الرابعة: قول الترمذي وغيره (١): هذا حديث حسن صحيح، فيه إشكال لاختلاف حديهما فكيف يجتمعان؟ .
وجوابه: أنه محمول على أنه روى بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن (٢).
قال الشيخ ﵀: ويحتمل أن يكون المراد بالحسن معناه اللغوي، وهوما تميل إليه النفس وتستحسنه (٣).
الخامسة: قسم أبو محمد البغوي أحاديث كتابه المصابيح (٤) إلى صحاح وحسان مريدًا بالصحاح ما في الصحيحين أو أحدهما، وبالحسان ما في سنن أبي داود والترمذي أو شبههما. وهذا اصطلاح لا يعرف
стр. 142
ولا هو صحيح. فقد تقدم أن هذه الكتب فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر فكيف يجعل كلها حسانًا (١).
السادسة: إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة الحافظ الضابط وهو مشهور بالصدق والستر فروى حديثه من غير (٢) وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين فيرتفع حديثه من درجة الحسن إلى درجة (٣) الصحيح، كحديث محمد (٤) بن عمرو عن أبي سلمة (٥) عن أبي هريرة رضي الله
стр. 143
عنه أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلوة (١).
فمحمد بن عمرو مشهور بالصدق والصيانة، وليس من أهل الاتقان فحديثه إذًا لم يتابع حسن. فلما روى حديثه هذا من أوجه (أ) أُخر انجبر عدم اتقانه فصار صحيحًا.
السابعة: قد يقال: نجد أحاديث محكومًا بضعفها مع أنها مروية من وجوه كثيرة (٢) كحديث الأذنان من الرأس (٣) وكراهة (ب) الماء
стр. 144
المشمس (١) فهلا انجبر (٢) بعضها ببعض فصارت حسانًا كما تقدم في حده. والجواب أنه ليس كل ضعف يزول بمجيء الحديث من وجوه، بل ما كان
стр. 145
ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر (١) لدلالة ذلك على عدم اختلال ضبطه (٢)، وكذا إذا كان الضعف لكونه مرسلًا زال بمجيئه من وجه آخر إما مسندًا وإما مرسلًا (٣) كما سيأتي (٤) في بابه إن شاء الله تعالى ووجهه ما ذكرناه.
وأما إذا كان الضعف لكون الراوي متهمًا بالكذب أو فاسقًا فلا ينجبر ذلك بمجيئه من وجه آخر (٥).
الثامنة: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره (٦) وأكثر من ذكره في جامعه. ويوجد في كلام بعض مشايخه وطبقتهم كأحمد (٧) بن حنبل والبخاري وغيرهما. ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك. وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله حسن أو حسن
стр. 146
صحيح، ونحو ذلك. فينبغي أن تصحح أصلك (أ) به بجماعة أصول وتعتمد ما اتفقت عليه (١).
ومن مظان (٢) الحسن سنن أبي داود. روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه (٣) وفي رواية ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه (٤) قال: وما كان في كتابي فيه (ب) وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح (٥)، وبعضها أصح من بعض (٦).
قال الشيخ: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مطلقًا ولم: ينص على صحته أحد ممن (ج) يميز بين الحسن، والصحيح حكمنا بأنه من الحسن (٧) عند أبي داود.
стр. 147
وقد يكون في بعضه ما ليس حسنًا عند غيره ولا داخلًا في حد الحسن (١).
التاسعة: كتب المسانيد (٢) كمسند أبي داود الطيالسي (٣)
стр. 148
وعبيد الله (أ) بن موسى (١) وأحمد بن حنبل وأسحق بن راهويه وعبد (ب) (٢) بن حميد وأبي يعلي الموصلي (٣) والحسن (٤) بن سفيان وأبي بكر البزار (٥) وأشباهها، لا تلحق بالكتب الخمسة، وهي الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وما جرى مجراها (٦) في الاحتجاج (٧) بها
стр. 149
والركون إلى ما فيها، لأن عادتهم في هذه المسانيد أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رواه (أ) من حديثه صحيحًا كان أو ضعيفًا، ولا يعتنون فيها بالصحيح بخلاف أصحاب الكتب المصنفة على الأبواب (١)، والله أعلم (ب).
стр. 150
النوع الثالث: الضعيف
وهو ما لم يجتمع فيه شروط الصحيح (١) ولا شروط الحسن المتقدمة.
وأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه فبلغ به خمسين قسمًا إلا واحدًا (٢). وما ذكرناه ضابط جامع فلا حاجة بعده إلى تنويعه، وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحيح كما اختلفت (أ) درجات الصحيح (٣).
ثم منه ما له لقب خاص، كالموضوع (٤) والمقلوب (٤) والشاذ (٤) والمعلل (٤) والمضطرب (٤) والمرسل (٤) والمنقطع (٤) والمعضل (٤) وغيرها. وسنعقد في كل واحد منها نوعًا والله أعلم.
стр. 151
النوع الرابع: معرفة المسند
قال الخطيب: المسند عند أهل الحديث ما اتصل إسناده من راويه (أ) إلى منتهاه. وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن رسول الله ﷺ دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم (١).
وذكر أبو عمر (٢) ابن عبد البر: أنه ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة.
قال: ويكون متصلًا: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
ويكون منقطعًا: كمالك عن الزهري عن ابن (ب) عباس عن النبي
стр. 152
صلى الله عليه وسلم لأن الزهري لم يسمع ابن عباس (١).
وحكى أبو عمر عن قوم: إن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢). وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث (٣). فهذه ثلاثة أقوال في حده والله أعلم.
стр. 153
النوع الخامس: معرفة المتصل (١)، ويسمى أيضًا الموصول
وهو ما اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه (٢) سواء كان مرفوعًا إلى النبي ﷺ أو موقوفًا على غيره (٣). والله أعلم.
стр. 154
النوع السادس: المرفوع
وهو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ (١)، ولا يقع مطلقه على غيره. ويدخل فيه متصل الإسناد ومنقطعه (٢)، هذا هو المشهور.
وقال الخطيب الحافظ: المرفوع ما أخبر به الصحابي عن قول رسول الله ﷺ ، أو فعله (٣) فخصه بالصحابي (٤).
стр. 155
النوع السابع: الموقوف
وهو ما روي عن الصحابة ﵃ من أقوالهم وأفعالهم أو نحوهما (١). وينقسم إلى متصل ومنقطع (٢) كالمرفوع، وقد استعمل مقيدًا في غير الصحابة فيقال حديث كذا وقفه فلان على عطاء (٣) أو طاؤس (٤) ونحو هذا. وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تسمية الموقوف بالأثر والمضاف إلى رسول الله ﷺ (٥) بالخبر.
стр. 156
قلت (أ): وأهل الحديث يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف (١). والله أعلم.
فروع
أحدها: قول الصحابي: كنا نفعل كذا أو نقول كذا إن لم يضفه إلى زمن رسول الله ﷺ فهو موقوف (٢) وإن أضافه، فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل أنه مرفوع وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله (٣) والجماهير.
وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: هو موقوف. والصواب الأول، لأن ظاهره أنه ﷺ اطلع عليه وقررهم، وتقريره كقوله وفعله، فإنه ﷺ لا يسكت عن منكر يطلع (٤) عليه.
стр. 157
وكذا قول الصحابي: كنا لا نرى (١) بأسًا بكذا ورسول الله ﷺ فينا أو بين أظهرنا.
أو كان يقال أو يفعل أو يقولون أو يفعلون كذا في حياته ﷺ فكله مرفوع.
وقال الحاكم والخطيب في قول المغيرة (٢): كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير (٣): إن هذا يتوهم أنه مرفوع وليس هو مرفوعًا بل موقوف (٤)
стр. 158
قال الشيخ (١): ليس كما قالا بل هو مرفوع وهو بالرفع أولى لكونه أحرى (أ) باطلاعه ﷺ عليه. قال: ومراد الحاكم أنه ليس بمرفوع لفظًا (٢) وإن كان مرفوعًا من حيث المعنى (٣).
الفرع الثاني: قول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا (ب) عن كذا مرفوع عند أهل الحديث وأكثر أهل العلم (٤).
стр. 159
وقال فريق: منهم أبو بكر الإِسماعيلي: ليس هو بمرفوع (١)، والصحيح (٢) الأول وكذا قول الصحابي: من السنة كذا. فالصحيح أنه مرفوع (٣).
وكذا قول أنس (٤): أمر بلال (٥) أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة (٦)،
стр. 160
وما أشبه ذلك فكله مرفوع، ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياته ﷺ وبعده (١). والله أعلم.
الثالث: من المرفوع، الأحاديث التي يقال فيها عند ذكر الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به أو ينميه (٢) أو رواية (أ). كحديث الأعرج (٣) عن أبي هريرة رواية: تقاتلون قومًا صغار الأعين (٤).
стр. 161
وحديث الأعرج أيضًا عن أبي هريرة يبلغ به: الناس تبع لقريش (١).
فكل هذا وشبهه كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ وحكمه عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا (٢).
وإذا قيل عن التابعي: يرفعه، فهو أيضًا مرفوع لكنه مرفوع (أ) مرسل (٣).
الرابع: قول من قال تفسير الصحابي حديث مرفوع. هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحوه (٤)
стр. 162
كقول جابر (١) ﵁: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته (أ) من دبرها في قبلها، جاء الولد أحول. فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢). الآية (٣).
فأما غيره من تفاسيرهم فهو موقوف (٤)، والله أعلم (ب).
стр. 163
النوع الثامن: المقطوع
وجمعه المقاطع والمقاطيع. وهو ما (أ) جاء عن التابعين موقوفًا (١) عليهم من أقوالهم أو أفعالهم. واستعمله الإمام الشافعي ثم أبو القاسم الطبراني (٢) في المنقطع (٣) وهو الذي في إسناده انقطاع. والله أعلم.
стр. 164
النوع التاسع: المرسل (١)
اتفق أهل العلم من المحدثين وغيرهم، أن قول التابعي (٢) الكبير (٣) الذي لقى كثيرين من الصحابة ﵃: قال رسول الله ﷺ كذا أو فعل كذا، يسمى مرسلًا.
стр. 165
أما إذا انقطع الإِسناد قبل التابعي، فكان في الرواة من لم يسمعه ممن فوقه، فاختلفوا في تسميته مرسلًا. فقال الحاكم وغيره من أهل الحديث: لا يسمى مرسلًا (١).
قالوا: والمرسل مختص بالتابعي عن النبي ﷺ .
فإن كان الساقط واحدًا، سمي منقطعًا، وإن كان إثنين فأكثر، سمي معضلًا ومنقطعًا أيضًا. والمعروف في الفقه وأصوله (٢): إن كل ذلك يسمى مرسلًا، وبه قطع الخطيب (٣)، وقال: إلا أن أكثر ما يوصف بالإِرسال من حيث الاستعمال رواية (أ) التابعي عن النبي ﷺ .
стр. 166
قلت: وهذا الاختلاف إنما هو في العبارة والاصطلاح.
وأما إذا قال الزهري وأبو حازم (١) ويحيى (٢) بن سعيد الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين: قال رسول الله ﷺ . فالمشهور عند من خص (٣) المرسل بالتابعين: أنه مرسل، كما إذا قاله التابعي الكبير.
وحكى ابن عبد البر: أن قومًا لا يسمونه مرسلًا، بل يسمونه منقطعًا، لكون أكثر روايتهم عن التابعين (٤).
وأما إذا قيل في الإِسناد: فلان عن رجل عن فلان، أو نحوه، فقال الحاكم: لا يسمى مرسلًا، بل منقطعًا (٥).
стр. 167
وقال بعض (١) المعتبرين من أصحاب أصول الفقه: يسمى مرسلًا. والله أعلم.
ثم إن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف (٢)، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر مسندًا أو مرسلًا، أرسله من أخذ عن غير رجال الأول، فإن صح مخرجه كان صحيحًا واحتج به (٣)، ولهذا احتج الشافعي
стр. 168
بمراسيل سعيد (أ) بن المسيب فإنها وجدت مسانيد من وجوه (ب) أخر، ولا يختص ذلك عنده بمرسل (ج) ابن المسيب.
فإن قيل: إذا روى مثله مسندًا كان العمل بالمسند (١) (د)، فلا فائدة في المرسل بكل حال.
فالجواب: إن بالمسند يتبين صحة المرسل، وأنه مما يحتج به.
قلت: فيكون في المسألة حديثان صحيحان، حتى لو عارضهما حديث صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع رجحناهما (٢) عليه وعملنا بهما دونه.
стр. 169
وهذا الذي ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه مذهب جماهير (١) المحدثين وتداولوه في تصانيفهم وحكاه (٢) ابن عبد البر عن (أ) جماعة أصحاب الحديث، وأورد مسلم في مقدمة صحيحه عن بعض العلماء على نفسه إيرادًا. قال فيه: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة (٣)، ولم ينكره مسلم عليه بل أجاب عنه فقد وافقه عليه.
وكلام الشيخ في كتابه (٤) يوهم أن هذا الكلام لمسلم، وليس هو كذلك، بل هو على ما ذكرته.
وقال مالك وأبو حنيفة (٥) وأصحابهما وطائفة من العلماء: يحتج به (٦). والله أعلم هذا كله في غير مرسل الصحابة.
وابن (١) الزبير وشبههما (أ) من أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ مما لم يسمعوه منه فحكمه حكم (٢) المتصل، لأن الظاهر روايتهم ذلك (ب) عن الصحابة والصحابة كلهم عدول.
قلت: وحكى الخطيب وغيره عن بعض العلماء أنه لا يحتج به كمرسل غيرهم إلا أن يقول: لا أروي إلا ما سمعته من رسول الله ﷺ أو عن صحابي لأنه قد يروي عن غير صحابي (٣)، وهذا مذهب الأستاذ أبي (٤) إسحاق الاسفرائيني الشافعي.
стр. 172
والصواب: المشهور: أنه يحتج به مطلقًا، لأن روايتهم عن غير الصحابة نادرة (١) وإذا رووها بينوها، والله أعلم.
فرع ألحقته يحتاج إليه. اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد بن المسيب حجة عند الشافعي، حتى أن كثيرًا (٢) منهم لا يعرفون غير ذلك، وليس الأمر على ذلك، وإنما قال الشافعي ﵀ في مختصر المزني (٣): وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن (٤)، فذكر صاحب (٥)
стр. 173
المهذب وغيره من أصحابنا في أصول الفقه في معنى كلامه وجهين لأصحابه.
منهم من قال: مراسيله حجة لأنها فتشت فوجدت مسانيد (١).
ومنهم من قال: ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما نذكره. وإنما رجح الشافعي به، والترجيح بالمرسل صحيح (٢).
وحكى الخطيب أبو بكر هذين الوجهين لأصحاب الشافعي، ثم قال: الصحيح من القولين عندنا الثاني، لأن في (أ) مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندًا بحال من وجه يصح، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد (٣).
وروى البيهقي في مناقبه (٤) بإسناده عن الشافعي كلامًا طويلًا، حاصله أنه يقبل مرسل التابعي إذا أسنده حافظ غيره أو أرسله من أخذ عن غير رجال الأول أو كان يوافق قول بعض الصحابة، أو أفتى عوام أهل العلم بمعناه (٥).
стр. 174
ثم قال البيهقي: فالشافعي (أ) يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها، فإن لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبلها، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره. قال: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها (١).
قال: وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنه أصح التابعين إرسالًا فيما زعم الحفاظ (٢)، فهذا كلام الخطيب والبيهقي وإليهما المنتهى في التحقيق ومحلهما من العلم.
ثم بنصوص الشافعي ومذهبه وطريقته معروف.
وأما قول الإمام أبي بكر القفال المروزي (٣) في أول شرح التلخيص: قال الشافعي في الرهن الصغير: مرسل ابن المسيب عندنا
стр. 175
حجة (١). فهو محمول على ما ذكره البيهقي والخطيب (٢) والله أعلم.
стр. 176
وبسطنا الكلام في هذا النوع لكونه وقع في الكتاب مختصرًا، مع أنه من أجل الأبواب، فإنه أحكام محضة ويكثر استعماله بخلاف غيره، والله أعلم.
стр. 177
النوع العاشر: المنقطع
الصحيح الذي ذهب إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم والخطيب (١) وابن عبد البر (٢) وغيرهما من المحدثين: أن المنقطع، ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع (٣)، إلا أن أكثر ما يوصف، بالانقطاع (أ) في الاستعمال، رواية (ب) من دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر (٤).
وقد تقدم (٥) عن الحاكم، أن المنقطع ما اختل فيه قبل الوصول إلى
стр. 178
التابعي (١) رجل، سواء كان محذوفًا أو مذكورًا مبهمًا، كرجل (٢) وشيخ ونحوه (٣) وحكى الخطيب عن بعض (٤) العلماء أنه ما روى عن التابعي أو من دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله (٥). وهذا غريب (٦)
النوع الحادي عشر: المعضل
أصحاب الحديث يقولون: أعضله، فهو معضل (١) بفتح الضاد، وهو عبارة عن ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا (٢)، كقول مالك وغيره من تابعي التابعين: قال رسول الله ﷺ ، وكقول الشافعي وغيره من أتباع الأتباع: قال أبو بكر أو عمر ﵄. ويسمى منقطعًا كما سبق (٣) ويسمى مرسلًا عند جماعة كما تقدم (٤).
ومن المعضل قول الفقهاء وغيرهم: قال (٥) رسول الله صلى الله