← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٥٥٨ - " ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر الحبيب ". موضوع. ذكره محمد بن طاهر المقدسي في " صفوة التصوف " ومن طريقه أبو حفص عمر السهروردي صاحب " عوارف المعارف ": أن النبي ﷺ أنشده أعرابي: قد لسعت حية الهوى كبدي * * * فلا طبيب لها ولا راقي. إلا الحبيب الذي شغفت به * * * فعنده رقيتي وترياقي. فتواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه فقال معاوية: ما أحسن لهو كم، فقال: مهلا يا معاوية ليس ... " الحديث. قال ابن تيمية في رسالة " السماع والرقص " (ص ١٦٩ من مجموعة الرسائل المنيرية ج ٣) : " هذا حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بهذا الشأن، قال: وهذا وأمثاله إنما يرويه من هو أجهل الناس بحال النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم بمعرفة الإيمان والإسلام "! قلت: ثم راجعت كتاب " صفوة التصوف " للحافظ ابن طاهر المقدسي فلم أجد الحديث فيه، وإنما عزاه الحافظ في " لسان الميزان " لكتاب آخر له أسماه " السماع " وقد ساق إسناده السهروردي في " العوارف " (ص ١٠٨ - ١٠٩) فإذا هو من طريق أبي بكر عمار بن إسحاق قال: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به. وقال: " فهذا الحديث أوردناه مسندا كما سمعناه ووجدناه، وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث، وما وجدنا شيئا نقل عن رسول الله ﷺ يشاكل وجد أهل الزمان وسماعهم واجتماعهم وهيئتهم، إلا هذا، وما أحسنه من حجة للصوفية وأهل الزمان في سماعهم وتمزيقهم الخرق وقسمتها أن لوصح، ويخالج سري أنه غير صحيح، ولم أجد فيه ذوق اجتماع النبي ﷺ مع أصحابه وما كانوا يعتدونه على ما بلغنا في هذا الحديث، ويأبى القلب قبوله. قلت: والمتهم بهذه القصة عمار بن إسحاق هذا فقد قال الذهبي في ترجمته: " كأنه واضع هذه الخرافة التي فيها: " قد لسعت حية الهوى كبدي ". فإن الباقين ثقات ".

стр. 877

٥٥٩ - " كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة (قل يا أيها الكافرون) ، و (قل هو الله أحد) ، ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة (الجمعة) ، و (المنافقين) ". ضعيف جدا. أخرجه ابن حبان (٥٥٢) والبيهقي (٢ / ٣٩١) الشطر الأول منه من طريق سعيد بن سماك بن حرب: حدثني أبي سماك بن حرب - قال: ولا أعلم إلا - عن جابر بن سمرة قال: فذكره. وأخرجه أيضا في كتابه " الثقات " (٢ / ١٠٤) في ترجمة سعيد هذا، وقال: " والمحفوظ عن سماك أن النبي ﷺ فذكره ".

стр. 878

قلت: وهذا من تناقض ابن حبان، فإنه من جهة يعله بالإرسال ويبين أنه لا يصح موصولا عن جابر بن سمرة، ومن جهة أخرى يورد الموصول في " صحيحه "! وعلة الحديث سعيد بن سماك، فقد قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٣٢) عن أبيه: " متروك الحديث "، وتوثيق ابن حبان إياه من تساهله الذي عرف به عند المحققين، وقد يغتر به كثير ممن لا تحقيق عندهم، فيصححون أحاديث كثيرة تقليدا له، من ذلك هذا الحديث، فقد جاء في " البجيرمي " (٢ / ٦٤) : " ويستحب أيضا قراءة (الجمعة) و (المنافقين) في صلاة عشاء ليلة الجمعة، كما ورد عند ابن حبان بسند صحيح وقد كان السبكي يفعله، فأنكر عليه بأنه ليس في كلام الرافعي. فرد على المنكر بما مر. أي من الورود وكم من مسائل لم يذكرها الرافعي: فعدم ذكره لها لا يستلزم عدم سنيتها ". قلت: وهذا الجواب من الوجهة الفقهية صحيح، يدل على تحرر السبكي من الجمود المذهبي، ولكن الحديث ضعيف غير محفوظ بشهادة ابن حبان نفسه، فلا يثبت به الاستحباب فضلا عن السنية، بل إن التزام ذلك من البدع، وهو ما يفعله كثير من أئمة المساجد في دمشق وغيرها من البلدان السورية، ولكنهم جمعوا بين البدعة وإرضاء الناس، فقد تركوا قراءة (المنافقون) أصلا والتزموا قراءة الشطر الثاني من (الجمعة) في الركعتين تخفيفا عن الناس زعموا! وكنت منذ القديم استنكر منهم هذا الالتزام، ولا أعرف مستندهم في ذلك، حتى رأيت كلام البجيرمي هذا، المستند على هذا الحديث، الذي كنت استغربه لعدم وروده في الأمهات الستة وغيرها ولكن ذلك لا يكفي للإنكار، حتى وقفت على إسناده في " موارد الظمآن " ومنه نقلت، فتبين لي ضعفه بل وتضعيف ابن حبان نفسه له في كتابه الآخر، فالحمد لله على توفيقه. ثم إن مما يدل على ضعف الحديث أن الثابت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالسورتين الأوليين في سنة المغرب، وليس في فرضه، جاء ذلك عنه ﷺ من طرق، وقد خرجته في " صفة الصلاة " (ص ١١٥ - السابعة) . ٥٦٠ - " كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر ". موضوع. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٩٠ / ٢) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٧٣ / ١ - ٢) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٤٨ / ٢) وفي " الأوسط " كما في " المنتقى منه " للذهبي (٣ / ٢) وفي " زوائد المعجمين " (١ / ١٠٩ / ١) وابن عدي في " الكامل " (١ / ٢)

стр. 879

والخطيب في " الموضح " (١ / ٢٠٩) وأبو الحسن النعالي في " حديثه " (١٢٧ / ١) وأبو عمرو بن منده في " المنتخب من الفوائد " (٢٦٨ / ٢) والبيهقي في " السنن الكبرى " (٢ / ٤٩٦) كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا، وقال الطبراني: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ". وقال البيهقي: " تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف ". قلت: وكذا قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٧٢) أن أبا شيبة ضعيف، وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (٤ / ٢٠٥) بعد ما عزاه لابن أبي شيبة: " إسناده ضعيف ". وكذلك ضعفه الحافظ الزيلعي " في نصب الراية " (٢ / ١٥٣) من قبل إسناده، ثم أنكره من جهة متنه فقال: " ثم هو مخالف للحديث الصحيح عن عائشة قالت: " ما كان النبي ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة " رواه الشيخان ". وكذلك قال الحافظ ابن حجر وزاد: " هذا مع كون عائشة أعلم بحال النبي ﷺ ليلا من غيرها ". قلت: ووافقها جابر بن عبد الله ﵁ فذكر: " أن النبي ﷺ لما أحيا بالناس ليلة في رمضان صلى ثمان ركعات، وأوتر ". رواه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٩٠، ١١٤) والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٠٨) وابن حبان في صحيحه (رقم ٩٢٠ - موارد) . وقد أفسد حديث جابر هذا بعض الضعفاء فرواه محمد بن حميد الرازي حدثنا عمر بن هارون بإسناده عن جابر بلفظ: " فصلى أربعا وعشرين ركعة وأوتر بثلاث ". وأخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (٧٥ و٢٧٦) . قلت: ومع أن إسناده إلى محمد بن حميد لا يصح، لأن فيه من لا يعرف حاله، فإن محمد بن حميد وشيخه عمر بن هارون متهمان بالكذب فلا يعتد بروايتهما بله مخالفتهما! وبالجملة فقد اتفقت كلمات أئمة الحديث على تضعيف حديث أبي شيبة هذا، بل عده الحافظ الذهبي في ترجمته من " الميزان " من مناكيره. وقال الفقيه أحمد بن حجر الهيتمي في " الفتاوى الكبرى " إنه شديد الضعف. وأنا أرى أنه حديث موضوع، وذلك لأمور: الأول: مخالفته لحديث عائشة وجابر. الثاني: أن أبا شيبة أشد ضعفا مما يفهمم من عبارة البيهقي السابقة وغيره، فقد قال ابن معين فيه: " ليس بثقة ". وقال الجوزجاني: " ساقط ".

стр. 880

وكذبه شعبة في قصة، وقال البخاري: " سكتوا عنه ". وقد بينا فيما سبق أن من قال فيه البخاري " سكتوا عنه " فهو في أدنى المنازل وأردئها عنده، كما قال الحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " (ص ١١٨) . الثالث: أن فيه أن صلاته ﷺ في رمضان كانت في غير جماعة، وهذا مخالف لحديث جابر أيضا، ولحديث عائشة الآخر: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ﷺ فصلى بصلاته ". الحديث نحو حديث جابر وفيه: " ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ". رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما ". فهذه الأمور تدل على وضع حديث أبي شيبة. والله تعالى هو الموفق. (فائدة) دل حديث عائشة وحديث جابر على مشروعية صلاة التراويح مع الجماعة، وعلى أنها إحدى عشرة ركعة مع الوتر. وللأستاذ نسيب الرفاعي رسالة نافعة في تأييد ذلك اسمها " أوضح البيان فيما ثبت في السنة في قيام رمضان " فننصح بالاطلاع عليها من شاء الوقوف على الحقيقة. ثم إن أحد المنتصرين لصلاة العشرين ركعة أصلحه الله - قام بالرد على الرسالة المذكورة في وريقات سماها " الإصابة في الانتصار للخلفاء الراشدين والصحابة " حشاها بالافتراءات، والأحاديث الضعيفة بل الموضوعة، والأقوال الواهية، الأمر الذي حملنا على تأليف رد عليه أسميته " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " وقد قسمته إلى ستة رسائل طبع منها: الأولى: في بيان الافتراءات المشار إليها. الثانية: في " صلاة التراويح ". وهي رسالة جامعة لكل ما يتعلق بهذه العبادة، وقد بينت فيها ضعف ما يروى عن عمر ﵁ أنه أمر بصلاة التراويح عشرين ركعة، وأن الصحيح عنه أنه أمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة وفقا للسنة الصحيحة، وأن أحدا من الصحابة لم يثبت عنه خلافها فلتراجع فإنها مهمة جدا وإنما علينا التذكير والنصيحة.

стр. 881

٥٦١ - " إن الله لم يأذن لمترنم بالقرآن ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " من حديث جابر مرفوعا. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ١٧٠) : " وفيه سليمان بن داود الشاذكوني، وهو كذاب ". قلت: وروايته مثل هذا الحديث مما يدل على كذبه، فإنه حديث باطل معارض للحديث الصحيح: " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي [حسن الصوت] وفي لفظ: حسن الترنم يتغنى بالقرآن [يجهر به] ". رواه الشيخان والطحاوي وغيرهما كما في كتابي صفة النبي ﷺ (ص ١٣٠ الطبعة السابعة) .

стр. 882

٥٦٢ - " كان يمكن جبهته وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم لا يعتمد على يديه ". موضوع. قال الهيثمي (٢ / ١٣٥) : " رواه الطبراني في الكبير عن معاذ بن جبل وفيه الخصيب بن جحدر، وهو كذاب ". قلت: وهذا الحديث مما يدل على كذبه، روى البخاري في " صحيحه " (١ / ٢٤١) عنه ﷺ : " أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام ". فهذا خلاف ما روى هذا الكذاب. وهذه الجلسة هي المعروفة بجلسة الاستراحة وهي سنة، وقد رواها بضعة عشر صحابيا عند أبي داود وغيره بسند صحيح، فلا التفات إلى من أنكر استحبابها وزعم أنه ﷺ إنما فعلها لحاجة أو شيخوخة! وأما تمكين الأنف والجبهة من الأرض، فثابت في غير ما حديث صحيح من فعله ﷺ وقوله، ولذلك أوردته في " صفة النبي ﷺ " مخرجا، فراجعه إن شئت (ص ١٤٩) .

стр. 883

٥٦٣ - " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء ". موضوع. رواه القاضي أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (٩١ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٥٤) من طريق سليمان بن عيسى: حدثنا مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وقال أبو نعيم:

стр. 884

" غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وسليمان هذا كذاب، كما تقدم غير مرة، قال المناوي: " ومن ثم أورد الجوزقاني الحديث في " الموضوعات "، وكذا ابن الجوزي وتعقبه المؤلف، وغاية ما أتى به أن له شاهد حاله كحاله! ". ٥٦٤ - " الفقر أزين على المؤمن وأحسن من العذار على خد الفرس ". ضعيف. وله طرق: الأول: عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعد بن مسعود الكندي مرفوعا. أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٨١ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ٥٦٨ - ط) والحربي في " الغريب " (٥ / ٥٢ / ١) وأبو القاسم الهمداني في " الفوائد " (١ / ٢٠٢ / ٢) . وهذا إسناد ضعيف جدا، من أجل ابن أنعم هذا، وقد مضى القول فيه مرارا، واتهمه ابن حبان فقال (٢ / ٥٣) : " كان يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الأثبات بما ليس من أحاديثهم، وكان يدلس عن محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب ". والحديث أورده السيوطي في " الذيل " (رقم ٨٠٣ بترقيمي) من رواية ابن عدي وحكى قوله فيه إنه حديث منكر، فتعقبه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣٥٩ / ١) بأن هذا لا يقتضي أن يكون موضوعا. ثم ذكر له الشاهد الآتي عن شداد، وآخر تقدم بلفظ: " تحفة المؤمن الفقر ". ومن عجائب السيوطي وتناقضه أنه أورد الحديث في " الجامع الصغير " أيضا! من طريق الطبراني، مع أنه في " الذيل " حكم بوضعه! ثم إن سعد بن مسعود الكندي مختلف في صحبته كما في " الإصابة " فراجعه إن شئت. الثاني: عن أحمد بن عمار: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. رواه القاضي الفلاكي (٩٠ / ٢) . وهذا ضعيف جدا أيضا، ابن عمار هذا هو الدمشقي أخوهشام بن عمار، قال الدارقطني: " متروك ". وساق له في " الميزان " حديثا ثم قال: " هذا منكر ". الثالث: عن شداد بن أنس. رواه الطبراني بسند ضعيف كما في " المغني " للحافظ العراقي (٤ / ١٦٩) ثم قال: " والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، رواه ابن عدي في الكامل هكذا ".

стр. 885

٥٦٥ - " من اتخذ مغفرا ليجاهد به في سبيل الله غفر الله له، ومن اتخذ بيضة بيض الله وجهه يوم القيامة، ومن اتخذ درعا كانت له سترا من النار يوم القيامة ". منكرا جدا. أخرجه الخطيب (٧ / ١٢٨) من طريق بشران بن عبد الملك البغدادي: حدثنا أبو عبد الرحمن دهثم بن جناح: حدثنا عبيد الله بن ضرار عن أبيه عن الحسن البصري قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وقال: "منكر جدا مع إرساله، والحمل فيه على من بين بشران والحسن، فإنهم ملطيون، وقد حدثني محمد بن علي الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ يقول: ليس في الملطيين ثقة ". وأقره الحافظ في ترجمة دهثم من اللسان ". وعبيد الله بن ضرار قال الذهبي: " لا يحتج به ولا كرامة ". وأبوه ضرار وهو ابن عمرو الملطي، قال الذهبي في " المغني ": " متروك الحديث ".

стр. 886

٥٦٦ - " إن لي حرفتين اثنتين، فمن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني: الفقر والجهاد ". لا أصل له. قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ١٦٨) : " لم أجد له أصلا ". قلت: وهو منكر عندي، فقد صح عنه ﷺ أنه تعوذ من الفقر، فكيف يعقل أن يحض ﷺ أمته على حب ما تعوذ منه؟! .

стр. 887

٥٦٧ - " خير هذه الأمة فقراؤها، وأسرعها تضجعا في الجنة ضعفاؤها ". لا أصل له. وقال الحافظ العراقي أيضا (٤ / ١٦٨) " لم أجد له أصلا ".

стр. 888

٥٦٨ - " من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له ". موضوع. أورده ابن طاهر في " تذكرة الموضوعات " (ص ٨٧) وقال: " فيه مأمون بن أحمد الهروي، دجال يضع الحديث ". وقال الذهبي فيه:

стр. 889

" أتى بطامات وفضائح، وضع على الثقات أحاديث هذا منها ". وفي " اللسان ": " وقال أبو نعيم: " خبيث وضاع، يأتي عن الثقات بالموضوعات ". قلت: ويظهر لي من الأحاديث التي افتراها أنه حنفي المذهب، متعصب هالك، فإن الأحاديث التي أوردها في ترجمته كلها تدور على الانتصار للإمام أبي حنيفة، والطعن في الإمام الشافعي، فمنها هذا الحديث فهو طعن صريح في المذهب الشافعي الذي يقول بمشروعية رفع اليدين عند الركوع والرفع منه وهو الحق الذي لا ريب فيه كما يأتي، وانتصار مكشوف لمذهب الحنفية القائل بكراهة ذلك، فلم يكتف هذا الخبيث بما عليه مذهبه من القول بالكراهة حتى افترى هذا الحديث، ليشيع بين الناس أن الرفع مبطل للصلاة، ولعله أراد بذلك أن يؤيد رواية مكحول عن أبي حنيفة أنه قال: من رفع يديه في الصلاة فسدت صلاته " وهذه الرواية اغتر بها أمير كاتب الاتقاني فبنى عليها رسالة ألفها لبيان بطلان الصلاة بالرفع! وكذا اغتر بها من سلك مسلكه فحكم بعدم جواز اقتداء الحنفي بالشافعي لأنهم يرفعون أيديهم! مع أن هذه الرواية عن أبي حنيفة باطلة كما حققه العلامة أبو الحسنات اللكنوي في " الفوائد البهية، في تراجم الحنفية " (ص ١١٦، ٢١٦، ٢١٧) . وهذا الحديث أورده الشيخ القاريء في " موضوعاته " وقال (ص ٨١) : " هذا الحديث وضعه محمد بن عكاشة الكرماني قبحه الله ". ثم نقل (ص ١٢٩) عن ابن القيم أنه قال: " إنه موضوع ". قلت: وهذا يخالف ما تقدم أن الواضع له الهروي، فإن ثبت هذا فلعل أحدهما سرقه من الآخر! فتأمل ما يفعل عدم الاعتناء بالسنة، وترك التثبت في الرواية عنه ﷺ وعن علماء الأمة. (فائدة) الرفع عند الركوع والرفع منه، ورد فيه أحاديث كثيرة جدا عنه ﷺ ، بل هي متواترة عند العلماء بل ثبت الرفع عنه ﷺ مع كل تكبيرة في أحاديث كثيرة ولم يصح الترك عنه ﷺ إلا من طريق ابن مسعود ﵁، فلا ينبغي العمل به لأنه ناف، وقد تقرر عند الحنفية وغيرهم: أن المثبت مقدم على النافي، هذا إذا كان المثبت واحدا فكيف إذا كانوا جماعة كما في هذه المسألة؟ فيلزمهم عملا بهذه القاعدة مع انتفاء المعارض أن يأخذوا بالرفع، وأن لا يتعصبوا للمذهب بعد قيام الحجة، ولكن المؤسف أنه لم يأخذ به منهم إلا أفراد من المتقدمين والمتأخرين حتى صار الترك شعارا لهم! . هذا ومن موضوعات الهروي المذكور آنفا: ٥٦٩ - " من قرأ خلف الإمام ملئ فوه نارا ". موضوع. أورده ابن طاهر في " التذكرة " (ص ٩٣) وقال: " فيه مأمون بن أحمد الهروي دجال يروي الموضوعات ".

стр. 890

قلت: وقد سبقت ترجمته في الحديث الذي قبله. والحديث رواه ابن حبان في ترجمته من " الضعفاء "، وعده الذهبي من طاماته! وقد اغتر بالحديث بعض الحنفية فاحتج به على تحريم القراءة وراء الإمام مطلقا! قال أبو الحسنات اللكنوي في " التعليق الممجد على موطأ محمد " (ص ٩٩) : " ذكره صاحب " النهاية " وغيره مرفوعا بلفظ " ففي فيه جمرة " ولا أصل له ". وقال قبيل ذلك: " لم يرد في حديث مرفوع صحيح النهي عن قراءة الفاتحة خلف الإمام وكل ما ذكروه مرفوعا فيه، إما لا أصل له وإما لا يصح ". ثم ذكر الحديث بلفظيه مثالا على ذلك. هذا وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في القراءة وراء الإمام على أقوال ثلاثة: ١ - وجوب القراءة في الجهرية والسرية. ٢ - وجوب السكوت فيهما. ٣ - القراءة في السرية دون الجهرية. وهذا الأخير أعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب وبه تجتمع جميع الأدلة بحيث لا يرد شيء منها وهو مذهب مالك وأحمد، وهو الذي رجحه بعض الحنفية، منهم أبو الحسنات اللكنوي في كتابه المذكور آنفا، فليرجع إليه من شاء التحقيق. هذا ومن موضوعات هذا الدجال في الطعن على الإمام الشافعي في شخصه: ٥٧٠ - " يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٤٥٧) من طريق مأمون بن أحمد السلمي: حدثنا أحمد بن عبد الله الجويباري: أنبأنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا وقال: " موضوع، وضعه مأمون أو الجويباري، وذكر الحاكم في " المدخل " أن مأمونا قيل له: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه؟ فقال: حدثنا أحمد إلى آخره، فبان بهذا أنه الواضع له "، قلت: وزاد في " اللسان ": " ثم قال الحاكم: ومثل هذه الأحاديث يشهد من رزقه الله أدنى معرفة بأنها موضوعة على رسول الله ﷺ ". قلت: وللحديث طرق أخرى، لا يفرح بها إلا الهلكى في التعصب لأبي حنيفة ولو برواية الكذب على رسول الله ﷺ ، فإن الطرق المشار إليها مدارها على بعض الكذابين والمجهولين. فمن

стр. 891

الغريب جدا أن يميل العلامة العيني إلى تقوية الحديث بها، وأن ينتصر له الشيخ الكوثري، ولا عجب منه في ذلك، فإنه مشهور بإغراقه في التعصب للإمام ﵀، ولوعلى حساب الطعن في الأئمة الآخرين، وإنما العجب من العيني، فإنه غير مشهور بذلك، وقد رد عليهما، وتكلم على الطرق المشار إليها بما لا تراه مجموعا في كتاب العلامة المحقق المعلمي اليماني في كتابه القيم " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل " (ج ١ / ٢٠، ٤٤٦ - ٤٤٩ - بتحقيقي) . ٥٧١ - " كم من حوراء عيناء ما كان مهرها إلا قبضة من حنطة، أو مثلها من تمر ". موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (ص ١٣) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٥٣) وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٨٤) عن أبان بن المحبر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. ذكراه في ترجمة أبان هذا وقال العقيلي: " شامي منكر الحديث ". وقال ابن حبان: " روى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، حتى لا يشك المتبحر في هذه الصناعة أنه كان يعملها، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ". وقال في حديثه هذا: " باطل ". ونقل العسقلاني في " اللسان " عن العقيلي أنه قال: " لا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو دونه ". وهذه الجملة ليست في نسختنا من " الضعفاء " للعقيلي والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٢) : قال أبي: هذا حديث باطل، وأبان هذا مجهول ضعيف الحديث ". وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٥٣) فأصاب، قال المناوي: " وأقره عليه المؤلف - يعني السيوطي - في " مختصرها " فلم يتعقبه ". انظر " اللآلي " للسيوطي (٢ / ٤٥٢) .

стр. 892

٥٧٢ - " ثلاث من كن فيه أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع ". موضوع. أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي الشيخ في " الثواب " والأصبهاني في " الترغيب " عن جابر. وبجانبه الإشارة إلى ضعفه. ولم يتعقبه المناوي هنا بشيء مطلقا، فكأنه لم يستحضر إسناده، مع أن الحديث عند مخرجيه تمام حديث أوله عند الترمذي بلفظ:

стр. 893

(ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه....) كما تقدم بيانه عن المنذري تحت الحديث (رقم ٩٢) . وحديث الترجمة أورده السيوطي مفصولا مستقلا عن تمامه هذا، وتعقبه المناوي تحت حديث الترمذي: بأن فيه: " عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال المزي: متهم. أي بالوضع ". فإذا كان الأمر كذلك وكان الحديثان في الأصل حديثا واحدا، فذلك يقتضي أن يعطى لهما حكم واحد، وهو الوضع، ولوكان طريق حديث الترجمة غير طريق الحديث المتقدم لنبه عليه المنذري، كما هو شأن المحدثين في مثل هذا الأمر، فلم يتنبه المناوي لهذا التحقيق، ولذلك لم يتعقبه بشيء. والله الموفق. ٥٧٣ - " من صلى خلف عالم تقي، فكأنما صلى خلف نبي ". لا أصل له. وقد أشار لذلك الحافظ الزيلعي بقوله في " نصب الراية " (٢ / ٢٦) : " غريب ". وهذه عادته في الأحاديث التي تقع في " الهداية " ولا أصل لها، فيما كان من هذا النوع: " غريب "! . فاحفظ هذا فإنه اصطلاح خاص به.

стр. 894

٥٧٤ - " إنما يفعل هذا (يعني تقبيل اليد) الأعاجم بملوكها، وإني لست بملك، إنما أنا رجل منكم ". موضوع. وهو قطعة من حديث سبق الكلام على إسناده فراجع الحديث (٨٩) . وقد صح عنه ﷺ تقبيل بعض الناس ليده ﷺ . ولم ينكر ذلك عليهم، فدل على جواز تقبيل يد العالم. وقد فعل ذلك السلف مع أفاضلهم، وفيه عدة آثار تراها في كتاب " القبل والمعانقة " لأبي سعيد ابن الأعرابي تلميذ أبي داود وفي " الأدب المفرد " للبخاري (ص ١٤٢) . لكن ليس معنى ذلك أن يتخذ العلماء تقبيل الناس لأيديهم عادة، فلا يلقاهم أحد إلا قبل يدهم - كما يفعل هذا بعضهم - فإن ذلك خلاف هديه ﷺ قطعا، لأنه لم يفعل ذلك معه إلا القليل من الصحابة الذين لا يعرفون هديه ﷺ وما هو أحب إليه كالمصافحة. ولذلك لم يرد أن المقربين منه العارفين به مثل أبي بكر وغيره من العشرة المبشرين بالجنة كانوا يقبلون يده الشريفة، وهذا خلاف ما عليه بعض المشايخ، ولو لم يكن في عادتهم هذه إلا تقبيح السنة القولية والعملية التي حض عليها رسول الله ﷺ ألا وهي المصافحة لكفى. ومن العجيب أن بعضهم يغضب أشد الغضب إذا لم تقبل يده، وما هو إلا شيء جائز فقط، ولا يغضب مطلقا إذا تركت المصافحة مع أنها مستحبة وفيها أجر كبير، وما ذلك إلا من آثار حب النفس واتباع الهوى. نسأل الله الحماية والسلامة.

стр. 895

٥٧٥ - " ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ". منكر. قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٦٣) بعد أن ذكره من حديث عمر: " رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمر بن هارون وهو ضعيف ". قلت: بل هو كذاب كما تقدم غير مرة. لكن الحديث له طريق أخرى، ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٢٠ - ٢٢١) من طريق عراك بن خالد: حدثني أبي قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يحدث عن عبادة بن الصامت مرفوعا به. وقال: " قال أبي: حديث منكر، وإبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث ".

стр. 896

٥٧٦ - " إنما أتي داود ﵇ من النظرة ". موضوع. رواه أبو بكر بن أبي علي المعدل في " الأمالي " (ق ١٢ / ١) وأبو نعيم في " نسخة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط " (ق ١٥٨ / ٢) حدثني أبي إسحاق قال: حدثني إبراهيم بن نبيط عن نبيط مرفوعا. وهذه النسخة قال الذهبي: " فيها بلايا، وأحمد بن إسحاق لا يحل الاحتجاج به، فإنه كذاب ". وأقره الحافظ في " اللسان ". وكتب بعض المحدثين على هذه " الأمالي " بجانب الحديث: " موضوع ". وقد سبق الحديث بلفظ: " كان خطيئة داود ﵇ النظر " رقم (٣١٢) .

стр. 897

٥٧٧ - " إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تودع منهم ". ضعيف. أخرجه أحمد (رقم ٦٥٢٠) والحاكم (٤ / ٩٦) من طريق أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. قال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. وأقول كلا ليس بصحيح، فإن أبا الزبير لم يسمع من ابن عمرو كما قال ابن معين وأبو حاتم، وكأن الحاكم تنبه لهذا فيما بعد فإنه روى (٤ / ٤٤٥) بهذا الإسناد حديثا آخر ثم قال:

стр. 898

" إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمر [و] ، فإنه صحيح " ووافقه الذهبي. وأما ترجيح صديقنا الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ في " التعليق على المسند " أن أبا الزبير سمع منه، فليس بقوي عندي. ذلك لأنه بناه على رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: " رأيت العبادلة يرجعون على صدورهم أقدامهم في الصلاة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس ". وابن لهيعة عندنا ضعيف لسوء حفظه، ولذلك ضعفه الجمهور، فلا حجة في روايته لهذه الرؤية، سيما وهي مخالفة لما سبق عن الإمامين ابن معين وأبي حاتم. ثم لوسلمنا بثبوت سماع أبي الزبير من ابن عمرو في الجملة، لما لزم منه اتصال إسناد هذا الحديث وثبوته، لأن أبا الزبير مدلس يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه وقصته في ذلك مع الليث ابن سعد مشهورة. ولذلك فإني أقطع بضعف هذا الإسناد. والله أعلم. وبعد كتابة ما تقدم رأيت أبا الشيخ روى الحديث في جزء " أحاديث أبي الزبير عن غير جابر " (١١ / ١) من هذا الوجه، ثم رواه (١٥ / ٢) من طريق أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر (كذا بدون واوبعد الراء) مرفوعا، فثبت أن أبا الزبير لم يسمعه من عبد الله بن عمرو وأن بينهما عمرو بن شعيب، ثم هو على هذا الوجه الآخر منقطع أيضا لأن عمرو بن شعيب لم يسمع من جد أبيه عبد الله بن عمرو. نعم للحديث شاهد لولا شدة ضعفه لحكمت على الحديث بالحسن، عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " الأوسط " عن جابر، قال المناوي: " وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائي والدارقطني ". قلت: قال الدارقطني في " سؤالات البرقاني عنه " (رقم ١٩٦ بترقيمي) : " ضعيف، كوفي متروك ". قلت: فهو شديد الضعف. والله أعلم. ٥٧٨ - " أحبوا العرب وبقاءهم، فإن بقاءهم نور في الإسلام، وإن فناءهم ظلمة في الإسلام ". ضعيف. رواه أبو نعيم في " نسخة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن شريط " (ق ١٠٨ / ١) : حدثني أبي إسحاق قال: حدثني إبراهيم بن نبيط عن جده نبيط مرفوعا. قلت: وهذه النسخة فيها بلايا كما تقدم في الحديث الذي قبله. لكن له طريق آخر رواه أبو الشيخ في " كتاب الثواب وفضائل الأعمال " قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجعد: حدثنا منصور بن أبي مزاحم: حدثنا محمد بن الخطاب عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعا به.

стр. 899

ذكره الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (٥ / ٢) ثم قال: " ليس في إسناده محل نظر إلا أن محمد بن الخطاب بن جبير بن حية الثقفي الجبيري البصري ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "، وأن أباه أبا حاتم قال: " لا أعرفه ". وقال الأزدي: " منكر الحديث ". والأزدي ليس بعمدة، وقد زالت جهالة عينه برواية جماعة عنه، فقد روى عنه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي وأبو سلمة المنقري، ومنصور بن أبي مزاحم، ذكره ابن حبان في " الثقات ". قلت: وهو الذي روى حديث " إذا ذلت العرب ذل الإسلام " وقد سبق بيان حاله برقم (١٦٣) ، وقد أورده العراقي في عقب هذا الحديث، ثم أحال في معرفة ترجمة محمد بن الخطاب عليه. وقد ذكر تحته ما يتلخص منه أنه مجهول الحال، كما سبق بيانه هناك. ثم وجدت له متابعا، فقال أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ق ١٦٠ / ١) : حدثنا أبو زفر قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن عبد الصمد بن جابر الضبي قال: حدثني أبي عن عطاء بن أبي ميمونة به. قلت: وهذه متابعة واهية فإن عبد الصمد بن جابر الضبي سئل عنه ابن معين فقال: " ضعيف "، وقال ابن حبان (٢ / ١٤٢) : " يخطيء كثيرا ويهم فيما يروي على قلة روايته ". وابنه محمد بن عبد الصمد، قال الذهبي: " صاحب مناكير، ولم يترك ". وأبو زفر هو هذيل بن عبيد الله بن عبد الله بن قدامة الضبي، وفي ترجمته أورد له أبو الشيخ هذا الحديث، وقال: " مات سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ثم بدا لي أن فيه علة أخرى، وهي الانقطاع بين عطاء هذا وأبي هريرة، فإنهم لم يذكروا له رواية عنه أصلا، ويبعد أن يكون سمع منه، بل لعله ولد بعد وفاة أبي هريرة، فإن بين وفاتيهما اثنتين وسبعين سنة على الأقل، فإن أبا هريرة توفي سنة سبع، وقيل ثمان: وقيل: تسع وخمسين، ومات عطاء سنة إحدى وثلاثين ومائة. ولما كانت الطريق الأولى للحديث عن نبيط بن شريط واهية جدا، فإن الحديث يظل على ضعفه. والله أعلم. ٥٧٩ - " هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم. يعني يوم ذي قار ". ضعيف. رواه ابن قانع في " معجم الصحابة " (١٢ / ٢) عن سليمان بن داود المنقري حدثنا يحيى بن يمان: حدثنا أبو عبد الله التيمي عن عبد الله بن الأخرم عن أبيه - وكانت له صحبة -

стр. 900

قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند موضوع، سليمان هذا هو الشاذكوني كذاب، كذبه في الحديث ابن معين وصالح جزرة. ويحيى بن يمان ضعيف. وشيخه أبو عبد الله التيمي لم أعرفه. وقد رواه الشاذكوني بإسناد آخر أقرب إلى الصواب من هذا فقال الطبراني في " المعجم الكبير " (٦٢ / ٢) : حدثنا أبو مسلم الكشي: أخبرنا سليمان بن داود الشاذكوني أخبرنا محمد بن سواء: حدثني الأشهب الضبعي: حدثني بشير بن يزيد الضبعي - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: قال رسول الله ﷺ يوم ذي قار فذكره. قال الهيثمي (٦ / ٢١١) بعد أن عزاه للطبراني: " وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف ". قلت بل: كذاب كما عرفت، ولكني وجدت له متابعا قويا، فقال خليفة بن خياط في " كتاب الطبقات " (١٢ / ١) : حدثني محمد بن سواء به. وخليفة هذا ثقة احتج به البخاري وهو أخباري علامة. والأشهب الضبعي مجهول أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ١٣٤٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وبشير بن يزيد الضبعي، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: " أدرك الجاهلية له صحبة " وقال البغوي: " لم أسمع به إلا في هذا الحديث ". ثم ساقه من طريق الأشهب الضبعي به. وقال الحافظ في " الإصابة ": " وأخرجه بقي بن مخلد في " مسنده " من هذا الوجه، وكذلك البخاري في " تاريخه " وذكره ابن حبان في التابعين فقال: شيخ قديم أدرك الجاهلية يروي المراسيل. قلت: وليس في شيء من طرق حديثه له سماع ". ثم رواه خليفة من الطريق الأول فقال: وحدثني أبو أمية عمر بن المنخل السدوسي قال: حدثنا يحيى بن اليمان العجلي عن رجل من بني تيم اللات عن عبد الله بن الأخرم به. قلت: فالظاهر أنه لم تثبت صحبته، وعليه فالحديث له علتان: الإرسال والجهالة. والله أعلم. فائدة: قال الحافظ: " ويوم ذي قار من أيام العرب المشهورة كان بين جيش كسرى وبين بكر بن وائل لأسباب يطول شرحها، قد ذكرها الأخباريون، وذكر ابن الكلبي أنها كانت بعد وقعة بدر بأشهر، قال: وأخبرني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ذكرت وقعة ذي قار عند النبي ﷺ فقال: ذاك أول يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نصروا ".

стр. 901

قلت: هذه الكلمة " وبي نصروا " رواها الطبراني من طريق خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده فذكر قصة إرسال النبي ﷺ أبا بكر إلى بكر بن وائل وعرضه الإسلام عليهم وفيه: قالوا: حتى يجيء شيخنا فلان - قال خلاد: " أحسبه قال: المثنى بن خارجة - فلما جاء شيخهم عرض عليهم أبو بكر ﵁، قال: إن بيننا وبين الفرس حربا فإذا فرغنا مما بيننا وبينها عدنا فنظرنا، فقال أبو بكر: أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا؟ قال: لا نشترط لك هذا علينا، ولكن إذا فرغنا فيما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فيما نقول، فلما التقوا يوم ذي قار هم والفرس قال شيخهم: ما اسم الرجل الذي دعاكم إلى الله؟ قالوا: محمد، قالوا: هو شعاركم فنصروا على القوم، فقال رسول الله ﷺ : بي نصروا. قال الهيثمي (٦ / ٢١١) : " ورجاله ثقات رجال الصحيح غير خلاد بن عيسى وهو ثقة ". (تنبيه) : بلغ جهل بعض الناس بالتاريخ والسيرة النبوية في هذا العصر أن أحدهم طبع منشورا يرد فيه على صديقنا الفاضل الأستاذ علي الطنطاوي طلبه من الإذاعة أن تمتنع من إذاعة ما يسمونه بالأناشيد النبوية، لما فيها من وصف جمال النبي ﷺ بعبارات لا تليق بمقامه ﷺ ، بل فيها ما هو أفظع من ذلك من مثل الاستغاثة به ﷺ من دون الله ﵎، فكتب المشار إليه في نشرته ما نصه بالحرف (ص ٤) : " وها هي (!) الصحابة الكرام ﵃ كانوا يستصحبون بعض نسائهم لخدمة أنفسهم في الغزوات والحروب، وكانوا يضمدون (!) الجرحى ويهيئون (!) لهم الطعام، وكانوا يوم ذي قار عند اشتداد وطيس الحرب بين الإسلام والفرس كانت النساء تهزج أهازيج وتبعث الحماس في النفوس بقولها: إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق. أو تدبروا نفارق فراق غير وامق. فانظر إلى هذا الجهل ما أبعد مداه! . فقد جعل المعركة بين الإسلام والفرس، وإنما هي بين المشركين والفرس، ونسب النشيد المذكور لنساء المسلمين في تلك المعركة! وإنما هو لنساء المشركين في غزوة أحد! كن يحمسن المشركين على المسلمين كما هو مروي في كتب السيرة! فقد خلط بين حادثتين متباينتين، وركب منهما ما لا أصل له البتة بجهله أو تجاهله ليتخذ من ذلك دليلا على جواز الأناشيد المزعومة، ولا دليل في ذلك - لوثبت - مطلقا إذ أن الخلاف بين الطنطاوي ومخالفيه ليس هو مجرد مدح النبي بل إنما هو فيما يقترن بمدحه مما لا يليق شرعا كما سبقت الإشارة إليه وغير ذلك مما لا مجال الآن لبيانه، ولكن صدق من قال: " حبك الشيء يعمي ويصم " فهؤلاء أحبوا الأناشيد النبوية وقد يكون بعضهم مخلصا في ذلك غير

стр. 902

مغرض فأعماهم ذلك عما اقترن بها من المخالفات الشرعية. ثم إن هذا الرجل اشترك مع رجلين آخرين في تأليف رسالة ضدنا أسموها " الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " حشوها بالافتراءات والجهالات التي تنبيء عن هوى وقلة دراية، فحملني ذلك على أن ألفت في الرد عليهم كتابا أسميته " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " موزعا على ست رسائل صدر منها الرسالة الأولى وهي في بيان بعض افتراءاتهم وأخطائهم، والثانية في " صلاة التراويح " والثالثة في أن " صلاة العيدين في المصلى هي السنة " ثم أصدرنا الخامسة بعنوان " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ". ٥٨٠ - " ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ". ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ليث عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا. ورواه أبو الشيخ في " كتاب الثواب " كما في " الترغيب " (٣ / ٣٠٢) ، وذكره ابن كثير في " تفسيره " (٣ / ٤٣٦) وسكت عليه، وذلك لظهور ضعفه، فإن شهر بن حوشب ضعيف، وكذا الراوي عنه ليث وهو ابن أبي سليم، وقد خولف في إسناده ومتنه فرواه عبيد الله بن أبي زياد عن شهر عن أسماء بنت يزيد مرفوعا نحوه مختصرا دون قوله: " ثم تلا ... ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٦١) وأبو الشيخ في " الفوائد " (٨٠ / ٢) . وعبد الله بن أبي زياد فيه ضعف أيضا، قال الحافظ في " التقريب ": " ليس بالقوي ". ومما ذكرنا تعلم أن قول المنذري: " رواه أحمد بإسناد حسن وابن أبي الدنيا والطبراني " غير حسن. لكن الحديث له طريق أخرى عن أم الدرداء مختصرا بلفظ: " من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ". أخرجه الترمذي (٣ / ١٢٤) وأحمد (٦ / ٤٥٠) من طريق أبي بكر النهشلي عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا به. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن ". قلت: لعله حسنه بالذي قبله، وإلا فمرزوق هذا مجهول. قال الذهبي: " ما روى عنه سوى أبي بكر النهشلي ". وأبو بكر النهشلي قال الحافظ: " صدوق " والله أعلم.

стр. 903

٥٨١ - " إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان ". ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٦) عن عروة بن محمد قال: حدثني أبي عن جدي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف عروة بن محمد وأبوه هما عندي مجهولا الحال، ولم يوثقهما غير ابن حبان على قاعدته! وقد قال الحافظ في الأول: " مقبول ". يعني عند المتابعة وقال في أبيه: " صدوق ". ولوأنه عكس لكان أقرب إلى الصواب عندي فإن هذا قال الذهبي فيه: " تفرد عنه ولده الأمير عروة " فكيف يكون صدوقا سيما ولم يوثقه من يعتبر توثيقه؟ وأما عروة فقد روى عنه جماعة لكنه لم يوثقه غير ابن حبان كما ذكرنا فبقي على الجهالة. ولا يغتر بقول الهيثمي (٧ / ٧١) : " رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات ". فإنه يعني أنهم ثقات عند ابن حبان! .

стр. 904

٥٨٢ - " إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ". ضعيف. أخرجه أحمد بالسند الذي قبله. وكذلك أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٨) وأبو داود (٢ / ٢٨٧) وابن عساكر (١٥ / ٣٣٧ / ٢) . قلت: وسنده ضعيف فيه مجهولان، كما بينته آنفا. وقد سكت عنه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٤٥ و١٥١) وابن حجر في " الفتح " (١٠ / ٣٨٤) . والحديث روي عن معاوية بلفظ: " الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفي النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل ". رواه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٣٠) وابن عساكر (١٦ / ٣٦٥ / ١) عن الزبير بن بكار: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ياسين بن عبد الله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل ثم رجع فقال: أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكر الحديث) اغدوا على عطاياكم على بركة الله . قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا، ياسين بن عبد الله بن عروة لم أجد له ترجمة. وعبد المجيد بن عبد العزيز فيه ضعف، قال الحافظ:

стр. 905

صدوق يخطيء، وكان مرجئا، أفرط ابن حبان فقال: متروك ". قلت: لفظ ابن حبان (٢ / ١٥٢) : " منكر الحديث جدا، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك ". ٥٨٣ - " أترعون عن ذكر الفاجر؟! اذكروه بما فيه يحذره الناس ". موضوع. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٧٢) وكذا ابن حبان (١ / ٢١٥) وأبو الحسن الحربي في " الأمالي " (٢٤٥ / ١) وابن عدي (٢٦٠ / ٢) والمحاملي في " الأمالي " (ج ٥ رقم ١٥) والبيهقي في " سننه " (١٠ / ٢١٥) والخطيب في " تاريخه " (١ / ٣٨٢، ٣ / ١٨٨ و٧ / ٢٦٢) وفي " الكفاية " (ص ٤٢) وابن عساكر (١٢ / ٧ / ٢) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٢١ / ١) والهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٨١ / ١) والسهمي في " تاريخه " (٧٥) من طريق الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال العقيلي: " ليس له من حديث بهز أصل، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه من طريق يثبت ". وقال البيهقي: " هذا يعرف بالجارود بن يزيد النيسابوري وأنكره عليه أهل العلم بالحديث، سمعت أبا عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول: كان أبو بكر الجارودي إذا مر بقبر جده يقول: يا أبة لولم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك "! قال ابن عدي والبيهقي: " وقد سرقه عنه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم، ولم يصح فيه شيء ". وقال ابن حبان: " والخبر في أصله باطل، وهذه الطرق كلها بواطيل لا أصل لها ". وخفي هذا على الهروي فقال: " حديث حسن من حديث بهز وقد توبع جارود بن يزيد عليه "! وتبعه يوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر "! (٢ / ٢) . وروى الخطيب عن أحمد أنه قيل له. رواه غيره؟ فقال: ما علمت. ثم ذكر الخطيب أنه روي عن جماعة ثم قال: " ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أن الجارود تفرد به ". ثم روى عن البخاري أنه قال فيه: " منكر الحديث، كان أبو أسامة يرميه بالكذب ". وعن أبي داود: " غير ثقة " وقال الذهبي في " الميزان ": " وقال أبو حاتم: كذاب ". وفي " اللسان ":

стр. 906

" قال العقيلي: متروك الحديث، لأنه يكذب ويضع الحديث ". وذكر المناوي: أن الدارقطني قال في " علله ": " هو من وضع الجارود، ثم سرقه منه جمع ". وفي " الميزان " أنه " موضوع "، ونقله عنه في " الكبير " وأقره، لكن نقل الزركشي عن الهروي في " كتاب ذم الكلام " أنه حسن باعتبار شواهده "! قلت: وهذا الاستدراك لا طائل تحته، لأنه ذهو ل عن الشرط الذي يجب تحققه في الشواهد حتى يتقوى الحديث بها وهو السلامة من الضعف الشديد الناتج من تهمة في الرواة، وهذا مفقود ههنا لما سبق في كلام الأئمة النقاد أن الحديث من وضع الجارود سرقه منه آخرون! ولهذا لما حكى السخاوي في " المقاصد " كلام الهروي السابق تعقبه بالرد فقال: " وليس كذلك، فقد قال الحاكم فيما نقله البيهقي في " الشعب ": إنه غير صحيح ولا معتمد ". ولهذا أورد الحديث ابن طاهر في " الموضوعات " (ص ٣) وأعله بالجارود. قلت: وممن سرقه عنه سليمان بن عيسى السجزي فرواه عن سفيان، أخرجه ابن عدي (١٦١ / ١) وقال: " وهذا عن الثوري عن بهز باطل والسجزي يضع الحديث ". وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو: ٥٨٤ - " ليس لفاسق غيبة ". باطل. رواه الطبراني في " المعجم الكبير " وأبو الشيخ في " التاريخ " (ص ٢٣٦) وابن عدي (ق ٦١ / ٢) وأبو بكر ابن سلمان الفقيه في " مجلس من الأمالي " (١٥ / ٢) وأبو بكر الدقاق في " حديثه " (٢ / ٤٢ / ٢) والهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٨١ / ١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٩٧ / ٢) والواحدي في " التفسير " (٤ / ٨٢ / ١) وكذا الخطيب في " الكفاية " (ص ٤٢) كل هؤلاء من طريق جعدبة بن يحيى الليثي: حدثنا العلاء بن بشر عن سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، جعدبة قال الدارقطني: " متروك ". والعلاء بن بشر ضعفه الأزدي. وذكره الحاكم فقال: " هذا الحديث غير صحيح "، وقال ابن حبان في " الثقات " في ترجمة العلاء: " روى عنه جعدبة بن يحيى مناكير ". وقال ابن عدي: " والعلاء بن بشر هذا لا يعرف، وهذا اللفظ غير معروف ". ونقل المناوي عنه عن أحمد أنه قال: " حديث منكر ".

стр. 907

قلت: وقد وجدت له طريقا أخرى، رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٣٩ - ٢٤٠) عن محمد بن يعقوب: حدثنا إبراهيم بن سلام المكي: حدثنا ابن أبي فديك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا به. قلت: وهذا سند ضعيف محمد بن يعقوب هذا هو ابن أبي يعقوب أبو بكر ترجمه أبو نعيم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وإبراهيم بن سلام المكي لم أعرفه. والحديث ذكره ابن القيم في الموضوعات في كتابة " المنار " وقال (ص ٦١) : " قال الدارقطني والخطيب: قد روي من طرق وهو باطل ". ٥٨٥ - " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ". ضعيف جدا. أخرجه عيسى بن علي الوزير في " ستة مجالس " (١٩٣ / ٢) وأبو القاسم المهرواني في " الفوائد المنتخبة " (٤١ / ١) والبيهقي في " سننه " (١٠ / ٢١٠) والخطيب (٨ / ٤٣٨) وأبو محمد بن شيبان العدل في " الفوائد " (١ / ٢٢٠ / ١) والقضاعي (٣٦ / ١) من طريق رواد بن الجراح أبي عصام العسقلاني: حدثنا أبو سعد الساعدي عن أنس مرفوعا. وقال البيهقي: " ليس بالقوي "، وقال المهرواني: " غريب، ولم نكتبه إلا من حديث رواد بن الجراح ". قلت: وله علتان: الأولى: رواد هذا، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق اختلط بآخره فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد ". الثانية: أبو سعد هذا قال الذهبي في " الميزان ": " ليس بعمدة " ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: " وقد ذكره علي بن أحمد السليماني في من يضع الحديث ". وقال الدارقطني في " سؤالات البرقاني عنه " (رقم ٥٧٤ - نسختي) : " مجهول يترك حديثه ". وللحديث طريق أخرى عند الخطيب (٤ / ١٧١) وأبي بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١٢٠ /٢) عن الربيع بن بدر: حدثنا أبان عن أنس به. وهذا أشد ضعفا من الذي قبله: الربيع متروك، وأبان وهو ابن أبي عياش متهم بالوضع.

стр. 908

٥٨٦ - " ليس مني ذوحسد ولا نميمة ولا كهانة، ولا أنا منه، ثم تلا هذه الآية (والذين يؤذون المؤمنين المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) ".

стр. 909

موضوع. ذكره الهيثمي (٨ / ٩١) من حديث عبد الله بن بسر ثم قال: " رواه الطبراني وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك ". قلت: وذلك لأنه متهم قال ابن الجنيد: " كان يكذب ". وساق له الذهبي حديثا وقال: " هذا موضوع ". ٥٨٧ - " ثلاثة من كن فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته، من إذا أعطى شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر ". موضوع. رواه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٩٣) والحاكم (١ / ١٢٥) والخطيب في " التلخيص " (٧٦ - ٢) عن عمر بن راشد مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان التيمي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي عن هشام بن عروة عن محمد بن علي عن ابن عباس مرفوعا. قال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورد الذهبي بقوله: " بل واه، فإن عمر قال فيه أبو حاتم: وجدت حديثه كذبا ". قلت: وكنيته أبو حفص الجاري وقال ابن حبان: " يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه فكيف الرواية عنه؟! ". وقد أخرجه البيهقي في " الشعب " وقال عقبه: " عمر بن راشد هذا شيخ مجهول من أهل مصر يروي ما لا يتابع عليه ". ولهذا قال المناوي متعقبا على السيوطي الذي أورد الحديث في " الجامع الصغير ": " لم يصب في إيراده ". قلت: وله طريق أخرى عن ابن أبي ذئب به. أخرجه ابن عدي (٣٣١ / ١ - ٢) : حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح حدثنا أبو مصعب المديني - يلقب مطرف -: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به. وأحمد هذا قال ابن حبان (١ / ١٣٤) وابن طاهر: " يضع الحديث ".

стр. 910

٥٨٨ - " من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه، ومن حفظ لسانه ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله قبل عذره ".

стр. 911

موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١١١) معلقا عن عبد السلام بن هاشم: حدثنا خالد بن برد عن أبيه عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مكذوب، المتهم به عبد السلام بن هاشم هذا، قال فيه عمرو بن علي الفلاس: " لا أقطع على أحد بالكذب إلا عليه ". وقد تساهل الهيثمي في تضعيفه فقط فقال في " المجمع " (٨ / ٦٨) بعد أن ساق الحديث دون الجملة الأخيرة منه: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عبد السلام بن هاشم وهو ضعيف ". ومن رواية الطبراني أورده السيوطي في " الجامع " وتعقبه المناوي بكلام الهيثمي الذي نقلته آنفا، إلا أنه وقع في نقله " ابن هلال " بدل " ابن هشام " وهو موافق لما ذكره الهيثمي في مكان آخر (٨ / ٧٠) وكأنه وهم منه، أو تحريف من بعض النساخ، إذ ليس في الرواة من يدعى عبد السلام بن هلال. والله أعلم. والحديث أشار المنذري (٣ / ٢٧٩) لضعفه أو وضعه. ٥٨٩ - " لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم ". ضعيف. رواه أحمد (رقم ٦٦٤٧) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو مرفوعا في حديث. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه. والذي صح في هذه الباب ما أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٧) وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ". وسنده حسن، وله شواهد انظرها إن شئت في " المجمع " (٥ / ٢٥٥) ، وكلها بلفظ الأمر ليس في شيء منها " لا يحل ". فهذا مما تفرد به ابن لهيعة فهو ضعيف منكر. أقول هذا تحقيقا للرواية وبيانا للفرق بين ما صح من الحديث وما لم يصح. فإنه يترتب على ذلك نتائج هامة أحيانا وذلك لأن لفظ: " لا يحل " نص في حرمة ترك التأمير، وأما لفظ الأمر فليس نصا في ذلك بل هو ظاهر، ولذلك اختلف العلماء في حكم التأمير فمن قائل بالندب، ومن قائل بالوجوب، ولوصح لفظ ابن لهيعة لكان قاطعا للنزاع. أقول هذا مع أنني أرى الأرجح الوجوب، لأنه الأصل في الأمر كما هو مقرر في علم الأصول، وممن قال بوجوب التأمير الغزالي في " الإحياء " (٢ / ٢٢٣) فيراجع كلامه فإنه مفيد.

стр. 912

٥٩٠ - " من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ". ضعيف جدا. رواه أبو العباس الأصم في " جزء من حديثه " (١٩٣ / ١) ورقم (١٢٩

стр. 913

نسختي) وعلي بن الحسن بن إسماعيل العبدي في " حديثه " (١٥٦ / ١ - ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٤٢ / ١) عن سلم بن ميمون الخواص حدثنا زفر بن سليمان عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا لما يأتي، واقتصر السيوطي في عزوه على البيهقي في " الشعب ". وقال المناوي: " وفيه سلم بن ميمون الخواص أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، عن (زافر) قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن معين. عن (المثنى بن الصباح) ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك ". قلت: ومع هذا كله سكت الحافظ العراقي على الحديث في " تخريج الإحياء " (٢ / ٢٩٢) ! ٥٩١ - " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام ". ضعيف. رواه القاضي أبو الحسن الخلعي في " الفوائد " (٤٧ / ١) عن يحيى بن سلام: حدثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا. قلت: ويحيى بن سلام ضعفه الدارقطني كما في " الميزان "، ونقل الزيلعي (١ / ١٠) عنه أعني الدارقطني أنه قال في " غرائب مالك ": " هذا باطل لا يصح عن مالك ". قلت: والصواب أنه موقوف كذلك أخرجه الخلعي أيضا عن القعنبي، والبيهقي (٢ / ١٦٠) عن ابن بكير، كلاهما عن مالك عن وهب عن جابر من قوله غير مرفوع، وقال البيهقي: " رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذلك مما لا يحل روايته على طريقة الاحتجاج به ". قلت: والحديث صحيح بدون قوله: " إلا وراء الإمام " يشهد له قوله ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت، وقوله ﷺ لـ " المسيء صلاته " بعد أن أمره بقراءة الفاتحة في الركعة الأولى: " ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها " رواه البخاري وغيره. لكن في معنى هذه الزيادة: " إلا وراء الإمام " قوله ﷺ : " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ".

стр. 914

وهو حديث صحيح عندنا له طرق كثيرة جدا وقد ساقها الزيلعي (٢ / ٦ - ١١) ثم خرجتها في " الإرواء " رقم (٤٩٣) ، وهي وإن كانت لا تخلومن ضعف، ولكنه ضعف منجبر، وقد صح إسناده عن عبد الله بن شداد مرسلا، والمرسل إذا جاء متصلا فهو حجة عند الإمام الشافعي وغيره فاللائق بأتباعه أن يأخذوا بهذا الحديث إذا أرادوا أن لا يخالفوه في أصوله! وهو من المخصصات لحديث عبادة بن الصامت، ولكنه يخصصه بالجهرية فقط، لا في السرية، لأن قراءة الإمام فيها لا تكون قراءة لمن خلفه، إذ أنهم لا يسمعونها فلا ينتفعون بقراءته، فلابد لهم من القراءة السرية، وبذلك نكون عاملين بالحديثين ولا نرد أحدهما بالآخر. وهو مذهب مالك وأحمد وغيرهما أن القراءة فيها مشروعة دون الجهرية. وهو أعدل الأقوال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " ومن أراد التفصيل فليرجع إليها، وسبق شيء من هذا في الحديث (٥٦٩) . ٥٩٢ - " أسست السموات السبع والأرضون السبع على (قل هو الله أحد) ". موضوع. رواه أبو الحسن الخلعي في " الفوائد " (٥٣ / ٢) والدينوري في " المجالسة " (٣٦ / ٣ / ١) عن موسى بن محمد بن عطاء قال: حدثنا شهاب بن خراش الحوشبي قال: سمعت قتادة يقول: حدثني أنس بن مالك به مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، موسى بن محمد بهذا هو الدمياطي المقدسي قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ١٦١) : " قال أبي كان يكذب ويأتي بالأباطيل، وقال موسى بن سهل الرملي: أشهد عليه أنه كان يكذب، وقال أبو زرعة: كان يكذب ". وقال ابن حبان (٢ / ٢٤١ - ٢٤٢) : " كان يضع الحديث على الثقات، ويروي ما لا أصل له عن الأثبات ". وقال العقيلي (ص ٤١٠) : " يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات ". وبالجملة فهو ممن اتفقت كلمات الأئمة على تكذيبه واطراح حديثه، ولذلك قال الذهبي: إنه أحد التلفاء. ثم نقل تكذيب أبي زرعة وأبي حاتم له وقول ابن حبان فيه. ثم ذكر له أحاديث موضوعة هذا منها، ومع ذلك كله ووضوح حال الرجل لم يستحي السيوطي فأورد له هذا الحديث في " الجامع الصغير " الذي صانه بزعمه عما تفرد به كذاب أو وضاع! وقد أورده من رواية تمام عن أنس. وتعقبه المناوي بأنه فيه الدمياطي هذا ونقل التكذيب المذكور عن أبي زرعة وأبي حاتم. ومما يدل على كذبه أن الحديث رواه ابن الضريس في " فضائل القرآن " (٣ / ١١٠ / ١) من

стр. 915

طريق آخر عن كعب الأحبار من قوله، فرفعه هذا الكذاب بإسناد من عنده ألصقه به! ومن موضوعات هذا الكذاب: " الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن ". ٥٩٣ - " الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن ". موضوع. رواه ابن عدي (٣٢٥ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " عن موسى بن محمد بن عطاء: حدثنا أبو المليح حدثنا ميمون عن ابن عباس مرفوعا. وقال العقيلي: " هذا منكر ". نقله الحافظ في ترجمة " موسى بن عطاء " وهو كذاب كما سبق بيانه في الذي قبله. والشطر الأول من الحديث له طريق آخر، رواه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (٢ / ٢٥ / ١) وأبو الشيخ في " الفوائد " وفي " التاريخ " (ص ٢٥٣) والثعلبي في " تفسيره " (٣ / ٥٣ / ١) والقضاعي (٢ / ٢ / ١) والدولابي (٢ / ١٣٨) عن منصور بن المهاجر عن أبي النضر الأبار عن أنس مرفوعا به. ومن هذا الوجه رواه الخطيب في " الجامع " كما في " فيض القدير " للمناوي وقال: " قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر، انتهى. فقول العامري في شرحه: " حسن " غير حسن ". ويغني عن هذا حديث معاوية بن جاهمة أنه جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزووقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي (٢ / ٥٤) ، وغيره كالطبراني (١ / ٢٢٥ / ٢) . وسنده حسن إن شاء الله، وصححه الحاكم (٤ / ١٥١) ، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (٣ / ٢١٤) .
следующие страницы →