله بعد توثيق ابن معين: " وغيره "، فإنهم جمع، فتأمل! وقد أشار الذهبي في " الميزان " إلى رد تضعيف ابن قانع بقوله في مبشر: " صدوق عالم مشهور، تُكُلِّمَ فيه بلا حُجّةٍ، خرَّج له البخاري مقروناً ". وقوله: " مقروناً " ليس دقيقاً، لأن البخاري إنما روى له في الحديث (١١٥٢) متابعة وهذا مما استفدته من الحافظ في " مقدمة الفتح " (ص ٤٤٣) فإنه قال متعقباً الذهبيّ في قوله: " تكلم فيه بلا حجة "، قال الحافظ: " كذا قال! ولم يذكر من تَكَلَّم فيه، ولم أر فيه كلاماً لأحد من أئمة الجرح والتعديل، لكن قال ابن قانع في " الوفيات ": إنه ضعيف. وابن قانع ليس بمعتمد، وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في (كتاب التهجد) بمتابعة عبد الله بن المبارك ". الثالث: أنه كان عليه - بديل إعلاله بمبشر - أن يعله بمن فوقه: تمام وشيخه كعب، كما فعلنا فإن طريق الزيادة طريق المزيد عليه، فقد عزا السيوطي الحديث في " الدر المنثور " (٢ / ٢١٩) لأبي يعلى والطبراني وابن منده.

стр. 8346

ثم وقفت على إسناد ابن منده في " تفسير ابن كثير " (١ / ٥٥٣) ، فإذا هو عن مبشر عن تمام بتمامه. وقال عقبه: " هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف ". الرابع: أن في متن الزيادة نكارة لا يجوز نسبتها إلى النبي ﷺ ، فإنها بلفظ: ". . . أتاني آتٍ من ربي فقال: ﴿ومن يعمل سؤاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ [٤ / ١١٠] ، وقد كانت شقت علي الآية التي قبلها: ﴿من يعمل سوءاً يجزّ به﴾ [٤ / ١٢٣] ، فأردت أن أبشر أصحابي ". قلت: يارسول الله! وإن زنى وإن سرق ثم استغفر غُفر له؟ قال: " نعم ". ثم ثَلَّثْتُ، قال: " رغم أنف أبي الدرداء ". والنكارة في موضعين منها: الأولى: كون الآية الثانية قبل الآولى، والواقع في القرآن الكريم خلافه، كما هو ظاهر من أرقامها. والآخرى: أن الثابت في " الصحيحين " وغيرهما: أن الإرغام المذكور إنما كان لأبي ذر لما سمع من النبي ﷺ قوله: " مامن عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة ". قال أبو ذر: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق ". (ثلاثاً) . ثم قال في الرابعة:

стр. 8347

" على رغم أنف أبي ذر " (١) ليس فيه: " ثم استغفر له؟ " فهذه الزيادة ـ حديثياً ـ منكرة أيضا. (تنبيه) : لم يتنبه الشيخ نسيب الرفاعي للفرق بين حديث أبي ذر هذا الصحيح وبين حديث أبي الدرداء هذا المنكر فإنه قواه في " مختصر تفسير ابن كثير " (١ / ٤٣٩) فإنه أورده فيه خلافا لما ادعاه في مقدمته أنه ضرب صفحا عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة فقد تعقب تضعيفه ابن كثير المتقدم بقوله: " ولكن له شاهداً من الصحيح سبق ذكره عن أبي ذر "! وفي هذا العقب منتهى الجرأة في الرد على الحافظ ابن كثير بغير علم! والله المستعان. ٥٧٦٨ - (اسمعوا وأطيعوا فإن رأس الإسلام الطاعة والطاعة مفتاح الجنة وخير أعمالكم الجهاد) . منكر. أخرجه ابن حبان في الثقات (٥ / ٤٥٥) : ثنا العباس بن الخليل بن جابر الطائي بحمص ـ من أصل كتابه ـ قال: ثنا نصر بن خزيمة بن علقمة بن محفوظ بن علقمة الحضرمي قال: ثنا أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال: قال موهب أبو عمران: ثنا حنظلة الكاتب أنه سمع النبي ﷺ يقول:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم من دون نصر بن علقمة غير معروفين وقد

стр. 8348

سبق الكلام عليهم تحت الحديث (٥٧٦٥) فإنه بهذا الإسناد إلا أن تابعي هذا غير الذي هناك فهذا موهب أبو عمران ولم نجد له ذكراً إلا هنا فهو مجهول والله أعلم. ٥٧٦٩ - (إذا حلف لك الرجل فلا يحل لك إلا أن تصدقه وإن كذب) . منكر جداً. أخرجه ابن حبان في الثقات (٥ / ٥٣٣) بإسناده المتقدم عن ابن عائذ (الاصل: أبي عائذ) قال: ثنا ميسرة بن يزيد عن يزيد بن فروة: أن معاوية حدث عن النبي صلى الله عليه وسمل به. قلت: أورده في ترجمة يزيد بن فروة هذا وقال: " روى عنه أهل الشام " وذكره الحافظ في اللسان وقال: " مجهول " ثم ساق له هذا لاحديث ولم يعزه لأحد وقال: " هذا حديث منكر جداً " وذكره ابن عساكر في التاريخ (١٨ / ٣٦١) وقال: " مولى بني مروان كان بدمشق أيام غلب عليها يزيد بن الوليد وقتل ابن عمه الوليد، له ذكر، حكى عنه عبد الله بن واقد الجرمي ". ثم أسند إليه قصة القتل ولم يزد! وميسرة بن يزيد لم أجد له ترجمة. والسند إليه مظلم كما تقدمت الإشارة إليه في الحديث الذي قبله.

стр. 8349

٥٧٧٠ - (نزل القرآن بلسان مضر) ضعيف أخرجه ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٣٠٢) من طريق الحسين ابن أبي السري: ثنا الحماني عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن العيزار ابن جرول عن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب عن عثمان بن عفان مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ من دون علقمة - ثلاثتهم - ضعفاء: ١ - محمد بن أبان: هو ابن صالح الجعفي الكوفي؛ ضعفه أبو داود وابن معين وغيرهما، وذكره ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٦٢٠ - ٦٢١) ، وله ترجمة في " التعجيل " و" اللسان ". ٢ - الحماني: هو يحيى بن عبد الحميد؛ قال الحافظ في " التقريب ": " حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث ". ٣ - الحسين بن أبي السري: هو ابن المتوكل؛ قال الحافظ: " ضعيف ". وكذبه بعضهم.

стр. 8350

٥٧٧١ - (من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي السلطان في مبلغ برٍّ، أو تيسير عسرٍ؛ أجازه الله على الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام) . ضعيف جداً. روي من حجديث عائشة وعبد الله بن عمر وأبي الدراداء. ١ - أما حديث عائشة؛ فيرويه إبراهيم بن هشام الغساني قال: حدثنا أبي

стр. 8351

عن عروة بن رويم اللخمي عن هشام بن عروة عن أبيه مرفوعاً. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ٣٧٢ / ٥٣١ - الإحسان و ٦٠٦٩ - الموارد) ، والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٩٠ - هند) و " الأوسط " (١ / ٢٠٥ / ٢ / ٣٧٢٠) ، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (١ / ١١٢ / ٨٦) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١ / ٣١٥ / ٥٣٠ - ٥٣٢) . وقال الطبراني: " تفرد به إبراهيم بن هشام ". قلت: قال الذهبي عنه في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي من " الميزان " - وأقره الحافظ في " اللسان " -: هو أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان! فلم يصب ". وقد كذبه أبو حاتم وأبو زرعة. ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " العلل " (٢ / ٢٩ / ٨٦٠) ، وقال: " لا يثبت؛ قال أبو زرعة: إبراهيم بن هشام؛ كذاب، وغيره يرويه عن عروة ابن رويم؛ مرسلاً ". ٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه عبد الوهاب بن هشام بن الغاز عن أبيه [عن نافع] عنه مرفوعاً به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٧٧) ، وابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٠٩ - ٤١٠) ، والبيهقي في " السنن " (٨ / ١٦٧) وفي " الشعب " (٦ / ١١٤ / ٧٦٤٩) .

стр. 8352

ذكره ابن حبان في ترجمة عبد الوهاب هذا، ولم يذكر فيه أكثر من هذا الحديث! فهو على هذا مجهول، وعليه يدل صنيع العقيلي؛ فإنه قال: " لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به ". وأما أبو حاتم فقال فيه: " كان يكذب ". فتأمل الفرق بين هذا القول وبين توثيق ابن حبان إياه؛ بل قال الحافظ: " وأخرج حديثه في " صحيحه "، وهذه مباينة عظيمة من أبي حاتم ". ٣ - وأما حديث أبي الدراداء؛ ففيه من كلن معروفا بالكذب. ويختلف لفظه في آخره عن هذا بعض الشيء، وقد مضى (٥٣٨٤) . ٥٧٧٢ - (ما من أحد بأكسب من أحد، وما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، وإن الله يعطي المال من يجب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب، فإذا أحب الله عبداً؛ أعطاه الإيمان) . منكر. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٢٢٧) ، وابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٦٢) من طريق علي بن حميد السلولي: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : ... فذكره. أورده ابن حبان في ترجمة السلولي هذا، ولم يزد على أن ساق له هذا الحديث قائلاً: " يغرب ". وقال العقيلي:

стр. 8353

" لا يتابع على رفع حديثه ". ثم ساق له هذا. ثم وراه من طريق عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة به نحوه موقوفاً. وقال: " وهو أولى ". وذكره الذهبي في " الميزان "، وقال: " قال أبو زرعة: " لا أعرفه "، وذكره العقيلي، وروى له حديثاً منكراً ". ثم ساق إسناده إلى السلولي، ثم قال: " غريب جداً ". وأقره الحافظ في " اللسان " وقال: " قلت: هو معروف من كلام عبد الله، موقوف ". ٥٧٧٣ - (إن الله قال: يا جبريل! ما ثواب عبدي إذا أخذتُ كريمتيه إلا النظر إلى وجهي، والجوار في داري) . ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٢٦٣ / ٢ / ٩٠١٩) : حدثنا مقدام بن دواد: ثنا أسد بن موسى: ثنا أشرس بن الربيع أبو شيبان الهذلي: ثنا أبو ظلال القسملي: أنه دخل على أنس بن مالك فقال له: يا أبا ظلال! متى أصيب بصرُك؟ قال: لا أعقله. قال: أفلا أحدثك حديثاً حدثنا به نبي الله ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه تعالى قال:. . . فذكره. فلقد رأيت أصحاب النبي ﷺ يبكون حوله، يريدون أن تذهب أبصارهم. وقال: لم يروه عن أشرس إلا أسد بن وسى ". قلت: هو صدوق.

стр. 8354

وأشرس؛ مثله - عندي - فقد روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان فيهم (٦ / ٨١) ، وإنما علة الحديث من شيخه أبي ظلال - واسمه هلال بن أبي ظلال -؛ وقيل غير ذلك، قال ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٨٥) : " كان شيخا مغفلا، يروي عن أنس ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال ". وهذا غير هلال بن أبي هلال، يروي عن أنس أيضاً، وعنه يحيى بن المتوكل. هكذا ذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٥٠٤) ؛ فقد فرق بينه وبين الذي قبله، وبه جزم الحافظ، فقال في " التقريب ": " بصري مجهول، لم يرو عنه إلا يحيى بن المتوكل، ووهم من خلطه بالذي قبله ". يشير إلى الذهبي؛ فقد قال في " الكاشف ": " ضعفوه؛ سوى ابن حبان ". وتبعه على ذلك الهيثمي؛ فقال عقب الحديث (٢ / ٣٠٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه أشرس بن الربيع، ولم أجد من ذكره، وأبو ظلال؛ ضعفه أبو داود والنسائي وابن عدي، ووثقه ابن حبان "! وقوله: " لم أجد من ذكره " من غرائبه! فقد وثقه ابن حبان كما سبق إلا أنه لم يسمِّ أباه، وذكره بكنيته: أبي شيبان، وكذا البخاري أيضاً في " التاريخ " (١ / ٢ / ٤٢) ، وتبعه ابن أبي حاتم إلا أنه سمى أباه (ربيعة) . وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى: أخرجها ابن حبان في ترجمة غفيرة بنت

стр. 8355

واقد من " الثقات " (٩ / ٤) : حدثنا عبد الملك بن محمد بن سميع الدمشقي: ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي عنها قالت: حدثتني حميدة بنت ثابت قالت: كان أنس وأبو ظلال في بيت ثابت، فقال أنس: يا أبا ظلال! متى فقدت بصرك؟ فقال: وأنا صبي أعقل. قال: فهل أحدثك حديثاً حدثنيه حبيبي ﷺ ، يرويه عن جبريل، وجبريل يرويه عن الله وعلا؟ قال: " يا جبريل! ما جزاء من سلبت كريمتيه؟ فقال: " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ". قال: جزاؤه الخلود في داري، والنظر إلى وجهي ". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ غفيرة؛ لا تعرف إلا في هذه الرواية، وحميدة بنت ثابت مثلها، ذكرها ابن حبان برواية غفيرة هذه (٦ / ٢٥٠) . ٥٧٧٤ - (نزل القرآن على لغة (الكعبين) : كعب بن لؤي؛ وهو أبو قريش، وكعب بن عمرو؛ وهو أبو خزاعة) منكر. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٥ / ١٧٣ - ١٧٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي: حدثني أبي عن سهل بن شعيب عن ابن سفيان الأسلمي مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل: ١ - الأسلمي هذا؛ لم أعرفه، وفي " الفردوس " أبو سفيان! ٢ - سهل بن شعيب؛ ترجمه ابن أبي حاتم فقط برواية ثلاثة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 8356

٣ - عبد الجبار العطاردي - وهو ابن عمر - وهّاه أبو زرعة وغيره. ٤ - وابنه أحمد؛ ضعيف. ٥٧٧٥ - (لا تقوم الساعة حتى تكون خصومات الناس في ربهم) . ضعيف. أخرجه ابن عبد البر في " الجامع " (٢ / ٩٣ - ٩٤) ، والهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٧٠ / ٢) ، والديلمي في " مسند الفردوس " (٣ / ١٦٨) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي: حدثنا حسين بن حفص الأصبهاني قال: حدثنا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الرقاشي هذا؛ فقد اختلفوا فيه؛ قال أبو داود: " صدوق أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة ". وقال الدارقطني: " صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه؛ فكثرت الأوهام في روايته ". وتبنى الذهبي في " المغني " قول الدارقطني هذا. وجمع بينه وبين ما قبله الحافظ؛ فقال في " التقريب ": صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد ". وقد أشار ابن حبان إلى أن في حفظه ضعفاً؛ فقال في " الثقات " (٨ / ٣٩١) :

стр. 8357

((كان يحفظ أكثر حديثه)) . فأقول: لعل كثرة خطئه تعود إلى كثرة حديثه؛ فقد قال فيه ابن جرير الطبري: ((ما رأيت أحفظ منه)) . وكذلك قال ابن الأعرابي. وقال مسلمة: ((كان راويةً للحديث متقناً ثقة، يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة)) . وذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) . أو يعود ذلك إلى أنه كان اختلط في بغداد لما خرج إليها من البصرة، ولذلك؛ قال الأبناسي: ((فمن سمع منه بالبصرة؛ فسماعه صحيح. . .)) . ذكره ابن الكيال في ((الكواكب)) ، ثم ذكر من سمع منه بالبصرة، ومن سمع منه ببغداد. وقد أشار إلى شيء من هذا أبو الشيخ ابن حيان في ترجمة الحسين بن حفص الأصبهاني شيخ أبي قلابة الرقاشي، فقال في ((طبقات الأصبهانيين)) (١ / ١٨٩) : ((وكان الحسين بن حفص صاحب كتاب، قليل الخطأ، يخطئ عليه الغرباء، من ذلك حديث رواه أبو قلابة بإسناده. . .)) . قلت: فذكر هذا الحديث، وذكر أنه أخرجه في ((فوائد الأصبهانيين)) .

стр. 8358

قلت: ولم يبين وجه الخطأ، وظاهر ما في رواية ابن عبد البر أن الخطأ ممن فوق الرقاشي؛ فقد جاء فيها عقب الحديث: ((قال عبد الملك: فذكرت ذلك لعلي بن المديني، فقال: ((ليس هذا بشيء؛ إنما أراد حديث محمد بن الحنفية: ((لا تقوم الساعة حتى تكون خصومتهم في ربهم)) )) . يعني: أن الحديث موقوف على ابن الحنفية، ولكنه لم يبين ممن الخطأ! والله أعلم. فإذا صح هذا عن ابن المديني؛ ففيه تقوية لحال الرقاشي؛ لأنه لم ينكر الحديث عليه، وإنما أنكره على من فوقه. هذا ما بدا لي. فالله أعلم. ٥٧٧٦ - (لاتقوم الساعة حتى تكثر فيكم أولاد الجن من نسائكم، ويكثر نسبهم فيكم حتى يجادلوكم بالقرآن؛ حتى يردوكم عن دينكم) . منكر جداً. أخرجه أبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (ق ٣٨١ / ١) من طريق خلف بن سليمان النسفي أبي سعيد: ثنا محمد بن المصفى: ثنا بقية ابن الوليد: ثنا عمران أو ابن عمران: ثني كرز عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن منكر؛ عمران أو ابن عمران؛ لم أعرفه، فهو من مشايخ بقية المجهولين الذين من طريقهم كثرت المناكير في تحديث بقية عنهم بتدليسه إياهم، أو بتصريحه بالتحديث عنهم؛ كما مر هنا.

стр. 8359

أقول هذا على افتراض أن هذا السند إليه صحيح، وليس كذلك؛ فإن خلف ابن سليمان النسفي ليس له ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي، فهو الآفة إن سلم من شيخ بقية. (فائدة) : ذكر الذهبي في ((الميزان)) من رواية الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد قال: سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي (يعني: عز الدين) يقول - وجرى ذكر ابن عربي الطائي -: ((وهو شيخ سوء شيعي كذاب. فقلت له: وكذاب أيضاً؟ قال: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال ابن العربي: هذا محال؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة! فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاث أولاد، فاتفق يوماً أني أغضبتها، فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت، فلم أرها بعد)) . وعلق الذهبي ﵀ على تكذيب العز بن عبد السلام للشيخ ابن عربي بقوله: ((وما عندي من محيي الدين تعمد كذباً؛ لكن أثرت فيه الخلوات والجوع فساداً وخيالاً وطرف جنون)) . والغرض من ذكر هذه الفائدة إنما هو تذكير القراء بأن العلماء يستنكرون أشد الاستنكار إمكانية التزاوج بين الإنس والجن؛ لاختلاف طبيعة خلقهما، حتى اتهموا من ادعى ذلك بالكذب أو بنوع من الجنون، وأحلاهما مر. فما نسمعه في هذا الزمان من أن بعض النسوة يشعرن وهن في فراش الزوجية بالمجامعة ممن لا يرينه، إن هو إلا من وسوسة الشيطان، وتلاعبه ببني الإنسان،

стр. 8360

ويستغل ذلك بعض أولئك الذين يتعاطون مهنة استخراج الجني من الإنسي، ويرتكبون في أثناء ذلك أموراً - غير تلاوة القرآن والمعوذات - مما هو غير واردٍ في السنة، مثل: مكالمة الجني وسؤاله عن بعض الأمور الخفية، وعن دينهم ومذهبهم! وتصديقهم في كل ما يخبرون به! وهم من عالم الغيب، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم، والصادق من الكاذب منهم، وإذا كان النبي ﷺ قد حرم إتيان الكهان وتصديقهم؛ لأنهم ممن يوالون الجن، وهؤلاء كانوا يسترقون السمع ويلقون إلى أوليائهم من الإنس ما استرقوا ويخلطون معه أكثر من مئة كذبة؛ كما في ((الصحيح)) . أقول: إذا كان إتيان هؤلاء محرماً؛ فبالأولى أن يكون محرماً إتيان أوليائهم من الإنس الذين يخاطبون الجن مباشرة ويستخدمونهم، ويقضون لهم بعض مصالحهم، ليضلوهم عن سبيل الله؛ كما كان الأمر في الجاهلية، وذلك قوله تعالى: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً﴾ . ٥٧٧٧ - (إذا جامع الرجل ولم يسم؛ انطوى الجان على إحليله، فجامع معه، فذلك قوله: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) ﴾ . منكر مقطوع. أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٢٧ / ٨٨) : حدثني محمد بن عمارة الأسدي: ثنا سهل بن عامر: ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال:. . . فذكره موقوفاً عليه. قلت: وهذا إسناد مقطوع ضعيف مظلم؛ من دون عثمان بن الأسود؛ ضعفاء لا يحتج بهم؛ غير محمد بن عمارة الأسدي؛ فإني لم أعرفه، ومن طبقته ما في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ١١٢) :

стр. 8361

((محمد بن عمارة بن صبيح الكوفي. يروي عن وكيع. حدثنا عنه أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان بـ (جرجان) . قلت: فيحتمل أن يكون الأسدي هذا. والله أعلم. وأما سهل بن عامر؛ فهو البجلي؛ قال البخاري في ((التاريخ الصغير)) (ص ٢٢٦) : ((منكر الحديث، لا يكتب حديثه)) . ونقله ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٤٤٢) عنه وقال: ((ولسهل أحاديث عن مالك بن مغول وغيره ليست بالكثيرة. وأرجو أن لا يستحق تصريح كذبه)) . كذا فيه: ((تصريح كذبه)) ! وفيه ركة ظاهرة، ولفظه في نقل ((اللسان)) عنه: ((. . . لا يستحق الترك)) . ولا أستبعد أن يكون رواية بالمعنى. وقال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٢٠٣) عن أبيه: ((ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفه، وكان يفتعل الحديث)) . وشذ عن هؤلاء ابن حبان، فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٢٩٠) ! ولذلك؛ لم يلتفت إليه الذهبي في ((الميزان)) ، وتبنى قول أبي حاتم في ((المغني)) ؛ فقال:

стр. 8362

((رماه أبو حاتم بالكذب)) . وعليه يدل قول البخاري المتقدم، فهو متروك. والله أعلم. ويحيى بن يعلى الأسلمي؛ ضعيف بالاتفاق، فهو آفة هذا الأثر إن لم يكن الراوي عنه. واعلم أن إيرادي لهذا الأثر في هذه ((السلسلة)) - وإن كان ليس من شرطي، فقد وجدت نفسي مضطراً لتخريجه والكشف عن وهائه -؛ لأنني رأيت بعض العلماء من المفسرين وغيرهم قد ساقوه مساق المسلمات؛ كالقرطبي في ((جامعه)) (١٠ / ٢٨٩) ، والشوكاني في ((فتح القدير)) (٣ / ٢٣٣) ، والآلوسي في ((روح المعاني)) (١٤ / ١١٩) ! وفسروا به قوله تعالى لإبليس الرجيم في سورة الإسراء: ﴿. . . وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ بل وكذلك الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٩ / ٢٢٩) لما ذكر اختلاف العلماء في تفسير قوله ﷺ : ((لم يضره شيطان أبداً)) ؛ في دعاء إتيان الرجل أهله (١) ، فكان آخر ما ذكر منها قوله: ((وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع؛ أمه كما جاء عن مجاهد. . . (فذكره. وقال) : ولعل هذا أقرب الأجوبة)) ! فأقول: قوله: ((كما جاء. . .)) بصيغة الجزم؛ يخالف حال إسناده! فكان الواجب على الحافظ أن يشير إلى ذلك بقوله: ((كما روي)) ؛ كما هو المقرر في المصطلح، وكما هي عادته الغالبة، ولكن غلبته طبيعة كل إنسان، والكمال لله وحده. متفق عليه من حديث ابن عباس، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٠١٢) .

стр. 8363

على أنه لو صح ذلك عنه؛ فهو مقطوع موقوف عليه، فلا حجة فيه، ولو أنه رفعه؛ لكان مرسلاً، والمرسل ضعيف عند المحدثين، ولا سيما في مثل هذا الأمر الغيبي الغريب، وهذا كله لو صح السند بذلك إليه، فكيف وهو مقطوع واهٍ؟ ! وقد أشار العلامة الآلوسي إلى رده بقوله: ((ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاً حقيقياً مع أزواجهن إذا لم يذكروا اسم الله تعالى غير مسلّمة عند جميع العلماء، وقوله تعالى: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ غير نصٍّ في المراد كما لا يخفى)) . وما قاله من التعميم مخالف لما تقدم، ووقع في وهم آخر، وهو أنه نسب أثر مجاهد للحسن أيضاً - وهو البصري -؛ قرنهما معاً! وهذا خطأ؛ فإن أثر الحسن ذكره الحافظ قبيل أثر مجاهد بلفظ آخر نحو حديث ابن عباس المشار اليه آنفاً؛ إلا أنه قال في آخره: ((فكان يرجى إن حملت أن يكون ولداً صالحاً)) . وعزاه الحافظ لعبد الرزاق، وهو في ((مصنفه)) (٦ / ١٩٤ / ١٠٤٦٧) بسند صحيح عنه. ثم إن الآلوسي ﵀ جاء بغريبة أخرى؛ فقال: ((ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن، وقالوا إن هاهنا رجلاً من الجن يزعم أنه يريد الحلال؟ (!) فقال: ما أرى بذلك بأساً في الدين؛

стр. 8364

ولكن أكره إذا وجدت امرأةُ حامل قيل: من زوجكِ؟ قالت: من الجن! فيكثر الفساد في الإسلام)) . ووجه الغرابة استدلاله على الإمكان المذكور بهذا الأثر عن مالك! وهو باطل - في نقدي - سنداً ومتناً. أما السند؛ فإن سعيد بن داود الزبيدي ضعفه ابن المديني، وكذبه عبد الله ابن نافع الصائغ في قصةٍ مذكورة في ترجمته في ((تاريخ بغداد)) و ((التهذيب)) . وقال الحاكم: ((روى عن مالك أحاديث موضوعة)) . وقال الخطيب وغيره: ((حدث عن مالك، وفي أحاديثه نكرة)) . وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٢٥) : ((لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار)) . وأما المتن؛ فإني أستبعد جداً - على فقه الإمام مالك - أن يقول في تزويج الإنسية بالجني: ((ما أرى بذلك بأساً في الدين)) ! ذلك لأن من شروط النكاح - كما هو معلوم - الكفاءة في الدين على الأقل. فلا يجوز تزويج مسلمة بكافر، بل ولا بفاسق، فمن أين لوليها وللشهود أيضاً أن يعلموا أن هذا الجني كفؤ لها، وهم لا يعرفونه؟ ! فإنه قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب وجمبل! ولا يمكن رؤيته على حقيقته بنص القرآن. وقد يتمثل بصورة أخرى إنسانية أو حيوانية، وحينئذٍ كيف يمكن تطبيق الأحكام المعروفة في الزوجين - كالطلاق والظهار والنفقة وغيرها - مع اختلاف

стр. 8365

طبيعة خلقهما؟ ! تالله! إنها من أغرب الغرائب أن يخفى مثل هذا البُطل - بل السُّخف - على العلامة الآلوسي - غفر الله لنا وله -. وأغرب من ذلك كله قول ابن تيمية في رسالة ((إيضاح الدلالة في عموم الرسالة)) (ص ١٢٥ - مجموعة الرسائل المنيرية) : ((وقد يتناكح الإنس والجن، ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف)) ! ! وأقول: نعم؛ هو معروف بين بعض النسوة الضعيفات الأحلام والعقول، ولكن أن الدليل الشرعي والعقلي على التوالد أولاً، وعلى التزواج الشرعي ثانياً؟ ! هيهات هيهات! وقد علمت مما ذكرته تحت الحديث السابق قبل هذا إنكار العز بن عبد السلام والذهبي على ابن عربي الصوفي ادعاءه أنه تزوج جنية! ! وأنه رزق منها ثلاثة أولاد! ! وأنه لم يعد يراها فيما بعد! ! ! وانظر كلام المازري المبطل لدعوى ابن عربي فيما يأتي تحت الحديث التالي، وهو من الأحاديث التي تساعد على تصديق خرافة التزاوج بين الإنس والجن؛ كمثل أثر مجاهد هذا والحديث الذي قبله. ٥٧٧٨ - (كان أحد أبوي بلقيس جنياً) . منكر. أخرجه ابن جرير الطبري في ((التفسير)) (١٩ / ١٠٦) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٥ / ١٦٥٣) ، والثعلبي في ((التفسير)) (٣ / ٩ / ٢) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن بشير؛ مختلف فيه، وهو كما قال

стр. 8366

البخاري: ((يتكلمون في حفظه، وهو محتمل)) وقال بلديه أبو مسهر. ((لم يكن في بلدنا (دمشق) أحد أحفظ منه، وهو منكر الحديث)) . قلت: وبخاصة فيما تفرد به عن قتادة؛ قال ابن نمير: ((يروي عن قتادة المنكرات)) . ولهذا؛ قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢ / ٢١) بعد أن عزاه للثعلبي: ((وهذا حديث غريب، وفي سنده ضعف)) . قلت: ومما يؤكد ضعفه ونكارته: أنه قد خالف معمر فقال: عن قتادة قال: بلغني أنها امرأة يقال لها: بلقيس؛ أحد أبويها من الجن، مؤخر أحد قدميها كحافرة الدابة. أخرجه ابن جرير (١٩ / ٩٥) ، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٦ / ١٣٤ / ٢) . قلت: وإسناده صحيح موقوفاً على قتادة. فيقال فيه ما قلته في أثر مجاهد الذي قبله وزيادة، وهي: أن الغالب على هذا وأمثاله مما يتعلق ببلقيس أنه من الإسرائيليات، وقد أشار إلى ذلك أبو حيان في تفسيره ((البحر المحيط)) (٧ / ٦٧) بعد أن ذكر معنى هذا الأثر: ((وقد طولوا في قصصها بما لم يثبت في القرآن ولا في الحديث الشريف)) .

стр. 8367

وقال الماوردي: ((والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبعين، وتفارق الحسين؛ لأن الآدمي جسماني والجن روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف)) . حكاه القرطبي عنه (١٣ / ٢١٣) ، ثم رده بما لا يسمن ولا يغني من جوع فقال: ((العقل لا يحيله مع ما جاء من الخبر في ذلك)) . فأقول: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضاَ لا يدركه؛ بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصاً صحيحاً صريحاً، والخبر الذي أشار إليه لا يصح، وهو حديث أبي هريرة هذا. ثم أشار إلى أثر مجاهد المخرج قبله، وقد عرفت نكارته، وإلى النص القرآني: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ ، وسبق جواب العلامة الألوسي عنه تحت الأثر المذكور. ثم رأيت الآلوسي قد صرح بإنكار حديث الترجمة؛ فقال بعد أن ذكره وقول أبي حيان المتقدم: ((والذي ينبغي أن يعول عليه عدم صحة الخبر)) . ثم ذكر قول أبي حيان المتقدم، وزا د: ((. . . وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات؛ فإن الظاهر على تقدير

стр. 8368

وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل؛ يصفع السائل عنه؛ لحماقته وجهله أن لا يكون توالد بينهما)) . وأقول: عبارته من قوله: ((يصفع. . .)) إلخ؛ غير سليمة؛ فإن السائل لم يذكر في السياق! فلينظر. ٥٧٧٩ - (إني أعلم آيةً لم تنزل على نبي قبلي بعد سليمان بن داود. فقلت: يا رسول الله! أي آية؟ قال: سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد. فانتهينا إلى الباب، فأخرج إحدى قدميه، فقلت: أنسي؟ ثم التفت إلي، فقال: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ) . ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٦ / ١٨٨ / ١) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٨٦) من طريق أبي يوسف عن سلمة بن صالح عن عبد الكريم أبي أمية عن ابن بريدة عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ وهو يمشي في المسجد، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً مسلسل بالضعفاء: أولاً: عبد الكريم أبو أمية - وهو ابن أبي المخارق المعلم البصري -؛ قال الذهبي في ((المغني)) : ((ضعيف، تركه بعضهم)) . ثانياً: سلمة بن صالح - وهو الواسطي الأحمر -؛ قال الذهبي أيضاً: ((متروك الحديث))

стр. 8369

ثالثاً: أبو يوسف - وهو يعقوب بن إبراهيم القاضي، وصاحب أبي حنيفة -؛ قال الذهبي: ((قال الفلاس: صدوق كثير الغلط. وقال (خ) : تركوه. وقال المزني: أبو يوسف أتبع القوم للحديث. وقال عمرو الناقد: كان صاحب سنة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه)) . قلت: فالعلة ممن فوقه. والله أعلم. وقد قال الحافظ ابن كثير عقب رواية ابن أبي حاتم: ((هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف)) . ٥٧٨٠ - (تجيء - وفي لفظٍ: تعرض - الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يارب! أنا الصلاة. فيقول: إنك على خيرٍ. فتجيء الصدقة فتقول: يارب! أنا الصدقة. فيقول: إنك على خيرٍ. ثم يجيء الصيام فيقول: أي رب! أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال على ذلك، فيقول الله : إنك على خير. ثم يجيء الإسلام فيقول: يارب! أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول الله : إنك على خير، بك اليوم آخذ، وبك أعطي. قال الله في كتابه ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ ) . ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٢) ، وأبو يعلى (١١ / ٠٤ ١ / ٦٢٣١) ، والطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٨٠ / ١ - ٢) من طرق عن عباد بن راشد: ثنا

стр. 8370

الحسن: ثنا أبو هريرة - إذ ذاك ونحن بالمدينة قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره. وقال الطبراني: ((لم يروه عن عباد بن راشد إلا حجاج بن نصر)) . قلت: وهو ضعيف؛ لكن ليس كما قال الطبراني؛ فإنه متابع من ثقتين عند أحمد وأبي يعلى كما أشرت إلى ذلك بقولي: ((من طرق)) . وإنما علة الحديث الانقطاع بين الحسن وأبي هريرة، فقد قال عبد الله بن أحمد عقب الحديث: ((عباد بن راشد ثقة؛ لكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة)) . قلت: وهذا هو المقرر عند العلماء: أنه لم يسمع من أبي هريرة؛ لكن قد صح عن الحسن أنه قال: لم أسمع من أبي هريرة غير حديث واحد، وهو حديث: ((المختلعات. . .)) . وقد خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٦٣٢) ، وذكرت هناك تصحيح الحافظ لإسناده؛ فراجعه. وعليه، يبدو أن توثيق عبد الله بن أحمد لعباد هذا يتنافى مع جزمه بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. ولذلك؛ فإني أقول: لو كان عباد ثقة دون ضعف فيه؛ لكان ينبغي أن يلحق هذا الحديث بحديث: ((المختلعات)) ؛ ولكن ليس الأمر كذلك؛ فإن فيه اختلافاً كثيراً كما ترى أقوالهم في ((التهذيب)) ، ولذلك؛ قال الذهبي في ((الكاشف)) : ((تركه القطان، وضعفه أبو داود، وقواه أحمد)) . ولذلك؛ لم يسع الحافظ إلا أن يذكر الخلاف فيه بأبسط من هذا في كتابه ((مقدمة الفتح)) ، وأفاد أن البخاري روى له حديثاً واحداً متابعة، وقال في ((التقريب)) مستخلصاً من تلك الأقوال:
следующие страницы →