← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت سفرا، وقد كتبت وصيتي، فإلى من أدفعها؛ إلى أبي، أم إلى أخي، أم إلى ابني؛ فقال ﷺ ! :. . . فذكره. كذا في " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " لابن علان؛ نقلا عن " نتائج الأفكار " للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقال: " قال الحافظ: هذا حديث غريب، وسعيد هذا؛ لم أقف على ترجمته، ولست على يقين من ضبط اسم أبيه. ونصر بن باب؛ ضعفوه، وقد تابعه المعافى؛ ولا أعرف حاله، وقد ذكر الغزالي هذا الحديث في أدب السفر من (الإحياء) ". قلت: وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٢٥٣) : " أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق "، وفيه من لا يعرف ". وقال في موضع آخر (١ / ٢٠٦) : ". . . وهو ضعيف ". قلت: وليس هو في الجزء المطبوع من " مكارم الأخلاق ". وفي هذا الموضع إنما ذكره العراقي شاهدا لقول الغزالي: " وركعتان عند ابتداء السفر ". وفي هذا أربع ركعات كما ترى، فكان الأولى به أن يستشهد بحديث:

стр. 8507

" ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا " وهو ضعيف أيضا؛ لإرساله؛ كما تقدم بيانه برقم (٣٧٢) . ثم إن نصر بن باب؛ قد كذبه بعضهم؛ فقال البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ١٥٦) : " كان بنيسابور، يرمونه بالكذب ". فهو ضعيف جدا " كما يشير إلى ذلك البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ٢٥٩) : " سكتوا عنه ". ومثله قول ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٦٩) عن أبيه: " متروك الحديث ". وله ترجمة مبسوطة في " تاريخ بغداد "، و " لسان الميزان ". ٥٨٤١ - (من بلغه عني حديث، فكذب به؛ فقد كذب ثلاثة: الله، ورسوله، والذي حدث به) . منكر. رواه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٧٩ / ٢ / ٧٧٤٦) ، وابن عساكر (٩ / ٧٢ / ١) عن بقية بن الوليد عن محفوظ بن الميسور عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف؛ محفوظ هذا؛ لا يعرف؛ قال الذهبي: " أتى عن ابن المنكدر بخبر منكر، وعنه بقية بصيغة عن، لا يدرى من ذا ".

стр. 8508

وكأنه يشير إلى هذا الخبر. وأقره الحافظ في " اللسان ". وبقية؛ مدلس، وقد عنعنه، وهو يدلس عن مثل المجاشع بن عمرو الكذاب والسري بن عبد الحميد المتروك وغيرهما من الضعفاء كما ذكر ابن حبان. فللحديث علتان: الجهالة، والتدليس؛ بخلاف ما أوهمه كلام الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ١٤٩) ؛ فقال: " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه محفوظ بن ميسور، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ". فلم يتعرض لبيان التدليس! وتبعه الغماري في رسالة " حديث الأعمى "، فنقل (ص ٤) هذا الكلام عن الهيثمي دون أن يعزوه إليه! ودون أن يتعقبه بشيء! وهو متعقب في أمرين:. الأول،: تدليس بقية؛ كما سبق. والآخر: أن محفوظ بن ميسور لم يرد له ذكر في نسخة " الجرح والتعديل " المتداولة اليوم، ولا عزاه إليه الحافظان الذهبي والعسقلاني. والله سبحانه وتعالى أعلم. ٥٨٤٢ - (يأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر العجز على الفجور) . ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨) ، وأحمد (٢ / ٢٧٨، ٤٤٧) من طريق سفيان الثوري، وأبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥١٦) من طريق عبد الرحيم

стр. 8509

- وهو ابن سليمان -؛ كلاهما عن داود بن أبي هند قال؛ أخبرني شيخ سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد؛ فإن الشيخ الذي لم يسمه سفيان عن داود بن أبي هند هو سعيد بن أبي خيرة ". الأصل: (جبيرة) . ثم ساقه من طريق الحسن بن ميمون: ثنا سعيد بن سليمان: أنبأ عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي خيرة (الأصل: جبيرة أيضا) عن أبي هريرة به. قلت: الحسن بن ميمون هذا؛ لم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع، فإن كان محفوظا عن سعيد بن سليمان - وهو الضبي -؛ فهو شاذ؛ لمخالفة عباد بن العوام للثوري وعبد الرحيم، وكلهم ثقة، فإن وجد لعباد متابع؛ فقد يكون الوهم من داود بن أبي هند؛ فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم؛ فقد تكلم فيه أحمد وابن حبان من قبل حفظه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في " التقريب ": " ثقة متقن؛ كان يهم بأخرة ". قلت: فلعل عبادا سمعه منه بآخر حياته. فإن حفظه بذكر سعيد بن أبي خيرة بينه وبين أبي هريرة؛ فالجواب من وجهين: الأول: الانقطاع بينه وبين أبي هريرة؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن غير الحسن البصري، وله في " السنن " حديث آخر من رواية داود عنه عن الحسن عن أبي هريرة، وهو مخرج في " أحاديث البيوع " وغيره، ولذلك؛ أورده ابن حبان في

стр. 8510

(أتباع التابعين) من كتابه " الثقات " (٦ / ٣٦٠) . والآخر: أنه لم يذكر له هو والبخاري راويا غير داود هذا، وجزم ابن المديني بأنه لم يرو عنه غيره؛ لكن تعقبه الحافظ في " التهذيب " بأنه روى عنه أيضا عباد ابن راشد وسعيد بن أبي عروبة. وأقول: لعل ذكر عباد من الرواة عنه سبق نظر أو قلم؛ فإنك تراه في هذا الإسناد راويا عن داود، وليس عن سعيد بن أبي خيرة. وكأنه لذلك أشار الذهبي إلى تليين توثيق ابن حبان إياه - كما هي عادته - بقوله في " الكاشف ": " وثق ". والحافظ بقوله في " التقريب ": " مقبول ". يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث. وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة شيخ داود من الطريق الأولى، أو الانقطاع وعدم ثبوت عدالة سعيد بن أبي خيرة من الطريق الأخرى إن كانت محفوظة. والله أعلم. والحديث؛ أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٢٨٧) ، وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات ". ٥٨٤٣ - (إذا توضأت؛ فسال من قرنك إلى قدمك؛ فلا وضوء عليك. يعني: سيلان الناسور) . منكر. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١ / ١٠٩ / ١١٢٠٢) ، والعقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٣٥) ، وابن عدي في " الكامل " (٥ / ١٩٤٥) ،

стр. 8511

وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠ / ٥٣٣ / ١ - ٢ مصورة المدينة) من طريق عبد الملك بن مهران عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن بي الناسور، وإني أتوضأ فيسيل مني؛ فقال النبي ﷺ :. . . فذكره. ساقه العقيلي مع حديثين آخرين لابن مهران هذا، ثم قال: " كلها ليس لها أصل، ولا يعرف منها شيء من وجه يصح ". وقال أبو حاتم، وابن عدي: " عبد الملك بن مهران مجهول ". وقال ابن السكن: " منكر الحديث ". وقال ابن عدي: " وهذا منكر؛ لا أعلم رواه عن عمرو غير عبد الملك ". والحديث؛ أورده الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٤٧) ، وقال: " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه عبد الملك بن مهران؛ قال العقيلي: صاحب مناكير ". وقد مضى له حديث آخر حكم أبو حاتم ببطلانه، فانظره برقم (٤٥٦٠) . ٥٨٤٤ - (كفن ﷺ في ثوبين سحوليين) . منكر. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٣٠٢٤ - الإحسان) من طريق أبي إسماعيل المؤدب عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس عن الفضل بن

стр. 8512

العباس: أن النبي ﷺ . . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر؛ علته يعقوب هذا - وهو ابن عطاء بن أبي رباح المكي -، وقد اتفقوا على تضعيفه، وإن تنوعت عباراتهم. وشذ ابن حبان فأورده في " ثقا ته " (٧ / ٦٣٩) ، وقال: " ربما أخطأ ". قلت: وهذا من أخطائه يقينا؛ لمخالفته لحديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. أخرجه الشيخان وسائر الستة وغيرهم، وكذا ابن حبان (٣٠٢٦) ، وهو مخرج في " الجنائز " (ص ٦٣) ، و " الإرواء " (٧٢٢) . ومثله في النكارة: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب. أخرجه أحمد (١ / ٩٤، ١٠٢) ، وابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٢٨٧) ، والبزار (١ / ٤٠١ / ٨٥٠) وقال: " لا نعلم أحدا تابع ابن عقيل على روايته هذه ". قلت: والأصل فيه أنه حسن الحديث إلا إذا خولف كما هنا، وقد أحسن الكلام فيه الحافظ ابن حجر في " التلخيص " (٢ / ١٠٨) ؛ فقال:

стр. 8513

" وابن عقيل سيئ الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل ". ولذلك؛ لما أخرج الحديث الحافظ الجورقاني في كتابه " الأباطيل والمناكير " (٢ / ٥٤ - ٥٥) من طريقه قال: " هذا حديث منكر، تفرد به ابن عقيل. . . ". قلت: والظاهر أن الهيثمي لم يتنبه لنكارة حديثه هذا، فجرى فيه على الجادة؛ فقال في " مجمع الزوائد " (٣ / ٢٣) : " رواه أحمد، وإسنا ده حسن، والبزار "! وتفريقه بين رواية أحمد ورواية البزار يشعر بأن في إسناد البزار ما يمنع تحسينه عنده! وهذا خطأ آخر؛ فإن رواية البزار من طريق عفان بن مسلم، وهو أحد شيوخ أحمد في هذا الحديث، والراوي عنه هو العباس بن عبد العظيم، وهو ثقة من شيوخ مسلم. فالتفريق المذكور خطأ لا مسوغ له، فإما أن يحسنه مطلقا، وإما أن يضعفه كما فعلنا، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. ونحوه: ما جاء في " فتح الباري " (٣ / ١٣٣) تحت شرح حديث أم عطية ﵂ في قصة غسلها لابنة النبي ﷺ (زينب) وقول النبي ﷺ بعد أن ألقى إليها إزاره: " أشعرنها إياه ". قال الحافظ: " وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت:

стр. 8514

" فكفناها في خمسة أثواب، وخمرناها كما يخمر الحي ". وهذه الزيادة صحيحة الإسناد ". قلت: لكنها ليست صحيحة المتن، وربما يكون سندها غير صحيح - أيضا - على ما سيأتي بيانه: أما الأول: فلشذوذها ومخالفتها لرواية الثقات للقصة، وقد كنت خرجتها في " أحكام الجنائز " (ص ٤٨) من رواية أصحاب الكتب الستة وغيرهم، واستخرجت منها مختلف الزيادات التي وردت في طرقهم، ووضعت كل زيادة في مكانها اللائق من القصة، وليس منها هذه الزيادة، فسألني أحد الطلبة - بارك الله فيه - عنها وعن تصحيح الحافظ لها، فكتبت هذا التحقيق جوابا عنه، وهاك البيان. فاعلم أيها القارئ الكريم أن مدار القصة في الكتب المشار إليها آنفا على محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية، ولكل واحد منهما طرق عديدة، وكلها ليس فيها تلك الزيادة، ففي هذه الحالة يجب على الباحث أن ينظر في الإسناد الذي تفرد بها، من هو محل شبهة الوهم فيها، فلم نجد إلا رجلين: أحدهما: هشام - وهو ابن حسان القردوسي -؛ وهو ثقة من رجال الشيخين، على كلام يسير فيه لبعضهم كما يأتي. والآخر: إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وهو من رجال النسائي فقط؛ ووثقه هو وغيره، ولم أر أحدأ تكلم فيه. وإذا كان الأمر كذلك، فيتردد النظر في تعصيب الخطأ في هذه الزيادة بين هذا أو ذاك.

стр. 8515

أما هشام؛ فقد قال فيه شعبة: " لم يكن يحفظ ". مع كونه من رجال " الصحيحين " كما تقدم، وقد أخرجا هذه القصة عنه دون الزيادة؛ هما وغيرهما من الأئمة عن جمع من الثقات؛ بعضهم مطولا وبعضهم مختصرا وهم: ١ - يحيى بن سعيد. رواه البخاري (١٢٦٣) ، والنسائي (١ / ٢٦٦) ، وأحمد (٤٠٨ / ٦) . ٢ - يزيد بن هارون. رواه مسلم (٣ / ٤٨) وأحمد أيضا. ٣ - عبد الأعلى. أبو داود (٢١٤٤) . ٤ - يعلى. ابن الجارود (٥٢٠) . ٥ - الثوري. مصنف عبد الرزاق (٣ / ٤٠٢) . ٦ - محمد بن جعفر. أحمد (٥ / ٨٤) . ٧ - إسحاق بن يوسف الأزرق. أحمد (٦ / ٤٠٧) . قلت: فإذا نظرنا إلى اتفاق هؤلاء الثقات السبعة على روايتهم القصة عن هشام دون الزيادة؛ حملنا ذلك على تعصيب الخطأ بإبراهيم بن حبيب الذي تفرد بروايتها عنه دونهم، فتكون الزيادة شاذة؛ لمخالفة الثقة للثقات، ونزداد تأكدا من شذوذها إذا استحضرنا متابعة أيوب السختياني وغيره له في " الصحيحين " وغيرهما، ومتابعة محمد بن سيرين لأخته حفصة على ذلك أيضا عندهما، كل هؤلاء لم يذكروا تلك الزيادة، فهي شاذة يقينا، أخطأ بها إبراهيم بن حبيب على هشام.

стр. 8516

لكن يمكن أن يقال: ما دام أن إبراهيم لم يتكلم فيه أحد، بخلاف هشام؛ فقد عرفت مما سلف تكلم شعبة في حفظه (١) ، فيمكن أن يكون الوهم منه. أي: أنه على الغالب كان يحدث بالقصة دون الزيادة، فتلقاها عنه كذلك أولئك الثقات السبعة، ومرة أخرى حدث بها مع الزيادة فتلقاها عنه بها إبراهيم بن حبيب. هذا محتمل؛ لكن النفس إلى الاحتمال الأول أميل. والله أعلم. وثمة احتمال ثالث: وهو أن الخطأ ليس من هشام ولا من إبراهيم؛ وإنما من الوسيط بينهما؛ فإن إبراهيم لم يذكروا له رواية عن هشام، وإنما عن أبيه فقط، وحديثه عنه مخرج في " الصحيحة " (٤٦٢) ، وحكى الحافظ في " التهذيب " عن الخطيب أنه ذكر روايته عن مالك. فيحتمل أن يكون بين إبراهيم وهشام غير أبيه ومالك ممن لا يعرف، فيكون هو علة هذا الإسناد، فتكون الزيادة منكرة من أجله، ولا علاقة لإبراهيم وهشام بها. وهذا الاحتمال مبني على افتراض أنه لم يسقط من " الفتح " من الناسخ أو الطابع قول إبراهيم: " عن أبيه ". ويبعده أن العيني نقله في " العمدة " (٨ / ٤٦) عن " الفتح " تلويحا لا تصريحا - كما هي عادته - كما نقلته أنا. والله أعلم. وجملة القول؛ أن هذه الزيادة لا تصح؛ لشذوذها أو نكارتها على التفصيل الذي سبق بيانه. والله ولي التوفيق. والواجب من الناحية الفقهية الوقوف عند حديث عائشة المتقدم: أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب. وعدم الزيادة على الثلاثة؛ اتباعا للسنة ومحافظة على المال. وما أحسن ما روى ابن أبي شيبة (٣ / ٢٥٩) بسند صحيح عن راشد بن (١) ثم رأيت الحافظ أورده في " طبقات المدلسين " الطبقة الثالثة، فهذه علة أخرى؛ فإنه قد عنعن هذه الزيادة.

стр. 8517

سعد قال: قال عمر: " يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، لا تعتدوا؛ إن الله لا يحب المعتدين ". وفي مثلها كفن أبو بكر الصديق ﵁. ومما لا شك فيه أن النساء في ذلك كالرجال؛ لأنه الأصل؛ كما يشعر بذلك قوله ﷺ : " إنما النساء شقائق الرجال ". وهو حديث صحيح مخرج في " المشكاة " (٤٤١) ، و " صحيح أبي داود " (٢٣٤) وغيرهما. ونحو قول عمر ﵁ قول صديق حسن خان في " الروضة الندية " (١٦٥ / ١) : " ليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود؛ فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال؛ لأنه لا ينتفع به الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: " إن الحي أحق بالجديد " لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه: (إن هذا خلق!) ". وهذا أخرجه البخاري وغيره في قصة وفاة أبي بكر ﵁، وهو مخرج في " الإرواء " (٧٢١) . ٥٨٤٥ - (يا أنس! إذا صليت؛ فضع بصرك حيث تسجد. قال: قلت: يا رسول الله! هذا شديد، وأخشى أن أنظر كذا وكذا؛ قال: نعم، في المكتوبة إذا يا أنس!) . ضعيف جدا. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٤٢٧) ، والبيهقي في " السنن " (٢ / ٢٨٤) من طريق الربيع بن بدر عن عنطوانة عن الحسن عن

стр. 8518

أنس بن مالك مرفوعا. وقال البيهقي: " رواه جماعة عن الربيع بن بدر عن عنطوانة، والربيع بن بدر؛ ضعيف ". كذا قال! والربيع متروك؛ كما في " التقريب " وغيره، وأورده العقيلي في ترجمة (عنطوانة) وقال: " مجهول بالنقل حديثه، غير محفوظ، روى عنه الربيع بن بدر، والربيع متروك، ولا يعرف إلا به ". وقال الذهبي في " الميزان ": " لا يدرى من هذا؛ تفرد عنه عليلة بن بدر؛ واه ". وأقره الحافظ في " اللسان "، وأفاد أن (عليلة) هو الربيع بن بدر. وفاتهما أن ابن حبان ذكر (عنطوانة) في " الثقات " (٧ / ٣٠٦) من رواية الربيع بن بدر عنه، وهذا من تساهل ابن حبان المعروف! كما فاتهما أن ابن أبي حاتم ذكر في " الجرح " لعنطوانة راويأ آخر عنه، وهو عبيد بن عقيل. والله أعلم. ٥٨٤٦ - (يا أنس! . . صل صلاة الضحى؛ فإنها صلاة الأوابين قبلك، وارحم الصغير، ووقر الكبير؛ تكن! من رفقائي يوم القيامة) . ضعيف جدآ. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥ / ٢٠١٩) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٩٢) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٣ / ٧٩ / ١ - ٢) من طريق عوبد (ويقال: عويد) ابن أبي عمران الجوني عن أبيه: قال لنا أنس:

стр. 8519

أوصاني النبي ﷺ فقال:. . . فذكره بتمامه. وقد حذفت منه ما قبل المذكور؛ لأني أخشى أن يكون له شواهد. وهذا إسناد ضعيف جدا؛ آفته (عوبد) هذا، وقد اختلفوا في ضبطه على أقوال مذكورة في " تيسير الانتفاع "، والمهم هنا أنه متفق على ضعفه؛ بل قال البخاري وأبو حاتم: " منكر الحديث ". وقال النسائي في " الضعفاء " (٢٩٩ / ٤٤١) : " متروك الحديث ". وتناقض فيه ابن حبان، فأورده في " الثقات " (٨ / ٥٢٦) ! وأنكره عليه الحافظ في " اللسان "؛ لكن خفي عليه أنه أورده في " الضعفاء " أيضا وساق له هذا الحديث كما ترى، وقال فيه: " كان ممن ينفرد عن أبيه بما ليس من حديثه؛ توهما، على قلة روايته، فبطل الاحتجاج بخبره "! وقال ابن عدي: " وعويد بين على حديثه الضعف ". واعلم أنه لم يوثقه أحد غير ما ذكرته عن ابن حبان، وأما ما جاء في التعليق على " الكامل " من قبل لجنة تحقيقه! من قولهم فيه: " وقواه الجوزجاني "! فهو مما يدل على جهلهم بهذا العلم وقلة فهمهم لأقوال أهله؛ فإن الجوزجاني إنما قال فيه:

стр. 8520

" آية من الآيات "! ذكره في " الميزان " بعد قوله: " قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث ". ثم أتبعه بقوله: " وقال النسائي: متروك الحديث ". فوقوع قوله المذكور بين هذه الأقوال الصريحة في التجريح، كيف يجوز تفسيره بأنه قواه؟ ! (لو كانوا يعلمون) ! ومراده واضح؛ وهو أنه آية في كثرة الخطأ، أو روايته للمنكرات، وريما يعني أنه آية في الكذب. ومثل هذا الفهم من اللجنة يدل العاقل على مبلغ صدق ناشر الكتاب في تزيينه واجهة الكتاب بقوله: " تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المتخصصين بإشراف الناشر "! ! وماذا يستطيع الباحثون أن يشهدوا في هذا الكلام، وهم يرون السطر الذي فوقه قد جاءت نسبة المؤلف فيه (الجرجاني) ! هكذا بفتح الجيم؟ ! والله المستعان على المتاجرين بالعلم في هذا الزمان. هذا؛ وقد كنت خرجت فقرة صلاة الضحى من الحديث من طرق أخرى عن أنس فيما تقدم برقم (٣٧٧٣) ، وحققت هناك ثبوت وصيته ﷺ بصلاة الضحى دون الأمر بها، وصحة كونها صلاة الأوابين، فراجعه. (تنبيه) : عزا الحديث السيوطي في " الجامع الكبير " لابن عدي والبيهقي في " السنن " برمزه له ب (هق) . وأظنه محرفا عن (هب) ؛ فإني لم أره في " السنن ".

стр. 8521

ثم رأيت العراقي في تخريج الحديث في " المغني " (٢ / ٢٠٢) يقول: " أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " + والبيهقي في " الشعب "، وإسناده ضعيف ". فتحققت من ظني المذكور وأن صواب الرمز (هب) .، والله أعلم. ٥٨٤٧ - (من مات في بيت المقدس؛ فكأنما مات في السماء) . ضعيف جدا. أخرجه البزار في " مسنده " (١ / ٣٨٤ / ٨١٠) ، وابن عساكر في " التاريخ " (١٤ / ٨ - المصورة) من طريق يوسف بن عطية الصفار عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي هريرة مرفوعأ. وقال البزار: " لا نعلمه إلا بهذا الإسناد عن أبي هريرة، ويوسف؛ ليس بالحافظ، وهو قديم، بصري، روى عن الحسن وابن سيرين ". قلت: وهو متروك عند النسائي وغيره؛ بهما تقدم تحت الحديث (٧٠٠) ، وكذا قال الحافظ في " التقريب ". وعيسى بن سنان؛ لين الحديث، وقد وثق. والحديث؛ عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " للبزار فقط، وسكت عليه كغالب عادته! وعزاه للديلمي عن أبي هريرة أيضا بلفظ: " من مات ببيت المقدس وما حولها باثني عثر ميلا؛ كان بمنزلة من قبض في السماء ".

стр. 8522

وسكت عنه أيضا! وهو أنكر من الأول. والله أعلم. ٥٨٤٨ - (إن الله استقبل بي الشام، وولى ظهري اليمن، ثم قال لي: يا محمد! إني قد جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا، وما خلف ظهرك مددا. ولا يزال الله يزيد - أو قال: يعز - الإسلام وأهله، وينقص الشرك وأهله، حتى يسير الركب بين كذا - يعني: البحرين - لا يخشى إلا جورا، وليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل) . ضعيف. رواه الطبراني في " الكبير " (٨ / ١٧٠ / ٧٦٤٢) و " مسند الشاميين " (ص ١٦٨) من طريق عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، وأبو نعيم (٦ / ١٠٧ - ١٠٨) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٣٧٧ - ٣٧٨ ط) من طريق أبي عمير النحاس (وهو عيسى بن محمد بن إسحاق) عن ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة مرفوعأ. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث السيباني، تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة ". قلت: وهو ثقة، وكذا السيباني - وهو بفتح المهملة -، ووقع في " الحلية " و" التاريخ " في مواطن عدة: (الشيباني) ؛ بالمعجمة! وهو تصحيف، واسمه يحيى بن أبي عمرو. وأما الحضرمي هذا؛ فوثقه العجلي وابن حبان؛ لكن قال الذهبي: " ما علمت روى عنه سوى يحيى ". وأعله الهيثمي (١٠ / ٦٠) بابن هانئ؛ وقد تابعه أبو عمير؛ وهو ثقة، فلا

стр. 8523

ضير، وإنما العلة من الحضرمي؛ فإنه في عداد المجهولين، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي المذكور آنفأ، وهو في " الميزان " (٣ / ٢٧٠) ، وأقره الحافظ في " التهذيب "؛ بل قال الذهبي في الصفحة التي تلي الصفحة المشار إليها: " لا يعرف ". كما أشار إلى تضعيف توثيقه في " الكاشف " بقوله: " وثق ". ولذلك؛ لم يوثقه الحافظ في " التقريب "؛ بل قال فيه: " مقبول ". يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث؛ وقد كنت منذ أكثر من ثلاثين سنة أوردت هذا الحديث في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (٣٥) ؛ اغترارا بتوثيق ابن حبان والعجلي، ولم أكن يومئذ - كغيري إلا من شاء الله - عرفت تساهل ابن حبان وكذا العجلي في التوثيق، والآن وقد تبين لي تساهلهما في توثيق المجهولين، فقد رجعت عن تصحيح حديثه، وأودعته في هذه " السلسلة الضعيفة ". وبهذه المناسبة أقول: بعد طبع كتاب " التاريخ " للحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي ودراستي إياه تبين لي أنه يكاد أن يكون مثل المذكورين في التساهل؛ فقد مرت بي أمثلة عديدة على ذلك أذكر منها الان ما نحن في صدده؛ فقد ذكر إسنادا له (٢ / ٤٣٧) فقال عن السيباني يحيى بن أبي عمرو: " شامي ثقة، ويروي يحيى عن عمرو بن عبد الله الحضرمي - شامي ثقة - عن أبي أمامة، ويروي السيباني عن أبي العجماء قال: قيل. . وأبو العجماء مجهول لا يدرى من هو؛ ". قلت: فتأمل كيف قال في الحضرمي: " شامي ثقة "! وهذا عين كلام

стр. 8524

العجلي في " ثقاته " (٣٦٥ / ١٢٧١) ! سوى أنه زاد: ". . . تابعي. . . ". وبين (أبا العجماء) ؛ فقال بأنه مجهول، وكلاهما روى عنهما السيباني؟ ! ولا يعرفان إلا بهذه الرواية! (تنبيهات) : الأول: أن ابن عساكر أخرج الحديث من الطريقين المشار إليهما عن ضمرة، والطريق الأولى عنده من روايته بإسناده عن الطبراني: نا سلامة بن ناهض المقدسي: نا عبد الله بن هانئ عن أبي أمامة. . فسقط من الإسناد ثلاثة على التوالي ضمرة، والسيباني، والحضرمي! ! وهذا من شؤم من يتولى تحقيق كتب الحديث من الأدباء الذين لا معرفة عندهم بهذا العلم الشريف؛ فإنه سقط مجسد مجسم يظهر بأدنى نظر لمن كان عنده علم بطبقات الرواة، فكيف يعقل أن يكون بين الطبراني المتوفى سنة (٣٦٠) وبين الصحابي واسطتان فقط؟ ! ويظهر أنه سقط قديم؛ فإنه كذلك في النسخة المصورة عن إحدى مخطوطتي الظاهرية (١ / ١٨١) ، فالظاهر أنها كذلك أيضا. الثاني: علمت - مما سبق - قول الذهبي أنه لم يرو عن الحضرمي غير يحيى، وقد وقع في كتابه " الكاشف " أنه روى معه طائفة! فهذا خطأ من الناسخ أو الطابع، فلا تغتر به. الثالث: قوله: (أبي العجماء) في " التاريخ " وقع فيه (أبو العجفاء) في الموضعين! وهو خطأ فاحش لعله من الناسخ، وقد خفي ذلك على محققه

стр. 8525

الفاضل، فعلق عليه قوله: " ترجمته في تهذيب التهذيب " (١٢ / ١٦٥) ، وإذا رجعنا إلى ترجمة أبي العجفاء التي في " التهذيب "؛ وجدناه قد وثقه ابن معين وغيره، وروى عنه جمع من الثقات ليس منهم السيباني الذي روى عن أبي العجماء! ولذلك؛ لم يذكر الحافظ قول الفسوي بجهالة أبي العجماء في ترجمة أبي العجفاء، فدل ذلك على خطأ النسخة وغفلة المعلق عنه، والمعصوم من عصمه الله . الرابع: علق الفاضل المشار إليه على قول الحافظ الفسوي المتقدم: " عن أبي أمامة "؛ فقال: " إياس بن ثعلبة البلوي الأنصاري "! وهذا خطأ أيضا؛ وإنما هو صدي بن عجلان، وهو بهذه الكنية أشهر من البلوي، وفي ترجمته ذكر الحديث عند الطبراني وغيره. قلت: ولشطره الثاني شواهد تقدم أحدها في " الصحيحة " (رقم ٣) . والحديث؛ عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ١٤١ / ١) للطبراني في " الكبير " أيضا وابن عساكر. ٥٨٤٩ - (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم؛ إلا ما أصابهم من لأواء؛ حتى يأتيهم أفز الذ وفم كذلك. قالوا: يا رسول الذ! وأين فم؛ قال: ببيت المقدس، وأكتاف بيت المقدس) . منكر بهذا التمام. أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٩) : حدثني مهدي بن جعفر

стр. 8526

الرملي: ثنا ضمرة عن السيباني - واسمه يحيى بن أبي عمرو - عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الحضرمي؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث الذي قبله. ومهدي بن جعفر الرملي، فيه كلام يسير، أشار إليه الحافظ بقوله في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". لكن تابعه أبو عمير عيسى بن محمد بن إسحاق النحاس: ثنا ضمرة به؛ دون قوله: " وأكناف بيت المقدس ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ١٧١ / ٧٦٤٣) . وقال الهيثمي بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: " ورجاله ثقات ". كذا قال! وعمدته توثيق ابن حبان للحضرمي! وقد سبق بيان ما فيه، فلا يشكلن عليك الأمر. واعلم أنني إنما أخرجت الحديث هنا لجهالة إسناده ونكارة الاستثناء الذي فيه، وإلا؛ فالشطر الأول صحيح بل متواتر، وقد رواه جمع كبير من الصحابة، وخرجت أحاديث بعضهم في " الصحيحة " تحت عنوان: (الطائفة المنصورة) ؛ فانظر الأحاديث (١٩٥٥ - ١٩٦٢) .

стр. 8527

٥٨٥٠ - (من ترك دينا فعلي؛ وعلى الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين) . موضوع بهذ االتمام. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ٢٩٤ / ٦١٥٣) من طريق أبي الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان قال: أمرنا نبي الله ﷺ أن نفدي سبايا المسلمين، ونعطي سائلهم، ثم قال:. . . فذكره. قلت: وهذا متن منكر، وإسناد موضوع؛ آفته أبو الصباح هذا؛ فإنه ممن يضع الحديث، وتقدم له بعض الأحاديث (٣٤٤، ٦٣١) ، وقال الهيثمي في " مجمع الزوا ئد " (٥ / ٣٣٢) : " رواه الطبراني، وفيه عبد الغفور أبو الصباح؛ وهو متروك ". وأما نكارة متنه؛ فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة في " الصحيحين " وغيرهما دون قوله: " وعلى الولاة. . "، وهو مخرج في " الإرواء " (١٤١٦، ١٤٣٣، ١٥٥٥ / ٢) ، و " الجنائز " (ص ٨٦) ، وقد خرج بعضها الشوكاني في " نيل الأوطار " (٤ / ٢١ - الحلبية) ومنها حديث الترجمة، ولكنه سكت عليه ولم يبين درجته! فكان ذلك من دواعي إخراجه وبيان حاله، وكذلك سكت عنه السيوطي في " الجامع الكبير "، وما كان ينبغي لهما! وفي الأحاديث الصحيحة المشار إليها غنية عنه كما بينه الشوكاني نفسه.

стр. 8528

٥٨٥١ - (لولا أن جبريل نزل بالحجابة لبني طلحة؛ لجعلتها لك، وإن لك في السقاية أسوة حسنة) . ضعيف. أخرجه الدارقطني في " العلل " (٢ / ١٥٠ - ١٥١) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا يحيى بن جناح: ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ للعباس:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا أن يحيى بن جناح - وهو الرعيني - لم نجد له ترجمة فيما عندنا من المصادر، حتى ولا في " ثقات ابن حبان "، وهو مرجع هام لمعرفة كثير من المجهولين وغيرهم ممن لم يرد لهم ذكر في المصادر الأخرى. وقد خالفه عبيد بن صدقة؛ فقال: عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمر. وعبيد هذا؛ حاله كحال مخالفه الرعيني، ولذلك؛ قال الدارقطني بعد أن ذكر المخالفة: " وكلاهما غير ثابت ". وقد روي شيء منه من مرسل الحسن البصري في تفسيرقوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج. . .) الآية؛ قال: نزلت في علي وعباس وشيبة، تكلموا في ذلك، فقال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا. فقال رسول الله ﷺ : " أقيموا على سقايتكم؛ فإن لكم فيها خيرا)) .

стр. 8529

أخرجه عبد الرزاق في " التفسير " (١ / ١٠٠) عن معمر عنه، وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٣ / ٢١٩) لأبي الشيخ عن الحسن. ولعل أصل هذا الحديث ما رواه البخاري في " صحيحه " (رقم ١٦٣٥) عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية فاستسقى. فقال العباس: يا فضل! اذهب إلى أمك فأت رسول الله ﷺ بشراب من عندها. فقال: " اسقني ". قال: يا رسول الله! إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: " اسقني ". فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: " اعملوا؛ فإنكم على عمل صالح (ثم قال:) لولا أن تغلبوا؛ لنزلت حتى أضع الحبل على هذه " - يعني: عاتقه -، وأشار إلى عاتقه. واستدركه الحاكم (١ / ٤٧٥ - ٤٧٦) فوهم! كما نبه على ذلك الذهبي في " تلخيصه ". وهو في حديث جابر الطويل في حجة النبي ﷺ الذي أخرجه مسلم وغيره، ورسالتي في ذلك معروفة مطبوعة. ٥٨٥١ / م - (إذا بكى اليتيم؛ وقعت دموعه في كف الرحمن تعالى، فيقول: من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والديه تحت الثرى؛ من أسكته؛ فله الجنة) . كذب. أخرجه الخطيب (١٣ / ٤٢) من طريق موسى بن عيسى البغدادي: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال:

стр. 8530

" هذا حديث منكر جدا، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات معروفون؛ إلا موسى بن عيسى؛ فإنه مجهول، وحديثه عندنا غير مقبول ". وفي ترجمته أورد الذهبي هذا الحديث، وقال: " خبر كذب. قال الخطيب: هو المتهم به ". وأقره الحافظ في " اللسان ". ومن قبلهما أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٦٨ - ١٦٩) من طريق الخطيب، وأقره. وأما السيوطي؛ فتعقبه في " اللآلي " (٢ / ٨٤) بحديث لابن عمر، لو أنه صح إسناده لكان شاهدا قاصرا، فكيف وهو غير صحيح! ! وهاك البيان: ٥٨٥٢ - (إن اليتيم إذا بكى؛ اهتز عرش الرحمن لبكائه، فيقول الله لملائكته: من أبكى عبدي، وأنا قبضت أباه وواريته في التراب؟ ! فيقولون: ربنا! لا علم لنا. فيقول الرب تعالى: اشهدوا: لمن أرضاه؛ أرضيه يوم القيامة) . منكر جدا. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصفهان " (٢ / ٢٩٩) : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم: ثنا أبو يوسف القلوسي: ثنا عموو بن سفيان القطعي: ثنا الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا. قلت: وهذا متن منكر جدا، يشبه الذي قبله في النكارة مع ضعف إسناده الشديد. وفيه علل:

стр. 8531

الأولى: ضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان - واختلاطه. ووقع في " اللآلي " (٢ / ٨٤) : " علي بن أبي زيد "! وهو خطأ مطبعي، وما أكثر الأخطاء فيه. الثانية: الحسن بن أبي جعفر - وهو الجفري -؛ قال البخاري وغيره: " منكر الحديث ". وقد ساق له الذهبي أحاديث أنكرت عليه، قال في بعضها: " إنها من بلاياه "! الثالثة: عمرو بن سفيان القطعي؛ لم أجده إلا في " ثقات ابن حبان " (٨ / ٤٨١) : " يروي عن الحسن بن أبي جعفر، روى عنه عقبة بن مكرم العمي والعراقيون ". فهو مجهول الحال. والله أعلم. الرابعة: محمد بن أحمد بن جعفر شيخ أبي نعيم، وفي ترجمته ساق الحديث - ونسبه (الغزال) -؛ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم أره عند غيره؛ فهو مجهول. وبقية رجاله ثقات معروفون. أما سعيد بن المسيب؛ فأشهر من نار على علم ثقة وعلما. وأما أبو يوسف القلوسي؛ فهو يعقوب بن إسحاق البصري؛ قال الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٤ / ٢٨٥) :

стр. 8532

" وكان حافظا ثقة ضابطا. . . ". ووضع في " اللآلي ": (أبو يوسف الطوسي) ! وأما عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، شيخ شيخ أبي نعيم؛ فقد قال في ترجمته (٢ / ٧٦) : " هو أبو القاسم بن أخي أبي زرعة. . كثير الحديث صاحب أصول؛ ثقة ". وكذا في " طبقات أبي الشيخ " (٤٣٧ / ٦٣٠) ، وكأنه أخذه منه. قلت: ومن هذا التحقيق؛ يتبين لك أن قول ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ١٣٦) بعد أن عزاه لأبي نعيم تبعا لأصله " اللآلي ": " قلت: في سنده من لم أقف لهم على ترجمة ". فيه غفلة ظاهرة عن العلة الأولى والثانية؛ لشهرة ابن جدعان والجفري، وتقصير في البحث عن بقية الرواة غير المشهورين منهم، وقد يسر الله لي الوقوف على ترجمتهم، وبيان أحوالهم، فله الحمد والمنة. وإذا عرفت ذلك! يظهر لك جليا خطأ السيوطي في استشهاده به للحديث الذي قبله وسكوته عليه، ودفاع ابن عراق عنه ردا على ابن الجوزي وقول الخطيب المتقدم ثمة بقوله: " تعقب بأن هذا لا يقتضي الحكم على حديثه بالوضع "! فإننا نقول: نعم؛ ولكن ذلك إذا كان المتن معروفا في الشرع مقبولا، وأما إذا كان منكرا تنفر منه العلماء الذين جرى حديث النبي ﷺ في عروقهم مجرى

стр. 8533

الدم؛ فهم يحكمون على الحديث في هذه الحالة بالوضع بعد أن يثبت لديهم نكارة إسناده أيضا، وعلم الجرح قسم كبير منه قائم على هذه الملاحظة؛ كما يتبين لمن تتبع ألفاظ النقاد للرواة، وبخاصة منهم ابن حبان في " ضعفائه "، ومن تبعهم من المحققين كالذهبي والعسقلاني وغيرهما، وانطلاقا من هذه الملاحظة حكم الخطيب على الحديث بأنه منكر جدا، والذهبي والعسقلاني بأنه كذب. وهذا من دقائق هذا العلم الشريف، فتنبه ولا تكن من الغافلين. ومن ذلك؛ تعلم أنه لا ينفعه ولا يقويه قول ابن عراق في تمام كلامه المتقدم: " وله شاهد من حديث [ابن] عمر "! وذلك لسببين: الأول: أنه منكر مثله. والآخر: أن شهادته قاصرة؛ لأن فيه: " إذا بكى اليتيم اهتز عرش الرحمن " وفي ذاك: ". . . وقعت دموعه في كف الرحمن "! فهذا يدل على أنه مفتعل، وأن أحد رواته سرقه من الآخر، وغاير في اللفظ؛ تضليلا وسترا لسرقته! ! ٥٨٥٣ - (إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه) ". ضعيف جدآ. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤ / ٢٤ / ٣٥٣٣) و" الأوسط " (٢ / ١٢١ / ٦٨٨٣) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٧ / ٤٢٢) من طرق عن هشام بن عمار: ثنا عمرو بن واقد: حدثني موسى بن يسار

стр. 8534

عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية قال: نزلنا دابق وعلينا أبو عبيدة بن الجراح، فبلغ حبيب بن مسلمة أن ابن (الأصل: بنت) صاحب (قبرس) خرج يريد بطريق (أذربيجان) ومعه زمرد وياقوت ولؤلؤ وذهب وديباج، فخرج في خيل فقتله، وجاء بما معه، فأراد أبو عبيدة أن يخمسه، فقال حبيب: لا تحرمني رزقا رزقنيه الله؛ فإن رسول الله ﷺ جعل السلب للقاتل، فقال معاذ: [مهلا] يا حبيب! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. وقال الطبراني: " لا يروى عن معاذ وحبيب إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن واقد ". قلت: وهو ضعيف جدا؛ قال في " مجمع الزوائد " (٥ / ٣٣١) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك ". وقال البخاري: " منكر الحديث ". وكذبه بعضهم. ولذا؛ قال الذهبي في آخر ترجمته من " الميزان ": " هالك ". قلت: والمستنكر من الحديث قول معاذ لحبيب: " مهلا. . . " إلخ. فإن حديث حبيب صحيح؛ له شاهد من حديث عوف بن مالك في مسلم وغيره، وفيه قصة تشبه قصة حبيب مع ابن صاحب قبرس، وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٢٣) .

стр. 8535

٥٨٥٤ - (كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله! ، ونعله! ، [وسواكه] ) شاذ بهذه الزيادة. أخرجه أبو داود في " سننه " (٤١٤٠) : حدثنا حفص ابن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت:. . . فذكره إلى قوله: " ونعله ". وقال عقبه: " قال مسلم: وسواكه. ولم يذكر: في شأنه كله ". قلت: مسلم بن إبراهيم هذا هو الفراهيدي؛ وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين، فلو أنه كان المخالف له حفص بن عمر هذا فقط؛ لحكمنا على هذه الزيادة بالصحة؛ لأنها زيادة من ثقة، وهي مقبولة؛ غير أنه قد خالفه جماعة آخرون من الثقات رووه جميعا عن شعبة به؛ كما رواه حفص دون الزيادة: أخرجه الشيخان وأبو عوانة (١ / ٢٢٢) ، وابن خزيمة (١ / ٩١ / ١٧٩) في " صحاحهم "، وهو مخرج في " الإرواء " (١ / ١٣١ / ٩٣) . قلت: فهي زيادة شاذة لا تصح؛ لمخالفة الثقة من هو أكثر عددا منه، وكلهم ثقات، ولعله لذلك تجنبها أصحاب " الصحاح ". وإن مما يؤكد شذوذها أن جماعة آخرين من الثقات قد تابعوا شعبة على رواية الحديث دون الزيادة، ولا بأس من ذكر من تيسر لي الوقوف عليه. ١ - أبو الأحوص عن الأشعث به. أخرجه مسلم (١ / ١٥٧ - ١٥٨) ، والترمذي (رقم ٦٠٨) ، وابن ماجه (٤٠١) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".

стр. 8536

٢ - محمد بن بشر عنه نحوه. أخرجه النسائي (٥٠٥٩) . ٣ - إسراثيل عنه به. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٥٤٣٢ - الإحسان) . ٤ - مليح والد وكيع عنه. أخرجه أحمد (٦ / ٢١٠) . قلت: وبهذا التخريج والتحقيق نتأكد من شذوذ هذه الزيادة وضعفها. ولقد كان من البواعث على تحرير الكلام فيها أنني رأيت الحافظ ابن حجر في " الفتح " (١ / ٢٦٩) والعيني في " العمدة " (٣ / ٣١) قد ذكراها في شرح الحديث من رواية أبي داود ساكتين عليها، موهمين بذلك ثبوتها. فاقتضى التحقيق والتنبيه. ٥٨٥٥ - (كان إذا صلى العشاء؛ ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعد صلاته بالليل) . ضعيف. أخرجه أحمد (٦ / ٤) ، والبزار (١ / ٣٥٢ / ٧٣٢) من طريق نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير نافع هذا، وقد ذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٥ / ٤٧١) ، وقال: " يروي عن ابن الزبير، وعنه ابن المبارك وابن أبي الموالي ". وما أرى إلا أنه وهم في قوله: " يروي عن ابن الزبير "؛ لأنه يوهم أنه سمع منه! ولذلك؛ أورده في (التابعين) ، وليس منهم. كيف وقد قال ابن أبي حاتم (١ / ٤ / ٤٥٧) :

стр. 8537

" مات بالمدينة سنة (١٥٥) وهو ابن (٧٣) ". وهذا معناه أنه ولد سنة (٨٢) أي: بعد وفاة عبد الله بن الزبير بتسع سنين؛ فإنه قتل سنة (٧٣) . ولذلك؛ لم يذكر له ابن أبي حاتم - وكذا البخاري قبله - رواية إلا عن بعض التابعين، منهم أبوه ثابت، فإن كان هو الواسطة بينه وبين جده عبد الله بن الزبير، فهو مجهول لا يعرف؛ كما يؤخذ من تفرد إسحاق بن عبد الله العامري والد عباد يالرواية عنه؛ كما في " التاريخ " وغيره كابن حبان؛ فإنه أورده في " الثقات " (٤ / ٩٠) على قاعدته في توثيق المجهولين. وسكت عنه ابن أبي حاتم. وإن لم يكن هو الواسطة بين ابنه نافع وأبيه عبد الله بن الزبير؛ فهو منقطع كما سبق. وبه أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٢٧٢) ؛ فقال: " رواه أحمد والطبراني في " الكبير ". وفيه نافع بن ثابت، وثابت: هو ابن عبد الله بن الزبير؛ ذكره ابن حبان في " الثقات "، ولم يسمع نافع من جده عبد الله بن الزبير ولم يدركه، وإنما روى عن أبيه ثابت ". قلت: والحديث عندي منكر " لأن قوله: " حتى يصلي بعد صلاته بالليل "؛ يشعر أنه كان يصلي صلاته المعهودة؛ أي: غير الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر، وهذا غير معروف في الأحاديث الصحيحة. والله أعلم. ٥٨٥٦ - (من قرأ في ليلة: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا؛ كان له نور من (عدن أبين) إلى مكة حشوة الملائكة) . منكر. أخرجه البزار في " مسنده " (٤ / ٢٥ / ٣١٠٨ - الكشف) من طريق النضر بن شميل: ثنا أبو قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب

стр. 8538

مرفوعا. وقال: " لا نعلمه مرفوعا إلا عن عمر بهذا الإسناد ". قلت: وهو منكر ضعيف؛ أبو قرة - وهو الأسدي الصيداوي -؛ قال الذهبي في " الميزان ": " مجهول، تفرد عنه النضر بن شميل ". وكذا في " التقريب "، وقال في " التهذيب ": " وأخرج ابن خزيمة حديثه في " صحيحه " وقال: لا أعرفه بعدالة ولا وجرح ". وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٢٦) . ٥٨٥٧ - (من صلى علي في يوم جمعة وليلة جمعة مئة من الصلاة، قضى الله له مئة حاجة: سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ووكل الله بذلك ملكا يدخله على قبري كما يدخل عليكم الهدايا؛ إن علمي بعد موتي كعلمي في حياتي) . موضوع. أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (٢ / ٦٨٤ / ١٦٤٧) ، والديلمي في " مسند الفردوس " - كما في " الجامع الكبير " - من طريق إبراهيم ابن محمد بن إسحاق البصري قال: حدثتنا حكامة بنت عثمان بن دينار [عن أبيها عثمان بن دينار] عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعا. قلت: وهذا إسناد باطل لا أصل له؛ فقد قال العقيلي في ترجمة عثمان بن

стр. 8539

دينار هذا من " ضعفائه " (٣ / ٢٠٠) : " تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل ". ثم ساق له حديثا قال عقبه: " أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص؛ ليس لها أصول ". وتقدم الحديث المشار إليه برقم (٥٨٢٦) ، وأن الذهبي قال فيه: " خبر كذب ". وأقره الحافظ كما تقدم. وإبراهيم بن محمد بن إسحاق البصري؛ لم أجد له ترجمة. وقد خالفه محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ؛ فقال: حدثتنا حكامة بنت عثمان بن دينار به؛ إلا أنه لم يذكر الجملة الأخيرة منه: " إن علمي بعد موتي. . . " إلخ، وقال مكانها: ". . . يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء ". أخرجه البيهقي في رسالته " حياة الأنبياء " (ص ١٠) . والصائغ هذا؛ صدوق؛ كما في " التقريب "، فروايته أرجح؛ لكن فوقه ما عرفت من الآفة، فالحديث غير صحيح بروايتيه. (تنبيه هام) : لقد تكشفت لي وأنا أتابع البحث في هذا الحديث أوهام وقعت

стр. 8540

لبعض العلماء، فلا بد من ذكرها إتماما للفائدة: ١ - لقد ألان القول في إسناده الحافظ السخاوي في " القول البديع " (ص ١١٨) ؛ فاقتصر على تضعيف إسناده، وهو شر من ذلك كما رأيت، أقول هذا وأنا أعلم أن مطلق التضعيف لا ينافي الضعف الشديد بل الموضوع؛ لأنهما من أقسام الضعيف كما هو معلوم من علم المصطلح، ولكني لا أحب هذا الإطلاق؛ لما فيه من الإيهام بخلاف واقع إسناده عند من لا يعلم، ومن استغلال أهل الأهواء والبدع إياه. ٢ - وأسوأ منه ما فعله السيوطي في " مختصر القول البديع " (ص ٩) ، فإنه لم يذكر فيه تضعيف السخاوي لإسناده، فأوهم سلامته منه! وكذلك سكت عنه في رسالته: " إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء " (٢ / ٣٢٨ - الحاوي للفتاوي) ! ٣ - جزم الشيخ عبد الله الغماري به في بعض رسائله، وإيهامه قراءه صحته حين استدل به على أن حياته ﷺ في قبره كحياته في الدنيا قبل وفاته. فقال في " مصباح الزجاجة " (ص ٣٨) : " الثاني: الأحاديث التي تدل على عرض أعمال أمته عليه، وأن علمه بعد انتقاله كعلمه في الدنيا. وهي مبسوطة في محلها من كتب الحديث والفضائل النبوية. وانظر كتابنا (نهاية الآمال في صحة حديث عرض الأعمال) ! فأقول: أولا: حديث عرض الأعمال؛ ضعيف لا يصح؛ كما كنت بينت ذلك في المجلد الثاني من هذه " السلسلة " (رقم ٩٧٥) ، وزدته بيانا في رسالتي التي أوشكت على الانتهاء منها: " غاية الآمال في بيان ضعف حديث عرض

стр. 8541

الأعمال، والرد على الغماري في تصحيحه إياه بصحيح المقال ". ثانيا: لم يتعرض لحديث الترجمة بذكر في " نهايته "! فذلك من أوهامه أو تدليسه، وإنما ذكره في كتابه: " الرد المحكم المتين " (ص ٢٤٦) ساكتا عن بيان حال إسناده؛ تمويها على قرائه، وكتمانا للعلم، واتباعا لهواه! ثالثا وأخيرا: كلامه يوهم أن جملة العلم وردت في أحاديث! وليس كذلك؛ فإنها لم ترد إلا في هذا الحديث الباطل، ولكن أهل الأهواء والبدع يتعلقون ولو بخيوط القمر! والله إلمستعان. ٥٨٥٨ - (كان إذا صلى في الحجر، قام عمر بن الخطاب على رأسه بالسيف حتى يصلي) ضعيف. أخرجه الدارقطني في " العلل " (٢ / ٢٣٢) من طريق علان بن المغيرة: ثنا نعيم بن حماد: ثنا حرمي بن عمارة عن شعبة عن محمد بن إبراهيم الهاشمي عن إدريس الأودي عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ أبو إدريس الأودي - واسمه يزيد بن عبد الرحمن -، مجهول، يقول الحافظ فيه: " مقبول ". ومحمد بن إبراهيم الهاشمي؛ لا يعرف؛ كما قال الذهبي تبعا لأبي حاتم. ونعيم بن حماد؛ ضعبف مع إمامته في السنة، لكنه قد توبع كما يأتي. وعلان بن المغيرة؛ لم نجد له ترجمة فيما عندنا من المصادر، وقد خولف؛ فقد

стр. 8542

أخرجه الدارقطني والخطيب في " موضح الأوهام " (١ / ١٠ - ١١) من طريقين عن نعيم بن حماد به مرسلا؛ لم يذكر عمر بن الخطاب. قال الدارقطني: " وهو أشبه بالصواب ". قلت: ويؤيده متابعة أبي زيد عمر بن شبة في " تاريخ المدينة " (١ / ٣٠٠) قال: حدثنا حرمي بن عمارة به مرسلا. فالحديث ضعيف مرسلا وموصولا. ٥٨٥٩ - (لبث عيسى ابن مريم في قومه أربعين سنة) . ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ١٤٥) من طريق نوح بن قيس: نا الوليد عن ابن امرأة زيد بن أرقم عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن امرأة زيد بن أرقم. والوليد: هو ابن صالح، وفي ترجمته أورده البخاري، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم، فهو مجهول، وإن وثقه ابن حبان (٥ / ٤٩١ و ٧ / ٥٥١) . وقد وجدت له شاهدا؛ ولكنه مرسل: أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٩٣) ، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٤ / ٨٨) : حدثنا الحسين بن الأسود: نا عمرو بن محمد العنقري: نا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: قالت فاطمة

стр. 8543

بنت النبي ﷺ : قال لي رسول الله ﷺ :. . . فذكره. وقال الهيثمي (٨ / ٢٠٦) : " رواه أبو يعلى عن الحسين بن علي بن الأسود؛ ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، ويحيى بن جعدة؛ لم يدرك فاطمة ". قلت: هذه هي العلة: الانقطاع؛ فإن ابن الأسود قد توبع: عند ابن عساكر من رواية محمد بن عمار المكي: حدثنا سفيان به. لكن محمد بن عمار المكي إن لم يكن محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني الثقة؛ فلم أعرفه. وقد رواه ابن عساكر من طريق الأعمش عن إبراهيم قال:. . . فذكره موقوفا على إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي -. ولعله أصح؛ فقد صح أن هذه المدة يمكثها عيسى ﵇ بعد نزوله إلى الأرض: فروى الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٣٤ / ٥٥٩٥ - بترقيمي) ، وابن عساكر (١٤ / ١٠٥) من طريقين عن عقبة بن مكرم: حدثنا يونس بن بكير: حدثنا هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " ينزل عيسى ابن مريم، فيمكث في الناس أربعين سنة ". وهذا إسناد جيد، وله إسناد آخر صحيح في أثناء حديث لأبي هريرة في صفة عيسى ﵇ ونزوله، وقتله الدجال. رواه أبو داود وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " (٢١٨٢) . وله شاهد من حديث عائشة نحوه. أخرجه ابن عساكر (١٤ / ٩٤ - ٩٥) .

стр. 8544

٥٨٦٠ - (صدقت؛ فو الله! ما فهمت منها إلا الذي فهمت) . لا أعرف له أصلا بهذا التمام. وقد أورده هكذا بعض الكاتبين المعاصرين في رسالة له دون عزو كما هي عادته! وإنما وجدته بلفظ: " صدقت ". فقط؛ ومع ذلك فإنه لا يصح إسناده؛ لأنه من رواية هارون بن عنترة عن أبيه قال: لما نزلت: (اليوم أكملت لكم دينكم) ، وذلك يوم الحج الأكبر؛ بكى عمر، فقال له النبي ﷺ : ما يبكيك؛ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذ كمل؛ فإنه لم يكمل شيءإلا نقص. فقال: " صدقت ". أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " (٦ / ٥٢) من طريقين عن هارون به. ورجاله ثقات، غير هارون بن عنترة؛ فوثقه الجمهور، وقال الحافظ: " لا بأس به ". وأبوه عنترة، قال الحافظ: " ثقة من الثانية، وهم من زعما أن له صحبة ". قلت: فعلة الحديث الإرسال، وفيه نكارة؛ لتفرده بهذا السياق دون سائر الأحاديث الصحيحة، وبعضها في " الصحيحين "، وأنكر ما فيه قوله: " وذلك يوم الحج الأكبر "؛ فإن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر؛ كما جاء في حديث ابن عمر ﵁، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٧٠٠) ، وله شواهد

стр. 8545

مذكورة هناك. والآية المذكورة إنما نزلت يوم عرفة؛ كما في " الصحيحين " وغيرهما، وكأنه لما تقدم من التحقيق أشار القرطبي في " جامعه " (٦ / ٦١) إلى ضعف الحديث. ومن ذلك؛ تعلم خطأ الشيخ الصابوني في إيراده لهذا الحديث في " مختصر ابن كثير " وقد زعم في مقدمته أنه لا يذكر فيه إلا الأحاديث الصحيحة! وأنى له ذلك! فإن فاقد الشيء لا يعطيه! وقد قدمنا له من هذا النوع أمثلة كثيرة، هداه الله، وعرفه بحقيقة ما عنده من العلم! ٥٨٦١ - (اقرأوا على موتاكم (يس)) . ضعيف. رواه أبو داود (٣١٢١) ، وابن ماجه (١٤٤٨) ، والحاكم (١ / ٥٦٥) ، وأحمد (٥ / ٢٧) ، وعبد الغني المقدسي في " السنن " (٩٩ / ١ - ٢، ١٠٥ / ١) عن سليمان التيمي عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعا. وقال المقدسي: " وهو حديث حسن غريب ". قلت: كلا؛ فإن أبا عثمان هذا مجهول: كما قال ابن المديني، وكذا أبوه؛ فإنه لا يعرف. ثم إن في إسناده اضطرابا، كما كنت بينته في " الإرواء " (٦٨٨) ، فأنى للحديث الحسن؟ ! ورواه أحمد (٥ / ٢٦) مطولا من رواية معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعا بلفظ: " البقرة سنام القرآن وذروته، ونزل مع كل آية منها ثمانون ملكا، واستخرجت
следующие страницы →