موضوع.
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١١١) معلقا عن عبد السلام بن هاشم: حدثنا خالد بن برد عن أبيه عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مكذوب، المتهم به عبد السلام بن هاشم هذا، قال فيه عمرو بن علي الفلاس: " لا أقطع على أحد بالكذب إلا عليه ". وقد تساهل الهيثمي في تضعيفه فقط فقال في " المجمع " (٨ / ٦٨) بعد أن ساق الحديث دون الجملة الأخيرة منه: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عبد السلام بن هاشم وهو ضعيف ".
ومن رواية الطبراني أورده السيوطي في " الجامع " وتعقبه المناوي بكلام الهيثمي الذي نقلته آنفا، إلا أنه وقع في نقله " ابن هلال " بدل " ابن هشام " وهو موافق لما ذكره الهيثمي في مكان آخر (٨ / ٧٠) وكأنه وهم منه، أو تحريف من بعض النساخ، إذ ليس في الرواة من يدعى عبد السلام بن هلال. والله أعلم. والحديث أشار المنذري (٣ / ٢٧٩) لضعفه أو وضعه.
٥٨٩ - " لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم ".
ضعيف.
رواه أحمد (رقم ٦٦٤٧) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو مرفوعا في حديث. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه. والذي صح في هذه الباب ما أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٧) وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ". وسنده حسن، وله شواهد انظرها إن شئت في " المجمع " (٥ / ٢٥٥) ، وكلها بلفظ الأمر ليس في شيء منها " لا يحل ". فهذا مما تفرد به ابن لهيعة فهو ضعيف منكر. أقول هذا تحقيقا للرواية وبيانا للفرق
بين ما صح من الحديث وما لم يصح. فإنه يترتب على ذلك نتائج هامة أحيانا وذلك لأن لفظ: " لا يحل " نص في حرمة ترك التأمير، وأما لفظ الأمر فليس نصا في ذلك بل هو ظاهر، ولذلك اختلف العلماء في حكم التأمير فمن قائل بالندب، ومن قائل بالوجوب، ولوصح لفظ ابن لهيعة لكان قاطعا للنزاع. أقول هذا مع أنني أرى الأرجح الوجوب، لأنه الأصل في الأمر كما هو مقرر في علم الأصول، وممن قال بوجوب التأمير الغزالي في " الإحياء " (٢ / ٢٢٣) فيراجع كلامه فإنه مفيد.
стр. 912
٥٩٠ - " من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ".
ضعيف جدا.
رواه أبو العباس الأصم في " جزء من حديثه " (١٩٣ / ١) ورقم (١٢٩
стр. 913
نسختي) وعلي بن الحسن بن إسماعيل العبدي في " حديثه " (١٥٦ / ١ - ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٤٢ / ١) عن سلم بن ميمون الخواص حدثنا زفر بن سليمان عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا لما يأتي، واقتصر السيوطي في عزوه على البيهقي في " الشعب ". وقال المناوي: " وفيه سلم بن ميمون الخواص أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به.
وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، عن (زافر) قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن معين. عن (المثنى بن الصباح) ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك ".
قلت: ومع هذا كله سكت الحافظ العراقي على الحديث في " تخريج الإحياء " (٢ / ٢٩٢) !
٥٩١ - " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام ".
ضعيف.
رواه القاضي أبو الحسن الخلعي في " الفوائد " (٤٧ / ١) عن يحيى بن سلام: حدثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا.
قلت: ويحيى بن سلام ضعفه الدارقطني كما في " الميزان "، ونقل الزيلعي (١ / ١٠) عنه أعني الدارقطني أنه قال في " غرائب مالك ": " هذا باطل لا يصح عن مالك ".
قلت: والصواب أنه موقوف كذلك أخرجه الخلعي أيضا عن القعنبي، والبيهقي (٢ / ١٦٠) عن ابن بكير، كلاهما عن مالك عن وهب عن جابر من قوله غير مرفوع، وقال البيهقي: " رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذلك مما لا يحل روايته على طريقة الاحتجاج به ". قلت: والحديث صحيح بدون قوله: " إلا وراء الإمام " يشهد له قوله ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت، وقوله ﷺ لـ " المسيء صلاته " بعد أن أمره بقراءة الفاتحة في الركعة الأولى: " ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها " رواه البخاري وغيره. لكن في معنى هذه الزيادة: " إلا وراء الإمام " قوله ﷺ : " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ".
стр. 914
وهو حديث صحيح عندنا له طرق كثيرة جدا وقد ساقها الزيلعي (٢ / ٦ - ١١) ثم خرجتها في " الإرواء " رقم (٤٩٣) ، وهي وإن كانت لا تخلومن ضعف، ولكنه ضعف منجبر، وقد صح إسناده عن عبد الله بن شداد مرسلا، والمرسل إذا جاء متصلا فهو حجة عند الإمام الشافعي وغيره فاللائق بأتباعه أن يأخذوا بهذا الحديث إذا أرادوا أن لا يخالفوه في أصوله! وهو من المخصصات لحديث عبادة بن الصامت، ولكنه يخصصه بالجهرية فقط، لا في السرية، لأن قراءة الإمام فيها لا تكون قراءة لمن خلفه، إذ أنهم لا يسمعونها فلا ينتفعون بقراءته، فلابد لهم من
القراءة السرية، وبذلك نكون عاملين بالحديثين ولا نرد أحدهما بالآخر. وهو مذهب مالك وأحمد وغيرهما أن القراءة فيها مشروعة دون الجهرية. وهو أعدل الأقوال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " ومن أراد التفصيل فليرجع إليها، وسبق شيء من هذا في الحديث (٥٦٩) .
٥٩٢ - " أسست السموات السبع والأرضون السبع على (قل هو الله أحد) ".
موضوع.
رواه أبو الحسن الخلعي في " الفوائد " (٥٣ / ٢) والدينوري في " المجالسة " (٣٦ / ٣ / ١) عن موسى بن محمد بن عطاء قال: حدثنا شهاب بن خراش الحوشبي قال: سمعت قتادة يقول: حدثني أنس بن مالك به مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، موسى بن محمد بهذا هو الدمياطي المقدسي قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ١٦١) : " قال أبي كان يكذب ويأتي بالأباطيل، وقال موسى بن سهل الرملي: أشهد عليه أنه كان يكذب، وقال أبو زرعة: كان يكذب ". وقال ابن حبان (٢ / ٢٤١ - ٢٤٢) : " كان يضع الحديث على الثقات، ويروي ما لا أصل له عن الأثبات ". وقال العقيلي (ص ٤١٠) : " يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات ". وبالجملة فهو ممن اتفقت كلمات الأئمة على تكذيبه واطراح حديثه، ولذلك قال الذهبي: إنه أحد التلفاء. ثم نقل تكذيب أبي زرعة وأبي حاتم له وقول ابن حبان فيه. ثم ذكر له أحاديث موضوعة هذا منها، ومع ذلك كله ووضوح حال الرجل لم يستحي السيوطي فأورد له هذا الحديث في " الجامع الصغير " الذي صانه بزعمه عما تفرد به كذاب أو وضاع! وقد أورده من رواية تمام عن أنس. وتعقبه المناوي بأنه فيه الدمياطي هذا ونقل التكذيب المذكور عن أبي زرعة وأبي حاتم. ومما يدل على كذبه أن الحديث رواه ابن الضريس في " فضائل القرآن " (٣ / ١١٠ / ١) من
стр. 915
طريق آخر عن كعب الأحبار من قوله، فرفعه هذا الكذاب بإسناد من عنده ألصقه به! ومن موضوعات هذا الكذاب: " الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن ".
٥٩٣ - " الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٣٢٥ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " عن موسى بن محمد بن عطاء: حدثنا أبو المليح حدثنا ميمون عن ابن عباس مرفوعا. وقال العقيلي: " هذا منكر ". نقله الحافظ في ترجمة " موسى بن عطاء " وهو كذاب كما سبق بيانه في الذي قبله. والشطر الأول من الحديث له طريق آخر، رواه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (٢ / ٢٥ / ١) وأبو الشيخ في " الفوائد " وفي " التاريخ " (ص ٢٥٣) والثعلبي في " تفسيره " (٣ / ٥٣ / ١) والقضاعي (٢ / ٢ / ١) والدولابي (٢ / ١٣٨) عن منصور بن المهاجر عن أبي النضر الأبار عن أنس مرفوعا به. ومن هذا الوجه رواه الخطيب في " الجامع " كما في " فيض القدير " للمناوي وقال: " قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر، انتهى. فقول العامري في شرحه: " حسن " غير حسن ". ويغني عن هذا حديث معاوية بن جاهمة أنه جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن
أغزووقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي (٢ / ٥٤) ، وغيره كالطبراني (١ / ٢٢٥ / ٢) . وسنده حسن إن شاء الله، وصححه الحاكم (٤ / ١٥١) ، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (٣ / ٢١٤) .
стр. 916
٥٩٤ - " هدية الله إلى المؤمن السائل على بابه ".
موضوع.
رواه تمام في " الفوائد " (٩ / ١٦٧ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٦٢ / ٢) عن أبي أيوب سليمان بن سلمة الخبائري: حدثنا سعيد بن موسى (وقال الضياء: ابن زيد الأزدي) : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وعزاه السيوطي في " الجامع " للخطيب فقط في " رواة مالك " عن ابن عمر، وتعقبه المناوي بأن الخطيب قال: " وسعيد مجهول، والخبائري مشهور بالضعف ". قال المناوي: " قال في " الميزان " قلت: هذا موضوع، وسعيد هالك. اهـ. وأعاده في محل آخر وقال: هذا كذب. اهـ. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وسعيد بن موسى اتهمه ابن حبان بالوضع ".
стр. 917
قلت: ولم يتفرد به سعيد بن زيد بل تابعه عند تمام سعيد بن أبي مريم، لكن الراوي عنه عبد السلام بن محمد الأموي قال الدارقطني: " ضعيف جدا " وقال: " منكر الحديث ". وقال الخطيب: " صاحب مناكير ". قلت: ولعله أراد أن يقول: " سعيد بن زيد " فقال: " سعيد بن أبي مريم " خطأ، وابن أبي مريم ثقة بخلاف الأول. قلت: ويحتمل أن ذلك من وهم أو وضع الخبائري، فقد رأيت ابن حبان أورد الحديث في " الضعفاء " (١ / ٣٢٤) من طريقه قال: حدثنا سعيد بن موسى عن مالك به، وساق له حديثا آخر وقال: " لست أدري وضعه سعيد بن موسى أوسليمان بن سلمة، لأن الخبر في نفسه موضوع ". وتابعه أيضا موسى بن محمد الدمياطي وهو كذاب كما سبق قبل حديثين، رواه ابن عدي كما في " الميزان " وقال: " هذا كذب " وأقره الحافظ في " اللسان ". ومن طريقه رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٥ / ٢ / ٣) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٣٥) .
٥٩٥ - " إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش ".
منكر.
رواه أبو الشيخ في " العوالي " (٣٢ / ١) والخطيب في " تاريخه " (٧ / ٢٩٨ و٨ / ٤٢٨) من طريق أبي خلف خادم أنس عن أنس بن مالك مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن أبي الدنيا في " ذم الغيبة " كما ذكره المناوي وقال: " أبو خلف قال الذهبي: قال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حجر في " الفتح ": سنده ضعيف. (قال المناوي) : ورواه ابن عدي عن بريدة، قال العراقي: وسنده ضعيف. وفي " الميزان ": خبر منكر ".
стр. 918
٥٩٦ - " الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرء كثير بأخيه يرفده ويحمله، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له ".
ضعيف جدا.
رواه ابن عدي (١٥٣ / ٢) عن المسيب بن واضح: حدثنا سليمان بن عمرو: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك مرفوعا وقال: " وهذا الحديث وضعه سليمان على إسحاق ".
стр. 919
ومن طريقه رواه القضاعي (٢ / ٩ / ١) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٨٠) من طريق ابن عدي، وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٢٩٠) بأن له طريقا أخرى. قلت: أخرجه الدولابي (١ / ١٦٨) وابن حبان في " المجروحين " (١ / ١٨٨ - ١٨٩) والخطابي في " غريب الحديث " (١١٩ / ٢) وابن عساكر (٢ / ١١٩ / و٣ / ٢٠٥ / ٢) وأبو نعيم ببعضه (١٠ / ٢٥) من طرق عن بكار بن شعيب أبي خزيمة العبدي قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد مرفوعا به.
وهذا سند ضعيف جدا بكار بن شعيب قال ابن حبان: " يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به ". ثم ساق له هذا الحديث منكرا له عليه كما قال الحافظ في " اللسان " وقال الجوزجاني: " وهو منكر جدا ".
لكن قال السيوطي: " وقد توبع بكار فقال ابن لال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب: حدثنا إبراهيم بن فهد: حدثنا محمد بن موسى حدثنا غياث بن عبد المجيد عن عمر بن سليم عن أبي حازم به.
قلت: وسكت عليه السيوطي، وهذه متابعة قوية لولا أن الطريق إليها مظلمة، فإن غياث بن عبد الحميد مجهول كما قال العقيلي: ومحمد بن موسى لم أعرفه، وفي طبقته بهذا الاسم جماعة. وإبراهيم بن فهد قال ابن عدي: " سائر أحاديثه مناكير، وهو مظلم الأمر ". وقال أبو الشيخ: " قال البردعي: ما رأيت أكذب منه ".
قال أبو الشيخ: " وكان مشايخنا مضعفونه ". قلت: فمثل هذا الطريق لا يستشهد به لشدة ضعفه. وقد وجدت له طريقا آخر عن سهل بن سعد، أخرجه أبو الشيخ في " أحاديث أبي الزبير عن غير جابر " (١١ / ٢) عن سهل بن عامر البجلي حدثنا ميمون بن عمرو البصري عن أبي الزبير عن سهل بن سعد مرفوعا. ولكنه واه جدا، سهل بن عامر هذا قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ٢٠٢) : " قال أبي: وهو ضعيف، روى أحاديث بواطيل وكان يفتعل الأحاديث ". وفي معناه قول البخاري: " منكر الحديث ".
وأما ابن حبان فيبدو أنه لم يتبين له حقيقة أمره فلذلك أورده في " الثقات "! ووجدت له شاهدين آخرين متصل ومرسل.
أما المتصل فأخرجه ابن عساكر (٣ / ٢٠٥ / ٢) عن بشر بن عون: حدثنا بكار بن تميم عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا موضوع بكار بن تميم مجهول، والآفة بشر بن عون قال ابن حبان (١ / ١٨١) : " له نسخة عن بكار بن تميم عن مكحول نحو مائة حديث كلها موضوعة ".
стр. 920
وأما المرسل فأخرجه الخطيب (٧ / ٥٧) من طريق بشر بن غياث عن البراء بن عبد الله الغنوي عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ . وهذا سند ضعيف جدا، بشر بن غياث، قال الذهبي: " مبتدع ضال لا ينبغي أن يروى عنه ولا كرامة ". " وفي الميزان ": " قال الأزدي: زائغ صاحب رأي، لا يقبل له قول، ولا يخرج حديثه ولا كرامة إذا كان عندنا على غير طريقة الإسلام ". ونقل عنه أنه كان ينكر عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والميزان. والبراء بن عبد الله الغنوي ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.
والحسن هو البصري فهو مرسل، وعلى إرساله فالإسناد إليه غير صحيح. وبالجملة فالحديث ضعيف جدا، وليس في كل هذه الطرق ما يأخذ بعضده. والله أعلم.
ثم وجدت له طريقا ثانيا عن أنس، رواه ابن شاذان الأزجي في " حديثه " (٢ / ١٠٥ / ٢) عن رواد بن الجراح عن أبي سعد الساعدي عن أنس بن مالك مرفوعا. وهذا سند تالف! أبو سعد هذا قال الذهبي: " مجهول حدث عنه رواد بن الجراح وليس بعمدة، وقد ذكره علي بن أحمد السلماني في من يضع الحديث ".
٥٩٧ - " نعم، خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ وعدهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما. قاله لمن سأله: هل بقي من بر أبو ي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ ".
ضعيف.
رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " الأدب " (١ / ١٥١ / ١ - ٢) : حدثنا الفضيل بن دكين: حدثنا ابن الغسيل: حدثني أسيد بن علي مولى أبي أسيد عن أبيه أنه سمع أبا أسيد قال: بينما أنا جالس عند النبي ﷺ
أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي.... الحديث. ورواه الروياني في " مسنده " (٢٥١ / ١) والخطيب في " الموضح " (١ / ٤١ - ٤٢) والواحدي (١٥٣ / ٢) وأبو عبد الرحمن السلمي في " آداب الصحبة " (ص ٤١) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن الغسيل به.
وقد تابعه موسى بن يعقوب عن أسيد به إلا أنه قال: " أسيد " بالضم. أخرجه الخطيب وأشار إلى أنه خطأ وأن الصواب " أسيد " كما رواه ابن الغسيل. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات كلهم، غير علي مولى أبي أسيد لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابنه أسيد، ولهذا قال الذهبي:
стр. 921
" لا يعرف "، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله: " مقبول ". وعنه رواه أبو داود (٥١٤٢) وابن ماجة (٣٦٦٤) وأحمد (٣ / ٤٩٧ - ٤٩٨) وابن حبان (٢٠٣٠) .
٥٩٨ - " لما قدم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ".
ضعيف.
رواه أبو الحسن الخلعي في " الفوائد " (٥٩ / ٢) وكذا البيهقي في " دلائل النبوة " (٢ / ٢٣٣ - ط) عن الفضل بن الحباب قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عائشة يقول فذكره. وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات، لكنه معضل سقط من إسناده ثلاثة رواة أو أكثر، فإن ابن عائشة هذا من شيوخ أحمد وقد أرسله.
وبذلك أعله الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٢٤٤) . ثم قال البيهقي كما في تاريخ ابن كثير (٥ / ٢٣) : " وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة لا أنه لما قدم المدينة من ثنيات الوداع عند مقدمه من تبوك ". وهذا الذي حكاه البيهقي عن العلماء جزم به ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " (ص ٢٥١ تحقيق صاحبي الأستاذ خير الدين وانلي) ، لكن رده المحقق ابن القيم فقال في " الزاد " (٣ / ١٣) : وهو وهم ظاهر لأن " ثنيات الوداع " إنما هي ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ".
ومع هذا فلا يزال الناس يرو ن خلاف هذا التحقيق، على أن القصة برمتها غير ثابتة كما رأيت!
(تنبيه) : أورد الغزالي هذه القصة بزيادة: " بالدف والألحان " ولا أصل لها كما أشار لذلك الحافظ العراقي بقوله: " وليس فيه ذكر للدف والألحان ". وقد اغتر بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة بها، مستدلا على جواز الأناشيد النبوية المعروفة اليوم! فيقال له: " أثبت العرش ثم انقش "! على أنه لوصحت القصة لما كان فيها حجة على ما ذهبوا إليه كما سبقت الإشارة لهذا عند الحديث (٥٧٩) فأغنى عن الإعادة.
стр. 922
٥٩٩ - " إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه، فليقل: يا فلان ابن فلانة! فإنه سيسمع، فليقل: يا فلان ابن فلانة! فإنه سيستوي قاعدا، فليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه سيقول: أرشدني أرشدني رحمك الله، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول له: ما تصنع عند رجل قد لقن حجته؟ فيكون الله حجيجهما دونه ".
منكر.
أخرجه القاضي الخلعي في " الفوائد " (٥٥ / ٢) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري: حدثنا عتبة بن السكن عن أبي زكريا عن جابر بن سعيد الأزدي قال: " دخلت على أبي أمامة الباهلي وهو في النزع، فقال لي: يا أبا سعيد إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا فإنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، لم أعرف أحد منهم غير عتبة بن السكن، قال الدارقطني: " متروك الحديث " وقال البيهقي: " واه منسوب إلى الوضع ". والحديث أورده الهيثمي (٣ / ٤٥) عن سعيد بن عبد الله الأزدي قال:
شهدت أبا أمامة ... الحديث.
وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " وفي إسناده جماعة لم أعرفهم ".
قلت: فاختلف في اسم الراوي عن أبي أمامة ففي رواية الخلعي أنه جابر بن سعيد الأزدي وفي رواية الطبراني أنه سعيد بن عبد الله الأزدي، وهذا أورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٧٦) فقال: " سعيد الأزدي " لم ينسبه لأبيه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو في عداد المجهولين، فالعجب من قول الحافظ في " التلخيص " (٥ / ٢٤٣) بعد أن عزاه للطبراني: " وإسناده صالح، وقد قواه الضياء في " أحكامه " وأخرجه عبد العزيز في " الشافي ". والراوي عن أبي أمامة سعيد الأزدي بيض له ابن أبي حاتم "!
стр. 923
فأنى لهذا الإسناد الصلاح والقوة وفيه هذا الرجل المجهول؟! بل فيه جماعة آخرون مثله في الجهالة كما يشير لذلك كلام الهيثمي السابق، وهذا كله إذا لم يكن في إسناد الطبراني عتبة بن السكن المتهم، وإلا فقد سقط الإسناد بسببه من أصله! وقد قال النووي في " المجموع " (٥ / ٣٠٤) بعد أن عزاه للطبراني: وإسناده ضعيف.
وقال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم ". وكذلك ضعفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ٤٢٠) وقال ابن القيم في " الزاد " (١ / ٢٠٦) : " لا يصح رفعه ".
واعلم أنه ليس للحديث ما يشهد له، وكل ما ذكره البعض إنما هو أثر موقوف على بعض التابعين الشاميين لا يصلح شاهدا للمرفوع بل هو يعله، وينزل به من الرفع إلى الوقف، وفي كلمة ابن القيم السابقة ما يشير إلى ما ذكرته عند التأمل.
على أنه شاهد قاصر إذ غاية ما فيه: " أنهم كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن لا إله إلا الله (ثلاث مرات) ، قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد ". فأين فيه الشهادة على بقية الجمل المذكورة في الحديث مثل " ابن فلانة " و" أرشدني ... " وقول الملكين: " ما نصنع عند رجل " ... ".
وجملة القول أن الحديث منكر عندي إن لم يكن موضوعا. وقد قال الصنعاني في " سبل السلام " (٢ / ١٦١) : " ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف، والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله ". ولا يرد هنا ما اشتهر من القول بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فإن هذا محله فيما ثبت مشروعيته بالكتاب أو السنة الصحيحة، أما ما ليس كذلك فلا يجوز العمل فيه بالحديث الضعيف، لأنه تشريع ولا يجوز ذلك بالحديث الضعيف، لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح اتفاقا فكيف يجوز العمل بمثله؟! فليتنبه لهذا من أراد السلامة في دينه، فإن الكثيرين عنه غافلون. نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق.
٦٠٠ - " جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها ".
стр. 924
موضوع.
رواه ابن الأعرابي في " المعجم " (٢ / ٢١ - ٢٢) وابن عدي (٨٢ / ١) وأبو موسى المدني في جزء " من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده " (١٥٠ - ١٥١) وأبو نعيم (٤ / ١٢١) والخطيب (٧ / ٣٤٦) والقضاعي (٤٩ / ٢) عن إسماعيل بن أبان عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا.
وقال أبو نعيم: " غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه " وذكر نحوه ابن عدي وزاد: " وهو معروف عن الأعمش موقوفا ".
قلت: وإسماعيل هذا قال فيه أحمد: " روى أحاديث موضوعة عن فطر وغيره، فتركناه ". وقال ابن حبان (١ / ١١٦) : " كان يضع الحديث على الثقات ". وقال أبو داود: " كان كذابا ". ونقل المناوي عن " لسان الميزان " قال الأزدي: " هو كوفي زائغ وهو الذي روى حديث جبلت القلوب، قال الأزدي: " هذا الحديث باطل ".
قال المناوي: ورأيت بخط ابن عبد الهادي في تذكرته: قال مهنأ: سألت أحمد ويحيى عنه؟ فقالا: ليس له أصل، وهو موضوع ".
قلت: نقله أيضا ابن قدامة موفق الدين في " المنتخب " (١٠ / ١٩٥ / ٢) عن مهنأ به. ومع هذا كله أورده السيوطي في " الجامع "! وقال: " صحح البيهقي وقفه "! قلت: الموقوف موضوع أيضا فإنه من هذه الطريق، كذلك رواه ابن حبان في " روضة العقلاء " (ص ٢٥٥) وغيره، ولذلك قال السخاوي: " هو باطل مرفوعا وموقوفا ".
٦٠١ - " اتخذوا السراويلات فإنه من أستر ثيابكم، وخصوا بها نساءكم إذا خرجن ".
موضوع.
رواه العقيلي (ص ١٨) وابن عدي (٤ / ١) والديلمي (١ / ٢ / ٢٠٠) وابن عساكر (٢ / ٣٨٠ / ٢) عن إبراهيم بن زكريا الضرير العجلي - من أهل البصرة -: حدثنا همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ بن نباتة عن علي قال:
стр. 925
كنت قاعدا عند النبي ﷺ بالبقيع في يوم دجن ومطر، قال: فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري فهو ت يد الحمار في وهدة من الأرض، فسقطت المرأة، فأعرض النبي ﵇ بوجهه، فقالوا: يا رسول الله إنها متسرولة. فقال: اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي. يا أيها الناس اتخذوا.... الحديث.
ذكره العقيلي في ترجمة إبراهيم هذا، وقال: " صاحب مناكير وأغاليط، ولا يعرف هذا الحديث إلا به، فلا يتابع عليه ". وقال ابن عدي: " وهذا الحديث منكر لا يرويه عن همام غير إبراهيم بن زكريا، ولا أعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم حدث عن الثقات بالأباطيل ". ومن طريق ابن عدي أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٤٥) وقال: " موضوع، والمتهم به إبراهيم ".
ثم ذكر ما تقدم عن العقيلي وابن عدي. فتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٢٦٠) بقوله: " قلت: أخرجه البزار والبيهقي في " الأدب " من هذا الطريق، وإبراهيم بن زكريا المتهم به الذي قال فيه ابن عدي هذا القول هو الواسطي العبدي، وليس هو الذي في إسناد هذا الحديث، إنما هذا إبراهيم بن زكريا العجلي البصري كما أفصح به العقيلي، وقد التبس على طائفة، منهم الذهبي في " الميزان " فظنهما واحدا، وفرق بينما غير واحد، منهم ابن حبان، فذكر العجلي في " الثقات "، والواسطي في " الضعفاء ".
وكذا فرق أبو أحمد الحاكم في " الكنى " والعقيلي والنباتي في " الحافل " والذهبي في " المغني ". قال الحافظ ابن حجر في " اللسان ": وهو الصواب ". قلت: وهذا التعقب ليس فيه كبير طائل، ذلك لأن العجلي الذي هو صاحب الحديث لم يوثقه غير ابن حبان، وهو مع ما عرف به من التساهل في التوثيق، فقد عارضه من حكمه أقرب إلى الصواب منه، فقد قال العقيلي فيه: " صاحب مناكير وأغاليط ".
ثم ساق له حديثين، هذا أحدهما. وفيه قال ابن عدي ما نقلته آنفا عنه، خلافا لما زعمه السيوطي أنه قال ذلك في الواسطي العبدي. وإليك نص كلامه لتكون على بينة من الأمر، قال: " إبراهيم بن زكريا المعلم العبدستاني العجلي الضرير، يكنى أبا إسحاق، حدث عن الثقات بالأباطيل ".
ثم ساق له هذا الحديث، وأعله بما سبق، فاتفاق هذين الإمامين على تضعيف إبراهيم هذا واستنكار حديثه، مقدم على توثيق ابن حبان له المستلزم رد الحكم على حديثه بالوضع أو النكارة - كما ذهب إليه السيوطي، لاسيما وقد ذكر الحافظ النقاد الذهبي أن هذا الحديث من بلايا العجلي! ثم رأيت ابن أبي حاتم ذكر في " العلل " (١ / ٤٩٢ - ٤٩٣) عن أبيه أنه قال: " هذا حديث منكر، وإبراهيم مجهول ".
стр. 926
على أن في الحديث علة أخرى من الأعلى، هي بالاعتماد عليها في إعلال الحديث أولى، ومن الغريب أن الذين تكلموا عليه لم يتنبهو الها، مثل ابن الجوزي، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٧٢) ، ألا وهي الأصبغ بن نباتة، فهو متفق على تضعيفه، بل قال أبو بكر ابن عياش: " كذاب ". وقال النسائي وابن حبان: " متروك ". وأورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال ابن معين وغيره: ليس بشيء ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". وبالجملة فالحديث بهذا الإسناد والسياق موضوع. وقد ذكر له السيوطي شواهد من حديث أبي هريرة وغيره مرفوعا بلفظ: " اللهم ارحم المتسرولات ". وقال: " وبمجموع هذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن ". قلت: وفي ذلك نظر لأن الطرق التي أشار إليها لا تخلومن وضاع أو متهم أو مجهول، مع أن بعضها مرسل.
وبيان ذلك مما لا يتسع له الوقت الآن، فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى.
٦٠٢ - " إن الله يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، ملك الملوك، ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم مولككم ".
ضعيف جدا.
رواه الطبراني وعنه أبو نعيم (٢ / ٣٨٩) وتمام (٦ / ٧٧ / ١من مجموع الظاهرية رقم ٩٥) عن أبي عمرو المقدم بن داود قال: حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا وهب بن راشد عن مالك بن دينار عن ﴿خلاس﴾ بن عمرو عن أبي الدرداء مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، المقدم بن داود قال النسائي:
" ليس بثقة ". ووهب بن راشد هو الرقي قال ابن عدي: " ليس حديثه بالمستقيم،أحاديثه كلها فيها نظر ". وقال الدارقطني: " متروك ". وقال ابن حبان:
стр. 927
" لا يحل الاحتجاج به بحال ". وقال الهيثمي (٥ / ٢٤٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه وهب (الأصل: إبراهيم وهو تحريف) ابن راشد وهو متروك ".
قلت: وتعصيب الجناية به وحده ليس بجيد لما علمت أن في الطريق إليه المقداد بن داود، وهو مثله في الضعف.
٦٠٣ - " إن لله تعالى مجاهدين في الأرض أفضل من الشهداء، أحياء مرزوقين، يمشون على الأرض، يباهي الله بهم ملائكة السماء، وتزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة لرسول الله ﷺ ، هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والمحبون في الله، والمبغضون في الله، والذي نفسي بيده إن العبد منهم ليكون
في الغرفة فوق غرف الشهداء، للغرفة منها ثلاثمائة ألف باب، منها الياقوت والزمرد الأخضر، على كل باب نور، وإن الرجل منهم ليتزوج بثلاثمائة ألف حوراء، قاصرات الطرف عين، كلما التفت إلى واحدة منهن فنظر إليها تقول له: أتذكر يوم كذا وكذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر؟ كلما نظر إلى واحدة منهن ذكرت له مقاما أمر فيه بمعروف، ونهى فيه عن منكر ".
لا أصل له.
ذكره الغزالي (٢ / ٢٧٣) من حديث أبي ذر! وقال الحافظ العراقي في " تخريجه ": " لم أقف له على أصل، وهو منكر ".
قلت: ولوائح الوضع عليه ظاهرة. والله أعلم.
стр. 928
٦٠٤ - " السلطان ظل من ظل الرحمن في الأرض، يأو ي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر، وعلى الرعية الشكر، وإن جار، أو حاف، أو ظلم كان عليه الإصر، وعلى الرعية الصبر، وإذا جارت الولاة قحطت السماء، وإذا منعت الزكاة
стр. 929
هلكت المواشي، وإذا ظهر الربا (وفي نسخة: الزنا) ظهر الفقر والمسكنة، وإذا أخفرت الذمة أديل للكفار ".
موضوع.
أخرجه تمام في " الفوائد " (٥ / ٨٠ - ٨١ وفي النسخة الأخرى ٥ / ٤٩ - ٥٠) وابن عدي في " الكامل " (١٧٥ / ١) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٢٧ / ٢) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وروى طرفه الأول القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٢٢ / ٢) والديلمي (٢ / ٢٢٠) . قلت: وهذا إسناد موضوع، سعيد بن سنان هو أبو مهدي الحمصي اتهمه البخاري بقوله: " منكر الحديث ". وقال الدارقطني: " يضع الحديث ". وضعفه سائر الأئمة، وقال ابن عدي: " عامة ما يرويه غير محفوظ ". ولذلك أورده الذهبي
في " الضعفاء والمتروكين " وقال: " هالك ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية البزار والحكيم والبيهقي عن ابن عمر. وتعقبه المناوي
بقوله: " وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه: والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: وأبو المهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم بالحديث. انتهى.
وسعيد بن سنان هذا ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث.
وساق في " الميزان " من مناكيره هذا الحديث، وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ١٩٦) : " رواه البزار، وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو متروك ". وأشار الحافظ المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٣٧) إلى تضعيف الحديث.
٦٠٥ - " لوقيل لأهل النار: إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا سنة لفرحوا بها، ولوقيل لأهل الجنة: إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا سنة لحزنوا، ولكنهم خلقوا للأبد والأمد ".
стр. 930
موضوع.
رواه الطبراني (٣ / ٧٥ / ٢) وأبو نعيم (٤ / ١٦٨) من طريق الحكم بن ظهير عن السدي عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا: وقال أبو نعيم: " تفرد به الحكم بن ظهير ". قلت: وهو كذاب عند ابن معين وغيره، وقال ابن
حبان (١ / ٢٤٥) : " يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات ". ثم ساق له حديثا آخر، وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٩٦) : " وهو مجمع على ضعفه ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٢٤) : " قال أبي: هذا حديث منكر ".
وقد أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني فأساء. ولم يتعقبه المناوي إلا بقول الهيثمي المذكور! والحديث يدل على أبدية الخلود في النار، والآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة تغني عنه من هذه الناحية.
٦٠٦ - " ليأتين على جهنم يوم تصفق أبوابها، ما فيها من أمة محمد أحد ".
موضوع.
رواه ابن عدي عن العلاء بن زيدل عن أنس مرفوعا. قلت: والعلاء هذا قال الذهبي: " تالف، قال ابن المدني: كان يضع الحديث ". وقال ابن حبان (٢ / ١٦٩) : " يروي عن أنس بن مالك بنسخة كلها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب ". وإنما أوردت الحديث لأن عالمين فاضلين أورداه ساكتين عليه، أحدهما الحافظ ابن حجر في " تخريج أحاديث الكشاف " (٤ /٨٧، رقم ١٩٤) والآخر المناوي ذكره عند شرحه للحديث الذي قبله محتجا به!
ومعنى الحديث صحيح إن كان المراد بـ " أمة محمد " فيه أمة الإجابة لا أمة الدعوة كما هو ظاهر. ويؤيده ما ذكره ابن القيم في " حادي الأرواح " (٢ / ١٧٦ - ١٧٧) من رواية إسحاق بن راهويه: حدثنا عبيد الله (بن معاذ) : حدثنا أبي: حدثنا شعبة عن يحيى بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: " ما أنا بالذي لا أقول: إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ قوله: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق) الآية.
قال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين ". وقد روي الحديث عن أبي أمامة ولا يصح أيضا وهو:
стр. 931
٦٠٧ - " ليأتين على جهنم يوم كأنها زرع هاج، وآخر تخفق أبوابها ".
باطل.
أخرجه الطبراني في " جزء من حديثه " رواية أبي نعيم (٢٨ / ١) والخطيب (٩ / ١٢٢) عن عبد الله بن مسعود بن كدام عن جعفر عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا به. وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٦٨) من هذا الوجه وقال: " هذا حديث موضوع محال، جعفر هو ابن الزبير متروك ". وأقره السيوطي (٢ / ٤٦٦) ثم ابن عراق (٣٩١ / ١) .
وأقول: جعفر هذا وضاع، وقد مضى له أحاديث. لكن الراوي عنه ابن مسعر هالك أيضا، وقد أشار لهذا الذهبي في ترجمة جعفر فقال: " ويروي بإسناد مظلم عنه حديث متنه: يأتي على جهنم.... ".
ثم أعاده في ترجمة ابن مسعر فقال فيه: " قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.. " ثم قال: " وفي معجم الطبراني من حديث هذا التالف عن جعفر بن الزبير (في الأصل " الزبير بن سعيد " وهو تحريف) عن القاسم عن أبي أمامة في انقطاع عذاب جهنم، فهذا باطل ". وأقره الحافظ في " اللسان " وأورده في " تخريج أحاديث الكشاف " (٤ / ٨٧ رقم ١٩٤) ولم يعزه لأحد! ولعل الحديث أصله موقوف على بعض الصحابة، رفعه هذا التالف أو شيخه عمدا أو خطأ، فقد أخرجه البزار عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو قال: " يأتي على النار زمان تخفق أبوابها ليس فيه أحد. يعني من الموحدين ".
قال الحافظ: " كذا فيه، ورجاله ثقات، والتفسير لا أدري ممن هو؟ وهو أولى من تفسير المصنف ". قلت: الظاهر أن التفسير المذكور، من مخرجه البزار، فقد أخرج الفسوي في " تاريخه " بسند البزار عينه عن أبي بلج به، وليس فيه التفسير المذكور، هكذا ذكره الذهبي في ترجمة أبي بلج، وكذا الحافظ في " التهذيب " عن الفسوي وزاد: " قال ثابت البناني: سألت الحسن عن هذا؟ فأنكره ".
وأبو بلج هذا في نفسه ثقة، ولكنه ضعيف من قبل حفظه، ولذلك عد الذهبي هذا الأثر من بلاياه! ثم قال: " وهو منكر ". وجملة القول أن هذا الحديث لا يصح مرفوعا ولا موقوفا.
стр. 932
هذا وتفسير الزمخشري الذي سبقت الإشارة إليه في كلام الحافظ هو قوله في " تفسيره " (٢ / ٢٣٦) : " وقد بلغني أن من الضلال من اغتر بهذا الحديث فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار، وهذا والعياذ بالله من الخذلان المبين، ولئن صح هذا عن ابن عمرو فمعناه أنهم يخرجون من النار إلى برد الزمهرير، فذلك خلوجهنم وصفق أبوابها ". وهذا تأويل بعيد.
والأقرب ما سبق عن الحافظ، إلا أنني أرى أن الصواب عدم الاشتغال بالتأويل ما دام أن الحديث لم يصح. والله أعلم. واعلم أن من أذناب هؤلاء الضلال في القول بانتهاء عذاب الكفار الطائفة القاديانية، بل هم قد زادوا في ذلك على إخوانهم الضلال، فذهبوا إلى أن مصير الكفار إلى الجنة! نص على ذلك ابن دجالهم الأكبر محمود بشير بن غلام أحمد في كتاب " الدعوة الأحمدية ". فمن شاء التأكد من ذلك فليراجعها فإني لم أطلها الآن. وإن مما يجب الوقوف عنده، وتحقيق القول فيه ما ذكره ابن القيم في " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " (٢ / ١٧١ - ١٧٢) من رواية عبد بن حميد (قال) : بإسنادين صحيحين له عن الحسن قال:
قال عمر بن الخطاب: " لولبث أهل النار عدد رمل عالج، لكان لهم يوم يخرجون فيه ". ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى (لابثين فيها أحقابا) .
وقال ابن القيم: " وحسبك بهذا الإسناد جلالة، والحسن وإن لم يسمع من عمر، فإنما رواه عن بعض التابعين، ولو لم يصح عنده ذلك عن عمر لما جزم به وقال: قال عمر بن الخطاب ".
قلت: هذا كلام خطابي، أستغرب صدوره من ابن القيم ﵀. لأنه خلاف ما هو مقرر عند أهل الحديث في تعريف الحديث الصحيح: أنه المسند المتصل برواية العدل الضابط، فإذا اعترف بانقطاعه بين الحسن وعمر، فهو مناف للصحة بله الجلالة! وخلاف المعروف عندهم من ردهم لمراسيل الحسن البصري خاصة، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في أثر الحسن هذا نفسه: " فهو منقطع، ومراسيل الحسن عندهم واهية، لأنه كان يأخذ من كل أحد "! وقوله: " فإنما رواه عن بعض التابعين،.... " قلنا: نعم، فكان ماذا؟ أليس كذلك كل مرسل تابعي؟ إنما رواه عن تابعي إن لم يكن عن صحابي؟ فلماذا إذن اعتبر المحدثون الحديث المرسل أو المنقطع من قسم الحديث الضعيف؟ ذلك لاحتمال أن يكون الرجل الساقط من الإسناد مجهولا أو ضعيفا لا يحتج به لوعرف، وهذا بخلاف ما لوكان المرسل لا يروي إلا عن صحابي فإن حديثه حجة، لأن الصحابة كلهم عدول، فهذا المرسل فقط هو الذي يحتج به من بين المراسيل كلها، وهو الذي اختاره الغزالي وصححه الحافظ العلائي في " جامع التحصيل في أحكام المراسيل " (٧ / ١) ، وأما دعوى البعض أن الإجماع كان على الاحتجاج بالحديث المرسل حتى جاء
стр. 933
الإمام الشافعي، فدعوى باطلة مردودة بأمور منها ما رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " (١ / ١٢) عن عبد
الله بن المبارك أنه رد حديث " إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وتصوم لهما مع صيامك " بعلة الإرسال، في قصة له تراجع هناك.
وابن المبارك ﵀ توفي قبل الشافعي بأكثر من عشرين سنة. وكلام ابن القيم المذكور - مع مخالفته للأصول - يلزمه أن يقبل مراسيل الحسن البصري كلها إذا صح السند إليه بها، وما أخاله يلتزم ذلك، كيف ومنها ما رواه عن سمرة مرفوعا. " لما حملت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث. فسمته عبد الحارث، فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ".
فهذا إسناده خير من إسناد الحسن عن عمر، لأنه قد قيل أن الحسن سمع من سمرة، بل ثبت أنه سمع منه حديث العقيقة في " صحيح البخاري "، وهو مع جلالته، مدلس لا يحتج بما عنعنه من الحديث، ولوكان قد لقي الذي دلس عنه كسمرة، فهل يحتج ابن القيم بحديثه هذا عن سمرة ويقول فيه: " فإنما رواه عن بعض التابعين ... "؟ ! كلا إن ابن القيم رحمه الله تعالى أعلم وأفقه من أن يفعل ذلك، مع العلم أن بعضهم قد فسر بهذا الحديث قوله تعالى: (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما)
فأرجع ضمير (جعلا) إلى آدم وحواء ﵉! مع أن الحسن نفسه لم يفسر الآية بحديثه هذا كما بيناه فيما تقدم (رقم ٣٤٢) ، وكذلك صنع ابن القيم فإنه فسر الآية المذكورة بنحوما فسره الحسن، قال في " التبيان " (٢٦٤) : " فاستطرد من ذكر الأبو ين إلى ذكر المشركين من أولادهم ".
وكم من حديث من رواية الحسن مرسلا أو منقطعا لم يأخذ به ابن القيم كغيره من أهل العلم بل إن بعضها ثبت عن الحسن الإفتاء بخلافه، وليس هذا مجال بيانه، غير أني أقول: إن هذا الأثر الذي رواه الحسن عن عمر، هو في المعنى كالأثر المتقدم الذي رواه أبو بلج عن عبد الله بن عمرو.
ومع ذلك لما سئل عنه الحسن رحمه الله تعالى أنكره، كما تقدم من رواية الفسوي عن ثابت عنه. وأقول الآن: إن حديث بطلان الصلاة بالقهقهة قد جاء مرسلا عن جماعة من التابعين أشهرهم أبو العالية، ومنهم الحسن البصري، وهو صحيح عنه، فقد قال البيهقي في " كتاب معرفة السنن والآثار " (ص ١٣٩ - طبع الهند) : " وقد رواه جماعة عن الحسن البصري مرسلا ".
فهل يأخذ به ابن القيم؟! ويؤسفني أن أقول: إن القاديانية في ضلالهم المشار إليه آنفا (ص ٧٣) يجدون متكئا لهم في بعض ما ذهبوا إليه في بعض كتب أئمتنا من أهل السنة، فقد عقد العلامة ابن القيم في كتابه " الحادي " فصلا خاصا في أبدية النار، أطال الكلام فيه جدا، وحكى في ذلك سبعة أقوال، أبطلها كلها سوى قولين منها:
стр. 934
الأول: أن النار لا يخرج منها أحد من الكفار، ولكن الله ينفيها، ويزول عذابها. والآخر: أنها لا تفنى، أن عذابها أبدي دائم. وقد ساق فيه أدلة الفريقين وحججهم من المنقول والمعقول، مع مناقشتها، وبيان ما لها وما عليها. والذي يتأمل في طريقة عرضه للأدلة ومناقشته إياها، يستشعر من ذلك أنه يميل إلى القول الأول، ولكنه لم يجزم بذلك، فراجع إن شئت الوقوف على كلامه مفصلا الكتاب المذكور (٢ / ١٦٧ - ٢٢٨ طبع الكردي) .
ولكنني وجدته يصرح في بعض كتبه الأخرى بأن نار الكفار لا تفنى وهذا هو الظن به، فقال ﵀ في " الوابل الصيب " (ص ٢٦) ما نصه:
" وأما النار فإنها دار الخبث في الأقوال والأعمال والمآكل والمشارب ودار الخبيثين، فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشيء لتراكب بعضه على بعض، ثم يجعله في جهنم مع أهله. فليس فيها إلا خبيث، ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشوبه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب - كانت دورهم ثلاثة:
دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان. ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة، ولا يبقى إلا دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض ". ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار، لم نقف عليها، وإنما ذكرها الشيخ يوسف بن عبد الهادي في " فهرسته " (ق / ٢٦ / ١) .
٦٠٨ - " ليؤمكم أحسنكم وجها، فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقا، وقوا بأموالكم عن أعراضكم، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٩٧ / ٢) وعنه ابن عساكر (٥ / ٦٤ / ١) عن حسين بن المبارك الطبراني: حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال ابن عدي: " حسين هذا حدث بأسانيد ومتون منكرة عن أهل الشام ". ونقل الذهبي وتبعه المناوي عنه أعني ابن عدي أنه قال فيه: " متهم ". ولم أجد هذا في نسختنا من " الكامل " ثم ساق له الذهبي حديثا قال عقبه: "
وهذا كذب ". وتقدم الكلام عليه برقم (١٩١) . والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٠٠) من طريق الحضرمي: حدثنا
стр. 935
حسان بن يوسف التميمي حدثنا محمد بن مروان عن هشام بن عروة به وقال: " موضوع. الحضرمي مجهول، ومحمد بن مروان السدي كذاب، وتابعه حسين بن المبارك عن إسماعيل بن عياش عن هشام، والبلاء من حسين، فإنه يحدث بمنكرات ". والحديث رواه الديلمي من طريق الحسين هذا، كما في " اللآلي " (٢ / ٢٢) . ورواه ابن عساكر (١٥ / ٢٤٠ / ١) من طريق محمد بن صبح بن يوسف: حدثنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن أبي البحتري عن هشام بن عروة به. أورده في ترجمة محمد بن صبح ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ومن بينه وبين هشام لم أعرفهم، وسكت السيوطي عنه! ثم ذكر له شاهدا من حديث عمرو بن أخطب نحوه، وسأتكلم عليه عقب هذا إن شاء الله تعالى.
واعلم أنه ليس في الشرع ما يدل على أن هناك ارتباطا بين حسن الوجه وحسن الخلق، فقد يتلازمان وقد ينفكان، وقد روى أحمد في " مسنده " (٣ / ٤٩٢) أن أبا لهب لعنه الله كان وضيء الوجه من أجمل الناس، بل قال ابن كثير: " وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه " ومع ذلك فقد كان من أسوء خلق الله خلقا، وأشدهم إيذاء لرسول الله ﷺ ، وازدراء به كما هو مشهور عنه، وقد صح عنه ﷺ قوله: " إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم وغيره.
٦٠٩ - " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها ".
منكر لا أصل له.
أخرجه البيهقي (٣ / ١٢١) عن عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز أبي خالد القاضي من ولد عتاب بن أسيد: أنبأ أبو عاصم: أنبأ عزرة بن ثابت عن علباء بن أحمر عن أبي زيد الأنصاري (وهو عمرو بن أخطب) مرفوعا. وأشار البيهقي لضعفه بقوله: " إن صح ".
وعلته عبد العزيز هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " واستنكر له هذا الحديث وقال: " هذا منكر لا أصل له، ولعله أدخل عليه، وما عدا هذا من حديثه يشبه حديث الأثبات ".
ذكره الحافظ في " تهذيب التهذيب " وأقره. وقال المناوي: " وفيه عبد العزيز بن معاوية، غمزه الحاكم بهذا الحديث، وقال: هو خبر منكر. ورده في " المهذب " بأن مسلما روى حديثا بهذا السند. انتهى. وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، وأن حكم ابن الجوزي بوضعه تهور ".
стр. 936
قلت: وفيه عديد من الموآخذات:
الأول: أن مسلما لم يحتج بعبد العزيز هذا، وإنما روى له في المقدمة.
الثاني: أن السيوطي نفسه أقر في " اللآلي " (٢ / ٢٢) الحاكم على غمزه المذكور.
الثالث: أن ابن الجوزي لم يورد هذا الحديث مطلقا وإنما أورد الجملة الأخيرة منه من طريق أخرى في حديث آخر وهو موضوع باعتراف الذهبي صاحب " المهذب "، وإقرار المناوي نفسه له كما مضى في الحديث الذي قبله. رابعا: أن أبا أحمد الحاكم لميتفرد بإنكار الحديث بل تابعه عليه ابن حبان، وأقره الحافظ، وضعفه البيهقي كما ذكرته عنه آنفا. خامسا: أن هناك أحاديث صحيحة تبين الأحق بالإمامة مثل حديث أبي مسعود البدري مرفوعا: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ". رواه مسلم وغيره.
وليس فيه ولا في غيره ذكر للأحسن وجها. فهذا من الأدلة على صحة حكم الأئمة المذكورين على هذا الحديث بالإنكار.
فأنى للحديث ما أراده له المناوي من القوة! والله أعلم.
وقد ذهبت بعض المذاهب إلى تقديم الأحسن وجها بعد الاستواء في الشروط الأخرى عملا بهذا الحديث المنكر. بل بالغت بعضها فقالت: " فالأحسن زوجة لشدة عفته، فأكبرهم رأسا، فأصغرهم عضوا "!
٦١٠ - " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة ".
ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٨٦) عن قيس أبي عمارة مولى الأنصار قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عن أبيه عن جده مرفوعا. وهذا سند ضعيف من أجل قيس هذا. قال البخاري: " فيه نظر ". وذكره العقيلي في " الضعفاء " وأورد له حديثين وقال: " لا يتابع عليهما "، أحدهما هذا. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " فلا يلتفت إليه،
стр. 937
بعد جرح إمام الأئمة له، ولهذا قال الحافظ في ترجمته من " التقريب ": " فيه لين ". فمن العجائب أن يسكت الحافظ على الحديث في " التلخيص " (٥ / ٢٥٢) ، وتبعه على ذلك السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٤٢٤) . وأعجب منه قول النووي في " الأذكار " (١٨٨) : " إسناده حسن " وأقره المناوي! ولعل النووي تنبه فيما بعد لعلته فلم يورده في " الرياض ". والله أعلم.
٦١١ - " ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد ".
موضوع.
رواه الطبراني في " الصغير " (ص ٢٠٤) عن عبد القدوس بن عبد السلام بن عبد القدوس: حدثني أبي عن جدي عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس مرفوعا. وقال: " لم يرو هـ عن الحسن إلا عبد القدوس تفرد به ولده عنه ".
قلت: عبد القدوس الجد: كذاب، وابنه اتهمه بالوضع ابن حبان كما سيأتي في الحديث (٧٦٧) . والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " الأوسط " فقط وهو قصور، وكذلك عزاه له الحافظ في " اللسان "، ومنه تبين أن السند واحد. فلم يحسن السيوطي بإيراده في " الجامع " مع تفرد هذا الكذاب به! .
стр. 938
٦١٢ - " الأكل مع الخادم من التواضع، فمن أكل معه اشتاقت إليه الجنة ".
موضوع.
الديلمي (١ / ٢ / ٢٦٨) عن أبي علي بن الأشعث: حدثنا شريح بن عبد الكريم: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي الحسيني أبو الفضل في كتاب " العروس ": حدثنا محمد بن كثير القرشي: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة مرفوعا.
قلت: أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٩٥) في جملة أحاديث ذكرها من طريق الديلمي بإسناده عن أبي الفضل هذا، وقال السيوطي: " ابن الأشعث كذبوه، وقال الديلمي: أسانيد " كتاب العروس " واهية لا يعتمد عليها، والأحاديث منكرة جدا ". قلت: ومحمد بن كثير القرشي قال أحمد: " حرقنا حديثه "، وقال البخاري: " منكر الحديث ".
стр. 939
وجعفر بن محمد الحسيني قال الجوزقاني في " كتاب الأباطيل ": " مجروح ". وبه أعله ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٦٧) وقال في ترجمته من المقدمة (١ / ٤٥) : " أشار الديلمي إلى اتهامه ". يعني قول الديلمي المتقدم. والحديث قال المناوي: " سنده ضعيف ". والظاهر أنه اقتصر على تضعيفه بناء منه على قاعدة أن ما تفرد به الديلمي فهو ضعيف، وإلا فإنه لورجع إلى سنده لحكم عليه بالوضع كما صنع السيوطي على تساهله، ومع ذلك فقد تناقض السيوطي، فأورده في " الجامع الصغير " أيضا!
٦١٣ - " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٥٤) وأبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (ق ٩١ / ١) عن سليمان بن عيسى: حدثنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وهو موضوع، آفته سليمان هذا وهو السجزي، وهو كذاب كما قال أبو حاتم وغيره، وقال ابن عدي: " يضع الحديث ".
ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال (٣ / ٢٣٧) : " لا يصح، سليمان كذاب، ورواه داود بن الحصين عن إبراهيم بن الأشعث عن مروان بن معاوية الفزاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به. قال ابن حبان: داود يحدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، يجب مجانبة روايته، والبلية في هذا منه: قال: وهذا خبر باطل لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ، [ومن روى مثل هذا الخبر عن إبراهيم بن الأشعث عن مروان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا.
وجب مجانبة روايته، لأن إبراهيم بن الأشعث يقال له: إمام (١) من أهل بخارى ثقة مأمون، والبلية في هذا الحديث من داود هذا] " (٢) .
قلت: لكن تعقبه الدارقطني في تعليقه عليه فقال: " إبراهيم بن الأشعث ضعيف يحدث عن الثقات بما لا أصل له. وزعموا أنه كان من العباد. ومروان الفزاري لم يسمع من سهيل بن أبي صالح ولا روى عنه مما انتهى إلينا ".
стр. 940
قلت: ويؤيد تضعيف الدارقطني لإبراهيم أن ابن حبان نفسه لما أورد إبراهيم في " الثقات " قال: " يغرب وينفرد فيخطئ ويخالف ".
فهذا منه نقض لوصفه إياه بأنه ثقة مأمون، لأنها لا تلقي مع وصفه إياه بأنه يخطئ ويخالف، بل هذا إلى التضعيف أقرب منه إلى التوثيق فتأمل، لاسيما وقد اتهمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٨٨) عن أبيه بحديث موضوع وقال: " كنا نظن بإبراهيم الخير فقد جاء بمثل هذا! ".
واعلم أن داود بن الحصين هذا ليس هو الأموي مولاهم فإن ذاك مدني، وهذا من (المنصورة) كما في " ضعفاء ابن حبان " و (المنصورة) عدة مواضع، ولعلها هنا مدينة خوارزم القديمة فراجع " معجم البلدان ".
ثم إن هذا متأخر عن ذاك، فالأموي من أتباع التابعين. وتعقبه السيوطي بما لا يجدي كغالب عادته! فقال في " اللآلي " (٢ / ٤٣٩) : " قلت: له شواهد ... ". ثم ذكرها من حديث علي وابن عباس، عند الماليني في " المؤتلف والمختلف "، ومن حديث أم سلمة عند الديلمي. قلت: وهي شواهد لا تسمن ولا تغني من جوع! ولم يسق السيوطي أسانيدها لننظر فيها إلا الأخير منها، وفيه عبد القدوس بن حبيب الكلاعي وهو متهم بالكذب لا يخفى حاله على مثل السيوطي، قال ابن المبارك وغيره: " كذاب ".
وقال ابن حبان: " كان يضع الحديث " كما يأتي تحت الحديث (٧٦٧) .
وأما إسناد حديث علي فقد وقفت عليه، أخرجه أبو موسى المديني في " جزء من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده " (ق ١٥١ / ٢) من طريق سليمان بن عيسى بن نجيح: حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب مرفوعا نحوه: وقال:
" غريب من حديث الثوري ".
قلت: بل هو عندي باطل لم يحدث به الثوري، بل ألصقه به سليمان هذا وهو السجزي الكذاب الذي في الطريق الأولى ليضل به الناس كما فعل في الإسناد الأول، قاتل الله الكذابين وقبحهم.
ورواه الطبراني في " جزء منحديثه " (ق ٣١ / ٢) من طريق المقدام بن داود المصري عن عبد الله بن محمد بن المغيرة عن سفيان به. وهذه متابعة لا يفرح بها! فإن ابن المغيرة هذا قال النسائي: " روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها ". وقال العقيلي: " يحدث بما لا أصل له ".
стр. 941
وساق الذهبي في ترجمته عدة أحاديث، ثم قال: " وهذه موضوعات "! والمقدام بن داود ليس بثقة كما قال النسائي. فبطلت هذه المتابعة أيضا. وذكر له ابن عراق شاهدا آخر من حديث ابن مسعود وقال (٢ / ٣٧٣) : " أخرجه ابن عساكر في تاريخه ". وسكت عليه.
وهو عند ابن عساكر (١٦ / ٣٠٢ / ٢) من طريق المظفر بن الحسن بن المهند: أخبرنا أحمد بن عمر بن جوصا: أخبرنا أبو عامر موسى بن عامر: أخبرنا الوليد بن مسلم: أخبرنا شيبان أبو معاوية عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به.
وهذا إسناد واه، وآفته ابن المهند هذا، ففي ترجمته أورده ابن عساكر ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولا ذكر له شيئا من أحواله إلا أنه مات سنة (٣٨١) بـ (أشنه) (٢) . وأحمد بن عمر بن جوصا، قال الذهبي: " صدوق له غرائب ". وقال الدارقطني: " لم يكن بالقوي ".
وقال مسلمة بن قاسم: " كان عالما بالحديث مشهور ابالرواية، عارفا بالتصنيف، وكانت الرحلة إليه في زمانه، وكان له وراق يتولى القراءة عليه وإخراج كتبه، فساء ما بينهما، فاتخذ وراقا غيره، فأدخل الوراق الأول أحاديث في روايته وليست من حديثه، فحدث بها ابن جوصا، فتكلم الناس فيه، ثم وقف عليها فرجع عنها ". قلت: فلعل هذا الحديث مما دسه عليه ذلك الوراق ليشينه به، هذا إن كان ابن المهند سمعه منه، وحفظه عنه. ثم إن الوليد بن مسلم وإن كان ثقة فقد كان يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن في إسناده فلا تقوم الحجة به، إن سلم ممن دونه! وبالجملة، فهذه الطريق خير طرق هذا الحديث، ومع ذلك فلا يثبت الحديث بها لما علمت من العلل التي فيها. واعلم أن الحافظ السخاوي بعد أن أورد الحديث في " المقاصد " (ص ٣١) من الطريق الأولى [وأولها] بقوله: " وسليمان متروك، بل اتهم بالكذب والوضع ". استدرك فقال: " ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا ".
فينبغي أن يعلم أنه لا يلزم من ذلك أن الحديث صحيح، لأنه تضمن شيئا زائدا على ما جرى عليه العمل، ألا وهو تعليل الدفن وسط القوم الصالحين، وهذا لا يستلزم ثبوت التعليل المذكور
стр. 942
فيه، لاحتمال أن يكون شيئا آخر، وعلى كل حال فعلة الحكم أمر غيبي لا يجوز إثباتها بالظن والرجم بالغيب. أو مجرد جريان العمل على مقتضاها. والله أعلم.
٦١٤ - " إن لله تعالى في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا النار ".
منكر.
أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (١ / ١٦٩) وتمام في " الفوائد " (٢٣٦ / ١) وابن عدي في " الكامل " (٢٦ / ٢) والواحدي في " التفسير " (٤ / ١٤٥ / ١) من طريق يحيى بن سليم الطائفي: حدثنا الأزور بن غالب عن سليمان التيمي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك مرفوعا. وأورده ابن عدي وكذا ابن حبان في ترجمة الأزور هذا، وقال: " كان قليل الحديث إلا أنه روى على قلته عن الثقات ما لم يتابع عليه من المناكير، فكأنه كان يخطيء وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به إذا انفرد ". ثم ساق الحديث وقال: " هذا متن باطل لا أصل له
". وأما ابن عدي فقال: " أحاديثه معدودة يسيرة غير محفوظة، وأرجو أنه لا بأس به ". كذا قال! وفي " الميزان ": " منكر الحديث، أتى بما لا يحتمل، فكذب ".
стр. 943
٦١٥ - " التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ".
ضعيف.
رواه القشيري في " الرسالة " (ص ٥٩ طبع بولاق) ومن طريقه ابن النجار (١٠ / ١٦١ / ٢) : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك قال: أخبرنا أحمد بن محمود بن ﴿خرزاذ﴾ قال: حدثنا محمد بن فضيل بن جابر قال: حدثنا سعيد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن زكريا قال: حدثني أبي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مظلم، من دون أنس لم أجد لأحد منهم ذكرا في شيء من كتب التراجم، اللهم إلا ابن ﴿خرزاذ﴾ هذا فهو من شيوخ الدارقطني، وقد ساق له حديثا بسند له إلى مالك عن الزهري عن أنس.
ثم قال الدارقطني: " هذا باطل بهذا الإسناد، ومن دون مالك ضعفاء ". وقال في موضع آخر: " مجهول " كما في " اللسان ". فالظاهر أنه هو آفة هذا الحديث. والله أعلم.
والحديث أورده في " الجامع الصغير " من رواية القشيري وابن النجار، ولم يتكلم عليه المناوي بشيء!
стр. 944
والنصف الأول من الحديث له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الأنصاري. أما حديث ابن مسعود، فأخرجه ابن ماجه (٤٢٥٠) وأبو عروبة الحراني في " حديثه " (ق ١٠٠ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٧١ / ١) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٢١٠) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١ / ٢ / ١) والسهمي في " تاريخ جرجان " (٣٥٨) من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عنه. ورجال إسناده ثقات، لكنه منقطع بين أبي عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - وأبيه.
وأما حديث أبي سعيد الأنصاري، فأخرجه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٤٥ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٣٩٨) من طريق يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه مرفوعا به.
وزاد في أوله: " الندم توبة ". وهذه الزيادة لها طريق أخرى صحيحة عن ابن مسعود، وهي مخرجة في " الروض النضير " رقم (٦٤٢) . وانظر رقم (١١٥٠) فإنه فيه من حديث أبي هريرة.
وأما هذا الإسناد فهو ضعيف كما قال السخاوي في " المقاصد " (٣١٣) ، وعلته يحيى بن أبي خالد، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٤٠) : " مجهول ". وكذا قال الذهبي.
ونقل الحافظ في " اللسان " عن أبي حاتم أنه قال: " وهذا حديث ضعيف، رواه مجهول عن مجهول ". يعني يحيى هذا، وابن أبي سعيد.
(تنبيه) : هكذا وقع في " الحلية " (أبي سعيد) ، وكذا وقع في " المقاصد " و" الجامع الصغير " وغيرهما. ووقع في " المعرفة " (أبي سعد) وفي ترجمته أورد ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٣٧٨) هذا الحديث، فيبدو أنه الصواب.
وجملة القول: أن الحديث المذكور أعلاه ضعيف بهذا التمام. وطرفه الأول منه حسن بمجموع طرقه، وقد قال السخاوي: " حسنه شيخنا - يعني ابن حجر - لشواهده ". والله أعلم. وله شاهد آخر من حديث ابن عباس بزيادة أخرى، وهو:
٦١٦ - " التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلما كان عليه من الأثم مثل منابت النخل ".
ضعيف.
رواه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٧٣ / ١) وابن عساكر في المجلس الثاني
стр. 945
والثلاثين في التوبة من " الأمالي " (ورقة ٤ / ١) من طريق الخطيب بسنده عن سلم بن سالم:
حدثنا سعيد الحمصي عن عاصم الجذامي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.
ثم رواه في " التاريخ " (١٥ / ٢٩٥ / ٢) من طريق أخرى عن سلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، سلم بن سالم وهو البلخي الزاهد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: قال أحمد والنسائي: ضعيف ". وسعيد الحمصي لم أعرفه، ويحتمل أن يكون سعيد بن سنان أبا مهدي الحمصي وهو ضعيف جدا.
٦١٧ - " استرشدوا العاقل ترشدوا، ولا تعصوه تندموا ".
موضوع.
رواه الخطيب عن سليمان بن عيسى بسنده المتقدم آنفا برقم (٦١٣) عن أبي هريرة مرفوعا. وسليمان كذاب كما سبق، وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث وقال:
" وهذا غير صحيح ". يعني أنه موضوع. قلت: ولم يتفرد به، فقد أخرجه أبو الحسن النعالي في " جزء من حديثه " (١٢٧ / ١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٦١ / ١) عن علي بن زياد المتوثي:
حدثنا عبد العزيز بن أبي رجاء: حدثنا مالك بن أنس به. لكنه قال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: وعبد العزيز هذا قال الذهبي: " قال الدارقطني: متروك، له مصنف موضوع كله ".
ثم ساق له حديثين في العقل من طريق المتوثي هذا عنه به هذا أحدهما، وقال في الآخر: " هذا باطل على مالك ". والأول أورده الدارقطني في " غرائب مالك " من هذه الطريق وقال: " هذا حديث منكر ".
ذكره الحافظ في " اللسان ". وقد وجدت له طريقا أخرى عن أبي هريرة. رواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في " الأمالي " (ص ٩٤) من طريق داود بن المحبر: حدثنا عباد بن كثير عن سهيل بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به. وداود هذا وعباد بن كثير كذابان.
وهذا الحديث يكثر من إيراده بعض المشايخ حتى حفظه عنه مريدوه، ولذلك أوردته محذرا منه لعلهم ينتهون عن نسبته إليه ﷺ خشية أن ينطبق عليهم قوله ﷺ : " من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ".
стр. 946
٦١٨ - " مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء ".
موضوع.
أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير " عن أبي الدرداء. وقال الشارح المناوي: " قال المصنف في " الدرر ": سنده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي، ضعفه الشيخان وأبو حاتم. قلت: البخاري ضعفه جدا فقد قال فيه: " منكر الحديث ".
وكذلك قال مسلم وأبو حاتم، وقد سبق أن ذكرنا أن من قال البخاري فيه: " منكر الحديث " فلا تحل الرواية
عنه، ولذلك فإن الاقتصار على تضعيف الرجل قصور، وكذا الاقتصار على تضعيف حديثه، فإنه يفتح الباب لمن لا علم عنده أن يستشهد به، مع أنه من المتفق عليه أن الحديث إذا اشتد ضعفه لا يجوز أن يستشهد به. وأنا أرى أن هذا الحديث موضوع، لأن ابن سالم هذا متهم كما يشير إلى ذلك قول البخاري فيه: " منكر الحديث ".
ويؤيده قول أبي عروبة الحراني: " كان يضع الحديث ". وقول الساجي: " كذاب يضع الحديث ". وقال ابن حبان (٢ / ٣١٧) : " يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات ". والحديث روي من حديث أبي هريرة بلفظ آخر، وهو:
стр. 947
٦١٩ - " من تعلم العلم وهو شاب كان بمنزلة وسم في حجر، ومن تعلمه بعد كبر فهو بمنزلة كتاب على ظهر الماء ".
موضوع.
رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢١٨) من طريق هناد بن إبراهيم النسفي بسنده عن بقية بن الوليد عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال:
" لا يصح، هناد بن إبراهيم النسفي لا يوثق به، وبقية بن الوليد مدلس ". وأقره على هذا السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٩٦) ، لكن تعقبه بقوله: " قلت: له شاهد من مرسل إسماعيل بن رافع.
أخرجه البيهقي في " المدخل " بهذا اللفظ. ومن طريق أبي الدرداء ". ثم ساق إسناد أبي الدرداء ولفظه، وهو موضوع كما بينته قبل هذا، وأما المرسل فلم يذكر إسناده إلى إسماعيل، على أن كونه من مرسله كاف في إنزال حديثه من رتبة الاستشهاد به، لأنه ضعيف جدا، تركه جماعة، وقال ابن حبان (١ / ١١٢) :
стр. 948
" كان رجل صالحا، إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المعتمد لها ". على أن حق العبارة أن يقال: " من معضل إسماعيل بن رافع " لأن إسماعيل هذا ليس تابعيا، بل هو يروي عن بعض التابعين، وعليه فقد سقط من السند اثنان فأكثر، فالحديث معضل.
٦٢٠ - " من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا، وأطعم مسكينا، وشيع جنازة، لم يتبعه ذنب أربعين سنة ".
موضوع.
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٢٢ / ٢) ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٠٧) عن عمرو بن حمزة البصري: حدثنا خليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا. وقال ابن الجوزي: " موضوع، عمرو، والخليل وإسماعيل كلهم ضعفاء مجروحون ".
وتعقبه السيوطي بقوله (٢ / ٢٨) : " قلت: هذا لا يقتضي الوضع، وقد وثق أبو زرعة الخليل فقال: شيخ صالح ... ". قلت: لكن قد أشار البخاري إلى اتهامه بقوله: " منكر الحديث ".
وقال في موضع آخر: " فيه نظر ". ولا يقول هذا إلا فيمن لا تحل الرواية عنه كما تقدم ذكره مرار، وإذا ثبت هذا عن إمام الأئمة فهو جرح واضح. وهو مقدم على التعديل، لاسيما إذا كان المعدل دون البخاري في العلم بالرجال.
ثم إن المحققين من العلماء قديما وحديثا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل كثيرا ما ينظرون إلى متنه أيضا فإذا وجدوه غير متلائم مع نصوص الشريعة أو قواعدها لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإن كان السند وحده لا يقتضي ذلك كهذا الحديث، فإن فيه أن فعل هذه الأمور المستحبة في يوم الجمعة سبب في أن لا يسجل عليه ذنب أربعين سنة! وهذا شيء غريب لا مثيل له في الأحاديث الصحيحة فيما أذكر الآن.
ولهذا أقول:
إن الشواهد التي أوردها السيوطي ههنا لا تشهد للحديث إلا في الجملة. أما بخصوص هذه الجملة الأخيرة: " ولم يتبعه ذنب أربعين سنة " فلا، لأنها لم ترد في شيء منها مطلقا، وكلها أطبقت على أن الجزاء: " وجبت له الجنة "، ولا يخفى أن هذا شيء والجملة المتقدمة شيء آخر، إذ لا يلزم من استحقاق الجنة أن لا يتبعه ذنب أربعين سنة فقد يسجل عليه ذنب بل ذنوب ثم يحاسب عليها فقد يستحق بها النار فيدخلها، ثم يخرج منها فيدخل الجنة جزاء هذه الأعمال الفاضلة، أو بإيمانه.
فظهر الفرق بين الشاهد والمشهو د، وهذا مما يؤكد ما ذهب إليه ابن الجوزي من أن الحديث موضوع. فتأمل فأنه شيء خطر في البال، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي.
стр. 949
(تنبيه) : لقد اختلط على المناوي إسناد هذا الحديث بإسناد أحد الشواهد التي سبقت الإشارة إليها، وهو وإن كان ضعيفا أيضا ولكنه خير من هذا ضعفا، وبناء عليه رد على ابن الجوزي حكمه على الحديث بالوضع فقال: " إذ قصاراه أن فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أورده الذهبي في " الضعفاء "، وفيه ابن لهيعة أيضا ". فأنت ترى أن هذين ليسا في إسناد هذا الحديث الموضوع فاقتضى التنبيه.
ولفظ حديث الأويسي: " من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا، وشهد جنازة، وتصدق بصدقة فقد أو جب الجنة ". أخرجه البيهقي وقال: " الإسناد الأول يؤكد هذا وكلاهما ضعيف ". قلت: وشيخ الأويسي ابن لهيعة ضعيف أيضا. لكن حديثه صحيح بدون ذكر الجمعة، فانظر " الصحيحة " (٨٨) .
٦٢١ - " من أغاث ملهو فا كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة فيها صلاح أمره كله، وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة ".
موضوع.
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٣٢٠) وابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص ٣٨ و٩٥) وابن عدي في " الكامل " (١٤٣ / ٢) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ١٥) وابن حبان في " المجروحين " (١ / ٣٠٤) وأبو علي الصواف في " حديثه " (٨٥ / ٢) والخطيب (٦ / ٤١) وابن عساكر (٦ / ٢٣٥ / ٢) من طريق زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعا. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧١) من رواية العقيلي ثم قال: " موضوع. آفته زياد ". وقال العقيلي: " لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ".
وقال ابن حبان: " كان شعبة شديد الحمل عليه، وكان ممن يروي أحاديث مناكير، وأوهاما كثيرة ".
وقال الحاكم والنقاش: " روى عن أنس أحاديث موضوعة، وكان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه ". وقال البيهقي: إنه تفرد به. وقد تعقب السيوطي ابن الجوزي على عادته! فذكر (٢ / ٨٦) بأن للحديثين طريقين آخرين وشاهدا، وذلك مما لا طائل تحته، فإن أحد الطريقين رواه ابن عساكر (١٥ / ١٩٣ / ٢) وفيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها وفي الطريق إليه أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن ذكوان تكلم فيه الكتاني، وفيه جماعة لم أعرفهم، وفي هذه الطريق زيادة تؤكد وضع الحديث ولفظها " ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، كتب الله له بها أربعين ألف ألف حسنة ".
стр. 950
والطريق الآخر رواه الخطيب (١١ / ١٧٥) ، وفيه دينار مولى أنس، وهو كذاب، قال ابن حبان (١ / ٢٩٠) : " كان يروي عن أنس أشياء موضوعة ". ولذلك لم يحسن السيوطي بإيراده الحديث في " الجامع الصغير "، وقد أورده ابن طاهر في " تذكرة الموضوعات " (ص ٨٠) . وأما الشاهد فسيأتي برقم (٧٥١) .
٦٢٢ - " ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق ".
موضوع.
رواه أبو القاسم القشيري في " الأربعين " (ق ١٥٧ / ٢) والقاضي أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (ق ٨٩ / ١) وابن عساكر (ج ١٥ / ٤٠٧ / ١) من طريق يوسف بن السفر أبي الفيض: حدثنا الأوزاعي: حدثني الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مركب موضوع، وآفته ابن السفر هذا فإنه كذاب كما سبق مرارا. وقد أورد الحديث من طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧٩) وقال: " قال الدارقطني: يوسف يكذب، والحديث لا يثبت ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٩١) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (ق ٢٦٢ / ٢) . قلت: ولا يغتر برواية بقية لهذا الحديث عن الأوزاعي به. أخرجه أبو حامد الشجاعي في " الأمالي " (ق ٣ - ٤) وكذا رواه ابن عساكر أيضا إلا أنه أسقط من إسناده عائشة فأرسله، لا يغتر بذلك فإنها من تدليسات بقية المشهورة حيث أسقط من بينه وبين الأوزاعي ابن السفر هذا الكذاب.
ويؤيده أن ابن عساكر رواه في رواية أخرى له عن بقية عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي به مرسلا. فهذه الرواية تدل على أن بقية تلقاه عن الكذاب المذكور.
والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٤٨) من رواية أبي الشيخ عنها. وأشار إلى تضعيفه.