← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 127654

إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم

النووي

Полный текст (857 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي (١) نحو هذا عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز (٢)، ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن (أ) غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به (٣). وقال الحاكم: الشاذ ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع (٤). قال الشيخ ﵀: أما ما حكم الشافعي بشذوذه فلا إشكال في (ب) أنه شاذ غير مقبول (٥).

стр. 212

وأما قول غيره (١) فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط، كحديث: إنما الأعمال بالنيات (٢). تفرد به عمر (٣) ﵁ عن رسول الله ﷺ ، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم تفرد (٤) به عن علقمة محمد (٥) بن إبراهيم ثم عنه يحيى (٦) بن سعيد.

стр. 213

وحديث: النهي عن بيع الولاء وهبته (١) تفرد به عبد الله (٢) بن دينار عن ابن عمر، وغير ذلك. فكل هذه الأحاديث مخرجة في الصحيحين،

стр. 214

وليس لها إلا إسناد واحد (١) تفرد به ثقة. فهذا وشبهه يبين أن الأمر ليس على إطلاق الخليلي، والحاكم (٢)، بل على تفصيل نبينه فنقول: إن كان ما انفرد به الراوي مخالفًا لما رواه من هو أحفظ منه وأضبط (٣) كان مفرده شاذًا مردودًا، وإن لم يكن مخالفًا لغيره، فإن كان المنفرد عدلًا حافظًا موثوقًا (أ) بضبطه قبل مفرده، وكان صحيحًا، وإن لم يكن موثوقًا بضبطه لكنه (ب) غير بعيد من درجة الحافظ الضابط، كان حديثه حسنًا.

стр. 215

وإن كان بعيدًا من ذلك، كان مفرده شاذًا منكرًا (أ) مردودًا (١). فحصل من هذا أن الشاذ المردود، هو الفرد (ب) المخالف، والفرد الذي ليس في رواية الثقة والضبط ما يجبر تفرده (٢). والله أعلم.

стр. 216

النوع الرابع عشر: معرفة المنكر (١) من الحديث قال الحافظ أبو بكر البرديجي: هو الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه (أ) من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من غيره (٢). فأطلق البرديجي، ولم يفصل، وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو (ب) الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث (٣). والصواب فيه التفصيل الذي ذكرناه في الشاذ، فإنه بمعناه (٤). والله أعلم.

стр. 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 218

النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار (١) والمتابعات والشواهد هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث. ذكر الحافظ أبو حاتم بن حبان: أن مثال طريق الاعتبار، أن يروي حماد (٢) بن سلمة حديثًا لم يتابع عليه عن أيوب (٣) عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . فينظر (٤)، هل روى ذلك

стр. 219

ثقة (١) غير أيوب عن ابن سيرين، فان وجد، علم أن للخبر أصلًا. وإن (أ) لم يوجد فثقة غير ابن سيرين، رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي ﷺ ، فأي ذلك وجد علم أن للحديث أصلًا. يرجع إليه، وإلا فلا (٢). وأما المتابعة، فمثل أن يروي ذلك الحديث عن أيوب غير حماد، وهي المتابعة التامة (٣)، أو يرويه عن ابن سيرين (ب) غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي ﷺ ، صحابي (٤) غير أبي هريرة، فكل هذا يسمى (٤) متابعة، لكن تقصر عن

стр. 220

الأول بحسب بعدها منها وتسمى المتابعة شاهدًا (١). وأما الشاهد، فمثل أن يروي حديث آخر بمعناه (٢)، فهذا يسمى شاهدًا ولا يسمى متابعة. وإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة، وتفرد به عنه ابن سيرين وبه عنه أيوب، وبه عنه حماد، كان فيه إشعار بانتفاء وجوه (أ) المتابعات (٣). وإذا انتفت المتابعات والشواهد فحكمه ما سبق في الشاذ (٤). ثم أعلم أنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج

стр. 221

بحديثه وحده (أ) بل يكون معدودًا في الضعفاء. و (ب) في الصحيحين جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد. ولا يصلح لذلك كل ضعيف (١)، ولهذا يقول الدارقطني وغيره، في الضعفاء (٢): فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به، والله أعلم.

стр. 222

النوع السادس عشر: معرفة (أ) زيادات الثقات وحكمها وذلك فن لطيف يستحسن العناية به، وكان جماعة (١) من الأئمة مذكورين بمعرفته. قال الخطيب: مذهب الجمهور من الفقهاء (وأصحاب (ب) الحديث، أن الزيادة من الثقة) مقبولة، إذا انفرد بها، سواء كانت من شخص واحد، بأن رواه مرة ناقصًا، ومرة بالزيادة، أو كانت من غير من رواه ناقصًا (٢). خلافًا من رد من أهل الحديث ذلك مطلقًا، وخلافًا لمن رد

стр. 223

الزيادة منه وقبلها من غيره (١). قال (٢) الشيخ ﵀: وقد رأيت مفرد الثقة ثلاثة أقسام:

стр. 224

أحدها: أن يقع مخالفًا منافيًا لما رواه سائر الثقات، فحكمه الرد (١). كما سبق (٢). الثاني: أن لا يكون فيه مخالفة أصلًا لما رواه غيره. كحديث تفرد به ثقة لا يخالف غيره بشيء أصلًا، فهو مقبول (٣)، ونقل الخطيب فيه اتفاق العلماء (٤). الثالث: ما هو بين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها (أ) ساير من روى ذلك الحديث. مثاله حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر

стр. 225

أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين (١). ذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد (أ) من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين (١). وروى عبيد الله (٢) بن (ب) عمرو أيوب وغيرهما، هذا الحديث عن نافع دون هذه الزيادة. فأخذ بهذه الزيادة غير واحد من الأئمة، واحتجوا بها، منهم الشافعي وأحمد (٣). وكحديث: جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا (ج)

стр. 226

طهورًا (١). تفرد به أبو (أ) مالك (٢) الأشجعي هكذا (٣). وسائر الروايات لفظها (ب): وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا (٤). فهذا القسم يشبه

стр. 227

الأول (١) ويشبه الثاني (١). قلت: لا يصح التمثيل بحديث مالك، لأنه ليس (أ) منفردًا، بل

стр. 228

وافقه في هذه الزيادة عن نافع، عمر (١) بن نافع، والضحاك (٢) بن عثمان، الأول في صحيح البخاري (٣)، والثاني في صحيح مسلم (٤). والله أعلم.

стр. 229

النوع السابع عشر: معرفة الأفراد هذا النوع تقدم مقصوده في الأنواع (١) قبله، وحاصله (أ) أن الفرد على ضربين: فرد عن جميع الرواة (٢)، وسبق تقسيمه (٣). وفرد بالنسبة إلى جهة (٤) (ب)، كقولهم: هذا الحديث تفرد به أهل مكة، أو الشام أو الكوفة أو خراسان. أو لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مرويًا من وجوه عن غير فلان (٥). أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخراسانيون عن المكيين

стр. 230

وما أشبه ذلك (١) وليس في شيء من (أ) هذا ما يقتضي ضعف (٢) الحديث، إلا أن يطلق قائل تفرد به البصريون عن المدنيين ونحوه على (ب) ما لم يروه إلا واحد (٣)، كما استعمله الحاكم أبو عبد الله (٤) فعند ذلك يكون حكمه حكم الضرب الأول (٥). والله أعلم.

стр. 231

النوع الثامن عشر: معرفة (أ) المعلّل وتسميه أهل الحديث المعلول (ب) (١)، وذلك منهم ومن الفقهاء في (ج) قولهم: العلة والمعلول، مرذول عند أهل النحو واللغة (٢).

стр. 232

وأعلم، أن معرفة علل الحديث من أجل علومه وأشرفها، وإنما يتمكن في ذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب (١)، وهي عبارة عن أسباب خفية (٢) غامضة قادحة فيه (٣). فالحديث المعلل، هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها (٤). ويتطرق ذلك إلى الإِسناد الذي رجاله ثقات (٥)، الجامع شروط الصحة ظاهرًا. وتدرك بتفرد الراوي (٦)، ومخالفة غيره له (٧)، مع قرائن تنبه العارف

стр. 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 235

على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم (١) بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه، فيحكم (٢) به، أو يتردد فيتوقف (٣) فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة (أ) (٤) ما وجد ذلك فيه.

стр. 236

والطريق في معرفة علة الحديث أن يجمع طرقه فينظر في اختلاف رواته وحفظهم، وإتقانهم (١).

стр. 237

وكثيرًا ما يعللون الموصول بالمرسل بأن يجيئ الحديث بإسناد موصولًا وبإسناد أقوى (١) منه مرسلًا.

стр. 238

واعلم أنه قد (أ) تقع العلة في إسناد (١) الحديث وهو

стр. 239

الأكثر (١). وقد تقع في المتن (٢). فما وقع في الإِسناد، قد يقدح في الإِسناد والمتن جميعًا، كالتعليل بالإِرسال والوقف. وقد يقدح في الإِسناد خاصة. كحديث

стр. 240

يعلى (١) بن عبيد عن الثوري عن عمرو (٢) بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ : البيعان بالخيار (٣). فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل. وهو معلل غير صحيح

стр. 241

والمتن صحيح. والعلة في قوله: عمرو بن دينار، إنما هو أخوه عبد الله بن دينار. هكذا رواه الأئمة من أصحاب الثوري عنه. فوهم يعلى. وابنا دينار ثقتان (١). ومثال العلة في المتن (٢)، ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٣). فعلل قوم (٤) هذه (أ) الرواية حيث رأوا الأكثرين، قالوا: يستفتحون

стр. 242

بالحمد لله رب العالمين (١). من غير تعرض البسملة. وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه (٢). فرأوا أن من رواه باللفظ المصرح، رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد لله. أنهم كانوا لا يبسملون. فرواه على ما فهم وأخطأ. لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها الفاتحة (٣).

стр. 243

وانضم إلى هذا أمور. منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ (١) فيه شيئًا عن رسول الله ﷺ . والله أعلم (أ). واعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير مقتضاها في الأصل، وهو ما قدمناه (٢). فيطلق على أنواع من أسباب ضعف الحديث. كالكذب والغفلة، وسوء الحفظ ونحوها (٣).

стр. 244

وسمى الترمذي النسخ علة (١).

стр. 245

وأطلق بعضهم (١) اسم العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط، حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلل، كما قال آخر: من الصحيح، صحيح شاذ. والله أعلم.

стр. 246

النوع التاسع عشر: المضطرب هو الذي يروي على أوجه مختلفة متفاوتة (١). فإن ترجحت إحدى الروايتين بحيث لا تقاومها الأخرى لكون راويها (أ) أحفظ أو أكثر صحبة للمروى عنه أو غيره من وجوه الترجيح المعتمدة (٢). فالحكم للراجح، ولا يطلق عليه حينئذ (ب) وصف المضطرب، ولا له حكمه (٣). ثم الاضطراب قد يقع في متن (٤) الحديث وقد يقع في

стр. 247

الإسناد (١)، وقد يقع من راو،

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 250

وقد يقع من جماعة (١). والاضطراب موجب ضعف الحديث، لإِشعاره بأنه لم يضبط (٢). والله أعلم.
следующие страницы →