← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

((منكر الحديث)) . (تنبيه) : كذا وقع الحديث في ((الكشف)) و ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢٣) : ((وإزار)) . فإذا صح هذا؛ فلا نكارة في حديثه. والله أعلم. ٥٩١٠ - (لسفرةٌ في سبيل الله خيرٌ من خمسين حجة) . ضعيف. أخرجه الرافعي في ((أخبار قزوين)) (٤ / ٢٠٨) في ترجمة يحيى ابن حامد بن علي بن نصر، قال: ((روى عن أبي خليفة بـ (قزوين) ، حدث عنه أبو الحسن الصيقلي في ((الأربعين)) من جمعه، فقال: ثنا يحيى بن حامد هذا - بـ (قزوين) -: ثنا [أبو] خليفة الفضل بن حباب الجمحي: ثنا طالوت بن عباد: ثنا عباس بن طلحة: ثنا أبو معن صاحب الإسكندرية قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف. أولاً: أبو معن صاحب الإسكندرية؛ اسمه عبد الواحد بن أبي موسى، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢٤) : ((سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقة فاضل، روى عنه ابن المبارك)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ١٢٤) برواية أسامة بن زيد عنه. ثانياً: عباس بن طلحة؛ هو القرشي؛ كأنه لا يعرف إلا بهذه الرواية؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢١٥) بروايته هذه عن أبي معن، وقال:

стр. 8612

((روى عنه مسلم بن إبراهيم. قال مسلم: وكان من خيار المسلمين)) . ثالثاً: طالوت بن عباد؛ هو الصيرفي الضبعي؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٩٥) : ((سئل أبو زرعة عنه؛ فقال: ((صدوق)) . روى عنه أبي)) . رابعاً: أبو خليفة: الفضل بن حباب الجمحي؛ حافظ إمام ثقة. ترجمه الذهبي في ((التذكرة)) . خامسأ: يحيى بن حامد هذا؛ يبدو أنه مجهول؛ فلم أجد له ترجمة، أو ذكراً في شيء من المصادر التي عندي؛ والقزويني لم يحكِ فيه شيئاً كما ترى. لكنه لم يتفرد بهذا الإسناد: فقد ذكر الحافظ في ترجمة أبي معن هذا من ((الإصابة)) أنه تابعي أرسل حديثاً، ذكره المستغفري في ((الصحابة)) ، وتبعه أبو موسى؛ من طريق سعيد بن العلاء: حدثني الحسين بن إدريس شيخ طالوت بن عباد: حدثنا العباس بن طلحة القرشي: حدثنا أبو معن صاحب الإسكندرية قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر حديثاً آخر، لفظه: ((أعمالُ البرَّ كلها، مع الجهاد في سبيل الله؛ كَبَصقَةٍ في بحر جرار)) . قال: وبهذا الإسناد: ((كل نعيم مسؤول عنه إلا النعيم في سبيل الله)) . قال المستغفري: ((مع براءتي من عهدة إسناده. . .)) .

стр. 8613

وهذا الرجل اسمه عبد الواحد بن أبي موسى، ذكره ابن يونس في ((تاريخ مصر)) وقال: إنه أدرك عمر بن عبد العزيز، روى عنه الليث بن سعد وغيره، وذكر أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) أنه روى عن عبد الله بن عمر. انتهى ما في ((الإصابة)) . (تنبيه) : تحرف (أبو معن) على السيوطي في ((جامعيه)) إلى (أبو مضاء) ! فلم يعرفه المناوي ولا مقلدوه المعلقون على ((الجامع الكبير)) (١٧٠٧٩) فقال: ((لم أر في ((الصحابة من يكنى بـ (أبي مضاء) ؛ فليحرر)) . فأقول: قد عرفت أنه (أبو معن) ، وأنه تابعي، ولذلك؛ أورده الحافظ في (القسم الرابع) من الصحابة. ثم إنني أظن أن قوله فيه: ((. . (الحسين بن إدريس شيخ طالوت)) ) ؛ فيه شيء من السقط، وأن الحسين هذا مختلف فيه. وسعيد بن العلاء الراوي عنه؛ لم أعرفه. والله أعلم. والخلاصة: أن علة حديث الترجمة الإرسال أولاً، وجهالة يحيى بن حامد ثانياً. والله أعلم. ٥٩١١ - (في كتاب الله ثماني آيات للعين، لا يقرأها عبدٌ في دار فيصيبهم ذلك اليوم عينُ إنسٍ أو جِنّ: فاتحة الكتاب سبع آياتٍ، وآية الكرسي آيةٌ) . منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٨٣ / ١) من طريق

стр. 8614

إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي: حدثنا علي بن طاهر: حدثنا أحمد بن محمد بن مخلد: حدثنا أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن صالح الكبتي (!) عن جعفر بن محمد البصري عن زياد الأعلم عن الحسن عن عمران رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون زياد الأعلم؛ لم أعرفهم، وفي ((تاريخ بغداد)) (٥ / ١٠٥) : ((أحمد بن محمد بن مخلد التوزي. . روى عنه ابنه عبيد الله، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فلعله هذا. والحسن البصري؛ مدلس، وقد عنعنه. (تنبيه) : لقد أخل السيوطي بإيراده الحديث مختصراً في موضعين من ((الجامع الصغير)) لم يلتزم فيهما لفظه، مع عزوه إياه فيهما للديلمي! وقد أورده في ((الجامع الكبير)) بتمامه (١٥٩١٥) . ٥٩١٢ - (الفضل في أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك) . ضعيف. أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٣ / ٧١٨ / ٤١٠) ، وعنه هناد في ((زهده)) (٢ / ٤٩٣ / ١٠١٥) : حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا مرسل ضعيف الإسناد؛ ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وهو ضعيف؛ لسوء حفظه مع جلالته في الفقه.

стр. 8615

ولم أجد له شاهداً مرفوعاً بلفظ: ((الفضل)) ، وقد ذكر له محقق ((الزهد)) الفاضل ستة شواهد ليس فيها اللفظ المذكور! ويغني عنه حديث عقبة الصحيح: ((. . . صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعفُ عمن ظلمك)) . وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٨٩١) . وروي بزيادة في أوله عن عقبة، وعلي وغيرهما، وهو مخرج في المجلد الرابع عشر برقم (٦٦٦٠) . ٥٩١٣ - (قال يحيى بن زكريا لعيسى ابن مريم: أنت روح الله وكلمته، وأنت خير مني. [فقال عيسى: بل أنت خيرٌ مني] ، سلَّم الله عليك، وسلمت على نفسي) . ضعيف. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ٨٣ - المصورة) من طريق الحسين بن إدريس: أنا محمد بن عبد الله بن عمار: نا وهب بن جرير: حدثني أبي قال: سمعت الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لأنه من مرسل الحسن - وهو البصري -؛ ومراسيله عند العلماء كالريح؛ كما تقدم مراراً، ورجاله ثقات؛ غير الحسين بن إدريس - وهو الأنصاًري الهروي -، وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه ابن أبي حاتم، فانظر ((اللسان)) . ثم رواه ابن عساكر من طريق عبد الرزاق: أنا معمر عن قتادة عن الحسن: أن يحيى قال:. . . فذكره مقطوعاً موقوفاً على الحسن، وهو الأشبه.

стр. 8616

٥٩١٤ - (كل طعام لا يذكر اسم الله عليه فإنما هو داء؛ ولا بركة فيه، وكفارة ذلك: إن كانت المائدة موضوعة أن تُسمي وتعيد يدك، وإن كانت قد رُفعت أن تسمي الله وتلعق أصابعك) . منكر. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧ / ٢٢٢) من طريق منصور بن عمار: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة ابن عامر عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة ضعيف؛ لسوء حفظه. ومنصور بن عمار؛ قال ابن عدي (٦ / ٢٣٨٩) : ((منكر الحديث)) . ثم ساق له أحاديث تدل على أنه واهٍ في الحديث؛ كما قال الذهبي في ((الميزان)) . ومن نكارة هذا الحديث: أنه ذكر الداء فيه والتفصيل الصريح بين ما إذا كانت المائدة مرفوعة، وما إذا كانت موضوعة؛ فقد جاءت أحاديث عدة في الأمر بالتسمية لمن نسيها على الطعام أن يقول: ((بسم الله أوله وآخره)) . وليس فيها التفصيل المذكور. روى بعضها النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨١، ٢٨٢) ، وابن حبان في ((صحيحه)) وغيرهما، وهي مخرجة في ((الصحيحة)) (١٩٨) ، و ((الإرواء)) (١٩٦٥) .

стр. 8617

٥٩١٥ - (كلما طال عمر المسلم كان له خيرٌ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٥٧ / ١٠٤) من طريق النهاس بن قََهم عن شداد أبي عمار قال: قال عوف بن مالك: يا طاعون! خذني إليك! فقالوا: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره؛ قال: بلى. وأخرجه أحمد (٦ / ٢٢) من هذا الوجه بلفظ: ((ما عمر المسلم كان خيراً له)) . وزاد بعد قوله: ((بلى)) : ((ولكني أخاف ستاً: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، ونشواً ينشأون يتخذون القرآن مزامير، وسفك الدم)) . وله بعدها من طريق أخرى عن النهاس به بلفظ: ((إن المؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيراً. . .)) . الحديث. قلت: ومداره - كما ترى - على النهاس بن قهم؛ وهو ضعيف اتفاقاً، وقال الدارقطني: ((مضطرب الحديث، تركه يحيى القطان)) . قلت: وروايته لهذا الحديث على هذه الألفاظ الثلاثة تدل علي ضعفه واضطرابه في روايته، وكأنه كان يدندن حول: ((خير الناس من طال عمره وحسن عمله)) . رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما من حديث عبد الله بن بُسر. وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٨٣٦) .

стр. 8618

ثم إن في الحديث علة أخرى، وهي الانقطاع بين شداد وعوف؛ فإنه لم يسمع منه؛ كما قال صالح جزرة، على ما في ((جامع التحصيل)) (٢٣٦ / ٢٧٩) وغيره. وقوله في الإسناد: ((قال: قال عوف)) مشعر بذلك. وقوله: ((ولكني أخاف ستاً. . .)) إلخ. قد جاء مرفوعاً من طريق زاذان عن عابس الغفاري. وأحد أسانيده صحيح؛ كما بينته في ((الصحيحة)) (٩٧٩) . (تنبيه) : ثم اكتشفت أن الحديث سبق تخريجه برقم (٥٦٥٢) ؛ لكن وقع في كل من الموضعين بعض الفوائد التي لا توجد في الموضع الآخر، فرأيت تركهما على حالهما. ٥٩١٦ - (كل نفس تحشر على هواها، فمن هوي الكفر؛ فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئا ً) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٧٢ / ٢ / ٩١٤٠) : حدثنا المقدام: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش قال: سمعت جابر بن عبد الله قال ت. . . فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واهٍ؛ أبو عياش؛ لا يعرف اسمه ولا حاله، ولم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان! وقال الحافظ: ((مقبول)) . وابن لهيعة، ضعيف؛ لسوء حفظه. والمقدام - وهو ابن داود الرعيني، أبو عمرو المصري الفقيه -؛ قال النسائي:

стр. 8619

((ليس بثقة)) . وتكلم فيه غيره. والحديث؛ أورده الهيثمي في ثلاثة مواطن من رواية ((الأوسط)) : ففي الموضع الأول (١ / ١١٣) أعله بضعف ابن لهيعة. وفي الموضع الثاني (١٠ / ٢٧٥) قال: ((وفي إسناده ضعفاء؛ وقد وثقوا)) . وأقره المناوي! وفي الموضع الثالث (١٠ / ٣٣٢) بيَّض له، فلم يتكلم عليه بشيء! وقلده المعلق على ((الجامع الكبير)) (١٦٧٠٦) ! ٥٩١٧ - (كم من ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله؛ لأبره، منهم عمار بن ياسر) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٤٨ / ١ / ٥٨١٦) ، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢ / ٦٣١) من طريق عيسى بن قرطاس قال: حدثني عمرو بن ضليع قال: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. وقال الطبراني: ((لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى بن قرطاس)) . قلت: قال الحافظ في ((التقريب)) : ((متروك، وقد كذبه الساجي)) . وبه أعله الهيثمي فقال (٩ / ٢٩٤) :

стр. 8620

((متروك)) . وأما قول المناوي: ((قال الهيثمي: وسنده ضعيف؛ لكنه ينجبر بتعدده؛ فقد رواه الرافعي في ((أماليه)) أيضاً)) ! فأقول: فيه أمور: أولاً: إن ما عزاه للهيثمي من التضعيف فيه قصور واضح في التعبير! وحقه أن يقول: ضعيف جداً. لأن هذا هو وصف حديث المتروك. ثانياً: أوهم أن قوله: ((لكنه ينجبر. . .)) إلخ؛ من تمام كلام الهيثمي! وليس كذلك، فكان عليه الفصل والبيان. ثالثاً: أن كون الرافعي رواه أيضاً لا يعتبر جابراً عند أهل العلم إلا إذا كان بإسناد آخر يصلح للجبر، وهذا ما لم يبينه! رابعاً وأخيراً: لو كان يصلح جابراً؛ فلا يصلح هنا؛ لشدة ضعف المجبور كما عرفت آنفاً. وقد نقل المعلق على ((الجامع الكبير)) (١٦٨٠) كلام المناوي هذا دون عزوه إليه! ثم أقروه! ٥٩١٨ - (الكمأة من المن، والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين) . منكر بزيادة (والمن من الجنة) . أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٦ / ١ -

стр. 8621

٢) من طريق عبد الحميد بن الحسن عن أبي بسر عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت: أبو بسر هذا؛ لم أعرفه. وعبد الحميد بن الحسن: هو الهلالي؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٤٢) : ((كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد)) . قلت: فكيف به إذا خالف؟ ! فقد أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٣) ، وأحمد (٣ / ٤٨) من طريق أسباط بن محمد: ثنا الأعمش عن جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر مرفوعاً به؛ دون زيادة: ((المَن)) . وتابعه شعبة عن جعفر به. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (الوليمة) ؛ كما في ((التحفة)) . ثم أخرجه ابن ماجه من طريق أخرى عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد وحده به. والأول أصح. ثم أخرجه الترمذي (٢٠٦٩) وحسنه، وابن ماجه (٣٤٥٥) ، وأحمد (٢ /٣٠١، ٣٠٥، ٣٢٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٤٢١، ٤٨٨، ٤٩٠، ٥١١) من طرق أخرى عن شهر عن أبي هريرة. ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة وصحة رواية شهر - على اضطرابه في إسناده -: أن سعيد بن زيد ﵁ روى الحديث عن النبي ﷺ دونها.

стр. 8622

أخرجه البخاري (٤٤٧٨، ٤٦٣٩، ٥٧٠٨) ، ومسلم (٦ / ١٢٤) ، والترمذي (٢٠٦٨) ، وابن أبي شيبة (٨ / ٨٨ / ٣٧٤٥) ، وأحمد (١ / ١٨٧، ١٨٨) . وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) . ورواه ابن ماجه (٣٤٥٤) - وهو رواية لمسلم - من طريق عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد بلفظ: ((الكمأة من المن الذي أنزل الله ﵎ على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين)) . وخالف عطاء بن السائب في إسناده ومتنه؛ فقال: عن عمرو بن حريث قال: ثني أبي عن رسول الله ﷺ قال: ((الكمأة من السلوى، وماؤها شفاء للعين)) . أخرجه أحمد (١ / ١٨٧) . قلت: وهذا من تخاليط ابن السائب؛ فإنه كان أختلط. (تنبيه) : وقع حديث أبي سعيد وجابر في بعض نسخ ((الجامع الصغير)) حتى التي عليها شرح المناوي، و ((الجامع الكبير)) (١١٥٢٦) ، و ((الفتح الكبير)) - وبالتالي في ((صحيح الجامع)) (٤٤٨٩) - معزواً لـ (ق) ؛ أي: ((الصحيحين)) ! وهو خطأ فاحش، والظاهر أنه مقحم من بعض النساخ الجهلة؛ ففي ((الجامع الكبير)) : ((حم، ق، هـ، ابن منيع، ض عن شهر عن أبي سعيد وجابر)) . فقوله: ((عن شهر)) من الصواب المشعر بأن عزوه لـ (ق) خطأ عند أهل العلم.

стр. 8623

وأما في ((شرح المناوي)) نفسه؛ فوقع على الصواب ((حم، ن، هـ)) . ولم يتنبه لذلك المعلقون على ((الجامع الكبير)) ؛ فمشوا الخطأ الذي وقع فيه! ثم رأيت الحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٨ / ٨٨ / ٣٧٤٦) ، وعنه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٥٠١ / ١٣٤٨) ، وعنه ابن حبان (٣٤٠ / ١٤٠٢ - موارد) : حدثنا عبيد الله بن موسى: حدثنا شيبان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده أكمؤ، فقال: ((هؤلاء من المن، وماؤها شفاء للعين)) . قلت: وهذا إسناد صحيح. وهو شاهد آخر على نكارة تلك الزيادة في حديث الترجمة. والله أعلم. ٥٩١٩ - (عليكم بالكمأة الرطبة؛ فإنها من المن، وماؤها شفاء للعين) . منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٦ / ٢) من طريق دفاع بن دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب الخير مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الحميد بن صيفي؛ لين الحديث. ودفاع بن دغفل؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)) .

стр. 8624

قلت: وقوله: ((الرطبة)) ؛ منكر؛ لعدم وروده في كل طرق الحديث المذكورة في الذي قبله. ٥٩٢٠ - (كان أحب الشراب إليه اللبن) . ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ١٢٧ / ١) من طريق عون بن عمارة: ثنا حفص بن جميع عن ياسين الزيات عن عطاء عن ابن عباس قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ياسين الزيات؛ قال البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال النسائي وابن الجنيد: ((متروك)) . وقال ابن حبان: ((يروي الموضوعات)) . وحفص بن جميع؛ ضعيف. ومثله: عون بن عمارة.

стр. 8625

٥٩٢١ - (الدهن يذهب بالبؤس، والكسوة تظهر الغنى، والإحسان إلى الخادم مما يكبت الله به العدو) . ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٠ / ٢) من طريق أبي عبد الرحمن القرشي: ثنا عبد الرحمن بن مسهرة ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن بن مسهر - وهو أخو علي ابن مسهر -؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٩١) :

стр. 8626

((قال أبن معين: ليس بشيء. قال أبي: متروك الحديث، لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: يضرب على حديثه)) . وفي ((الميزان)) : ((تركه النسائي. وقال البخاري: فيه نظر)) . وذكر له قصة تدل على أنه كان خفيف العقل، فراجعه إن شئت. وأما الراوي عنه أبو عبد الرحمن القرشي؛ فلم أعرفه. وقد روي من حديث قيس الكندي مرفوعاً به. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ٣٦٩ / ٢٩٦٥) : حدثنا محمد بن تميم ألمعني: ثنا سليمان بن عبيد الله المعني عن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. وقال: ((لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، ولا روي هذا الصحابي إلا هنا)) . قلت: يشير - والله أعلم - إلى أن جد محمد بن الأشعث - واسمه قيس بن معدي كرب الكندي - لم يذكر أنه صحابي إلا في هذه الرواية، وهي واهية كما يأتي، وكأنه لذلك لم يذكره المؤلفون في الصحابة فيما علمت، وإنما أشار الحافظ إليه في ترجمة محمد بن الأشعث إشارة سريعة إلى أنه غير قيس الكندي والد الأشعث أبي محمد، ولا دليل على ذلك. والله أعلم. والحديث، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٣٢) : ((رواه البزار، وفيه سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقي، وهو ضعيف)) . كذا قال! وأراه من أوهامه؛ فإن الرقي هذا متأخر الطبقة، لا يمكنه أن يدرك

стр. 8627

محمد بن الأشعث، وهو تابعي كبير أدرك أبا بكر الصديق. وقد أشار الحافظ إلى هذا بقوله في محمد: ((من الثانية)) ، وقوله في الرقي: ((من العاشرة)) ؛ فشتان ما بينهما. ولذلك؛ فإني أرى أن سليمان؛ هذا إنما هو سليمان بن عبيد الله بن أبي سليمان أبو عمر الكندي؛ قال في ((الجرح)) (٢ / ١ / ١٢٧ / ٥٥٠) : ((روى عن كميل بن زياد، وعنه مروان بن معاوية)) . وكذا في ((تاريخ البخاري)) و ((ثقات ابن حبان)) (٦ / ٣٩٠) ذكره في (الطبقة الثالثة) ، وهم الذين رووا عن التابعين، ومما يؤيد ما ذكرت: أن شيخه محمد بن الأشعث كندي أيضاً. ثم هو مجهول وإن وثقه ابن حبان. فهو علة الحديث إن سلم من الراوي عنه محمد بن تميم المعني؛ فإني أرى أنه الذي ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٠٦) : ((محمد بن تميم بن سليمان السعدي الفاريابي: يضع الحديث. . .)) . وكذا قال غيره، فا نظر ((اللسان)) . وروي من حديث عائشة أيضاً، ولا يصح؛ لأنه من رواية عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : ((اللباس يظهر الغنى، والدهن. . .)) الحديث. وقال:

стр. 8628

((لم يروه عن هشام إلا عبد السلام بن عبد القدوس)) . قلت: وهو ضعيف جداً؛ كما قال الهيثمي. ٥٩٢٢ - (كان إذا رضي شيئاً سكت) . ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((المعرفة)) (١ / ٢٨٧ / ١) عن عمر ابن قيس عن سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. قال: سمعت سهيل بن سعد أخا سهل يقول: دخلت المسجد والنبي ﷺ في الصلاة، فصفيت، فلما انصرف النبي ﷺ رآني أركع ركعتين، فقال: ((ما هاتان الركعتان؟)) . قلت: يا رسول الله! [جئت] وقد أقيمت الصلاة، فأحببت أن أدرك معك الصلاة ثم أصلي، فسكت. وكان. . . الحديث. وقال: ((هذا وهم، والصحيح: ما رواه سفيان بن عيينة وابن نمير عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو - جد سعد بن سعيد - قال: أبصرني رسول الله ﷺ وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح. . . فذكره نحوه)) . قلت: وكذلك رواه غير ابن عيينة وابن نمير، وأعله الترمذي. بالانقطاع بين محمد بن إبراهيم وقيس بن عمرو؛ لكن يتقوى بمجيئه من طرق أخرى كما شرحته في ((صحيح أبي داود)) (١١٥١) ، وهي متفقة على أن صاحب القصة

стр. 8629

هو قيس بن عمرو ﵁، وليس سهيل بن سعد كما قال عمر بن قيس، ولذلك؛ حكم أبو نعيم بوهمه، وأما قول الحافظ عقبه في ((الإصابة)) : ((قلت: إن كان حفظه؛ فلا مانع من التعدد)) . وأقول: مثل هذا يحسن أن يقال فيمن الأصل في حديثه أن يحتج به، وليس الأمر كذلك هنا؛ فإن راويه عمر بن قيس - وهو أبو جعفر المكي المعروف بـ (سندل) - متروك؛ كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب)) . وإذا عرفت ذلك؛ فحديث الترجمة قد تفرد هو به دون سائر الطرق المشار إليها، فهو منكر جداً. (تنبيه) : وقع في ((أسد الغابة)) و ((الإصابة)) : (عمرو بن قيس) ؛ وهو خطأ مطبعي، صوابه: (عمر بن قيس) كما تقدم. ٥٩٢٣ - (كان إذا رمدت عين امرأة من نسائه لم يأتها حتى تبرأ عينها) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٩ / ١) عن إسحاق بن محمد بن مروان: ثنا أبي: ثنا حصين بن مخارق عن الأعمش عن أبي صالح عن أم سلمة قالت:. . . فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته حصين بن مخارق، كنيته أبو جنادة؛ قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٣ / ١٥٥) : ((روى عن الأعمش ما ليس من حديثه، لا يجوز الرواية عنه)) . وقال الدارقطني:

стр. 8630

((يضع الحديث)) . وإسحاق بن محمد بن مروان، لم أجد له ترجمة. وأما أبوه محمد بن مروان؛ فأظنه السدي الأصغر، وهو معروف بالوضع، وقد تقدم له أحاديث. وكنت قديماً حكمت على الحديث بالوضع من حيث معناه، مع تفرد أبي نعيم به. والآن قد وافق ذلك النقد الحديثي العلمي لمبناه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٥٩٢٤ - (كان إذا ظهر في الصيف استحب أن يظهر ليلة الجمعة وإذا دخل البيت في الشتاء استحب أن يدخل ليلة الجمعة) . ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٢٨ / ١) من طريق إبراهيم بن المنذر: ثنا مصعب بن عثمان الزهري: ثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عامر بن صالح هذا: هو الزبيري المدني؛ قال في ((التقريب)) : ((متروك الحديث، أفرط فيه ابن معين فكذبه)) . ومصعب بن عثمان الزهري؛ لم أقف له على ترجمة فيما لدي من المراجع، وقد ذكره المزي في الرواة عن عامر بن صالح من ((تهذيبه)) . ثم أخرجه أبو نعيم من طريق عثمان بن عبد الرحمن الحراني: ثنا عمر بن

стр. 8631

موسى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((كان يخرج إذا دخل الصيف ليلة الجمعة، وإذا دخل الشتاء دخل ليلة الجمعة)) قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمر بن موسى - وهو الوجيهي -؛ كذاب يضع الحديث، كما تقدم مراراً، ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ؛ كما في ((المجمع)) (٨ / ٩٩) ، وقال فيه: ((وهو وضاع)) . وقد روي من طريق أخرى عن ابن عباس بزيادة في متنه، وقد سبق تخريجه (٢٣٨١) . ٥٩٢٥ - (رأيته ﷺ إذا قام اتكأ على إحدى يديه) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٣٩ / ٩٥) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي: ثنا علي بن قادم: ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد غريب، رجاله ثقات؛ غير أحمد بن يحيى الصوفي هذا؛ فلم أجد له ترجمة، وليس هو أحمد بن يحيى المعروف بـ (ابن الجلاء) ، والمترجم في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٢١٣ - ٢١٥) ، و ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٢٧٣ - ٢٧٨) ؛ فإنه أحد مشايخ الصوفية الكبار، وليس يذكر له رواية، مات سنة (٣٠٦) ؛ فلم يدرك علي بن قادم؛ فإنه توفي سنة (٢١٣) أو قبلها. ومن شطحات هذا الصوفي أنه لما سئل عن الذين يدخلون البادية بلا زاد ولا

стр. 8632

عدة، ويزعمون أنهم متوكلون، فيموتون؟ قال: ((هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا؛ فالدية على القاتل)) ! ! قلت: والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني بلفظ: ((كان إذا قام. . .)) . وكأنه ذكره بالمعنى؛ فإن لفظه كما أوردته أعلاه، ولم يورده الهيثمي في ((مجمعه)) إطلاقاً، ولذلك؛ بيّض له أخونا حمدي السلفي فلم يعلق عليه بشيء! ثم إن الطبراني ساقه في جملة أحاديث من رواية عاصم، تتعلق في كيفية الصلاة، فكأنه أشار بذلك إلى أن القيام المذكور إنما هو من صفة الصلاة، فإن كان كذاك؛ فهو مخالف لحديث مالك بن الحويرث ﵁ عند البخاري وغيره؛ فإن فيه: أنه ﷺ كان ينهض معتمداً على يديه. وليس ((إحدى يديه)) . وكنت - وأنا في المدينة النبوية - أرى أحد المشايخ الأفاضل عندي ينهض في صلاته على إحدى يديه، فأتساءل في نفسي: ترى هل هذا منه على وجه التعبد أم العادة؟ حتى رأيت هذا الحديث، فقلت: لعل هذا هو عمدته في ذلك. والله أعلم. ٥٩٢٦ - (كان إذا نزل عليه الوحي صُدع؛ فيغلف رأسه بالحناء) . ضعيف. أخرجه البزار (٣ / ٣٩١ / ٣٠٢٨) ، والطبراني في ((الأوسط))

стр. 8633

(٢ / ٤٤ / ١ / ٥٧٥٩) ، وأبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٤ / ١ - ٢) من طريق الأحوص بن حكيم عن أبي عون عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ الأحوص، وقال الذهبي في ((الكاشف)) : ((ضُعِّف)) . وأبو عون: هو ابن أبي عبد الله الأنصاري؛ وهو ثقة؛ كما قال الذهبي على ما رجحته في ((تيسير الانتفاع)) ؛ خلافاً للحافظ، ولم يعرفه الهيثمي، كما خفي عليه أنه عند الطبراني؛ فقال في ((المجمع)) (٥ / ٩٥) : ((رواه البزار، وفيه الأحوص بن حكيم، وقد وثق، وفيه ضعف كثير، وأبو عون؛ لم أعرفه)) . ٥٩٢٧ - (كان حَسَنَ السَّبَلَةِ. وكانت العرب تسمي اللحية: السَّبَلَةَ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ١٤ / ١٩) من طريق قيس بن حفص الدارمي: ثنا سليمان بن الحارث: ثنا جهضم بن الضحاك قال: مررت بـ (الرجيع) ، فرأيت به شيخاً، قالوا: هذا العداء بن خالد بن هوذة، فقال: رأيت رسول الله ﷺ ، فقلت: صفه لي. قال:. . . فذكره.

стр. 8634

قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ ابن الضحاك وابن الحارث؛ لم أجد من ذكرهما، وإليهما أشار الهيثمي بقوله (٨ / ٢٨١) : ((رواه الطبراني. وفيه من لم أعرفهم)) . (تنبيه) : وقع في الأصل (بـ النرجيج) . والمثبت من ((المجمع)) ، ولعله الصواب، و (الرجيع) : ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكة والطائف، ووادٍ قرب خيبر. كما في ((معجم البلدان)) . ٥٩٢٨ - (كان ربما أخذته الشقيقة، فيمكث اليوم واليومين لا يخرج) . منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) معلقاً فقال (ق ٤٤ / ١) : وروى محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا يونس بن بكير: ثنا المسيب بن دارم قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته - مع كونه معلقاً - ابن دارم هذا؛ فإنه مجهول الحال؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ((لا أعلم روى عنه غير أبي خلدة)) . قلت: وهذه الرواية ترده، فلعلها لم تثبت عنده، وقال الذهبي في ((الميزان)) : ((مجهول)) . وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٥ / ٤٣٧) على قاعدته في توثيق المجهولين، من رواية أبي خلدة فقط عنه.

стр. 8635

والحديث؛ من الأحاديث الكثيرة التي في ((زاد المعاد)) التي يكتفي بذكرها دون أن يخرجها ويبين مرتبتها، وتارة يخرجها ويسكت عن مرتبتها، كهذا؛ فإنه عزاه لأبي نعيم، وتابعه على ذلك الشيخان الأرنؤوطيان، فلم يعلقا عليه بشيء كما هو شأنهما في أكثر أحاديث الكتاب. ٥٩٢٩ - (كان يبدأ بالشراب إذا كان صائماً، وكان لا يَعُبُّ، يشربُ مرتينِ أو ثلاثاً) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٣٣٢ / ٧٦٦، ٧٦٧) بإسنادين له عن المعلى الأسدي عن معاوية بن قرة عن أم سلمة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ المعلى: هو ابن عُرفان الأسدي؛ قال البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال ابن حبان (٢ / ١٦) : ((كان ممن يروي عن عمه أبي وائل ما لم يحدث به عمه، وعن الأثبات)) . يعني: المنكرات. قلت: وتقدمت روايته عن عمه عن ابن مسعود بلفظ آخر، فانظره برقم (٤٢٠٣) . وخفيت هذه العلة القادحة على الهيثمي، فأعله في موضعين من كتابه بمن دون المعلى الأسدي -؛ بل ووثقه! فقال (٣ / ١٥٥) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) ، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ وفيه

стр. 8636

كلام)) . ثم قال (٥ / ٨٠) : ((رواه الطبراني؛ بإسنادين، وشيخه في أحدهما أبو معاوية الضرير؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) . وأقره المناوي في ((فيضه)) ! قلت: المعلى؛ لم يوثقه أحد، بل هو ضعيف جداً. وأبو معاوية الضرير؛ ليس في كل من الإسنادين، وإنما في أحدهما أبو عمر الضرير، واسمه محمد بن عثمان بن سعيد الكوفي، روى له الطبراني في ((المعجم الأوسط)) عشرة أحاديث (٢ / ٥٨ / ١ - ٩٩ / ١ / ٥٩٨٣ - ٥٩٩٣) ، ومن الحديث الأخير يمكن تصحيح اسم شيخ أبي عمر هذا في الإسناد الثاني؛ فإنه وقع فيه: (أبو يونس) والصواب: (أحمد بن يونس) . وأما أبو معاوية الضرير؛ فهو سبق قلم من الهيثمي فيما أظن، واسمه محمد ابن خازم (بمعجمتين) ، وهو أعلى من هذه الطبقة؛ فإنه من شيوخ الإمام أحمد! (تنبيه) : وقع في ((تيسير المناوي)) : (( (طب عن أم حكيم) بإسناد ضعيف)) ! وإنما هو: ((عن أم سلمة)) كما رأيت. ٥٩٣٠ - (كان يتيمم بالصعيد، فلم أره يمسح يديه ووجهه إلا مرة واحدة) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٦٨ / ١٢٦) من طريق محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال:. . . فذكره.

стр. 8637

قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته محمد بن سعيد، وهو المصلوب، وهو كذاب يضع الحديث، كما تقدم مراراً. ويغني عن هذا الحديث من الناحية الفقهية قوله ﷺ : ((التيمم ضربة للوجه والكفين)) . أخرجه أبو داود وغيره، ومعناه في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٦١) . ٥٩٣١ - (كانت لهُ كل ليلةٍ من سعد بن عُبادة صحفةٌ، فكان يخطِبُ النساءَ ويقولُ: لكِ كذا وكذا؛ وجفنةُ سعدٍ تدور معيَ إليكِ كلما دُرتُ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ١٤٨ / ٥٧٠١) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال:. . . فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته عبد المهيمن هذا؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٢٨٢) - وتبعه في ((التقريب)) -: ((ضعيف)) .

стр. 8638

٥٩٣٢ - (كانَ يُصلِّي على الرجُلِ يراهُ يخدُمُُ أصحابهُ) . ضعيف. أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٣ / ٨٠١ / ٤٩٠) ، وعنه هناد في ((زهده)) (٢ / ٤٠٧ / ٧٨٨) : حدثنا موسى بن عُلي بن رباح اللخمي عن أبيه قال:. . . فذكره مرفوعاً.

стр. 8639

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن عُلي - بضم أوله - تابعي، فهو مرسل. ٥٩٣٣ - (كان يحبُّ أن ينظُرَ إلى الخُضرةِ، وإلى الماء الجاري) . ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٧٤١) ، وأبو نعيم في ((الطب)) (ق ٢٧ / ٢) من طريقين عن الحسن بن عمرو - بالبصرة -: ثنا القاسم بن مطيب عن منصور بن صفية عن أبي معبد عن ابن عباس مرفوعاً به. وقال ابن عدي: ((والحسن بن عمرو هذا له غرائب، وأحاديثه حسان، وأرجو أنه لا بأس به، ورضيه ابن معين)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٧١) . قلت: لكن كذبه ابن المديني والبخاري، وقال أبو حاتم وأبو أحمد: ((متروك الحديث)) . ثم قال ابن عدي: ((والقاسم بن مطيب؛ عزيز الحديث)) . قلت: قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢١٣) : ((يخطئ عمن يروي على قلة روايته، فاستحق الترك لما كثر ذلك عنه)) . والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن السني وأبي نعيم عن ابن عباس بلفظ: ((كان يعجبه النظر. . .)) إلخ، فالظاهر أنه لفظ ابن السني، وبهذا اللفظ أورده

стр. 8640

الغزالي في ((الإحياء)) ، ولما خرجه العراقي (٤ / ٢٩٨) ذكره بلفظ الترجمة، وقال: ((رواه أبو نعيم، وإسناده ضعيف)) ! كذا قال، وأقره المناوي في ((الفيض)) ، وقلَّده في ((التيسير)) ! ! ٥٩٣٤ - (كان يُعَبِّرُ على الأسمَاءِ) . ضعيف. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٣ / ١٠ / ٢١١٧) من طريق عبد الحميد (الأصل: عبد الرحمن) ابن الربيع: ثنا عبد الله بن يحيى بن زيد عن عكرمة بن عمار عن إسحاق عن أنس مرفوعاً. قال البزار: ((يعني: الرؤيا)) . وقال: ((لم يروه غير أنس، ولا نعلمه عن إسحاق إلا من هذا الوجه)) . قلت: وهو ضعيف؛ لجهالة عبد الحميد، وشيخه عبد الله، وقد ذكرهما العقيلي في ((الضعفاء)) وساق لهما حديثاً آخر عن عكرمة بسند آخر له، وقال (٣ / ٤٨) : ((مجهولان، والحديث غير محفوظ)) . ولم يعرفهما الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٧ / ١٨٣) : ((رواه البزار، وفيه من لم أعرفه)) . وأقره المناوي في ((التيسير)) . وقال: ((فقول المؤلف: ((حسن)) ؛ فيه نظر)) .

стр. 8641

وكذلك أقره الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((كشف الأستار)) ! ٥٩٣٥ - (كان يكرهُ التثاؤبَ في الصلاةِ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ١٥٥) من طريق حسان بن إبراهيم عن عبد الكريم عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل: الأولى: مكحول - وهو الشامي، وهو ثقة؛ لكن - رمي بالتدليس. الثانية: العلاء بن الحارث؛ ثقة، وكان اختلط. الثالثة: عبد الكريم - وهو ابن أبي الخارق؛ كما في ترجمة حسان من ((تهذيب الكمال)) -؛ وهو ضعيف، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٨٦) ، وكذا شيخه العراقي في ((شرح الترمذي)) كما نقله المناوي، ولذلك؛ قال في ((التيسير)) : ((إسناده ضعيف؛ خلافاً للمؤلف)) .

стр. 8642

٥٩٣٦ - (لستُ أخافُ على أُمَّتي جُوعاً يقتُلُهُم، ولا عدُواً يَحتََاجُهُم، ولكنِّي أخافُ على أُمتي أئمةً مُضِلِّينَ؛ إن أطاعُوهم؛ فَتَنُوهُم، وإن عَصَوهُم، قَتَلُوهُم) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ١٧٦ / ٧٦٥٣) من طريق أبي المغيرة: ثنا عبد الله بن رجاء الشيباني قال: سمعت شيخاً يكنى أبا

стр. 8643

عبد الله: مريح؛ يحدث: أنه سمع أبا أمامة يحدث: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:. . . فذ كره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته الشيباني هذا، لم يرو عنه غير أبي المغيرة هذا وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الضعيف، فهو مجهول الحال إن لم يكن مجهول العين، وهو ظاهر ما نقله في ((الميزان)) عن أبي حاتم أنه مجهول. ولم أره في ((الجرح)) . والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) دون ((الكبير)) من رواية الطبراني عن أبي أمامة بهذا اللفظ، وأورده الهيثمي (٥ / ٢٣٩) ؛ ولكن وقع في طرفه الأول تحريف كأنه اختلط بحديث آخر، وقال: ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه)) . وكأنه يشير إلى الشيباني. وأما شيخه أبو عبد الله؛ فهو مريح بن مشرف، روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٦٤) . ٥٩٣٧ - (لعلكم ستفتحون بعدي مدائن عظاماً، وتتخذون في أسواقها مجالس، فإذا كان ذلك؛ فردوا السلام، وغضوا أبصاركم، واهدوا الأعمى، وأعينوا المظلوم) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ١٣٨ / ٣٦٧) من طريقين عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده مرفوعاً.

стр. 8644

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ حرب بن وحشي؛ مجهول؛ ما روى عنه غير ابنه وحشي؛ كما في ((الميزان)) ، وأما الحافظ؛ فقال في ((التقريب)) : ((مقبول)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ١٧٣) ! فتساهل. وأما ابنه وحشي؛ فقد روى عنه جمع من الثقات، وقال العجلي: ((لا بأس به)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٥٦٤) فأصاب. فالعلة من أبيه حرب ابن وحشي، وقد قال ابن عبد البر عنه في ترجمة أبيه وحشي ﵁: ((وهو الذي يحدث عنه ولده (حرب) ، وهوا إسناد ضعيف لا يحتج به، وقد جاء بذلك الإسناد أحاديث منكرة، لم ترو بغير ذلك الإسناد)) . فقول الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٦٢) بعد عزوه للطبراني: ((ورجاله كلهم ثقات، وفي بعضهم ضعف)) ! والضعف الذي يشير إليه إنما هو في حرب بن وحشي؛ فالتعبير لا يخلو من ضعف؛ لأن الرجل مجهول كما تقدم، ولا أعرف له مضعفاً. ٥٩٣٨ - (يا وحشي! اخرج؛ فقاتل؛ في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله) . منكر. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢ / ١٣٩ / ٣٧٠) من طريق

стр. 8645

صدقة بن خالد عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: ((وحشي؟)) فقلت: نعم. قال: ((أقتلت حمزة؟)) قلت: نعم؛ والحمد لله الذي أكرمه بيدي، ولم يُهِنِّي بيديه. فقالت له قريش: أتحبه وهو قاتل حمزة؟ ! فقلت: يا رسول الله! فاستغفر لي! فتفل في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة، وقال:. . . فذكره. ورواه هو (٣٦٩) ، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٧ / ٧٣٨) من طريق ابن أبي هريرة الحمصي: حدثنا وحشي بن حرب به مختصراً، وفيه التفل في وجهه وقوله: ((لا تريني وجهك)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حرب بن وحشي؛ كما تقدم بيانه في الذي قبله، فقول الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ١٢١) بعد أن عزاه للطبراني: ((وإسناده حسن)) ؛ غير حسن. وفي المتن نكارة ظاهرة: وهي التفل في وجه وحشي ثلاثاً، وقد جاءت قصة قتله لحمزة ﵁ من طريق أخرى عنه دون التفل، ودون حديث الترجمة، وبلفظ: ((فهل تستطيع أن تغيِّب وجهك عني)) . أخرجه البخاري (٤٠٧٢) ، وأحمد (٣ / ٥٠٠) ، والطيالسي أيضاً (١٣١٤) ، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٧ / ٧٣٧ - ٤٧٠) ولفظهما:

стр. 8646

((يا وحشي! غيِّب عني وجهك)) . ٥٩٣٩ - (لكل باب من أبوب البر باب من أبوب الجنة، وإن باب الصوم يدعى الريان) . منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٣٧ / ٥٩٧٠ / ٢) من طريق يحيى الحماني: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً. قلت؛ وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يحيى - وهو ابن عبد الحميد الحماني - فمن رجال مسلم؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث؛ كما في ((التقريب)) ، وقال الذهبي في ((الضعفاء)) : ((حافظ، منكر الحديث. وقد وثقه ابن معين وغيره. وقالت أحمد: كان يكذب جهاراً. وقال النسائي: ضعيف)) . قلت: ومن مناكيره الشطر الأول من هذا الحديث؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣ / ٥) : حدثنا وكيع به؛ دون الشطر الأول. وكذلك أخرجه هو والبخاري (١٨٩٦، ٣٢٥٧) ، ومسلم (٣ / ١٥٨) ، والترمذي (٧٦٥) ، وابن خزيمة (١٩٠٢) ، وأحمد (٥ / ٣٣٣) ، والطبراني (٥٧٥٤، ٥٧٦٤، ٥٧٩٥، ٥٨١٩، ٥٨٢٦) وغيرهم من طرق عن أبي حازم به مختصراً ومطولاً؛ دون الشطر الأول. لكن قد صح من حديث أبي هريرة أجزاء أو أمثلة من هذه الكلية التي تفرد بها الحماني، وذلك بلفظ:

стр. 8647

((فمن كان من أهل الصلاة؛ دعي من باب الصلاة، و. . .)) . ثم ذا مثله في الجهاد، والصدقة، والصيام. وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٨٧٨) . ٥٩٤٠ - (للحرة يومان، للأمة يومٌ) . موضوع. ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) و ((الكبير)) من رواية ابن منده عن الأسود بن عويم الساعدي. وقال في ((الكبير)) : ((وسنده واهٍ)) . قلت: وعلقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) في ترجمة الأسود، فقال (١ / ٦٨ / ١) : ((روى حديثه علي بن قرين عن حبيب بن عامر بن مسلم السدوسي عن الأسود بن عويم قال: سالت رسول الله ﷺ عن الجمع بين الحرة والأمة؛ فقال:. . . فذكره. قال الحافظ في ((الإصابة)) : ((وعلي بن قرين؛ قد كذبه ابن معين)) . قلت: وكذبه أيضاً موسى بن هارون وغيره. وقال العقيلي وابن قانع: ((كان يضع الحديث)) . انظر ((اللسان)) و ((ضعفاء العقيلي)) و ((تاريخ الخطيب)) . ومن عجائب المناوي قوله في ((التيسير)) :

стр. 8648

((وإسناده ضعيف؛ لكن اعتضد)) ! كذا قال، ولا أعلم له ما يعضده، فإن كان؛ فما هو؟ ثم إنه واهٍ جداً، فلا يؤثر ولا يقويه العاضد! ! وقد كنت اعتمدته في تضعيفه لما وضعت ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) ، والآن وقد وقفت على إسناده وعلمت آفته؛ فقد رجعت عنه. ثم إن حبيب بن عامر بن مسلم؛ لم أعرفه، ووقع في ((أسد الغابة)) : (حبيب ابن حبيب بن عامر بن مسلم السدوسي) ، وفي ((الإصابة)) : (حبيب السدوسي) . فالله أعلم. ٥٩٤١ - (لن يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يشرب الخمر؛ فإذا شربها؛ خرق الله عنه ستره، وكان الشيطان وليه وسمعه وبصره ورجله، يسوقه إلى كل شر، ويصرفه عن كل خير) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ١٤ / ٢١) من طريق قتادة بن الفضل الرهاوي عن أبيه عن عم أبيه هشام بن قتادة عن قتادة بن عائش (!) الجرشي قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ هشام بن قتادة؛ لا يعرف إلا برواية الفضل هذا عنه؛ كما يؤخذ من ((التاريخ)) و ((الجرح)) ، ومع ذلك؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٠٣ و ٧ / ٥٦٩) على قاعدته في توثيق المجهولين! ومثله: الراوي عنه الفضل: وهو ابن قتادة الرهاوي؛ لا يعرف أيضاً إلا برواية قتادة هذا؛ عنه كما يؤخذ من المصادر الثلاثة التي ذكرت آنفاً، وهو في ((أتباع التابعين)) من ((الثقات)) (٧ / ٣١٧) .

стр. 8649

وأما قتادة بن الفضل الرهاوي؛ فهو مترجم في ((التهذيب)) وغيره برواية جمع عنه، وقال في ((التقريب)) : ((مقبول)) . وأما صحابي الحديث؛ فهو قتادة بن عباس - بموحدة ثم مهملة، أو مثناة تحتية ثم معجمة؛ أي: (عياش) ؛ كما في ((الإصابة)) -. ووقع في ((الطبراني)) : (ابن عائش) ! والظاهر أنه خطأ مطبعي. ثم إن الظاهر أن صحبته لا تعرف إلا من هذا الحديث، وقد أثبتها له البخاري وأبو حاتم وابن حبان، وشك فيها ابن السكن؛ فقال: ((يقال: له صحبة، مخرج حديثه عن ولده، وليس يروى إلا من هذا الوجه)) . ٥٩٤٢ - (لو طرح فراشٌ من أعلاها؛ لهوى إلى قرارها مئة خريف) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٨٩ / ٧٩٤٦) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي: ثنا إسرائيل عن جعفر بن الزيير عن القاسم عن أبي أمامة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفرش المرفوعة؟ فقال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أو موضوع؛ آفته جعفر بن الزبير؛ وهو متروك؛ بل كذبه بعضهم. فقول الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ١٢٠) : ((رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو ضعيف)) !

стр. 8650

تقصير ظاهر! كيف لا وهو نفسه يقول في تخريج غير ما حديث واحد له: ((كذاب)) . كما يتبين للدارس لكتابه، وتجد أمثلة من ذلك فيما علقه الأخ الفاضل حمدي السلفي على أحاديثه على ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٨٧ - ٢٩٦) ، وقد تقدمت له أحاديث تدل على حاله كالحديث (٣٤٥) و (٦٠٧) . ثم إن إسماعيل بن عمرو البجلي ضعيف، وهو مترجم في ((اللسان)) ، فيمكن أن يكون هو الآفة. فقد رواه وكيع عن جعفر بن الزبير به؛ إلا أنه أوقفه ولم يرفعه إلى النبي ﷺ . أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣ / ١٤٠) ، وهناد في ((الزهد)) (١ / ٨٠ / ٧٩) . وهذا أولى. والله أعلم. ثم رأيت المنذري قال في ((الترغيب)) (٤ / ٢٦٢) : ((وهو أشبه بالصواب)) . قلت: وهو ضعيف جداً مرفوعاً وموقوفاً. فتنبه. ٥٩٤٣ - (يا عائشة! لو كان الحياء رجلاً؛ لكان رجلاً صالحاً، ولو كان البذاء رجلاً؛ لكان رجل سوء) . ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (١٩ / ٨٩) ، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٤٠ - هندية) و ((الأوسط)) (١ / ٢٩٠ /
следующие страницы →