← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

٥٨٨٧ - (والذي نفسي بيده! لو أن مولوداً ولد في فقه أربعين سنة من أهل الدين يعمل بطاعة الله كلها، ويجتنب المعاصي كلها إلى أن يرد إلى أزدل العمر. أو يرد إلى أن لا يعلم بعد علم شيئاً؛ لم يبلغ أحدكم هذه الليلة. قاله يوم بدر) منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٣٣٨ / ٤٤٣٥) في

стр. 8577

ترجمة جعفر بن مقلاص، من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي بكر الديري عن جعفر بن مقلاص عن رافع بن خديج: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر:. . . فذ كره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ جعفر هذا؛ لم أجد له ترجمة فيما عندي من المراجع، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ١٠٦) بعد أن عزاه للطبراني: ((وفيه جعفر بن مقلاص، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) . وأقول: أبو بكر الديري؛ لم أعرفه أيضاً، وأخشى أن يكون نسبة (الديري) محرفاً من (الداهري) ، فإن كان كذلك فأبو بكر الداهري - وهو عبد الله بن حكيم - ليس بثقة ولا مأمون، كما في كنى ((الميزان)) و ((اللسان)) . وعليه؛ يكون الإسناد ضعيفاً جداً. ثم عطف الطبراني على هذا الحديث الحديث التالي، فقال: ٥٨٨٨ - (إن للملائكة الذين شهدوا بدراً لفضلاً على من تخلف منهم) . منكر. وإسناده إسناد الذي قبله، وهو ضعيف؛ فيه ذاك المجهول، إن لم يكن أبو بكر الديري هو أبا بكر الداهري؛ فإنه إن يكن هو يكون الإسناد حينئذ ضعيفاً جداً؛ لما تقدم من سوء حاله. وقد استنكرت منه قوله: ((من تخلف منهم)) ؛ لأمرين: الأمر الأول: أنه قد صح الحديث دون هذه اللفظة، من طريق عباية بن رفاعة

стр. 8578

عن جده رافع ابن خديج قال: ((جاء جبريل أو ملك إلى النبي ﷺ ، فقال: ما تعدون من شهد بدراً فيكم؟ قالوا: خيارنا. قال: كذلك هم عندنا خيار الملائكة)) . أخرجه ابن ماجه (١٦٠) ، وابن حبان في ((صحيحه)) (٧١٨٠ - الإحسان) ، وأحمد (٣ / ٤٦٥) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية به. وخالفه جرير، فقال: عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال:. . . فذكره. أخرجه البخاري (٣٩٩٢) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣ / ١٥١ - ١٥٢) ، وعلقه ابن حبان وقال: ((وسفيان أحفظ من جرير بن عبد الحميد وأتقن وأفقه، كان إذا حفظ الشيء لا يبالي بمن خالفه)) . قلت: لكن تابع جريراً حماد بن زيد عن يحيى عن معاذ به. أخرجه البخاري (٣٩٩٣) ، والبيهقي وقال: ((وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد موصولاً)) . وقد استظهر الحافظ في ((الفتح)) (٧ / ٣١٢) أن رواية حماد بن زيد موصولة، فراجعه. وحينئذ لا مجال لترجيح رواية سفيان على رواية الثلاثة: جرير وحماد ويحيى بن أيوب، فالجمع أولى، فيقال: يحيى بن سعيد له فيه شيخان: عباية بن رفاعة ومعاذ بن رفاعة. والله أعلم.

стр. 8579

والأمر الآخر: أن التخلف هو التأخر؛ في اللغة، فأخشى أن يوهم ذلك ما ينافي عصمة الملائكة. والله أعلم. (تنبيه) : وقع في متن الحديث في ((الجامع الصغير)) و ((الجامع الكبير)) (٧٠٣٨) زيادة: ((في السماء)) بعد لفظ: ((بدراً)) ؛ خلافاً لما في ((المعجم الكبير)) و ((مجمع الزوائد)) ، فاقتضى التنبيه. ٥٨٨٩ - (حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق) . ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٩٤٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن الحماني - أخو عبد الحميد - قال: حدثنا أبو إسحاق الحميسي عن مالك بن دينار عن أنس مرفوعاً به. أورده في ترجمة أبي إسحاق هذا، واسمه خازم - بالخاء المعجمة، ووقع في ((فيض القدير)) بالمهملة - ابن الحسين، وروى عن ابن معين أنه قال فيه: ((ليس بشيء)) . ثم ساق له أحاديث - هذا أحدها -، ثم قال: ((وله غير ما ذكرت، وعامتها لا يتابعه أحد عليه، وهي شبه الغرائب)) . وهو مترجم في ((التهذيب)) مضعفاً من جمع من الأئمة، وفاته قول ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٨٨) : ((منكر الحديث على قلة روايته، كثير الوهم فيما يرويه، لم يكن يعلم الحديث ولا صناعته، وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد وطامات)) .

стр. 8580

قلت: ومحمد بن عبد الرحمن الحماني، لم أجد له ترجمة، وقد ذكره السمعاني في هذه النسبة (الحماني) بروايته هذه عن أبي إسحاق الحميسي، ولم يزد؛ فكأنه مجهول لا يعرف. والله أعلم. ٥٨٩٠ - (الحريص: الذي يطلب المكسبة من غير حلها) . ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٨٠٦) والطبراني في ((معجمه)) (٢٢ / ٧٨ / ١٩٣) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي: نا عبيد بن القاسم: نا العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة ابن الأسقع قال: تراءيت للنبي ﷺ بمسجد الخيف، فقال لي أصحابه: إليك يا واثلة! - أي: تنح عن وجه النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : ((دعوه، فإنما جاء يسأل)) . قال: فدنوت، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لتفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك. قال: ((لتفتك نفسك)) . قال: قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون)) . قلت: وكيف لي بعلم ذلك؟ قال: ((تضع يدك على فؤادك؛ فإن القلب يسكن للحلال، ولا يسكن للحرام، وإن الورع المسلم يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير)) . قلت: بأبي أنت وأمي ما العصبية؟ قال: ((الذي يعين قومه على الظلم)) . قلت: فمن الحريص؟ قال. . . فذكر

стр. 8581

الحديث. قلت: فمن الورع؟ قال: ((الذي يقف عند الشبهة)) . قلت: فمن المؤمن؟ قال: ((من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم)) . قلت: فمن المسلم؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)) . قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: ((كلمة حق عند إمام جائر)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبيد بن القاسم - وهو الأسدي الكوفي -؛ قال العقيلي (٣ / ١١٦) : ((كان كذاباً)) . وكذا قال ابن معين؛ كما في ((التهذيب)) . وفي ((التقريب)) : ((كذبه ابن معين، واتهمه أبو داود بالوضع)) . وقد روي الحديث من طريق أخرى بلفظ: ((والحريص على الدنيا: الذي يطلبها من غير حل)) . أخرجه الطبراني - أيضاً - برقم (١٩٧) من طريق بقية بن الوليد: حدثني إسماعيل بن عبد الله الكندي عن طاوس عن واثلة قال:. . . فذكره. وفيه بعض الفقرات المتقدمة في الطريق الأولى. وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل هذا؛ لا يعرف إلا برواية بقية عنه، فهو من شيوخ بقية المجهولين. فقول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٩٤) :

стр. 8582

((رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي؛ وهو ضعيف)) ! غير دقيق؛ لأن أحدا ًلم يضعفه فيما علمت، وغاية ما قال فيه الذهبي: ((وعنه بقية بخبر عجيب منكر)) . وهذا ليس نصاً في التضعيف؛ لاحتمال أن تكون العلة من غيره، ويؤيده أن الخبر المشار إليه هو من روايته عن أبان عن أنس، وأبان؛ متروك. فانظر - إن شئت - ترجمة إسماعيل في ((اللسان)) . وقال الهيثمي في الطريق الأولى: ((رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه عبيد بن القاسم، وهو متروك)) . قلت: وفيه علة أخرى، وهي شيخه العلاء بن ثعلبة؛ فإنه لا يعرف إلا في هذه الرواية، وقد قال فيه ابن أبي حاتم (٣ / ٣٥٣) عن أبيه: ((مجهول)) . وكذا في ((الميزان)) و ((اللسان)) ، وبه أعله الحافظ ابن حجر؛ لكنه تحرف عليه اسم (عبيد بن القاسم) إلى (عبثر بن القاسم) ، وذلك فيما نقله الأخ الفاضل حمدي السلفي، فقال في تعليقه على الطريق الأولى: ((ورواه أبو يعلى (٣٥٢ / ١) ، والحافظ في المجلس (٣١) من ((الأمالي)) وقال: ((حديث حسن غريب، ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء بن ثعلبة فقال أبو حاتم الرازي: إنه مجهول. وإنما حسنته؛ لأن لجميع ما تضمنه المتن شواهد مفرقة)) .

стр. 8583

قلت: وقد أعله في ((المجمع)) بعبثر بن القاسم وقال: هو متروك، وتحرف عبثر إلى عبيد في ((المجمع)) والأصل أيضاً)) . وأقول - وبالله التوفيق -: فيه أمور: أولاً: مدار الحديث في المصدرين السابقين: ((مسند أبي يعلى)) و ((معجم الطبراني)) على أحمد بن المقدام العجلي عن عبيد بن القاسم كما سبق، والتحريف على عكس ما ذكر الأخ السلفي؛ فإن الصواب أنه عبيد بن القاسم؛ كما وقع في الأصل الذي أشار إليه، ويعني به: ((المعجم)) ، وهو الموافق لما في نسختنا من ((مسند أبي يعلى)) ، ويبعد عادة أن يتفق مثل هذا التحريف المزعوم فيهما. ثانياً: لم يرد في ترجمة (عبثر) أنه روى عن ثعلبة وعنه أحمد بن المقدام؛ وإنما جاء ذلك في ترجمة عبيد بن القاسم؛ كما في ((تهذيب الحافظ)) ! وقد روى له ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٧٥) حديثين، وابن عدي (٥ / ١٩٨٧ - ١٩٨٨) آخرين من رواية أحمد بن المقدام عنه. ثالثاً: قوله: ((وقد أعله في ((المجمع)) بعبثر. . وقال: هو متروك. . .)) ؛ خطأ فاحش، لا يجوز نسبته إلى الهيثمي؛ لأنه - أعني: (عبثر) - ثقة من رجال الشيخين، فكيف يقال: إنه قال فيه: متروك؟ ! فكان على الأخ أن يقول: وقد أعله بعبيد بن القاسم. . دفعاً للإيهام، ثم يذكر أنه تحرف اسمه على ((المجمع)) وأن الصواب فيه (عبثر) ، وقد علمت أن الصواب خلاف ذلك، وأنه لا تحريف في ((المجمع)) ولا في ((المعجم)) ولا في ((المسند)) ، والظاهر أن التحريف وقع أولاً عند الحافظ، ثم تبعه السلفي تعظيماً له، فحمله ذلك على تخطئة الأصل و ((المجمع)) ! ! ولا أدري الذي وقع في نسخته من ((مسند أبي يعلى))

стр. 8584

رابعاً: تعليل الحافظ تحسينه للحديث مع الاعتراف بضعفه لشواهده؛ فيه نظر عندي بالنسبة لبعض فقراته، وبخاصة حديث الترجمة؛ فإني لا أعرف له شاهداً إلا الطريق الأخرى، ولا يصح تقويتها بالطريق الأولى؛ لشدة ضعفها. والله أعلم. ٥٨٩١ - (الحسن والحسين شنفا العرش، وليسا بمعلقين) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢١ / ١ / ٣٣١) : حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثني حميد بن علي البجلي قال: نا ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعاً به. وقال: ((لم يروه عن ابن لهيعة إلا حميد بن علي)) . قلت: وكلاهما ضعيف، والأول من رجال ((التهذيب)) ؛ مشهور بضعف حفظه. وأما حميد بن علي البجلي؛ ففي ((الميزان)) و ((اللسان)) : ((حميد بن علي الكوفي. عن ابن لهيعة. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء)) . قلت: فالظاهر أنه هذا البجلي، وأنه ليس هو حميد الأعرج الكوفي القاص الملائي، وهو حميد بن عطاء. ويقال: ابن علي. ويقال: ابن عبد الله. ويقال: ابن عبيد. فإن هذا أعلى طبقة من الأول، وهو متروك، مترجم في ((التهذيب)) . وأحمد بن رشدين: هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري؛ قال ابن عدي:

стр. 8585

((كذبوه، وأنكرت عليه أشياء)) . كذا في ((الميزان)) ، وذكر له من أباطيله الحديث التالي، وذكرهما ابن الجوزي في ((الموضوعات)) كما يأتي: ٥٨٩٢ - (إذا استقر أهل الجنة في الجنة، قالت الجنة: يا ربّ! وعدتني أن تزينني بركنين من أركانك. قال: أولم أزينك بالحسن والحسين؟ ! [فماست الجنة ميساً كما تميس العروس] ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد الذي قبله، وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢ / ٢٣٨) ، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٤٠٥) من طريق الطبراني وغيره، الزيادة له. وقال ابن الجوزي: ((لا يصح من كل الوجوه)) . وذكره الذهبي من أباطيل ابن رشدين؛ كما تقدم آنفاً، وأقره الحافظ في ((اللسان)) . وأما الهيثمي؛ فأعله بغيره، فقال (٩ / ١٨٤) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ، وفيه حميد بن علي، وهو ضعيف)) !

стр. 8586

٥٨٩٣ - (دعوا الحسناء العاقر، وتزجوا السوداء الولود؛ فإني أكاثر بكم الأمم يوم القيامة، حتى السقط يظل محبنطئاً؛ أي: متغضباً، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: حتى يدخل أبواي. فيقال: ادخل أنت وأبواك) . ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦ / ١٦٠ / ٠٣٤٣ ١) عن

стр. 8587

هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولكنه مرسل، وقد روي موصولاً من حديث ابن مسعود، وفي إسناده متهم بالوضع، وتقدم تخريجه برقم (١٤١٣) ، ومن حديث معاوية بن حيدة بلفظ: ((سوداء ولود خير من حسناء لا تلد؛ إني مكاثر بكم. . .)) الحديث. وإسناده ضعيف، وتقدم تخريجه برقم (٣٧١١) ، ونبهت هناك على أن لحديث (السقط) شاهداً بنحوه، ولذلك؛ ذكرته في كتابي الجديد: ((مختصر صحيح ابن ماجه)) . وله شاهد آخر من حديث سهل بن حنيف مرفوعاً بلفظ: ((تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم، وإن السقط ليرى محبنطئاً بباب الجنة، فيقال له: ادخل. فيقول: حتى يدخل أبواي)) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٥١ / ١ - ٢ / ٥٨٧٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم العقيلي: نا عبد العظيم بن حبيب قال: نا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن سهل بن حنيف. . . وقال - وساق قبله حديثاً آخر يأتي ذكره عقب هذا -: ((لا يروى هذان الحديثان عن سهل إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما عبد العظيم ابن حبيب)) . قلت: قال الدارقطني: ((ليس بثقة)) ؛ كما في ((الميزان)) للذهبي، وقال:

стр. 8588

((ومن بلاياه. . .)) ؛ ثم ساق له حديثاً آخر فيه: ((. . . ومن مات يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ شهيد)) ! وموسى بن عبيدة؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)) ، وبه أعله الهيثمي (٤ / ٢٥٣) ، وهو تقصير ظاهر! وشيء آخر: وهو أنه لم يسقه بتمامه، وإنما الطرف الأول منه الخاص بالتزوج. وكذلك وقع له في ((مجمع البحرين)) ! ! وأما الحديث الذي قبل هذا في ((المعجم)) ؛ فلفظه: ٥٨٩٤ - (من لم يكن له منكم فرط لم يدخل الجنة إلا تصريداً. فقال رجل: يا رسول الله! ما لكلنا فرط؟ قال: أوليس من فرط أحدكم أن يفقد أخاه المسلم؟ !) (*) إسناده ضعيف جداً كالذي قبله. وقد ذكرت له ثمة علتين، وأن الهيثمي قصر في إعلاله إياه بعلة واحدة، وكذلك صنع في هذا أيضاً، فقال (٣ / ١٢) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)) . ثم تذكرت أن له علة ثالثة، وهي: جهالة إسحاق بن إبراهيم العقيلي؛ فإني لم أجد له ذكراً فيما عندي من المراجع.

стр. 8589

٥٨٩٤ / م - (تزوجوا ولا تطلقوا؛ فإن الطلاق يهتز منه العرش) . موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٧٦٤) ، والخطيب في

стр. 8590

((التاريخ)) (١٢ / ١٩١) ، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٣٠ - الغرائب) من طريق عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال عن علي عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمرو بن جميع أو شيخه جويبر؛ فإنهما متروكان، وفي ترجمة الأول أورده ابن عدي، وروى عن ابن معين أنه قال: ((كان كذاباً خبيثاً)) . وقال في آخر الترجمة: ((وعامة رواياته مناكير، وكان يتهم بوضعها)) . وقال الخطيب: ((كان يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات)) . ٥٨٩٥ - (رحم الله قيساً، رحم الله قيساً! قيل: يا رسول الله! ترحم على قيس؟ قال: نعم؛ إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، يا قيس! حي يمناً، يا يمن! حي قيساً، إن قيساً فرسان الله في الأرض، والذي نفسي بيده! ليأتين على الناس زمان ليست لهذا الدين ناصر غير قيس، إن لله فرساناً من أهل السماء مسومين، وفرساناً من أهل الأرض معلمين، ففرسان الله من أهل الأرض قيساً، إنما قيس بيضة تفلقت عنا أهل البيت، إن قيساً ضراء الله في الأرض. يعني: أسد الله) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨ / ٢٦٥ / ٦٦٣) وفي ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٠٦ / ٢ / ٨١٨١) من طريق قتيبة بن سعيد: ثنا عبد المؤمن

стр. 8591

ابن عبد الله أبو الحسن: ثنا عبد الله بن خالد العبسي عن عبد الرحمن بن مقرن المزني عن غالب بن أبجر قال: ذكرت قيساً عند رسول الله ﷺ فقال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: عبد الرحمن بن مقرن المزني؛ لم أجد له ترجمة. والأخرى: عبد المؤمن بن عبد الله أبو الحسن - وهو الكوفي -؛ قال ابن أبي حاتم: ((وهو ابن عبد الله بن خالد العبسي. . . سألت أبي عنه؟ فقال: ((مجهول)) . وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٤١٧) . وأما قول الهيثمي (١٠ / ٤٩) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) ، ورجاله ثقات)) ! قلت: فهو من أوهامه! وكنت أود أن أقول: من تساهله، لو أن ذاك الذي لم أجد له ترجمة كان ممن وثقه ابن حبان؛ فإن الهيثمي كثير الاعتماد على توثيقه؛ لكن حتى هو لم يذكره في ((ثقاته)) ! والحديث؛ روى منه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٩٨) من الوجه المذكور الجملة الأخيرة منه: ((إن قيساً ضراء الله. . .)) .

стр. 8592

وعزاه السيوطي بتمامه في ((الجامع الكبير)) (١٤٣٥٠) لابن منده أيضاً وابن عساكر. وذكر منه في ((الجامع الصغير)) - وكذا النبهاني في ((الفتح الكبير)) - الطرف الأول، ووقع فيه: (قساً) مكان: (قيساً) ! وهو تصحيف، وانطلى أمره على المناوي فشرح الحديث على أنه قس بن ساعدة، وساق فيه حديث ابن عباس: ((أيكم يعرف القس بن ساعدة. . .)) ! ولا يصح، ولعله يتيسر لي تخريجه فيما يأتي. (انظر الحديث ٥٩٠٦) . ٥٨٩٦ - (إن داود سأل ربه فقال: يا رب! إنه يقال: رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني رابعهم حتى يقال: ورب داود. فقال: يا داود! إنك لم تبلغ ذلك؛ إن إبراهيم لم يعدل بي شيئاً قط، ألا ترى إليه إذ يقول: [ ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ ] . يا داود! وأما إسحاق؛ فإنه جاد بنفسه لي في الذبح. وأما يعقوب؛ فإني ابتليته ثمانين سنة، فلم يسئ بي الظن ساعة قط؛ فلن تبلغ ذلك يا داود) . منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٩٣ - ٩٤) من طريق عبد المؤمن العبسي عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وقال: ((حديثه غير محفوظ)) . يعني: هذا. وقال أبو حاتم: ((مجهول)) . وشذ ابن حبان، فذكره في ((الثقات)) ! كما تقدم في الحديث الذي قبله.

стр. 8593

ثم وجدت له طريقاً أخرى: عند الدولابي (١ / ١٩٠) عن أبي سعيد التميمي - وهو الحسن بن دينار - عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واهٍ جداً لا يساوي فلساً؛ آفته الحسن بن دينار هذا؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٣٠) : ((يحدث بالموضوعات عن الأثبات، ويخالف الثقات في الروايات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، تركه ابن المبارك ووكيع، وأما أحمد بن حنبل ويحيى بن معين؛ فكانا يكذبانه)) . قلت: ومن نكارة هذا الحديث: أن فيه أن الذبيح إسحاق! وقد روي في هذا أحاديث أخرى كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفاً من بعض؛ كما سبق بيانه في: ((الذبيح إسحاق)) رقم (٣٣٢) . وذكرت هناك أن الصواب عند المحققين: أن الذبيح إنما هو إسماعيل عليه السلام. فراجعه. ٥٨٩٧ - (سووا القبور على وجه الأرض إذا دفنتم) . منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٣١٤ / ٨١٢) من طريق عبد الحميد بن جعفر: أخبرني أبو إبراهيم السبائي عن أبي علي الهمداني عن فضالة بن عبيد مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبي إبراهيم السبائي؛ فذكره

стр. 8594

البخاري في ((كنى التاريخ)) (٤ / ٩) وابن أبي حاتم بهذه الرواية، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأبو علي الهمداني؛ اسمه عريب بن حميد. وقد رواه ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب: أن أبا علي الهمداني أخبره: أنه رأى فضالة أمر بقبور المسلمين فسويت بأرض الروم، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((سووا قبوركم بالأرض)) . وابن لهيعة سيئ الحفظ. ورواه الطبراني (٨١٠) من هذا الوجه ولم يقل: ((بالأرض)) ، وهو الأرجح عندي. لموافقته لروايتين أخريين عند الطبراني عن يزيد ابن أبي حبيب عن ثمامة ابن شفي عن فضالة به نحوه. وكذلك رواه مسلم وغيره عن ثمامة به. وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٢٠٨) . ٥٨٩٨ - (إنه سيكون رجل من بني أمية بـ (مصر) [أخنس] يلي سلطاناً، ثم يغلب على سلطانه أو ينزع منه، ثم يفر إلى الروم، فيأتي بالروم إلى (وفي رواية: فيأتي بهم الإسكندرية، فيقاتل) أهل الإسلام [بها] ، فتلك أول الملاحم) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢١٢ / ٢ / ٨٢٨٧) من

стр. 8595

طريق ابن لهيعة عن كعب بن علقمة قال: سمعت أبا النجم: أنه سمع أبا ذر ﵁ يقول أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. وقال: ((لا يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة)) . قلت: وهو ضعيف، وأبو النجم؛ لم أعرفه، وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٣١٨) . ويبدو أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد؛ كما يشعر به كلام ابن يونس الآتي. وللحديث علة ثالثة: وهي الاختلاف في إسناده؛ فقد رواه الوليد بن مسلم: نا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة: حدثني حسان بن كريب قال: سمعت أبا ذر به. فأسقط (أبا النجم) وأنزل مكانه (حسان) . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤ / ٣٩٢ - المصورة) من طريق محمد بن هارون الروياني. ثم أخرجه من طريق أخرى عن الوليد به؛ إلا أنه أدخل (حسان) بين كعب وأبي النجم، ثم قال: ((قال أبو سعيد بن يونس: (أبو النجم) يروي عن أبي ذر الغفاري، والحديث معلول)) . قال المناوي عقبه: ((إلى هنا كلام ابن عساكر، وأقره عليه الذهبي، فرمز المصنف لحسنه مع قطع مخرجه بأنه معلول غير مقبول)) . وأقول: لعل الرمز المشار إليه لم يصدر من السيوطي؛ فإنه غير موجود في كثير من نسخ ((الجامع الصغير)) ، ومنها النسخة المطبوع عليها شرح المناوي، ويؤيد ذلك

стр. 8596

أنه - أعني: السيوطي - قد نقل هو نفسه في ((الجامع الكبير)) (١٤٨٤٦) إعلال ابن عساكر إياه وأقره. وراجع مقدمة كتابي ((صحيح الجامع الصغير)) أو ((ضعيفه)) ؛ لتعلم أنه لا قيمة لرموز السيوطي في ((الجامع)) من وجوه، منها: شك المناوي نفسه فيها فالعجب منه كيف يعتمد بعد ذلك على رموزه ثم ينتقد رمزه! ! (تنبيه) : الزيادات والرواية استفدتها من (ابن عساكر) ، وقد عزا الحديث إليه وإلى الروياني فقط في ((الجامعين)) ؛ ففاته ((المعجم الأوسط)) . ٥٨٩٩ - (سيد السلعة أحق أن يستام) . ضعيف. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (١٦٦) ، ومن طريقه البيهقي (٦ / ٣٥ - ٣٦) معلقاً، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ / ١٤) من طريق ابن المبارك عن عبد الله بن عمرو بن علقمة عن ابن أبي حسين قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه معضل؛ ابن أبي حسين: هو عمر بن سعيد الكوفي المكي؛ وهو ثقة من رجال الشيخين؛ لكنه ليس له رواية عن الصحابة، وإنما عن التابعين، ولذلك؛ أورده ابن حبان فيهم (٧ / ١٦٦) ؛ فهو معضل كما ذكرنا. (تنبيه) : وقع في ((الجامع الصغير)) و ((الكبير)) (١٤٧٩٣) : (أبي حسين) فسقط من قلم السيوطي لفظ: (ابن) ، ومشى عليه شارحه المناوي، ففسره بقوله: ((العكلي بضم المهملة: زيد بن الحباب (الأصل: الحبابة!) . وفي نسخة:

стр. 8597

(أبي حصين) - بفتح أوله - ابن أحمد بن عبد الله بن يونس: اسمه عبد الله، يروي عنه أبو داود)) ! وكلاهما خطأ هنا، وبخاصة الثاني منهما. ٥٩٠٠ - (السكينة في أهل الشاء والبقر) . منكر بذكر (البقر) . أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ١١٤ / ١٣٣١ - كشف الأستار) من طريق أبي عامر: ثنا كثير بن زيد عن الوليد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((والسكينة. . .)) . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات على ضعف في كثير بن زيد، وهو الأسلمي المدني؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٦٦) : ((رواه البزار، وفيه كثير بن زيد، وثقه أحمد وجماعة، وفيه ضعفاً. وقال الحافظ في ((التقريب)) : ((صدوق يخطئ)) . لكن شيخه الوليد إن كان ابن رباح؛ فالإسناد متصل، وان كان ابن كثير؛ فهو منقطع، والله أعلم. قلت: وأنا أرى أن ذكر البقر في هذا الحديث منكر، تفرد به ابن زيد هذا إسناداً ومتناً، وكأن الهيثمي ﵀ أشار إلى ذلك في ((الكشف)) بقوله عقب الحديث: ((قلت: أخرجته لذكر (البقر)) ) .

стр. 8598

وقد ذكره بزيادة الواو في أوله: ((والسكينة. . .)) . كأنه يشير إلى أنه قطعة من حديث في ((مسند البزار)) ، [و] الحديث ليس على شرطه؛ بخلاف هذه الزيادة: (والبقر) ؛ فإنها لم ترد في ((الصحيحين)) ولا في بقية الستة، حتى ولا في ((مسند أحمد)) وقد استوعب فيه كثيراً من طرقه (٢ / ٣١٩، ٣٧٢، ٣٨٠، ٤٠٧ - ٤٠٨، ٤١٨، ٤٥٧، ٤٨٠، ٥٠٦) من طرق أخرى عن أبي هريرة دون الزيادة، وأكثرها في ((صحيح البخاري)) (٣٣٠١، ٣٤٩٩، ٤٣٨٨) ، و ((صحيح مسلم)) (١ / ٥١ - ٥٣) ، و ((صحيح أبي عوانة)) (١ / ٥٩ - ٦٠) بألفاظ متقاربة. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد (٣ / ٤٢، ٩٦) من طريق حجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد عنه. ومما سبق تعلم أن رمز السيوطي للحديث بالحسن في بعض نسخ ((الجامع الصغير)) مما لا قيمة له، ولعله تبع فيه ما نقله في ((الجامع الكبير)) (١٠٩٣٩) عن الحافظ ابن حجر أنه حسن إسناده، فإذا صح هذا عن الحافظ؛ فيكون ذلك منه وقوفاً عند ظاهر السند، دون التأمل بما وقع فيه من المخالفة، وإلا؛ فما هو الحديث المنكر - أو على الأقل الشاذ - إن لم يكن هذا؟ ! ٥٩٠١ - (شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي. قال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: نعم، وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء) . موضوع بهذا السياق. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١ / ٤١٦) من

стр. 8599

طريق إبراهيم بن حبان بن طلحة قال: نبأنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبي الدرداء مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته إبراهيم هذا، وهو إبراهيم بن البراء بن النضر ابن أنس بن مالك، اختلفوا في نسبه؛ تعمية لحاله؛ كما أوضحه الخطيب في ((موضحه)) ، وقال في خاتمة ترجمته منه (١ / ٤٠١) : ((وإنما كثر الاختلاف في نسب هذا الرجل لأجل ضعفه، ووهاء رواياته، وحدث أحاديث منكرة عن مالك وشعبة والحمادين، فغير نسبه من سمع منه؛ تدليساً للرواية عنه)) . وقال العقيلي (١ / ٤٥) : ((يحدث عن الثقات بالأباطيل)) . وقال ابن عدي (١ / ٢٥٤) : ((أحاديثه كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه؛ علم أنه ضعيف جداً، وهو متروك الحديث)) . وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١١٧) : ((يحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات)) . قلت: هذا هو علة الحديث، ولم يتنبه لها المناوي في ((شرح الجامع الصغير)) ؛ فأخذ يضعف الحديث ببعض من دونه! وقلدته في ذلك اللجنة القائمة على تحقيق ((الجامع الكبير)) (١٤٩٣٥) ، فنقلت كلامه، وأقرته كما هي عادتها! ! (تنبيه) : الشطر الأول قد صح في عدة روايات بلفظ: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) . وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (٨٣٠ - ٨٣٢) . وجملة؛ ((وإن زنى وإن سرق)) ؛ هي من تمام حديث أبي ذر في ((الصحيحين)) ،

стр. 8600

وفي رواية لابن حبان (أبي الدرداء) ؛ عن النبي ﷺ قال: ((أتاني جبريل، فبشرني أن من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً؛ دخل الجنة. فقال: وإن زنى. . .)) الحديث، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٨٢٦) . قلت: فالظاهر أن إبراهيم هذا لفق من هذين الحديثين الصحيحين حديثه هذا الذي لا أصل له، وافتراه على شعبة بسنده المذكور، وهو لا علم له به! ٥٩٠٢ - (الشهداء عند الله على منابر من ياقوت في ظل عرش الله، يوم لا ظل إلا ظله، على كثيب من مسك، فيقول لهم الرب: ألم أف لكم وأصدقكم؟ فيقولون: بلى وربنا!) . ضعيف جداً. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١ / ١٠٢ - ١٠٣) : حدثنا المقدام بن داود قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً به. ذكره في ترجمة إسحاق هذا، وروى عن أحمد أنه قال: ((لا تحل الرواية عنه)) . وفي ((التقريب)) للحافظ: ((متروك)) . قلت: وإسماعيل بن عياش؛ قال الذهبي. ((منكر الحديث في الحجازيين)) . قلت: وإسحاق؛ حجازي مد ني.

стр. 8601

والمقدام بن داود؛ متكلّم فيه. ٥٩٠٣ - (ضعي يدك اليمنى على فؤادك وقولي: باسم الله، اللهم! داوني بدوائك، واشفني بشفائك، وأغنني بفضلك عمن سواك، واحدر عني أذاك) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥ / ٣٩ / ٧٢) : حدثنا محمد بن حيان المازني: ثنا المنتجع بن مصعب المازني: حدثتني ربيعة بنت يزيد: حدثتني مية عن ميمونة بنت [أبي] عسيب مولاة رسول الله ﷺ : أن امرأة من حريش أتت رسول الله ﷺ على بعير، فنادت: يا عائشة! أعينيني بدعوة من رسول الله ﷺ تسكنيني أو تطمنيني، وأنه قال لها:. . . (فذكره) قالت ربيعة: فدعوت به، فوجدته جيداً. قال المنتجع: وأرى أن ربيعة قالت في هذا الحديث: إن المرأة كانت غيري. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون ميمونة؛ لم أجد لهم ترجمة، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٨٠) : ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم)) . وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) لأبي نعيم، وسكت عنه! وبعض الأسماء فيه يختلف. عما هنا. والله أعلم. (الحريش) - وكذا في ((الإصابة)) -: وهي قرية من أعمال الموصل. ووقع في ((المجمع)) : (الجرش) . ولعله الصواب: وهي من أرض البلقاء في طريق الذاهب من عمان إلى دمشق.

стр. 8602

٥٩٠٤ - (اطووا ثيابكم؛ ترجع إليها أرواحها؛ فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطوياً؛ لم يلبسه، وإذا وجده منشوراً؛ لبسه) (*) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٤٩ / ١ - ٢ / ٥٨٨٧) من طريق عبد الملك بن الوليد البجلي قال: ثنا يحيى بن كهمس عن عمر بن موسى عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً به. وقال: ((لم يروه عن أبي الزبير إلا عمر بن موسى بن وجيه، ولا يروى إلا بهذا الإسناد)) . قلت: عمر بن موسى هذا؛ من الوضاعين المعروفين بالوضع، ولذا؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٣٥) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ، وفيه عمر بن موسى بن وجيه، وهو وضاع)) . والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر عن جابر نحوه. وقال في ((الجامع الكبير)) (١١٠٣٩) : ((وفيه ياسين بن معاذ الزيات؛ متروك؛ قال (حب) : يروي الموضوعات)) . ورواه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ١٩٦ / ١١٤١) مختصراً جداً بإسناده من طريق أخرى عن عمر بن موسى بلفظ: ((طي الثوب راحته)) . وكذلك رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) ؛ كما في ((الجامع)) ، وهو في ((الفردوس)) برقم (٣٩٥٧) ، ثم قال ابن الجوزي:

стр. 8603

((حديث لا يصح؛ عمر بن موسى - هو الوجيهي - قال يحيى: ليس بثقة. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال ابن عدي. هو في عداد من يضع الحديث)) . قلت: فالعجب من ابن الجوزي إذ لم يورده في ((الموضوعات)) ، وهذا من تناقضه! فتارة يورد الحديث في ((العلل)) ، وحقه أن يورده في ((الموضوعات)) كهذا، وتارة يورد فيها ما حقه أن يورده في ((العلل)) ! وأما السيوطي؛ فقد سود كتابه ((الجامع الصغير)) بالروايتين: المطولة والمختصرة؛ مع علمه أن في الرواية الأولى ذاك الوضاع! ٥٩٠٥ - (الضحك ضحكان: ضحك يحبه الله، وضحك يمقت الله عليه، فأما الضحك الذي يحبه الله؛ فالرجل يكشر في وجه أخيه حداثة عهده به، وشوقاً إلى رؤيته. وأما الضحك الذي يمقت الله به عليه؛ فالرجل يتكلم بكلمة الجفاء، أو الباطل؛ ليضحك أو يضحك، فيهوي بها في جهنم سبعين خريفاً) . ضعيف جداً. أخرجه هناد في ((الزهد)) (٢ / ٥٥٢ / ١١٤٣) : حدثنا المحاربي عن عباد بن كثير عمن حدثه عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عباد بن كثير هذا - وهو الثقفي البصري -؛ متروك؛ كما في ((التقريب)) . وشيخه؛ مجهول العين لم يسم.

стр. 8604

والحسن؛ هو البصري، فالحديث مع ضعف إسناده الشديد مرسل، وبخاصة أنه من مراسيل الحسن البصري، وهي كالريح؛ كما يقول العلماء. ٥٩٠٦ - (أفيكم أحد يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: نعم؛ كلنا نعرفه. قال: ما فعل؟ قالوا: هلك. قال: ما أنساه بسوق عكاظ، في الشهر الحرام، على جمل أحمر، يخطب الناس وهو يقول: أيها الناس! اجتمعوا، واسمعوا، وعوا، كل من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آتٍ آت، إن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعِبراً، مهادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مرفوعٌ، ونجومٌ تمورُ، وبحارٌ لا تغورُ، أقسم قُس حقاً! لئن كان في الأرضِ رضاً؛ ليكوننَّ سخطٌ، وإن لله ديناً هو أحب إليه من دينكمُ الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم نزلوا فناموا؟ ثم أنشأ يقول: في الذاهبينَ الأولينَ.... من القرون لَنَا بصائر لما رأيتُ موارداً للمـ.... ـوت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها.... يسعى الأكابر والأصاغر لايرجع الماضي إليك.... ولا من الباقين غابر أيقنتُ أني لا محالةَ.... حيث صارَ القومُ صائِر) . موضوع. أخرجه البزار (٣ / ٢٨٦ / ٢٧٥٩) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ١٢٥٦١) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢١٥٥) ، وعنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢ / ١٠٤) من طريق محمد بن الحجاج اللخمي عن مجالد

стр. 8605

عن الشعبي عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقال:. . . فذكره. والسياق للبزار، وقال: ((لا يروى إلا من هذا الوجه، ومحمد بن الحجاج حدث بأحاديث لم يتابع عليها)) . وكذا قال البيهقي؛ إلا أنه قال في ابن الحجاج: ((متروك)) . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٤١٩) : ((رواه الطبراني والبزار، وفيه محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب)) . ومجالد بن سعيد - وهو الهمداني -؛ ليس بالقوي، وما نسبه الدكتور القلعجي في تعليقه على ((الدلائل)) للميزان: أنه شيعي كذاب، فهو كذب محض على ((الميزان)) ! ولعله من جهله بهذا العلم، وليس بسوء قصد؛ فإن الذهبي برأه من الكذب حين ساق له حديثاً من رواية عبد الله بن جرير بسنده عنه، فقال الذهبي: ((قلت: هذا كذب صريح، وما كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في ترجمة مجالد، فالآفة من ابن جرير)) . هذا؛ وللحديث طريق آخر: يرويه القاسم بن عبد الله بن مهدي: حدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه. أخرجه البيهقي (٢ / ١٠٢) .

стр. 8606

قلت: وإسناده واهٍ بمرة؛ آفته القاسم هذا؛ اتهمه الذهبي بحديثين باطلين. وأبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية -؛ ضعيف رافضي. وأخرجه البيهقي (٢ / ١٠١) من طريق سعيد بن هبيرة قال: حدثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن أنس بن مالك به مختصراً نحوه. وآفة هذا سعيد بن هبيرة؛ قال ابن حبان (٢ / ٣٢٧) : ((يحدث بالموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها أو توضع له فيجيب فيها)) . والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١١٣ - ١١٤) من الطريق الأولى، ومن حديث أبي هريرة نحوه. ثم قال: ((وهذا الحديث من جميع جهاته باطل، قال أبو الفتح الأزدي الحافظ: هو حديث موضوع لا أصل له)) . ثم بين عللها. وقال الحافظ في ترجمة (قس) من ((الإصابة)) : ((وقد أفرد بعض الرواة طرق حديث قس، وفيه شعره وخطبته، وهو في (المطولات) للطبراني وغيرها، وطرقه كلها ضعيفة)) . قلت: وقد خرجها السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ١٨٣ - ١٩٣) ، وقد بيَّن عللها كلها إلا الأخيرة منها وهي أطولها وفيها زيادات كثيرة؛ فقد سكت عنها، وكأنه لظلمة إسنادها، وجهالة بعض رواتها، ونكارة متنها. ويد الصنع والتكلف ظاهرة عليها. والله أعلم.

стр. 8607

٥٩٠٧ - (الضرار في الوصية من الكبائر) . ضعيف جداً. أخرجه الطبري في ((التفسير)) (٨ / ٦٦ / ٨٧٨٨) ، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ؛ كما في ((ابن كثير)) (١ / ٤٦١) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ١٨٩) ، والبيهقي في ((السنن)) (٦ / ٢٧١) من طريق عمر ابن المغيرة المصيصي عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. أورده العقيلي في ترجمة عمر هذا، وقال: ((لا يتابع على رفعه، رواه الناس عن داود موقوفاً، لا نعلمه رفعه غير عمر)) . قلت: قال فيه البخاري: ((منكر الحديث، مجهول)) . وقال الحافظ في ((التهذيب)) (١ / ٢٣١) : ((ضعيف جداً، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوري وغيره عن داود موقوفاً)) . قلت: وقد اتفقت أقوال الحفاظ على أن الصواب فيه موقوف على ابن عباس. والموقوف: أخرجه النسائي قي ((الكبرى)) (٦ / ٣٢٠ / ١١٠٩٢) من طريق علي بن مسهر، والبيهقي أيضاً من طريق هشيم؛ كلاهما عن داود بن أبي هند به. وزاد النسائي: ((ثم تلا: (تلك حدود الله فلا تعتدوها. . .! . وقال البيهقي: ((هذا هو الصحيح موقوف)) . قلت: وتطاول الجهلة الثلاثة المعلقون على طبعتهم المبرقشة لـ ((الترغيب والترهيب)) للمنذري، فضعفوا بجهل بالغ الموقوف أيضاً، تعليقاً على الحديث

стр. 8608

- وقد وقع في ((الترغيب)) (٤ / ١٦٦ / ٦) مرفوعاً معزواًً للنسائي -! فقال الجهلة في تعليقهم عليه (٤ / ٢٢٤) : ((موقوف ضعيف، رواه النسائي (١١٠٩٢) في ((السنن الكبرى)) موقوفاً، وفي إسناده علي بن مسهر: له غرائب بعدما أضَرَّ، وداود بن أبي هند: كان يهم بأخَرة)) ! ! كذا قالوا - عاملهم الله بما يستحقون على تطفلهم على هذا العلم -! فإنهم قد أضرُّوا كثيراً في تعليقهم على هذا الكتاب بسبب جهلهم وقفوِههم ما لا علم لهم به. وهذا هو الدليل أمامنا - من مئات الأدلة -؛ فإنهم مع مخالفتهم لتصحيح الأئمة لهذا الموقوف تشبثوا بما لا مطعن فيه في جرح المذكورين! فإن كون الراوي له غرائب، أو يهم وبأخرة، فإن ذلك لا يستلزم رد حديثه إذا كان ثقة كما هو الشأن هنا؛ فإن داود من رجال مسلم، وعلي بن مسهر من رجال الشيخين. ثم إنهم لم يؤدوا الأمانة العلمية؛ فما ذكروه فيهما نقلوه عن الحافظ في ((التقريب)) ، وهو قد وثقهما؛ فقال في الأول: ((ثقة، كان. . .)) ، وفي الآخر: ((ثقة له. . .)) ، فهل كان هذا الكتمان عن قصد، أم عن جهل؟ ! أحلاهما مر. ثم إن هذا قد تابعه هشيم: عند البيهقي؛ كما تقدم، فهات كتموه أيضاً؟ ذلك مما لا أظن؛ لأنهم لا يحسنون البحث! ! ٥٩٠٨ - (عفوُ الملُوكِ أبقى للمُلكِ) . ضعيف. أخرجه الرافعي في ((تاريخ قزوين)) (٤ / ١٠١) من طريق السيد أبي علي عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن

стр. 8609

جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ بروايته عن آبائه واحداً عن واحد قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: من دون جعفر بن عبد الله؛ لم أعرفهم. أورده الرافعي قي ترجمة المظفر بن المطرف بن أحمد الخليلي أبي محمد، وقال فيه: ((كان تفقه في مبدأ أمره، ورقت حاله في شيخوخته علي كثرة العيال، وكف بصره سنين في آخر عمره)) . ٥٩٠٩ - (لما مات النبي ﷺ ؛ [زُرِّرَ عليه قميصُهُ الذي كُفِّن فيهِ] ) . منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ١٩٢) ، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤ / ٢٥٩) من طريق أحمد بن عبيد عن الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة به. قال محمد: فأنا زَرَرتُ على أبي هريرة. قال ابن عون: فأنا زررت على محمد. قال الأصمعي: فذكرت ذلك لحماد بن زيد، فقال: أنا زررت على ابن عون. قلت: والسياق لابن عدي؛ لكن سقط منه الجملة التي بين المعكوفتين. فاستدركتها من ((التاريخ)) وترجمة الأصمعي من ((الميزان)) . وهذا إسناد ضعيف، ومتن منكر. أما الضعف؛ فمن أحمد بن عبيد - وهو ابن ناصح النحوي -؛ قال الذهبي في ((الميزان)) : ((صويلح)) . وقال الحافظ:

стр. 8610

((ليِّن الحديث)) . وقال الخطيب: ((تفرد برواية هذا الحديث مرفوعاً، ولا يصح. وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري: ((لا يتابع في جل حديثه)) ، ورواه غيره عن الأصمعي به موقوفاً. لم يذكر فيه أبا هريرة ولا النبي ﷺ ، وهو الصحيح)) . وأما النكارة؛ فقال الذهبي في ترجمة الأصمعي: ((وهذا حديث منكر؛ قد ثبت أنه ﵊ كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ ليس فيها قميص. فأحمد بن عبيد؛ ليس بعمدة)) . ونقله الحافظ في ((التهذيب)) وأقره. وتكفينه ﷺ في ثلاثة أثواب؛ هو من حديث عائشة في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٦٣) . فلم يكن هناك قُمصَانٌ ولا أزرازٌ! وأما حديث جابر بن سمرة قال: ((كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض وإزار ولفافة، وكفن عمر في ثوبين)) . فرواه البزار (١ / ٣٨٤ / ٨١١ - كشف الأستار) من طريق أبي عبد الله عن سماك بن حرب عنه. وقال: ((لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا جابر بن سمرة، وناصح؛ ضعيف)) . قلت؛ وناصح: هو ابن عبد الله أبو عبد الله المُحَلمي؛ قال البخاري:

стр. 8611

((منكر الحديث)) . (تنبيه) : كذا وقع الحديث في ((الكشف)) و ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢٣) : ((وإزار)) . فإذا صح هذا؛ فلا نكارة في حديثه. والله أعلم. ٥٩١٠ - (لسفرةٌ في سبيل الله خيرٌ من خمسين حجة) . ضعيف. أخرجه الرافعي في ((أخبار قزوين)) (٤ / ٢٠٨) في ترجمة يحيى ابن حامد بن علي بن نصر، قال: ((روى عن أبي خليفة بـ (قزوين) ، حدث عنه أبو الحسن الصيقلي في ((الأربعين)) من جمعه، فقال: ثنا يحيى بن حامد هذا - بـ (قزوين) -: ثنا [أبو] خليفة الفضل بن حباب الجمحي: ثنا طالوت بن عباد: ثنا عباس بن طلحة: ثنا أبو معن صاحب الإسكندرية قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف. أولاً: أبو معن صاحب الإسكندرية؛ اسمه عبد الواحد بن أبي موسى، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢٤) : ((سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقة فاضل، روى عنه ابن المبارك)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ١٢٤) برواية أسامة بن زيد عنه. ثانياً: عباس بن طلحة؛ هو القرشي؛ كأنه لا يعرف إلا بهذه الرواية؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢١٥) بروايته هذه عن أبي معن، وقال:

стр. 8612

((روى عنه مسلم بن إبراهيم. قال مسلم: وكان من خيار المسلمين)) . ثالثاً: طالوت بن عباد؛ هو الصيرفي الضبعي؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٩٥) : ((سئل أبو زرعة عنه؛ فقال: ((صدوق)) . روى عنه أبي)) . رابعاً: أبو خليفة: الفضل بن حباب الجمحي؛ حافظ إمام ثقة. ترجمه الذهبي في ((التذكرة)) . خامسأ: يحيى بن حامد هذا؛ يبدو أنه مجهول؛ فلم أجد له ترجمة، أو ذكراً في شيء من المصادر التي عندي؛ والقزويني لم يحكِ فيه شيئاً كما ترى. لكنه لم يتفرد بهذا الإسناد: فقد ذكر الحافظ في ترجمة أبي معن هذا من ((الإصابة)) أنه تابعي أرسل حديثاً، ذكره المستغفري في ((الصحابة)) ، وتبعه أبو موسى؛ من طريق سعيد بن العلاء: حدثني الحسين بن إدريس شيخ طالوت بن عباد: حدثنا العباس بن طلحة القرشي: حدثنا أبو معن صاحب الإسكندرية قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر حديثاً آخر، لفظه: ((أعمالُ البرَّ كلها، مع الجهاد في سبيل الله؛ كَبَصقَةٍ في بحر جرار)) . قال: وبهذا الإسناد: ((كل نعيم مسؤول عنه إلا النعيم في سبيل الله)) . قال المستغفري: ((مع براءتي من عهدة إسناده. . .)) .

стр. 8613

وهذا الرجل اسمه عبد الواحد بن أبي موسى، ذكره ابن يونس في ((تاريخ مصر)) وقال: إنه أدرك عمر بن عبد العزيز، روى عنه الليث بن سعد وغيره، وذكر أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) أنه روى عن عبد الله بن عمر. انتهى ما في ((الإصابة)) . (تنبيه) : تحرف (أبو معن) على السيوطي في ((جامعيه)) إلى (أبو مضاء) ! فلم يعرفه المناوي ولا مقلدوه المعلقون على ((الجامع الكبير)) (١٧٠٧٩) فقال: ((لم أر في ((الصحابة من يكنى بـ (أبي مضاء) ؛ فليحرر)) . فأقول: قد عرفت أنه (أبو معن) ، وأنه تابعي، ولذلك؛ أورده الحافظ في (القسم الرابع) من الصحابة. ثم إنني أظن أن قوله فيه: ((. . (الحسين بن إدريس شيخ طالوت)) ) ؛ فيه شيء من السقط، وأن الحسين هذا مختلف فيه. وسعيد بن العلاء الراوي عنه؛ لم أعرفه. والله أعلم. والخلاصة: أن علة حديث الترجمة الإرسال أولاً، وجهالة يحيى بن حامد ثانياً. والله أعلم. ٥٩١١ - (في كتاب الله ثماني آيات للعين، لا يقرأها عبدٌ في دار فيصيبهم ذلك اليوم عينُ إنسٍ أو جِنّ: فاتحة الكتاب سبع آياتٍ، وآية الكرسي آيةٌ) . منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٨٣ / ١) من طريق

стр. 8614

إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي: حدثنا علي بن طاهر: حدثنا أحمد بن محمد بن مخلد: حدثنا أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن صالح الكبتي (!) عن جعفر بن محمد البصري عن زياد الأعلم عن الحسن عن عمران رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون زياد الأعلم؛ لم أعرفهم، وفي ((تاريخ بغداد)) (٥ / ١٠٥) : ((أحمد بن محمد بن مخلد التوزي. . روى عنه ابنه عبيد الله، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فلعله هذا. والحسن البصري؛ مدلس، وقد عنعنه. (تنبيه) : لقد أخل السيوطي بإيراده الحديث مختصراً في موضعين من ((الجامع الصغير)) لم يلتزم فيهما لفظه، مع عزوه إياه فيهما للديلمي! وقد أورده في ((الجامع الكبير)) بتمامه (١٥٩١٥) . ٥٩١٢ - (الفضل في أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك) . ضعيف. أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٣ / ٧١٨ / ٤١٠) ، وعنه هناد في ((زهده)) (٢ / ٤٩٣ / ١٠١٥) : حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا مرسل ضعيف الإسناد؛ ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وهو ضعيف؛ لسوء حفظه مع جلالته في الفقه.

стр. 8615

ولم أجد له شاهداً مرفوعاً بلفظ: ((الفضل)) ، وقد ذكر له محقق ((الزهد)) الفاضل ستة شواهد ليس فيها اللفظ المذكور! ويغني عنه حديث عقبة الصحيح: ((. . . صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعفُ عمن ظلمك)) . وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٨٩١) . وروي بزيادة في أوله عن عقبة، وعلي وغيرهما، وهو مخرج في المجلد الرابع عشر برقم (٦٦٦٠) . ٥٩١٣ - (قال يحيى بن زكريا لعيسى ابن مريم: أنت روح الله وكلمته، وأنت خير مني. [فقال عيسى: بل أنت خيرٌ مني] ، سلَّم الله عليك، وسلمت على نفسي) . ضعيف. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ٨٣ - المصورة) من طريق الحسين بن إدريس: أنا محمد بن عبد الله بن عمار: نا وهب بن جرير: حدثني أبي قال: سمعت الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لأنه من مرسل الحسن - وهو البصري -؛ ومراسيله عند العلماء كالريح؛ كما تقدم مراراً، ورجاله ثقات؛ غير الحسين بن إدريس - وهو الأنصاًري الهروي -، وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه ابن أبي حاتم، فانظر ((اللسان)) . ثم رواه ابن عساكر من طريق عبد الرزاق: أنا معمر عن قتادة عن الحسن: أن يحيى قال:. . . فذكره مقطوعاً موقوفاً على الحسن، وهو الأشبه.
следующие страницы →