← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

((الله أعلم بما كانوا عاملين)) . أخرجه أبو يعلى (١٢ / ٥٠٤ / ٧٠٧٧) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٦ ١ / ٢٧) بنحوه؛ دون قوله: ((أو عن عبد الله بن بريدة)) - لم يشك -. وقال الهيثمي (٧ / ٢١٧) : ((رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجالهما ثقات؛ إلا أن عبد الله بن الحارث بن نوفل وابن بريدة لم يدركا خديجة)) . قلت: فهو مرسل، وقال الذهبي في ((السير)) (٢ / ١١٣) بعد أن عزاه لأبي يعلى: ((فيه انقطاع)) . قلت: وسهل بن زياد هذا: هو أبو زياد الطحان؛ قال أحمد: ((لا أعلم إلا خيراً)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٢٩١) ، ووثقه إسحاق بن أبي إسرائيل في روايته عنه هذا الحديث عند أبي يعلى. انظر ((تيسير انتفاع الخلان)) . وروي الحديث عن عائشة ﵂ باختصار شديد، من طريق أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله ﷺ أطفال المشركين، فقال: ((إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار)) . أخرجه أحمد (٦ / ٢٠٨) .

стр. 8402

قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن منكر جداً، وله علتان: الأولى: بهية هذه؛ مجهولة لا تعرف إلا برواية أبي عقيل هذا؛ كما في ((الميزان)) و ((التقريب)) . والأخرى: أبو عقيل يحيى بن المتوكل؛ فهو ضعيف، وبه أعله الهيثمي، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٢٤٦) : ((وهو حديث ضعيف جداً؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية، وهو متروك)) . وقد سبق تخريجه برقم (٣٨٩٨) . واعلم أن حديث الترجمة قد حسن إسناده بعض الأفاضل من المعاصرين المتساهلين، وأنكر على الذهبي استنكاره إياه، فرددت عليه في ((ظلال الجنة)) (١ / ٩٤ - ٩٥) بما لا حاجة لإعادته هنا، وذكرت هناك أن القول الراجح في أطفال المشركين أنهم في الجنة، فضلاً من الله ورحمة. وقد جاء في بعض الأحاديث: ((أطفال المشركين خدم أهل الجنة)) . وهو صحيح بطرقه؛ رغم أنف من أنكره من المعاصرين الذين لا سابغة لهم في هذا العلم - والله المستعان -، وهو مخرج في المجلد الثالث من ((الصحيحة)) (١٤٦٨) . ٥٧٩٣ - (يا بني عبد المطلب! إني بعثت إليكم خاصةً، وإلى الناس عامةً، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟) . ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ١٥٩) ، والنسائي في ((الخصائص)) (١٣)

стр. 8403

- والسياق له -، وابن جرير في ((التاريخ)) (٢ / ٣٢١) ، وابن عساكر (١٢ / ٦٧ / ا - ٢) ، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١ / ١٦٢) عن أبي عوانة عن عثمان ابن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد: أن رجلاً قال لعلي بن أبي طالب ﵁: يا أمير المؤمنين! لم ورثت دون أعمامك؟ قال: جمع رسول الله ﷺ ، أو قال: دعا رسول الله بني عبد المطلب، فصنع لهم مداً من الطعام، فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمرٍ، فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال:. . . فذكره. فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه - وكنت أصغر القوم -، فقال: ((اجلس)) . ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول: ((اجلس)) . حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي، ثم قال: فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. وليس عند أحمد والضياء ذكر للوراثة. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير ربيعة ين ناجد، قال الذهبي في ((الميزان)) : ((لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه: علي أخي ووارثي)) يشير إلى هذا الحديث. وصرح في ((الكاشف)) بأنه لم يرو عنه غير أبي صادق هذا. وقال في ((الضعفاء والمتروكين)) : ((فيه جهالة)) .

стр. 8404

وللوراثة شاهد من رواية أبي إسحاق قال: سألت قثم بن العباس: كيف ورثت علي رسول الله ﷺ دونكم؟ قال: لأنه كان أولنا به لحوقاً، وأشدنا به لزوقاً. أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٥) من طريقين عنه. وقال: ((صحيح الإسناد)) ، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، إن كان أبو إسحاق - وهو السبيعي - حدث به قبل اختلاطه، وهو غير ظاهر. والله أعلم. ٥٧٩٤ - (إن قبر إسماعيل في الحجر) . ضعيف. عزاه في ((الجامع الكبير)) (٢٣١٣ - ٦٧٩٩) للحاكم في ((الكنى)) والديلمي عن عائشة. وعزاه في ((الصغير)) للحاكم وحده. وبيض له المناوي في ((الفيض)) ، وجزم في ((التيسير)) بأن إسناده ضعيف، ولم يذكر علته، وكذلك فعل السخاوي في ((المقاصد)) ، وتبعه من بعده؟ كابن الديبع في ((تمييزه)) ، والزرقاني في ((مختصره)) ، والعجلوني في ((كشفه)) ، و ((تذكرة الموضوعات)) للفتني (ص ٢٢٠) . وهو في ((الفردوس)) برقم (٤٦٤٦) ، والمجلد الذي فيه حرف القاف من مصورة ((مسند الفردوس)) غير موجود عندي لنبدي رأينا فيه؛ فقد يكون إسناده أسوأ مما ذكروا، وإلى أن نقف عليه فلا بد من التسليم بضعفه. وفوق كل ذي علم عليم.

стр. 8405

ومن الغرائب: ما رواه صالح بن الإمام أحمد في ((مسائله)) ، (ص ٤٢) قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن عبد الرحمن ابن سابط عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال: ما بين المقام إلى الركن إلى زمزم إلى الحجر قبر تسعة وتسعين نبياً جاؤوا حاجين فقبروا هناك. قال صالح: ((قال أبي: لم أسمع من يحيى بن سليم غير هذا الحديث)) . قلت: وهو موقوف - كما ترى - على السلولي، وهو تابعي وثقه ابن حبان والعجلي وروى عنه جمع، فهو مقطوع؛ لكن يحيى بن سليم صدوق سيئ الحفظ؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ كما في ((تقريب الحافظ)) . فهو ضعيف الإسناد مع وقفه. ثم وقفت على إسناد الحديث في ((الكنى والأسماء)) لأ بي أحمد الحاكم (٥ / ٢) في ترجمة أبي إسماعيل الكوفي من طريق علي بن الجعد: نا أبو إسماعيل الكوفي عن ابن عطاء عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. وقال: ((ابن عطاء؛ أراه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح الفهرى)) . قلت: وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب)) وغيره. وأبو إسماعيل الكوفي؛ أورده الذهبي في ((الميزان)) ، وقال: ((شيخ لعلي بن الجعد، لا يعرف، والخبر غريب)) . يشير إلى هذا، وأقره الحافظ في ((اللسان)) .

стр. 8406

٥٧٩٥ - (إن فيهم (يعني: قريشاً) لخصالاً أربعةً: إنهم أصلح الناس عند فتنةٍ، وأسرعهم إفاقةً بعد مصيبةٍ، وأوشكهم كرة بعد فرةٍ، وخيرهم لمسكين ويتيم، وأمنعهم من ظلم الملوك) . منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ٢٠٧ - بترقيمي) ، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٢٩) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: الليث بن سعد قال: حدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: قال المستورد الفهري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: - وذكر قريشاً - فقال:. . . فذكره. وقال الطبراني: ((لم يروه عن الليث إلا ابن وهب، تفرد به عبد الملك بن شعيب بن الليث)) . قلت: هو ثقة من شيوخ مسلم، وكذا من فوقه هم من رجاله، وإنما آفة الحديث شيخ الطبراني أحمد بن رشدين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري؛ قال الذهبي في ((الميزان)) : ((قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. قلت: فمن أباطيله. . .)) ؛ فذكرله حديثاً في فضل الحسن والحسين. قلت: لكن فوقه واهٍ؛ كما قال الذهبي نفسه، وآخر ضعيف، فلا يصلح تعصيب الجناية بابن رشدين هذا، بخلاف حديث الترجمة؛ فهو الآفة. ويدلك على ذلك أمور: أولاً: ما تقدم من تكذيب العلماء له، وقد يكون الكذب منه عن غير قصد. ثانياً: ذكر في أول الحديث (خصالاً أربعة) ، فلما ساقها جعلها خمسة، فهذا

стр. 8407

يدل - على أحسن الاحتمالات - أنه يخلط في حفظه، فيمكن أن يكون هو السبب الذي حمل العلماء على تكذيبه، ومن التأويل القبيح قول المعلقين على ((الجامع الكبير)) (٦٣١٢، ٦٧٩٨) : ((ذكر خمس خصال لا أربع، ولعله أدخل بعضها في بعض)) ! ولو علموا آفة الحديث لما تكلفوا مثل هذا التأويل، ولتذكروا قول بعضهم: (هذا الميت ما يستحق هذا العزاء) ! ونحوه: قول الدكتور المعلق على ((المعجم الأوسط)) (١ / ١٦٥) : ((لم يذكر الهيثمي قوله: ((وخيرهم لمسكين ويتيم)) وهو المناسب؛ لأنه بذكرهم (!) تصبح الخصال خمساً لا أربعاً)) ! قلت: هذه الجملة ثابتة في الرواية عند الطبرإني وأبي نعيم وفي ((الجامع الكبير)) كما تقدم، ولو كان الدكتور على علم بهذا الفن الشريف لجعل ما فيه من الاختلاف بين العدد والمعدود دليلاً آخر على ضعف الحديث، غير ضعف راويه ابن رشدين الذي نقله عن الهيثمي (١٠ / ٢٦) ، ولكن هيهات! ! فإن فاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك؛ فهو للهيثمي أتبع من ظله! وإن مما يدلك على ذلك: أنه علق على قوله في آخر الحديث: ((ظلم الملوك)) ، فقال: ((في ((مجمع الزوائد)) : ((المملوك)) بدل ((الملوك)) وهو الأوجه)) ! فأقول: كلا؛ بل الصواب ما في ((المجمع)) ؛ فإنه كذلك في المصدرين الآخرين اللذين سبق ذكرهما، ثم هو مطابق لرواية مسلم وغيره الآتية فيما يلي: ثالثاً: أن ابن رشدين قد خولف في متنه من الإمام مسلم وغيره؛ فأوقفوه على

стр. 8408

عمرو بن العاص ﵁: فقال في ((صحيحه)) (٨ / ١٧٦) : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني عبد الله بن وهب: أخبرني الليث بن سعد: حدثني موسى بن علي عن أبيه قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تقوم الساعة والروم أكثر الناس)) . فقال له عمرو: أبصر ما تقول! قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك)) . وأخرجه أحمد (٤ / ٢٣٠) من طريق أخرى عن ليث بن سعد به؛ إلا أنه لم يذكر خصلة الإفاقة، وقال في الخصلة الأخيرة: ((والرابعة حسنة جميلة: وإنهم لأمنع الناس من ظلم الملوك)) . وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٨٣١) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الليث به. وقال: ((لا يروى عن المستورد إلا بهذا الإسناد، تفرد به موسى بن علي)) . كذا قال، ولعله يعني بهذا التمام، وإلا؛ فقد أخرجه هو في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٣٠٩ / ٧٣٦) ، ومسلم أيضاً من طريق عبد الله بن وهب: حدثني أبو شريح: أن عبد الكريم بن الحارث حدثه: أن المستورد القرشي قال؛ سمعت رسول الله ﷺ :. . . فذكر المرفوع، وفيه: فقال عمرو: ((لئن قلت ذلك! إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأجبر (وقال الطبراني:

стр. 8409

وأصبر) الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم ولضعفائهم)) . والمرفوع له أخرجه الطبراني (٧٣٧) من الوجه الأول من طريق أخرى عن الليث به. ومن هذا التخريج يتبين أن ابن رشدين أخطأ في أمور: الأول: رفع الحديث! وهو موقوف. الثاني: جعله من رواية المستورد! وهو من قول عمرو. الثالث: جعله في قريش! وهو ﵁ إنما قاله في الروم! الرابع: أسقط منه قوله: ((وخامسة حسنة جميلة. . .)) ! فجاء الإشكال الذي حكيناه عن المعلقين على ((الجامع الكبير)) وعلى ((المعجم الأوسط)) ، ولم يحسنوا الإجابة الصحيحة؛ لقلة بضاعتهم في هذا العلم الشريف، فكان ذلك من دواعي هذا التحقيق. (تنبيه) : قوله: ((إفاقة)) ؛ هكذا الحديث في ((الأوسط)) ، وفي ((مجمع البحرين)) ، و ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٦) ؛ وهو الصواب. ووقع في ((الحلية)) لأبي نعيم: ((إقامة)) ! وهو تحريف، وكذلك وقع في ((الجامع الكبير)) من رواية ((الحلية)) ، فكأنه خطأ وقع فيه من قديم!

стр. 8410

٥٧٩٦ - (من زوج كريمته من فاسقِ؛ فقد قطع رحمها) (*) . موضوع. أخرجه ابن عدي (٢ / ٧٣٤) ، وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ /

стр. 8411

٢٣٨) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٦٠) بإسناده عن الحسن بن محمد البلخي: ثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً. وقال ابن الجوزي: ((هذا ليس من كلام رسول الله ﷺ )) . وآفته البلخي هذا؛ قال ابن حبان: ((يروي عن حميد وعوف الأعرابي الأشياء الموضوعة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، وهذا شيخ ليس يعرفه إلا الباحث عن هذا الشأن)) . ثم ساق له حديثين - هذا أحدهما -، وقال: ((وهذا قول الشعبي، ورفعه باطل)) . قلت: وأقروه؛ حتى السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ١٦٣) ، وتبعه ابن عراق (٢ / ٢٠٠) وغيرهما. وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث منكر، وإنما يروى هذا عن الشعبي ﵀ قوله. والحسن ابن محمد؛ ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات)) . قلت: وقد وقفت عليه إسناد أثر الشعبي في ((مسائل الإمام أحمد)) لابنه صالح؛ قال: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن مجاهد الكابلي من أهل الري أبو مجاهد في سنة ثنتين وثمانين ومئة قال: أخبرنا الخليل بن زرارة عن مطرف عن الشعبي قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الكابلي هذا؛ اتهمه غير واحد بالكذب والوضع، وقال الحافظ في ((التقريب)) :

стр. 8412

((متروك، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه)) . قلت: لكن قد تابعه يحيى بن ضريس عن الخليل بن زرارة به. أخرجه ابن حبان في ترجمة الخليل هذا من كتابه ((الثقات)) (٨ / ٢٣٠) ، ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن معين: ((لا بأس به)) . فيمكن أن يصير هذا الأثر بهذه المتابعة حسناً)) . والله أعلم. (تنبيه) : لقد تناقض ابن حبان في الحسن بن محمد البلخي هذا؛ فإنه أورده في كتابه ((الثقات)) أيضاً (٨ / ١٦٨) بزيادة (الليثي) في نسبه، والظاهر أنه هو نفسه لا غيره، ولذلك؛ قال الحافظ في ((اللسان)) : ((وقد غفل ابن حبان فذكره في (الثقات)) ) ! ٥٧٩٧ - (يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصدقة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا) . ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه ابن حبان (٥٥٤١ - الإحسان) ، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٨٨٦ - بترقيمي) ، وكذا في ((الكبير)) (١٩ / ١٦٢ / ٣٦١) مختصراً من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث عن أبي بكر بن بشير عن كعب بن عجرة مرفوعاً به. وهو الطرف الأخير من حديث له جاء من طرق عن كعب، يزيد بعضهم على بعض، وفي بعضها: ((والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفىء الماء النار)) .

стр. 8413

وهو المحفوظ عن كعب وعن جابر أيضاً، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٨٤٥) و ((التعليق الرغيب)) (٢ / ٢٢) . وإنما سقته باللفظ المذكور أعلاه لأبين علته؛ لأن المنذري عزاه في ((الترغيب)) لابن حبان في ((صحيحه)) مصدراً إياه بقوله: ((عن)) . وساكته عليه! ولقول الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٢٣٠ - ٢٣١) : ((رواه الطبراني في ((الأ وسط)) ، ورجاله ثقات)) ! كذا قال! وعبد الملك بن أبي جميلة؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير المعتمر بن سليمان، ولذلك؛ قال الذهبي وغير هـ: ((مجهول)) . ومثله: شيخه أبو بكر بن بشير؛ فإنه لم يرو عنه غير عبد الملك هذا. ثم إن قوله: ((الصلاة قربان)) ؛ هكذا وقع عند ابن حبان، ووقع في ((المعجمين)) : ((الصلاة برهان، والصوم جنة)) ؛ ليس فيهما: ((والصدقة برهان)) ! وما في ((المعجمين)) خطأ، فإن المحفوظ في ((صحيح مسلم)) وغيره في حديث أبي مالك الأشعري بلفظ: ((. . . والصلاة نور، والصدقة برهان. . .)) . الحديث، وهو مخرج في ((تخريج مشكلة الفقر)) (٥٩) . وأما جملة: ((الصوم جنة)) ؛ فهي ثابتة في أحاديث كثيرة صحيحة في ((الصحيحين)) وغيرهما، فا نظر ((الترغيب والترهيب)) (٢ / ٥٧) .

стр. 8414

٥٧٩٨ - (لا يؤذن لكم من يدغم الهاء) . موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١١٦) ، وتمام في ((الفوائد)) (ق ١٥٨ / ٢) ، وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق ٨٥ / ٢) من طريق علي ابن جميل الرقي: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن حبان: ((هذا خبر باطل موضوع لا شك فيه؛ علي بن جميل يضع الحديث وضعاً، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه بحال)) . وقال الحاكم: ((هذا حديث منكر، لا أعرف له أصلاً، فالله يرحم علي بن جميل؛ فلقد أحال على شيخ ثقة جليل بحديث منكر لا يقبله القلب)) . والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٨٧) من طريق الدارقطني: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث: حدثنا علي بن جميل به. وقال ابن أبي داود: ((هذا حديث منكر)) . وقال ابن الجوزي: ((قلت: والمتهم به علي بن جميل)) . ثم ذكر مختصر كلام ابن حبان وابن عدي المتقدمين، وأقره السيوطي في ((اللآلي)) ، (٢ / ١١) ، وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٧٧) وغيره. ٥٧٩٨ / م - (علي باب علمي، ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان، وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة) (*) موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٢ / ٢٩٩ - زهر الفردوس) عن (*) كتب الشيخ ﵀ فوق هذا المتن بخطه: ((مضى برقم (٤٩١٣)) ) . (الناشر) .

стр. 8415

محمد بن عبد الله: حدثنا أحمد بن عبيد الثقفي: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار: حدثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفربن أبي طالب: حدثنا عبد المهيمن بن العباس عن أبيه عن جده سهل بن سعد عن أبي ذر مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد مظلم، فيه علل: ١ - عبد المهيمن بن العباس؛ قال الذهبي في ((الميزان)) : ((قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي)) . ٢ - موسى بن جعفر بن إبراهيم الجعفري؛ قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ١٥٥) : ((في حديثه نظر)) . وقال الحافظ في ((اللسان)) : ((تفرد عن مالك بخبر منكر جداً)) . ٣ - محمد بن علي بن خلف؛ قال الخطيب في ((تاريخه)) (٣ / ٥٧) : ((سمعت محمد بن منصور يقول: كان ثقة مأموناً حسن العقل)) . لكن قال ابن عدي في ترجمة حسين الأشقر (٢ / ٧٧٢) - وساق له حديثاً منكراً من رواية محمد العطار هذا عنه بسنده؛ فقال عقبه -: ((ومحمد بن علي عنده من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحديث، والبلاء فيه - عندي - من محمد بن علي بن خلف)) .

стр. 8416

قلت: والأشقر - وإن كان صدوقاً -؛ فقد كان يغلو في التشيع ويهم في الحديث؛ كما في ((التقريب)) ، فتعصيب الجناية به دون الأشقر غير مسلم. والله أعلم. ٤ - ومن دونه؛ لم أعرفهم. ٥٧٩٩ - (قيام الليل فريضة على حامل القرآن وإن ركعتين) . موضوع. أخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق ٢٨٥ / ١) من طريق أبي عبد الله محمد بن الفضل البخاري المذكر: نا حاشد بن عبد الله البخاري: نا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. وقال: ((هذا حديث منكر، وفي محمد بن الفضل وحاشد نظر، ولا يدرى من هما)) . قلت: اتهم به الذهبي محمد بن الفضل هذا، فقال: ((روى عن حاشد بن عبد الله بإسناد نظيف مرفوع. . .)) فذكره. وقال في ترجمة حاشد: ((معدود في طبقة صاحب ((الصحيح)) . قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر)) . وتعقبه الحافظ في ((اللسان)) بقوله: ((لم أر لحاشد بن عبد الله في ((تاريخ بخارى)) ذكراً، وإنما فيه حاشد بن إسماعيل، وهو من أقران البخاري، واسم جده عيسى. وأخرج غنجار في ((تاريخ بخارى)) من طريق العباس بن سورة: سمعت أبا جعفر المسندي يقول:

стр. 8417

((حفاظ بلدنا ثلاثة: محمد بن إسماعيل، وحاشد بن إسماعيل، ويحيى ابن سهل)) . ومات حاشد في سنة إحدى أو اثنتين ومئتين يرحمه الله تعالى. قلت: حاشد بن إسماعيل؛ أورده الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ، ووصفه بأنه: ((محدث الشاش أحد أئمة الأثر، وله رحلة واسعة. . .)) . ثم ذكر من روى عنه من الحفاظ. قلت: فمثله لا يخفى على أبي أحمد الحاكم، فالظاهر أنه غير حاشد بن عبد الله الذي في هذا الحديث، أو أن محمد بن الفضل وهم في تسمية أبيه (عبد الله) أو أنه فعل ذلك عمداً تدليساً! وبالجملة: فالحديث موضوع؛ كما قال الذهبي ووافقه العسقلاني، وقد كنت حكمت بوضعه في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) قبل الوقوف على إسناده؛ فإن السيوطي عزاه في ((الزيادة)) للديلمي في ((مسند الفردوس)) ، والمجلد الذي فيه حرف القاف منه ليس عندي، فاكتفيت يومئذ بقولي تحته: ((موضوع متناً)) . فالحمد لله أن وافق حكم الحافظين الجليلين: الذهبي والعسقلاني رحمهما الله تعالى.

стр. 8418

٥٨٠٠ - (اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا. فقال رجل: وفي مشرقنا يا رسول الله! قال: من هناك يطلع قرن الشيطان، وبها تسعة أعشار الشر) . منكر بزيادة (الأعشار) . أخرجه الروياني في ((مسنده)) (ق ٢٤٩ / ١) : نا أبو إسحاق إبراهيم بن منقذ. حدثني المقرئ أبو عبد الرحمن عن سعيد بن أبي أيوب: حدثني عثمان بن عطاء عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن عطاء - وهو ابن أبي مسلم الخراساني -؛ ضعيف، وأظن أنه منقطع بينه وبين نافع؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن نافع، وإنما هي لأبيه عنه، وقد تقدمت له رواية في ((الروياني)) (٢٤٧ / ٢) عن أبيه عن عبد الله بن عمر، وكأنه سقط من بينهما نافع. والله أعلم. والحديث؛ قد صح دون هذه الزيادة من طريق أخرى عن نافع به. أخرجه البخاري والطبراني في ((الكبير)) (١٢ / ٣٨٤ / ١٣٤٢٢) . وأخرجه أبو نعيم وغيره من طريق أخرى عن ابن عمر، وهو مخرج في ((تخريج فضائل الشام)) (الحديث الثامن) . ثم تبين لي أن (عثمان) محرف في ((مسند الروياني)) من (عبد الرحمن) فقد أخرج الحديث الإمام أحمد (٢ / ٩٠) ، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١ / ١٢٥) عن أبي عبد الرحمن بإسناده، وفيه: (عبد الرحمن بن عطاء) ، وهذا هو الصواب؛ فقد جاء في ترجمته من ((التهذيب)) أنه روى عن نافع وعنه سعيد بن أيوب.

стр. 8419

ويظهر أن التحريف المشار إليه قديم؛ فإنه كذلك رواه ابن عساكر أيضاً من طريق الروياني، فلعل الخطأ من شيخه أبي إسحاق إبراهيم بن منقذ؛ فإني لم أعرفه. وعبد الرحمن بن عطاء: هو ابن كعب؛ قال ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٧١) : ((مصري، أصله من المدينة، يعتبر حديثه إذا روى عن غير عبد الكريم بن أمية)) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ((شيخ مديني)) . ففي كلامهما إشارة قوية إلى أنه يستشهد به، ولا يحتج به، وقد فرقا بين هذا وبين عبد الرحمن القرشي الراوي عن محمد بن جابر بن عبد الله خلافاً للبخاري والنسائي وابن سعد؛ كما في ((التهذيب)) ؛ لكنه قرن معهم ابن حبان! وهذا وهم منه؛ فإنه ذكر الثاني في مكان آخر من ((ثقاته)) (٧ / ٨٠) . ثم إن الحديث الصحيح؛ أخرجه ابن عساكر (١ / ١١٩ - ١٢٨) من طرق عن نافع به؛ دون الزيادة، وكذلك غير نافع عن ابن عمر، وغير هذا عن النبي ﷺ ، فهي زيادة منكرة، بل باطلة. ومثلها زيادة (مصر) في رواية ابن عساكر (١ / ١٢٤) بلفظ: ((فقال رجل: يا رسول الله! العراق ومصر؟ فقال: هناك ينبت قرن الشيطان، وثم الزلازل والفتن)) . وفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان عن يزيد أبيه. وكلاهما ضعيف.

стр. 8420

٥٨٠١ - (تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان) . ضعيف جداً. أخرجه الروياني في ((مسنده)) (ق ٢٤٩ / ٢) ، والبيهقي في ((سننه)) (٢ / ١٣٢) ، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢٨١) من طريق محمد بن عمر الواقدي: نا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال البيهقي: ((تفرد به الواقدي، وليس بالقوي)) . قلت: هو أسوأ مما قال؛ فإنه متروك متهم، وقد خولف في متنه؛ فقال الإمام أحمد (٢ / ١١٩) : ثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري: ثنا كثير بن زيد به. بلفظ: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : ((لهي أشد على الشيطان من الحديد)) . يعني: السبابة. وأخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٢٧٢ / ٥٦٣ - الكشف) ، وأبو جعفر! البختري في ((الأمالي)) (ق ٦٠ / ١) ، والطبراني في ((الدعاء)) (ص ٧٣ / ١) ، والمقدسي في ((السنن)) (ق ١٢ / ٢) . وقال البزار: ((تفرد به كثيربن زيد)) . قلت: وهو مختلف فيه، وقال الهيثمي (٢ / ١٤٠: ((وثقه ابن حبان، وضعفه غيره)) .

стр. 8421

قلت: واقتصاره على ذكر توثيق ابن حبان قد يشعر أنه لم يوثقه من هو أعلى طبقة وأرضى علماً! وليس كذلك؛ فقد وثقه ابن معين في رواية، وابن عمار الموصلي، وقال أحمد: ما أرى به بأساً. وضعفه آخرون. فهو حسن الحديث اذا لم يخالف. هذا؛ وقال البيهقي عقب حديث الترجمة. ((وروينا عن مجاهد أنه قال: تحريك الرجل إصبعه في الجلوس في الصلاة مقمعة للشيطان)) . فلعل هذا أصل الحديث، أخطأ الواقدي فرفعه، إن لم يتعمده. والله أعلم. والتحريك ثابت في حديث وائل بن حجر من فعله ﷺ في ((السنن)) و ((صحيح ابن خزيمة)) و ((ابن حبان)) وغيرهما، وهو مخرج في ((صفة الصلاة)) ؛ وغيره بلفظ: ((فرأيته يحركها يدعو بها)) . وأما قول البيهقي: ويحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة فيها، لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير. والله تعالى أعلم)) . قلت: هذا الاحتمال غير متبادر، وحديث ابن الزبير: ((. . . لا يحركها)) ؛ منكر، أو شاذ - على الأقل -، كما هو مبين في غير موضع.

стр. 8422

٥٨٠٢ - (يا شيب! امح كل صورةٍ فيها إلا ما تحت يدي، فرفع يده عن عيسى وأمه) . منكر. أخرجه الروياني في ((مسنده)) (ق ٢٦٦ / ١) من طريق ابن جريج قال: أخبرني بعض الحجبة عن نافع بن عبد الله عن شيبة بن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكر. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ نافع بن عبد الله؛ أظنه نافع بن هرمز المترجم في ((اللسان)) ترجمة سيئة؛ فقد قال: ((نافع بن عبد الله، أو ابن عبد الواحد؛ هو نافع بن هرمز، يأتي)) . ثم ترجمه هناك، ومما جاء فيها: ((ضعفه أحمد وجماعة، وكذبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة)) . ثم ساق له تبعاً لأصله أحاديث مما أنكر عليه، ثم قال: ((وسماه ابن عدي في رواية: نافع بن عبد الله، وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين)) . وهذه الرواية متنها غير هذا، وهو الآتي بعده. ثم إن الراوي عنه: الحجبي، لم يسم؛ فهو مجهول.

стр. 8423

٥٨٠٣ - (لو أذن الله للسماوات والأرض أن يتكلما، لبشرتا صائمي رمضان بالجنة) . موضوع. ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية الخطيب في ((المتفق))

стр. 8424

عن أبي هدبة عن أنس. قلت: وسكت عنه! فأساء؛ لأن أبا هدبة مشهور بأنه كذاب وضاع، وبخاصة أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات من ثلاثة طرق - هذه أولها -، وقال: ((هذا حديث لا يصح، والمتهم به إبراهيم بن هدبة، قال ابن عدي: حدث عن أنس بالبواطيل. وقال ابن حبان: دجال من الدجالين، يضع على أنس. . .)) . وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ١٠٣) ، وقال: ((ابن هدبة كذاب)) . والطريق الثاني: عن عبد السلام بن عبد الله المذحجي: حدثنا أبو عمروعن أنس به. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٦٨) ، ومن طريقه ابن الجوزي. وقال العقيلي - وأقره ابن الجوزي -: ((إسناد مجهول، [وحديث] غير محفوظ)) . وقال الذهبي في (الميزان)) : ((عبد السلام؛ لا يدرى من هو، ولا شيخه)) . وسقطت هذه الترجمة من ((اللسان)) ، وليس لها ذكر في ((التهذيب)) . وأما الطريق الثالث: فهو من رواية نافع بن عبد الله عن أنس به. أخرجه ابن عدي في ترجمة نافع السلمي أبي هرمز (٧ / ٢٥١٣) بسند صحيح عنه. فهو آفته، وقد عرفت أنه متروك متهم من الحديث الذي قبله، وقال ابن الجوزي - ووافقه السيوطي -:

стр. 8425

((والظاهر أنه سرقه من إبراهيم)) . ٥٨٠٤ - (يقول الله : يا ابن آدم! فرغ من كنزك عندي، ولا حرق ولا غرق ولا سرق، أوفيكه أحوج ما تكون إليه) . ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٢ - باب ق ١٥١ / ٢) بالسند الصحيح عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ يروي ذلك عن ربه أنه يقول:. . . فذ كره، وقال: ((هذا مرسل)) . قلت: والمراسل ضعيف عند المحدثين، وبخاصة مرسل الحسن البصري؛ فقد قال بعض الأئمة: ((مراسيل الحسن البصري كالريح)) . وهذا الحديث كأنه أصل ما اشتهر عند العامة في سوريا من قولهم: (المال الحلال لا بانحرق ولا بانسرق!) . وهو على إطلاقه منكر؛ مخالف لقوله تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات. . .﴾ الآية.

стр. 8426

٥٨٠٥ - (تحل الصدقة من ثلاث: من الإمام الجامع، ومن ذي الرحم لرحمه، ومن التاجر المكنز) . ضعيف جداً. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٢ - باب ق ١٨٢ / ٢) من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عن ثوبان مرفوعاً.

стр. 8427

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته يزيد بن ربيعة، وهو الرحبي؛ وهو متروك شديد الضعف؛ كما تقدم بيانه تحت أحاديثه المتقدمة برقم (٣١٠، ١٠٨٣، ١١٨٧، ١٣٨٤) . والحديث؛ مما يبض له السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٩٦ - ١٢٤٢٤) ! وتبعته اللجنة القائمة على طبعه! ٥٨٠٦ - (تحفظوا من الأرض؛ فإنها أمكم، وإنه ليس أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٦١ / ٤٥٩٦) من طريق ابن لهيعة: حدثني الحارث بن يزيد: أنه سمع ربيعة الجرشي يقول: إن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: ابن لهيعة؛ لسوء حفظه. والأخرى: ربيعة الجرشي - وهو ابن عمرو. ويقال: ابن الغاز -؛ مختلف في صحبته، وثقه الدارقطني وغيره. وهذا؛ والشطر الأول منه منكر عندي، ولعله من حفظ ابن لهيعة؛ فإنه مخالف لحديث سلمان مرفوعاً بلفظ: ((تمسحوا بالأرض؛ فإنها بكم برة)) . وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٧٩٧) .

стр. 8428

والشطر الثاني منه كأنه مقتبس من قوله تعالى: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان ما لها. يومئذ تحدث أخبارها. بأن ربك أوحى لها﴾ وانظر الحديث المتقدم (٤٨٣٤) . ٥٨٠٧ - (من سئل بالله فأعطى؛ كتبت له سبعون حسنة) . ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٢ - باب / ١٨٦ / ٢) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله بن عمرو - قال: ولا أعلم إلا أنه رفعه -:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن الطائفي قال فيه الذهبي في ((الكاشف)) : ((فيه لين، وقد وثق له في (م) حديث واحد)) . وقال الحافظ في ((التقريب)) : ((صدوق، يخطئ من حفظه)) . وذكر أيضاً أنه من رجال مسلم، فأوهم أنه احتج به! وليس كذلك؛ فقد ذكر في أصله ((تهذيب التهذيب)) أنه ليس له في (م) إلا حديث واحد متابعة. وكذلك ذكر الذهبي في ((الميزان)) ، وهذا مما ينبغي أن يقيد به كلامه المتقدم في ((الكاشف)) ! وأما قول الحافظ في يعقوب بن عاصم هذا - وهو الثقفي -: ((مقبول)) ! فهو مرفوض منه؛ لأنه تقصير في حقه؛ فإنه مع إخراج مسلم له، وتوثيق ابن

стр. 8429

حبان إياه؛ روى عنه جماعة من الثقات، فمثله لا ينبغي التوقف في توثيقه، ولذا؛ قال الذهبي في ((الكاشف)) فيه: ((ثقة)) . وهو من الأمثلة الكثيرة التي ذكرت بعضها - في الرد على بعض من ضعف حديث العجن من المعاصرين -: أن من روى عنه جمع من الثقات، فمحله الصدق؛ حتى يتبين أن فيما رواه نكارة، ولو لم يوثقه ابن حبان، ذكرت هناك عشرة أمثلة كشواهد لهذا، فليراجعها من شاء في ((تمام المنة)) ؛ فإنها مسالة هامة قد لا يجدها القراء في مكان آخر. (تنبيه) : وقع في معن ((الجامع الصغير)) (هب - عن ابن عمر) . وفي شرحه ((فيض القدير)) : (ابن عمرو) ، وكذا في ((الجامع الكبير)) ، وهو الصواب الموافق لما في ((الشعب)) . ثم إن المناوي أعله في ((فيضه)) بالطائفي، وأما في ((تيسيره)) ؛ فقال: ((. . . بإسناد صحيح)) ! وهذا من أوهامه الكثيرة، وقد سبق التنبيه على جملة كبيرة منها. ٥٨٠٨ - (ما استودع الله عبداً عقلاً؛ إلا استنقذه به يوماً ما) . ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ١٨٠) ، والديلمي في ((مسنده)) (٣ / ٣٣ / ١) من طريق أبي حذيفة أحمد بن إسماعيل السهمي: ثنا حاتم بن إسماعيل عن سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً. وقال ابن عدي:

стр. 8430

((لا أعرف يرويه غير أبي حذافة هذا، وحدث عن مالك وغيره بالبواطيل)) . قلت: له طريق أخرى عند الديلمي بسنده عن إبراهيم بن أحمد المقرئ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل المدني عن سلمة به؛ إلا أنه قال: ((علماً)) مكان: ((عقلاً)) . قلت: وإسحاق هذا؛ لم أعرفه، وإبراهيم بن إسماعيل المدني؛ اثنان: أحدهما: أبو إسماعيل المدني. والآخر: أبو إسحاق المدني. وكلاهما ضعيف، ولعل الأقرب هذا الآخر؛ لتكنيه باسم إسحاق الراوي عنه، والله أعلم. ثم إن مدار الطريقين على سلمة بن وردان، وهو ضعيف. (تنبيه) : وقع الحديث في ((الكامل)) بلفظ: ((ما استودع الله عبدٌ خلقاً. . .)) ! فهذا مثال آخر من تحقيقات اللجنة المختصة! وانظر الحديث الذي قبله. ٥٨٠٩ - (فضل ثيابك على الأديم صدقة) . منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ١٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب: ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن عدي: ((هذا حديث منكر، لا يرويه غير أحمد بن محمد بن أيوب وحدث عن أبي

стр. 8431

بكر بن عياش بالمناكير ((وهو مع هذا صالح الحديث ليس بمتروك)) . وكذا قال أبو حاتم لما قيل فيه: ثقة هو؛ قال: ((روى عن أبي بكر بن عياش أحاديث منكرة)) . وقال الحافظ في ((التقريب)) : ((صدوق، كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة. قاله أحمد)) . قلت: فالظاهر أن المناكير التي أشار إليها ابن عدي إنما هي من غفلته، وليست من كذبه، وإن كان بعضهم رماه به. والله أعلم. (تنبيه) : وقع الحديث في ((الكامل)) بلفظ (١) : ((فضل بيانك عن الأرحم غنم صدقة)) . وهذا كما يرى القراء كلام لا يمكن أن يفهم أحد منه شيئاً، ومع ذلك لا يخجل الناشر من أن يغرر القراء ويوهمهم أن لديه لجنة من المحققين وتحت إشرافه! وهذا مثال واحد من مئات الأمثلة تضحك منها الثكلى، فيطبع على الوجه الأول من كل مجلد: ((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المختصين بإشراف الناشر)) ! ما شاء الله! - وإنا لله وإنا إليه راجعون - على هذه الحالة التي وصل إليها بعض الناشرين من الجشع والطمع على جمع المال من أي سبيل مشروع أو غير مشروع! وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: ((يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال؛ من حلال أو حرام)) .

стр. 8432

رواه البخاري وغيره. ٥٨١٠ - (إن كثرة الأكل شؤم) . ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٢٤٣ - ٢٤٤) في ترجمة إبراهيم بن هراسة أبي إسحاق الشيباني؛ من طريق علي بن الجعد: ثنا أبو إسحاق - أظنه قال: الشيباني - عن يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أراد أن يشتري غلاماً، فألقى بين يديه تمراً، فأكل الغلام وأكثر، فقال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. فأمر برده. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (ق ١٦١ / ١) ، وقال تبعاً لابن عدي: ((وأبو إسحاق الشيباني هذا هو إبراهيم بن هراسة، كناه علي بن الجعد؛ لضعفه، ولئلا يعرف! ولا أعلم يرويه غيره، وقد ضعفه الناس، والضعف على رواياته بيّن)) . قلت: وهو متروك الحديث؛ كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٤٣) عن أبيه، وكذبه بعضهم. فقول السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢٣٣٩ - ٦٨٢٥) بعد أن عزاه للبيهقي فقط: ((وضعف)) . تقصير حكماً وتخريجاً، كما هو ظاهر.

стр. 8433

٥٨١١ - (السجود على سبع: الجبهة والعينين والكفين والركبتين وصدور القدمين، فمن لم يمكن شيئاً منه من الأرض؛ أحرقه الله بالنار) . موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٢٦٦) من طريق إبراهيم ابن نافع: ثنا عمر بن موسى بن وجيه عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. أورده في ترجمة إبراهيم بن نافع أبي إسحاق الجلاب، وقال فيه: ((منكر الحديث عن الثقات وعن الضعفاء)) . قلت: وشيخه عمر بن موسى؛ هو ممن يضع؛ كما قال ابن عدي وغيره، فهو الآفة. والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للدارقطني في ((الأفراد)) عن ابن عمر. وبيض له المناوي في ((شرحيه)) ! !

стр. 8434

٥٨١٢ - (نهى عن قتل الخفاش والخطاف؛ لأنهما كانا يطفئان النار عن بيت المقدس حين أحرق) . موضوع. أخرجه ابن عدي (٢ / ٧٨٦) من طريق حمزة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: ((حمزة بن أبي حمزة النصيبي؛ يضع الحديث)) . وذكر نحوه ابن حبان والبيهقي؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث المتقدم برقم (٦١) .

стр. 8435

وقد روي مختصراً مرسلاً بلفظ: ((نهى عن قتل الخطاطيف)) . وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢٤٩١) ؛ دون حديث حمزة هذا، وقد أشار إليه البيهقي؛ كما كنت نقلته عنه هناك، وقال فيه: ((كان يرمى بالوضع)) . ولم أكن قد وقفت على لفظه وإسناده، فلما وقفت عليه بادرت إلى إخراجه. والله الموفق. ٥٨١٣ - (إذا صلى أحدكم، فلم يكن بين يديه ما يستره؛ فليخط خطاً، ولا يضره ما مر بين يديه) . ضعيف (*) . أخرجه أبو داود والطيالسي في ((مسنده)) (٢٥٩٢) : حدثنا همام عن أيوب بن موسى عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته ابن العم هذا؛ فإنه لم يسم، فهو مجهول العين. وأيوب بن موسى؛ إن كان هو الغافقي؛ فإنه من هذه الطبقة، فهو ثقة عند ابن معين وابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، ومع ذلك؛ بيض له الذهبي في ((الكاشف)) ، وقال الحافظ في ((التقريب)) :

стр. 8436

((مستور)) . وإن كان غيره؛ فلم أعرفه. وهمام: هو ابن يحيى البصري، وهو ثقة من رجال الشيخين. والخلاصة: أن علة هذا الإسناد شيخ أيوب الذي لم يسم، وقد سماه إسماعيل بن أمية في روايته عن أبي عمرو بن محمد بن حريث: أنه سمع جده حريثاً يحدث عن أبي هريرة به. أخرجه أبو داود وغيره. وقد اضطرب الرواة على إسماعيل هذا في إسناده اضطراباً شديداً على وجوه شرحتها في ((ضعيف أبي داود)) (١٠٧ - ١٠٨) ، ولذلك ((ضعفه جمع من الأئمة وغيرهم؛ بل قال الإمام مالك: ((الخط باطل)) . فلا نعيد الكلام هنا، والشاهد منه أن حريثاً هذا مجهول، وكذلك حفيده أبو عمرو؛ كما في ((التقريب)) للحافظ، فالعجب منه كيف تغاضى عن هذه العلة الواضحة فحسّن الحديث في ((بلوغ المرام)) قائلاً: ((وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن)) ! وأقول: أنى له الحسن وفيه المجهولان باعترافه! هذا لو سلمنا بأنه غير مضطرب، وقد أعله به شيخه الحافظ العراقي، ومن قبله ابن الصلاح وغيرهما؛ كما تراه مبيناً في المصدر المذكور آنفاً. وقد شرح الحافظ وجهة نظره في نفي الاضطراب في كتابه ((النكت على ابن الصلاح)) (٢ / ٧٧٢ - ٧٧٤) بما لا فائدة كبرى من نقله ومناقشته، لكن المهم منه قوله:

стр. 8437

(( (تنبيه) : قول ابن عيينة لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه)) ؛ فيه نظر؛ فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري، وفي إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف)) ! قلت: وهذا منه عجب أيضاً من ناحيتين: الأولى: أنه ألان القول في العبدي هذا، واسمه عمارة بن جوين -، وهو أسوأ مما ذكر؛ فقد قال فيه في ((التقريب)) : ((مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه)) . والأخرى: أنه يعلم أن من شرط الشاهد أن لا يشتد ضعفه، وهذا مفقود هنا كما ترى. على أنه قد روى معمر عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: ((كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة، أو قال: كان أحدنا يستتر بالسهم والحجر في الصلاة)) . وروى جعفر بن سليمان عنه قال: قلت لأبي سعيد الخدري: ما يستر المصلي؛ قال: مثل مؤخرة الرحل، والحجر يجزئ ذلك، والسهم تغرزه بين يديك)) . أخرجهما عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ١٣ - ١٤) . ثم قال الحافظ: ((ثم وجدت له شاهداً آخر - وإن كان موقوفاً - أخرجه مسدد في ((مسنده الكبير)) قال: ثنا هشيم: ثنا خالد الحذاء عن إياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال:

стр. 8438

((إذا كان الرجل يصلي في فضاء؛ فليركز بين يديه شيئاً؛ فإن لم يكن معه شيء؛ فليخط خطاً في الأرض)) . ((رجاله ثقات)) . قلت: فيه أولاً: الصواب بأن يقال فيه: ((مقطوع)) ؛ لأنه موقوف على التابعي؛ كما هو معروف في علم المصطلح. وثانياً: هو أن يكون علة في الحديث أقرب من أن يكون شاهداً له؛ لأنه لو كان موقوفاً على صحابي الحديث، لكان علة ظاهرة فيه، فكيف به وهو مقطوع؟ ! فتأمل. على أنه قد روي عن أبي هريرة موقوفاً كوجه من وجوه الاضطراب فيه؛ ولكنه وجه مرجوح، كما بينته هناك. ثم قال الحافظ: ((ولهذا صحح الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما)) . قلت: تساهلهما في التصحيح والتوثيق مما لا يخفى على طلاب هذا العلم؛ فضلاً عن الحافظ! هذا إذا لم يكن هناك علة ظاهرة تدفع التصحيح، فكيف بها وهي قائمة باعتراف الحافظ كما سبق؟ ! على أن عزوه للحاكم فيه نظر؛ فإننا لم نره في ((مستدركه)) - وهو المقصود عند إطلاق العزو إليه - بعد مزيد البحث عنه فيه، ولا جاء ذكره في فهرسته الذي وضعه المعاصرون. ثم قال الحافظ: ((وذلك مقتضٍ لثبوت عدالته عند من صححه، فما يضره مع ذلك أن لا

стр. 8439

ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته. والله تعالى أعلم)) . أقول: الشطر الأول من هذا الكلام مسلّم لا غبار عليه، ولكن ذلك مما لا ينفق في النقاش العلمي القائم علي قواعد علم الحديث؛ لما سبق بيانه آنفاً من تساهل ابن حبان والحاكم. وأما الشطر الثاني منه؛ فجوابنا عليه: نعم؛ لا يضر ذلك إذا عرفت ذاته؛ ولكنها فرضية تخالف واقع الراوي؛ بل الراويين؛ فإنهما مجهولان حتى عند الحافظ كما تقدم. فسامحه الله! لقد كان بحثه حول هذا الحديث على خلاف ما نعهده منه من العلم والتحقيق، حتى لكأنه ابن حجر آخر! وجاء من بعده الشيخ الغماري: أحمد، فأخرجه في كتابه: ((الهداية في تخريج أحاديث البداية)) (٢ / ٣٩٢ - ٣٩٣) تخريجاً مختصراً جداً، يحسن كثير من الطلبة خيرا ًمنه، وقال عقبه مغتراً بتحسين الحافظ له: ((وصححه ابن حبان وغيره، وحسنه الحافظ، وضعفه بعض المتقدمين؛ لصورة الاضطراب الواقع في إسناده؛ لكنه عند الطيالسي من وجه آخر. والحديث صحيح كما قال ابن حبان)) ! كذا قال! وأظن أنه - كغيره - لم يعط لهذا البحث حقه من المراجعة والتحقيق، وإلا؛ لما خفي عليه - على الأقل - الجهالة التي في سند ابن حبان، ومن قرنهم معه، وتشبثه بالوجه الآخر عند الطيالسي لا يفيده شيئاً؛ لجهالة تابعيه، الذي يمكن أن يكون هو عين حريث الذي في طريق الآخرين كما تقدم.

стр. 8440

وإن فرض أنه غيره؛ فلا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن تعود روايتهما إلى أحدهما، أعني: أن يكون أحدهما رواه عن الآخر. فاغتنم هذا التحقيق؛ فإنك قد لا تراه في مكان آخر، والله تعالى هو الموفق. ٥٨١٤ - (صلى في فضاء ليس بين يديه شيء) . ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ٢٢٤) ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٧٨) ، وأبو يعلى (٢٦٠١) ، والبيهقي في ((سننه)) (٢ / ٢٧٣) من طريق أبي معاوية عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٦٣) : ((رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطاة، وفيه ضعف)) . وفاته أنه رواه الطبراني أيضاً، أخرجه في ((الكبير)) (١٢ / ١٤٩ / ١٢٧٢٨) من طريق أبي شهاب عن الحجاج به. وابن أرطاة؛ قال الحافظ في ((التقريب)) : ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) . وقد تابعه شعبة بن الحجاج ((لكنه خالفه في إسناده ومتنه؛ فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٧٦٢) : حدثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن صهيب - قلت: من صهيب؟ قال: رجل من أهل البصرة - عن ابن عباس: أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم، فمر بين يدي النبي ﷺ وهو
следующие страницы →