← Акыда

Акыда · id 12763

مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

ناصر القفاري

Полный текст (699 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

بينهم اختلاف في الحق أبداً..) (١) . فهو يرى أن سبيل إزالة الخلاف هو بيان الحق من الباطل بالدلائل، فالحق لا يخفى. ومن هذا المنطلق يقوم المؤلف بدراسة التشيع والشيعة ليبين هل خلافها للمسلمين في العقيدة قائم على دليل وحجة أو هو من قبيل التعصب واللجاج - كما يعبر -؟. ثم قام بدراسة مذهب الشيعة، في نشأته، وأصوله وكتبه، وأئمته ورجاله. دراسة جمعت بين التحليل العقلي والبرهان التاريخي، والعرض العلمي، وانتهى بعد عرض مقنع إلى أن مذهب الروافض قد جاء بمجازفات وأمور منكرة كثيرة، وأنهم قد انفصلوا عن جماعة المسلمين بعقائدهم وأحكامهم. وإليك عرضاً سريعاً لآرائه في بطلان مذهب التشيع: يرى أن الروافض انحرفوا بالتشيع إلى (الغلو في حب علي ومعاداة أبي بكر وعمر وعثمان بدعوى أن علياً كان أحق بالخلافة منهم فظلموه حيث سبقوه، وكان هذا الإفراط يشتد بمرور الزمن، وكان التشيع يتطور من جهاد سياسي إلى عقائد مفرطة) (٢) . ويشرح هذا التطور العقدي عن الشيعة وينشر صورة لـ "سورة" ادعت الشيعة أنها من القرآن فأخرجها عثمان، وهي سورة الولاية التي نشر صورتها محب الدين الخطيب في كتابه «الخطوط

стр. 597

العريضة» ، ولكن الكسروي أسبق من محب الدين في ذلك. ويتحدث عن غلو الشيعة في أئمتها ثم يقول: (وأتى هذا التطور بنتائج عظيمة منها: أن الشيعة - أي هذه الفئة الجعفرية - انفصلت عن جماعة المسلمين وصارت لها عقائد وأحكام على حدتها، وتأصلت العداوة بين الفريقين) (١) . ثم يذكر أن شذوذهم هذا دفعهم إلى (وضع أحاديث عن النبي ﷺ وتأويل آيات من القرآن وتحريف أخبار الوقائع) (٢) ويذكر ما استدلوا به في دعاويهم ويردها. ثم بين بالشواهد أن العلويين (٣) براء من هذه البدع والآراء (٤) . وبعد ذلك يتحدث عن دعوى الشيعة غيبة إمامها الثاني عشر ويبين بالأدلة أن تلك خرافة ويقول: (وكفى دليلاً على ضلال قوم انقيادهم لدعوى كهذه، وحق القول أن التعصب كان قد أعمى قلوب الشيعة..) (٥) . ثم يذكر كتبهم المعتمدة والموضوعات التي تهتم بها، وبعد هذا يعقد باباً كاملاً يضمنه ثلاثة فصول: الفصل الأول: بطلان مذهب التشيع من أساسه. الفصل الثاني: فيما اشتمل عليه من الدعاوى الكاذبة. الفصل الثالث: فيما ينتج عنه من الأعمال القبيحة. ويذكر في الفصل الأول: أن من أُسس مذهب التشيع

стр. 598

"الإمامة"، ويقول: (أن الإمامة بالمعنى الذي ادعوه دعوى لا يصحبها دليل، فلسائل أن يسال لِمَ لَمْ يُذكر أمر عظيم كهذا في القرآن وهو كتاب الإسلام؟) (١) . ثم يذكر أهم ما يتعلقون به من أدلة حول النص على إمامة علي، ويبطلها ويقول: (ومما يوضح بطلان دلالتهم هذه ويؤكدها ما كان بعد النبي ﷺ من اجتماع المهاجرين والأنصار ـ وهم زعماء الإسلام ـ ومبايعتهم لأبي بكر، فلو كان النبي ﷺ نص على عليٍّ بالولاية لما كان أصحابه ليخالفوه ويقدموا أبا بكر على علي، وأما ما قالوا من ارتداد المسلمين بعد موت النبي ﷺ إلا ثلاثة أو أربعة منهم فاجتراء منهم على الكذب والبهتان. فلقائل أن يقول: كيف ارتدوا وهم كانوا أصحاب النبي آمنوا به حين كذبه الآخرون ودافعوا عنه واحتملوا الأذى في سبيله ثم ناصروه في حروبه ولم يرغبوا عنه بأنفسهم؟ ثم أي نفع لهم في خلافة أبي بكر ليرتدوا عن دينهم لأجله؟ فأي الأمرين أسهل احتمالاً: أكذب رجل أو رجلين من ذوي الأغراض الفاسدة أو ارتداد بضع مئات من خلّص المسلمين؟ فأجيبونا إن كان لكم جواب) (٢) . ثم يذكر شيئاً من أكاذيبهم حول الصراع المزعوم بين علي، وأبي بكر وعمر ﵃، ويكشف كذبها ويقول: (فترون أن أدلتهم واهية فأرادوا تأكيدها بهذه الأكاذيب) (٣) .

стр. 599

وفي الفصل الثاني: يتحدث عما اشتمل عليه التشيع من الدعاوى الكاذبة مثل: دعوى تفويض الأمور للأئمة (١) ، وأنهم يعلمون الغيب (٢) ، وادعاء المعجزات لهم (٣) ، ودعوى أن الشيعة من طينة خاصة (٤) . ويناقش ذلك فيقول مثلاً: (ومن الأحاديث المعروفة عند الشيعة "حب علي حسنة لا يضر معها سيئة" وأنتم ترون أنها تخالف القرآن حيث يقول: (ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (مخالفة صريحة. ثم أليس هذا نسخاً للدين؟! إن كان حب علي لا تضر معه سيئة فأي حاجة إذاً لشرع الأحكام؟! (٥) . وفي الفصل الثالث: يذكر ما نتج عن التشيع من الأعمال القبيحة ويقول: (مما يوجب الأسف أن التشيع فضلاً عن إضلاله الناس وسوقهم إلى عقائد باطلة ما أنزل الله بها من سلطان؛ قد بعثهم على أعمال منكرة كثيرة، أعمال تخالف الدين والعقل، والتهذيب وتوجب مضاراً من كل نوع، وها أنا ذا أذكر في هذا الفصل بعض تلك الأعمال بالاختصار: فمنها الطعن في أصحاب النبي ﷺ والقدح فيهم) (٦) ، ويقول (ولهذه القبيحة تاريخ مؤلم طويل، فإنه مما أصل العداوة بين الفريقين وأنتج حروباً كثيرة أهلكت النفوس وخربت

стр. 600

الديار.. وأنه لو أراد أحد أن يبحث عن الأضرار الناجمة عن هذه البدعة المشؤومة لاحتاج إلى تأليف كتاب كبير) (١) . ومنها التقية، ويتحدث عنها وأضرارها. ويقول: (إنها من نوع الكذب والنفاق، وهل يحتاج الكذب والنفاق إلى البحث عن قبحهما؟) (٢) . ومنها - يعني من قبائح الشيعة - إقامة المآتم للحسين وما يجري فيها من ضرب الجسد بالسلاسل وجرح الرأس بالسيف وصنع الجنائز، وإقفال البدن وغير ذلك (٣) . ونشر صوراً لهذه الأعمال، وذكر أن شيوخ الشيعة يروون في فضلها أحاديث كثيرة، وقال: والحقيقة أنها بدعة في الإسلام وما يروون من الأحاديث افتراء على الله، وأن هذه الروايات تجرئ الناس على المعاصي وتصرفهم عن التقيد بالحلال والحرام والاهتمام بأمر الدين (٤) . ومما ذكره من القبائح "عبادة القبب" وقال: (وآخر من منكراتهم ما هو رايج فيهم من عبادة القبب؛ فقد شادوا على قبر كل واحد من أئمتهم قبة من الذهب أو الفضة، وبنوا مباني ونصبوا خداماً، فيقصدها الزائرون من كل فج عميق، فيقفون أمام الباب متواضعين ويستأذنون متضرعين، ثم يدخلون فيقبلون القبر ويطوفون حوله ويبكون ويبتهلون ويسألون حاجات لهم، فهل هذه إلا العبادة؟!) وقال: (نعم أنهم يدافعون ويجيبون قائلين: "إننا لا نعتقد الأئمة آلهة،

стр. 601

ولا نزورهم لنعبدهم، بل نعتقدهم عباداً مقربين عند الله ونزورهم لكي نستشفعهم في حاجاتنا"، ولكن حجتهم داحضة، فإن الله لا حاجة إلى الاستشفاع عنده وليس الله ﵎ كأحد من ملوك الأرض حتى يستشفع أحد عنده، ثم إن هذا الجواب عين جواب المشركين (١) في قولهم كما حكى الله عنهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) (٢) . وهكذا يوضح الكسروي بطلان مذهب الشيعة، وأن شذوذه عن جماعة المسلمين ليس على أساس من الحق. هذا الذي دعانا لتفصيل آرائه لأنه لم يكتب عن ذلك شيء في العربية فيما أعلم، كذلك ندرة الكتاب وكونه قد صدر عن رافضي - في الأصل - عاش بين الروافض وترك الرفض ونقضه بهذا الكتاب وغيره، كما أن الكتاب تطبيق عملي لمفهوم من مفاهيم التقريب بإزالة الخلاف على ضوء الحق والبرهان، كل ذلك دعانا لهذا العرض التفصيلي (٣) . تقويم للمحاولات الفردية: (١) يلاحظ أن محاولات التقريب التي قامت من طرف السنة تقابل بتعنت شيوخ الشيعة وتعصبهم، وأن الروافض ما برحوا يهيجون الفتن، ويبذرون الفرقة بممارساتهم العدوانية في نشراتهم وفي كتبهم ضد صحابة رسول الله ﷺ ،

стр. 602

ولهذا لاحظنا أن رشيد رضا قد اضطر لأن يسلك في آخر الأمر الرد على عدوان الروافض وكشف باطلهم، ورأينا الشيخ مصطفى السباعي، وقد بدأ في محاولته للتقريب، يفاجأ بأن دعاة التقريب من الشيعة ينسفون قواعد التقريب ويعرقلون جهود دعاته.. وينحرفون به إلى غير وجهته الصحيحة. (٢) أن الروافض يرون طريق التقريب أن يوافقهم أهل السنّة في اعتقادهم في الصحابة، كما صرح بذلك شيخهم الخالصي، وغير الخالصي، كعبد الحسين الموسوي، وأكد رافضي آخر ذلك بقوله: (لا يمكن التفاهم والاتفاق على شيء قبل أن نضع رجال الصدر الأول في ميزان الحساب، لأنهم خلفوا أموراً خلافية كثيرة لا يمكن التغاضي عنها) (١) . حقاً إن الصدر الأول خلف لنا بنقله الأمين الصادق كتاب الله وسنّة نبيه، وهما شجى في حلوق الروافض. (٣) أن دعاة التقريب من أهل السنّة قدموا كل ما في وسعهم للتقريب، وفتحوا قلوبهم، وديارهم، والتزموا تجنب كل ما يعرقل حركة التقريب، ولكن الشيعة ماضون في كيدهم وعدوانهم. ... ذلك أنهم كما - سبق - لا يرون أهل السنّة على الإسلام، ويحكمون بكفرهم لمخالفتهم لجهلة الروافض في دعوى إمامة الاثني عشر، وإنما دعوة التقريب اتخذوها «مظلة»

стр. 603

يتسترون بظلها لنقل عقائدهم لديار السنّة، وإيقاف أقلام أهل السنّة عن كشف باطلهم. لذا لم نر لفكرة التقريب أثراً عندهم. (٤) أعلن رشيد رضا "قاعدته" التي يصفها بالذهبية وهي قوله: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) فهل رشيد يرضى بالاتفاق مع كل مخالف حتى ولو كان خلافه في أصل من أصول الإيمان، أو شرطاً من شروط الإسلام، أو أمراً معلوماً من الدين بالضرورة؟، وماذا يقول في عقائد الشيعة في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ ، والإجماع، والصحابة.. إلخ؟. وإن رضي رشيد فالروافض لا يرضون، ولا يعذرون "المخالف" في مسألة الإمامة عندهم إلا تقية، لذا لم تجد قاعدة رشيد معهم شيئاً. (٥) وقع السباعي ﵀ في الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون؛ وهو الدراسة الفقهية المقارنة بين السنّة والشيعة، من أجل تحقيق التقريب، مع الاختلاف بيننا وبينهم في أصول الأدلة فعلى أي أصل يعالج الخلاف؟!! (٦) إن كل محاولة لمعالجة شذوذ الروافض أو كشفه يعتبره الروافض ضد التقريب، ولذا كان جوابهم لموسى جار الله هو تأكيد شذوذهم، وللكسروي هو قتله، ولن تجدي المحاولات ما لم يتخلَّ شيوخ الشيعة عن عقائدهم وتعصبهم وتنزع عوامل الفرقة والشذوذ من كتبهم وواقعهم.

стр. 604

(ج) الخميني (١) ودولته وفكرة التقريب: بعد قيام الثورة الإيرانية بقيادة الخميني، استبشر بقيامها كثير من شباب أهل السنّة في مختلف بقاع الأرض، وعلقوا عليها آمالاً، وفرضت فكرة التقريب نفسها، فقد هب الكثير من المنتسبين لأهل السنّة لتأييد الخميني في ثورته، ووصفت الحركة الشيعية بقيادة الخميني بأنها حركة إسلامية قد بعدت عن ذلك "الغلو" الشيعي المعهود، ونأت عن الطائفية الضيقة، فهي ترفع شعار "الإسلام"، وتعلن "الجمهورية الإسلامية" وتنص في دستورها على تحكيم الكتاب والسنّة!! وعادت وتكررت تلك "الكلمة" المعهودة بأنه ليس بيننا وبين الشيعة خلاف إلا في بعض الفروع. ولهجت الصحف الإسلامية كـ "الرائد" (٢) ، و"الدعوة" (٣) ،

стр. 605

و"المعرفة" (١) ، و"الرسالة" (٢) ، و"الأمان" (٣) ، و"البلاغ" (٤) ، و"الاعتصام" (٥) بالثناء والتأييد للخميني ودولته وعلى الشيعة عموماً، وصدرت كتب بأقلام بعض المنتسبين للسنّة تتحدث عن ثورة الخميني الإسلامية (٦) . وقرن اسم الخميني مع أعلام الإسلام كشيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ووصف بأنه من رواد الإسلام وعم التفاؤل الكثيرين، حتى قيل: إن شيعة اليوم غير شيعة الأمس، إنهم تخلوا عن تطرفهم بتغير الزمن وتطور العصر وتصاعد الخطر المحدق بالأمة الإسلامية. وقيل الكثير في هذا الباب. واستغل "الروافض" هذا الجو بالدعاية لمذهبهم، بل نادوا بتصدير مذهبهم بالقوة للعالم الإسلامي، وحرضوا الشعوب على الحكومات القائمة. وكان من الضروري أن نتعرف على صحة وصدق هذه الادعاءات بدراسة فكر الخميني وعقيدته من خلال ما وصلنا من كتبه،

стр. 606

وسنبين اعتقاد الخميني وفكره وهل يعتبر من الغلاة أو المعتدلين؟، كما إننا سنبين "حكم" شيعة الخميني السابقين عليه، وفي أي مكان يضعون هذا الخميني بحسب مقاييسهم الخاصة بهم في الغلو والاعتدال، ثم نبين مدى إيمان الخميني بما سبق ذكره من عقائد الروافض وذلك من خلال كتب الخميني نفسها، وهل هو سائر على نهجها أم منكر لها أو لبعضها؟. والذي يدعونا لذلك: أولاً: أن هذا الخميني على الرغم من اختفاء بريق ثورته، إلا أنه ما زال يوجد كثيراً ممن هو معجب بهذه الثورة كَلِفٌ بها، من المنتسبين للسنّة ولا سيما في أوربا. ثانياً: أن الكثير يعتقد أن ثورة الخميني هي المثال الصادق للحكومة الإسلامية، والخطورة في ذلك تكمن في أن ما يصدر من هذه الحكومة من مساوئ تلصق بالإسلام. وهذا باب من أبواب الإلحاد والصد عن دين الله. ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أسباب ظهور الملاحدة في الإسلام أنهم ظنوا أن دين الإسلام ليس إلا ما يقوله أولئك المبتدعون، ورأوا ذلك فاسداً في العقل، فكانوا طاعنين في دين الإسلام بالكلية باليد واللسان كالخرمية أتباع بابك الخرمي، وقرامطة البحرين أتباع أبي سعيد الجنابي وغيرهم (١) . ثالثاً: أن ما كتب في هذه الفترة من ثناء ومدح للخميني وشيعته بالصحف والمجلات والكتب، سيحمله التاريخ إلى الأجيال المقبلة. وفي هذا خداع لتلك الأجيال، وسيزيد في الخداع والتغرير السكوت عن بيان الحقيقة لأنه يعني الرضا والموافقة.

стр. 607

قال بعضهم لأحمد بن حنبل: إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا وفلان كذا. فقال: إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ (١) ، قال ابن تيمية: ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفات للكتاب والسنّة.. فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل. فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا وجود من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء (٢) . هذا وسندرس "مسألة الخميني" في ثلاث نقاط: ١- هوية الخميني المذهبية . ٢- عقائده. ٣- تقويم دولته من خلال دستورها. ١- هوية الخميني المذهبية: (أ) الخميني من أي فرق الشيعة في حكم أئمة السنّة ؟ للإجابة على هذا السؤال نعرض بعض أفكار الخميني والتي

стр. 608

يمكن أن يحدد على ضوئها مكانه في سلم التشيع. يقول الخميني: (وأن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل.. وقد ورد عنهم "ع": أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل) (١) . فالخميني هنا يفضل أئمته الاثني عشر على الأنبياء والرسل، وهذا مذهب غلاة الروافض في حكم كبار أئمة السنّة: يقول الإمام عبد القاهر البغدادي (ت٤٢٩هـ) : (وزعمت الغلاة من الروافض أن الأئمة أفضل من الأنبياء) (٢) . ويقول القاضي عياض (ت ٥٤٤هـ) : (وكذلك نقطع بتكفير غلاة الروافض في قولهم إنّ الأئمة أفضل من الأنبياء) (٣) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ) : (والرافضة تجعل الأئمة الاثني عشر أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وغلاتهم يقولون إنهم أفضل من الأنبياء) (٤) . ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٥) : (ومن اعتقد في غير

стр. 609

الأنبياء كونه أفضل منهم أو مساوياً لهم فقد كفر، وقد نقل على ذلك الإجماع غير واحد من العلماء) (١) . إذن مذهب الخميني في الأئمة هو مذهب غلاة الروافض وقولته في أئمته من المقالات التي يكفر معتقِدُها. ولم يفضل الخميني الأئمة على الرسل فحسب، بل قال: (فإن للإمام مقاماً محموداً وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون) (٢) . ولا شك أن خضوع جميع ذرات الكون لا تكون إلا للجبار جل علاه.. (يسبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ((٣) . ومن هنا، ألا يمكن أن يقال إن عقيدة تأليه الأئمة موجودة في «كتابات الخميني» .؟! (ب) عقيدة الخميني في حكم كبار علماء الشيعة في القرن الرابع: يعتقد الخميني أن أئمة الاثني عشر منزهون عن السهو والغفلة، بل قال إن أئمته (لا يتصور فيهم السهو أو الغفلة) (٤) . فهو ينفي مجرد تصور سهو الأئمة أو غفلتهم. وهذا خروج بهم

стр. 610

إلى مقام الألوهية، وتنزيل لهم منزلة من لا تأخذه سنة ولا نوم جل علاه. وقد وجد مثل هذا الغلو بين الشيعة في القديم، وندد به بعض كبار شيوخهم في القرن الرابع واستنكروه وجعلوه عَلَماً على الغلاة. يقول ابن بابويه القمي (ت ٣٨١هـ) في كتابه «من لا يحضره الفقيه» - وهو أحد الأصول الأربعة المعتبرة عند الشيعة -: (إنَّ الغلاة والمفوضة - لعنهم الله - ينكرون سهو النبي ﷺ ، يقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ، لأن الصلاة فريضة، كما أن التبليغ فريضة وليس سهو النبي "ع" كسهونا لأن سهوه من الله (! وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو) (١) . هذا رأي ابن بابويه فيمن ينكر سهو النبي، فكيف يكون رأيه فيمن لا يتصور في أئمته السهو؟!! كذلك يقول شيخه محمد بن الحسن بن الوليد: (أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليهم وسلم والإمام) (٢) . من هنا يظهر حكم ابن بابويه القمي وشيخه على مذهب الخميني، وهو أنه مذهب الغلاة والمفوضة، وهم في نظر ابن بابويه يستحقون اللعن. وهم - أي المفوضة - خارج الصف الإسلامي.

стр. 611

يقول في كتابه «الاعتقادات» : (اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله جل اسمه وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس..) (١) . ٢- عقائد الخميني: هل يختلف الخميني عن الشيعة التي تحدثنا عن عقائدنا؟ لنتعرف على حقيقة الأمر: (أ) في القرآن الكريم: في حدود ما قرأنا لهذا الرجل لا نرى إلا أنه يتلقى عن الأصول التي حوت نصوص الطعن في كتاب الله، ويقدسها، ويعظمها، كـ «الكافي» للكليني (٢) و «الاحتجاج» (٣) للطبرسي وغيرهما، كما أنه يترحم ويترضى عمن يقول بهذه المقالة الملحدة، ويتلقى "أحاديثه" منه فيقول في "تخريجه" لبعض أحاديثهم: (وقد رواه المرحوم النوري في كتاب «مستدرك الوسائل» ) (٤) وهذا الذي يترحم عليه الخميني ويأخذ الأحاديث عنه هو "المجوسي" حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب» (٥) ، والذي كتبه لمحاربة كتاب الله والصد عن دينه ... كما سلف الحديث في ذلك. كما أننا رأينا هذا الخميني يوثق كتاباً حوى "دعاء على صنمي

стр. 612

قريش" - وهما في زعمهم أبو بكر وعمر ﵄ وفيه وصف الشيخين ﵄ بقوله: (..اللذين حرفا كتابك) (١) . فهل هذه الظواهر تجعل الخميني في مأمن من التدنس بهذه المقالة؟ كما أن الخميني يفسر بعض الآيات تفسيراً باطنياً فيقول مثلاً في قوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (٢) : (فقد أمر الله الرسول - ﷺ - برد الأمانة - أي الإمامة - إلى أهلها وهو أمير المؤمنين، وعليه هو أن يردها إلى ما يليه وهكذا..) (٣) . (ب) في السنة المطهرة: لقد لاحظت أن الخميني يأخذ أحاديثه مما يلي: ١- من بعض كتب الإسماعيلية وهو كتاب «دعائم الإسلام» (٤) . وهو من كتب الإسماعيلية بلا ريب كما مر إثبات ذلك من كتب الشيعة الاثني عشرية نفسها (٥) . ٢- ومن حكايات الرقاع أو ما يسمى بـ "التوقيعات" (٦) .

стр. 613

فقد استدل بذلك على مذهبه في عموم ولاية الفقيه فقال: (الرواية الثالثة: توقيع صدر عن الإمام الثاني عشر القائم المهدي "ع".. عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب (١) قال: سألت محمد بن عثمان العمري (٢) أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (: أما ما سألت عنه ... إلخ) (٣) . ٣- ويتلقى أحاديثه عن الكتب التي تطعن في كتاب الله، وعمن يدين بهذا الاعتقاد كما سبق. ٤- وهو مع ذلك كله يطعن في صحابة رسول الله ويرد مروياتهم ويصرح بنسبة "الكذب" إلى بعضهم، فيرمي بعض الصحابة ﵃ أجمعين - بالكذب؛ فيقول مثلاً: (ففي الرواة من يفتري على لسان النبي ﷺ أحاديث لم يقلها. ولعل راوياً كسمرة بن جندب يفتري أحاديث تمس من كرامة أمير المؤمنين علي "ع") (٤) ، في حين يغلو في أقوال أئمته الاثني عشر فيقول: (إنّ تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن) (٥) . كما لا تجد في كتب الخميني رجوعاً إلى دواوين السنّة

стр. 614

الصحيحة مطلقاً، وهذا بلا شك ناتج عن موقفه من صحابة رسول الله ﷺ . (ج) الإمامة عند الخميني: يزعم الخميني أن الله أوحى إلى رسوله ﷺ بتعيين علي خليفة، يقول: (الرسول الكريم ... قد كلمه الله وحياً أن يبلغ ما أنزل إليه فيمن يخلفه في الناس، وبحكم هذا الأمر فقد اتبع ما أمر به وعين أمير المؤمنين علياً للخلافة) (١) . ويكرر مثل هذا المعنى في أكثر من موضع (٢) . ويعتبر الخميني أن تعيين علي للإمامة هو جوهر الرسالة النبوية، يقول: (يعتبر الرسول ﷺ لولا تعيينه الخليفة من بعده غير مبلغ للرسالة) (٣) ، وكأنه بهذا يحكم على من يعتقد بأن الرسول ﷺ لم ينص على أحد يخلفه وهم جمهور أهل السنّة، أو لم ينص على عليّ بالخلافة وهم أهل السنّة جميعاً ـ كأنه يحكم على اعتقادهم هذا بأنهم يتهمون الرسول ﷺ بالخيانة وعدم تبليغ الرسالة!! ويعتقد الخميني أن الأئمة يكملون الرسالة النبوية يقول: (وكان تعيين الرسول ﷺ خليفة من بعده عاملاً متمماً أو مكملاً لرسالته) (٤) .

стр. 615

وليس كله هذا بغريب على من يعتقد أن أئمته أفضل من الرسل!! ويعتبر هذا الخميني "إمامة الاثني عشر" كالشهادتين يلقن بها "الميت" قبل موته، يقول: (ويستحب تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة الاثني عشر) (١) ويكتب ذلك على كفنه يقول: (وأن يكتب على حاشية جميع قطن الكفن وعلى الجريدتين أن فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله ﷺ وأن علياً والحسن والحسين - ويعد الأئمة ﵈ إلى آخرهم - أئمته وسادته وقادته..) (٢) . ويعاد تلقينه بالشهادات الثلاث بعد الدفن (٣) . ويغلو في قبور هؤلاء الاثني عشر، فيقول مثلاً - في بيان موضع السجود للمصلي ـ: (والأفضل التربة الحسينية التي تخرق الحجب السبع وتنور إلى الأرضين السبع) (٤) . ويقول: (ويستحب الصلاة في مشاهد الأئمة "ع") (٥) . ويقول: (ولا بأس بالصلاة خلف قبور الأئمة وعن يمينها

стр. 616

وشمالها، وإن كان الأولى الصلاة عند الرأس على وجه لا يساوي الإمام "ع") (١) . (د) غلوه في مسألة النيابة عن الإمام: كتب الخميني كتابه «الحكومة الإسلامية» أو «ولاية الفقيه» يقرر فيه هذا الغلو، حيث أعلن في هذا الكتاب أن الفقيه الشيعي المجتهد.. له حق النيابة الكاملة عن إمامهم المنتظر، والذي هو في مذهبه أفضل من الأنبياء والرسل، وقد خالف بهذا جمهور الشيعة، واستنكر بعضهم هذا كما مر (٢) . والخميني بتقريره مبدأ النيابة المطلقة عن الإمام يخرج لنا مهديهم اليوم متمثلاً في عشرات من شيوخهم وآياتهم، فهو يقول: (إن معظم فقهائنا في هذا العصر تتوفر فيهم الخصائص التي تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم) (٣) ، فنحن الآن أمام عشرات من "المهديين" لا مهدي واحد. وهؤلاء النواب مفروضة طاعتهم في اعتقادهم، فهو يقول: (هم الحجة على الناس كما كان الرسول ﷺ حجة الله عليهم، وكل من يتخلف عن طاعتهم فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك) (٤) !!

стр. 617

(هـ) منكر الإمامة عند الخميني: كشف لنا أحد شيوخهم المعاصرين أن منكر الإمامة عندهم ينطبق عليه وصف النصب (١) ، وأكدت ذلك روايتهم التي تقول بأن من قدم أبا بكر وعمر على عليٍّ فهو ناصبي والتي وردت في أهم كتبهم المعتمدة كما سلف (٢) ، كما أثبت هذا طائفة من شيوخهم (٣) . هذا الناصبي - بهذا المفهوم عند الشيعة - ينال من الخميني السخط والعداء والتكفير يقول: (وأما النواصب والخوارج - لعنهم الله تعالى - فهما نجسان من غير توقف ذلك على جحودهما الراجع إلى إنكار الرسالة) (٤) ، ويقول: (فتحل ذبيحة جميع فرق الإسلام عدا الناصب وإن أظهر الإسلام) (٥) . ويقول: (لا تجوز - أي الصلاة - على الكافر بأقسامه حتى المرتد ومن حكم بكفره ممن انتحل الإسلام كالنواصب والخوارج) (٦) . ولهذا يعتبر مال الناصبي حلالاً يحل للشيعي أخذه أينما وجده. يقول: (والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم

стр. 618

منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه) (١) . ومع ذلك يقول عن فرق الشيعة من غير الاثني عشرية كالإسماعيلية والنصيرية وغيرهما: غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب ومعاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون (٢) . وهذا الاعتقاد قد يفسر لنا التقارب بين نصيرية سوريا وروافض إيران، والكيد والعداء الذي يواجه به الروافض أهل السنّة. وإذا كان يكفر المسلمين فهو يعتبر شيعته الاثني عشرية هم المؤمنون، والخاصة. يقول: (ولو وقف الإمامي على المؤمنين اختص بالاثني عشرية، وكذا لو وقف على الشيعة) (٣) ، ويسمي غير الشيعة بالعامة، وطائفته بالخاصة (٤) . (و) اعتقاده في الصحابة: يعتقد الشيعة بأنه لا ولاية للاثني عشر إلا بالبراءة من أعدائهم وهم أبو بكر وعمر ﵄ ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين (٥) . والخميني يرى مشروعية التبرؤ من هؤلاء الأخيار والتولي

стр. 619

للاثني عشر في الصلاة، فيذكر أن المصلي يشرع له أن يقول في سجوده: (الإسلام ديني ومحمد نبي وعلي والحسن والحسين - تعدهم إلى آخرهم - أئمتي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ) (١) . ويطعن في الصحابة لمخالفتهم النص المزعوم على إمامة علي يقول: (وفي غدير خم في حجة الوداع عينه - يعني علياً - النبي ﷺ حاكماً من بعده، ومن حينها بدأ الخلاف يدب إلى نفوس قوم) (٢) . (ز) قضاة المسلمين عند الخميني: يرى الخميني أن الرجوع إلى قضاة أهل السنّة هو رجوع إلى الطاغوت، وينقل في ذلك رواية عن شيخهم الكليني يسندها هذا الكليني إلى أبي عبد الله جعفر الصادق المولود سنة ٨٠ والمتوفى سنة ١٤٨ - أي الذي عاش في القرون المفضلة - تقول الرواية: ( ... عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله "ع" عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذه سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ((٣) قلت: كيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا

стр. 620

ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليهم حاكماً) (١) . ويؤكد الخميني على صحة هذه الرواية بقوله: (والرواية من الواضحات ولا تشكيك في سندها أو دلالتها) (٢) . كما يؤكد على معناها بقوله: (والغرض الحقيقي من هذه الرواية هو أن لا يكون حكام الجور مرجعاً للناس في أمورهم، لأن الله قد نهى عن رجوع الناس إليهم وأمر بتركهم واعتزالهم والكفر بهم وبحكمهم.. ففي الفصل في الدعاوى يرجع إلى من عينه الإمام دون غيره وهذا الحكم يعم المسلمين جميعاً) (٣) . هذه هي نظرة الخميني لقضاة القرون المفضلة!! (ح) الغيبة (٤) أو المهدية عند الخميني: يؤمن الخميني بـ "خرافة" الغيبة. يقول: (قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين (٥) قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر) (٦) ،

стр. 621

ويقول: (واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة) (١) . وهو يحتج ويستدل بحكايات الرقاع المزعوم حصولها في زمن الغيبة كما سبق. ويرى تعطيل الجهاد الإسلامي وعدم البدء فيه ما دام هذا المنتظر لم يخرج. يقول: (في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر - عجل الله فرجه الشريف - يقوم نوابه وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام (إلا البدأة بالجهاد) (٢) . وهذا الخميني يرى جواز تعطيل صلاة الجمعة في زمن الغيبة. يقول: (تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيراً بينها وبين صلاة الظهر والجمعة أفضل، والظهر أحوط، وأحوط من ذلك الجمع بينهما) (٣) . ولذا فهو يجيز البيع وقت صلاة الجمعة فيقول: (لا يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان في أعصارنا مما لا تجب الجمعة فيه تعييناً) (٤) . وقد تحدث الخميني عن المهدي وقال بأنه سيحقق ما عجز الأنبياء عن تحقيقه (٥) ، فاستنكر المسلمون ذلك، وأصدرت رابطة العالم

стр. 622

الإسلامي بياناً تستنكر فيه ذلك (١) ، كما فعلت بعض الصحف الإسلامية مثل ذلك. فأصدر الخميني بياناً يجيب فيه على هذا الاستنكار وليس في جوابه إلا التأكيد على ذلك المنكر، فمما قاله: (ونقول بأن الأنبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم وأن الله سبحانه سيبعث في آخر الزمان شخصاً يقوم بتنفيذ مسائل الأنبياء) ، ثم ينكر على المنكرين بأنهم يسعون لتفريق المسلمين ... إلخ (٢) . ويعتقد الخميني أن الحاكم الشرعي للعالم الإسلامي هو هذا المنتظر منذ القرن الثالث حتى اليوم، ولا شرعية لحكم غيره إلا أن يكون أحد نوابه من فقهاء الشيعة أمثاله، (وما قبل هذا المنتظر لا شرعية إلا لحكم آبائه الأحد عشر) . يقول: (رسول الله ﷺ الذي كان يلي من أمور الناس كل شيء، قد عين من بعده والياً على الناس أمير المؤمنين، واستمر انتقال الإمامة والولاية من إمام إلى أن انتهى الأمر إلى الحجة القائم) (٣) . هذا عرض لأهم عقائد الرجل من خلال أقواله تقنع أولئك الذين يرون في "الظاهرة الخمينية" اعتدالاً أو تسامحاً، وإلا فالخميني لا يختلف في اعتقاده عن الرافضة إن لم يكن أشد غلوّاً وشططاً.

стр. 623

كما أن لهذا الرجل شذوذات فقهية يشترك فيها مع طائفته، وينفرد بشذوذ خاص له، لا أظن أحداً منهم يوافقه عليه. فمن مفرداته أنه يقول في كتابه «الحكومة الإسلامية» : (الضرائب المالية "الزكاة" التي شرعها الإسلام ليس فيها ما يدل على أنها قد خصصت لسد رمق الفقراء، أو السادة منهم خاصة، وإنما هي تدل على أن تشريعها كان من أجل ضمان نفقات دولة كبرى ذات سيادة) (١) . ولا شك أن آية الزكاة صريحة في تحديد مستحقيها، ثم إن مذهبه نفسه ينكر عليه هذا المسلك، فلم يرد في نصوصهم أن "الدولة" مصرف من مصارف الزكاة أو الأخماس لا بالإشارة ولا بالعبارة، فالرجل لم يلتزم بالإسلام ولم يلتزم بمذهبه (٢) . هذه هي هوية الخميني المذهبية، وأصوله العقدية، فهل بينه وبين الإسلام "الحق" وشيجة قربى؟! أما عن رأي الخميني في "الوحدة الإسلامية" فهو يرى أن هذه الوحدة مرهونة بقيام دولته "الجعفرية" وبسط سلطتها على الشعوب الإسلامية، أي أن الوحدة عنده تعني فرض مذهب الشيعة الرافضة على العالم الإسلامي وإلا فلا وحدة. يقول: (ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية وتحرير أراضيها

стр. 624

من يد المستعمرين، وإسقاط الحكومات العملية لهم إلا أن نسعى إلى إقامة حكوماتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تتكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة وتدمر الأوثان والأصنام البشرية، والطواغيت التي تنشر الظلم والفساد في الأرض) (١) . وقد بدأ الخميني مشروعه "الدموي" من أجل الوحدة بمجازره الرهيبة من داخل إيران وخارجها!! فماذا قدمت دولة الخميني؟ ٣- دولة الخميني والتقريب: نأخذ تقويم دولة الخميني والتقريب من خلال دستورهم المعلن، وما خفي كان أعظم: ١- يقرر دستور الخميني أن ولاية أمر المسلمين الشرعية منوطة بالفقيه الشيعي. تقول: "المادة الخامسة من الدستور": (تكون ولاية الأمر، والأمة في غيبة الإمام المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه ـ في جمهورية إيران الإسلامية للفقيه العادل) (٢) . ولا ينوب عن الإمام في قاموس الروافض إلا الفقيه "الرافضي"، فلا شرعية عندهم لحكومة إسلامية قامت أو تقوم أو ستقوم على وجه الأرض إلا إذا كانت بقيادة المعصوم أو نائبه من فقهاء الرافضة. فما أشد سذاجة بعض المسلمين الذين يذهبون للخميني

стр. 625

ليستمدوا منه العون، ثم نقول: فهل يمكن أن تحيا في ظل هذا المنهج دعوة للتقريب إلا على أساس فرض مذهب الرافضة باسم التقريب والوحدة؟! ٢- ويقول الدستور: ( ... فإن جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة الإسلامية.. لا يتحملان فقط مسؤولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضاً بحمل رسالة عقائدية، أي: الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم) (١) . ولكن حقيقة الجهاد ومفهومه عندهم هو ما يفسره خطيبهم ـ في صلاة الجمعة ـ حيث يقول: (بأن الهدف الأول لهم هو "مكة المكرمة" لأنه يحتلها الآن - كما يزعم - شرذمة أشد من اليهود (٢) ، فأهل السنّة عندهم أشد من اليهود، وأول مقاصد الجهاد عندهم جهاد أهل السنّة، لذا فلا غرابة أن يتعاونوا مع اليهود ضد المسلمين. وقد نشرت مجلة الشهيد الإيرانية - لسان حال علماء الشيعة في قم - في العدد ٤٦ الصادر بتاريخ ١٦ شوال ١٤٠٠هـ صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صورة تمثل المسجد الأقصى المبارك وبينهما "يد قابضة على بندقية" وتحتها تعليق نصه (سنحرر القبلتين) (٣) !!

стр. 626

كما تكشفت حقيقة الروافض بقيامهم بمؤازرة الحكم النصيري القائم في سوريا وهو يحارب الإسلام والمسلمين. وبدأت تتساءل بعض الصحف الإسلامية عن (حقيقة العلاقة بين سوريا البعث، والثورة الإسلامية في إيران) (١) ، وتساءل بعض المسلمين (عن الغموض في مواقف الثورة الإيرانية تجاه أعداء الحركة الإسلامية، مع أنها تصرح باستمرار أنها تناصر الحركات الإسلامية، ومتعاطفة مع حركة الإخوان المسلمين العالمية، وفي الوقت نفسه تقيم علاقات قوية مع الحكم النصيري الذي يضطهد الإسلاميين في سوريا) (٢) . وبدأ التراجع من بعض أفراد المسلمين، وبعض الصحف الإسلامية. ٣- يقرر الدستور في مادته الثانية أن نظامهم يقوم (على أساس الكتاب وسنة المعصومين) (٣) . فليس في هذه المادة اعتراف بسنّة النبي ﷺ لأنهم لا يؤمنون بها، بل يؤمنون بسنّة المعصومين الذين يعتبرونهم أفضل من الأنبياء والمرسلين. ثم إن دينهم قائم على أساس سنّة المعصومين والأخذ عن طريقهم، والإيمان بهم ركن في عقيدتهم ومن أنكر ركناً من الأركان

стр. 627

فليس بمسلم؛ فأهل السنّة عندهم ليسوا بمسلمين. ٤- وتقول المادة الثانية عشرة: (الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثني عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد) (١) . ولم لا تكون هذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد؟ أطلعوا الغيب أم اتخذوا عند الله عهداً؟، ولِمَ يعلنونها طائفية في دستورهم وهم يسمون أنفسهم بـ"الجمهورية الإسلامية"؟!!

стр. 628

الفصل الثاني: هل من طريق للتقريب ؟ وبعد أن تعرفنا على أسس الخلاف وأوجهه بين أهل السنّة والشيعة، ثم آراء دعاة التقريب في ذلك، وتبين لنا أنهم لم يجرؤوا على تغيير الباطل، واكتفوا بالكلام العام عن التقارب، واكتفى بعض دعاة التقريب من الشيعة بالنفي المطلق لما هو واقع موجود في كتبهم، وردد بعض دعاة التقريب من السنّة هذه الآراء. وكانت النتيجة مجرد تستر على الباطل، وذر للرماد في العيون، أو دعوة جاهلة غافلة عن الحقائق الخطيرة في ذلك، ولا شك أن إخفاء الداء، والتستر على المرض لا يعني علاجه وحسمه، بل إنما يعني استمراره واستفحاله. كما أن هناك كثيراً من الروافض يجاهر اليوم بأشد مما هو واقع في كتبهم وأفدح، ولهذا رأينا "محاولات التقريب" لم تصل إلى علاج في هذا الشأن الخطير والأمر العسير. وبقيت عقدة الخلاف أو "اللغز" كما يسميه بعض الروافض (١) وهو الاختلاف في مصادر التلقي، أو بتعبير آخر في أصول العقائد والأحكام، ولهذا بعدت الشُقة بين الفريقين ووصلت محاولات التقريب

стр. 629

إلى طريق مسدود. فهل من طريق لحل هذه العقدة؟ كيف يمكن أن نحقق التقارب والتآلف، وإيصاد باب الفتن وإرجاع الأُلفة والمحبة بين الطائفتين؟ سنعرض في هذا الفصل ما وجدناه، من آراء العلماء والمفكرين في ذلك، والطرق المتصورة لحل هذا الخلاف والوصول إلى التقارب. ١- القول (أو الطريق) الأول: أنه لا سبيل إلى رفع الخلاف وتحقيق التقارب والروافض مصرون على شذوذهم عن جماعة المسلمين، لا نملك الوصول معهم إلى نتيجة في حوار أو مناظرة، أو مؤتمرات للمباحثة، لاختلافنا معهم في أصول العقائد والأحكام. فعلى هذا لا ينبغي مناظرتهم أو مكالمتهم أو تدارس الخلاف بيننا وبينهم، فهم على دين آخر. يقول الإمام أبو يعلى: ولو ذهب ذاهب إلى ترك مناظرة الروافض ومكالمتهم لكان قد ذهب مذهباً ليس ببعيد؛ وذلك أن المتناظرين إنما يتناظران ويردان إلى أصل قد اتفق عليه، والأصول التي ترجع إليها الأمة فيما اختلفت فيه إنما هو الكتاب والسنّة وإجماع الأمة وحجج العقول. وهذه الأصول الأربعة لا يمكن الرجوع إليها على قول الرافضة، وذلك أن مذهبهم أن الكتاب مغير مبدل، وأنه قد ذهب أكثره، فلا يأمن أن يرد إلى آية فتكون منسوخة بآية من القرآن الغائب عنا

стр. 630

الذي هو عند الإمام. وكذلك لا يجب أن يرجع فيما اختلفنا فيه إلى السنّة لأن النقلة فسقة (١) ، الكذب غير مأمون عليهم وخبر الواحد الذي ظاهره العدالة لا يوجب العمل عندهم، فإذاً ليس في السنّة حجة (٢) . وكذلك الرد إلى الإجماع ليس فيه حجة لأن الأمة يجوز عليها أن تجتمع على خطأ وضلال، وأنها معصومة بقول الإمام. فإذن ليست الحجة إلا قول الإمام فقط.. وكذلك حجج العقول لأن الخلق كلهم قد عمهم النقص إلا المعصوم. فإذاً لا يأمن أن يرد إلى أمر من الأمور ولشبه يدخل علينا - كذا - لأن النقص والجهل قد عمنا فيردنا الإمام عن ذلك، فيجب أن نشك في كل ما نعتقده وأن لا نأمن أن نكون على خطأ (٣) . وما يقوله الشيخ أبو يعلى هو الواقع كما عرضنا شواهده فيما سبق؛ فالقرآن الكريم حتى عند دعاة التقريب من شيوخ الشيعة ـ الذين (ينكرون) «فرية التحريف» التي وردت في نصوصهم ـ هو عندهم ناقص كما قاله شيخهم وآيتهم أُغابزرك الطهراني. أو أن لديهم قرآناً آخر

стр. 631

كما يقوله شيخهم وآيتهم الخراساني. أو أن له تفسيراً نزل من عند الله وهو اليوم عند منتظرهم كما يقول شيخهم الخوئي، أو أن رسول الله ﷺ قد أخفى قسماً من القرآن وأودعه عليّاً، كما يقول شيخهم وآيتهم الملقب عندهم برئيس الإسلام والمسلمين جعفر صاحب كتابهم المعتمد عند شيعة العصر الحاضر «كشف الغطاء» كما سبق أن فصلنا ذلك وناقشناه. فكيف يمكن الرجوع عند النزاع إلى كتاب الله، وهذه مزاعم شيوخهم المعاصرين ودعاة التقريب منهم في كتاب الله؟. وكذلك «السنّة» فهي تختلف عندهم في مفهومها ومدلولها، وفي كتبها، ورجالها وفي أسانيدها، ونصوصها، عما عندنا، فكيف يمكن الرجوع عند النزاع إلى السنّة والحجة عندهم في أقوال المعصومين، ويردون ما نقله الصحابة رضوان الله عليهم عن المعصوم (؟، وشيخ الشيعة وداعية التقريب آل كاشف الغطا يزعم أن الرسول ﷺ كتم جزاً من الشريعة وأودعه علياً؛ فالصحابة لم يتلقوا إلا جزءاً من الشريعة، وأهل السنّة الذين اعتمدوا روايات الصحابة لم يعملوا طيلة عصورهم إلا بجزء من الشريعة، فكيف يتم الحوار بجزء من الشريعة؟. وكيف نرد النزاع إلى «حكايات الرقاع» ، والعقل والتاريخ فضلاً عن الشرع يحكمان بكذبها.

стр. 632

وهم يكفرون صحابة رسول الله الذين أثنى الله عليهم ورسوله، ويكفرون أعلام الأمة وروادها، ولهذا يردون كتب السنّة عند الأمة ولا يعولون عليها في مقام الاستدلال، ويحتجون بروايات شذاذ الآفاق وأقوالهم ومن يعتقد التحريف في القرآن كالقمي، والكليني، والطبرسي، والمجلسي وغيرهم. وهم يرفضون "إجماع" الأمة، ويعتبرونها بغير إمام حي معصوم ضالة تائهة. فكيف - بعد هذا - نرد نزاعنا إلى الكتاب والسنّة والإجماع وهذا معتقدهم فيها؟، فهم لا يرون حجة إلا كتبهم التي يزعمون روايتها عن الاثني عشر المعصومين، وحتى القرآن العظيم هو تابع في تفسيره لما رسم في كتبهم من روايات. لهذا يرى الشيخ الكوثري أنه لا يمكن الحديث في موضوع التقريب مع أحد من شيوخ الشيعة إلا إذا كان حائزاً للتفويض من الطائفة في الاعتراف بسقوط تلك الكتب الأربعة "صحاحهم الأربعة من مقام الاعتداد" (١) ، وذلك لما حوته من الروايات الباطلة الماسة بكتاب الله، وبالسنّة الواردة بطريق رجال الصدر الأول مما لا يتصور مصادقة أهل السنّة عليه لاستحالة تخليهم عن الكتاب والسنة (٢) .

стр. 633

ويرى الشيخ موسى جار الله أنه لن يجدي أي كلام في التقريب وأي مؤتمرات لتحقيق التآلف ما لم يقم مجتهدو الشيعة بنزع تلك العقائد التي تطعن في القرآن والسنّة، والصحابة والأمة.. من كتبهم. مناقشة هذا الرأي: في نظري أن الموقف الذي يرفض مكالمتهم ومحاورتهم.. إنما هو موقف سلبي لا يتفق وقواعد الإسلام في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم إن التزامك بعدم مناظرتهم أو مكالمتهم لا يعود بالضرر إلا عليك، لأنهم هم ماضون في ردودهم وافتراءاتهم.. فلا بد من اتخاذ موقف إيجابي.. ٢- القول (أو الطريق) الثاني: لنتفق جميعاً على أن لكلٍّ دينه ومعتقده ولنتعاون فيما بيننا كما تتعاون الدول المختلفة الأديان والعقائد. وهذا "رأي" قال به الشيخ محمد بهجة البيطار - علامة الشام في زمنه - قال به بعد حوار مع عالم الشيعة، وداعية الوحدة بين السنّة والشيعة في العراق "محمد الخالصي" حول الصحابة رضوان الله عليهم. ولما رأى أن إقناع الخالصي - وهو المتحمس للوحدة - حول الصحابة متعذر وأن الرجل قد لج في تعصبه وتمسك بمعتقده أعلن

стр. 634

هذا الرأي (١) ، كما نسب هذا الرأي إلى "شيخ الشيعة" محسن الأمين (٢) . مناقشة هذا الرأي: هل يستجيب الروافض لهذا الرأي؟ لقد رأينا أن شيوخهم الخالصي والموسوي وغيرهما من أساطين الرفض لا يرون وحدة إلا على أساس سب الصحابة، والرجوع والتلقي عن كتب الروافض المشحونة بالإفك والبهتان (٣) . ولما قامت حركة التقريب في مصر وأعلنت أن هدفها هو إعادة الصفاء والود بين الطائفتين والتقريب بين أهالي المذهبين مع تمسك كل بما عنده، رأينا أن هذا مجرد شعار وواجهة، وأن المنهج المرسوم الذي بدأ تنفيذه هو نشر عقيدة الرفض بين أهل السنّة بوسائل وأساليب مختلفة (٤) . ثم إنه بعد دعوة التقريب هذه أخرجت مطابع الروافض عشرات الكتب التي تطعن في القرآن والسنّة والصحابة والأمة.. وعلى رأس هذه الكتب كتاب «الغدير» . فهل هذا الطريق للتقريب سوى مجرد "ستار" لنشر الرفض، وأن يهاجمونا ونسكت، وينشروا باطلهم ونتوقف عن نشر الحق

стр. 635

الذي معنا. لقد نشر أحد شيوخ الشيعة (١) "رأيهم" صراحة في هذا "المنهج" على صفحة مجلة المنار فقال: (ودع عنك قول بعضهم: دعوا البحث فيما يتعلق بالدين والمذهب وهلم إلى التعاون على توحيد الكلمة وجمع الأمر قبالة المستعمر، فإن ذلك لغو من القول وخطل من الرأي وكأنها مقالة من لا يرى الإسلام ديناً ولا يرى أن هناك حياة أخرى خالدة غير هذه الحياة، وإنما يرى الإسلام رابطة قومية وجامعة سياسية فهو يدعو إليها ويحض عليها) (٢) ، ثم ذكر أن الخلاف بين الفريقين هو في أرسى قواعد الإسلام وأقوى دعائمه.. وأنه لا بد من حسم ذلك بالبرهان، وإلا فإن التعاون بأي شكل من الأشكال متعذر، وإن حدث فهو مبني على المجاملة وغير مأمون العاقبة، بمعنى أن الغدر والخيانة هي عاقبته كما يعترف هذا الرافضي (٣) . وعقب الشيخ رشيد رضا على رأي الشيعي هذا بأن تاريخ الشيعة مع أهل السنّة يؤيده؛ فهو تاريخ حافل بالغدر والخيانة وممالأة الأعداء ومناصرتهم ضد أهل السنّة (٤) .
следующие страницы →