← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٦١٨ - " مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء ". موضوع. أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير " عن أبي الدرداء. وقال الشارح المناوي: " قال المصنف في " الدرر ": سنده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي، ضعفه الشيخان وأبو حاتم. قلت: البخاري ضعفه جدا فقد قال فيه: " منكر الحديث ". وكذلك قال مسلم وأبو حاتم، وقد سبق أن ذكرنا أن من قال البخاري فيه: " منكر الحديث " فلا تحل الرواية عنه، ولذلك فإن الاقتصار على تضعيف الرجل قصور، وكذا الاقتصار على تضعيف حديثه، فإنه يفتح الباب لمن لا علم عنده أن يستشهد به، مع أنه من المتفق عليه أن الحديث إذا اشتد ضعفه لا يجوز أن يستشهد به. وأنا أرى أن هذا الحديث موضوع، لأن ابن سالم هذا متهم كما يشير إلى ذلك قول البخاري فيه: " منكر الحديث ". ويؤيده قول أبي عروبة الحراني: " كان يضع الحديث ". وقول الساجي: " كذاب يضع الحديث ". وقال ابن حبان (٢ / ٣١٧) : " يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات ". والحديث روي من حديث أبي هريرة بلفظ آخر، وهو:

стр. 947

٦١٩ - " من تعلم العلم وهو شاب كان بمنزلة وسم في حجر، ومن تعلمه بعد كبر فهو بمنزلة كتاب على ظهر الماء ". موضوع. رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢١٨) من طريق هناد بن إبراهيم النسفي بسنده عن بقية بن الوليد عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال: " لا يصح، هناد بن إبراهيم النسفي لا يوثق به، وبقية بن الوليد مدلس ". وأقره على هذا السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٩٦) ، لكن تعقبه بقوله: " قلت: له شاهد من مرسل إسماعيل بن رافع. أخرجه البيهقي في " المدخل " بهذا اللفظ. ومن طريق أبي الدرداء ". ثم ساق إسناد أبي الدرداء ولفظه، وهو موضوع كما بينته قبل هذا، وأما المرسل فلم يذكر إسناده إلى إسماعيل، على أن كونه من مرسله كاف في إنزال حديثه من رتبة الاستشهاد به، لأنه ضعيف جدا، تركه جماعة، وقال ابن حبان (١ / ١١٢) :

стр. 948

" كان رجل صالحا، إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المعتمد لها ". على أن حق العبارة أن يقال: " من معضل إسماعيل بن رافع " لأن إسماعيل هذا ليس تابعيا، بل هو يروي عن بعض التابعين، وعليه فقد سقط من السند اثنان فأكثر، فالحديث معضل. ٦٢٠ - " من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا، وأطعم مسكينا، وشيع جنازة، لم يتبعه ذنب أربعين سنة ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٢٢ / ٢) ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٠٧) عن عمرو بن حمزة البصري: حدثنا خليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا. وقال ابن الجوزي: " موضوع، عمرو، والخليل وإسماعيل كلهم ضعفاء مجروحون ". وتعقبه السيوطي بقوله (٢ / ٢٨) : " قلت: هذا لا يقتضي الوضع، وقد وثق أبو زرعة الخليل فقال: شيخ صالح ... ". قلت: لكن قد أشار البخاري إلى اتهامه بقوله: " منكر الحديث ". وقال في موضع آخر: " فيه نظر ". ولا يقول هذا إلا فيمن لا تحل الرواية عنه كما تقدم ذكره مرار، وإذا ثبت هذا عن إمام الأئمة فهو جرح واضح. وهو مقدم على التعديل، لاسيما إذا كان المعدل دون البخاري في العلم بالرجال. ثم إن المحققين من العلماء قديما وحديثا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل كثيرا ما ينظرون إلى متنه أيضا فإذا وجدوه غير متلائم مع نصوص الشريعة أو قواعدها لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإن كان السند وحده لا يقتضي ذلك كهذا الحديث، فإن فيه أن فعل هذه الأمور المستحبة في يوم الجمعة سبب في أن لا يسجل عليه ذنب أربعين سنة! وهذا شيء غريب لا مثيل له في الأحاديث الصحيحة فيما أذكر الآن. ولهذا أقول: إن الشواهد التي أوردها السيوطي ههنا لا تشهد للحديث إلا في الجملة. أما بخصوص هذه الجملة الأخيرة: " ولم يتبعه ذنب أربعين سنة " فلا، لأنها لم ترد في شيء منها مطلقا، وكلها أطبقت على أن الجزاء: " وجبت له الجنة "، ولا يخفى أن هذا شيء والجملة المتقدمة شيء آخر، إذ لا يلزم من استحقاق الجنة أن لا يتبعه ذنب أربعين سنة فقد يسجل عليه ذنب بل ذنوب ثم يحاسب عليها فقد يستحق بها النار فيدخلها، ثم يخرج منها فيدخل الجنة جزاء هذه الأعمال الفاضلة، أو بإيمانه. فظهر الفرق بين الشاهد والمشهو د، وهذا مما يؤكد ما ذهب إليه ابن الجوزي من أن الحديث موضوع. فتأمل فأنه شيء خطر في البال، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي.

стр. 949

(تنبيه) : لقد اختلط على المناوي إسناد هذا الحديث بإسناد أحد الشواهد التي سبقت الإشارة إليها، وهو وإن كان ضعيفا أيضا ولكنه خير من هذا ضعفا، وبناء عليه رد على ابن الجوزي حكمه على الحديث بالوضع فقال: " إذ قصاراه أن فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أورده الذهبي في " الضعفاء "، وفيه ابن لهيعة أيضا ". فأنت ترى أن هذين ليسا في إسناد هذا الحديث الموضوع فاقتضى التنبيه. ولفظ حديث الأويسي: " من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا، وشهد جنازة، وتصدق بصدقة فقد أو جب الجنة ". أخرجه البيهقي وقال: " الإسناد الأول يؤكد هذا وكلاهما ضعيف ". قلت: وشيخ الأويسي ابن لهيعة ضعيف أيضا. لكن حديثه صحيح بدون ذكر الجمعة، فانظر " الصحيحة " (٨٨) . ٦٢١ - " من أغاث ملهو فا كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة فيها صلاح أمره كله، وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة ". موضوع. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٣٢٠) وابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص ٣٨ و٩٥) وابن عدي في " الكامل " (١٤٣ / ٢) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ١٥) وابن حبان في " المجروحين " (١ / ٣٠٤) وأبو علي الصواف في " حديثه " (٨٥ / ٢) والخطيب (٦ / ٤١) وابن عساكر (٦ / ٢٣٥ / ٢) من طريق زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعا. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧١) من رواية العقيلي ثم قال: " موضوع. آفته زياد ". وقال العقيلي: " لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ". وقال ابن حبان: " كان شعبة شديد الحمل عليه، وكان ممن يروي أحاديث مناكير، وأوهاما كثيرة ". وقال الحاكم والنقاش: " روى عن أنس أحاديث موضوعة، وكان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه ". وقال البيهقي: إنه تفرد به. وقد تعقب السيوطي ابن الجوزي على عادته! فذكر (٢ / ٨٦) بأن للحديثين طريقين آخرين وشاهدا، وذلك مما لا طائل تحته، فإن أحد الطريقين رواه ابن عساكر (١٥ / ١٩٣ / ٢) وفيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها وفي الطريق إليه أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن ذكوان تكلم فيه الكتاني، وفيه جماعة لم أعرفهم، وفي هذه الطريق زيادة تؤكد وضع الحديث ولفظها " ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، كتب الله له بها أربعين ألف ألف حسنة ".

стр. 950

والطريق الآخر رواه الخطيب (١١ / ١٧٥) ، وفيه دينار مولى أنس، وهو كذاب، قال ابن حبان (١ / ٢٩٠) : " كان يروي عن أنس أشياء موضوعة ". ولذلك لم يحسن السيوطي بإيراده الحديث في " الجامع الصغير "، وقد أورده ابن طاهر في " تذكرة الموضوعات " (ص ٨٠) . وأما الشاهد فسيأتي برقم (٧٥١) . ٦٢٢ - " ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق ". موضوع. رواه أبو القاسم القشيري في " الأربعين " (ق ١٥٧ / ٢) والقاضي أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (ق ٨٩ / ١) وابن عساكر (ج ١٥ / ٤٠٧ / ١) من طريق يوسف بن السفر أبي الفيض: حدثنا الأوزاعي: حدثني الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مركب موضوع، وآفته ابن السفر هذا فإنه كذاب كما سبق مرارا. وقد أورد الحديث من طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧٩) وقال: " قال الدارقطني: يوسف يكذب، والحديث لا يثبت ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٩١) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (ق ٢٦٢ / ٢) . قلت: ولا يغتر برواية بقية لهذا الحديث عن الأوزاعي به. أخرجه أبو حامد الشجاعي في " الأمالي " (ق ٣ - ٤) وكذا رواه ابن عساكر أيضا إلا أنه أسقط من إسناده عائشة فأرسله، لا يغتر بذلك فإنها من تدليسات بقية المشهورة حيث أسقط من بينه وبين الأوزاعي ابن السفر هذا الكذاب. ويؤيده أن ابن عساكر رواه في رواية أخرى له عن بقية عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي به مرسلا. فهذه الرواية تدل على أن بقية تلقاه عن الكذاب المذكور. والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٤٨) من رواية أبي الشيخ عنها. وأشار إلى تضعيفه.

стр. 951

٦٢٣ - " من أفطر يوما في شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا من تمر المساكين ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية الدارقطني عن خالد بن عمرو الحمصي: حدثنا أبي: أنبأنا الحارث بن عبيدة الكلاعي: حدثنا مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا. وقال (٢ / ١٩٦) : " مقاتل كذاب. والحارث ضعيف ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢ / ١٠٦) ، ومع ذلك فقد أورده في " الجامع الصغير "! وتعقبه المناوي بقوله: " وقال مخرجه الدارقطني: الحارث ومقاتل ضعيفان جدا. اهـ. فقد برىء مخرجه من عهدته

стр. 952

ببيان حاله، فتصرف المصنف بحذف ذلك من كلامه غير جيد، وفي " الميزان ": هذا حديث باطل، يكفي في رده تلف خالد، وشيخه ضعيف، ومقاتل غير ثقة، وخالد كذبه الفريابي، ووهاه ابن عدي ". ثم ذكر كلام ابن الجوزي السابق ثم قال: " وتبعه المؤلف في مختصره ساكتا عليه ". ٦٢٤ - " من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق الحاكم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. وقال (٢ / ٢٠٤) : " قال الحاكم: أنا ابرأ إلى الله من عهدة جويبر ". وأما السيوطي فكأنه أقره في " اللآلي " فإنه قال عقبه (٢ / ١١١) : " قلت: أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " عن الحاكم وقال: إسناده ضعيف بمرة، وجويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس ". ثم ساق له شاهدا من حديث أبي هريرة رواه ابن النجار، وفيه إسماعيل بن معمر قال السيوطي: " قال في " الميزان ": ليس بثقة ". فالعجب منه كيف سها عن هذا فأورده في " الجامع الصغير "! وقد تعقبه المناوي بما نقله. عن السخاوي أنه قال عقب قول الحاكم السابق: " بل هو موضوع ". ونقل نحوه عن ابن رجب، ونقل الشيخ القاريء في " موضوعاته " (ص ١٢٢) عن ابن القيم أنه قال: " وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنة يفعلون ما أمر به النبي ﷺ من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع ".

стр. 953

٦٢٥ - " الإيمان نصفان، نصف في الصبر، ونصف في الشكر ". ضعيف جدا. رواه الخرائطي في " كتاب فضيلة الشكر " (١٢٩ / ١ من مجموع ٩٨) والديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ٢ / ٣٦١) عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، يزيد هو ابن أبان وهو متروك كما قال النسائي وغيره. والحديث ذكره في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " الشعب " عن أنس، وقال المناوي: " وفيه يزيد الرقاشي، قال الذهبي وغيره: متروك ".

стр. 954

٦٢٦ - " من رابط فواق ناقة حرمه الله على النار ". منكر. رواه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٦) والخطيب (٧ / ٢٠٣) عن محمد بن حميد: حدثنا أنس بن عبد الحميد - أخوجرير بن عبد الحميد - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا وقال العقيلي: " هذا حديث منكر ". ذكره في ترجمة أنس هذا، ثم قال: " وقد رأيت له غير حديث من هذا النحو، فإن كان ابن حميد ضبط عنه، فليس هو ممن يحتج به ". ثم رواه العقيلي (ص ١٦٥) من طريق سليمان بن مرقاع الجندعي عن مجاهد عن عائشة مرفوعا. وقال: " سليمان منكر الحديث، ولا يتابع في حديثه ".

стр. 955

٦٢٧ - " من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب على بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ثواب آسية امرأة فرعون ". لا أصل له بهذا التمام. أورده هكذا الغزالي في " الإحياء " (٢ / ٣٩) وقال مخرجه العراقي: " لم أقف له على أصل ". وأقره الزبيدي في " شرح الإحياء " (٥ / ٣٥٢) وذكر نحوه السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٥٤) . وأقول: قد وجدت للشطر الأول منه أصلا ولكنه موضوع، رواه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " فقال: حدثنا داود بن المحبر: حدثنا ميسرة بن عبد ربه عن أبي عائشة السعدي عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وابن عباس قالا: خطبنا رسول الله ﷺ خطبة قبل وفاته ... قلت: فذكر حديثا طويلا جدا في نحواثنتين عشرة صفحة، والصفحة أكبر من هذه، وهو مركب من أحاديث متفرقة، وفيه هذا الشطر، أورده السيوطي بتمامه في " اللآلي " (٢ / ٣٦١ - ٣٧٣) ثم قال: " قال الحافظ ابن حجر في " المطالب العالية ": هذا الحديث بطوله موضوع على رسول الله ﷺ ، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه لا بورك فيه ".

стр. 956

٦٢٨ - " تنقه، وتوقه ". ضعيف. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٢٢) والطبراني في " المعجم الكبير " وعنه

стр. 957

أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٦٧) وتمام في " الفوائد " (٣ / ٤٠) وأبو محمد الخلدي في " جزء من فوائده " (٤٤ / ١) وأبو العباس بن المنير في المجلس الخامس من " الأمالي " (٢٨ / ١) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص ٤٩) وفي " الأمثال " (١٢٣ / ٢) وأبو الحسن الزعفراني في " فوائد أبي شعيب " (ق ٨٢ / ٢) والخطابي في " غريب الحديث " (١٥٣ / ١) من طريق عبد الله بن مسعر بن كدام عن مسعر عن وبرة عن عبد الله بن عمر مرفوعا وقال العقيلي: " لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به ". يعني عبد الله هذا. قلت: قال الذهبي: " تالف، قال أبو حاتم: متروك الحديث ". قلت: وهو راوي حديث انقطاع عذاب جهنم المتقدم برقم (٦٠٧) . وذكر له السيوطي شاهدا من رواية الباوردي في " المعرفة " عن سنان مرفوعا بلفظ: " تنق وتوق ". وأعله المناوي بالإرسال فقال: " سنان هو ابن سلمة بن المحبق البصري الهذلي، ولد يوم حنين، وله رؤية، وقد أرسل أحاديث ". ولم يتعرض للكلام على إسناده إليه، وما أراه يصح. والله أعلم. ٦٢٩ - " من بات على طهارة ثم مات من ليلته مات شهيدا ". موضوع. رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٧٢٩) عن سليمان بن سلمة الخبائري (الأصل: الجنائزي وهو تصحيف) : حدثنا يونس بن عطاء بن عثمان بن سعيد بن زياد بن الحارث الصدائي: حدثنا سلمة الليثي وشريك بن أبي نمر قالا: حدثنا أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا سند موضوع، سليمان هذا قال ابن الجنيد: " كان يكذب ". ويونس بن عطاء قال ابن حبان: " يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج بخبره ". وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش وأبو نعيم: " روى عن حميد الطويل الموضوعات ". قلت: ومع هذا فقد أورد الحديث السيوطي في " الجامع الصغير " عن ابن السني! ولم يتعقبه المناوي بشيء! فلا أدري ما فائدة تسويد الصحيفة بإيراده أحاديث هؤلاء الكذابين؟! .

стр. 958

٦٣٠ - " قال الله تعالى: الإخلاص سر من سري، استودعته قلب من أحببت من عبادي ". ضعيف. ذكره الغزالي في " الإحياء " (٤ / ٣٢٢) عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الحافظ العراقي في " تخريجه ": " رويناه في جزء من " مسلسلات القزويني " مسلسلا يقول كل واحد من رواته: سألت فلانا عن الإخلاص؟ فقال: ... ، وهو من رواية أحمد بن عطاء الهجيمي عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن حذيفة عن النبي ﷺ عن جبريل عن الله تعالى. وأحمد بن عطاء وعبد الواحد بن زيد كلاهما متروك، ورواه أبو القاسم القشيري في " الرسالة " من حديث علي بن أبي طالب بسند ضعيف ". (تنبيه) : جاء هذا الحديث في كتاب " من هدي الإسلام " المقرر تدريسه للصف الثامن (ص ٧٤ طبع سنة ١٣٧٥ - ١٩٥٥) معزوا للحاكم. ولم أجد من عزاه إليه فهو وهم على الغالب. والله أعلم.

стр. 959

٦٣١ - " ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إذا كان حلالا، الصائم، والمتسحر، والمرابط في سبيل الله ". موضوع. الطبراني (٣ / ١٤٣ / ٢) عن عبد الله بن عصمة عن أبي الصباح عن أبي هاشم عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، نقل المناوي عن الهيثمي أنه قال: " عبد الله بن عصمة وأبو الصباح مجهولان ". وأقره المناوي! وأقول: كلا فإن أبا الصباح ليس مجهولا بل هو معروف ولكن بالوضع! أورده الحافظ في الكنى من " اللسان " وسماه عبد الغفور، ثم أحال عليه في " الأسماء "، وذكر هناك: " قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث " (١) . وقال البخاري: تركوه، وقال ابن عدي: ضعيف منكر الحديث ". ثم ساق له أحاديث، على بعضها آثار الوضع لائحة! فهو المتهم بهذا الحديث. ولعل من آثار هذا الحديث السيئة ما عليه حال المسلمين اليوم، فإنهم إذا جلسوا في رمضان للإفطار لا يعرف أحدهم أن يقوم عن الطعام إلا قبيل العشاء لكثرة ما يلتهم من أنواع الأطعمة والأشربة والفواكه والحلوى! كيف لا والحديث يقول: إنه من الثلاثة الذين لا حساب عليهم فيما

стр. 960

طعموا! فجمعوا بسبب ذلك بين الإسراف المنهي عنه في الكتاب والسنة، وبين تأخير صلاة المغرب المنهي عنه في قوله ﷺ : " لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم " صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا، فإن له طرقا وشواهد أشرت إليها في " صحيح سنن أبي داود " (رقم ٤٤٤) . نعم جاء الحض على تعجيل الفطر أيضا في أحاديث كثيرة منها قوله ﷺ : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". فيجب العمل بالحديثين بصورة لا يلزم منها تعطيل أحدهما من أجل الآخر، وذلك بالمبادرة إلى الإفطار على لقيمات يسكن بها جوعه ثم يقوم إلى الصلاة، ثم إن شاء عاد إلى الطعام حتى يقضي حاجته منه، وقد جاء شيء من هذا في السنة العملية فقال أنس: " كان رسول الله ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ". رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وهو في " صحيح أبي داود " برقم (٢٠٤٠) وما قبله متفق عليه، وهو مخرج في " الإرواء " (٨٩٩) . ٦٣٢ - " أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء ". ضعيف. أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٥٧) وفي " الكبير " أيضا و" الأوسط " وأبو الشيخ في " أحاديثه " (١٦ / ٢) وأبو بكر بن أبي علي المعدل في " سبع مجالس من الأمالي " (١٢ / ١) وأبو نعيم (٥ / ٦٩) عن علي بن عاصم: حدثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. وقال الطبراني وأبو نعيم: " لم يرو هـ عن حبيب إلا قيس بن الربيع وشعبة بن الحجاج ". زاد الأول: " تفرد به عن شعبة نصر بن حماد الوراق ". قلت: ثم أخرجه الطبراني في " الصغير " والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٤٤ / ٢) وكذا الضياء في " المختارة " (٧ / ١٣ / ١) من طريق نصر بن حماد: حدثنا شعبة عن حبيب به. وهذه المتابعة ضعيفة جدا، فإن راويها نصر بن حماد كذاب كما تقدم مرارا. وأما الطريق الأول فضعيف، وفيه ثلاث علل: الأولى والثانية: ضعف علي بن عاصم، وكذا شيخه قيس بن الربيع. والثالثة: عنعنة حبيب بن أبي ثابت، فإنه مدلس. وقول الطبراني: " لم يرو هـ عن حبيب إلا قيس وشعبة.... " إنما هو بالنسبة لما وقع إليه، وإلا فقد تابعهما عن شعبة سعد بن عامر أخرجه الماليني في " شيوخ الصوفية " (١٧ - ١٨) : أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن حمزة الصوفي الزادي: أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه بـ (بلخ) : أنبأنا محمد بن فضيل الزاهد: أنبأنا سعد بن عامر عن شعبة به. ومن دون ابن فضيل لم أعرفهما. وتابعهما المسعودي أيضا، أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصبر " (٥٠ / ١) والحاكم (١ / ٥٠٢) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت به. وقال:

стр. 961

" صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي! وفيه مؤاخذات: الأول: أن المسعودي لم يخرج له مسلم مطلقا، وإنما أخرج له البخاري تعليقا، فليس هو على شرط مسلم. الثاني: أن المسعودي ضعيف لاختلاطه، قال ابن حبان (٢ / ٥١) : " اختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فلم يميز فاستحق الترك ". وقد وصفه الذهبي نفسه في " الميزان " بأنه سيىء الحفظ، فأنى لحديثه الصحة؟! الثالث: أن حبيب بن أبي ثابت قد عنعنه وهو مدلس كما تقدم، فأنى للحديث الصحة؟! والحديث أعله الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ٧٠) بقيس بن الربيع قال: " ضعفه الجمهور ". وكأنه خفيت عليه رواية الحاكم هذه! ورواه ابن المبارك في " الزهد " (١٦٥ / ١ من الكواكب ٥٧٥) بسند صحيح عن حبيب عن ابن جبير موقوفا عليه. ولعله الصواب. ٦٣٣ - " من نظر في الدنيا إلى من هو دونه، ونظر في الدين إلى من هو فوقه كتبه الله صابرا وشاكرا، ومن نظر في الدنيا إلى من هو فوقه وفي الدين إلى من هو دونه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا ". لا أصل له بهذا اللفظ. وإن أورده الغزالي (٤ / ١٠٨) وعزاه الحافظ العراقي للترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، فإن الترمذي إنما رواه (٣ / ٣٢٠) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: " خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا ". وضعفه الترمذي بقوله: " هذا حديث غريب ". وعلته المثنى هذا، قال العراقي: " ضعيف ". وسكت عليه الحافظ في " الفتح " (١١ / ٢٧) وهذا يدل على أن ما يسكت عنه الحافظ في هذا الكتاب ليس حسنا دائما خلافا لظن بعضهم. ويغني عن هذا الحديث قوله ﷺ : " انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ". رواه مسلم والترمذي وصححه، وهو عند البخاري (١٠ / ٢٧٠) نحوه.

стр. 962

٦٣٤ - " إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق ". ضعيف. رواه علي بن حرب الطائي في " حديثه " (٨١ / ١) وأبو نعيم (١٠ / ٢٥) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة. وعزاه السيوطي للحاكم أيضا والبيهقي. قال المناوي: " قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه (كذا) . وروي من وجه آخر ضعيف عن عائشة. اهـ. وفي " الميزان ": عبد الله بن سعيد هذا واه بمرة، وقال الفلاس: منكر الحديث متروك، وقال يحيى: استبان لي كذبه، وقال الدارقطني، متروك ذاهب. وساق له أخبارا هذا منها، ثم قال: وقال فيه البخاري: تركوه ". قلت: وأورده الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٢٢) برواية أبي يعلى والبزار وقال: " وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف ". وأما قول المنذري (٣ / ٢٦٠) : " رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد ". فأخشى أن يكون وهما لأمرين: الأول: أنه لوكان له طرق أحدهما حسن. لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف. الثاني: أن البيهقي قد صرح بتفرد المقبري به. والله أعلم. ثم إنني لم أجد الحديث في " المستدرك ". ثم وجدته فيه (١ / ١٢٤) وقال: " عن أبيه ".

стр. 963

٦٣٥ - " ذروا العارفين المحدثين من أمتي، لا تنزلوهم الجنة ولا النار، حتى يكون الله الذي يقضي فيهم يوم القيامة ". موضوع. رواه ابن عدي (٢٠٨ / ١) والثقفي في " الفوائد العوالي المنتقاة " المعروفة بـ " الثقفيات " (ج ٦ رقم ١٠ من منسوختي) والخطيب (٨ / ٢٩٢) من طريق أيوب بن سويد: حدثني سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن مسور - بعض ولد جعفر بن أبي طالب - عن محمد بن الحنفية عن أبيه مرفوعا. وهذا إسناد موضوع، المتهم به عبد الله بن مسور قال في " الميزان ": " قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة ". ثم ساق له أحاديث هذا أحدها. وفي " اللسان ": " قال ابن المديني: كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ ، ولا يضع إلا ما فيه أدب أو زهد، فيقال له في ذلك؟ فيقول: إن فيه أجرا "! وقال البخاري: " يضع الحديث ". وقال النسائي: " كذاب ". وقال ابن حبان (٢ / ٢٩) :

стр. 964

" كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ". قلت: ومع هذا فقد أورد السيوطي حديثه هذا في " الجامع الصغير "! وللحديث طريق آخر سيأتي بلفظ: " دعوا المذنبين.... ". ٦٣٦ - " المتحابون في الله على كراسي من ياقوت أحمر حول العرش ". منكر. رواه الطبراني (١ / ١٩٨ / ٢) وابن عدي (٢١٢ / ٢) والثقفي في " الثقفيات " (٦ / ٤٩ / ٢) عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي: حدثني سليمان بن عطاء بن يزيد الليثي عن أبيه عن أبي أيوب مرفوعا، وقال ابن عدي: " حديث غير محفوظ ". قلت: وسنده ضعيف جدا، الليثي هذا قال البخاري وأبو حاتم: " منكر الحديث ". وقال ابن حبان في " المجروحين " (٢ / ١٦) : " اختلط بآخره فكان يقلب الأسانيد ولا يعلم، ويرفع المراسيل فاستحق الترك ". وشيخه سليمان بن عطاء الراوي عن أبيه عطاء، ذكره ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٣٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٢ / ١٠٩) . والحديث ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني، وتعقبه المناوي بالليثي هذا، ونقل عن العلائي أنه قال: " لا بأس بإسناده ". وهذا مردود ففيه كل البأس لما عرفت من كلام الأئمة في الليثي، وقد جاءت أحاديث كثيرة ثابتة بمعنى هذا، وليس في شيء منها " على كراسي من ياقوت " إنما " على كراسي من نور " (انظر الترغيب ٤ / ٤٧ - ٤٨) فدل هذا على أن الحديث بهذا اللفظ منكر، لتفرد هذا الضعيف به، وخلوه عن جابر يقويه.

стр. 965

٦٣٧ - " إن الله يحب الملحين في الدعاء ". باطل. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٦٧) وأبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (٨٩ / ٢) عن بقية: حدثنا يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا بل موضوع، يوسف بن السفر كذاب بل قال البيهقي: " هو في عداد من يضع الحديث ". وقد ذكر المناوي عن الحافظ أنه قال: " تفرد به يوسف بن السفر عن الأوزاعي، وهو متروك، وكأن بقية دلسه ". وقال ابن عدي في " الكامل " (٤١٨ / ١) : " وهذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها ".

стр. 966

قلت: ولبقية في هذا الحديث روايتان إحدهما صرح فيها بسماعه له من يوسف بن السفر وهي هذه، والأخرى أسقط من الإسناد يوسف هذا الكذاب فدلسه كما سبق عن الحافظ وهذه أخرجها العقيلي وأبو عروبة الحراني في " جزء من حديثه " (١٠٠ / ٢) والديلمي (١ / ٢ / ٢٣٨ - ٢٣٩) والسلفي في " معجم السفر " (٢١٢ / ٢) وعبد الغني المقدسي في " الدعاء " (١٤٥ / ٢) من طريق كثير بن عبيد: حدثنا بقية عن الأوزاعي به. وبقية متهم بأنه كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وهذه الرواية من الشواهد على ذلك. ثم ساقه العقيلي من طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي قال: كان يقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله ﵎ والتضرع إليه. ثم قال: " حديث عيسى بن يونس أولى، ولعل بقية أخذه عن يوسف بن السفر ". ٦٣٨ - " الجالس وسط الحلقة ملعون ". ضعيف. رواه القطيعي في جزء " الألف دينار " (١ / ١٦ / ٢) من طريق شريك عن شعبة وهمام عن قتادة عن أبي مجلز عن حذيفة رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: شريك وهو ابن عبد الله القاضي، قال الحافظ: "يخطيء كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". قلت: وقد توبع، لكنه خولف في لفظه كما يأتي. الثانية: الانقطاع بين أبي مجلز وحذيفة فإنه لم يسمع منه كما قال ابن معين، بل قال أحمد: إنه لم يدركه كما يأتي. وقد تابع شريكا عبد الله بن المبارك. أخرجه الترمذي (٤ / ٧) بلفظ: " قال حذيفة: ملعون على لسان محمد، أولعن الله على لسان محمد ﷺ ، من قعد وسط الحلقة ". وهكذا أخرجه الحاكم أيضا (٤ / ٢٨١) وأحمد (٥ / ٣٨٤، ٣٩٨، ٤٠١) عن شعبة به وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". والحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي! قلت: وقد ذهلوا جميعا عن الانقطاع الذي ذكرناه، وبه أعله أحمد، فإنه روى بسند الصحيح عن شعبة أنه قال عقب الحديث: " لم يدرك أبو مجلز حذيفة ". قلت: وتابع شعبة أبان بن يزيد العطار، أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٢) وابن عدي في " الكامل " (٢٦ / ١) بلفظ: " أن رسول الله ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة ".

стр. 967

والحديث أورده السيوطي في " الدرر المنتثرة " (ص ١٣٩) بلفظ القطيعي ثم قال: " رواه أبو داود والترمذي عن حذيفة بن اليمان ". كذا قال وفيه موآخذتان: الأولى: أن هذا ليس لفظهما كما سبق. الثانية: أنه سكت عن سنده وهو ضعيف. ٦٣٩ - " ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من الأعزب ". موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٣٢) عن مجاشع بن عمرو: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس مرفوعا. وقال: " مجاشع حديثه منكر غير محفوظ، قال يحيى بن معين: وقد رأيته أحد الكذابين ". وقال ابن حبان (٢ / ٣٢١) : " يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا بالقدح ". ومن طريق العقيلي ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٥٧) ، وتعقبه السيوطي بأن له طريقا أخرى، وهو تعقب لا طائل تحته، فإنه طريق باطل لا يصح أن يستشهد به كما يأتي بيانه في الحديث بعده. ثم إن في الحديث علة أخرى فإن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم أيضا، وقد سبق له عدة أحاديث، فإن سلم من مجاشع، فلم يسلم منه. ثم وجدت للحديث طريقا أخرى رواه أبو الحسين الأبنوسي في " الفوائد " (٣٢ / ١) عن أحمد بن مسلم قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني ابن عمر بن يونس قال: حدثنا داود بن عبد الله النمري عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. قلت: وهذا سند ساقط، أحمد بن مسلم وداود بن عبد الله النمري لم أجد من ترجمهما. وأما أحمد بن محمد بن عمر بن يونس فهو كذاب، قال الذهبي: " كذبه أبو حاتم وابن صاعد، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال مرة: متروك ". قلت: والتعقب على ابن الجوزي بهذا الطريق أولى (لوصح) من الطريق الآتي بعد، لأن متنه موافق لهذا المتن بخلاف الآتي فإنه مغاير كما سترى.

стр. 968

٦٤٠ - " ركعتان من المتأهل خير من اثنتين وثمانين ركعة من العزب ". باطل. تمام الرازي في " الفوائد " (٦ / ١١٨ / ١) وعنه الضياء في " المختارة " (١١٧ / ١) عن

стр. 969

مسعود بن عمرو البكري: حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعا. قال الذهبي في ترجمة مسعود هذا: " لا أعرفه، وخبره باطل ". ثم ساق له هذا الحديث وأقره الحافظ في " اللسان " إلا أنه قال: " وقد تقدم نحو هذا المتن من حديث أنس من وجه آخر في ترجمة مجاشع بن عمرو، وهو معروف به ". وحديث مجاشع تكلمت عليه آنفا، وذكرنا أن ابن الجوزي حكم بوضعه، ومن العجيب أن السيوطي تعقبه في " اللآلي " (٢ / ١٦٠) بأن له طريقا أخرى ثم ساق هذه عن تمام ثم قال: " أخرجه من هذه الطريق الضياء في " المختارة " لكن تعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه فقال: هذا حديث منكر ما لإخراجه معنى "! فما معنى تعقب السيوطي إذن على ابن الجوزي بهذه الطريق المنكرة باعترافه، بل ما معنى إخراجه للحديث في " الجامع الصغير " مع قول الحافظ فيه: " إنه خبر باطل "؟! ٦٤١ - " كان الناس يعودون داود، يظنون أن به مرضا وما به إلا شدة الخوف من الله تعالى ". موضوع. أخرجه تمام في " الفوائد " (٤٩ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٤ / ٣٣٨ / ٢) وأبو نعيم (٧ / ١٣٧) وكذا ابن عساكر في ترجمة داود ﵇ والضياء في " الأحاديث والحكايات " (١٥٠ / ٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان الضبي: حدثنا الأشجعي عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال ابن عساكر: " غريب جدا، وابن غزوان ضعيف ". وقد أورده السيوطي في " الجامع " عن ابن عساكر وحده فتعقبه المناوي بأن أبا نعيم رواه أيضا ثم قال: " وفيه عندهما محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، قال الذهبي: قال ابن حبان: يضع (١) ، وقال ابن عدي: متهم بالوضع ". وقال في " الميزان ": " حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا، قال الدارقطني وغيره: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل ". زاد في " اللسان ":

стр. 970

" وقال ابن عدي: وهو ممن يضع الحديث. وقال الحاكم: روى عن مالك وإبراهيم بن سعد أحاديث موضوعة ". قلت: والحديث رواه عبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٨٨) عن سعيد بن هلال أن داود النبي كان الحديث نحوه. فهذا كما تراه موقوف ومعضل، فالظاهر أنه من الإسرائيليات. والله أعلم. ٦٤٢ - " السواك يزيد الرجل فصاحة ". موضوع. ابن عدي في " الكامل " (٣٨٨ / ٢) والخطيب في " تلخيص المتشابه " (١٤٧ / ٢) من طريق أبي يعلى: أخبرنا محمد بن بحر: أخبرنا المعلى بن ميمون أخبرنا عمرو بن داود عن سنان بن سنان عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٧٧) وأبو بكر الختلي في " جزء من حديثه " (٤٤ / ٢) وأبو سعيد بن الأعرابي في " المعجم " (١٢٢ / ١) وعنه القضاعي (١٣ / ١) والديلمي (٢ / ٢٢٢) من طريق أخرى عن المعلى به. وقال العقيلي: " روى عن سنان بن أبي سنان، كلاهما مجهول، والحديث معلول ". وأورده ابن عدي في ترجمة المعلى، وساق له حديثين آخرين يأتيان بعده، ثم قال: " وله غير ما ذكرت وكلها غير محفوظة، مناكير ". وفي " الكشف ": " قال الصغاني: وضعه ظاهر، وقال ابن الجوزي: لا أصل له ".

стр. 971

٦٤٣ - " إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء، لما يدخل على فقراء المؤمنين منه من الشدة ". منكر. رواه ابن عدي بإسناد الذي قبله، ورواه العقيلي (٤٢٢) وكذا الطبراني (٣ / ١١٢ / ١) من طريق أخرى عن معلى بن ميمون عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. وقال العقيلي: " معلى بن ميمون بصري منكر الحديث، لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وله من هذا النحوأحاديث مناكير لا يتابع عليها ". وقوله: " ولا يتابع على حديثه " عجيب فإنه نفسه أخرجه (ص ١٥٠) من طريق نعيم بن حماد: حدثنا سعيد بن دهثم المقدسي قال: حدثنا عبد الله بن نمير الرحبي عن مجاهد به. ولكن سعيد بن دهثم هذا قال العقيلي: " حديثه غير محفوظ، وعبد الله بن نمير ليس بمعروف بالنقل ". قلت: ونعيم ضعيف.

стр. 972

٦٤٤ - " حامل كتاب الله له في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار، فإن مات وعليه دين قضى الله ذلك الدين ". موضوع. رواه الديلمي عن العباس بن الضحاك: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي عن مقاتل بن سليمان عن خولة الطائي عن سليك الغطفاني مرفوعا. أورده السيوطي في " اللآلي " شاهدا للحديث الآتي عقبه وقال: " العباس بن الضحاك، دجال، ومقاتل بن سليمان قال وكيع وغيره: كذاب ". قلت: فما فائدة إيراده إذن؟ وكيف استجاز ذكره إياه في " الجامع الصغير " أيضا؟! ومن عجائبه أنه لم يورده فيه بتمامه بل بشطره الأول فقط! ولعله إنما ذكره فيه من أجل أن له شاهدا، أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " لكن لا يخفى أن الموضوع لا يقوى بطرقه مهما كثرت، وهذا شيء نبه عليه السيوطي نفسه في " تدريب الراوي " وغيره. والشاهد المذكور هو: " من قرأ القرآن فله مائتا دينار، فإن لم يعطها في الدنيا أعطيها في الآخرة ".

стр. 973

٦٤٥ - " من قرأ القرآن فله مائتا دينار، فإن لم يعطها في الدنيا أعطيها في الآخرة ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٥٥) من رواية ابن عدي عن عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي مرفوعا. وقال: " جويبر تالف، وعمرو كذاب ". وتعقبه السيوطي (١ / ٢٤٦) بما لا يجدي كغالب عادته ثم قال: " وله طريق آخر عن علي موقوفا ". قلت: ثم ساقه من رواية البيهقي بإسناده عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي قال: فذكره نحوه. وقال السيوطي: " عبد الملك كذاب وله طريق أخرى ". ثم ساق الحديث الذي قبله، وفيه دجال، وآخر كذاب كما سبق من كلام السيوطي نفسه، فلا أدري ما فائدة تسويد الصحيفة بإيراده أحاديث هؤلاء الكذابين؟!

стр. 974

٦٤٦ - " شاب سفيه سخي أحب إلي من شيخ بخيل عابد، إن السخي قريب من الله، قريب من الجنة، بعيد من النار، وإن البخيل بعيد من الجنة، قريب من النار ". موضوع. رواه تمام الرازي (٣ / ٣٨ - ٣٩ من مجموع الظاهرية رقم ٩٥) من طريق محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا العباس بن بكار: حدثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا.

стр. 975

قلت: والغلابي وضاع، وقد سبق ذكره مرارا. والشطر الأول من الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الحاكم في " تاريخه " والديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عباس، وسكت عنه شارحه المناوي! وأورده في اللآلي " (٢ / ٩٣) بتمامه من طريق تمام، لكن سقط من إسناده بعض رجاله، منهم الغلابي هذا الذي هو آفة الحديث، فخفيت على الناظر علة الحديث. والشطر الثاني من الحديث، أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق أخرى عن أبي هريرة وقال: " قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل ". وقد سبق الكلام عليه برقم (١٥٢) . ٦٤٧ - " أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا: الملائكة، قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ قالوا: فالنبيون، قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن، قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : ألا إن أعجب الخلق إلي إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها ". ضعيف. رواه الحسن بن عرفة: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. رواه عنه إسماعيل بن محمد الصفار في " جزئه " (٩٠ / ٢ مجموع ٢٢) وكذا البيهقي في " الدلائل " (ج ٢) والخطيب في " شرف أصحاب الحديث " (٢٦ / ٢) وطراد أبو الفوارس في " ما أملاه يوم الجمعة ١٤ شعبان سنة ٤٧٨ ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، فإن المغيرة بن قيس بصري. وهو ضعيف أيضا. قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٢٧) : " بصري، روى عن عمرو بن شعيب، روى عنه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو منكر الحديث ". قلت: وأما ابن حبان فذكره في " الثقات "! كما في " اللسان ". ورواه البيهقي من طريق مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح مرفوعا. وقال: " هذا مرسل ". قلت: وهو على إرساله ضعيف وقد وصله أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٠٨ - ٣٠٩)

стр. 976

والسهمي (٣٦٣) من طريق خالد بن يزيد العمري: حدثنا الثوري عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. لكن العمري هذا كذاب وضاع. وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو: ٦٤٨ - " أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيمانا؟ قالوا: يا رسول الله الملائكة؟ قال: هم كذلك، ويحق ذلك لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم. قالوا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة؟ قال: هم كذلك ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم. قال: قلنا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني، ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا ". ضعيف جدا. رواه البغوي في " حديث مصعب الزبيري " (١٥٢ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٦ / ٢٧٤ / ١) والخطيب في " شرف أصحاب الحديث " (٣٦ - ٣٧) من طريق أبي يعلى وهذا في " مسنده " (١٣ / ٢) والحاكم (٤ / ٨٥ - ٨٦) وعنه الهروي في " ذم الكلام " (١٤٨ / ١) عن محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل محمد ضعفوه ". قلت: قد اتهمه البخاري بقوله فيه: " منكر الحديث " وقال النسائي: " ليس بثقة ". فمثله في مرتبة من لا يستشهد بحديثه ولا يعتبر به كما بينه السيوطي في " تدريب الراوي " (ص ١٢٧) . فعلى هذا لا يصلح الحديث شاهدا للذي قبله، فلا أدري لم جزم الحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " (ص ١٤٣) بنسبته إلى النبي ﷺ بقوله: " وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال " فذكره واستدل به على جواز العمل بالوجادة، فلعله ظن أن ابن أبي حميد هذا ممن يستشهد به، أو أنه وقف له على طريق أو طرق أخرى يتقوى الحديث بها. وحينئذ ينبغي النظر فيها، فإن صلح شيء منها للاستشهاد فبها، وإلا فنحن على ما تبين لنا الآن. والحديث عزاه في " الجامع الكبير " (٣ / ١٧٠ / ٢) لأبي يعلى والعقيلي والمرهبي في " العلم "

стр. 977

والحاكم، وتعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه بأن فيه محمد بن أبي حميد متروك الحديث، وقال في " المطالب العالية ": محمد ضعيف الحديث سيء الحفظ. وقال البزار: الصواب أنه عن زيد بن أسلم مرسل. وقد وجدت لابن أبي حميد متابعا، أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤٢٧) عن المنهال بن بحر قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أسلم به. وقال العقيلي: " المنهال في حديثه نظر، وهذا الحديث إنما يعرف لمحمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يتابع منهالا عليه أحد ". قلت: والمنهال هذا ذكره ابن عدي في " الكامل "، وأشار إلى تليينه، ووثقه أبو حاتم وابن حبان، فإن كان حفظه بهذا الإسناد، فعلته عنعنة يحيى بن أبي كثير، فإنه كان مدلسا، ولهذا أورده العقيلي في " الضعفاء " (٤٦٦) فقال: " ذكر بالتدليس ". وتبعه على ذلك الذهبي في " الميزان " وابن حجر في " التقريب "، ولا أستبعد أن يكون سمعه من ابن أبي حميد هذا فدلسه. والله أعلم. وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف جدا لا يصلح للاستشهاد به، وقد وجدت للحديث طريقين آخرين، أحدهما تقدم قبل هذا، وهو خير من هذا، والآخر أشدهما ضعفا وهو: ٦٤٩ - إن أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، يعملون بما في الورق المعلق ". موضوع بهذا اللفظ. رواه ابن عساكر " في تاريخه " (ج ١١ / ١٣٧ / ٢) عن أحمد بن القاسم بن الريان اللكي المصري: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعي: حدثني أبي: حدثنا أبي قال: لما نسخ عثمان المصاحف قال له أبوهريرة: أصبت ووفقت، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول. فذكره. قال أحمد بن القاسم بن الريان: أخبرنا الواقدي أخبرنا ابن أبي سبرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. كذا قال وقد سقط منه محمد بن سعد كاتب الواقدي. قلت: وهكذا وقع الحديث من الطريقين عن أبي هريرة في " نسخة نبيط بن شريط " (رقم ٥٧ و٥٨) ، وفيها بلايا، كما في ترجمة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم هذا من " الميزان " وقال: " لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب ". وأقره الحافظ في " اللسان ". والراوي عنه أحمد بن القاسم بن الريان اللكي بضم اللام وتشديد الكاف نسبة إلى (اللك) بليدة من أعمال برقة الغرب. وقال الذهبي: " لينه ابن ماكولا، وضعفه الدارقطني ".

стр. 978

ثم وقفت على طريق رابع للحديث ليس فيه الورق المعلق وسوف يأتي بلفظ: " يا أيها الناس من أعجب الخلق ... ". وإنما يصح من هذا الحديث والذي قبله بعضه، وهو في حديث أبي جمعة ﵁ قال: تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال: يا رسول الله أحد منا خير منا؟ أسلمنا وجاهدنا معك، قال: نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني. رواه الدارمي (٢ / ٣٠٨) وأحمد (٤ / ١٠٦) والحاكم (٤ / ٨٥) وصححه ووافقه الذهبي. وأقول: إسناد الدارمي وأحد إسنادي أحمد صحيح إن شاء الله تعالى. وقد عزاه لهؤلاء الثلاثة السيوطي في " تدريب الراوي " (ص ١٥٠) بلفظ آخر، وهو سهو منه ﵀. ٦٥٠ - " أحبوا قريشا، فإنه من أحبهم أحبه الله تعالى ". ضعيف جدا. رواه الحسن بن عرفة في " جزئه " (١٠٧ / ١) : حدثنا عيسى بن مرحوم بن عبد العزيز العطار: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا. علته عبد المهيمن هذا، قال البخاري وأبو حاتم: " منكر الحديث ". وقال النسائي (٢ / ١٤١) : " ليس بثقة " وفي موضع آخر: " متروك الحديث ". وقال ابن حبان (٢ / ١٤١) : " ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليه من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به ". ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الكبير " والبيهقي في " الشعب " كما في " فيض القدير ".

стр. 979

٦٥١ - " من أدهن ولم يسم أدهن معه سبعون شيطانا ". كذب. أخرجه ابن السني (رقم ١٧٠) عن بقية بن الوليد: حدثني مسلمة بن نافع: (١) حدثني أخي دويد بن نافع القرشي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، على إعضاله، فإن دويد بن نافع من أتباع التابعين روى عن عروة بن الزبير ونحوه. قال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث كما نص عليه في المقدمة. وأخوه مسلمة لم أجد له ترجمة، ولم يترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل ". وبقية مدلس وقد عنعنه، ومن عادته أن يروي عن الضعفاء والمتهمين ثم يدلسهم ويسقطهم من الإسناد، فلعل هذا الحديث أخذه عن بعض الوضاعين ثم أسقطه، ووهم بعض الرواة في هذا الإسناد فقال عنه: حدثني مسلمة ... فإن صح أنه سمعه منه فهو من شيوخه المجهولين.

стр. 980

والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٠٥) : " سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن النعمان عن شعبة عن مسلمة بن نافع عن أخيه دويد بن نافع قال: قال رسول الله ﷺ : " من ادهن فلم يذكر اسم الله ادهن معه سبعون شيطانا "؟ قال: الحارث بن النعمان هذا كان يفتعل الحديث، وهذا حديث كذب، إنما روى هذا الحديث بقية عن مسلمة بن نافع ". وهاتان فائدتان هامتان من هذا الإمام: الأولى: أن الحارث بن النعمان كان يفتعل الحديث. وهذا مما لا تراه في شيء من كتب الرجال، بل خفي هذا النص على الحافظ الذهبي فقال في ترجمة الحارث هذا من " الميزان " وهو: " الحارث بن النعمان بن سالم الأكفاني " قال: " صدوق "! وأقره الحافظ في " التهذيب " وجزم به في " التقريب ". والله أعلم. الثانية: الشهادة على هذا الحديث بأنه كذب، وهو حري بذلك. ٦٥٢ - " ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ويصليان على النبي ﷺ إلا لم يتفرقا حتى يغفر الله لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر ". منكر جدا بهذا اللفظ. رواه ابن السني (برقم ١٩٠) وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٨٩) والباطرقاني في " جزء من حديثه " (١٦٥ / ١) عن درست بن حمزة: حدثنا مطر الوراق عن قتادة عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف درست بن حمزة، ويقال: ابن زياد العنبري قال ابن حبان: " كان منكر الحديث جدا، يروي عن مطر وغيره أشياء تتخايل إلى من يسمعها أنها موضوعة ". وضعفه الدارقطني. وقتادة فيه تدليس وقد عنعنه. وقد جاءت أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة بمعنى هذا الحديث لكن ليس في شيء منها ذكر الصلاة عليه ﷺ ، ولا مغفرة ما تأخر أيضا من الذنوب، فدل ذلك على أن هذه الزيادة منكرة. والله أعلم. والأحاديث المشار إليها أوردها المنذري (٣ / ٢٧٠ - ٢٧١) . ثم رأيت النووي قد أورد الحديث في " الأذكار " ساكتا عليه!

стр. 981

٦٥٣ - " الصائم في عبادة وإن كان راقدا على فراشه ". ضعيف. رواه تمام (١٨ / ١٧٢ - ١٧٣) : أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الزجاج قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا هاشم

стр. 982

بن أبي هريرة الحمصي عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر الضبي مرفوعا. وهذا سند ضعيف يحيى الزجاج ومحمد بن هارون لم أجد من ذكرهما. وبقية رجاله ثقات غير هاشم بن أبي هريرة الحمصي ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٠٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قال: " واسم أبي هريرة عيسى بن بشير ". وأورده في " الميزان " وقال: " لا يعرف، قال العقيلي: منكر الحديث ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس. وتعقبه المناوي بقوله: " وفيه محمد بن أحمد بن سهل، قال الذهبي في " الضعفاء ": قال ابن عدي: [هو] ممن يضع الحديث ". قلت: هو عند الديلمي (٢ / ٢٥٧) لكن طريق تمام ليس فيها هذا الوضاع كما مر، فهي تنقذ الحديث من إطلاق الوضع عليه. والله أعلم. وقد رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٣٠٣) من قول أبي العالية موقوفا عليه بزيادة " ما لم يغتب ". وإسناده صحيح. فلعل هذا أصل الحديث موقوف، أخطأ بعض الضعفاء فرفعه. والله أعلم. ٦٥٤ - " ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء، من عفا عن قاتله، وأدى دينا خفيا، وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات (قل هو الله أحد) قال: فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: أو إحداهن ". ضعيف جدا. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١٠٥ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (ق ١٨٦ / ٢) وأبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " (٤ / ٢) وأبو محمد الخلال في " فضائل الإخلاص " (ق ٢٠١ / ٢) عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر مرفوعا. وقال الطبراني: " لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف جدا، عمر بن نبهان، قال ابن معين. " ليس بشيء "، وقال ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٩٠) : " يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك ". وأبو شداد لم أعرفه. والحديث ساقه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١ / ١٥٤ / ١) من طريق أبي يعلى وقال:

стр. 983

" هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في " كتاب الدعاء "، وأبو شداد لا يعرف اسمه ولا حاله، والراوي عنه ضعفه جماعة ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٠٢) : " رواه أبو يعلى وفيه عمر بن نبهان وهو متروك ". وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٠٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورواه أيضا من حديث أم سلمة بنحوه ". وأشار إلى تضعيفه. وحديث أم سلمة أورده الهيثمي أيضا في " المجمع "، (٩ / ٣٠٢) وقال: " رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: ورواه الدينوري عنها بلفظ " من كانت فيه واحدة ... " وسيأتي برقم (١٢٧٦) وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا مثل حديث جابر دون قول أبي بكر: " أو إحداهن.... " أخرجه ابن السني (رقم ١٣٢) من طريق عمرو بن خالد عن الخليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري عن عطاء عنه. قلت: وهذا أشد ضعفا من سابقه: الأنصاري مجهول، والخليل بن مرة ضعيف جدا، وعمرو بن خالد كذاب. لكن أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٧ / ٢٧٤ / ١) من طريق حماد بن عبد الرحمن: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري به. إلا أن حمادا هذا مما لا يفرح بمتابعته، قال أبو زرعة: " يروي أحاديث مناكير " وقال أبو حاتم: " شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث ". ٦٥٥ - " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا علي، يا عباد الله احبسوا علي، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم ". ضعيف. رواه الطبراني (٣ / ٨١ / ١) وأبو يعلى في " مسنده " (٢٥٤ / ١) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٥٠٠) كلاهما من طريق معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة (١) عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، وفيه علتان:

стр. 984

الأولى: معروف هذا، فإنه غير معروف! قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٣٣) عن أبيه إنه " مجهول ". وأما ابن عدي فقال: إنه " منكر الحديث "، وبهذا أعله الهيثمي (١٠ / ١٣٢) ، فقال بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: " وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف ". الثانية: الانقطاع، وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال: " حديث غريب، أخرجه ابن السني والطبراني، وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود ". نقله ابن علان في " شرح الأذكار " (٥ / ١٥٠) . وقال الحافظ السخاوي في " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج " (ص ٣٩) : " وسنده ضعيف، لكن قال النووي: إنه جربه هو وبعض أكابر شيوخه ". قلت: العبادات لا تؤخذ من التجارب، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث، فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة! كيف وقد تمسك به بعضهم في جواز الاستغاثة بالموتى عند الشدائد وهو شرك خالص. والله المستعان. وما أحسن ما روى الهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٦٨ / ١) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من اضطر (كذا الأصل، ولعل الصواب: ضل) في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني! أعين، قال فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده. قال الهروي: فلم يستجز. أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده ". قلت: فهكذا فليكن الاتباع. ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (ص ١٤٠) بمثل هذه المناسبة: " وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا. وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله ﷺ ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجا ". وللحديث طريق آخر معضل، أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٥٣ / ٢) عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه. وهذا مع إعضاله، فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه، والأصح عن أبان عن مجاهد عن ابن عباس موقوفا عليه كما يأتي بيانه في آخر الحديث التالي. ٦٥٦ - " إذا أضل أحدكم شيئا، أو أراد أحدكم غوثا، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عبادا لا نراهم ".

стр. 985

ضعيف. رواه الطبراني في " الكبير " (مجموع ٦ / ٥٥ / ١) : حدثنا الحسين بن إسحاق: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي: حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى عن ابن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي الله ﷺ قال: فذكره. وزاد في آخره: " وقد جرب ذلك ". قلت: وهذا سند ضعيف. وفيه علل: ١ و٢ - عبد الرحمن بن شريك وهو ابن عبد الله القاضي وأبوه كلاهما ضعيف، قال الحافظ في الأول منهما: " صدوق يخطيء ". وقال في أبيه: " صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". وقد أشار إلى هذا الهيثمي بقوله في " المجمع " (١٠ / ١٣٢) : " رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن يزيد (كذا) بن علي لم يدرك عتبة ". ٣ - الانقطاع بين عتبة وابن علي، هكذا وقع في أصلنا الذي نقلنا منه الحديث (ابن علي) غير مسمى، وقد سماه الهيثمي كما سبق (يزيد) ، وأنا أظنه وهما من الناسخ أو الطابع، فإنه ليس في الرواة من يسمى (يزيد بن علي) والصواب (زيد بن علي) وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد سنة ثمانين، ومات عتبة سنة عشرين على أوسع الأقوال فبين وفاته وولادة زيد بن علي دهر طويل! وقال الحافظ ابن حجر في " تخريج الأذكار ": " أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعا وزاد في آخره " وقد جرب ذلك ". ثم قال الحافظ: " كذا في الأصل، أي الأصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب الطبراني، ولم أعرف تعيين قائله، ولعله مصنف المعجم، والله أعلم ". فقد اقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع، وهو قصور واضح لما عرفت من العلتين الأوليين. وأما دعوى الطبراني ﵀ بأن الحديث قد جرب، فلا يجوز الاعتماد عليها، لأن العبادات لا تثبت بالتجربة، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. ومع أن هذا الحديث ضعيف كالذي قبله، فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين، لأنهما صريحان بأن المقصود بـ " عباد الله " فيهما خلق من غير البشر، بدليل قوله في الحديث الأول: " فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليهم ". وقوله في هذا الحديث: " فإن لله عبادا لا نراهم ".
следующие страницы →