← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 127654

إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم

النووي

Полный текст (857 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وبسطنا الكلام في هذا النوع لكونه وقع في الكتاب مختصرًا، مع أنه من أجل الأبواب، فإنه أحكام محضة ويكثر استعماله بخلاف غيره، والله أعلم.

стр. 177

النوع العاشر: المنقطع الصحيح الذي ذهب إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم والخطيب (١) وابن عبد البر (٢) وغيرهما من المحدثين: أن المنقطع، ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع (٣)، إلا أن أكثر ما يوصف، بالانقطاع (أ) في الاستعمال، رواية (ب) من دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر (٤). وقد تقدم (٥) عن الحاكم، أن المنقطع ما اختل فيه قبل الوصول إلى

стр. 178

التابعي (١) رجل، سواء كان محذوفًا أو مذكورًا مبهمًا، كرجل (٢) وشيخ ونحوه (٣) وحكى الخطيب عن بعض (٤) العلماء أنه ما روى عن التابعي أو من دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله (٥). وهذا غريب (٦)

стр. 179

بعيد (١). والله أعلم.

стр. 180

النوع الحادي عشر: المعضل أصحاب الحديث يقولون: أعضله، فهو معضل (١) بفتح الضاد، وهو عبارة عن ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا (٢)، كقول مالك وغيره من تابعي التابعين: قال رسول الله ﷺ ، وكقول الشافعي وغيره من أتباع الأتباع: قال أبو بكر أو عمر ﵄. ويسمى منقطعًا كما سبق (٣) ويسمى مرسلًا عند جماعة كما تقدم (٤). ومن المعضل قول الفقهاء وغيرهم: قال (٥) رسول الله صلى الله

стр. 181

عليه وسلم. وذكر أبو نصر السجزي (١) الحافظ: قول (أ) الراوي: بلغني (٢)، نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: للملوك طعامه وكسوته (٣). وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل. وإذا روى تابع التابعي عن (ب) التابعي حديثًا، وقفه عليه،

стр. 182

وهو مرفوع متصل عند ذلك التابعي، فقد جعله الحاكم نوعًا من المعضل (١)، وهذا حسن (أ)، لأن التابعي أعضله فأسقط اثنين، الصحابي ورسول الله ﷺ (٢). فروع أحدها: الإسناد المعنعن (٣)، وهو الذي فيه فلان عن فلان. ذهب بعض العلماء إلى أنه مرسل (٤)، والصحيح الذي عليه العمل وقاله جمهور العلماء المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول وغيرهم، أنه متصل (٥). وقد

стр. 183

أودعه المشترطون (١) للصحيح الذين (أ) لا يقولون بالمرسل (ب) تصانيفهم، وادعى أبو عمرو الداني (٢) إجماع أهل النقل عليه (٣). وكاد (ج) ابن عبد البر يدعي إجماع أهل الحديث عليه (٤). وهذا إذا أمكن لقاء الذين أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا مع براءتهم من التدليس.

стр. 184

واختلف (١) في اشتراط ثبوت اللقاء (١) بينهما، وفي اشتراط طول الصحبة. فمنهم من اشترط ثبوت اللقاء فحسب قاله أبو بكر الصيرفي (٢) وغيره. وقال أبو المظفر السمعاني (٣): يشترط طول الصحبة بينهما (٤).

стр. 185

وقال أبو عمرو (أ) المقري (١): يكون معروفًا بالرواية عنه (٢). وقال (ب) أبو الحسن القابسي (٣): إذا أدركوا إدراكًا بينًا (٤). وأنكر (ج) مسلم في خطبة صحيحة على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء وادعى مسلم بن الحجاج أن هذا الشرط مخترع لم يسبق قائله إليه وإن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديمًا وحديثًا: أنه يكفي لكونهما في عصر واحد وإن لم (د) يأت في خبرٍ قط أنهما اجتمعا (٥). وقد رد هذا القول على مسلم (٦)، وقيل: أن

стр. 186

القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة الحديث على ابن المديني، والبخاري (١) وغيرهما، والله أعلم. قال الشيخ ﵀ وكثر في عصرنا وما قاربه استعمال عن في الإِجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، أو نحوه، فاعلم أنه رواه عنه بالإِجازة ولا يخرجه ذلك عن الاتصال (٢).

стр. 187

الفرع الثاني: اختلفوا في قول الراوي: أن فلانًا قال كذا، مثاله مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال: كذا، هل هو بمنزلة عن في حمله على الاتصال إذا وجد الشرط (١) الذي تقدم (٢)، أم يكون مطلقه (أ) محمولًا على (ب) الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر من جهة أخرى، فقال أحمد (٣) بن حنبل

стр. 188

ويعقوب (١) بن شيبة وأبو بكر البرديجي (٢): مطلقه محمول على الانقطاع (٣).

стр. 189

وقال مالك (١): ان وعن سواء، وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: إن أن وعن سواء، وأنه لا اعتبار بالحروف و (أ) الألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة (٢) يعني مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحًا، كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ (٣) ورد محمولًا على الاتصال، حتى يتبين الانقطاع (٤)، وهكذا أطلق أبو بكر الصيرفي الشافعي فقال: كل من علم له سماع من إنسان أو لقاء (ب) إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه (٥). ومن أمثلة غير عن وأن من الحروف قال، كمالك عن نافع قال ابن (ج) عمر، وكذلك فعل أو ذكر أو حدث أو كان يقول: كذا، وما جانس (د) ذلك، فكله محمول على الاتصال وانه تلقاه منه بلا واسطة بينهما، إذ أثبت

стр. 190

اللقاء وانتفى التدليس (١). قال الشيخ ﵀: وهذا الحكم لا أراه يستمر (٢) بعد المتقدمين مما (أ) وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين: قال فلان، ذكر فلان (٣). والله أعلم (ب). الثالث: التعليق الذي يذكره الحميدي (٤) في الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري، قطع إسنادها. وقد استعمله الدارقطني (٤). صورته صورة المنقطع، وليس حكمه (٥) على

стр. 191

ما تقدم بيانه في الفائدة السادسة من النوع الأول، ولا التفات إلى الحافظ أبي محمد ابن حزم الظاهري (١) (أ) في رده ما أخرجه البخاري عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري (٢) عن رسول الله ﷺ ليكونن (ب) في أمتي أقوام يستحلون الحرير (ج) والخمر

стр. 192

والمعازف (١) حيث قال البخاري: قال هشام (٢) بن عمار وساق الإِسناد. فزعم (٣) ابن حزم أنه منقطع بين البخاري وهشام (٤)، وأخطأ في ذلك من وجوه (٥).

стр. 193

والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح (١)، والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفًا من جهة الثقات عن من علقه عنه أو لكونه ذكره في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلًا أو لغير (٢) ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع، وهذا الذي ذكرناه في المعلق

стр. 194

الذي أورده أصلًا ومقصودًا لا فيما (أ) أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح، معلقًا كان أو موصولًا. ثم إن التعليق مستعمل فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، واستعمله بعضهم في حذف (١) كل الإِسناد، مثاله قال (٢) رسول الله ﷺ : كذا، قال ابن عباس: كذا، روى أبو هريرة كذا، قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: كذا، قال الزهري عن أبي سلمة (٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ كذا (ب) وهكذا إلى (ج) شيخ

стр. 195

شيخه. وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فقد قدمنا في الفرع (١) قبل هذا، أنه محمول على السماع (٢)، وجعله بعض المتأخرين من أهل المغرب قسمًا ثانيًا من التعليق، وأضاف إليه قول البخاري في مواضع من كتابه: وقال لي فلان، وزادنا فلان، فجعل ذلك من التعليق المتصل من حيث الظاهر، المنفصل من حيث المعنى، وقال: متى قال البخاري: وقال لي أو لنا (٣) فاعلم أنه لم يذكره للاحتجاج بل للاستشهاد، والمحدثون يعبرون بهذا اللفظ عما جرى في المناظرات والمذاكرات، وأحاديث المذاكرة قل ما يحتجون (٤)

стр. 196

بها (أ) قال (ب) الشيخ (١) ﵀: ما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف (ج) بالبخاري، وهو أبو جعفر (٢) بن حمدان النيسابوري، قال: كل ما قال البخاري: قال لي، فهو عرض، ومناولة (٣). والله أعلم. وهذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار والطلاق لاشتراكهما في قطع الاتصال (٤) قال الشيخ ﵀: ولم أجده مستعملًا فيما سقط وسط اسناده أو آخره، ولا في مثل يروى عن فلان، ويذكر عنه وشبهه مما ليس فيه

стр. 197

جزم (١) بأنه قاله (٢). والله أعلم. الرابع: اختلفوا في الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلًا وبعضهم متصلًا: كحديث لا نكاح إلا بولي (٣). رواه إسرائيل (٤) بن يونس

стр. 198

في آخرين عن أبي (١) إسحاق عن أبي (٢) بردة عن أبي (٣) موسى عن رسول الله ﷺ هكذا متصلًا. ورواه سفيان (٤) الثوري وشعبة (٥) عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ مرسلًا: فحكي الخطيب: أن أكثر أهل الحديث يرون الحكم للمرسل (٦) وعن بعضهم أن الحكم للأكثر (٧)، وعن

стр. 199

بعضهم الحكم (أ) للأحفظ (١)، فإن كان من أرسله أحفظ ممن وصله، فالحكم لمن أرسله. ثم لا يقدح ذلك في عدالة الواصل (٢) وأهليته (ومنهم (ب) من قال: من أسند حديثًا قد أرسله الحفاظ فإرسالهم يقدح في عدالته (ج) وأهليته) ومنهم من قال: الحكم من أسنده إذا كان عدلًا ضابطًا، فيقبل خبره، سواء (د) كان المخالف له مثله أو أكثر. قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح (٣)، وما صححه الخطيب هو الصحيح في الفقه وأصوله (٤):

стр. 200

وسئل البخاري عن حديث: لا نكاح إلا بولي (١). فحكم لمن وصله، وقال: الزيادة من الثقة مقبولة: فقال البخاري: هذا مع أن من أرسله سفيان وشعبة ولهما الدرجة العليا من الحفظ والإِتقان. ولو وصله واحد في وقت وأرسله (٢) هو في وقت آخر، أو رفع

стр. 201

الحديث بعضهم إلى النبي ﷺ ووقفه بعضهم على (أ) الصحابي، أو رفعه واحد في وقت ووقفه في وقت (١)، فالحكم في الكل على الأصح لما (٢) زاده (ب) الثقة من الرفع والوصل والله أعلم.

стр. 202

النوع الثاني عشر: معرفة التدليس (١) وحكم (أ) المدلس التدليس قسمان: أحدهما: تدليس الإِسناد، وهو أن يرويه عمن لقيه أو عاصره (٢) ما لم يسمعه (ب) منه موهمًا أنه سمعه منه، ولا يقول في ذلك: حدثنا

стр. 203

ولا أخبرنا وما أشبههما (أ) (١)، بل يقول: قال فلان، أو عن فلان ونحو (٢) ذلك. ثم قد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر. قلت: (٣) (ب) قال الخطيب: وربما لم يسقط المدلس شيخه لكن يسقط ممن بعده رجلًا ضعيفًا أو صغير السن ليحسن الحديث بذلك، وكان الأعمش والثوري وبقية (٤) يفعلون هذا النوع (٥).

стр. 204

القسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه فيسميه (أ) أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف

стр. 205

به (أ) كيلا يعرف (١). أما القسم الأول: فمكروه جدًا، ذمه أكثر العلماء (٢)، وكان شعبة

стр. 206

من أشدهم ذماله (١) (أ). ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس، فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحًا (٢)، وقالوا: لا تقبل (٣) روايته يبين السماع أو لم يبين. والصحيح التفصيل (٤) فيما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع

стр. 207

فحكمه حكم (١) المرسل وأنواعه. وما رواه بلفظ مبين للاتصال، كسمعت وأخبرنا وحدثنا وأشباهها، فهو مقبول محتج به. وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدًا، كقتادة (٢) والأعمش والسفيانين (٣)

стр. 208

وهشيم (أ) (١) وغيرهم. وهذا لأن التدليس ليس كذبًا (٢). ثم الحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين أجراه الشافعي فيمن عرفناه دلس مرة (٣). والله أعلم. قلت: ما كان في الصحيحين (ب) وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بعن محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى (٤). والله أعلم.

стр. 209

وأما (أ) القسم الثاني: فأمره أخف، وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفة حاله، وتختلف الحال في كراهته بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله كون شيخه الذي غير سمته (ب) (١) غير ثقة، أو أصغر من الراوي عنه أو متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه. أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب تكرار شخص على صورة واحدة، وتسمح بهذا القسم الخطيب أبو بكر (٢) وغيره من المصنفين. والله أعلم.

стр. 210

النوع الثالث عشر: معرفة الشّاذ (١) قال الشافعي ﵀: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس (٢).

стр. 211

وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي (١) نحو هذا عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز (٢)، ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن (أ) غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به (٣). وقال الحاكم: الشاذ ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع (٤). قال الشيخ ﵀: أما ما حكم الشافعي بشذوذه فلا إشكال في (ب) أنه شاذ غير مقبول (٥).

стр. 212

وأما قول غيره (١) فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط، كحديث: إنما الأعمال بالنيات (٢). تفرد به عمر (٣) ﵁ عن رسول الله ﷺ ، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم تفرد (٤) به عن علقمة محمد (٥) بن إبراهيم ثم عنه يحيى (٦) بن سعيد.

стр. 213

وحديث: النهي عن بيع الولاء وهبته (١) تفرد به عبد الله (٢) بن دينار عن ابن عمر، وغير ذلك. فكل هذه الأحاديث مخرجة في الصحيحين،

стр. 214

وليس لها إلا إسناد واحد (١) تفرد به ثقة. فهذا وشبهه يبين أن الأمر ليس على إطلاق الخليلي، والحاكم (٢)، بل على تفصيل نبينه فنقول: إن كان ما انفرد به الراوي مخالفًا لما رواه من هو أحفظ منه وأضبط (٣) كان مفرده شاذًا مردودًا، وإن لم يكن مخالفًا لغيره، فإن كان المنفرد عدلًا حافظًا موثوقًا (أ) بضبطه قبل مفرده، وكان صحيحًا، وإن لم يكن موثوقًا بضبطه لكنه (ب) غير بعيد من درجة الحافظ الضابط، كان حديثه حسنًا.

стр. 215

وإن كان بعيدًا من ذلك، كان مفرده شاذًا منكرًا (أ) مردودًا (١). فحصل من هذا أن الشاذ المردود، هو الفرد (ب) المخالف، والفرد الذي ليس في رواية الثقة والضبط ما يجبر تفرده (٢). والله أعلم.
следующие страницы →