← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 127654

إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم

النووي

Полный текст (857 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

سعيد وغيره، وكل هؤلاء سبق الطعن فيهم، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب (١). فإن قيل: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقلَّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على قولهم: فلان ضعيف، فلان ليس بشيء ونحوه (أ)، أو هذا (ب) حديث ضعيف أو غير ثابت ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى

стр. 282

تعطيل (أ) ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب (١). فالجواب (٢): أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح (ب) والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا في قبول حديث من قالوا فيه ذلك، لأن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية، ثم من (ج) انزاحت عنه تلك الريبة ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه (٣)، ولم نتوقف، كالذين احتج بهم

стр. 283

صاحبا الصحيحين ممن تقدم فيهم الجرح (١). والله أعلم. الرابعة: الصحيح أن كل واحد من الجرح والتعديل (٢) يثبت بقول واحد (٣) وقيل: لا بد من اثنين (٤).

стр. 284

الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم، لما فيه من زيادة العلم (١).

стр. 285

فإن كان عدد المعدلين أكثر، فقيل: التعديل أولى (١). والصحيح الذي عليه الجمهور أن الجرح مقدم أيضًا (٢).

стр. 286

السادسة: لا يجزي التعديل من غير تعيين المعدل، فإذا قال: حدثني الثقة، أو نحو ذلك، لم يكتف به على المذهب الصحيح (١) الذي قطع به الخطيب وأبو بكر الصيرفي وغيرهما (٢)، خلافًا لمن اكتفى (٣). فإن كان القايل عالمًا، أجزاء ذلك في حق من يوافقه في مذهبه (٤) على ما اختاره بعض (٥) المحققين. السابعة: إذا روى العدل عن رجل وسماه (أ)، لم تجعل روايته عنه

стр. 287

تعديلًا منه عند أكثر العلماء من أهل الحديث، وغيرهم (١). وقال بعض أصحاب الحديث وبعض أصحاب الشافعي يجعل ذلك تعديلًا (٢).

стр. 288

والصحيح (١) الأول. وكذا عمل العالم، أو فتياه (أ) على وفق حديث رواه، ليس حكمًا منه بصحته (٢). وكذا مخالفته له ليست قدحًا في صحته (٣)، ولا في راويه (ب) (٣). والله أعلم.

стр. 289

الثامنة: رواية المجهول، وهو أقسام: الأول: مجهول العدالة ظاهرًا (١) وباطنًا، فلا تقبل روايته عند الجماهير (٢). الثاني: المستور (٣)، وهو من كان عدلًا في الظاهر، مجهول العدالة باطنًا (٣)،

стр. 290

فهذا يحتج بروايته (١) بعض من رد رواية الأول، وهو قول بعض

стр. 291

الشافعيين، وبه قطع الإِمام سليم الرازي (١) منهم. قال (٢) الشيخ ﵀: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذر الخبرة الباطنة بهم (٣).

стр. 292

الثالث: مجهول (١) العين، وقد يقبل مجهول العدالة من لا يقبل مجهول العين (٢).

стр. 293

ثم من روى عنه عدلان، وعيناه، ارتفعت عنه جهالة العين (١). قال الخطيب: المجهول عند (أصحاب) (أ) الحديث كل من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلا من جهة (ب) راو واحد. قال: وأقل ما ترفع الجهالة أن يروى عنه اثنان من المشهورين (بالعلم) (ج) (٢). قال (٣) الشيخ ﵀ ردًا (د) على الخطيب: قد خرج البخاري في صحيحه (٤)

стр. 294

عن مرداس (١) الأسلمي، ولم يرو عنه غير قيس (٢) بن أبي حازم. ومسلم (٣) عن ربيعة (٤) بن كعب الأسلمي ولم (٥) يرو عنه غير أبي سلمة (٦). وذلك مصير (٧) منهما إلى خروجه عن هذه الجهالة

стр. 295

برواية واحد، والخلاف في ذلك (متجه) (أ) كالخلاف في الاكتفاء بتعديل واحد. قلت: الصواب ما ذكره الخطيب، فهو لم يقله (ب) عن اجتهاد، بل نقله عن أهل الحديث. ورد الشيخ عليه بما ذكره عجب (ج)، فإن مرداسًا وربيعة صحابيان (١) معروفان. فمرداس من أهل بيعة الرضوان، وربيعة من أهل الصفة، والصحابة كلهم عدول (٢)، فلا (د) تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت. ومع هذا فليسا بمجهولين على ما نقله الخطيب، لأنه شرط في المجهول أن لا تعرفه (٣) العلماء، وهذان معروفان عند أهل العلم، بل مشهوران، فلا يردان على نقل (٣) الخطيب. (وحصل مما (هـ) ذكرناه أنّ البخاري ومسلمًا لم يخالفا نقل الخطيب) (و) (٣) عن أهل الحديث.

стр. 296

وقد حكى الشيخ في النوع السابع والأربعين (١) عن ابن عبد البر: أن كل من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول عندهم إلا أن يكون رجلًا مشهورًا في غير حمل العلم، كاشتهار مالك (٢) بن دينار بالزهد (أ)، وعمرو (ب) (٣) بن معد يكرب بالنجدة (٤). والله أعلم. فرع ألحقته. ذكر (ج) الخطيب (٥) أن العبد والمرأة يقبل تعديلهما للرجال إذا كانا عارفين بالتعديل كما يقبل خبرهما (٦)، وذكر أن من عرفت

стр. 297

عينه وعدالته وجهل اسمه ونسبه احتج بخبره (١)، وذكر أن الراوي، إذا قال: أخبرني فلان أو فلان فإن كان كل واحد من المذكورين عدلًا، كان الحديث ثابتًا والعمل به جائز لأن السماع قد تحقق من عدل مسمى (٢)، فأما إذا قال: عن فلان أو غيره وفلان عدل، أو قال: عن فلان أو فلان، وأحدهما عدل والآخر مجهول، فلا يحتج به (أ)، لاحتمال كونه من غير العدل (٣)، والله أعلم. التاسعة: المبتدع الذي يكفر ببدعته (٤)، لا تقبل .....

стр. 298

روايته (١) بالاتفاق (أ) (٢). واختلفوا فيه إذا لم يكفر. فمنهم من ردها (٣) مطلقًا لفسقه. ولا ينفعه التأويل. ومنهم من قبلها، إذا لم يكن (ب) ممن يستحل (٤)

стр. 299

الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن. وهو محكي عن الشافعي ﵀ لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية (١) من الرافضة (٢)، لأنهم (أ) يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (٣). ومنهم من قال: تقبل روايته، إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا يقبل إذا كان داعية. وهو مذهب (ب) الكثير (٤) أو (ج) الأكثر (٥)،

стр. 300

من العلماء وهو الأعدل (١) الأظهر. وقال بعض أصحاب الشافعي: اختلف أصحاب الشافعي في غير الداعية واتفقوا على عدم قبول رواية الداعية.

стр. 301

وقال أبو حاتم ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة، لا خلاف بينهم في ذلك (١). والمذهب الأول (٢) ضعيف جدًا، ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة (٣). والله أعلم.

стр. 302

العاشرة: التائب من الكذب وغيره من أسباب الفسق، تقبل روايته (١) إلا التائب من الكذب في حديث رسول الله ﷺ ، فلا تقبل روايته أبدًا، وإن حسنت توبته، كذا قاله أحمد بن حنبل والحميدي (٢) شيخ البخاري (٣) والصيرفي الفقيه الشافعي (٤). وأطلق

стр. 303

الصيرفي فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب (أ) (١) وجدناه عليه، لم نعد لقبوله بتوبة تظهر. ومن ضعفنا نقله لم نجعله (٢) قويًا بعد ذلك، قال: وذلك مما افترقت (٣) فيه الرواية والشهادة.

стр. 304

وقال أبو المظفر (١) السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه (٢). قلت: وكل هذا مخالف: قاعدة (أ) مذهبنا ومذهب غيرنا (ب)، ولا يقوى (ج) الفرق بينه وبين الشهادة (٣). (والله أعلم) (د).

стр. 305

الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثًا فروجع (أ) المروي عنه فنفاه. فإن كان جاز ما بنفيه بأن قال: ما رويته، أو كذب على ونحوه (ب)، وجب رد (١)

стр. 306

ذلك الحديث ولا يقدح (١) ذلك في باقي رواياته، فإن قال: لا أعرفه ولا أذكره أو نحوه (٢) لم يقدح (٣) ذلك في هذا الحديث على المختار.

стр. 307

ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يسقط (١) العمل به (أ) عند جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وقال بعض (ب) أصحاب أبي حنيفة يجب (٢) إسقاطه، وبنوا عليه ردهم (ج) حديث: إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل (٣).

стр. 308

وحديث أبي هريرة القضاء بالشاهد واليمين (١). والصحيح قول الجمهور لأن المروي عنه (بصدد (أ) النسيان، والراوي عنه)، ثقة جازم، فلا ترد روايته بالاحتمال (٢)، وقد روى كثير من الأكابر (ب) أحاديث نسوها

стр. 309

فحدثوا بها عمن سمعها منهم، فيقول أحدهم: حدثني فلان عني، أني حدثته. وجمع (١) الخطيب (٢) ذلك في كتابه (٣) المعروف (أ) (٤). ولهذا كره الشافعي (٥) وغيره من العلماء الرواية عن الأحياء والله أعلم.

стр. 310

الثانية عشرة: اختلفوا فيمن أخذ على التحديث (أ) أجرًا، فقال قوم: لا تقبل روايته وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق (١) بن راهويه وأبي (٢) حاتم الرازي (٣)، لأن ذلك يخرم المروءة عرفًا (٤) ويطرق إليه تهمة (٥).

стр. 311

ورخص في ذلك أبو نعيم (١) الفضل بن دكين، وعلي (٢) بن عبد العزيز المكي وآخرون (٣). قياسًا على أجرة (٤) تعليم القرآن، وكان أبو الحسين (٥) (أ) ابن النقور

стр. 312

يأخذ الأجرة على التحديث (أ) لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها (١) لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه الكسب (ب) لعياله (٢). والله أعلم.

стр. 313

الثالثة عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل (١) في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم (٢) في السماع، أو يحدث لا من

стр. 314

أصل (١) مصحح (أ)، أو عرف بقبول التلقين (٢) في الحديث، أو عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح (٣)، أو كثرت (٤) الشواذ والمناكير في حديثه (٥).

стр. 315

قال ابن المبارك وأحمد بن (أ) حنبل والحميدي وغيرهم: من غلط في حديث فبين (ب) له غلطه، فلم يرجع، وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت (١) رواياته (٢). قال الشيخ: هذا فيه (٣) نظر وهو غير مستنكر إن ظهر أن ذلك على وجه العناد (٤) ونحوه. والله أعلم. الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في السامع والمسمع (٥)، وذلك لأن (ج) المقصود بالسماع في هذه (د) الأزمان المحافظة على بقاء سلسلة الإِسناد التي خصت

стр. 316

بها هذه الأمة، فلتعتبر من الشروط ما يليق بهذا الغرض، فكيتفي (أ) في الشيخ بكونه مسلمًا بالغًا عاقلًا غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخط غير (ب) متهم (١) وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي، واحتج له بأن الأحاديث التي صحت أو وفقت بين الصحة والسقم قد جمعت في كتب أئمة الحديث فلا يمكن أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم، قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم. لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف فالذي يرويه لا ينفرد به فالحجة (٢) قائمة به والقصد (٣) بالسماع منه (ج) بقاء الحديث مسلسلًا بحدثنا

стр. 317

وأخبرنا (١) والله (٢) أعلم. الخامسة عشرة: في بيان الألفاظ المستعملة فىِ الجرح والتعديل. وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن (٣) بن أبي حاتم، فأجاد وأحسن (٤). أما ألفاظ التعديل فمراتب (٥):

стр. 318

الأولى (١): إذا قيل: ثقة، أو متقن أو ثبت (٢) أو حجة، أو قيل في

стр. 319

العدل (١): حافظ (١) أو ضابط (١)، فكل هذا لمن (أ) يحتج به. الثانية (٢): إذا قيل: صدوق (٣) أو محله (٣) الصدق

стр. 320

أو لا بأس (١) به، قال ابن أبي حاتم: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية (٢). وهو كما قال، لأنّ هذه العبارات لا تشعر بالضبط، فينظر في حديثه، ويختبر حتى يعرف ضبطه (٣). وقد تقدم بيان الاعتبار (٤). وجاء عن عبد (٥) الرحمن بن مهدي إمام الفن أنه قال: حدثنا أبو خلدة (٦).
следующие страницы →