← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 127654

إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم

النووي

Полный текст (857 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وزيادة الانتفاع به ونشره وأبالغ إن شاء الله تعالى في إيضاحه بأسهل العبارات ولا أخل (١) بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات (أ) وفريعات (ب) وتتمات، واستمداد المعونة في ذلك وغيره من رب الأرضين والسموات أنه سميع الدعوات جزيل (٢) الأعطيات (ج)، نسأله سلوك سبيل الرشاد (٣)، والعصمة من أحوال أهل الزيغ والعناد والدوام على ذلك وغيره من الخير (د) في ازدياد ونبتهل إليه سبحانه أن يرزقنا التوفيق في الأقوال والأفعال للصواب والجري على آثار ذوي البصاير والألباب إنه الكريم الواسع الوهاب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه متاب (هـ) حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 107

بسم الله الرحمن الرحيم (أ) ... قال العلماء: الحديث ثلاثة أقسام، صحيح وحسن وضعيف (١). النوع الأول: الصحيح وفيه مسائل: الأولى في حده: وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ولم يكن شاذًا ولا معللًا (٢).

стр. 108

وإذا (أ) قيل في حديث: إنه صحيح فمعناه ما ذكرنا. ولا يلزم أن يكون مقطوعًا به في نفس الأمر (١)، وكذا (ب) إذا قيل: أنه غير صحيح. فمعناه (ج) لم يصح إسناده على (د) الوجه المعتبر لا أنه كذب في نفس الأمر (٢). وتتفاوت درجات الصحيح بحسب قوة شروطه (٣). المسألة الثانية: المختار أنه لا يجزم في إسناد بأنه أصح الأسانيد على الإِطلاق لعسر ذلك (٤).

стр. 109

وقال أحمد (١) بن حنبل وإسحاق بن راهوية: أصحها الزهري (٢) عن سالم (أ) (٣)

стр. 110

عن أبيه (أ) (١). وقال علي (٢) بن المديني وعمرو (٣) بن علي الفلاس وغيرهما: أصحهما محمد (٤) بن سيرين عن عبيده (ب) (٥) عن علي (٦) ﵁.

стр. 111

وقال يحيى (١) بن معين: أصحها الأعمش (٢) عن إبراهيم (٣) النخعي عن علقمة (٤) (ك) عن عبد الله بن مسعود. وقال أبو بكر (٥) بن أبي شيبة: أصحها الزهري عن علي بن (٦)

стр. 112

الحسين عن أبيه (١) عن علي. وقال أبو عبد الله البخاري (٢): أصحها مالك (٣) عن نافع (٤) عن ابن عمر. قال الإِمام أبو منصور (٥) عبد القاهر التميمي: فعلى هذا أصحها

стр. 113

الشافعي (١) عن مالك بن نافع عن ابن عمر. لإِجماع أهل الحديث على أن الشافعي (أ) أجل (٢) أصحاب مالك ﵃ أجمعين. الثالثة: أول من صنف الصحيح المجرد (٣) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ثم أبو الحسين مسلم (٤) بن الحجاج القشيري، وكتاباهما أصح الكتب بعد القرآن العزيز باتفاق العلماء. وأما قول إمامنا أبي عبد الله الشافعي: ما أعلم في الأرض كتابًا في

стр. 114

العلم أكثر صوابًا من كتاب (١) مالك فقاله قبل وجود الكتابين (٢). ثم إن كتاب البخاري أصح (٣) الكتابين صحيحًا وأكثرهما فوائد. وقال أبو علي الحافظ النيسابوري (٤) وبعض (٥) شيوخ المغرب:

стр. 115

مسلم أصح والصواب الأول (١). قلت (أ): واختص مسلم بفائدة: وهو أنه يجمع طرق الحديث في مكان واحد.

стр. 116

ثم إنهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما (١) ذلك. بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه (٢) (أ). قال الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم (٣): لا يفوتهما من الصحيح إلا قليل (٤)

стр. 117

والصحيح قول غيره: أنه فاتهما كثير (١)، وتدل عليه المشاهدة. قلت (ب): والصواب قول من قال: لا يخرج عن الكتب الخمسة التي هي أصول الإِسلام من الصحيح إلا اليسير (٢)، وهي الصحيحان وسنن أبي (٣) داود والترمذي (٤) والنسائي (٥)، والله (أ) أعلم. الرابعة: جملة ما في صحيح البخاري سبعة آلاف حديث ومائتان

стр. 118

وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة (١). وبإسقاط المكرر: أربعة آلاف وصحيح مسلم أيضًا نحو أربعة آلاف بإسقاط (٢) المكرر. والله أعلم.

стр. 119

ثم إن الزيادة في الصحيح على ما فيهما يعرف من كتب (أ) السنن المعتمدة (١) كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وأبي بكر (٢) بن خزيمة والدارقطني (٣) والحاكم (٤) أبي عبد الله وأبي (٥) حاتم ابن حبان وأبي بكر (٦) البيهقي وغيرهم منصوصًا على صحته فيها (ب).

стр. 120

ولا يكفي في صحته كونه موجودًا في شيء منها إلا في كتاب من شرط أنه لا يأتي إلا بالصحيح ككتاب ابن خزيمة والكتب المخرجة على الصحيحين ككتابي أبوي (أ) بكر الإِسماعيلي (١) والبرقاني (٢) وكتاب أبي عوانة الاسفرائيني (٣) وغيرها (٤) (ب). واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بضبط الزايد من الصحيح على ما في الصحيحين (ب) فجمعه في كتابه المستدرك ذكر ما ليس (٥) في واحد من الصحيحين مما رآه على شرطهما أو شرط أحدهما، أو أدى اجتهاده إلى

стр. 121

صحته، ومعنى كونه على شرطهما أنهما أخرجا لرواته في صحيحهما (١)، والحاكم ﵀ متساهل (٢) في التصحيح معروف عند أهل العلم بذلك، والمشاهدة تدل عليه، فينبغي أن يقال: ما صححه ولم نجد لغيره من المعتمدين فيه تصحيحًا ولا تضعيفًا حكمنا بأنه حسن (٣) يحتج به إلا أن تظهر علة تضعفه. ويقاربه (٤) في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان. والله أعلم.

стр. 122

الخامسة: الكتب المخرجة على الصحيحين (١) لم يلتزم فيها موافقتهما (أ) في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى. وكذا ما رواه البيهقي في السنن والبغوي (٢) في شرح السنة وغيرهما وقالوا فيه: رواه البخاري ومسلم أو أحدهما وقع فيه أيضًا تفاوت في اللفظ وفي بعضه في المعنى، فمرادهم أن البخاري ومسلمًا أخرجا أصله. فليس لأحد أن ينقل منها حديثًا ويقول: هو هكذا (ب) في الصحيحين إلا أن يقابله بالصحيحين أو يكون صاحب الكتاب قال: أخرجاه بلفظه (٣). وهذا بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين، لكن الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤) يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث وهي صحيحة

стр. 123

فربما غفل من لا يميز فنقل بعض تلك الزيادة عن الصحيحين فيغلط في إضافته إليهما (١). وللكتب المخرجة على الصحيحين فايدتان (٢). علو الإِسناد والزيادة في قدر الصحيح، فإنّ تلك الزيادات (أ) صحيحة (٣) لإِخراجها بإسناد الصحيح (والله أعلم) (ب). قلت: وفائدة ثالثة وهي زيادة قوة الحديث بكثرة الطرق. والله أعلم. السادسة: ما روياه (ج) في الصحيحين بالإِسناد المتصل فهو المحكوم

стр. 124

بصحته بلا شك (١) وهو مراد البخاري بقوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح (٢). ومراد العلماء بقولهم: جميع ما فيهما صحيح. وأما ما حذف من (أ) مبتدأ إسناده (٣) واحد فأكثر فهذا وقع كثير (٤) منه في تراجم أبواب البخاري ووقع في مسلم منه قليل (٥) جدًا، منه قوله في التيمم (٦).

стр. 125

: وروى الليث بن سعد (١). قال الشيخ: ينبغي أن نقول ما كان من هذا بصيغة الجزم، فهو حكم منه بصحته عن المضاف إليه (٢). مثاله: قال رسول الله ﷺ كذا قال ابن عباس كذا، قال مجاهد (٣) كذا، قال عفان (٤) كذا، أو روى فلان كذا أو فعل كذا، وما أشبهه. فلن يستجيز إطلاق هذه العبارة إلا في صحيح. وأما ما لا جزم فيه، كروى (٥) عن النبي صلى الله

стр. 126

عليه وسلم كذا أو ذكر عنه أو يذكر أو يقال، أو يروى عن أبي هريرة (١)، أو عن سعيد (٢) بن المسيب، أو ابن المبارك (٣) أو يذكر عنه، أو يحكى عنه، وما أشبهه، فهذا كله ليس فيه حكم بصحته (٤) عن المضاف إليه ومع هذا فإيراده في أثناء الصحيح يشعر بصحة أصله (٥) إيناسًا يركن إليه والله أعلم.

стр. 127

السابعة: الصحيح أقسام: أعلاها ما رواه البخاري ومسلم (١)، الثاني ما انفرد (أ) به البخاري (٢) عن مسلم. الثالث: عكسه. الرابع: صحيح على شرطهما (٣) لم يخرجاه. الخامس: صحيح على شرط البخاري. السادس: صحيح على شرط مسلم. السابع: صحيح عند غيرهما ليس على شرط واحد منهما (٤). وإذا قالوا في حديث: هذا صحيح متفق عليه أو على صحته. فمرادهم اتفق البخاري ومسلم على روايته (ب)، لا يعنون اتفاق الأمة. قال الشيخ ﵀ لكن اتفاق الأمة حاصل من ذلك لأنها

стр. 128

اتفقت على تلقي ما روياه أو أحدهما بالقبول، سوى أحرف يسيرة تكلم (١) عليها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره (٢) وهي معروفة. قلت: وقد أجاب عن تلك (٣) الأحرف آخرون.

стр. 129

قال الشيخ: فما اتفقا (١) عليه أو انفرد به أحدهما فجميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني (٢) حاصل به، لأن الأمة أجمعت (أ) عليه وهي

стр. 130

معصومة في إجماعها من الخطأ خلافًا لمن قال: لا يفيد إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليها العمل بالظن (١). وهذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون (٢)

стр. 131

والأكثرون والله أعلم. الثامنة: قال الشيخ ﵀: إذا وجدنا فيما يروي من الأجزاء (١) وغيرها حديثًا صحيح الإِسناد ولم نجد لأحد من الأئمة المعتمدين نصًا على صحته فلا نحكم بصحته (٢). فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الإِسناد. فآل (أ): الأمر في معرفة الصحيح والحسن إلى ما نص على صحته (ب) أئمة الحديث في تصانيفهم المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها التغيير (٣).

стр. 132

وهذا الذي قاله الشيخ ﵀: فيه احتمال ظاهر، وينبغي أن يجوز التصحيح لمن تمكن في معرفة ذلك ولا فرق في إدراك ذلك بين أهل الأعصار بل معرفته في هذه الأعصار أمكن لتيسر طرقه (١). والله أعلم. التاسعة: من أراد العمل أو الاحتجاج بحديث من كتاب فطريقه أن يأخذه (أ) من نسخة معتمدة قد قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة متعددة

стр. 133

مروية بروايات متنوعة ليحصل له مع اشتهار هذه الكتب الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول كذا قال (أ) الشيخ ﵀ هنا (١)، وهذا محمول على الاستحباب ولا يشترط (٢) تعداد النسخ وتنوع الروايات، فإن الأصل الصحيح تحصله به الثقة (٣) وسيأتي هذا مبسوطًا في آخر النوع الرابع والعشرين (٤). إن شاء تعالى. والله أعلم (ب).

стр. 134

النوع الثاني: الحسن وفيه مسائل: الأولى في حده، قال أبو سليمان الخطابي (١) ﵀: الحديث عند أهله ثلاثة أقسام. صحيح وحسن وضعيف فالحسن ما عرف مخرجه (أ) واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث (٢) وهو الذي يقبله أكثر العلماء وتستعمله (ب) عامة الفقهاء (٣) هذا كلام الخطابي.

стр. 135

وقال أبو عيسى الترمذي: إنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم، ولا يكون حديثًا شاذًا، ويروي من غير وجه نحوه (١).

стр. 136

وقال بعض (١) المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحسن ويصلح للعمل به. قال الشيخ (٢) ﵀: وكل هذا مستبهم. وقد اتضح لي من كلام الأئمة: أن الحسن قسمان.

стр. 137

أحدهما: أنه الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور (١) لم تتحقق أهليته، وليس مغفلًا كثير الخطأ، فيما يرويه، ولا ظهر منه (أ) تعمد (*) الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث قد عرف بأن (ب) روى مثله (٢) أو نحوه (٣) من وجه آخر. القسم الثاني: أن يكون راويه (ج) من المشهورين بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإِتقان، إلا أنه يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكرًا (٤). وعلى القسم الأول ينزل كلام الترمذي، وعلى الثاني كلام الخطابي. فذكر كل واحد ما رآه مشكلًا فحسب. ولا بد في القسمين من (د) سلامته من الشذوذ (٥)

стр. 138

والتعليل (١). والله أعلم. الثانية: الحسن وإن كان دون الصحيح على ما تقدم من حديهما. فهو كالصحيح في أنه يحتج (٢) به. ولهذا لم تفرده طائفة (٣) من أهل الحديث، بل جعلوه مندرجًا في نوع الصحيح وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله في تصرفاته (٤) وفي تسميته (٥) كتاب الترمذي الجامع

стр. 139

الصحيح. وأطلق الخطيب (١) أبو بكر الحافظ البغدادي اسم الصحيح (٢) على كتاب الترمذي والنسائي. وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي (٣) الكتب الخمسة وهي الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب (٤) وهذا تساهل (٥) لأن فيها ما صرحوا بأنه ضعيف أو منكر أو شبهه. والترمذي مصرح (أ) في كتابه

стр. 140

بانقسامه إلى صحيح وحسن وضعيف (١). وكذلك (أ) صرح أبو داود بانقسام (ب) كتابه إلى هذه الأقسام (٢) كما سيأتي (٣). إن شاء الله تعالى. قلت: ومراد السلفي أن معظم الكتب (ج) الثلاثة سوى الصحيحين يحتج به (٤) والله أعلم (د) .. الثالثة: قولهم: هذا حديث حسن الإِسناد أو صحيح الإِسناد. دون قولهم: حديث حسن أو حديث صحيح. لأنه قد يصح أو يحسن إسناده، ولا يصح ولا يحسن (هـ) لكونه شاذًا أو معللًا (٥)، إلا أن المصنف المعتمد عليه إذا اقتصر على قوله: صحيح الإِسناد أو حسنه ولم يقدح فيه، فالظاهر من حاله حكمه بصحته وحسنه: لأن الأصل والظاهر السلامة من القدح (٦).

стр. 141

الرابعة: قول الترمذي وغيره (١): هذا حديث حسن صحيح، فيه إشكال لاختلاف حديهما فكيف يجتمعان؟ . وجوابه: أنه محمول على أنه روى بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن (٢). قال الشيخ ﵀: ويحتمل أن يكون المراد بالحسن معناه اللغوي، وهوما تميل إليه النفس وتستحسنه (٣). الخامسة: قسم أبو محمد البغوي أحاديث كتابه المصابيح (٤) إلى صحاح وحسان مريدًا بالصحاح ما في الصحيحين أو أحدهما، وبالحسان ما في سنن أبي داود والترمذي أو شبههما. وهذا اصطلاح لا يعرف

стр. 142

ولا هو صحيح. فقد تقدم أن هذه الكتب فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر فكيف يجعل كلها حسانًا (١). السادسة: إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة الحافظ الضابط وهو مشهور بالصدق والستر فروى حديثه من غير (٢) وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين فيرتفع حديثه من درجة الحسن إلى درجة (٣) الصحيح، كحديث محمد (٤) بن عمرو عن أبي سلمة (٥) عن أبي هريرة رضي الله

стр. 143

عنه أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلوة (١). فمحمد بن عمرو مشهور بالصدق والصيانة، وليس من أهل الاتقان فحديثه إذًا لم يتابع حسن. فلما روى حديثه هذا من أوجه (أ) أُخر انجبر عدم اتقانه فصار صحيحًا. السابعة: قد يقال: نجد أحاديث محكومًا بضعفها مع أنها مروية من وجوه كثيرة (٢) كحديث الأذنان من الرأس (٣) وكراهة (ب) الماء

стр. 144

المشمس (١) فهلا انجبر (٢) بعضها ببعض فصارت حسانًا كما تقدم في حده. والجواب أنه ليس كل ضعف يزول بمجيء الحديث من وجوه، بل ما كان

стр. 145

ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر (١) لدلالة ذلك على عدم اختلال ضبطه (٢)، وكذا إذا كان الضعف لكونه مرسلًا زال بمجيئه من وجه آخر إما مسندًا وإما مرسلًا (٣) كما سيأتي (٤) في بابه إن شاء الله تعالى ووجهه ما ذكرناه. وأما إذا كان الضعف لكون الراوي متهمًا بالكذب أو فاسقًا فلا ينجبر ذلك بمجيئه من وجه آخر (٥). الثامنة: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره (٦) وأكثر من ذكره في جامعه. ويوجد في كلام بعض مشايخه وطبقتهم كأحمد (٧) بن حنبل والبخاري وغيرهما. ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك. وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله حسن أو حسن
следующие страницы →