Полный текст (857 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الحديث (١) .
وإن كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينًا ومعرفة، فهو أولى بالتصحيح (٢) .
فإن كان بيد من لا يوثق بإمساكه ولا يؤمن (أ) إهماله لما يقرأ، لم يصح لسماع سواء كان بيد القارئ أو غيره، إذا كان الشيخ لا يحفظ ما يقرأ (٣) . الحواشي
(١) الإِلماع، ص ٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ١٩.(٢) قال القاضي عياض: فإنه كإمساك الشيخ نسخته، إذ لا فرق بين الاعتماد على بصر الشيخ أو سمعه. قال: وهذا كله على مذهب من يرى التسهيل في السماع، وأما على مذهب أهل النظر والتحقيق في التشديد فيه لا سيما على مذهب من لا يرى التحدث بالإِجازة والمناولة فيضيق عليه الباب جدًا. انتهى. الإِلماع، ص ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٥.(٣) قال القاضي عياض: ولا يحل السماع والرواية بهذه القراءة، إذ لم يبق طريق الثقة بما سمع بهذه القراءة، لا حقيقة ولا مسامحة إلا أن يكون الشيخ يحفظ حديثه. انتهى. الإِلماع، ص ٧٦.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ١١؛ التدريب ٢/ ١٩.стр. 352
الثاني: إذا قرئ على الشيخ قائلًا: أخبرك فلان أو نحوه والشيخ ساكت مصنع إليه (فاهم (أ) له) غير منكر، كفى ذلك في صحة السماع وجواز الرواية به.
ولا يشترط نطق الشيخ لفظًا. هذا هو الصحيح الذي قطع به الجماهير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، اكتفاء بظاهر الحال (١) . وشرط بعض الظاهرية (٢) وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو إسحاق الشيرازي وأبو نصر الصباغ الشافعيون نطق الشيخ (٢) . الحواشي
(١) كما حكاه عنهم عياض وصححه وقال: إن الشرط غير لازم، لأنه لا يصح من ذي دين إقرار على الخطأ في مثل هذا، فلا معنى للتقرير بعد. ولعل المروي عن مالك كما في صحيح مسلم وعن أمثاله في فعل ذلك التأكيد لا اللزوم. انتهى. قلت: ويؤيد هذا التأويل في هذا النقل كما جاء في الكفاية من طريق ابن بكير إن الإِمام مالك أنكر على طالب التصريح منه بالإِقرار وقال: ألم أفرغ لكم نفسي وسمعت عرضكم وأقمت سقطه وزلله.
قال الخطيب: والذي نذهب إليه أنه متى نصب نفسه للقراءة عليه وأنصت إليها مختارًا لذلك غير مكره وكان متيقظًا غير غافل جازت الرواية عنه لما قرئ عليه ويكون إنصاته واستماعه قائمًا مقام إقراره، فلو قال له القارئ عند الفراغ كما قرأت عليك؟ فأقر به كان أحب إلينا، فأما إذا قرئت عليه أحاديث فأنكرها الشيخ فإنه لا يجوز له روايتها عنه، وهكذا لو لم يكن الشيخ منتصبًا للحديث، فقرأ عليه بعض الطلبة حديثًا وهو مشغول القلب غير مصغ إلى السماع فإنه لا يجوز له روايته عنه. الإِلماع، ص ٧٨.
وانظر: إنكار الإمام مالك في الكفاية، ص ٣٠٩؛ وقول الخطيب في ص ٢٨٠ - ٢٨١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٦.(٢) وبه عمل جماعة من مشايخ أهل المشرق وأئمتهم، وأبى الحديث من اشترطه إذا لم يكن هذا التقرير. =стр. 353
قال أبو نصر (١) : ليس له أن يقول: حدثني (٢) ، وله أن يعمل ما قرئ عليه (٣) ، وله أن يرويه قائلًا: قرئ عليه وهو يسمع. وشرط بعض الظاهرية إقرار الشيخ عند تمام السماع، والصواب ما تقدم (٤) . والله أعلم. الحواشي
(١) هو الإِمام أبو نصر بن الصباغ عبد السيد محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي أحد الأئمة الأعلام ومؤلف الشامل، كان ثبتًا حجة دينا خيرا فقيهًا أصوليًا محققًا مكتملًا لشروط الاجتهاد، مات ضريرًا سنة سبع وسبعين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٢٣٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٥٥.(٢) قال ابن الصباغ: وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه فليس له أن يقول حدثني ولا أخبرني، بل قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع، وما قاله ابن الصباغ من أنه لا يطلق فيه حدثنا ولا أخبرنا، هو الذي صححه الغزالي وحكاه الآمدي وصححه وكذا ابن الحاجب وحكى عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة. وإن أشار الشيخ برأسه أو اصبعه للإِقرار به ولم يتلفظ فجزم صاحب المحصول بأنه لا يقول في الأداء: حدثني ولا أخبرني ولا سمعت قال العراقي: فيه نظر. انتهى. ما في شرح الألفية بتصرف. التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩.
وانظر: المستصفى ١/ ١٦٥؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠؛ مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٩؛ المحصول، ج ٢ فق ١/ ٦٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨؛ التدريب ٢/ ٢٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.(٣) أي سواء أكان السامع أو القارئ أو من حمله عنه. فتح المغيث ٢/ ٣٨.(٤) أي هو غير لازم بل مستحب فقط كما قال الخطيب: ولو قال له القاري عند الفراغ: كما قرأت عليك، فأقر به كان أحب إلينا. انتهى. الكفاية، ص ٢٨٠. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨.стр. 354
الثالث: قال الحاكم: الذي أختاره وعهدت (أ) عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: حدثني فلان، وما سمعه (من لفظه) (ب) مع غيره: حدثنا وما قرأ عليه بنفسه: أخبرني (١) ، وما قرئ عليه وهو حاضر: أخبرنا (٢) .
وروى نحوه عن ابن وهب (٣) ، وهو حسن (٤) . فإن شك على أي الحواشي
(١) قال العراقي: وفي كلام الحاكم وابن وهب، أن القاري يقول: أخبرني سواء سمع معه غيره أم لا، وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: إن القاري إذا كان معه غيره يقول: أنا. فسوى بين مسألتي التحديث والأخبار في ذلك.
قال السيوطي: قلت: الأول أولى ليتميز ما قرأه بنفسه وما سمعه بقراءة غيره. انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٠؛ الاقتراح، ص ٢٢٨؛ التدريب ٢/ ٢١. وانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨.(٢) انظر: قول الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠؛ والإِلماع، ص ١٢٦، بسنده إليه.(٣) أسند الترمذي قول ابن وهب في كتاب العلل وفيه، قال ابن وهب: ما قلت: حدثنا، فهو ما سمعت مع الناس. وما قلت: حدثني فهو ما سمعت وحدي، وما قلت: أخبرنا، فهو ما قرئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت: أخبرني فهو ما قرأت على العالم. انتهى. كتاب العلل في آخر السنن ٥/ ٧٥٢.
وانظر: هذا القول مسندًا في الكفاية، ص ٢٩؛ والإِلماع، ص ١٢٧.
قلت: وبنحو ورد عن الأوزاعي وابن جريج والشافعي والربيع بن سليمان وأبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي.
انظر: المحدث الفاصل، ص ٤٣٢ - ٤٣٣؛ الكفاية ٣٠٢ - ٣٠٣؛ الجامع لآداب الراوي ٢/ ٥٠؛ الالماع، ص ١٢٧.(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٣؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨، وقال في ص ٤٠: إن الاستحباب المشار إليه هو فيما إذا تحقق حين التحمل صورة الحال. انتهى.стр. 355
وجه أخذ فيحتمل أن يقول: حدثني (أ) أو أخبرني لأن عدم غيره هو الأصل (١) .
وجاء عن يحيى القطان الإِمام أنه إذا شك هل قال الشيخ: حدثني أو حدثنا، يقول: حدثنا (٢) . وهذا يقتضي أن يقول إذا شك في سماع نفسه: حدثنا، ووجهه أن حدثنا أنقص فلا يزيد عليه بالشك (٣) ، وحكى الحواشي
(١) قال العراقي: سوى المصنف ﵀ بين الشك في أنه هل سمع من لفظ الشيخ وحده أو كان معه غيره يسمع، وبين مسألة ما إذا شك هل قرأ هو بنفسه على الشيخ أو سمع عليه بقراءة غيره، وما قاله ظاهر في المسألة الأولى.
وأما المسألة الثانية، فإنه يتحقق فيها سماع نفسه ويشك هل قرأ بنفسه أم لا والأصل أنه لم يقرأ، هذا إذا مشينا على ما ذكره المصنف تبعًا للحاكم أن القارئ يقول: أخبرني، سواء سمع بقراءته معه غيره أم لا؟
والأحسن فيما إذا شك هل قرأ بنفسه أو سمع بقراءة غيره ما حكاه الخطيب في الكفاية عن البرقاني أنه ربما شك في الحديث، هل قرأه هو أو قرئ وهو يسمع، فيقول فيه: قرأنا على فلان، فإنه يسوغ إثباته بهذه الصيغة فيما قرأه بنفسه وفيما سمعه بقراءة غيره، وقد سئل أحمد بن صالح المصري عن الرجل يسمع بقراءة غيره، فأجاب بأنه لا بأس أن يقول: قرأنا، وقد قال النفيلي: قرأنا على مالك، وإنما سمع بقراءة غيره والله أعلم. انتهى. التقييد والإِيضاح، ص ١٧٣؛ الكفاية، ص ٣٠٠.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٤١؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٤٠؛ التدريب ٢/ ٢١.(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤١؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٤٠.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣.стр. 356
البيهقي قول القطان، ثم اختار ما تقدم (١) . ثم إن هذا التفصيل كله مستحب حكاه الخطيب عن أهل العلم كافة (٢) ، فيجوز أن يقول فيما سمع وحده: حدثنا وأخبرنا، وفيما سمعه في جماعة: حدثني وأخبرني (٣) . والله أعلم (أ).
الرابع: جاء عن أحمد بن حنبل أنه قال: اتبع لفظ الشيخ في قوله: حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا ولا تعده (٤) .
قال الشيخ ﵀: ليس لك أن تبدل في الكتب المؤلفة: حدثنا الحواشي
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧، قال السخاوي: علله البيهقي. بأنه لا يشك في واحد وإنما الشك في الزايد فيطرح الشك ويبني على اليقين. انتهى. انظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٤١.(٢) الكفاية، ص ٢٩٤، ونص قوله: قلت: هذا هو المستحب وليس بواجب عند كافة أهل العلم.
وقال القاضي عياض: وكل ما تقدم من الاصطلاحات والاختيارات لا تقوم لترجيحها حجة إلا من وجه الاستحسان للفرق لطرق الأخذ والمواضعة لتمييز أهل الصنعة أنواع النقل.
وقال: والتمييز إذا أمكن أجملُ بالمحدث، وهو الذي شاهدته من أهل التحري في الرواية ممن أخذنا عنه. انتهى. الإِلماع، ص ١٣٢.(٣) واحتج الخطيب لقوله هذا بقول أحمد صالح المصري وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن كامل القاضي.
انظر: الكفاية، ص ٢٩٤ - ٢٩٦.(٤) انظر: كلام الإِمام أحمد في الكفاية، ص ٢٩٣، وتمامه: فإذا كانت قراءة بينت القراءة وكذلك العرض ولا تغير لفظ الشيخ إنما تريد أن تؤدي لفظه كما تلفظ به، هو أسلم لك إن شاء الله تعالى. انتهى. ونحوه على ص ٢٩٢.стр. 357
بأخبرنا أو عكسه (أ)، أو نحو ذلك، لاحتمال أن يكون من قال ذلك لا يرى التسوية بينهما (١) . ولو عرفت من مذهب (أصحاب) (ب) هذا الإِسناد التسوية بينهما فإقامتك أحدهما مقام الآخر رواية بالمعنى، وذلك وإن كان فيه خلاف (٢) فلا يجئ في الكتب المصنفة (٣) .
وما ذكره الخطيب من إجراء ذلك على الخلاف (٢) محمول على ما يسمعه من لفظ المحدث، لا في كتاب مؤلف (٤) . والله أعلم. الحواشي
(١) قال السخاوي: يعني فيكون حينئذ كأنه قوله ما لم يقل.
قال: والتعليل بذلك يقتضي أنه عند علم عدمها من باب أولى، وهذا بلا خلاف. فتح المغيث ٢/ ٤١.(٢) هذه إشارة إلى قول الخطيب: واختلفوا في المحدث إذا قال: حدثنا فلان قال: أخبرنا فلان، هل يجوز للطالب أن يقول في الرواية: حدثنا أو حدثني، بدل أخبرنا، وأخبرنا أو أخبرني بدل حدثنا، أم لا؟ فمنع من ذلك من كان يذهب إلى أن اتباع اللفظ في الرواية واجب، وأجازه من أباح التحديث على المعنى. الكفاية، ص ٢٩٢.(٣) فإن ذلك يمتنع تغييره قطعًا، سواء رويناه في التصنيفات أم نقلناه منها لفظًا، أو إلى تخاريجنا وأجزائنا كما سيأتي في الرواية بالمعنى. وضعفه ابن دقيق العيد بأن النقل منها لا ينبغي منعه أخذًا من تعليل المنع بتغيير التصنيف إذ ليس فيه تغيير التصنيف، أي وإن كان فيه تغيير عبارة المصنف. انتهى. قاله زكريا الأنصاري. فتح الباقي ٢/ ٤٤؛ الاقتراح، ص ٢٤٥.
وانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٧٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤؛ الباعث الحثيث، ص ١١٤.(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٨؛ المنهل الروي، ص ٩٢؛ المقنع ١/ ١١٤.стр. 358
الخامس: إذا كان السامع أو المسمع ينسخ حال القراءة ففي صحة السماع خلاف، قال إبراهيم الحربي (١) وأبو أحمد بن عدي (٢) والأستاذ أبو إسحاق الإِسفرائيني الشافعي (٣) : لا يصح (٤) ، وصححه ابن المبارك (٥) وموسى بن هارون الحمال (٦) ومحمد بن الفضل عارم (٧) ، الحواشي
(١) هو الإِمام النبيل إبراهيم بن إسحاق بنِ إبراهيم بن بشير أبو إسحاق الحربي، قال الخطيب: كان إمامًا في العلم رأسًا في الزهد عارفًا بالفقه بصيرًا بالأحكام حافظًا للحديث مميزًا لعلله قيمًا بالأدب جمّاعًا باللغة وصنف كتبًا كثيرة، توفي سنة خمس وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد ٦/ ٢٧ - ٤٠؛ البداية ١١/ ٧٩.
وانظر: قوله في الكفاية، ص ٦٦ مسندًا.(٢) هو الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عدي الجرجاني صاحب كتاب الكامل في معرفة الضعفاء وأحد الجهابذة الذين طافوا البلاد والذين لا يعتري هممهم قصور، وكتابه الكامل طابق اسمه معناه ووافق لفظه فحواه، توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة. طبقات الشافعية ٢/ ٢٣٣؛ وتاريخ جرجان، ص ٢٢٥؛ البداية ١١/ ٢٨٣.
وانظر قوله في الكفاية، ص ٦٦ مسندًا.(٣) قال السخاوي: وعبارة الاسفرائيني، فإنه إذا اشتغل به عن الاستماع حتى إذا استعيد منه تعذر عليه. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٢.(٤) أي مطلقًا في صورتي السماع والإِسماع.(٥) قال الخطيب: وحسبك به دينًا وفضلًا وعلمًا ونبلًا، ثم روى قوله من طريق علي بن المديني. الكفاية، ص ٦٧.(٦) انظر قوله مسندًا من طريق أبي القاسم بن بكير بثلاثة أسانيد. الكفاية، ص ٦٧ - ٦٨.(٧) هو الإِمام أبو النعمان محمد بن الفضل ويعرف بعارم السدوسي البصري الحافظ، أحد أركان الحديث، كان سليمان بن حرب يقدمه على نفسه مات سنة أربع وعشرين ومائتين. شذرات الذهب ٢/ ٥٥؛ البداية ١/ ٢٩٢.стр. 359
وعمرو بن مرزوق (١) وأبو حاتم الرازي (٢) . وقال بعض (٣) أصحاب الشافعي: يقول: حضرت، ولا يقول: أخبرنا ولا حدثنا.
والأظهر التفصيل، فإن امتنع فهم الناسخ للمقروء لم يصح، وإن فهمه صح (٤) .
السادس: ما ذكرناه في النسخ من التفصيل يجري مثله فيما إذا كان الشيخ (أ) أو السامع يتحدث، أو كان القارئ يفرط في الإِسراع الحواشي
(١) هو الحافظ عمرو بن مرزوق الباهلي، مولاهم البصري، قال محمد بن عيسى بن السكن سألت ابن معين عنه، فقال: ثقة مأمون صاحب غزو وحمده. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. شذرات الذهب ٢/ ٥٤.(٢) ونص قول أبي حاتم الرازي: كتبت عند عارم وهو يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ. انتهى. ولهذا نسب هذا القول إلى عارم وعمرو بن مرزوق وإلا لا يوجد لهما قول مستقل بل هذه النسبة إليهما من لازم عمل كتابة الرازي عندهما.
انظر: لنص قول الرازي؛ الكفاية، ص ٦٧.(٣) المراد بهذا البعض هو أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، ذكر قوله هذا الخطيب مسندًا، وكذلك روى بسنده عن سعيد بن عبد العزيز قال: الذي يكتب ويسمع يقال له: جليس العالم. الكفاية، ص ٦٦.(٤) قاله ابن الصلاح، وسبقه لذلك الخطيب البغدادي حيث قال: هؤلاء الذين منعوا صحة السماع في حال الكتابة، إنما ذهبوا إلى ذلك لأن القلب مشتغل عن ضبط ما يقرأ في تلك الحال، فأما إذا لم تمنع الكتابة عن فهم ما يقرأ فالسماع صحيح انتهى. قال السخاوي: وبه قال سعد الخير الأنصاري، والعمل على هذا، فقد كان شيخنا ينسخ في مجلس سماعه ثم إسماعه، بل يكتب على الفتاوي ويصنف ويرد مع ذلك على القارئ ردًا مفيدًا انتهى.
وقال ابن كثير: وكان شيخنا المزي يكتب في مجلس السماع وينعس في بعض =стр. 360
أو يهينم (١) أو كان السامع بعيدًا من القارئ وما أشبه (٢) ذلك بحيث لا يفهم، . والظاهر أنه يعفي عن القدر اليسير (٣) كالكلمة والكلمتين (٤) . الحواشي
(١) من الهينمة: ومعناه الصوت الخفي قاله الجوهري.
انظر: الصحاح ٥/ ٢٠٦٢، مادة (هـ ن م).(٢) أي أو كان في سمعه أو المسمع بعض ثقل أو عرض نعاس خفيف بحيث يفوت سماع البعض انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٥.(٣) أي إلحاقًا منهم للأقل بالأكثر وللمغلوب بالغالب انتهى. توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.(٤) قال السخاوي: وقد سئل أبو إسحاق الاسفرائيني عن كلام السامع أو المسمع أو غير المتصل وعن القراءة السريعة والمدغمة التي شذ منها الحرف والحرفان، والإِغفاء اليسير.
فأجاب: إذا كانت كلمة لا تلهيه عن السماع جازت الرواية، وكذا لا يمنع ما ذكر بعد ذلك من السماع وإذا لم يكن الإِدغام يجوز في اللغة يكون حينئذ تاركًا بعض الكلمة انتهى.
قال: بل توسعوا حين صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإِسناد لأكثر من ذلك بحيث كان يكتب السماع عند المزي وبحضرته لمن يكون بعيدًا عن القارئ، وكذا للناعس والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أحدهم بل يلعبون غالبًا ولا يشتغلون بمجرد السماع، حكاه ابن كثير. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٥. وانظر: اختصار علوم الحديث، ص ١١٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.стр. 361
ويستحب للشيخ أن يجيز للسامعين رواية جميع (١) الكتاب الذي سمعوه. وإن كتب خطه لأحدهم، كتب: سمعه مني وأجزت له روايته عني، كما كان بعض (٢) الشيوخ يفعل. وقال أبو محمد (٣) بن عتاب الفقيه الأندلسي: لا غنى في السماع عن الإِجازة (٤) . والله أعلم. الحواشي
(١) قال السخاوي: لأن الأمر غالبًا لا ينفك عن أحد أمور، إما خلل في الإِعراب أو في الرجال أو هذرمة أو هيلمة أو كلام يسير أو نعاس خفيف أو بعد أو غير ذلك انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٧.(٢) قال العراقي: يقال: إن أول من كتب الإِجازة في طباق السماع أبو الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي (المتوفى سنة تسع عشرة وستمائة) فجزاه الله خيرًا في سنة ذلك لأهل الحديث فلقد حصل به نفع كثير. انتهى.
قلت: ولكن يوجد هناك من سبق الأنماطي لذلك كما يدل عليه قول القاضي عياض، حيث قال: وقد وقفت على تقييد سماع لبعض نبهاء الخراسانيين من أهل المشرق: سمع هذا الجزء فلان وفلان على الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن إسماعيل البخاري، وأجاز ما أغفل وصحف ولم يصغ إليه أن يروى عنه على الصحة. قال القاضي: وهذا منزع نبيل في الباب جدًا جدًا. التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠؛ الإِلماع، ص ٩٢.
انظر: فتح المغيث ٢/ ٤٧؛ والتدريب ٢/ ٢٥.(٣) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب الجذامي مولاهم المالكي مفتي قرطبة وعالمها ومحدثها وأحد جلة الفقهاء ومتقدم في المعرفة بالأحكام، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة. الديباج المذهب ٢/ ٢٤١؛ شذرات الذهب ٣/ ٣١٣.(٤) انظر: قول ابن عتاب من طريق ابنه عبد الرحمن مسندًا في الإِلماع، ص ٩٢، وبدون إسناد، ص ١٤١، قال السخاوي: وكلام ابن عتاب إلى الوجوب أقرب وهو الظاهر من حاله فإنه كان كثير الاحتياط والورع.
قال: والظاهر أن هذا بالنسبة إلى الأزمان المتأخرة (أي في زمنه فما بعده) وإلا ففي غير موضع من كتاب النسائي يقول: وذكر كلمة معناها كذا وكذا، لكونه فيما يظهر لم يسمعها جيدًا وعلمها. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٨؛ وسنن النسائي ١/ ٥٥، ٥٨، ١٧٨.стр. 362
وإذا عظم مجلس المحدث المملى فبلغ عنه المستملي، فهل يجوز لمن سمع المبلغ دون المملى أن يروي ذلك عن المملي، ذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى جواز (١) ذلك، ومنع ذلك المحققون وهذا (٢) هو الصواب.
وسئل أحمد بن حنبل ﵀ عن الحرف يدغمه الشيخ فلا يفهم وهو معروف، هل يروى ذلك عنه. فقال: أرجو أن لا يضيق هذا (٣) . وفي الحواشي
(١) قال العراقي: هذا هو الذي عليه العمل أي أن من سمع المستملي دون سماع لفظ المملى جاز له أن يرويه عن المملى كالعرض سواء لأن المستملي في حكم من يقرأ على الشيخ ويعرض حديثه عليه، ولكن يشترط أن يسمع الشيخ المملى لفظ المستملي كالقارئ عليه ومع هذا فليس لمن لم يسمع لفظ المملى أن يقول: سمعت فلانًا يقول ولكن الأحوط أن يبين حالة الأداء أن سماعه لذلك أو لبعض الألفاظ من المستملي ... إلخ. التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ٥٠؛ التدريب ٢/ ٢٦؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٧٨؛ الكفاية، ص ٧٠، ٧٣ - ٧٦؛ الإِلماع، ص ١٤٢.(٢) قال ابن كثير: وهو القياس والأول أصلح للناس. وقال أحمد شاكر ﵀ هذا القول راجح عندي، لأن المستملي يسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله، فيبعد جدًا أن يحكى عن شيخه وهو حاضر في جمع كبير غير ما حدث به الشيخ، ولئن فعل ليردن عليه كثيرون ممن قرب مجلسهم من شيخهم، وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير مما قاله، وهذا واضح جدًا.
قال: وهذا الخلاف أيضًا فيما إذا لم يسمع الراوي بعض الكلمات من شيخه فسأل عنها بعض الحاضرين. انتهى. اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث، ص ١١٧.(٣) انظر: هذه الرواية مسندة من طريق صالح بن أحمد بن حنبل في الكفاية، ص ٦٩، وجاء نحوه من طريق تلميذه أبي بكر الأثرم أيضًا في نفس الصفحة. وقال السخاوي: رواه البيهقي في مناقب أحمد، فقيّد العفو بكونه يعرفه وهو أيضًا مروي عن صالح. فتح المغيث ٢/ ٤٩.стр. 363
رواية للخطيب: سئل أحمد بن حنبل عن الكلمة تستفهم من المستملى. فقال: إن كانت مجتمعا عليها، فلا بأس (١) ، وعن خلف (٢) بن سالم منع ذلك (٣) . والله أعلم.
السابع: يصح السماع ممن هو (أ) وراء حجاب (ب) إذا عرف صوته إن حدث بلفظه أو حضوره بمسمع منه إن قرئ عليه، وينبغي أن يجوز الاعتماد في معرفة صوته وحضوره على خبر من يوثق (٤) به. وعن شعبة: إذا حدث المحدث فلم تر (ج) وجهه فلا ترو عنه فلعله شيطان (٥) ، وهذا الحواشي
(١) انظر: قول الإِمام أحمد هذا مسندًا من طريق زكريا بن يحيى في الكفاية، ص ٧٣.(٢) هو الحافظ المجود أبو محمد خلف بن سالم المخرمي السندي مولى آل المهلب من أعيان حفاظ بغداد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد ٨/ ٣٢٨؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٨١.(٣) قال الخطيب: بلغني عن خلف بن سالم المخرمي قال: سمعت ابن عيينة يقول: ثنا عمرو بن دينار، فإذا قيل له: قل: حدثنا عمرو، قال: لا أقول لأني لم أسمع من قوله: حدثنا ثلاثة أحرف لكثرة الزحام، وهي (ح د د). الكفاية، ص ٦٩. قلت: والقصد من سياق هذه الرواية إثبات أن هذا القول ليس لخلف بل هذا القول لسفيان بن عيينة وخلف بن سالم راويه.(٤) وكما أنه لا يشترط رؤية الراوي للشيخ كذلك لا يشترط تمييز عينه من بين الحاضرين من باب أولى. قاله السخاوي: ثم استدل له بقصة فيها طول فانظرها في فتح المغيث ٢/ ٥١.(٥) النص بكامله بدون إسناد في مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١١٨، ومسندًا من طريق قراد عن شعبة إلى قوله: فلا ترو عنه في المحدث الفاصل، ص ٥٩٩؛ والإِلماع، ص ١٣٧. =стр. 364
خلاف الصواب (١) وخلاف ما قاله الجمهور.
الثامن: من سمع من شيخ حديثًا، ثم قال: لا تروه على أو رجعت عن إخباري إياك به ونحو ذلك غير مسند ذلك إلى أنه أخطأ فيه أوشك ونحوه بل منعه روايته مع جزمه بأنه روايته لم يمنع ذلك روايته (٢) . الحواشي
(١) واحتجوا له بأن النبي ﷺ أمر الناس بالاعتماد على سماع صوت ابن أم مكتوم المؤذن في حديث: إن بلالًا يؤذن بليل، إلى آخر الحديث، مع غيبة شخصه عمن يسمعه.
قال السخاوي: لكن يخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه فكيف بقوله. انتهى.
ولكن الجمهور احتجوا بحجة أقوى مما تقدمت أن السلف كانوا يسمعون من عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين وهن يحدثن من وراء حجاب من غير نكير إجماعًا.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ٥٢؛ التدريب ٢/ ٢٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٨.(٢) قال السخاوي: وبه صرح غير واحد من الأئمة منهم ابن خلاد في المحدث الفاصل في مسألتنا، بل زاد ابن خلاد، أن الشيخ لو قال للتلميذ: هذه روايتي لكن لا تروها عني ولا أجيزها لك لم يضره ذلك وتبعه القاضي عياض، فقال: وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه لأنه قد حدثه وهو شيء لا يرجع فيه فلا يؤثر منعه. قال: ولا أعلم مقتدى به قال خلاف هذا في تأثير منع الشيخ ورجوعه عما حدث به من حدثه وأن ذلك يقطع سنده عنه، وقياس من قاس الرواية هنا على الشهادة غير صحيح لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلا مع الإِشهاد، ولا كذلك الرواية فإنها متى صح السماع صحت بغير إذن من سمع منه انتهى. فتح المغيث ٢/ ٥٣؛ المحدث الفاصل، ص ٤٥٢؛ الإِلماع، ص ١١٠، ١١٢. وانظر: الكفاية، ص ٣٤٨؛ الباعث الحثيث، ص ١١٨.стр. 365
وسئل (١) الأستاذ أبو إسحق الاسفرائيني عن محدث خص بالسماع قومًا فجاء غيرهم، فسمع من غير علم المحدث، فقال: يجوز له روايته عنه. ولو قال المحدث: أخبركم، ولا أخبر فلانًا لم يضره (٢) . والله أعلم.
القسم الثالث: من أقسام (أ) طرق نقل الحديث وتحمله: الإِجازة:
هي أنواع (٣) : الأول: أن يجيز لمعين معينًا، كقوله: أجزتك الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي (٤) هذه، فهذه أعلى (٥) أنواع الإِجازة المجردة عن المناولة. الحواشي
(١) سأله أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك النيساري عنه في جملة من الأسئلة، قال السخاوي: وهو في جزء مفرد عندي.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٣؛ فتح المغيث ٢/ ٥٤.(٢) لكنه لا يحسن في الأداء أن يقول: حدثني ونحوها مما يدل على أن الشيخ رواه، كما تقدم في أول أقسام التحمل. فتح المغيث ٢/ ٥٤.(٣) أي سبعة حسبما ذكره المصنف تبعًا لابن الصلاح والحق أنها تسعة كما ذكره العراقي والسخاوي والأنصاري وقد أدرج ابن الصلاح الخامس في الرابع والسابع في السادس.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٠؛ فتح المغيث ٢/ ٥٨؛ فتح الباقي ٢/ ٦٠.(٤) الفهرس: بالكسر، الكتاب الذي تجمع فيه الكتب معرب فهرست وقد فهرس كتابه، وأطلقوا على الكتاب الذي يجمع فيه مرويات الشيخ، وهو المراد هنا. فتح المغيث ٢/ ٥٩؛ القاموس ٢/ ٢٣٨.
وانظر: تاج العروس ٤/ ٢١١؛ النكت الوفية (٥٣/ أ)؛ وأيضًا النكت ١/ ٢٣١، الطبعة الأولى.(٥) قال السخاوي: قيل: بل هي أقوى من السماع لأنه أبعد من الكذب وأنفى عن التهمة وسوء الظن والتخلص من الرباء والعُجب. وقيل: هما سواء. وخص =стр. 366
واختلف العلماء في جواز الرواية بالإِجازة (أ)، فأبطلها جماعة من المحدثين (١) والفقهاء (١) وأصحاب الأصول (١) ، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي (٢) ، وبه قطع من الشافعيين أبو بكر (٣) محمد بن ثابت الخجندي، والقاضيان حسين (٤) الحواشي
(١) انظر: الكفاية، ص ٣١٤ - ٣١٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢؛ فتح المغيث ٢/ ٦٠؛ التدريب ٢/ ٣٠؛ الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠.(٢) انظر: قول الشافعي من طريق الربيع بن سليمان في الكفاية، ص ٣١٧، وهو رواية عن مالك في الكفاية، ص ٣١٦، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف كما حكاه الآمدي.
قال الخطيب: قول مالك والشافعي محمولان على الكراهة لأنه قد حفظ عنهما الإِجازة لبعض أصحابها وسنذكر الخبر بذلك في موضعه ثم ذكرهما في الكفاية، ص ٣٢٣، ٣٢٤.
وانظر: المحدث الفاصل، ص ٤٤٨؛ الإِلماع، ص ٩٣، ٩٤؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠؛ فتح المغيث ٢/ ٦٤.(٣) هو الإِمام العلامة غزير الفضل حسن السيرة أبو بكر محمد بن ثابت بن الحسن الخجندي الشافعي الواعظ نزيل أصبهان ومدرس نظاميتها صاحب يد باسطة في لنظر والأصول، توفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٥٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٦٨، وحكى الخجندي مثل ما قال عن أبي طاهر الدباس أحد الأئمة الحنفية. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٥.(٤) هو الفقيه أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد القاضي المروروذي، شيخ الشافعية في زمانه وأحد رفعاء الشافعية ومن له الصيت في الآفاق توفي سنة اثنتين وستين =стр. 367
والماوردي (١) وعزاه الماوردي في كتابه الحاوي إلى مذهب الشافعي ونقله في خطبة (٢) الحاوي عن الفقهاء مطلقًا، وبه قال من المحدثين إبراهيم الحربي (٣) وأبو الشيخ (٤) الأصبهاني وأبو نصر الوايلي، وحكاه أبو نصر عن جماعة من أهل العلم (٥) . الحواشي
(١) هو الإِمام الجليل القدر الرفيع المقدار والشأن أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب المعروف بالماوردي رمى بالاعتزال، صاحب الحاوي والإِقناع وهو منسوب إلى بيع ماء الورد، توفي سنة خمسين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٣٠٣؛ اللباب ٣/ ١٥٦.(٢) انظر: خطبة الحاوي (١/ ق، ٧/ ب)، مخطوطة دار الكتب بالقاهرة، فقه شافعي (طلعت) رقم ١٨٩.(٣) انظر: قول الحربي من طريق سليمان الجلاب في الكفاية، ص ٣١٦، وقوله: الإِجازة والمناولة لا تجوز وليس هي شيئًا.(٤) هو حافظ أصبهان ومسند زمانه الإِمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري صاحب المصنفات السائرة ويعرف بأبي الشيخ، توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٤٥؛ شذرات الذهب ٣/ ٦٩.
وانظر: قول أبي الشيخ في الكفاية، ص ٣١٣، من طريق أبي نعيم الأصبهاني: ما أدركت أحدًا من شيوخنا إلا وهو يرى الإِجازة ويستعملها، سوى أبي الشيخ، فإنه كان لا يعدها شيئًا. انتهى.(٥) ذكر ابن الصلاح قوله: وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: قول المحدث: قد أجزت لك أن تروي عني، تقديره: قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع، لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع انتهى.
وكذا نقل إمام الحرمين عن كثير من الأصوليين، واختار هو التعويل على ذلك مع تحقيق الحديث.
وقال ابن حزم الإِجازة المجردة التي يستعملها الناس باطلة، ولا يجوز أن يجيز بالكذب. ومن قال لآخر إرو عني جميع روايتي أو يجيزه بها ديوانًا ديوانًا وإسنادًا، =стр. 368
والمذهب الصحيح الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير العلماء من المحدثين وغيرهم: جواز الرواية بها (١) ، وبالغ في ذلك أبو الوليد الباجي (٢) المالكي فقال: لا خلاف في جواز الرواية بالإِجازة (٣) ، وغلط في ادعاءه (٤) الإِجماع.
ووجه الجواز أن المجيز (أ) مخبر بمروياته جملة، فصح كما لو أخبر الحواشي
(١) وقد ذكر الخطيب أسماء رهط كبير لا يتسع المقام لذكرهم. وكذلك حكاه الآمدي عن أصحاب الشافعي وأحمد وأكثر المحدثين. الكفاية، ص ٣١٣؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ٦٣؛ التدريب ٢/ ٢٩.
وقصر أبو مروان الطبني الصحة على هذا القسم خاصة فقال: إنما تصح الإِجازة عندي، إذا عين المجيز للمجاز ما أجاز له، فله أن يقول فيه: حدثني، قال: وعلى هذا رأيت إجازات أهل المشرق وما رأيت مخالفًا له بخلاف إذا أبهم ولم يسم ما أجازه. انتهى. حكاه القاضي عياض في الإِلماع، ص ٨٩، ٩٠.(٢) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي المالكي الباجي، كان من علماء الأندلس وحفاظها وقضاتها، قدم بغداد وروى عن الخطيب وروى الخطيب عنه، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. وفيات الأعيان ٢/ ٤٨٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٤٤.(٣) وتمام كلامه. من سلف هذه الأمة وخلفها. الإِلماع، ص ٨٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٤.(٤) تقدمت أقوال ناقضة لهذا الادعاء آنفًا في هذا النوع، ص ٣٦٩.стр. 369
تفصيلًا وإخباره لا يفتقر إلى التصريح نطقًا كالقراءة على الشيخ (١) ، ثم إنه (أ) كما يجوز الرواية بالإِجازة يجب العمل بها (٢) . وقال بعض أهل الظاهر ومن تابعهم: لا يجب، بل هو كالمرسل (٣) ، وهذا باطل (٤) . والله أعلم.
النوع الثاني: من الإِجازة: إجازة معين في غير معين، كقوله: أجزتك مسموعاتي أو مروياتي (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الصلاح: إنما الغرض حصول الإِفهام والفهم وذلك حاصل بالإِجازة. انتهى. وهذا تمام كلامه. ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المنهل الروي، ص ٩٤؛ المقنع ٢/ ٢٢٢.(٢) قال الخطيب: وهذا قول الدهماء من العلماء. وعلله السخاوي بقوله: لأنه خبر متصل الرواية فوجب العمل به كالسماع إلا لمانع آخر. انتهى. الكفاية، ص ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٦٦.
وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣؛ المقنع ١/ ٢٢٢.(٣) الكفاية، ص ٣١١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المنهل الروي، ص ٩٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣؛ المقنع ١/ ٢٢٢؛ فتح المغيث ٢/ ٦٦.(٤) قال ابن الصلاح: لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به. أي بخلاف المرسل، فلا إخبار فيه البتة قاله السخاوي. وسبق الخطيب ابن الصلاح فقال: اعتلال من لم يقبل أحاديث الإِجازة بأنها تجري مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل، فغير صحيح لأنا نعرف المجيز بعينه وأمانته وعدالته فكيف يكون بمنزلة من لا نعرفه. انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ فتح المغيث ٢/ ٦٦؛ الكفاية، ص ٣١٧.(٥) قال الخطيب: يجب على الطالب الذي أطلقت له الإِجازة أن يتفحص عن أصول الراوي من جهة العدول الإِثبات، فما صح عنده من ذلك جاز له أن يحدث به، ويكون مثال ما ذكرناه من قول الرجل: قد وكلتك في جميع ما صح عندك أنه =стр. 370
فالخلاف (أ) فيه (١) أقوى وأكثر والجمهور (٢) من المحدثين (والفقهاء) (ب) وغيرهم على جواز الرواية بها (ج) ووجوب العمل (٢) .
النوع الثالث: أن يجيز لغير معين بوصف العموم (٣) ، كقوله: أجزت للمسلمين (د) أو لكل أحد، أو لمن أدرك زماني (٣) ، وما أشبهه (هـ) ففيه خلاف (٣) الحواشي
(١) أي في كل من جواز الرواية ووجوب العمل، بل لم يحك أحد الإِجماع فيه لأنه لم ينص له في الإِجازة على شيء بعينه ولا أحاله على تراجم كتب بعينها من أصوله ولا من الفروع المقرؤة عليه، وإنما أحاله على أمر عام، وهو في تصحيح ما روى الناس عنه على خطر لا سيما إذا كان كل منهما في بلد انتهى. فتح المغيث ٢/ ٦٦.
وانظر: الكفاية، ص ٣٣٤.(٢) أي سلفًا وخلفًا رواية وعملًا بالمروي به بشرطه الآتي في شرط الإِجازة. قاله السخاوي، فتح المغيث ٢/ ٦٦.
وانظر: الإِلماع، ص ٩١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المنهل الروي، ص ٩٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٤؛ المقنع ١/ ٢٢٢.(٣) قال القاضي عياض: هذه الإِجازة على ضربين: معلقة بوصف ومخصوصة بوقت، أو مطلقة. فأما المخصوصة والمعلقة بقولك: أجزت لمن لقيني أو لكل من قرأ على =стр. 371
للمتأخرين المجوزين (أ) لأصل الإِجازة. فإن كان مقيدًا بوصف حاصر (١) ، فهو إلى الجواز أقرب (١) ، وجوز الخطيب جميع ذلك. وجوز القاضي أبو الطيب (٢) الإِمام المحقق الإِجازة لجميع المسلمين الموجودين الحواشي
(١) لم يجزم المصنف في هذه الصورة بالمنع أو الصحة، والصحيح في هذه الصورة الصحة، فقد نص عليه القاضي عياض فقال: ما أحسبهم اختلفوا في جوازه ممن تصح عنده الإِجازة، ولا رأيت منعه لأحد، لأنه محصور موصوف كقوله: لأولاد فلان أو إخوة فلان انتهى. الإِلماع، ص ١٠١.
وانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٨٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٦؛ فتح المغيث ٢/ ٧٤.(٢) هو الإِمام الجليل القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري أحد حملة مذهب الشافعي ورفعائه كان بحرًا غواصًا متسع الدائرة عظيم العلم =стр. 372
عندها. وأجاز أبو عبد الله (١) بن مندة لمن قال: لا إله إلا الله (٢) . وأجاز أبو عبد الله بن عتاب (٣) وغيره من أهل المغرب لمن دخل قرطبة من طلبة العلم (٤) . وقال أبو بكر (٥) الحازمي الحافظ: الذين أدركتهم من الحفاظ كأبي العلاء وغيره، كانوا يميلون إلى جواز هذه الإِجازة العامة (٦) .
قال الشيخ (٧) ﵀: ولم يسمع عن أحد ممن يقتدي به أنه الحواشي
(١) هو الإِمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي يعقوب إسحاق بن يحيى بن مندة، صاحب التصانيف طوف الدنيا وكتب ما لا ينحصر، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣١؛ شذرات الذهب ٣/ ١٤٦.(٢) قال ابن الصلاح: روينا عن أبي عبد الله بن منده، ثم ذكر قوله. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.(٣) هو أبو عبد الله محمد بن عتاب الأندلسي.(٤) انظر: قول ابن عتاب من طريق أبي الأصبغ عيسى بن سهل مسندًا في الإِلماع، ص ٩٩.
وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.(٥) هو الإِمام البارع النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن حازم الحازمي ولد سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، كان الحافظ أبو موسى يفضله على عبد الغني المقدسي ويقول: ما رأيت شابًا أحفظ منه، توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٦٣؛ شذرات الذهب ٤/ ٢٨٢.(٦) وأسند ابن الصلاح قول الحازمي، فقال: أنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإِجازة العامة. ثم ذكر جوابه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.
وانظر: لقوله أيضًا شذرات الذهب ٤/ ٢٨٢.(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.стр. 373
استعمل هذه الإِجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة (١) التي سوغتها، وفي أصل الإِجازة ضعف فتزداد بها ضعفًا كثيرًا لا ينبغي احتماله (٢) . الحواشي
(١) الشرذمة بالكسر: الطائفة من الناس، والقطعة من الشيء. وثوب شراذم أي قطع. الصحاح ٥/ ١٩٦٠؛ القاموس ٤/ ١٣٦، مادة (ش ذ م).(٢) قال العراقي: فيه أمران: الأول: أن ما رجحه المصنف من عدم صحتها خالفه فيه جمهور المتأخرين وصححه النووي في الروضة من زياداته، فقال: الأصح جوازها. انتهى.
وممن أجازها أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي وأبو الوليد بن رشد المالكي وأبو طاهر السلفي وخلائق كثيرون جمعهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر الكاتب البغدادي ورتبهم على حروف المعجم.
والثاني: أن المصنف ذكر، أنه لم يرو لم يسمع أن أحدًا ممن يقتدى به روى بها، وقد أحسن من وقف عندما انتهى إليه، ومع هذا فقد روى بها بعض الأئمة المتقدمين على ابن الصلاح كالحافظ أبي بكر محمد بن خير بن عمر الأموي روى في برنامجه المشهور بالإِجازة العامة، وحدث بها من الحفاظ من المتأخرين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وسمع بها أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي وأبو محمد البرزالي على الركن الطاؤوسي، وقرأ بها شيخنا العلائي، وبالجملة ففي النفس من الرواية بها شيء والاحتياط ترك الرواية بها. والله أعلم.
وقال السخاوي: غير أنه اغتفر في الطلب ما لم يغتفر في الأداء بحيث أن أهل الحديث يقولون: إذا كتبت فقمش أي اجمع ما وجدت، وإذا حدثت ففتش أي تثبت عند الرواية، بل نقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني شيوخه ولم يكن هو أيضًا يعتد بها، وقال في توضيح النخبة له: إن القول بها توسع غير مرضي، لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث معضلًا.
قال السخاوي: وبالجملة فلم تطب نفسي للأخذ بها فضلًا عن الرواية. انتهى. كلام العراقي والسخاوي بخذف كثير. التقييد والإِيضاح، ص ١٨٢؛ فتح المغيث ٢/ ٧٣؛ وروضة الطالبين ١١/ ١٥٧؛ ومعجم السفر (ج ٢/ ٨٠/ أ)؛ نزهة النضر، ص ٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٦؛ التدريب ٢/ ٣٣؛ وفهرست ابن خير، ص ٤٥٣ - ٤٥٦.стр. 374
وهذا الذي قاله الشيخ خلاف ظاهر كلام هؤلاء الأئمة المحققين والحفاظ المتقنين، وخلاف مقتضى صحة هذه الإِجازة. وأي فايدة لها إذا لم يروها (١) والله أعلم.
والنوع الرابع: الإِجازة لمجهول أو به (أ)، كقوله: أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي، وفي وقته جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ولا يعين (٢) واحدًا.
أو أجزت لفلان كتاب السنن، وهو يروي جماعة (٣) من كتب السنن المعروفة بذلك ولا يعين (٤) . فهذه إجازة باطلة (٥) لا فائدة فيها. الحواشي
(١) قال العراقي: لا يحسن هذا الاعتراض على المصنف، فإنه إنما أنكر أن يكون رأي أو سمع عن أحدًا أنه استعملها فروى بها ولا يلزم من ترك استعمالهم للرواية بها عدم صحتها إما لاستغنائها عنها بالسماع أو احتياطًا للخروج من خلاف من منع الرواية بها انتهى. التقييد والإِيضاح، ص ١٨٢.(٢) هذا مثال الإِجازة للمجهول.(٣) هذا مثال الإِجازة بالمجهول، وقد تكون الجهالة فيهما معًا، كأن يقول: أجزت جماعة بعض مسموعاتي. أو كتاب السنن.(٤) أي إن اتضح بقرينة فصحيحة.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٧٦؛ التدريب ٢/ ٣٥.(٥) أي إن لم يتضح مراد المجيز من ذلك كله بقرينة، للجهل في هذه الصور كلها عند السامع وعدم التمييز فيه وكونه مما لا سبيل لمعرفته وتمييزه وممن صرح ببطلان هذه الإِجازة القاضي عياض، قال: إذ لا سبيل إلى معرفة هذا المبهم ولا تعيينه. وكذلك ابن الصلاح والخطيب البغدادي والمصنف في زوائده في الروضة، ص ٩٠؛ الإِلماع، ص ١٠١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨؛ الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٧٩.
وانظر: نزهة النظر، ص ٦٥؛ فتح المغيث ٢/ ٧٥.стр. 375
أما إذا أجاز لمسمين (أ) معينين بأنسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم فلا تقدح في صحة الإِجازة كما لا يقدح عدم معرفته إذا حضر شخصه في السماع (١) منه.
وإذا أجاز لمسمين في الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولا عرف عددهم ولا تصفحهم صحت الإِجازة، كما إذا سمعوا (٢) منه في مجلسه على هذا (ب) الحال.
وأما إذا قال (٣) : أجزت لمن يشاء فلان، أو نحو ذلك ففيه جهالة وتعليق بشرط (٤) ، فالأظهر، أنها لا تصح (٥) وبه أفتى القاضي أبو الطيب الحواشي
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨؛ الإِلماع، ص ١٠١؛ المقنع ١/ ٢٢٥؛ التدريب ٢/ ٣٥.(٢) قال السخاوي: وإن توقف بعضهم في قياس هذه الإِجازة على السماع من أجل أنه لا يلزم من كون قسم السماع لم يتأثر بذلك أن تكون الإِجازة كذلك لا مكان ادعاء القدح في الإِجازة دون السماع، فالقياس ظاهر، لأنه إذا صح في السماع الذي الأمر فيه أضيق لكونه لا يكون لغير الحاضر مع الجهل بعينه، فصحته مع ذلك في الإِجازة التي الأمر فيها أوسع لكونها للحاضر وللغائب من باب أولى. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٧٦.(٣) من هنا يبدأ النوع الخامس عند العراقي والسخاوي، ولم يفرده ابن الصلاح عن الذي قبله، وتبعه المصنف، بل قال فيه ابن الصلاح: ويتشبث بذيله الإِجازة المعلقة بشرطه، وذكره لكن إفراده حسن، خصوصًا والصورة الأخيرة منه كما سيأتي لا جهالة فيها. فتح المغيث ٢/ ٧٧.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٩؛ التدريب ٢/ ٣٥.(٤) قال ابن الصلاح: فإن ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق على ما عرف عند قوم. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨.(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ٧٨؛ التدريب ٢/ ٣٥؛ فتح الباقي ٢/ ٧٠.стр. 376
الطبري الشافعي (لجهالته) (أ) وهو كقوله: أجزت لبعض الناس (١) .
وقال أبو يعلي (٢) بن الفراء الحنبلي وأبو الفضل (٣) بن عمروس (ب) المالكي: تصح (٤) لأن (٥) الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة بخلاف جهالة بعض الناس (٥) . الحواشي
(١) روى قول الطبري الخطيب: قال: سألته عن ذلك، فقال: لا يصح، لأنها إجازة المجهول، فهي كقوله: أجزت لبعض الناس من غير تعيين. قال الخطيب: وشبه من منع صحتها لتعلقها بالشرط بالوكالة، فإنه إذا قال: وكلتك إذا جاء رأس الشهر، لم يصح عند الشافعي وكذلك إذا علق الإِجازة بمشيئة فلان. انتهى.
وكذا ذكر منعها الخطيب البغدادي عن الماوردي قال: لأنه تحمل يحتاج إلى تعيين المتحمل. انتهى. الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١ - ٨٢، ٧٩؛ الإِلماع، ص ١٠٣.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ٧٨.(٢) هو أبو يعلي بن الفراء شيخ الحنابلة محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، كان أحد الفقهاء الحنابلة صاحب التصانيف، كان إمامًا لا يدرك قراره ولا يشق غباره، توفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٠٦.(٣) هو أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عمروس البزار المالكي الفقيه.
قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد على مذهب مالك، وكان من القراء المجودين، توفي سنة إثنتين وخمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٣٣٩؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٩٠.(٤) انظر: قول أبي يعلي وابن عمروس وموافقة الخطيب لهما في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨٢.
انظر: الإِلماع، ص ١٠٢؛ التدريب ٢/ ٣٥.(٥) قاله ابن الصلاح استدلالًا لمذهب أبي يعلي وابن عمروس، لا كما يتوهم من =стр. 377
ولو قال: أجزت لمن يشاء الإِجازة، فهو (١) كأجزت لمن شاء (أ) فلان، وهذه أكثر جهالة لأنها معلقة على مشيئة من لا يحصر (٢) .
فإن (ب) قال: أجزت لمن يشاء الرواية عني فهذا أولى (٣) بالجواز لأن مقتضى الإِجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئته، فكان هذا الحواشي
(١) أي في البطلان أو الصحة. كما تقدم حكمه.(٢) أي والثانية متعلقة بمشيئة معين مع اشتراكهما في جهالة المجاز. فتح المغيث ٢/ ٧٧.(٣) واستظهر ابن الصلاح للأولوية بتجويز بعض الشافعية في البيع أي وهو الأصح أن يقول: بعتك هذا بكذا إن شئت، فيقول: قبلت. ونازعه العراقي في هذا القياس بأن المبتاع معين في مسألة البيع والشخص المجاز مبهم في مسألة الإِجازة. وكذا تعقبه البلقيني بأنه ليس التعليق في مسألة البيع للإِيجاب على ما عليه تفرع من جهة التصريح بمقتضي الاطلاق، فإن المشتري بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، لتوقف تمام البيع على قبوله بخلافه في الإِجازة فلا يتوقف على القبول، فيكون قوله: أجزت لمن شاء الرواية، تعليقًا لأنه قبل مشيئة الرواية لا يكون مجازًا وبعد مشيئتها يكون مجازًا. وحينئذ فلا يصح، لأنه يؤدي إلى تعليق وجهل وذلك باطل كما تقدم. التقييد والإِيضاح، ص ١٨٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٦٩ - ٢٧٠.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٨٠؛ والتدريب ٢/ ٣٦.стр. 378
تصريحًا بما يقتضيه الإِطلاق لا تعليقًا (١) .
أما إذا قال: أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني، أو لك إن شئت أو أحببت أو أردت. فالأظهر أنه جائز، لانتفاء الجهالة ومعنى التعليق (٢) والله أعلم.
النوع الخامس (٣) : الإِجازة للمعدوم.
واختلف (٤) المتأخرون في جوازها. وصورتها أن يقول: أجزت لمن يولد لفلان. فإن عطف المعدوم على الموجود، فقال: أجزت لفلان ومن يولد له. أو أجزت لك ولعقبك ما تناسلوا، كان أقرب إلى الجواز من الأول (٥) ، الحواشي
(١) يعني أنه وإن كان شرطًا لفظيًا فهو لازم حصوله بحصولها، فكان ذكره وعدم ذكره سواء في عدم التأثير. فتح المغيث ٢/ ٨٠.(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٩؛ المنهل الروي، ص ٩٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٢٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٣؛ المقنع ١/ ٢٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٨٠؛ التدريب ٢/ ٣٦.(٣) هذا نوع سادس بالنسبة لما ذكره العراقي والسخاوي، كما تقدم الكلام عليه في النوع الأول.(٤) الإِلماع، ص ١٠٤؛ مقدمة لابن الصلاح، ص ١٤٠.(٥) أي مما أفرده بالإِجازة قياسًا على الوقف على المعدوم حيث صح فيما كان معطوفًا على موجود كما قال به أصحاب الشافعي وأما الوقف على المعدوم ابتداء كعلى من سيولد لفلان فلا على المذهب لأنه منقطع الأول، قال السخاوي: ولا شك أنه يغتفر في التبع والضمن ما لا يغتفر في الأصل. وقد جزم ابن حجر بعدم الصحة في القسم الأول وبأن عدم الصحة الأقرب في القسم الثاني. نزهة النظر ص ٦٥؛ فتح المغيث ٢/ ٨٢؛ التدريب ٢/ ٣٧.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٤.стр. 379
وقد أجاز أصحاب (أ) الشافعي (١) في الوقف القسم الثاني دون الأول.
وأجاز أصحاب مالك وأبو حنيفة القسمين في الوقف (٢) . وفعل الثاني في الإِجازة من المحدثين أبو بكر (٣) ابن أبي داود السجستاني (٤) . الحواشي
(١) قد أجاز الشافعي نفسه ونص عليه في وصيته المكتتبة في كتاب الأم فأوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين ومن يحدثه الله له من الأولاد. الأم ٤/ ١٢٩ - ١٣٠.
وانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٨١.(٢) انظر: الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١؛ الإِلماع، ص ١٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٥. قال السخاوي: أي فيلزم الأحناف والموالك القول به في الإِجازة من باب أولى، لأن أمرها أوسع من الوقف الذي هو تصرف مالي، إلا أن يفرقوا بين البابين بأن الوقف ينتقل إلى الثاني عن الأول، وإلى الثالث عن الثاني بخلاف الإِجازة فهي حكم تتعلق بالمجيز والمجاز له حسب ما حكاه الخطيب عن بعض أصحابه انتهى بحذف. فتح المغيث ٢/ ٨٣.
وانظر: الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١.(٣) هو الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر عبد الله بن الحافظ الكبير أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب التصانيف، قال صالح بن أحمد الهمداني: كان ابن أبي داؤد أمام أهل العراق، وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والاتقان ما بلغ هو، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٦٧؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٧٣.(٤) انظر: قول ابن أبي داود مسندًا في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٧٩؛ والكفاية، ص ٣٢٥، عن أبي الحسن أحمد بن علي بن الحسن بن البادا ويقال له: البادي بالياء. أيضًا، وفي الإِلماع، ص ١٠٥؛ بسند الخطيب ونص كلامه: قد أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة، قال الخطيب: "يعني الذين لم يولدوا =стр. 380
وأجاز الخطيب القسم الأول (١) ، وحكاه عن ابن (٢) الفراء وابن عمروس (٢) ، وحكاه أبو نصر بن الصباغ عن قوم (٣) لكونها إذنًا، ثم أبطله (٤) ، وبإبطالها (أ) قال القاضي أبو الطيب (٥) ، وهو الصحيح الذي الحواشي
(١) قال الخطيب: لا فرق بينهما عندي. قال عياض: قياسًا على الوقف عند القائلين بإجازة الوقف على المعدوم من المالكية والحنفية، ولأنه إذا صحت الإِجازة مع عدم اللقاء وبعد الديار وتفريق الأقطار، فكذلك مع عدم اللقاء وبعد الزمان وتفريق الأعصار. الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١.
وانظر الكفاية أيضًا، ص ٣٢٥ - ٣٢٦؛ الإِلماع، ص ١٠٥.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ٨٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠.(٢) انظر: قوليهما في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١؛ والإِلماع، ص ١٠٤؛ وزاد فيه أبا عبد الله الدامغاني الحنفي وقال عياض: أجازها معظم الشيوخ المتأخرين وبها استمر عملهم بعد شرقًا وغربًا انتهى.
وانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٨٣.(٣) هذا يعتبر استدراكًا على قول الخطيب المتقدم في الهامش رقم ٤: لم يبلغني عن المتقدمين في ذلك رواية. وعليه مشى السخاوي حيث قال: لكن قد عزى شيخنا لأبي عبد الله بن مندة استعمالها وابن الصباغ جوازها لقوم. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٠.
وانظر: نزهة النظر، ص ٦٥.(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٥.(٥) وهو طاهر بن عبد الله الطبري.
وانظر: قوله في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨٠، قال الخطيب: وقد كان قال لي قديمًا أنه يصح. وعزى هذا المنع إلى الماوردي، ص ٧٩؛ وفي الإِلماع، ص ١٠٥.стр. 381
لا ينبغي غيره، لأن الإِجازة في حكم الإِخبار جملة بالمجاز (أ)، ولا يصح الإِخبار للمعدوم ولو قدرناها إذنًا، لم يصح أيضًا، كما لا يصح الإِذن في باب الوكالة للمعدوم (١) .
وأما الإِجازة (٢) للطفل الذي لا يميز فصحيحة قطع به القاضي أبو الطيب (٣) والخطيب (ب)، قال الخطيب (ج): وعلى هذا عهدنا شيوخنا كافة، يجيزون للأطفال الغيب ولا يسألون عن أسنانهم وتمييزهم (٤) ، لأنها إباحة للرواية، والإِباحة (٥) (د) تصح للعاقل وغير العاقل (٦) . الحواشي
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤١؛ فتح المغيث ٢/ ٨٢؛ التدريب ٢/ ٣٧؛ المقنع ١/ ٢٢٦.(٢) هذا نوع سابع بالنسبة لما ذكره العراقي وأفرده بنوع مستقل وضم إليها الإِجازة للمجنون والكافر والحمل.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٨٤؛ التدريب ٢/ ٣٨.(٣) هو الطبري. وانظر: قوله في الكفاية، ص ٣٢٥؛ بسؤال الخطيب له.(٤) قال ابن الصلاح: كأنهم رأو الطفل أهلًا لتحمل هذا النوع، من أنواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول أهليته حرصًا على توسيع السبيل إلى بقاء الإِسناد الذي اختصت به هذه الأمة وتقريبه من رسول الله ﷺ . المقدمة، ص ١٤٢. وانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٨٤.(٥) قال الخطيب: وليس نريد بقولنا: الإِباحة الإِعلام، وإنما نريد به ما يضاد الحظر والمنع. انتهى. الكفاية، ص ٣٢٦.(٦) انظر: قول الخطيب كاملًا في الكفاية، ص ٣٢٥ - ٣٢٦.стр. 382
قال الخطيب: سألت القاضي أبا الطيب عنها فجوزها، فقلت: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح (١) الإِجازة لمن لا يصح سماعه، فقال: يصح أن تجيز الغائب ولا يصح سماعه (٢) .
النوع السادس (٣) : إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله بوجه ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز.
قال القاضي الحافظ عياض: لم أر من تكلم على هذا النوع من المشايخ قال: ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه (٤) . ثم حكى عن أبي (٥) الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة أنه منع الحواشي
(١) هذا القول بالبطلان ورد عن الشافعي ﵀ فيما رواه السلفي عن الربيع بن سليمان، لمن لم يستكمل سبع سنين، ونص قول الربيع: إن الشافعي سئل الإِجازة لولد، وقيل: إنه ابن ست سنين، فقال: لا تجوز الإِجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين.
وانظر: فتح المغيث ٢/ ١٠، ٨٤.(٢) انظر: سؤال الخطيب وجواب أبي الطيب الطبري عليه في الكفاية، ص ٣٢٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٤١.(٣) هذا نوع ثامن حسبما تقدم.(٤) انظر: الإِلماع، ص ١٠٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٠؛ المقنع ١/ ٢٢٧، ووجهه بعضهم بأن شرط الرواية أكثر ما يعتبر عند الأداء، لا عند التحمل، وحينئذ فسواء تحمله بعد الإِجازة أو قبلها إذا ثبت حين الأداء, أنه تحمله. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٦.(٥) هو أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث قاضي الجماعة بقرطبة ويعرف بابن الصفار، كان فقيهًا صالحًا عدلًا حجة علامة في اللغة والعربية والشعر فصيحًا مفوهًا، توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة عن إحدى وتسعين سنة. شذرات الذهب ٣/ ٢٤٤.стр. 383
ذلك (١) ، قال (أ) عياض: وهذا هو الصحيح (٢) . وهذا الذي صححه عياض، هو الصواب (ب) (٣) ، فعلى (٤) هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته، بأي عبارة أجاز أن يبحث حتى يعلم أن هذا الحواشي
(١) وحكاية قضية أبي الوليد حكاها أبو مروان الطبني، قال: كنت عند القاضي أبي الوليد بقرطبة. فجاءه إنسان فسأله الإِجازة له بجميع ما رواه إلى تاريخها وما يرويه بعد، فلم يجبه إلى ذلك فغضب السائل، فنظر إليَّ يونس فقلت له: يا هذا يعطيك ما لم يأخذه هذا محال. فقال يونس: هذا جوابي انتهى. وقال القسطلاني: الأصح البطلان، فإن ما رواه داخل في دائرة حصر العلم بأصله بخلاف ما لم يروه فإنه لم ينحصر انتهى. الإِلماع، ص ١٠٦؛ التدريب ٢/ ٤٠. وانظر: فتح المغيث ٢/ ٨٧.(٢) وتمام كلامه: فإن هذا يجيز بما لا خبر عنده منه، ويأذن في الحديث بما لم يتحدث به بعد ويبيح ما لم يعلم هل يصح له الاذن فيه، فمنعه الصواب كما قال القاضي انتهى. الإِلماع، ص ١٠٦.(٣) قال ابن الصلاح: ينبغي أن يبني هذا على أن الإِجازة في حكم الإِخبار بالمجاز جملة، أو هي إذن. فإن جعلت في حكم الإِخبار، لم تصح هذه الإِجازة، إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه.
وإن جعلت إذنًا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإِذن في باب الوكالة فيما لم يملكه الآذان المؤكل بعد، مثل أن يؤكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه، وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي، والصحيح بطلان هذه الإِجازة انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١؛ المقنع ١/ ٢٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٨٧؛ التدريب ٢/ ٤٠.(٤) قال السخاوي: ويلتحق بذلك ما يتجدد للمجيز بعد صدور الإِجازة من نظم أو تأليف، وعلى هذا يحسن للمصنف ومن أشبهه تاريخ صدور ذلك منه انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٨.
وانظر: الإِلماع، ص ١٠٧.стр. 384
مما يتحمله شيخه قبل الإِجازة، ولو قال: أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتي، فليس (١) هو من هذا القبيل. وقد فعله الدارقطني (وغيره) (أ) (٢) . وجائز أن يروي بذلك ما صح عنده أنه سمعه قبل (٣) الإِجازة، لأن الذي ذكره مقتضى الإِطلاق (٤) . والله أعلم.
النوع السابع (٥) : إجازة المجاز. كقول الشيخ: أجزت لك مجازاتي، أو أجزت لك ما أجيز لي، فمنع من ذلك بعض من لا يعتد (٦) به من الحواشي
(١) أي الفرق بين هذه والتي قبلها أنه هناك لم يرو بعد، بخلافه هنا، فقد روى انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٨.(٢) قال العراقي: وكذلك، لو لم يقل: ويصح. فإن المراد بقوله: ما صح أي حالة الرواية لا حالة الإِجازة انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١.(٣) انظر: الهامش رقم ٤، ص ٣٨٦.(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٣؛ الإِلماع، ص ١٠٧؛ التقريب ٢/ ٤٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١؛ المقنع ١/ ٢٢٧.(٥) هذا نوع تاسع حسبما تقدم.(٦) قال البلقيني: قيل: كأنه يشير إلى الإِمام العلامة الحافظ عبد الوهاب الأنماطي، فإنه جمع في ذلك شيئًا. وجزم به السيوطي. لكن قال السخاوي: حكى هذا القول أبو علي البرداني عن بعض منتحلي الحديث ولم يسمه لأن الإِجازة ضعيفة فيقوى ضعفها باجتماع إجازتين. وقول ابن الصلاح: إنه قول بعض من لا يعتد به من المتأخرين. الظاهر أنه كنى به عمن أبهمه البرداني. ويبعد إرادته للأنماطي ثم ذكر مناقبه الجمة وقال: ومن يكون بهذه المرتبة لا يقال في حقه: إنه لا يعتد به. وإن جزم به الزركشي مع اعترافه بأنه كان من خيار أهل الحديث انتهى بتصرف.
انظر: محاسن الاصطلاح، ص ٢٧٤؛ التدريب ٢/ ٤٠؛ فتح المغيث ٢/ ٨٨ - ٨٩؛ نكت الزركشي (١٧٥/ أ).
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٢.стр. 385
المتأخرين (١) .
والصحيح الذي عليه العمل جوازه (٢) وبه قطع الحفاظ الأعلام أبو الحسن (أ) الدارقطني (٣) وأبو العباس (٤) ابن (٥) عقدة وأبو نعيم (٦) الحواشي
(١) وقيل: إن عطف على الإِجازة بمسموع صح وإلا فلا، أشار إليه بعض المتأخرين حكاه السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٨٩.(٢) قال ابن الصلاح: ولا يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن المؤكل. قال السخاوي: فإن الحق في الوكالة للمؤكل بحيث ينفذ عزله بخلاف الإِجازة فإنها صارت مختصة بالمجاز له، بحيث لو رجع المجيز عنها لم ينفذ إلخ ما قال. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٣؛ فتح المغيث ٢/ ٨٩.
وانظر: الكفاية، ص ٣٤٩.(٣) انظر: حكاية عمل الدارقطني في الكفاية، ص ٣٥٠.
وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٩٠.(٤) هو العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الكوفي المعروف بابن عقدة، كان حافظًا عالمًا مكثرًا، جمع التراجم والأبواب والمشيخة وأكثر الرواية وروى عنه الحفاظ والأكابر وكان يطعن في الصحابة، توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٥/ ١٤ - ٢٣؛ شذرات الذهب ٢/ ٣٣٢.(٥) انظر: لقوله الكفاية، ص ٣٥٠، لكن في المعطوف خاصة كما اقتضاه صنيعه فإن ابن عقدة قال لسائل: أجزت لك ما سمعه فلان من حديثي وما صح عندك من حديثي، وكلما أجيز لي أو قول قلته أو شيء قرأته في كتاب وكتبت إليك بذلك فاروه عن كتابي إن أحببت ذلك.
وانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٩٠.(٦) هو الحافظ الكبير محدث العصر أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول، أجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف وأربعين وثلاثمائة وله ست سنين. كان مرحولًا إليه لم يكن في أفق من الآفاق أحد أحفظ ولا أسند منه. توفي سنة ثلاثين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٩٢؛ طبقات الشافعية ٣/ ٧.стр. 386
الأصبهاني (١) وأبو الفتح (٢) نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرهم، وكان أبو الفتح يروي بالإِجازة عن الإِجازة، وربما والى بين إجازات ثلاث (٣) .
وينبغي لمن يروي بها أن يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه لئلا يروى ما لم يندرج تحتها (٤) ، فإذا كان صورة إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من سماعي فرأى شيئًا من سماع شيخ شيخه، فليس له أن يرويه عن شيخه عنه حتى يستبين (أ) أنه مما كان قد صح عند شيخه كونه من مسموعات شيخه الذي تلك إجازته (٥) وهذه دقيقة حسنة. والله أعلم. الحواشي
(١) روى ابن الصلاح قول أبي نعيم وجادة، يقول: الإِجازة على الإِجازة قوية. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤.(٢) هو الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن داؤد المقدسي النابلسي الزاهد شيخ الشافعية بالشام وصاحب التصانيف، كان إمامًا علامة مفتيًا محدثًا كبير القدر عديم النظير، توفي سنة تسعين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٣٩٥؛ وطبقات الشافعية ٤/ ٢٧.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٣؛ المقنع ١/ ٢٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ٩١؛ لتدريب ٢/ ٤١.(٤) أي كما فعل التقي بن دقيق العيد، فإنه لم يكن يجيز برواية جميع مسموعاته، بل بما حدث به منها، على ما استقرئ من صنيعه لكونه كان يشك في بعض سماعاته على ابن المقير فتورع عن التحديث به بل وعن الإِجازة انتهى. ما قاله السخاوي، وقال السيوطي: لكنه كان يجيز مع ذلك جميع ما أجيز له، كما رأيته بخط أبي حيان في النضار، فعلى هذا لا تتقيد الرواية عنه، بما حدث به من مسموعاته فقط إذ يدخل الباقي فيما أجيز له انتهى. فتح المغيث ٢/ ٩٣ وص ٣٢٩ (ج ١) أيضًا، التدريب ٢/ ٤٢.
وانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٦.(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٦؛ المقنع ١/ ٢٢٨؛ التدريب ٢/ ٤٣.
وانظر: بحثًا طويلًا ممتعًا ومفيدًا في فتح المغيث ٢/ ٩٠ - ٩٣، فقد أجاد وأفاد.стр. 387
فروع
الأول: قال أبو الحسين (١) أحمد بن فارس الأديب: الإِجازة (٢) في كلام العرب مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والحرث، يقال (أ) منه: استجزت فلانًا فأجازني، إذا أسقاك ماء لماشيتك أو أرضك. كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه (٣) فعلى هذا يجوز أن يقول الشيخ: أجزت فلانًا مسموعاتي أو مروياتي (ب) فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية، ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإِجازة إذنًا، وهو المعروف، فيقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي. ومن يقول منهم: أجزت له مسموعاتي، فعلى الحذف، كما في نظائره (٤) .
الثاني: إنما يستحسن الإِجازة، إذا كان المجيز عالمًا بما يجيز الحواشي
(١) هو العلامة الأديب أبو الحسين أحمد بن زكريا القزويني، كان من أئمة اللغة والأدب ومن أعيان البيان، ومشاركًا في علوم شتى، صاحب مقاييس اللغة وغيره، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. الأعلام ١/ ١٩٣؛ معجم المؤلفين ١/ ٤٠.(٢) قال الخطيب: يقال: إن الأصل في صحة الإِجازة حديث النبي ﷺ المذكور في المغازي حيث كتب لعبد الله بن جحش كتابًا وختمه ودفعه إليه ووجهه في طائفة من أصحابه إلى ناحية نخلة، وقال له: لا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين ثم نظر فيه انتهى. الكفاية، ص ٣١٢. انظر ص ٣٩٣ من الكتاب أيضًا.(٣) انظر: قول ابن فارس بنصه في مقاييس اللغة ١/ ٤٩٤، مادة (جوز)، ومسندًا في الكفاية، ص ٣١١، ٣١٢.(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٥؛ المنهل الروي، ص ٩٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٧؛ المقنع ١/ ٢٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ٩٤؛ التدريب ٢/ ٤٢.стр. 388
والمجاز له من أهل العلم (١) ، لأنها توسع يحتاج إليها أهل العلم. وشرط بعضهم ذلك فيها، وحكى اشتراطه عن مالك (٢) ﵀ وقال الحافظ (أ) أبو عمر بن عبد البر: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة وفي شيء معين لا يشكل إسناده (٣) . الحواشي
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٥.
وانظر: إرشاد الساري ١/ ١٧.(٢) أسنده القاضي عياض من طريق أبي العباس الوليد بن بكر المالكي قال: لمالك شرط في الإِجازة: أن يكون الفرع معارضًا بالأصل حتى كأنه هو وأن يكون المجيز عالمًا بما يجيز، ثقة في دينه وروايته، معروفًا بالعلم وأن يكون المجاز من أهل العلم، متسمًا به، حتى لا يضع العلم إلا عند أهله، وأورد هذا الخبر الخطيب البغدادي أيضًا.
فال القاضي عياض: أما الشرطان الأولان فواجبان على كل حال في السماع والعرض والإِجازة، وسائر طرق النقل، إلا اشتراط العلم فمختلف فيه انتهى. قال السخاوي: وهل المراد مطلق العلم أو خصوص المجاز كما به قيد في المجيز أو الصناعة كما صرح به ابن عبد البر، الظاهر الأخير انتهى. الإِلماع، ص ٩٤، ٩٥؛ الكفاية، ص ٣١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٩٥.
وقريب من قول مالك ما رواه الخطيب قال: مذهب أحمد بن صالح: إن المحدث إذا قال للطالب: أجزت لك أن تروي عني ما شئت من حديثي لا يصح ذلك دون أن يدفع إليه أصوله أو فروعًا كتبت منها ونظر فيها وصححها انتهى. الكفاية، ص ٣٣٢.(٣) انظر: قول ابن عبد البر بنصه في جامع بيان العلم ٢/ ١٨٠، وبمعناه في ٢/ ١٧٩؛ والإِلماع، ص ٩٥؛ وإرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ١/ ١٧.
قال السخاوي: في كل هذه الأقوال تشدد مناف لما جوزت الإِجازة له من بقاء السلسلة، وقد تقدم عدم اشتراط التأهل حين التحمل بها كالسماع، وأنه لم يقل أحد بالأداء بها بدون شروط الرواية، وعليه يحمل قولهم: أجزت له رواية كذا بشرطه، ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز انتهى بتصرف. =стр. 389
الثالث: ينبغي للمجيز إذا كتب إجازة أن يتلفظ بها، فإن (أ) اقتصر على الكتابة، كانت إجازة جايزة، إذا اقترن بقصد (١) الإِجازة، كما جعلنا القراءة على الشيخ إخبارًا (ب) بما قرئ عليه ولم يتلفظ، إلا أنها دون (٢) الملفوظ بها في المرتبة (٣) . والله أعلم.
القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث: المناولة (٤) ؛ وهي نوعان: الحواشي
(١) قال العراقي: فإن لم يقصد الإِجازة، فالظاهر عدم الصحة قال السخاوي: كان محل قول العراقي حيث صرح بعدم النية، أما لو لم يعلم حاله فالظاهر الصحة إذ الأصل كما قال بعضهم، فيما يكتبه العاقل خصوصًا فيما نحن بصدده أن يكون قاصدًا له، ولعلها الصورة التي لم يستعبد ابن الصلاح صحتها، وإن احتمل كلامه ما تقدم، فهو فيها أظهر وهو الذي نظمه البرهان الحلبي حيث قال: وحيث لا نية قد جوزها، ابن الصلاح باحثًا أبرزها.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٦.(٢) قال السخاوي: لأن القول دليل رضاه القلبي بالإِجازة، والكتابة دليل القول الدال على الرضى، والدال بغير واسطة أعلى. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٩٧.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٦.(٤) قال السخاوي: وهي لغة العطية، ومنه في حديث الخضر: فحملوهما بغير نول، أي عطاء.
واصطلاحًا، إعطاء الشيخ الطالب شيئًا من مروياته مع إجازته به صريحًا أو كناية. =стр. 390
أحدهما: مناولة (١) مقرونة بالإِجازة، وهي أعلى (أ) أنواع (٢) الإِجازة على الإِطلاق، ولها صور، منها: أن (٣) يدفع الشيخ إليه أصل سماعه الحواشي
(١) والأصل فيها ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من صحيحه أنه ﷺ كتب لأمير السرية كتابًا وقال له: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي ﷺ ، وعزا البخاري الاحتجاج لبعض علماء الحجاز، وقد وصله الطبراني من طريق أبي لسوار عن جندب بن عبد الله ﵁، رفعه وهو حجة ولذا جزم البخاري به إذ علقه.
انظر: صحيح البخاري ١/ ١٥٣، باب رقم ٧؛ وسيرة ابن إسحاق ٢/ ٤٣٥؛ سرية عبد الله بن جحش المعجم الكبير ٢/ ١٧٤ (ح رقم ١٦٧٠)؛ فتح المغيث ٢/ ١٠٠؛ التدريب ٢/ ٤٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٣.(٢) وإنما كانت أعلاها مطلقًا لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين المحدثين فيه ونقل عياض الاتفاق على صحتها فقال: وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين. الإِلماع، ص ٨٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٠١؛ التدريب ٢/ ٤٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٣.(٣) لم يتعرض ابن الصلاح لكون الصورة الأولى من صور المناولة أعلى ولكنه قدمها =следующие страницы →