Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.
стр. 8471
قلت: ولذلك؛ جزم الحافظ بضعفه في " التقريب "؛ فقال:
" ضعيف ".
وهو بذلك يعطي القارئ خلاصة الأقوال التي قيلت في الرجل من تعديل
وتجريح.
قلت: وروايته لهذا الحديث على اللفظين المتقدمين:
١ - " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة. . . ". ٢ - " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة. . . ".
أقول: " فاضطرابه في روايته لهذا الحديث الواحد على هذين اللفظين اوشتان ما بينهما من حيث المبنى والمعنى؛ لدليل واضح على سوء حفظه، وقلة ضبطه، وتقدم له حديث آخر في النهي عن الشرب قائما، زاد فيه:
" فمن نسي؛ فليستقئ " (رقم ٩٢٧) .
فلا جرم أنه ضعفه من تقدم ذكرهم من الأئمة والحفاظ المتقدمين والمتأخرين، وعليهم كنت اعتمدت في تضعيف الحديث في " آداب الزفاف في السنة المطهرة ".
ثم اقتضى ما أوجب إعادة الكلام عليه بزيادة في التحقيق والتخريج، ذلك أن أحد الإخوان الأفاضل - جزاه الله خيرا - أرسل إلي بالبريد المسجل كتابا، بعنوان: " تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم "، تأليف محمود سعيد ممدوح، فعرفت من اسم الكتاب ومؤلفه أنه حاقد حاسد من أولئك المبتدعة الذين
стр. 8472
يتتبعون العثرات، ويبغونها عوجا، ولما تصفحته رأيت فيه العجب العجاب من التحامل وسوء الظن والتجهيل والتطاول علي، وغير ذلك مما لا يمكن وصفه وحصره في هذه الكلمة العجالة، وأصل ذلك أنه وضع قاعدة من عنده نسبني من أجلها إلى مخالفة الإجماع، وما هو إلا الذي حل في مخه؛ فقال (ص ٧) :
" أما مخالفته للإجماع فإن الأمة اتفقت على صحة ما في مسلم من الأحاديث وأنها تفيد العلم النظري، سوى أحرف يسيرة معروفة وهي صحيحة، لكنها لا تفيد العلم "!
كذا قال المسكين من عندياته: " وهي صحيحة "!
وبناء عليه تهجم علي في بعض الأحاديث التي كنت انتقدتها في بعض مؤلفاتي، منها حديث الترجمة؛ فإنه سود أكثر من أربع عشرة صفحة في تقوية عمر بن حمزة هذا، ساردا أقوال من عدله، ونصب نفسه مجتهدا أكبر ليرد على أولئك الحفاظ الذين ضعفوه، ولكن بطرق ملتوية كثيرة، حتى ألقي في نفسي أنه من أولئك المقلدة الذين يتأولون نصوص الكتاب والسنة حتى لا تخالف أهواءهم؛ فقد صنع المذكور مثل صنيعهم؛ فقد نصب نفسه لتوثيق عمر الذي ضعفوه؛ نكاية وتشهيرا بالألباني مهما كانت السبل التي يسلكها في سبيل ذلك، فالغاية عنده
تبرر الوسيلة! والعياذ بالله تعالى.
وشرح هذا الإجمال وبيان ما في كلامه من اللف والدوران والظلم، وتحريف الكلام وإخراجه عن دلالته الظاهرة؛ مما يحتاج إلى فراغ ومراجعة لكتب العلماء في المصطلح وغيره، وهذان لا أجده في غمرة ما أنا فيه من تحقيق لمشروعي العظيم " تقريب السنة بين يدي الأمة "، هذا في نقده في صفحاته السوداء المشار إليها
стр. 8473
آنفأ، فما بالك لو أردنا أن نرد على كتابه كله. فلعل الله يسخر له من إخواننا من يكشف ما فيه من الجهل والطعن والتحامل والظلم؛ ليرد الحق إلى نصابه.
ولكن لا بد من أن أضرب على ذلك مثلا أو أكثر - إن تيسر - حول هذا الحديث الضعيف.
لقد تقدم نقلي عن الذهبي أنه قال في عمر بن حمزة:
" ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أحمد: أحاديثه مناكير ".
فحرف المذكور قول أحمد هذا: " أحاديثه مناكير " بأنه يعني بالنكارة التفرد.
ثم نقل عن الحافظ ابن حجر وكذا ابن رجب ما يؤيد به وجهة نظره بزعمه، وهو - لبالغ جهله بهذا العلم الذي يبدو من كتابه هذا أنه حديث عهد به مع غلبة العجب والغرور عليه - لا يفرق بين من قيل فيه: " يروي مناكير " - وهو ما نقله عن أحمد - وببن من قيل فيه: " منكر الحديث "! فهذا غير ذاك، ومثله - بل أبلغ منه - قول أحمد في عمر: " أحاديثه مناكير "؛ فإنه وصف شامل لجميع أحاديثه، فمثله لا يكون ثقة ألبتة، وهذا مما نبه عليه أبو الحسنات اللكنوي ﵀ في " الرفع والتكميل "، فقال (ص ٩٤) :
" وقال السخاوي في " فتح المغيث ": قال ابن دقيق العيد في " شرح الإلمام ": قولهم: " روى مناكير "؛ لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: " منكر الحديث "؛ لأن " منكر الحديث " وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة. كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث مناكير، وهو ممن اتفق عليه الشيخان. . . ".
стр. 8474
فتأمل أيها القاري الكريم كيف فرق الإمام ابن دقيق العيد بين من يقال فيه:
" منكر الحديث " وبين من قال فيه أحمد: " يروي مناكير "، مع كونه ثقة؛ يتبين
لك أن الرجل لا يوثق بنقله؛ لأنه يموه به على الناس ويبعد بهم عن الحقيقة التي كان عليه أن لا يكتمها، وإن مما لا يرتاب فيه ذو فقه في اللغة أن قول أحمد في عمر: " أحاديثه مناكير " مثل قول من قيل فيه: " منكر الحديث "؛ بل لعل الأول أبلغ، فهو يستحق الترك لحديثه؛ فإن هذا ممن قال فيه أحمد: " يروي مناكير ".
ذاك مثال من تلاعب الرجل بأقوال العلماء وتدليسه بها على القراء.
ومثله تحريفه لكلام الذهبي المتقدم في حديث الترجمة:
" فهذا مما استنكر لعمر ".
فإنه تأوله بأنه أراد أنه من مفاريد عمر! بعد أن سود صفحة كاملة في بيان معاني (النكارة) ؛ تمويها وتضليلا، جاهلا أو متجاهلا - وأحلاهما مر - أن الذهبي قال هذه الكلمة بعد أن ضعف عمر كما تقدم، وإنما يمكن أن يؤول ذاك التأويل لو قاله في عمر وهو عنده ثقة، وهيهات!
وإن من عجائب هذا الرجل أنه أيد تحريفه المذكور بقوله (ص ١٤٧) :
" ثم ختم الترجمة بقوله: واحتج به مسلم ". وعقب عليه بقوله:
" ومن المعلوم أن مسلما لا يحتج إلا بثقة عنده "!
نقول: نعم؛ وهل البحث في كونه ثقة عند مسلم؟ ! هذا أمر مفروغ منه، وإنما ذلك من الذهبي لمجرد البيان، فأين التأييد المزعوم بعد ذاك التضعيف الصريح في
стр. 8475
كتابيه: " الكاشف " و " الميزان " مع استنكاره لحديثه؟ !
ومما يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من قلبه للحقائق العلمية: أنه رد على قولي
في آخر الحديث في " الآداب ":
" ولم أجد حتى الآن ما أشد به هذا الحديث. والله أعلم ".
فرد بأمرين (ص ١٥٤) :
" الأول: أن عمر بن حمزة قد يكون توبع، ولكن الشيخ الألباني لم يقف على المتابعة. . . ".
فأقول: نعم؛ وإلى الآن لم نجد له متابعا، فهل وجدت أنت ذلك مع شدة حرصك على الكشف عن أخطاء الألباني والتشهير به؟ ! لو وجدت؛ لبادرت إلى ذكره، فما فائدة قولك حينئذ: " قد يكون توبع " إلا الشغب! وهل تستطيع أن تحكم على حديث بالضعف إلا وعاد عليك قولك: " قد يكون توبع "! أو تقول: قد يكون له شواهد! كما قلت نحوه هنا، وهو:
" الثاني: أن هناك شواهد كثيرة. ونقول تأدبا مع " صحيح مسلم " يتقوى بحديث مسلم ولا يتقوى بها "!
فأقول: هذا تأدب بارد مع " الصحيح " من حيث أراد تعظيمه؛ لأن قوله: " ولا يتقوى بها " خطأ من ناحيتين:
الأولى: من حيث قصده، والأخرى: من حيث حقيقة الشواهد المزعومة.
أما الأولى: فكل عارف بهذا العلم الشريف لا يخفى عليه أن الحديث ولو
стр. 8476
كان صحيحا فإنه يتقوى بالشواهد إلى درجة أنه قد يصير بها مشهورا أو متواترا، وهل ألفت المستخرجات على " الصحيحين " إلا تقوية لهما؛ كما هو مفصل في " علم المصطلح "، فكيف يقول هذا المتعالم: إن حديث مسلم لا يتقوى بالشواهد التي أشار إليها لو كانت شواهد حقا؟ !
أما الناحية الأخرى: فقد أجرى الله بحكمته على لسان ذاك المتعالم رغم
أنفه الحق في قوله: " إن تلك الشواهد لا يتقوى بها حديث مسلم "، وذلك؛ لأنها شواهد قاصرة؛ فإن أحدها عن أبي هريرة بلفظ:
" هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله. . ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا. . الحديث ".
والآخر بلفظ:
" لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؛. .
فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون ". قلت: فهذان حديثان مختلفان سياقا ومتنا كما هو ظاهر، فكيف يصح جعلهما شاهدين للحديث وفيه ذاك الوعيد الشديد: " إن من أشر الناس عند الله منزلة. . . "، وفي اللفظ الآخر: " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة. . . "؟ ! ذلك مما لا يصح مطلقا عند من يفهم ما يخرج من فمه!
نعم؛ هما يلتقيان معه - دون شك - في التحذير عن نشر السر، وفي مثل ذلك يقول الترمذي بعد أن يذكر حديثا في باب من الأبواب: وفي الباب عن فلان وفلان. فإنه لا يريد بذلك تقوية حديث الباب برمته؛ خلافا لما يفهمه بعض الطلبة! وقد بين ذلك الحافظ العراقي في " شرح مقدمة علوم الحديث "؛ فقال
стр. 8477
(ص ٨٤ - حلب) - بعد أن أشار إلى ما ذكرته عن الترمذي -:
" فإنه لا يريد ذلك الحديث العين، وإنما يريد أحاديث أخر تصح أن تكتب في ذلك الباب، وإن كان حديثا آخر غير الذي يرويه في أول الباب. وهو عمل صحيح؛ إلا أن كثيرا من الناس يفهمون من ذلك أن من سمي من الصحابة يروون ذلك الحديث الذي رواه أول الباب بعينه! وليسى الأمر على ما فهموه؛ بل قد يكون كذلك، وقد يكون حديثا آخر يصح إيراده في ذلك الباب ".
وهذه فائدة جليلة من الحافظ العراقي ما أظن هذا المعتدي علينا على علم بها، وإلا؛ لكان ذلك أكبر منبه له أن لا يخلط ذلك الخلط الفاحش فيجعل شاهدا ما ليس كذلك! وإنما كان ينبغي أن يقال: وفي الباب عن فلان وفلان. ولكنه لو فعل ذلك لم يستفد من ذلك شاهدا، ومن جهة أخرى لقلنا له: قد ذكرنا ذلك في " آداب الزفاف " عقب حديث الترجمة! ولكنه كتم ذلك عن قرائه ليوهمهم أن الألباني لا علم له بها، وله من مثل هذا الكتمان الشيء الكثير! والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم رأيت الحافظ ابن القطان الفاسي في " الوهم والإيهام " (٢ / ١٧ / ١ - ٢)
قد أخذ على الحافظ عبد الحق الإشبيلي سكوته على الحديث وقد عزاه إلى مسلم؛ لأن فيه عمر بن حمزة هذا، وذكر خلافا فيه، ثم قال:
" فالحديث حسن "! وهذه عادة له إذا لم يتيسر له ترجيح أحد وجهي الاختلاف، ثم رأيته في مكان آخر منه (٢٠٩ / ٢) قال:
" وهو ضعيف ". فأصاب.
стр. 8478
٥٨٢٦ - (إذا كان يوم القيامة؛ كنت أؤذ من ينشق الأرض عنه ولا فخر، ويتبعني بلال المؤذن، ويتبعه سائر المؤذنين وهو واضع يده في أذنه
وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وسائر المؤذنين ينادون معه ويتبعونه حتى يأتي أبواب الجنة، فأكون أنا أول ضارب حلقة باب الجنة ولا فخر، وتلقانا الملائكة بخيول ونوق من ألوان الجوهر، صهيلها التسبيح حتى يسلم علينا، ويقال: ادخلوا بسلام
آمنين؛ هذا يومكم الذي كنتم توعدون)
كذب. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٢٠٠) من طريق حكامة
بنت عثمان بن دينار أخي مالك بن دينار - البصرة - قالت: حدثني أبي عثمان ابن دينار عن أبيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال العقيلي في ترجمة عثمان بن دينار:
" تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل ". وقال في آخر الحديث:
" أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص، ليس لها أصول ".
وقال الذهبي في ترجمة عثمان:
" والد حكامة لا شيء، والخبر كذب بين ".
وأقره الحافظ ابن حجر في " اللسان "، وصرح بأن الخبر الذي أشار إليه الذهبي هو هذا.
ومن الغرائب: أن ابن حبان أورد عثمان هذا في " الثقات " (٧ / ١٩٤) ، وقال:
стр. 8479
" روت عنه ابنته حكامة بنت عثمان، وحكامة لا شيء "!
فهو لا يعرف إلا من طريقها، فكيف ثبتت عدالته عنده فوثقه؟ !
٥٨٢٧ - (عليكم بالأبكار؛ فإنهن أنتق أرحاما، وأعذب أفواها، وأقل خبا، وأرضى باليسير) .
ضعيف جدا بهذا السياق. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٨٥ / ٢ / ٧٨٢٧) : حدثنا محمد بن موسى الإصطخري: ثنا محمد بن سهل بن مخلد الإصطخري: ثنا عصمة بن المتوكل عن بحر السقا عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. وقال:
" لم يروه عن بحر إلا عصمة ".
قلت: وهو ضعيف؛ قال العقيلي:
" قليل الضبط للحديث، يهم وهما، قال أحمد: لا أعرفه ".
قلت: فلعله علة هذا الحديث؛ فإن له أصلا من طرق أخرى، و، ان كانت لا تخلو من ضعف مفرداتها؛ فإن مجموعها يدل على ثبوته، كما كنت بينته في " الصحيحة " (٦٢٣) " ولكن ليس في شيء منها قوله: " وأقل خبا "؛ فهو منكر، ولذلك؛ خرجته هنا، ولأمر آخر يتعلق بتخريج الحديث الواقع في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٥٩) معزوا للطبراني من طريق أبي بلال الأشعري، وملت هناك إلى أن هذا التخريج خطأ مطبعي لأمرين ذكرتهما ثمة، وهذا سبب ثالث، وهو أنه مخالف لهذا الإسناد الذي نقلته عن " المعجم الأوسط " مباشرة، وليس فيه أبو بلال كما ترى.
стр. 8480
ثم إن فوق عصمة المذكور: بحر السقا؛ قال النسائي والدارقطني:
" متروك ".
ولذلك، لما أورده الذهبي في " الضعفاء " قال:
" تركوه ".
فتعصيب الجناية به أولى.
ثم إن فوقه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس باعترافه.
ومحمد بن سهل بن مخلد الإصطخري؛ لم أعرفه، ولم يورده السمعاني، ولا شيخ الطبراني في مادة (الإصطخري) . والله أعلم.
(تنبيه) : وقع هذا الحديث معزوا لى " طس، والضياء " عن جابر في " ضعيف الجامع الصغير وزيادته " (٣٧٥٦) الذي كنت اعتمدت فيه على " الفتح الكبير " للنبهاني. ثم رأيت الحديث في " الجامع الصغير " الذي عليه شرحا المناوي: " فيض القدير " و " التيسير "، دون ذكر " الضياء ". وكذا في طبعة البابي الحلبي من " الجامع "، فغلب على الظن أن عزوه لـ " الضياء " خطأ من بعض الناسخين، مع استبعادي إخراج الضياء في " الأ حاديث الختارة " للحديث بهذا الإسناد الواهي.
٥٨٢٨ - (إن حقا على المؤمنين أن يتوجع بعضهم لبعض؛ كما يألم الجسد للرأس)
ضعيف. أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في " التوبيخ " (٨٦ / ٥٣ - مصر) : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن: ثنا أحمد بن سعيد: ثنا ابن وهب قال:
стр. 8481
أخبرني ابن لهيعة عن أبي رافع عن محمد بن كعب: أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله ثلاث علل:
الأولى: الإرسال؛ فإن محمد بن كعب - وهو القرظي - تابعي ثقة.
الثانية: أبو رافع اسمه: إسماعيل بن رافع المدني، ضعيف من قبل حفظه، وقال الذهبي في " الكاشف ":
" ضعيف واه ".
الثالثة: أحمد بن سعيد - وهو ابن بشر الهمداني -؛ مختلف فيه؛ كما ترى أقوال الأئمة فيه في " التهذيب "، وقال الذهبي في " الميزان ":
" لا بأس به، قد تفرد بحديث الغار. وقال النسائي: غير قوي، لو رجع عن حديث الغار لحدثت عنه ".
قلت: فالظاهر أن العلة ممن قبله، ولا يعل بابن لهيعة؛ لأنه صحيح الحديث برواية العبادلة عنه، وهذا من رواية عبد الله بن وهب عنه كما ترى.
وأما أحمد بن محمد بن الحسن؛ فهو المعروف بابن متويه، وهو من الحفاظ المشهورين الذين ترجم لهم الذهبي في " تذكرة الحفاظ "، وترجم له أبو الشيخ نفسه في " طبقات الأصبهانيين " (٣١٦ / ٤٢٧) وقال:
" وكان فاضلا خيرا ".
وكذا في " أخبار أصبهان " لأبي نعيم (١ / ١٨٩) .
стр. 8482
٥٨٢٩ - (دخل رجل الجنة في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب. قالوا: وكيف ذلك؛ قال: مر رجلان [مسلمان] [ممن كان قبلكم] على قوم لهم صنم (وفي رواية: يعكفون على صنم لهم) لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب [شيئا] ، قال: ليس عندي شيء. فقالوا له: قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا. فخلوا سبيله. قال: فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب ولو ذبابا. قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله . قال فضربوا عنقه، قال: فدخل الجنة)
موقوف. أخرجه أحمد في " الزهد " (ص ١٥ - ١٦) : حدثنا أبو معاوية: حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن سلمان قال:. . . فذكره موقوفا عليه. وقال ابنه عبد الله في كتاب " العلل " (١ / ٢٤٠) لأبيه:
" سمعته يقول في حديث أبي معاوية عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة
عن طارق بن شهاب عن سلمان قال: " دخل رجل الجنة في ذباب. . . "؛ قال الأعمش: " ذباب "؛ يعني: أن سلمان كان في لسانه عجمة ".
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير سليمان بن ميسرة؛ قال ابن معين:
" ثقة ". كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ١٤٣ - ١٤٤) ، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٣١٠) وقال:
" يروي عن طارق بن شهاب الأحمسي، وله صحبة، وعنه الأعمش ".
وروى عنه حبيب بن أبي ثابت أيضا، ووثقه آخرون. انظر " التعجيل " (ص ١٦٨ / ٤٢٣) ، فالإسناد صحيح.
стр. 8483
وقد تابع أبا معاوية: جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبي -: عند أبي نعيم في
" الحلية " (١ / ٢٠٣) ؛ قرنه بأبي معاوية، وقال عقبه:
" رواه شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق مثله. ورواه جرير عن منصور عن المنهال بن عمرو عن حبان بن مرثد عن سلمان نحوه ".
والزيادة الثانية لأبي نعيم.
وللأعمش فيه شيخ آخر؛ فقال ابن الأعرابي في " معجمه " (ق ١٧٧ / ١) : نا عباس: نا محاضر بن المورع: نا الأعمش عن الحارث بن شبيل عن طارق بن شهاب قال: قال سلمان:. . . فذكره موقوفا أيضا. وفيه الزيادة الأولى.
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضا. رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عباس - وهو
ابن محمد الدوري -، وهو ثقة حافظ.
وقد توبع هذان الشيخان من قيس بن مسلم؛ كما تقدم عن أبي نعيم معلقا. وتابعهم أيضا مخارق بن خليفة؛ فقال ابن أبي شيبة في " مصنفه " (١٢ / ٣٥٨) : حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان عن مخارق بن خليفة عن طارق بن شهاب عن سلمان قال:. . . فذكره موقوفا أيضا.
وهذا صحيح أيضا. رجاله رجال الشيخين؛ غير مخارق هذا، وهو ثقة من رجال البخاري. وفيه الزيادة الثالثة، والرواية الثانية. وهذه عند ابن الأعرابي أيضا.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح موقوفا على سلمان الفارسي ﵁؛ إلا
أنه يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده حينما كان نصرانيا.
стр. 8484
ولقد كان الداعي إلى تخريجه هنا وبيان كونه موقوفا: أنه كثر السؤال عنه في كثير من البلاد الإسلامية، وشاع تداوله؛ وذلك لأنه ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه النافع " التوحيد " مرفوعا معزوا
لأحمد! فقال:
" وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال. . . (فذكره) . رواه أحمد ".
وقال شارحه الشيخ سليمان: حفيد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله ﵎ في " التيسير " (ص ١٦٠) :
" هذا الحديث ذكره المصنف معزوا لأحمد، وأظنه تبع ابن القيم في عزوه لأحمد؛ قال ابن القيم: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية. . . عن طارق بن شهاب يرفعه. . . وقد طالعت " المسند " فما رأيته فيه، فلعل الإمام رواه في " كتاب الزهد " أو غيره ".
قلت: وفي هذا العزو أمور:
أولا: قوله: " يرفعه " خطأ واضح كما يتبين من تخريجنا هذا.
ثانيا: إطلاق العزو لأحمد فيه نظر! لأنه يوهم بإطلاقه أنه في " مسنده "،
وليس فيه كما قال الشيخ سليمان رحمه الله تعالى، ولو كان فيه؛ لأورده الهيثمي
في " مجمع الزوائد "، وليس فيه أيصآ، وإنما هو في " الزهد " له كما تقدم. ثالثا: لم يتعد في إسناده طارق بن شهاب، فأوهم أنه من مسنده! وإنما هو من
روايته عن سلمان موقوفا؛ كما رأيت عند مخرجيه ومن جميع طرقه.
هذا؛ وإني لأستنكر من هذا الحديث: دخول الرجل النار في ذباب؛ لأن ظاهر
стр. 8485
سياقه أنه إنما فعل ذلك خوفا من القتل الذي وقع لصاحبه، كما أنني استنكرت قول الإمام محمد بن عبد الوهاب في المسألة: " الحادية عشر: أن الذي دخل النار مسلم؛ لأنه لو كان كافرا؛ لم يقل: " دخل النار في ذباب " "!
فأقول: وجه الاستنكار أن هذا الرجل لا يخلو حاله من أمرين:
الأول: أنه لما قدم الذباب للصنم، إنما قدمه عبادة له وتعظيما، فهو في هذه الحالة لا يكون مسلما؛ بل هو مشرك، وهو ظاهر كلام الشارح الشيخ سليمان ﵀ (ص ١٦١) :
" في هذا بيان عظمة الشرك ولو في شيء قليل وأنه يوجب النار، ألا ترى إلى هذا لما قرب لهذا الصنم أرذل الحيوان وأخسه وهو الذباب كان جزاؤه النار؛ لإشراكه في عبادة الله " إذ الذبح على سبيل القربة والتعظيم عبادة، وهذا مطابق لقوله تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) ".
والآخر: أنه فعل ذلك خوفا من القتل كما تقدم مني، وهو في هذه الحالة لا تجب له النار، فالحكم عليه بأنه مسلم دخل النار في ذباب يأباه قوله تعالى: (من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. . .) الآية، وقد نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر به ﷺ ، فوافقهم على ذلك مكرها، وجاء معتذرا إلى النبي ﷺ ؛ كما في " تفسير ابن كثير " وغيره، وأخرجها في " الدر " (٤ / ١٣٢) من طرق.
فإن قيل: إنما أراد الإمام أنه كان مسلما ثم كفر بتقديمه الذباب كما تقدم في الأمر الأول؛ وحينئذ يرد عليه ما ذكرته في الأمر الآخر، وقصة عمار. ويشبهها ما روى ابن أبي شيبة (١٢ / ٣٥٧ - ٣٥٨) بسند صحيح عن الحسن - وهو البصري -:
стр. 8486
أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؛ قال: نعم. فقال: أتشهد أن محمدا رسول الله؛ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؛ قال: فأهوى إلى أذنيه فقال: إني أصم! قال: ما لك إذا قلت لك: تشهد أني رسول الله قلت: إني أصم؟ ! فأمر به فقتل. وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله؛ قال: نعم. فقال: أتشهد أني رسول الله؛ قال: نعم. فأرسله. فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! هلكت. قال:
" وما شأنك "؛ فأخبروه بقصته وقصة صاحبه، فقال:
" أما صاحبك؛ فمضى على إيمانه، وأما أنت؛ فأخذت بالرخصة ".
قلت: وهذه قصة جيدة، لولا أنها من مراسيل الحسن البصري؛ لكن الآية السابقة وسبب نزولها يشهدان لصحتها. والله أعلم. وقد روى الشطر الأول منها ابن إسحاق في " السيرة " (٢ / ٧٤ - ٧٥) بسند حسن عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة مرسلا أيضا، وسمى صاحبها حبيب بن زيد؛ أي: ابن عاصم الأنصاري المازني شهد العقبة، وقد ذكرها ابن كثير في تفسير الآية، وابن حجر في ترجمة حبيب من " الإصابة " جازمين بها. والله أعلم.
٥٨٣٠ - (لا يملين مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف) .
ضعيف. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٢ / ١٥٥) في ترجمة محمد بن جعفر بن الحسن بن صالح أبي الفرج، عنه عن أحمد بن محمد بن بشار بن أبي العجوز قال: نبأنا الحسن بن هارون بن عقار قال: نبأنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة مرفوعا. وقال:
стр. 8487
" وهذا ا " لحديث تفرد برفعه ابن أبي العجوز! وهو محفوظ من قول عمر بن
الخطاب ".
قلت: ابن أبي العجوز؛ ثقة؛ كما قال الدارقطني والخطيب نفسه في ترجمته (٤ / ٤٠١) ، وبخاصة أنه قد توبع كما يأتي، فلعله أراد الحسن بن هارون فسبقه القلم، ويؤيده أمران:
الأول: أن الحسن هذا لما ترجمه الخطيب (٧ / ٤٤٩) ؛ نم يذكر فيه توثيقا
ولا تجريحا صريحا، وإن كان ابن حبان قد ذكره في " الثقات " (٨ / ١٨٤) وقال:
" يروي عن أبي خالد الغرائب ".
والآخر: أن الخطيب لما ساق له هذا الحديث من طريق ابن أبي العجوز أيضا
عنه بإسناده المتقدم؛ لم يذكر تفرد ابن أبي العجوز به؛ بل أشار إلى أن العلة والمخالفة من شيخه ابن عقار بقوله:
" ورواه سعيد بن منصور عن جرير عن عبد الملك عن جابر بن سمرة عن عمر
ابن الخطاب قوله ".
ثم ساقه بإسناده عن سعيد به موقوفا. ثم قال:
" وخالفه جرير بن حازم؛ فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن مغفل (الأصل: معقل) عن عمر بن الخطاب ".
ثم ساقه بإسناده عن وهب بن جرير بن حازم: حدثنا أبي قال: سمعت عبد الملك بين عمير يحدث عن عبد الله بن مغفل (الأصل أيضا: معقل) قال:
стр. 8488
قال رسول الله ﷺ . . . فذكره.
قلت: كذا وقع فيه مرفوعا إلى النبي ﷺ ولم يذكر فيه عمررضي الله عنه! وهذا يخالف كلامه المتقدم؛ فإن ظاهره أن كلا من جرير بن عبد الحميد، وجرير ابن حازم أوقفاه على عمر، وإنما اختلفا في الراوي له عن عمر، فالأول ذكر أنه جابر بن سمرة، والآخر ذكر أنه عبد الله بن مغفل، فلو أن هذا خالف الأول في وقفه وأنه رفعه لبين ذلك؛ فالظاهر أن رفعه وعدم ذكر عمر فيه خطأ والله أعلم.
٥٨٣١ - (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن؛ فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله ، [فقال الله تعالى] : (وذلك ظنكم
الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين)) .
منكر بهذا السياق. أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٠ - ٣٩١) فقال: ثنا النضر ابن إسماعيل القاص - وهو أبو المغيرة -: ثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: عنعنة أبي الزبير؛ فإنه مدلس، وقد صرح بالتحديث بدون قوله:
" فإن قوما. . . " إلخ كما يأتي، فهو به منكر.
الثانية: ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -، وهو ضعيف لسوء حفظه؛ مع جلالة قدره في الفقه.
الثالثة: النضر هذا؛ قال الذهبي في " الكاشف "، والحافظ في " التقريب ":
стр. 8489
" ليس بالقوي ". وفيه يقول ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٥١) :
" كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه، فاستحق الترك من أجله ".
قلت: فهو أو شيخه آفة هذه الزيادة؛ فقد صح الحديث بدونها من طريقين عن جابر ﵁؛ أحدهما من رواية أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" لا يموتن أحذكم إلا وهو يحسن الظن بالله ".
أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٤! : ثنا روح: ثنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ /
١٦٥) من طريق واصل عن أبي الزبير عن جابر به؛ هكذا معنعنا. فتصريحه بالسماع مما احتفظ به " مسند أحمد " ﵀.
وقد أخرجاه من طريق أخرى عن جابر به.
وقد خرجته في " صحيح أبي داود " (٢٧٢٦) .
(تنبيه! : قد ساق الحافظ ابن كثير حديث الترجمة في " تفسيره " (٤ /
٩٧) من رواية أحمد بإسناده، ومنه استفدت الزيادة التي بين المعكوفتين، ولم أره في " مجمع الزوائد " وهو من شرطه! وقد سكت ابن كثير عن الحديث؛ لأنه ساق إسناده، فاغتر به الحلبيان اللذان اختصرا " تفسيره "، فأورداه محذوف السند موهمين القراء أنه صحيح بما ذكراه في المقدمة! هداهما الله تعالى.
وأفحش منه: أن السيوطي ساقه في " الدر " (٥ / ٣٦٢) معزوا لأحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبي داود وابن ماجه وابن حبان وابن مروديه عن
стр. 8490
جابر به! وقلده في ذلك الشوكاني في " فتح القدير " (٤ / ٤٩٩) ! إلا أنه ذكر أبا داود الطيالسي مكان الطبراني، ولعله أصح، لأني لم أره في " معجم الطبراني
الكبير "، وقد رواه الطيالسي كما رواه مسلم وسائر من ذكرهم السيوطي؛ غير ابن منده؛ فإني لم أقف على إسناده.
ونحو هذه الزيادة في النكارة والبطلان: ما رواه أبو نواس الشاعر المشهور قال: نبأنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر الحديث الصحيح، وزاد:
" فإن حسن الظن بالته تضن الجنة ".
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١ / ٣٩٦) من طريق إسماعيل بن علي ابن علي أبي القاسم الخزاعي قال: نبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي - ببغداد ب (باب الشام) - سنة ثلاث وسبعين ومئتين قال: نبأنا أبو نواس الحسن بن هانئ به.
أورده في ترجمة محمد بن إبراهيم هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وإنما
أشار إلى جهالته بقوله عقب الحديث:
" لم يرو عن محمد بن إبراهيم هذا إلا إسماعيل بن علي الخزاعي، وإسماعيل غير ثقة ". وقال الذهبي فيه:
" لا يعرف ". وأقره الحافظ في " اللسان "، وأشار إلى هذا الحديث، وقال:
" قلت: أظن الآفة من شيخه إسماعيل؛ فقد تقدم أنه كان غير موثوق به ".
وقال الذهبي في ترجمة إسماعيل هذا:
стр. 8491
" قال الخطيب: ليس بثقة. قلت: متهم، يأتي بأوابد ".
قلت: وفوقه أبو نواس؛ قال الذهبي:
" فسقه ظاهر، وتهتكه واضح، فليس بأهل أن يروى عنه ".
وأقره الحافظ في " اللسان "، والسيوطي في " الجامع الكبير "، وعزاه لابن جميع أيضا في " معجمه " وابن عساكر.
٥٨٣٢ - (إذا ولج الرجل في بيته؛ فليقل: اللهم! إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا. ثم ليسلم على أهله) .
ضعيف. أخرجه أبو داود في " سننه " (رقم ٥٠٩٦) عن إسماعيل: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وإسماعيل: هو ابن عياش، وهو صحيح الحديث عن الشاميين، وهذا منها؛ فإن ضمضما - وهو ابن زرعة بن ثوب - شامي حمصي.
وشريح: هو ابن عبيد الحضرمي الحمصي؛ ثقة، فالسند كله شامي حمصي.
(تنبيه) : الحديث كما ترى من أوراد دخول البيت، وبذلك ترجم له أبو داود، فأورده في (باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول) ، وفي مثله أورده النووي وصديق خان وغيرهما، وقد وهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ حيث جعل
стр. 8492
الحديث من أوراد الدخول إلى المسجد؛ فإنه قال في " الرد على الأخنائي " (ص ٩٥) :
" وعن محمد بن سيرين: كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد: صلى الله وملائكته على محمد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، باسم الله
دخلنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا، وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك ".
قلت: فقال ابن تيمية بعد أن ذكر هذا:
" قلت: هذا فيه حديث مرفوع في " سنن أبي داود " وغيره؛ أنه يقال عند دخول المسجد: اللهم إني أسألك خير المولج. . . ".
وعزاه مخرجه فضيلة الشيخ اليماني ل " سنن أبي داود "! ولم يتنبه لهذا الذي نبهنا عليه.
(تنبيه هام) : كنت أوردت هذا الحديث في " الصحيحة " برقم (٢٢٥) ، ثم لفت نظري بعض الطلبة - جزاه الله خيرا - إلى أن فيه انقطاعا بين شريح وأبي مالك، وقد تنبهت له في حديث آخر، كنت ذكرته شاهدا للحديث المذكور في " الصحيحة " برقم (١٥٠٢) ، فسبحان من لا يضل ولا ينسى، أسأل الله تعالى أن لا يؤاخذني في الدنيا والأخرى.
والعمدة في ذلك قول ابن أبي حاتم في " المراسيل " (ص ٦٠ - ٦١) عن أبيه:
" شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل ".
стр. 8493
وأقره العلائي في " جامع التحصيل " (٢٣٧ / ٢٨٣) .
ونحوه قول محمد بن عوف لمن سأله: هل سمع شريح من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؛ قال:
" ما أظن ذلك، وذلك؛ لأنه لا يقول في شيء من ذلك: سمعت. وهو
ثقة ". كما في " التهذيب ".
قلت: والتاريخ يؤيد ذلك؛ فإن أبا مالك الأشعري هذا قديم الوفاة، مات في طاعون عمواس سنة (١٨) ، وشريح مات بعد المئة، فبين وفاتيهما نحو ثمانين سنة! فيبعد عادة أن يدركه، ولذلك؛ تعجب الحافظ ابن حجر في " تهذيبه " من الحافظ المزي في ذكره أبا مالك هذا في جملة الصحابة الذين روى عنهم شريح بن عبيد، مع تصريحه بأنه لم يدرك سعد بن أبي وقاص وقد تأخرت وفاته إلى سنة (٥٥) ، وأبا ذر وقد مات سنة (٣٦) !
وأما ما ذكره أحد طلبة الجامعة الإسلامية في خطاب أرسله إلي بتاريخ (٢٨ ربيع الآخر سنة ١٤٠٥) أن ابن عساكر قال:
" والصحيح أن شريحا سمع من الصحابة؛ كما ذكره ابن فنجويه والعسكري والحاكم والدارقطني ".
فإنه إن صح عن ابن عساكر؛ فإنه لا يعني بداهة أنه سمع من جميع الصحابة، فلا يخالف ما تقدم من نفي سماعه من أبي مالك الأشعري. ولم أر هذا النقل عن ابن عساكر في النسخة المصورة من " تاريخ دمشق " لابن عساكر، التي نشرتها مكتبة الدار بالمدينة النبوية. والله أعلم.
стр. 8494
٥٨٣٣ - (الكنود: الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده) . ضعيف جدا. أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " (٣٠ / ١٨٠) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ٢٩٢ / ٧٩٥٨) من طريقين عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ؛ ذكر عنده (الكنود) فقال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ بل موضوع؛ آفته جعفر هذا؛ متروك؛ بل كذاب، تقدمت له أحاديث موضوعة، فانظر مثلا (٣٤٥، ٦٠٧) . وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " بعد أن عزاه لابن أبي حاتم وابن جرير من طريق جعفر:
" وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز
ابن عثمان عن حمزة بن هانئ عن أبي أمامة موقوفا ".
قلت: وهذا هو الأشبه إن صح عن أبي أمامة، ويأتي بيان ما فيه.
ثم أخرجه الطبراني (٨ / ٢٢١ / ٧٧٧٨) من طريق محمد بن مسمع الصفار البصري: ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو عن القاسم به.
وترجم له الطبراني بقوله:
" عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن القاسم "!
يشير إلى أن (أبا عمرو) الراوي عن القاسم هو الأوزاعي الإمام، وكأن ذلك؛ لأنه يكنى بأبي عمرو، ولأن الوليد بن مسلم مكثر من الرواية عن الأوزاعي، ولم أجد أحدا من أهل العلم صرح بأن الأوزاعي روى عن القاسم، وقد ترجم لهذا ابن عساكر في " تاريخه " ترجمة طويلة (١٤ / ٣٣٤ - ٣٣٨) ، ثم الحافظ المزي في
стр. 8495
" تهذيبه "، فإذا صح ما ذكره الطبراني، فتكون علة الحديث رواية الوليد عن الأوزاعي عن القاسم معنعنا.
ذلك؛ لأن الوليد بن مسلم - مع كونه ثقة؛ فقد - كان له مذهب عجيب في التدليس عن الأوزاعي، كما تراه مبسوطا في ترجمته، أعني: تدليس التسوية؛ فقد كان يروي عن الأوزاعي ما روى هذا عن بعض الضعفاء عن بعض الثقات، فيسقط الوليد الضعيف الذي بين الأوزاعي والثقة، فيظهر الإسناد سالما من العلة! قال أبو مسهر:
" كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها
وله في تبرير ذلك جواب عجيب، فانظره في " التهذيب " إن شئت.
والخلاصة: أن في هذا الإسناد علة قادحة، وهي العنعنة.
وفيه علة أخرى: وهي جهالة محمد بن مسمع الصفار؛ فإني لم أجد له ترجمة، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله في " المجمع " (٧ / ١٤٢) :
" رواه الطبراني بإسنادين: في أحدهما جعفر بن الزبير؛ وهو ضعيف، وفي الآخر من لم أعرنه ".
وقد فاتته العلة الأولى في هذا الإسناد الثاني.
وثمة علة ثالثة: وهي الوقف؛ كما تقدم في كلام ابن كثير؛ فقد أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٦٠) ، وابن جرير - أيضا - من طريق حريز بن عثمان قال " ثني حمزة بن هانئ عن أبي أمامة أنه كان يقول:. . . فذكره.
стр. 8496
والسياق لابن جرير، ولم يسم البخاري حمزة، وإنما قال: " ابن هانئ ". ولذلك؛ أورده في " التهذيب " في (باب من نسب إلى أبيه، أو جده. . .) برواية ابن حريز هذه؛ ولم يزد. وكذلك صنع في " التقريب "، وقال:
" لا يعرف ".
ولم يذكر اسمه! ولذلك؛ أورده مسمى في " اللسان "؛ تبعا لأصله " الميزان "؛ فقال:
" حمزة بن هانئ عن أبي أمامة الباهلي؛ مجهول. انتهى.
وإنما قال فيه أبو حاتم: " لم يرو عنه غير حريز بن عثمان " وفرق بين
الكلامين، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقد قال الآجري عن أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات ".
قلت: لعل هذا التوثيق المجمل لا يفيد هنا؛ ما دام أنه لم يرو عنه غير حريز، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله:
(شيخ لحريز؛ لا يعرف ".
٥٨٣٤ - (إنما كرهت الصلاة بين الأساطين للواحد والاثنين) .
منكر. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٩ / ٣٠٠ / ٩٢٩٦) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن معدي كرب عن عبد الله قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مع وقفه على عبد الله - وهو ابن مسعود ﵁. وذلك؛ لسوء حفظ شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -. فقول الهيثمي في " المجمع " (٩٥ / ٢) :
стр. 8497
" رواه الطبراني في " الكبير "، واسناده حسن "!
فهو مردود؛ لما ذكرت من حال شريك، وأيضا فقد خالفه في متنه جمع من الثقات، فرواه معمر والثوري وابن عيينة وشعبة عن أبي إسحاق به؛ بلفظ:
" لا تصفوا بين السواري "؛ دون قوله: " للواحد والاثنين ".
أخرجه عبد الرزاق (٢ / ٦٠ / ٢٤٨٧ - ٢٤٨٨) ، وابن أبي شيبة (٢ / ٣٧٠) ، والطبراني أيضا (٩٢٩٣ - ٩٢٩٥) ، والبيهقي (٢ / ٢٧٩ و ٣ / ١٠٤) وقال:
" وهذا - والله أعلم - لأن الأسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف، فإن كان منفردا، أو لم يجاوزوا ما بين الساريتين؛ لم يكره إن شاء الله تعالى؛ لما روينا في الحديث الثابت عن ابن عمر قال:
سألت بلالا: أين صلى رسول الله ﷺ يعني في الكعبة -؛ فقال: بين العمودين المقدمين ".
قلت: فالمحفوظ عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - إنما هو ما رواه الجماعة عنه، وهذا - يقال - إن سلم من شيخه معدي كرب؛ فإنه في عداد المجهولين وإن ذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٤٥٨) ؛ فإنه لم يذكر له هو ولا غيره راويا غير أبي إسحاق.
نعم؛ الرواية المحفوظة دون حديث الترجمة لها ما يشهد من الأحاديث المرفوعة، فراجع إن شئت " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " (ص ٢٨٦ - طبع عمان) .
стр. 8498
ثم رأيت الأثر في " التاريخ الكبير " للبخاري (٤ / ٢ / ٤١) في ترجمة معدي كرب بلفظ:
" لا تصل بين الأساطين، إما أن تقدمها، وإما أن تؤخرها ".
٥٨٣٥ - (لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان؛ فإنها تبير المنافقين) .
منكر. أخرجه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين) لم (٣٤٢ / ٤٦٣) ، ومن طريقه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١١٣ - ١١٤) ، وعلقه عليه الديلمي
في " مسند الفردوس " (٣ / ١٥٤) قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد قال: حدثنا أبو حفص عمر بن زياد الأزدي الزعفراني - ب (همذان) - قال: حدثنا إبراهيم بن قتيبة قال: حدثنا قيس عن العباس بن ذريح عن شريح
ابن هانئ عن علي مرفوعا.
أورداه في ترجمة عبد الرحمن بن أحمد الزهري أبي صالح الأعرج، وذكرا أنه توفي سنة ثلاث مئة، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وأبو حفص عمر بن زياد " وقع في " الأخبار ": (محمد بن زياد) الزعفراني،
ولم أجد له ترجمة.
وإبراهيم بن قتيبة؛ الظاهر أنه الذي في " اللسان ":
" إبراهيم بن قتيبة الأصبهاني؛ ذكره الطوسي في مصنفي الشيعة الإمامية ".
قلت: فهو مجهول أيضا.
وقيس: هو ابن الربيع، ضعيف؛ قال في " التقريب ":
стр. 8499
" صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه؛ فحدث به ".
قلت: وهذا إسناد مظلم، لا أدري من المتهم به، أهو قيس هذا أم من دونه؛
فإن الفتن قد أمرنا بالاستعاذة منها ما ظهر منها وما بطن في غير ما حديث، ومن أبواب البخاري، في " صحيحه " في " كتاب الفتن " (١٥ - باب التعوذ من الفتن) . قال ابن بطال عقبه - كما في " فتح الباري " (١٣ / ٤٤) -:
" في مشروعية ذلك الرد على من قال: اسألوا الله الفتنة؛ فإن فيها حصاد المنافقين، وزعم أنه ورد في حديث، وهو لا يثبت رفعه؛ بل الصحيح خلافه ".
ثم ذكر الحافظ عقبه حديث علي هذا من رواية أبي نعيم فقط، وقال:
" وفي سنده ضعيف ومجهول ".
وكذا قال السخاوي في " المقاصد الحسنة " (٤٦٤ / ١٢٩٨) ، ونقل عن شيخه الحافظ في " الفتح " أنه نقل عن ابن وهب: أنه سئل عنه؛ فقال:
، إنه باطل ". وأقره. قال السخاوي:
" وهو كذلك ". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١٨ /
١٢٦، ٣٨١) :
" هذا ليس معروفا عن النبي ﷺ ".
ونقل عنه السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٠٣) أنه جعله
من الأحاديث الموضوعة، وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٣٥١) . وهو حري بذلك. والله أعلم.
стр. 8500
٥٨٣٦ - (عليكم بالصوم؛ فإنه محسمة للعرق، مذهبة للأشر) .
ضعيف. أخرجه الحسين المروزي في " زوائد الزهد " (رقم ١١١٢) : أخبرنا محمد بن أبي عدي قال: حدثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن شداد ابن عبد الله:
أن نفرا من أسلم أتوا النبي ﷺ ليستأذنوه في الاختصاء، فقال:. . . فذكره.
وأخرجه أبو نعيم في " الطب " (ق ٢٤ / ٢) من طريق روح بن عبادة عن حسين المعلم به.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكنه مرسل؛ شداد بن عبد الله - وهو القرشي الدمشقي -؛ صحب أنس بن مالك، وروى عن أبي هريرة وغيره، وله
ترجمة واسعة في " تاريخ ابن عساكر " (٨ / ٧ - ١٠) .
وقد وهم السيوطي في " الجامع الصغير "؛ فعزاه لأبي نعيم عن عبد الله بن شداد! هكذا أطلقه ولم يقيده، فأوهم أن عبد الله هذا صحابي وأن الحديث مسند وهو مرسل! كما كنت نبهت عليه في التعليق على " ضعيف الجامع " (٤ / ٤٦ /
٣٧٧٣) . وكذلك فعل المناوي في " فيض القدير "، والسيوطي أيضا في " الجامع الكبير " (١٥٥٧٦) .
ثم وقفت على خطأ أفحش للمناوي في كتابه الآخر: " التيسير "، فقد وقع فيه: (عبد الله بن أوس) ! وقال: " بفتح وضم "!
وعبد الله بن أوس؛ صحابي شامي أيضا، مترجم أيضا عند ابن عساكر، فصار الحديث بذلك عنده موصولا مسندا!
стр. 8501
وإن من جهل بعض المعلقين والمخرجين الذين يذكرنا جهلهم بهذا العلم بالمثل المعروف في بعض البلاد العربية: (تزبب قبل أن يتحصرم) ! فقد علقت اللجنة المكلفة بتحقيق " الجامع الكبير " للسيوطي على هذا الحديث بقولها:
" أخرج ابن المبارك في " الزهد " رقم ١١١٢ فقال: أخبركم أبو عمرو بن حيويه قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الحسن (كذا) قال: أخبرنا محمد بن أبي عدي. . إلخ "!
فلم يعلم هؤلاء المساكين أن ابن المبارك لا علاقة له بهذا الحديث، وأنه من زيادات الحسين (لا الحسن) المروزي عليه، وأن ابن المبارك توفي سنة (١٨١) وابن حيويه مات سنة (٣٨٢) ! فاعتبروا يا أولي الأبصار!
ويغني عن الحديث: قوله ﷺ لمن لم يستطع الزواج من الشباب:
". . . فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء ".
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١٧٨١) .
٥٨٣٧ - (لا يمنعن أحدكم - أو: لا يمتنعن أحدكم - من السائل أن يعطيه، وإن رأى في يده قلبين من ذهب) .
منكر. أخرجه البزار في " مسنده " (١ / ٤٥٢ / ٩٥٢) ، والعقيلي في
" الضعفاء) ؛ (١ / ٢٣٤) ، وابن عدي في " الكامل " (٢ / ٣٢١) ، والديلمي في " مسند الفردوس " (٣ / ١٩٦) من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. وقال البزار:
стр. 8502
" لا نعلمه إلا من هذا الوجه ". وقال العقيلي - وقد ساقه في ترجمة
الهاشمي هذا -:
" لا يحفظ إلا عنه ". وقال ابن عدي:
" وحديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ". وقال فيه البخاري:
" منكر الحديث ".
وهو متفق على ضعفه؛ بل هو متهم؛ فقال الحاكم وأبو سعيد النقاش:
" يحدث عن أبي الزناد بأحاديث موضوعة ".
ولهذا؛ قال الحافظ عقب الحديث في " مختصر الزوائد " (١ / ٣٨٥) :
" والحسن؛ ضعيف جدا ".
وأما ما ذكره في " التهذيب " عن ابن حبان أنه قال:
" حديث باطل ".
فأظن أنه وهم عليه؛ فإن ابن حبان لم يخرج هذا الحديث في ترجمة الحسن هذا، وإنما أخرج له حديثين آخرين، قال فيها:
" إنهما حديثان باطلان ".
أقول هذا بيانا للواقع، وإن كنت أرى أن هذا الحديث أحق منهما بالبطلان.
стр. 8503
٥٨٣٨ - (إن ما تكرهونه في الجماعة خير مما تحبونه في الفرقة) .
لا أعرفه مرفوعا. وإنما رواه الآجري في " الشريعة " (ص ١٣) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ثابت بن قطبة قال: إن عبد الله بن مسعود قال في خطبته:. . . فذكره موقوفا عليه بلفظ:
" يا أيها الناس! عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنها حبل الله الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة ".
قلت: هذا مع وقفه فيه مجالد بن سعيد؛ وليس بالقوي، كما في " التقريب ".
стр. 8504
٥٨٣٩ - (من آتاه الله وجها حسنا، واسما حسنا، وجعله في موضع غير شاين له، فهو في حضرة الله
موضوع. أخرجه ابن عساكر في ترجمة الفضل بن محمد الباهلي الأنطاكي من " تاريخ، دمشق " (١٤ / ٢٥١ - النسخة المصورة، المدينة) بسنده عن خلف بن خالد العبدي: حدثنا سليمان بن مسلم المكي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعآ به. وزاد:
ثم أنشأ ابن عباس يقول:
" أنت شرط النبي إذ قال يوما
اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ".
وذكر ابن عساكر أن الأنطاكي هذا توفي سنة (٣٠٧) ، وعن ابن عدي
قال:
" له أحاديث عداد - غير ما ذكرت - لا يتابعه الثقات عليها ".
стр. 8505
قلت: وابن عدي ذكر هذا في آخر ترجمة الأنطاكي من " كامله " (٦ / ٢٠٤٣) ، وقال في أولها:
" حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره، ووصل أحاديث، وسرق أحاديث،
وزاد في المتون ".
قلت: وفي مثله يقول الذهبي: " وكل بلاء فيه "!
وذكر الحافظ في " اللسان " عن ابن عدي والدارقطني أنه كذاب.
قلت: وخلف بن خالد العبدي؛ مستور، كما في " التقريب ".
وسليمان بن مسلم - هكذا وقع في النسخة! وهو خطأ نسخي؛ والصواب
(سليم بن مسلم) -؛ له ترجمة سيئة في " الجرح " (٢ / ١) ، و " اللسان " (٣ / ١١٣) ، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه.
٥٨٤٠ - (ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله تعالى
من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره؛، يقرأ فيهن ب
(فاتحة الكتاب) ، (قل هو الله أحد) ، ثم يقول:
اللهم! إني أتقرب إليك بهن فاخلفني بهن في أهلي ومالي.
فهن خليفته في أهله، وماله، وداره، ودور حول داره؛ حتى يرجع إلى أهله)
ضعيف جدا، أخرجه الحاكم في " تاريخ نيسابور " في ترجمة (نصر بن باب) بموحدتين بينهما ألف لينة، من طريقه قال: حدثنا سعيد بن مرتاس عن
стр. 8506
إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك:
أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت سفرا، وقد كتبت وصيتي، فإلى من أدفعها؛ إلى أبي، أم إلى أخي، أم إلى ابني؛ فقال ﷺ ! :. . . فذكره.
كذا في " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " لابن علان؛ نقلا عن
" نتائج الأفكار " للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقال:
" قال الحافظ: هذا حديث غريب، وسعيد هذا؛ لم أقف على ترجمته، ولست على يقين من ضبط اسم أبيه.
ونصر بن باب؛ ضعفوه، وقد تابعه المعافى؛ ولا أعرف حاله، وقد ذكر الغزالي هذا الحديث في أدب السفر من (الإحياء) ".
قلت: وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٢٥٣) :
" أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق "، وفيه من لا يعرف ". وقال في موضع آخر (١ / ٢٠٦) :
". . . وهو ضعيف ".
قلت: وليس هو في الجزء المطبوع من " مكارم الأخلاق ". وفي هذا الموضع إنما ذكره العراقي شاهدا لقول الغزالي:
" وركعتان عند ابتداء السفر ". وفي هذا أربع ركعات كما ترى، فكان الأولى
به أن يستشهد بحديث:
стр. 8507
" ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا "
وهو ضعيف أيضا؛ لإرساله؛ كما تقدم بيانه برقم (٣٧٢) .
ثم إن نصر بن باب؛ قد كذبه بعضهم؛ فقال البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ١٥٦) :
" كان بنيسابور، يرمونه بالكذب ".
فهو ضعيف جدا " كما يشير إلى ذلك البخاري في " التاريخ الصغير " (ص
٢٥٩) :
" سكتوا عنه ". ومثله قول ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٦٩) عن أبيه:
" متروك الحديث ".
وله ترجمة مبسوطة في " تاريخ بغداد "، و " لسان الميزان ".
٥٨٤١ - (من بلغه عني حديث، فكذب به؛ فقد كذب ثلاثة: الله، ورسوله، والذي حدث به) .
منكر. رواه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٧٩ / ٢ / ٧٧٤٦) ، وابن عساكر (٩ / ٧٢ / ١) عن بقية بن الوليد عن محفوظ بن الميسور عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ محفوظ هذا؛ لا يعرف؛ قال الذهبي:
" أتى عن ابن المنكدر بخبر منكر، وعنه بقية بصيغة عن، لا يدرى من ذا ".
стр. 8508
وكأنه يشير إلى هذا الخبر. وأقره الحافظ في " اللسان ".
وبقية؛ مدلس، وقد عنعنه، وهو يدلس عن مثل المجاشع بن عمرو الكذاب والسري بن عبد الحميد المتروك وغيرهما من الضعفاء كما ذكر ابن حبان. فللحديث علتان: الجهالة، والتدليس؛ بخلاف ما أوهمه كلام الهيثمي في
" مجمع الزوائد " (١ / ١٤٩) ؛ فقال:
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه محفوظ بن ميسور، ذكره ابن أبي حاتم
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ".
فلم يتعرض لبيان التدليس! وتبعه الغماري في رسالة " حديث الأعمى "، فنقل (ص ٤) هذا الكلام عن الهيثمي دون أن يعزوه إليه! ودون أن يتعقبه بشيء! وهو متعقب في أمرين:.
الأول،: تدليس بقية؛ كما سبق.
والآخر: أن محفوظ بن ميسور لم يرد له ذكر في نسخة " الجرح والتعديل "
المتداولة اليوم، ولا عزاه إليه الحافظان الذهبي والعسقلاني. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٥٨٤٢ - (يأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر العجز على الفجور) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨) ، وأحمد (٢ / ٢٧٨، ٤٤٧) من طريق سفيان الثوري، وأبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥١٦) من طريق عبد الرحيم
стр. 8509
- وهو ابن سليمان -؛ كلاهما عن داود بن أبي هند قال؛ أخبرني شيخ سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد؛ فإن الشيخ الذي لم يسمه سفيان عن داود بن أبي هند هو سعيد بن أبي خيرة ". الأصل: (جبيرة) .
ثم ساقه من طريق الحسن بن ميمون: ثنا سعيد بن سليمان: أنبأ عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي خيرة (الأصل: جبيرة أيضا) عن أبي هريرة به.
قلت: الحسن بن ميمون هذا؛ لم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع، فإن كان محفوظا عن سعيد بن سليمان - وهو الضبي -؛ فهو شاذ؛ لمخالفة عباد بن العوام للثوري وعبد الرحيم، وكلهم ثقة، فإن وجد لعباد متابع؛ فقد يكون الوهم من داود بن أبي هند؛ فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم؛ فقد تكلم فيه أحمد وابن حبان من قبل حفظه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في " التقريب ":
" ثقة متقن؛ كان يهم بأخرة ".
قلت: فلعل عبادا سمعه منه بآخر حياته.
فإن حفظه بذكر سعيد بن أبي خيرة بينه وبين أبي هريرة؛ فالجواب من
وجهين:
الأول: الانقطاع بينه وبين أبي هريرة؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن غير الحسن البصري، وله في " السنن " حديث آخر من رواية داود عنه عن الحسن عن أبي هريرة، وهو مخرج في " أحاديث البيوع " وغيره، ولذلك؛ أورده ابن حبان في
стр. 8510
(أتباع التابعين) من كتابه " الثقات " (٦ / ٣٦٠) .
والآخر: أنه لم يذكر له هو والبخاري راويا غير داود هذا، وجزم ابن المديني
بأنه لم يرو عنه غيره؛ لكن تعقبه الحافظ في " التهذيب " بأنه روى عنه أيضا عباد ابن راشد وسعيد بن أبي عروبة.
وأقول: لعل ذكر عباد من الرواة عنه سبق نظر أو قلم؛ فإنك تراه في هذا الإسناد راويا عن داود، وليس عن سعيد بن أبي خيرة. وكأنه لذلك أشار الذهبي إلى تليين توثيق ابن حبان إياه - كما هي عادته - بقوله في " الكاشف ":
" وثق ". والحافظ بقوله في " التقريب ":
" مقبول ". يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث.
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة شيخ داود من الطريق
الأولى، أو الانقطاع وعدم ثبوت عدالة سعيد بن أبي خيرة من الطريق الأخرى إن كانت محفوظة. والله أعلم.
والحديث؛ أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٢٨٧) ، وقال:
" رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات ".
٥٨٤٣ - (إذا توضأت؛ فسال من قرنك إلى قدمك؛ فلا وضوء عليك. يعني: سيلان الناسور) .
منكر. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١ / ١٠٩ / ١١٢٠٢) ، والعقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٣٥) ، وابن عدي في " الكامل " (٥ / ١٩٤٥) ،
следующие страницы →