Полный текст (857 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
بها هذه الأمة، فلتعتبر من الشروط ما يليق بهذا الغرض، فكيتفي (أ) في الشيخ بكونه مسلمًا بالغًا عاقلًا غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخط غير (ب) متهم (١) وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي، واحتج له بأن الأحاديث التي صحت أو وفقت بين الصحة والسقم قد جمعت في كتب أئمة الحديث فلا يمكن أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم، قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم. لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف فالذي يرويه لا ينفرد به فالحجة (٢) قائمة به والقصد (٣) بالسماع منه (ج) بقاء الحديث مسلسلًا بحدثنا الحواشي
(١) قال السخاوي: سواء الشيخ أو القارئ أو بعض السامعين كتب على الأصل أو في ثبت بيده، إذا كان الكاتب ثقة من أهل الخبرة بهذا الشأن بحيث لا يكون الاعتماد في رواية هذا الراوي عليه، بل على الثقة المفيد لذلك. انتهى ونقله عنه الأنصاري أيضًا.
وقال الحافظ الذهبي: العمدة على من قرأ لهم، وعلى من أثبت طباق السماع لهم. انتهى. فتح المغيث ١/ ٣٣٣؛ فتح الباقي ١/ ٣٤٧؛ مقدمة ميزان الاعتدال ١/ ٤.(٢) قال العراقي: هذا هو الذي استقر عليه العمل. انتهى.
وقال الذهبي: العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين والمفيدين الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره. التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤٨؛ مقدمة ميزان الاعتدال ١/ ٤.(٣) هذا جواب ما إذا قيل: فما فائدة السماع، بعد هذا. توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٩.стр. 317
وأخبرنا (١) والله (٢) أعلم.
الخامسة عشرة: في بيان الألفاظ المستعملة فىِ الجرح والتعديل.
وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن (٣) بن أبي حاتم، فأجاد وأحسن (٤) . أما ألفاظ التعديل فمراتب (٥) : الحواشي
(١) قال السخاوي: الحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في الحفظ والإِتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموع تلك الصفات. ولما كان الغرض آخرًا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى. انتهى. فتح المغيث ١/ ٣٣٤؛ فتح الباقي ١/ ٣٤٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٠.(٢) قال ابن الصلاح بعد ذكر هذا القول: ذكره الإِمام البيهقي فيما رويناه عنه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٩.(٣) هو الإِمام الحافظ الناقد ابن الإِمام الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ولد سنة أربعين وارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، أخذ علم أبيه وأبي زرعة وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال ورأسًا في التقوى. توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٩؛ البداية ١١/ ١٩١.(٤) أي في كتابه الجليل الجرح والتعديل ٢/ ٣٧، وقال ابن الصلاح: ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ذكره ابن أبي حاتم ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره. المقدمة، ص ١١٠.(٥) أي أربعة ذكرها المصنف كابن الصلاح تبعًا لابن أبي حاتم وزاد عليها الذهبي مرتبة لكنه أدخل الرابعة في الثالثة وتبعه العراقي فأصبحت المراتب عندهما أيضًا أربعة وجعل ابن حجر هذه المراتب ستة ومشى عليه السخاوي لكنه جمع بين المرتبة الثالثة والرابعة مما ذكرها المصنف وزاد مرتبة بين الأولى والثانية عند ابن حجر.
أما المرتبة التي زادها الذهبي ومشى عليه العراقي فإنها أعلى من المرتبة الأولى التي ذكرها المصنف، وهو أن يكرر لفظ التوثيق إما مع تباين اللفظين مع تقارب المعنى، كثقة ثبت أو ثبت حجة أو ثبت حافظ أو ثقة متقن. أو عدل حافظ أو ثقة حافظ. أو عدل ضابط. =стр. 318
الأولى (١) : إذا قيل: ثقة، أو متقن أو ثبت (٢) أو حجة، أو قيل في الحواشي
(١) وهي المرتبة الثانية عند الذهبي والعراقي والثالثة عند ابن حجر والرابعة عند السخاوي، فإنه جعل صيغة أفعل المرتبة الأولى، وفلان لا يسأل عن مثله، نقلًا عن بعض الناس، المرتبة الثانية وزاد في هذه المرتبة: كانه مصحف. فتح المغيث ١/ ٣٣٦.(٢) من هنا إلى كلمة ضابط من زيادة ابن الصلاح على ابن أبي حاتم كما يظهر من صنيع ابن الصلاح حيث قال: قلت: وكذا إذا قيل، ثبت أو حجة، ... إلخ.
وليس الأمر كذلك فإن الموجود في الجرح والتعديل المطبوع" أو متقن ثبت" إذًا فلا زيادة عليه.
وأجاب العراقي على هذا الاعتراض بقوله: ليس في بعض النسخ الصحيحة من كتاب الجرح والتعديل إلا ما نقله ابن الصلاح عنه أي ليس فيه ذكر "ثبت" وفي =стр. 319
العدل (١) : حافظ (١) أو ضابط (١) ، فكل هذا لمن (أ) يحتج به.
الثانية (٢) : إذا قيل: صدوق (٣) أو محله (٣) الصدق الحواشي
(١) أي يقال: حافظ عدل أو ضابط عدل. قال السخاوي: لأن مجرد الوصف بالحفظ والضبط غير كاف في التوثيق بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجه، لأنها توجد بدونهما ويوجدان بدونها وتوجد الثلاثة. قال: ويدل لذلك أن ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن رجل، فقال: حافظ، فقال له: أهو صدوق؟ قال: والظاهر أن مجرد الوصف بالاتقان كذلك، قياسا على الضبط إذ هما متقاربان لا يزيد الاتقان على الضبط سوى إشعاره لمزيد الضبط وصنيع ابن أبي حاتم يشعر به، فإنه قال: إذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه، حيث أردف المتقن "ثبت" المقتضى للعدالة.
قال: وكلام الأئمة يقتضي أن الحجة أقوى من الثقة، ولهذه النكتة قدمها الخطيب حيث قال: أرفع العبارات أن يقال: حجة أو ثقة.
قال: ثم إن ما تقدم في أن الوصف بالضبط والحفظ وكذا الإِتقان لا بد أن يكون في عدل، هو حيث لم يصرح ذلك الإِمام به، إذ لو صرح به كان أعلى ولذا أدرج شيخنا "عدلًا ضابطًا" في التي قبلها. فتح المغيث ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٤؛ الجرح والتعديل ٢/ ٣٧؛ الكفاية، ص ٢٢.(٢) وهي الثالثة بالنسبة لما ذكره الذهبي وتبعه فيه العراقي، والرابعة بالنسبة لما ذكره الحافظ ابن حجر والخامسة بالنسبة لما ذكره السخاوي عن بعض الناس.(٣) قال العراقي: سوى ابن أبي حاتم بين قولهم: صدوق، وبين قولهم: محله الصدق، فجعلهما في درجة وتبعه المصنف، وجعل صاحب الميزان قولهم: محله الصدق في الدرجة التي تلي قولهم: صدوق.
وقال البقاعي: لأن "صدوق" وصف بالصدق على طريق المبالغة وأما محله الصدق فدالة على أن صاحبها محله ومرتبته مطلق الصدق. =стр. 320
أو لا بأس (١) به، قال ابن أبي حاتم: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية (٢) . وهو كما قال، لأنّ هذه العبارات لا تشعر بالضبط، فينظر في حديثه، ويختبر حتى يعرف ضبطه (٣) . وقد تقدم بيان الاعتبار (٤) .
وجاء عن عبد (٥) الرحمن بن مهدي إمام الفن أنه قال: حدثنا أبو خلدة (٦) . الحواشي
(١) زاد الذهبي في ألفاظ هذه المرتبة: ليس به بأس. والعراقي: مأمون وخيار الخلق. قال السخاوي: إنّ الوصف بصالح الحديث والصدوق عند ابن مهدي سواء. وقال البقاعي بعد بيان الفرق بين صدوق ومحله الصدق: لا يقال: فحينئذ يكون لا بأس به أعلى من ليس به بأس، لأنها أعرف منها في النفي، لأنه يقال: إنّ "بأس" في الأخرى نكرة في سياق النفي فتعم، وليس بينهما كبير فرق في العبارة انتهى.
مقدمة الميزان ١/ ٤، التبصرة والتذكرة ٢/ ٤، فتح المغيث ١/ ٣٣٩، النكت الوفية (٢٣٥/ ألف) توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٥.(٢) الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٠، التدريب ١/ ٣٤٣، توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٥.(٤) ١١٣.(٥) هو الحافظ الكبير الإِمام العلم الشهير اللؤلؤي أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. قال ابن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثله. مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٩، شذرات الذهب ١/ ٣٥٥.(٦) هو خالد بن دينار التميمي السعدي، أبو خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام مشهور بكنيته، البصري الخياط، صدوق من الخامسة. روى له البخاري، وأبو داود والترمذي والنسائي.
التقريب ١/ ٢١٣، الجرح والتعديل ٣/ ٣٢٧.стр. 321
فقيل (أ): كان ثقة فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيرًا، الثقة شعبة وسفيان (١) .
وقال يحيى بن معين: إذا قلت: فلان لا بأس به، فهو ثقة (٢) . الحواشي
(٥) : فقيل له.(١) انظر: قوله هذا مسندًا في كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧؛ وفي ترجمته ٣/ ٣٢٨؛ وفي الكفاية، ص ٢٢؛ وبدون إسناد في مقدمة ابن الصلاح، ص ١١١؛ وتهذيب التهذيب ٣/ ٨٨.
ذكر ابن الصلاح هذا القول استدلالًا على أن كلمة: ثقة، فوق كلمة: صدوق، مرتبة وهي دونها.
قال المعلمي: إن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين.
الأول: أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة "ثقة"، على العدل الضابط وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير.
الثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريعُ النسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني: ثقة. وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ.
وأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث، فقال: حدثنا أبو خلدة - فقال له رجل: كان ثقة؟ فأجاب ابن مهدي بما مر. فيظهر لي أن السائل فخّم كلمة "ثقة" ورفع يده وشدها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات فأجابه بحسب ذلك، فقوله: الثقة شعبة وسفيان. أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات، وذلك لا ينفي أن يقال فيمن دون شعبة وسفيان: ثقة. على المعنى المعروف. وهذا بحمد الله ظاهر وإن لم أر من نبه عليه. انتهى. التنكيل ١/ ٧٢.(٢) روى الخطيب هذا القول مسندًا إلى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين. الكفاية، ص ٢٢.стр. 322
وهذا الذي (أ) قاله يحيى عن نفسه، لا يقاوم ما نقله ابن أبي حاتم عن أهل الفن (١) . الحواشي
(١) قاله ابن الصلاح ووافقه عليه أكثر أهل كتب المصطلح.
انظر: المقدمة، ص ١١١؛ فتح المغيث ١/ ٣٤١؛ التدريب ١/ ٣٤٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٧.
وأجاب الزين بغير هذا قائلًا: ولم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس كقولي ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا، فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به، وإن اشتركا في مطلق الثقة انتهى.
قال السخاوي: ويتأيد بأن المحدثين قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولًا ولو لم يكن ضابطًا، فقول ابن معين هنا يتمشى عليه انتهى.
وقال أحمد نور سيف: والذي تتبع استعمال يحيى بن معين لهذين اللفظين في نقده للرجال وإطلاقه هذا اللفظ تارة، واللفظ الآخر تارة أخرى والجمع بينهما أحيانًا، يتأكد له ما نقله ابن أبي خيثمة عن يحيى وقد تتبعت هذين اللفظين في نقد ابن معين للرجال فوجدت أن مدلول هذين اللفظين عنده واحد، فهو يطلق على الرجل الواحد تارة قوله: ثقة، وتارة: ليس به بأس، ويجمع بينهما أحيانًا، ومن الغريب أنه استعمل هذه العبارات الثلاث في ترجمة واحدة في ترجمة حماد بن دليل فقال في النص (رقم ٤٨٥٦): ليس به بأس، وهو ثقة، وقال في النص (رقم ٤٨٨٣) ليس به بأس، وقال في النص (رقم ٥٠٠٦): ثقة. قد ذكر أحمد نور سيف تراجم كثيرين من الرواة الذين مشى ابن معين في تراجمهم على هذا النمط، وأخيرًا قال: وهذا ما يقطع بأنه يراهما في درجة واحدة عنده. انتهى.
قلت وعليه يدل كلام المعلمي ﵀ أيضًا. التبصرة والتذكرة ٢/ ٧؛ فتح المغيث ١/ ٣٤١؛ تاريخ يحيى بن معين ١/ ١١٣؛ التنكيل ١/ ٦٩.стр. 323
الثالثة (١) : إذا قيل: شيخ (٢) ، قال ابن أبي حاتم: فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه (٣) .
الرابعة (٤) : إذا قيل: صالح (٥) الحديث، قال ابن أبي حاتم: الحواشي
(١) وهي الرابعة بالنسبة لما ذكره الذهبي ومشى عليه العراقي والخامسة بالنسبة لما ذكره ابن حجر، والسادسة بالنسبة لما ذكره السخاوي عن بعض الناس.(٢) زاد الذهبي في ألفاظ هذه المرتبة محله الصدق وجيد الحديث وصالح الحديث - وهو الذي ذكره ابن الصلاح بعد هذه المرتبة، وشيخ وسط وحسن الحديث وصدوق إن شاء الله وصويلح ونحو ذلك.
وزاد العراقي في ألفاظ هذه المرتبة: جيد الحديث والي الصدق ما هو وأرجو أنه ليس به بأس وروى عنه الناس ومقارب الحديث وسيأتي تحقيقه، مع أن ابن الصلاح ذكر الأخيرين في التي بعدها وقد بينت سبب تقديم العراقي لهما. وزاد ابن حجر في ألفاظ هذه المرتبة: صدوق سيء الحفظ وصدوق يهم أوله أوهام أو صدوق يخطئ، وتغير بآخرة ومن رمى ببدعة كالتشيع والقدر والنصب والأرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره.
وزاد السخاوي في ألفاظ هذه المرتبة: يعتبر بحديثه: أي في المتابعات والشواهد - ويكتب حديثه وما أقرب حديثه.
انظر: مقدمة ميزان الاعتدال ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ تقريب التهذيب ١/ ٤؛ فتح المغيث ١/ ٣٣٩؛ النكت الوفية (٢٣٣/ أ) و (٢٣٥/ أ).(٣) كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.(٤) وهي السادسة بالنسبة لما ذكره ابن حجر وأدخل الذهبي والعراقي والسخاوي هذه المرتبة في التي قبلها كما تقدم.(٥) زاد ابن الصلاح في هذه المرتبة مما لم يرتبه كما قال العراقي أربعة ألفاظ وهي: روى الناس عنه وفلان وسط وفلان ما أعلم به بأسًا - وهو دون لا بأس به كما صرح به ابن الصلاح وفلان مقارب الحديث. وزاد فيها ابن حجر: مقبول.
قال العراقي: إن أرجو أن لا بأس به أرفع مما أعلم به بأسًا، لأنه لا يلزم من عدم العلم بالشيء حصول الرجاء به. قال السخاوي: وكأن العراقي بالنظر =стр. 324
الحواشي
(١) قال السخاوي: إن الحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأولى منها - أي عند السخاوي - وأما التي بعدها - وهي الدرجة الثانية عند الرازي وابن الصلاح - فإنه لا يحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط بل يكتب حديثهم ويختبر. وأما السادسة أي الثالثة وما بعدها على ترتيب الرازي وابن الصلاح فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم فيه. قال: وإلى هذا أشار الذهبي بقوله: إن قولهم: ثبت وحجة وإمام وثقة ومتقن من عبارات التعديل التي لا نزاع فيها وأما صدوق وما بعده فمختلف فيها بين الحفاظ هل هي توثيق أو تليين وبكل حال فهي منخفضة عن كمال رتبة التوثيق ومرتفعة عن رتب التجريح. انتهى.
قال الدكتور نور الدين عتر معلقًا على كلام السخاوي: وهذا اتفاق منهم على أن كلمة "صدوق" لا يحتج بمن قيلت فيه إلا بعد الاختبار والنظر ليعلم هل ضبط الحديث أم لا؟
وذلك يرد ما زعمه بعض الناس، من أن من قيلت فيه يكون حديثه حجة من الحسن لذاته دون أن يقيده بأن ينظر فيه. انتهى.
وقد كتب الدكتور أحمد نور سيف مقالة طويلة يطول ذكرها وأذكر منها قطعة، قال: لو رجعنا إلى ما قرره الأستاذ عتر والي ما اعترض به على من قال عنهم: بعض الناس. لوجدنا أن كلام كلا الطرفين فيه نظر إذ يحتاج إلى بيان الغاية التي يلجأ فيها إلى الاختبار والنظر. فإن أراد هؤلاء الذين قال عنهم: بعض الناس. إن حديث الصدوق يؤخذ ويحتج به كالاحتجاج بحديث الثقات، فإن ذلك غير مُسلَّم.
وكذلك رأى الأستاذ العتر إن أراد به أن حديث الصدوق يعامل معاملة غيره ممن انحط عن هذه الدرجة فتلتمس طرِق أخرى تعضده كما تعضد غيره ليصلح للاحتجاج فإن ذلك أيضًا غير مُسلَّم كما اتضح آنفًا وكما يشهد له كلام =стр. 325
وأما ألفاظ الجرح، فعلى مراتب (١) : الحواشي
(١) أي أربع على ما ذكره ابن الصلاح والمصنف تبعًا لابن أبي حاتم، وخمس حسبما ذكره العراقي تبعًا للذهبي وست بالنسبة لما ذكره السخاوي تبعًا لشيخه ابن حجر، وسيقت أيضًا كالتي قبلها في الترقي من الأدق إلى الأعلى وهو الأنسبстр. 326
فإذا قالوا: لين الحديث (١) : قال ابن أبي (أ) حاتم: فهو ممن يكتب وينظر اعتبارًا (٢) .
وقال الدارقطني: إذا قلت: لين. فلا يكون ساقطًا ولكن مجروحًا بشيء لا يسقط عن العدالة (٣) . الحواشي
(١) هذه المرتبة الأولى من المراتب الست. وزاد فيها ابن الصلاح: ليس بذاك القوي، فيه ضعف، في حديثه ضعف. وزاد فيها الذهبي: يضعف قد ضعف، ليس بالقوي ليس بحجة يعرف وينكر، فيه مقال، تكلم فيه، سيء الحفظ، لا يحتج به، اختلف فيه، صدوق لكنه مبتدع. وزاد فيها العراقي: ليس بالمتين، ليس بعمدة، ليس بالمرضي، للضعف ما هو، فيه خلف، طعنوا فيه، مطعون فيه، فيه لين، فيه مقال، وزاد فيه ابن حجر: مستور، مجهول الحال. وزاد عليها السخاوي: فيه أدنى مقال، ضعيف، ليس بمأمون ليس يحمدون، ليس بالحافظ غيره أوثق منه، فيه شيء فيه جهالة لا أدري ما هو، ضعفوه، سكتوا عنه أو فيه نظر عند غير البخاري، نزكوه ليس من ابل القباب، ليس من جمال المحامل، ليس من جمازات الحامل. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦٢؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥.(٢) كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.(٣) انظر: قول الدارقطني مسندًا في الكفاية، ص ٢٣؛ وذكره ابن الصلاح تقوية لقول ابن أبي حاتم: إذا قالوا لين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا.стр. 327
قال ابن أبي حاتم: فإن قالوا: ليس (١) بقوي. فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه، إلا أنه دونه (٢) . قال: فإن قالوا (أ): ضعيف (٣) الحديث. فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به (٤) . قال: فإن قالوا: متروك (٥) الحواشي
(١) هذه المرتبة الثانية، وزاد فيها ابن الصلاح: لا يحتج به، مضطرب الحديث وزاد فيها الذهبي: واه بمرة، ليس بشيء، ضعيف جدًا، ضعفوه ضعيف، واه، منكر الحديث، وزاد العراقي: حديثه منكر.
وقال ابن حجر: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، ضعيف. وزاد فيها السخاوي: له ما ينكر، له مناكير.
مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦١؛ مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٢؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥؛ التدريب ١/ ٣٤٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٧٠.(٢) انظر: الهامش رقم ٢، ص ٣٢٩.(٣) هذه المرتبة الثالثة مما ذكره ابن أبي حاتم، وزاد فيها ابن الصلاح: فلان مجهول. وزاد الذهبي: متروك، ليس بثقة، سكتوا عنه، ذاهب الحديث، فيه نظر، هالك، ساقط.
وزاد العراقي: رد حديثه، ردوا حديثه، مردود الحديث، ضعيف جدًا واه بمرة، طرحوا حديثه، مطرح، مطرح الحديث، فلان ارم به، فلان لا يساوي شيئًا. وزاد ابن حجر: مجهول العين.
وزاد السخاوي: لا يكتب حديثه، لا يحل كتابة حديثه، لا تحل الرواية عنه تالف، الرواية عنه حرام، لا يساوي فلسًا. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦١؛ مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥.(٤) كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.(٥) هذه المرتبة الرابعة مما ذكره ابن أبي حاتم، وزاد فيها الذهبي: متهم بالكذب، متفق على تركه. =стр. 328
الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب (١) ، فهو ساقط لا يكتب حديثه (٢) . والله أعلم. الحواشي
(١) قال العراقي: أدخل ابن أبي حاتم والخطيب بعض ألفاظ المرتبة الثانية (أي الخامسة بالنسبة لما ذكرته) في هذه، وفرقت بينها تبعًا لصاحب الميزان. انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٩، يقصد العراقي ببعض الألفاظ كلمة "كذاب" فإنه وضعها في المرتبة الرابعة إجمالًا وإلا فهي مرتبتان دخلت بعضها في بعض، فالمراتب عنده أيضًا خمس وإنما ذكرها مرة واحدة نظرًا إلى الحكم عليها.
وزاد الذهبي في هذه المرتبة الخامسة: دجال، وضاع، يضع الحديث.
وزاد العراقي: يكذب، وضع حديثًا. وزاد ابن حجر: من اتهم بالكذب متهم، متهم بالكذب، وزاد السخاوي: آفته فلان، فلان له بلايا، وكذلك ليس بشيء يساوي الكذب عند الشافعي، مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥؛ التدريب ١/ ٣٤٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٩.
ولابن حجر مرتبة سادسة ووافقه عليه تلميذه السخاوي وجعل ألفاظها في مقدمة التقريب: من أطلق عليه اسم الكذب، والوضع، وفي النزهة: أكذب الناس، إليه المنتهى في الوضع، ركن الكذب، وفي فتح المغيث منبع الكذب، معدن الكذب. التقريب ١/ ٥؛ نزهة النظر، ص ٦٩؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٣.(٢) الحكم في المرتبة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة أنه لا يحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به ولا يعتبر به، وأما ما عدا الأربع فيخرج حديثه للاعتبار، لإِشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها. إلا منكر الحديث عند =стр. 329
ومن ألفاظهم (١) : فلان قد روى عنه الناس، وسط مقارب (أ) (٢) الحواشي
(١) قال العراقي: ذكر ابن الصلاح هنا ألفاظًا للتوثيق وألفاظًا للتجريح لم يميز بينها من أي منزلة هي، وإذا كان كذلك فقد رأيت أن أذكر كل لفظ منها من أي رتبة هو لتعرف منزلة الراوي به، فأقول: الألفاظ التي هي للتوثيق من هذه الألفاظ التي جمع المصنف بينها أربعة ألفاظ وهي قولهم: فلان روى عنه الناس وفلان وسط وفلان مقارب الحديث وفلان ما أعلم به بأسًا. وهذه الألفاظ الأربعة من الرتبة الرابعة (أي السادسة بالنسبة لما ذكرته).
قال: وأما بقية الألفاظ التي ذكرها هنا فإنها من ألفاظ الجرح، وهي سبعة ألفاظ:
فمن المرتبة الأولى وهي ألين ألفاظ الجرح، قولهم: فلان ليس بذاك وفلان ليس بذاك القوي، وفلان فيه ضعف، وفلان في حديثه ضعف.
ومن الدرجة الثانية وهي أشد في الجرح من التي قبلها قوله: فلان لا يحتج به، فلان مضطرب الحديث.
ومن الدرجة الثالثة وهي أشد من اللتين قبلها قوله: فلان لا شيء. فهذا ما ذكره المصنف هنا مهملًا. التقييد والإِيضاح، ص ١٦١.(٢) قال السخاوي: مقارب الحديث. من القرب ضد البعد وهو بكسر الراء كما ضبط في الأصول الصحيحة المسموعة على ابن الصلاح، وبفتح الراء، أي حديثه يقاربه حديث غيره، فهو على المعتمد بالكسر والفتح وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة، وهو نوع مدح وممن ضبطها بالوجهين ابن العربي وابن دحية، والبطليوسي وابن رشيد في رحلته، قال: ومعناها: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر، قال: ومما يدلك على أن =стр. 330
الحديث، مضطرب (أ)، لا يحتج به، مجهول (١) ، لا شيء، ليس بذاك ليس بذاك القوي، فيه أو في حديثه ضعف، ما أعلم به بأسًا. ويستدل على معانيها بما تقدم. والله أعلم. الحواشي
(١) قال محمد بن إبراهيم الوزير: لم يذكر زين الدين المجهول في مراتب التجريح وإن كان قد ذكره فيمن يرد حديثه، ولا بد من ذكره فيها، فإما أن يجعل مرتبة منفردة أو يلحق بأهل الثالثة لأنه عند أهل الحديث ممن لا يقبل حديثه. توضيح الأفكار ٢/ ٢٧٤.стр. 331
النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
يصح التحمل قبل الأهلية، فيقبل رواية من تحمل قبل الإِسلام وروى بعده (١) ، ومن سمع قبل البلوغ فروى (أ) بعده (٢) . الحواشي
(١) نحو رواية جبير بن مطعم ﵁ أنه قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير: وذلك أول ما وقر الإِيمان في قلبي. ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه، وحملت عنه.
ونحوه تحديث أبي سفيان بقصة هرقل، التي كانت قبل إسلامه. وهاتان الروايتان موجودتان في البخاري.
قال الخطيب: قد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده. وادعى السخاوي عليه الانفاق وقال: ومن هنا أثبت أهل الحديث في الطباق اسم من يتفق حضوره مجالس الحديث من الكفار رجاء أن يسلم ويؤدي ما سمعه كما فعله المزي وكذلك وقع في زمن التقى ابن تيمية. صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٢٤٨، و ١/ ٣١؛ الكفاية، ص ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ٤.(٢) الإِلماع مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥؛ فتح المغيث ٢/ ٥؛ التدريب ٢/ ٤.
وقال البلقيني: شذ قوم فجوزوا رواية الصبي قبل بلوغه، وهو وجه عند الشافعية، محاسن الاصطلاح، ص ٢٤١.стр. 332
ومنع الثاني: قوم (١) فأخطأوا لأن الناس قبلوا روايات الحسن (٢) والحسين وابن عباس وابن الزبير والنعمان (٣) بن بشير وأشباههم (٤) ، ولم يزل الناس يسمعون الصغار ويعتدون برواياتهم (٥) . والله أعلم. الحواشي
(١) منهم عبد الله بن مبارك، وأبو منصور محمد بن المنذر بن محمد المراكشي الفقيه الشافعي وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي كما ذكرهم السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٥، ٦؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٤١.(٢) هو سبط الرسول ﷺ وريحانته من الدنيا الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، صحب رسول الله ﷺ وحفظ عنه مات شهيدًا بالسم، سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين، وقيل: مات سنة خمسين وقيل: بعدها. الإِصابة ١/ ٣٢٨؛ كتاب فضائل الصحابة ٢/ ٧٦٦ - ٧٨٩.(٣) هو الصحابي الصغير النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة. الإِصابة ٣/ ٥٥٩؛ الاستيعاب ٣/ ٥٥٠.(٤) ومات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع ثم روى عامة كتبه ونقلها الناس عنه، وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي السنن لأبي داود من اللؤلؤي وله خمس سنين واعتد الناس سماعه وحملوه عنه.
وقال أبو عاصم: ذهبت بابني إلى ابن جريج وسنه أقل من ثلاث سنين فحدثه.
قال السخاوي: كفى ببعض هذا متمسكًا في الرد فضلًا عن مجموعه. فتح المغيث ٢/ ٧؛ فتح الباقي ٢/ ١٧؛ ميزان الاعتدال ١/ ١٨١.(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨؛ المقنع ١/ ٢٠٠؛ فتح المغيث ٢/ ٧؛ النكت الوفية (٢٤٠/ أ)؛ التدريب ٢/ ٤؛ فتح الباقي ٢/ ١٦، وقال: وهذا بالنظر لصحة السماع مع قطع النظر عن كون السامع طلب الحديث بنفسه أو بغيره. أما طلب الحديث بنفسه وكتابته وزاد السخاوي: والرحلة فيه فهو في العشرين، ثم ذكر باقي الأقوال الآتية.стр. 333
قال أبو عبد الله (١) الزبيري: يستحب كتب الحديث بعد عشرين سنة (٢) .
(وعن (أ) سفيان الثوري قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة) (٣) .
وقال موسى (٤) بن هارون: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة (ب) لعشرين (ج) وأهل الشام لثلاثين (٥) . الحواشي
(١) هو الإِمام الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله الزبيري البصري الشافعي قدم بغداد وحدث بها. وكان ثقة صحيح الرواية ضريرًا. توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٨/ ٤٧١؛ طبقات الشافعية ٢/ ٢٢٤.(٢) المحدث الفاصل، ص ١٨٧؛ الكفاية، ص ٥٤؛ الالماع، ص ٣٥.(٣) المحدث الفاصل، ص ١٨٧؛ الكفاية، ص ٥٤، مسندًا قال السخاوي: وبه قال أبو الأحوص؛ فتح المغيث ٢/ ٨.(٤) هو الحافظ الحجة أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز المعروف والده بالحمال، كان محدث العراق في وقته وكان أحد المشهورين بالحفظ والثقة ومعرفة الرجال، مات سنة أربع وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد ١٣/ ٥؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٩.(٥) انظر: هذا الخبر مسندًا في المحدث الفاصل، ص ١٨٧؛ والكفاية، ص ٥٥؛ والالماع، ص ٦٥، وقال في ص ٦٦، سمعت بعض شيوخ العلم يقول: الرواية من العشرين والدراية من الأربعين. انتهى.
وقال الخطيب: قل من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم. الكفاية، ص ٥٤.стр. 334
وهذا الذي قاله هؤلاء كان تلك الأزمان، وأما اليوم، فينبغي أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح سماعه (١) .
وأما الاشتغال بكتب الحديث وتقييده، فمن حين يتأهل لذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص (٢) ، والله أعلم.
وأما أول زمان يصح (٣) فيه سماع الصغير، فقال القاضي عياض (٤) ﵀: حدد أهل الصنعة في ذلك خمس سنين (٥) . وهذا هو الذي الحواشي
(١) قال ابن الملقن: إذ المقصود إبقاء سلسلة الإِسناد. المقنع ١/ ٢٠١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩؛ فتح المغيث ٢/ ٩؛ التدريب ٢/ ٥؛ فتح الباقي ٢/ ١٩؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٤.(٢) قال الرامهرمزي: ليس المعتبر في كنب الحديث البلوغ ولا غيره بل تعتبر فيه الحركة والنضاجة والتيقظ والضبط. وقال: لو كان السماع لا يصح إلا بعد العشرين لسقطت رواية كثير من أهل العلم سوى من هو في عداد الصحابة ممن حفظ عن النبي ﷺ وهو صغير.
قال السخاوي: وهو الحق وليس المراد بالفهم والضبط أن يعرف الطالب علل الأحاديث واختلاف الروايات ولا أن يعقل المعاني واستنباطها إذ هذا ليس بشرط في الأداء فضلًا عن التحمل. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المحدث الفاصل، ص ١٨٦، ١٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩؛ المقنع ١/ ٢٠١؛ نزهة النظر، ص ٧٧؛ التدريب ٢/ ٥؛ فتح الباقي ٢/ ١٩؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٨٦.(٣) أي وفي تعيينه نزاع.(٤) هو الإِمام العلامة عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي الأندلسي، كان من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، صنف التصانيف البديعة التي سارت بها الركبان واشتهر اسمه وبعد صيته، توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٠٥؛ وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض.(٥) الالماع، ص ٦٢؛ وذكر استدلالًا لهذا القول رواية البخاري في صحيحه بعد أن ترجم: متى يصح سماع الصغير؟ بإسناده عن محمود بن الربيع قال: عقلت من =стр. 335
استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن خمس سنين سمع ولمن دونها حضر أو أحضر (١) ، والصواب أنه يعتبر كل صغير بحاله، فإن كان مرتفعًا عن حال من لا يعقل الخطاب ورد الجواب ونحو ذلك، صح سماعه وإن كان له دون خمس (أ). وإن (ب) لم يكن كذلك لم يصح سماعه، وإن كان ابن خمسين سنة (٢) . الحواشي
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٠٨؛ المنهل الروي، ص ٨٩؛ المقنع ١/ ٢٠٢؛ التدريب ٢/ ٦.(٢) هذا قول خامس من الأقوال المذكورة في تحديد زمن يصح فيه سماع الصغير، وهو قول أكثر أهل العلم. قال العراقي: ليس في حديث محمود سنة متبعة، =стр. 336
و (أ) روى نحو (١) هذا عن الحافظين الناقدين موسى (٢) بن هارون الحمال وأحمد (٣) بن حنبل. والله أعلم. الحواشي
(١) إنما قال: نحوه، لأن القولين راجعان إلى اعتبار التمييز وليسا بقولين في أصل المسألة. خلافًا للعراقي حيث فهم ذلك فحكى فيه أربعة أقوال، قاله السيوطي. التدريب ٢/ ٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١.
ولحل هذه المسألة راجع الباعث الحثيث، ص ١٠٨، ١٠٩؛ وحاشية توضح الأفكار ٢/ ٢٨٦ - ٢٩١.(٢) ذكر الخطيب قوله مسندًا وقال: سئل موسى بن هارون: متى يسمع الصبي قال: إذا فرق بين الدابة والبقرة. ثم ساق هذا الخبر بسند آخر وفيه: إذا فرق بين البقرة والحمار. الكفاية، ص ٦٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٦.(٣) أسند الخطيب قول الإِمام وقال: سئل عن سماع الصغير متى يصح، قال: إذا عقل. وسئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: إنهم يذكرون أنه كان صغيرًا، فقال: قد يكون صغيرًا يضبط، قيل له: فالكبير وهو لا يعرف الحديث ولا يعقل؟ قال: إذا كتب الحديث فلا بأس أن يرويه.
قال الخطيب: أراد أبو عبد الله بذلك أن يكون الكبير يضبط كتابه غير أنه =стр. 337
بيان أقسام طرق الحديث وتحمله، مجامعها ثمانية أقسام:
القسم الأول: السماع من لفظ الشيخ.
وينقسم إلى إملاء وتحديث من غير (١) إملاء ويكون من حفظه ويكون من كتابه، وهذا القسم أرفع (٢) الأقسام عند الجماهير (٣) . قال الحواشي
(١) قال السخاوي: لكنه في الإِملاء أعلى لما يلزم منه من تحري الشيخ والطالب، إذ الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن الغفلة وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٧؛ الإِلماع، ص ٧٠.(٢) قال السخاوي: لأن النبي ﷺ أخبر الناس ابتداء وأسمعهم ما جاء به، والتقرير على ما جرى بحضرته ﷺ أو السؤال عنه مرتبة ثانية، فالأول أولى، وفيه أقوال أخر ولكن هذا هو المعتمد، وإن حصل اشتراكه مع غيره من أنواع التحديث في أصل العلو. قال: وما تقرر في أرجحية هذا القسم هو الأصل، وإلا فقد يعرض للفائق ما يجعله مفوقًا، كأن يكون المحدث لفظًا غير ماهر، كما وقع للإِمام السبكي مع شيخه أبي علي الحسن بن عمر الكردي فإن السبكي لقنه جميع الجزء الأول من حديث ابن السماك كلمة كلمة لكونه كان ثقيل السمع جدًا، قصدًا لتحقق سماعه بذلك.
وكما وقع لشيخنا مع ابن قوام في أخذ الموطأ رواية أبي مصعب لكونه أيضًا كان ثقيل السمع جدًا أنه هو وأصحابه كانوا يتناوبون القراءة عليه كلمة كلمة بصوت مرتفع كالأذان حتى زال الشك، مع قرائن كصلاة المسمع على النبي ﷺ وترضية عن الصحابة ونحو ذلك.
انظر: فتح المغيث ٢/ ١٦، ١٧.(٣) انظر: الكفاية، ص ٢٧١، ٢٧٤؛ والإِلماع، ص ٩٩، وقال: ولم يره جماعة من الحجازيين أرفع، وسووا بينه وبين القراءة والعرض على العالم؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١١٨؛ والتقريب ٢/ ٨؛ والمنهل الروي، ص ٩٠، وقال:стр. 338
القاضي عياض: لا خلاف في هذا، أنه يجوز (١) أن يقول السامع منه إذا أراد روايته: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، وسمعت فلانًا يقول، وقال لنا فلان وذكر لنا فلان (٢) .
قال (٣) الخطيب أبو بكر: أرفع العبارات في ذلك سمعت (٤) ثم الحواشي
(١) يعني لغة كما صرح به الخطيب حيث قال: كل هذه الألفاظ عند علماء اللسان عبارة عن التحديث مثل سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا وإنما الخلاف فيها بين علماء الشريعة في استعمالها من جهة العرف والعادة لا من جهة الحكم. الكفاية، ص ٢٨٨؛ فتح المغيث ٢/ ١١٧.
قلت: هذا عند غير المغاربة أما المغاربة فكما قال القاضي عياض وسيأتي بعد قليل هذا من قول ابن حجر أيضًا. انظر: ص ٣٤٢ رقم التعليق ٢.(٢) انظر: الإلماع، ص ٦٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤؛ المقنع ١/ ٢٠٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٧.
قال ابن الصلاح: ينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه من الإِيهام والإِلباس. قال السخاوي: يعني حيث حصلت التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل وخص ما يلفظ به الشيخ بالتحديث وما سمع في العرض بالإِخبار وما كان إجازة مشافهة بالإِنباء، بل عدم الإِطلاق، كما أشار إليه العراقي مما يتأكد في أنبأنا بخصوصها بعد اشتهار استعمالها في الإِجازة، لأنه يؤدي إلى إسقاط المروي ممن لا يحتج بها. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٨؛ التذكرة والتبصرة ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ٨.(٣) الكفاية، ص ٢٨٤.(٤) قال الخطيب: وليس يكاد أحد يقول: سمعت في الإِجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه. بخلاف حدثنا فإن بعض أهل العلم كان يستعملها في الإِجازة. وقال الصنعاني: هذا في طريق الواحد وأما بطريق الجمع فيطرقه احتمال سماع أهل بلد هو فيهم. الكفاية، ص ٢٨٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧؛ فتح المغيث ٢/ ١٨؛ التدريب ٢/ ٩.стр. 339
حدثنا وحدثني (١) ثم يتلو ذلك (أ) أخبرنا (٢) ، وهو كثير في الاستعمال حتى أن جماعات كثيرين من المتقدمين الحفاط كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ الشيخ (إلا (ب) بأخبرنا (٣) ، وكان (ج) هذا (٣) قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ) (٤) ثم يتلو (٥) أخبرنا، أنبأنا الحواشي
(١) قال السخاوي وهي وإن لم يطرقها الاحتمال المشار إليه لا توازي سمعت لكون حدثني، كما قال شيخنا، قد تطلق في الاجازة. انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٩.(٢) قال السخاوي: إلا أن الإِفراد أبعد عن تطرق الاحتمال، وقال ابن حجر: لا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد، لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية فتقدم على الحقيقة اللغوية مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإِخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. فتح المغيث ٢/ ١٩؛ نزهة النظر، ص ٦٣.(٣) ذكر الخطيب بعد ذلك أسماء كثيرين الذين كانوا يخبرون عن سماعاتهم بأخبرنا، منهم ابن المبارك وحماد بن سلمة وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون وإسحاق بن راهويه.
قال السخاوي: كأنهم كانوا يرون ذلك أوسع، ويؤيده قول الخطيب: وإنما استعمل من استعمل "أخبرنا" ورعا ونزاهة لأمانتهم فلم يجعلوها للينها بمنزلة "حدثنا". فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ الكفاية، ص ٢٨٧؛ المحدث الفاصل، ص ٥١٨.(٤) هذا قول ابن الصلاح. المقدمة، ص ١٢٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ التدريب ٢/ ١٠.(٥) الكفاية، ص ٢٨٦؛ وفيه: قال أحمد بن صالح: أنبأنا وأخبرنا دون حدثنا.стр. 340
ونبأنا وهو قليل في الاستعمال (١) .
قال (٢) الشيخ ﵀: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة، لأنه ليس في "سمعت" دلالة على أن الشيخ روّاه الحديث (٣) وخاطبه. وفي "حدثنا" (٣) و"أخبرنا" دلالة عليه، وأما قوله: قال لنا (٤) فلان أو ذكر لنا الحواشي
(١) أي استعماله قليل فيما يسمع من لفظ الشيخ، وإنما يستعمل "الانباء" في الرواية بالاجازة لا بالسماع من لفظ الشيخ. فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧.(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ التدريب ٢/ ١٠.(٣) وبه قال معتمر بن سليمان كما في الكفاية يقول: "سمعت" أسهل على من "حدثنا وأخبرنا وحدثني وأخبرني" لأن الرجل قد يسمع ولا يحدث انتهى.
وسأل الخطيب شيخه أبا بكر البرقاني عن السر في كونه يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم الأنبدوني: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا. فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عِسرًا في الرواية، فكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل، فلذلك يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده.
قال السخاوي: وهذا ظاهر في من قصد إفراد شخص بعينه أو جماعة معينين كما وقع للذي أمر بدق الهاون حتى لا يسمع حديثه من قعد على باب داره. ثم قال السخاوي: وعلى هذا، لو قال: سمعني بالتشديد حصل التساوي من هذه الحيثية، وثبت للسماع التفضيل مطلقًا. الكفاية، ص ٢٨٨ - ٢٨٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢١؛ التدريب ٢/ ١٠.(٤) قال: أبو عبد الله بن مندة في جزء له: إن البخاري حيث قال: قال لي فلان. فهو إجازة، وحيث قال: قال فلان. فهو تدليس. وهو كلام مردود عليه بقول: ابن حجر: واستقرينا ذلك فوجدناه في بعض ما قال فيه ذلك يصرح فيه بالتحديث في موضع آخر. انتهى. وقد مثل له السخاوي فانظره. النكت ٢/ ٦٠١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢؛ النكت الوفية (٢٤٣/ ب)؛ التدريب ٢/ ١١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧.стр. 341
فلان، فهو من قبيل (١) "حدثنا فلان" غير أنه لائق بما سمع في المذاكرة وهو به أشبه من "حدثنا" (٢) كما قدمناه (أ) في فصل (٣) التعليق.
وأوضح العبارات في ذلك "قال فلان (٤) " أو "ذكر فلان" من غير قوله لي أو لنا ونحوه (ب)، وهو مع هذا محمول على السماع إذا عرف لقاءه (٥) كما تقدم في فصل العنعنة (٦) ، لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول "قال فلان" إلا فيما سمعه (٧) منه. وخص الخطيب حمل (ج) ذلك على السماع بمن عرف هذا من حاله (٨) والمحفوظ المعروف أنه ليس بشرط (٩) . والله أعلم. الحواشي
(١) أي في الحكم لها بالاتصال مع الإِحاطة بتقديم الإِفراد على الجمع. فتح المغيث ٢/ ٢٢؛ التدريب ٢/ ١١.(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١١.(٣) ص ١٩٨.(٤) انظر: الهامش رقم ٤، ص ٣٤٣.(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣؛ التدريب ٢/ ١١.(٦) أي بشرط أن يكون القائل سالمًا من التدليس. مقدمة ابن الصلاح، ص ٥٦.(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ الكفاية، ص ٢٩٠؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣؛ التدريب ٢/ ١١.(٨) الكفاية، ص ٢٨٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ ومقدمة الفتح، ص ١٧.(٩) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١، وأما البخاري فقد اختار ابن حجر في هذه الصيغة منه بخصوصه عدم اطراد حكم معين مع القول بصحته لجزمه به. مقدمة الفتح، ص ١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣. =стр. 342
القسم الثاني: القراءة على الشيخ:
وأكثر المحدثين (١) يسمونها عرضًا، لكون القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه (أ) كعرض القرآن على المقرئ (٢) .
وسواء كنت أنت القارئ أو قرأ عندك وأنت تسمع، قرأت من كتاب أو من حفظك، وسواء حفظ الشيخ ما تقرأ أو لم يحفظه (٣) لكن يمسك أصله هو أو ثقة (٤) وهي رواية صحيحة بلا الحواشي
(١) قوله: أكثر المحدثين، فيه احتراز عن بعضهم فإنهم أدرجوا في هذا القسم عرض المناولة والتحقيق عدم إطلاقه فيه، كما سيأتي.
انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ فتح الباري ١/ ١٤٩.(٢) الالماع، ص ٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣، لكن قال ابن حجر: بين القراءة والعرض عموم وخصوص، لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة، لأن العرض عبارة عما يعرف به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته. فهو أخص من القراءة. فتح الباري ١/ ١٤٩؛ التدريب ٢/ ١٣.(٣) خلافًا لبعض الأصوليين فيما إذا لم يمسك أصله بنفسه على ما سيأتي في الفروع.(٤) قال العراقي: وهكذا إن كان ثقة من السامعين يحفظ ما يقرأ على الشيخ والحافظ لذلك مستمع لما يقرأ غير غافل عنه، فذاك كاف أيضًا ولم يذكر ابن الصلاح هذه المسألة. والحكم فيها متجه، ولا فرق بين إمساك الثقة لأصل الشيخ وبين حفظ =стр. 343
خلاف (١) في جميع ذلك إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد به (٢) . الحواشي
(١) معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨؛ الكفاية، ص ٢٦٠؛ الالماع، ص ٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٣/ ٣١؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ٣١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣.
واستدل له شيخ الصنعة أبو عبد الله البخاري ﵀ بحديث ضمام بن ثعلبة. انظر: صحيح البخاري ١/ ١٤٨، (ح رقم ٦٣)؛ معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨؛ معرفة السنن والآثار (ص ٣٢، الآصفية)؛ الكفاية، ص ٢٦١.(٢) ونقل هذا الخلاف عن أبي عاصم النبيل رواه الرامهرمزي عنه، قال: ما حدثت بحديث عن أحد من الفقهاء قراءة.
وروى الخطيب عن وكيع قال: ما أخذت حديثًا قط عرضًا. وعن إسحاق بن عيسى الطباع يقول: لا أعد القراءة شيئًا بعد ما رأيت مالكًا يقرأ عليه وهو ينعس. وعن محمد بن سلام يقول: أدركت مالك بن أنس، فإذا الناس يقرؤون عليه فلم أسمع منه لذلك. وعن عبد الرحمن بن سلام الجمحي أنه لم يعتد عند مالك إلا بما سمعه، فقال مالك: أعراقي أنت؟
أخرجوه عني، وغيرهم من السلف من أهل العراق حتى روى عن إبراهيم بن سعد أنه قال: لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع.
قال ابن حجر: قد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزي وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق. انتهى.
المحدث الفاصل، ص ٤٢٠؛ الكفاية، ص ٢٢٦، ص ٢٧١ - ٢٧٣؛ فتح الباري ١/ ١٥٠؛ تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ١٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣.стр. 344
واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل عن أبي (١) حنيفة وابن (٢) أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ، وهو مروي عن مالك (١) .
وروى عن مالك وغيره أنهما سواء (٣) ، وقيل: أنه مذهب معظم الحواشي
(١) روى البيهقي قول أبي حنيفة عن مكي بن إبراهيم في المدخل نقله السيوطي ورواه الخطيب في الكفاية عن مالك وابن أبي ذئب والليث بن سعد وشعبة وابن لهيعة ويحيى بن سعيد ويحيى بن عبد الله بن بكير والعباس بن الوليد وموسى بن داود الضبي وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم.
انظر: التدريب ٢/ ١٥؛ والكفاية باب ذكر الرواية عمن كان يختار القراءة على المحدث على السماع من لفظه، ص ٢٧٤ - ٢٨٠؛ والالماع باب السماع من لفظ الشيخ وباب القراءة على الشيخ، ص ٦٩، ٧٠، ٧٣، والعلة التي احتج بها من اختار القراءة على المحدث على السماع من لفظه أن الراوي ربما سها وغلط فيما يقرؤه بنفسه فلا يردّ عليه السامع إما أنه ليس من أهل المعرفة بذلك الشأن أو لأن الغلط صادف موضع اختلاف بين أهل العلم فيه فيتوهم ذلك الغلط مذهبه فيحمله عنه على وجه الصواب أو لهيبة الراوي وجلالته فيكون ذلك مانعًا من الرد عليه.
وأما إذا قرئ على المحدث وهو فارغ السر حاضر الذهن فمضى في القراءة غلط، فإنه يرده بنفسه أو يرده على القارئ بعض الحاضرين من أهل العلم، لأنه لا يمنع من ذلك شيء. الكفاية، ص ٢٢٧؛ الالماع، ص ٧٤؛ فتح الباري ١/ ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧؛ التدريب ٢/ ١٥.(٢) هو الإمام الثبت العابد شيخ الوقت أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، قال أحمد: كان أورع وأقوم بالحق وأفضل من مالك إلا أن مالكًا أشد تنقية للرجال، منه، توفي سنة تسع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٩١؛ تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٦.(٣) قال القاضي عياض: وهو مذهب مالك وقال السخاوي: هذا هو المعروف عنه، بل الذي تقدم عن أبي حنيفة، قيل: إنما هو فيما إذا كان الشيخ يحدث من كتاب، أما حديث حدث من حفظه فلا. انتهى. =стр. 345
علماء الحجاز والكوفة ومالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم.
والمذهب الصحيح ترجيح (١) السماع من لفظ الشيخ، وقيل: هو مذهب الجمهور من أهل (٢) المشرق: الحواشي
(١) لكن محله، ما لم يعرض عارض يصير العرض أولى بأن يكون الطالب أعلم أو أضبط ونحو ذلك وكان يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو، ومن ثم كان السماع من لفظه في الإِملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب. وحينئذ فالحق أن كلما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر كان أعلى مرتبة. وأعلاها فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله وأحد السامعين يقابل بأصل آخر ليجتمع فيه اللفظ والعرض.
انظر: فتح الباري ١/ ٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١٥.(٢) قال القاضي عياض: ذهب جمهور أهل المشرق وخراسان إلى أن القراءة درجة ثانية، وأبوا من تسميتها سماعًا، وسموها عرضًا، وأبوا من إطلاق "حدثنا" فيها.
وإلى هذا ذهب أبو حنيفة في أحد قوليه، والشافعي، وهو مذهب مسلم بن الحجاج، ويحيى بن يحيى التميمي. انتهى.
وقال ابن حجر: المشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه. الإِلماع، ص ٧٣؛ فتح الباري ١/ ١٥٠.стр. 346
وأما العبارة في الرواية فعلى مراتب:
أجودها وأسلمها أن يقول: قرأت على فلان (١) ، أو: قرئ على فلان (٢) وأنا أسمع فأقر به (٣) .
ويتلوه ما يجوز من العبارات في السماع (٤) من لفظ الشيخ مطلقة، إذا أتى بها (أ) ها هنا مقيدة بأن يقول: حدثنا قراءة عليه، أو (ب): أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك (٥) ، وأنشدنا في الشعر قراءة عليه (٦) .
واختلفوا في جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا فمنع منهما ابن المبارك يحيى بن يحيى (٧) وأحمد بن حنبل الحواشي
(١) أي إن كان هو الذي قرأ.(٢) أي إن كان بقراءة غيره.(٣) قال ابن الصلاح: وهذا سائغ من غير إشكال. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٥.(٤) أي في القسم الأول من أقسام التحمل.(٥) أو أنبأنا أو نبأنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه، أو قال لنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه، أو نحو ذلك. فتح المغيث ٢/ ٢٩؛ التدريب ٢/ ١٦.(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٣؛ المقنع ١/ ٢٠٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١٦.(٧) هو الإِمام الحافظ شيخ خراسان أبو زكريا يحيى بن يحيى التميمي المنقري النيسابوري.
قال الحاكم: هو إمام وقته بلا مدافعة، توفي سنة ست وعشرين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٥؛ شذرات الذهب ٢/ ٥٩.стр. 347
والنسائي وغيرهم (١) .
وجوزهما طائفة (٢) من العلماء، قيل: أنه مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى (٣) القطان الحواشي
(١) قال الخطيب: هو مذهب خلق من أصحاب الحديث. الكفاية، ص ٢٩٧، ٢٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٤؛ المقنع ١/ ٢٠٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩؛ التدريب ٢/ ١٦؛ وصححه الغزالي والآمدي؛ المستصفى ١/ ١٦٥؛ الأحكام ١/ ٢٨٠.
والعجب من الناس ذكر الإِمام أحمد بن حنبل من أهل هذا المذهب مع أن المنقول عنه لا يدل على المنع بل على الاحتياط حتى قال: لا ينبغي أن يقول إلا كما قرئ، فإن قال: حدثنا، فلم يكذب.
انظر الكفاية، ص ٣٠٠، ٢٩٢، ٢٩٣، وإليه ذهب البرقاني وابن معين، ص ٣٠٠.(٢) انظر: أقوال هذه الطائفة مسندة على الترتيب في الكفاية، ص ٢٧٩، ٢٦٥، ٣٠٩، ٣٠٦، ٢٩٣، ٣٠٩، مع أن المنقول عن يحيى بن سعيد القطان مختلف، فجاء مثل ما في الكتاب على ص ٣٠٩، وجاء في ص ٢٩٩، من طريق يحيى بن معين سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي للرجل أن يحدث الرجل كما سمع، فإن سمع يقول: حدثنا وإن عرض يقول: عرضت، وإن كان أجازه يقول: أجاز لي. انتهى. وكذا في، ص ٣١٠؛ فلينظر في النقل عنه.
وانظر: هذا المذهب في المحدث الفاصل، ص ٤٢٨؛ الإِلماع، ص ٧١، ٧٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٠، قال: وعليه استمر عمل المغاربة. انتهى.(٣) هو الإِمام العلم سيد الحفاظ أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي مولاهم البصري القطان، قال ابن المديني: ما رأيت أحدًا أعلم بالرجال منه، نوفي سنة ثمان وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٨؛ تاريخ بغداد ١٤/ ١٣٥.стр. 348
وآخرين (١) من المتقدمين وهو مذهب البخاري (٢) وجماعة من المحدثين (٣) . ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضًا سمعت (٤) فلانًا.
والمذهب الثالث: انه يجوز إطلاق أخبرنا ولا يجوز إطلاق (أ) حدثنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه (٥) ومذهب مسلم صاحب الصحيح (٦) ، الحواشي
(١) وهم الحسن البصري ومنصور وسفيان الثوري وابن جريج وأبو حنيفة وشعبة ويزيد بن هارون والنضر بن شميل وأبو عاصم النبيل مع الحكاية عنه أو لا لعدم قبوله العرض أصلًا ووهب بن جرير وغيرهم. انظر: الكفاية، ص ٣٠٥ - ٣١٠.(٢) صحيح البخاري ١/ ١٤٨؛ الإِلماع، ص ٧١.(٣) معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨؛ وصححه ابن الحاجب في المختصر ٢/ ٦٩.(٤) وهم السفيانان والإِمام مالك، كما ذكره الخطيب وعياض والعراقي والسخاوي. قال ابن دقيق العيد: هو تسامح خارج عن الوضع، ليس له وجه، فإن كان هذا الاصطلاح عامًا، فقد يقرب الأمر فيه، وان وضعه هذا الراوي بنفسه فلا أرى ذلك جائزًا، قال السخاوي: وهو الصحيح وممن صححه القاضي أبو بكر الباقلاني واستبعد ابن أبي الدم الخلاف وقال: ينبغي الجزم بعدم الجواز لأن سمعت صريحة في السماع لفظًا يعني كما تقدم. قال: والظاهر أن ذلك عند الإِطلاق وإلا فقد استعملها السلفي في كتابة الطباق فيقول: سمعت بقراءتي، ولذا قال ابن دقيق العيد: وربما قربه بعضهم بأن يقول: سمعت فلانًا قراءة عليه، قال: ولذلك فائدة جليلة وهو عدم اتصافه بما يمنع السماع. الكفاية، ص ٣٠٦، ٢٩٦؛ الإِلماع، ص ٧١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٤؛ الاقتراح، ص ٢٤٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩.(٥) انظر: قولي الشافعي وتلميذه الربيع بن سليمان في المحدث الفاصل، ص ٤٢٥، ٤٣١؛ والكفاية، ص ٢٩٧، ٣٠٣؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢٥٩.(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٢.стр. 349
وجمهور أهل المشرق (١) .
قال محمد (٢) بن الحسن الجوهري المصري وهو مذهب أكثر أصحاب الحديث الذين (أ) لا يحصيهم أحد (٣) . وروى هذا المذهب عن ابن جريج (٤) والأوزاعي (٥) وابن وهب (٦) ....................... الحواشي
(١) معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠، قال: وعليه عهدنا أئمتنا وبه قالوا وإليه ذهبوا وبه نقول: إن العرض ليس بسماع، وإن القراءة على المحدث إخبار، ثم ذكر حجتهم.(٢) لم أقف على ترجمته.(٣) إلى هنا كلام الجوهري، قاله في: "كتاب الانصاف فيما بين الأئمة في حدثنا وأنبأنا من الاختلاف، وتمام كلامه: وانهم جعلوا "أخبرنا" علمًا يقوم مقام قول قائله: "أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به لي".
قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمن النسائي في جماعة مثله من محدثينا. انتهى. قال السخاوي: والقوك الأول أشهر عن النسائي.
انظر: فتح المغيث ٢/ ٣١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٤.(٤) هو فقيه الحرم أبو الوليد ويقال: أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه صاحب التصانيف أحد الأعلام توفي سنة خمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٠؛ شذرات الذهب ١/ ٣٢٦.
وانظر: قول ابن جريج مسندًا من طريق يحيى القطان في المحدث الفاصل، ص ٤٣٣؛ والكفاية، ص ٣٠٢.(٥) وانظر قول الأوزاعي من طريق الوليد بن المزيد في المحدث الفاصل، ص ٤٣٢؛ والكفاية، ص ٣٠٢، وقال الحاكم نحو قول الأوزاعي وقال: وهو الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري ... الخ. معرفة علوم الحديث، ص ٣٩٠.(٦) هو الإِمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه أحد الأئمة الأعلام، كان حجة مجتهدًا لا يقلد أحدًا، ذا تعبد وتزهد، مات سنة سبع وتسعين ومائة. =стр. 350
والنسائي (١) أيضًا وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث، وأحسن ما توجه به أنه اصطلاح للتخيير (أ) (٢) . والله أعلم.
فروع (٣)
الأول: إذا كان أصل الشيخ حال القراءة بيد موثوق به مراع لما يقرأ، أهل لذلك، فإن كان الشيخ يحفظ ما يقرأ، فهو كما لو كان بيده (٤) وأولى (٥) .
وإن كان لا يحفظه، فقد قال بعض (٦) أصحاب الأصول: لا يصح السماع (٦) والمختار أنه سماع صحيح، وبه عمل معظم الشيوخ وأهل الحواشي
(١) حكاه الجوهري المذكور فصار عنه في المسألة قولان، والمشهور الأول كما تقدم.(٢) أي فخصص النوع الأول بقول: حدثنا. لقوة أشعاره بالنطق والمشافهة. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٤.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ٣١؛ التدريب ٢/ ١٧.(٣) أي فروع ثمانية تتعلق بالقسمين السماع، والقراءة على الشيخ.(٤) الألماع، ص ٧٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٥؛ التدريب ٢/ ١٩.(٥) أي لتعاضد ذهني شخصين عليه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ المقنع ١/ ٢١١؛ التدريب ٢/ ١٩.(٦) قال العراقي: هذا الذي أبهم المصنف ذكره هو إمام الحرمين فإنه اختار ذلك وحكى القاضي عياض أيضًا أن القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه، قال: وأكثر ميله إلى المنع. انتهى. =стр. 351
الحديث (١) .
وإن كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينًا ومعرفة، فهو أولى بالتصحيح (٢) .
فإن كان بيد من لا يوثق بإمساكه ولا يؤمن (أ) إهماله لما يقرأ، لم يصح لسماع سواء كان بيد القارئ أو غيره، إذا كان الشيخ لا يحفظ ما يقرأ (٣) . الحواشي
(١) الإِلماع، ص ٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ١٩.(٢) قال القاضي عياض: فإنه كإمساك الشيخ نسخته، إذ لا فرق بين الاعتماد على بصر الشيخ أو سمعه. قال: وهذا كله على مذهب من يرى التسهيل في السماع، وأما على مذهب أهل النظر والتحقيق في التشديد فيه لا سيما على مذهب من لا يرى التحدث بالإِجازة والمناولة فيضيق عليه الباب جدًا. انتهى. الإِلماع، ص ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٥.(٣) قال القاضي عياض: ولا يحل السماع والرواية بهذه القراءة، إذ لم يبق طريق الثقة بما سمع بهذه القراءة، لا حقيقة ولا مسامحة إلا أن يكون الشيخ يحفظ حديثه. انتهى. الإِلماع، ص ٧٦.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ١١؛ التدريب ٢/ ١٩.стр. 352
الثاني: إذا قرئ على الشيخ قائلًا: أخبرك فلان أو نحوه والشيخ ساكت مصنع إليه (فاهم (أ) له) غير منكر، كفى ذلك في صحة السماع وجواز الرواية به.
ولا يشترط نطق الشيخ لفظًا. هذا هو الصحيح الذي قطع به الجماهير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، اكتفاء بظاهر الحال (١) . وشرط بعض الظاهرية (٢) وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو إسحاق الشيرازي وأبو نصر الصباغ الشافعيون نطق الشيخ (٢) . الحواشي
(١) كما حكاه عنهم عياض وصححه وقال: إن الشرط غير لازم، لأنه لا يصح من ذي دين إقرار على الخطأ في مثل هذا، فلا معنى للتقرير بعد. ولعل المروي عن مالك كما في صحيح مسلم وعن أمثاله في فعل ذلك التأكيد لا اللزوم. انتهى. قلت: ويؤيد هذا التأويل في هذا النقل كما جاء في الكفاية من طريق ابن بكير إن الإِمام مالك أنكر على طالب التصريح منه بالإِقرار وقال: ألم أفرغ لكم نفسي وسمعت عرضكم وأقمت سقطه وزلله.
قال الخطيب: والذي نذهب إليه أنه متى نصب نفسه للقراءة عليه وأنصت إليها مختارًا لذلك غير مكره وكان متيقظًا غير غافل جازت الرواية عنه لما قرئ عليه ويكون إنصاته واستماعه قائمًا مقام إقراره، فلو قال له القارئ عند الفراغ كما قرأت عليك؟ فأقر به كان أحب إلينا، فأما إذا قرئت عليه أحاديث فأنكرها الشيخ فإنه لا يجوز له روايتها عنه، وهكذا لو لم يكن الشيخ منتصبًا للحديث، فقرأ عليه بعض الطلبة حديثًا وهو مشغول القلب غير مصغ إلى السماع فإنه لا يجوز له روايته عنه. الإِلماع، ص ٧٨.
وانظر: إنكار الإمام مالك في الكفاية، ص ٣٠٩؛ وقول الخطيب في ص ٢٨٠ - ٢٨١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٦.(٢) وبه عمل جماعة من مشايخ أهل المشرق وأئمتهم، وأبى الحديث من اشترطه إذا لم يكن هذا التقرير. =стр. 353
قال أبو نصر (١) : ليس له أن يقول: حدثني (٢) ، وله أن يعمل ما قرئ عليه (٣) ، وله أن يرويه قائلًا: قرئ عليه وهو يسمع. وشرط بعض الظاهرية إقرار الشيخ عند تمام السماع، والصواب ما تقدم (٤) . والله أعلم. الحواشي
(١) هو الإِمام أبو نصر بن الصباغ عبد السيد محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي أحد الأئمة الأعلام ومؤلف الشامل، كان ثبتًا حجة دينا خيرا فقيهًا أصوليًا محققًا مكتملًا لشروط الاجتهاد، مات ضريرًا سنة سبع وسبعين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٢٣٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٥٥.(٢) قال ابن الصباغ: وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه فليس له أن يقول حدثني ولا أخبرني، بل قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع، وما قاله ابن الصباغ من أنه لا يطلق فيه حدثنا ولا أخبرنا، هو الذي صححه الغزالي وحكاه الآمدي وصححه وكذا ابن الحاجب وحكى عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة. وإن أشار الشيخ برأسه أو اصبعه للإِقرار به ولم يتلفظ فجزم صاحب المحصول بأنه لا يقول في الأداء: حدثني ولا أخبرني ولا سمعت قال العراقي: فيه نظر. انتهى. ما في شرح الألفية بتصرف. التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩.
وانظر: المستصفى ١/ ١٦٥؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠؛ مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٩؛ المحصول، ج ٢ فق ١/ ٦٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨؛ التدريب ٢/ ٢٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.(٣) أي سواء أكان السامع أو القارئ أو من حمله عنه. فتح المغيث ٢/ ٣٨.(٤) أي هو غير لازم بل مستحب فقط كما قال الخطيب: ولو قال له القاري عند الفراغ: كما قرأت عليك، فأقر به كان أحب إلينا. انتهى. الكفاية، ص ٢٨٠. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨.стр. 354
الثالث: قال الحاكم: الذي أختاره وعهدت (أ) عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: حدثني فلان، وما سمعه (من لفظه) (ب) مع غيره: حدثنا وما قرأ عليه بنفسه: أخبرني (١) ، وما قرئ عليه وهو حاضر: أخبرنا (٢) .
وروى نحوه عن ابن وهب (٣) ، وهو حسن (٤) . فإن شك على أي الحواشي
(١) قال العراقي: وفي كلام الحاكم وابن وهب، أن القاري يقول: أخبرني سواء سمع معه غيره أم لا، وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: إن القاري إذا كان معه غيره يقول: أنا. فسوى بين مسألتي التحديث والأخبار في ذلك.
قال السيوطي: قلت: الأول أولى ليتميز ما قرأه بنفسه وما سمعه بقراءة غيره. انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٠؛ الاقتراح، ص ٢٢٨؛ التدريب ٢/ ٢١. وانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨.(٢) انظر: قول الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠؛ والإِلماع، ص ١٢٦، بسنده إليه.(٣) أسند الترمذي قول ابن وهب في كتاب العلل وفيه، قال ابن وهب: ما قلت: حدثنا، فهو ما سمعت مع الناس. وما قلت: حدثني فهو ما سمعت وحدي، وما قلت: أخبرنا، فهو ما قرئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت: أخبرني فهو ما قرأت على العالم. انتهى. كتاب العلل في آخر السنن ٥/ ٧٥٢.
وانظر: هذا القول مسندًا في الكفاية، ص ٢٩؛ والإِلماع، ص ١٢٧.
قلت: وبنحو ورد عن الأوزاعي وابن جريج والشافعي والربيع بن سليمان وأبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي.
انظر: المحدث الفاصل، ص ٤٣٢ - ٤٣٣؛ الكفاية ٣٠٢ - ٣٠٣؛ الجامع لآداب الراوي ٢/ ٥٠؛ الالماع، ص ١٢٧.(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٣؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨، وقال في ص ٤٠: إن الاستحباب المشار إليه هو فيما إذا تحقق حين التحمل صورة الحال. انتهى.стр. 355
وجه أخذ فيحتمل أن يقول: حدثني (أ) أو أخبرني لأن عدم غيره هو الأصل (١) .
وجاء عن يحيى القطان الإِمام أنه إذا شك هل قال الشيخ: حدثني أو حدثنا، يقول: حدثنا (٢) . وهذا يقتضي أن يقول إذا شك في سماع نفسه: حدثنا، ووجهه أن حدثنا أنقص فلا يزيد عليه بالشك (٣) ، وحكى الحواشي
(١) قال العراقي: سوى المصنف ﵀ بين الشك في أنه هل سمع من لفظ الشيخ وحده أو كان معه غيره يسمع، وبين مسألة ما إذا شك هل قرأ هو بنفسه على الشيخ أو سمع عليه بقراءة غيره، وما قاله ظاهر في المسألة الأولى.
وأما المسألة الثانية، فإنه يتحقق فيها سماع نفسه ويشك هل قرأ بنفسه أم لا والأصل أنه لم يقرأ، هذا إذا مشينا على ما ذكره المصنف تبعًا للحاكم أن القارئ يقول: أخبرني، سواء سمع بقراءته معه غيره أم لا؟
والأحسن فيما إذا شك هل قرأ بنفسه أو سمع بقراءة غيره ما حكاه الخطيب في الكفاية عن البرقاني أنه ربما شك في الحديث، هل قرأه هو أو قرئ وهو يسمع، فيقول فيه: قرأنا على فلان، فإنه يسوغ إثباته بهذه الصيغة فيما قرأه بنفسه وفيما سمعه بقراءة غيره، وقد سئل أحمد بن صالح المصري عن الرجل يسمع بقراءة غيره، فأجاب بأنه لا بأس أن يقول: قرأنا، وقد قال النفيلي: قرأنا على مالك، وإنما سمع بقراءة غيره والله أعلم. انتهى. التقييد والإِيضاح، ص ١٧٣؛ الكفاية، ص ٣٠٠.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٤١؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٤٠؛ التدريب ٢/ ٢١.(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤١؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٤٠.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣.следующие страницы →