← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 127654

إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم

النووي

Полный текст (857 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ تأليف الإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ) تحقيق وتخريج ودراسة عبد الباري فتح الله السلفي [المجلد الثاني]

стр. 527

النوع التاسع والعشرون: معرفة الإِسناد العالي والنازل الإِسناد خصيصة (١) لهذه الأمة (٢) وسنة بالغة من السنن (٣) المؤكدة.

стр. 528

وطلب العلو (١) فيه سنة أيضًا (٢)، ولذلك استحبت الرحلة (٣). قال أحمد بن حنبل: طلب الإِسناد العالي سنة عمن سلف (٤)، وعلوه يبعده من الخلل المتطرق إلى كل راو (٥).

стр. 529

والعلو المطلوب في الحديث خمسة (١) أقسام: أجلها القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف (٢). قال العالم الزاهد محمد (٣) بن أسلم الطوسي ﵀: قرب الإسناد، قرب أو قربة إلى الله تعالى (٤). الثاني: القرب من إمام (٥) من أئمة الحديث، وإن

стр. 530

كثر (١) العدد من ذلك الإِمام إلى رسول الله ﷺ . الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية البخاري ومسلم أو أحدهما في صحيحه أو غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة (٢). وذلك ما اشتهر آخرًا من الموافقات والإِبدال والمساواة والمصافحة. وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع (٣). أما الموافقة: فهي أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه (٤).

стр. 531

وأما البدل: فأن يقع لك هذا العلو عن مثل (١) شيخ مسلم، وقد يسمي هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم (٢). وأما المساواة: فهي في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلًا من العدد مثل ما وقع بين مسلم والصحابي في ذلك (٣). وأما المصافحة: فهي أن تقع (٤) هذه المساواة لشيخك، فيكون لك

стр. 532

مصافحة (١) كأنك صافحت مسلمًا وأخذته عنه. فإن كانت المساواة لشيخ شيخك، وكانت المصافحة لشيخك، فيقول: كأن شيخي صافح مسلمًا. وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، فيقول: كأن شيخ شيخي صافح مسلمًا، أو تقول: كأن فلانًا صافح مسلمًا، وإن لم تقل: شيخي، أو شيخ شيخي (٢). واعلم أن هذا العلو تابع لنزول (٣)، إذ لولا نزول مسلم، وأشباهه في ذلك الإِسناد لم تعل (٤) أنت فيه (٣). والله أعلم. الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي (٥)، مثاله ما أرويه عن ثلاثة عن

стр. 533

أبي بكر البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله أعلى (١) مما أرويه عن ثلاثة عن أبي (٢) بكر بن خلف عن الحاكم، لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف بنحو تسع وعشرين سنة (٣). وأما علوه بسبب تقدم (٤) وفاة شيخك، فقد حده الحافظ أبو الحسن (٥) ابن جوصا أحد أركان الحديث بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ (٦). وحده الحافظ أبو عبد الله بن مندة بثلاثين سنة (٧).

стр. 534

الخامس: العلو بتقدم السماع (١)، وكثير من هذا يدخل في الذي قبله (٢). ومما يمتاز به عنه أن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما من ستين سنة مثلًا، وسماع الآخر من أربعين (أ)، فإذا تساوى العدد إليهما، فالأول أعلى (٣) والله أعلم. وأما النزول: فهو ضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من تفصيل ضدها من أقسام العلو (٤). والنزول مرغوب عنه مفضول، هذا هو الحق الذي قاله الجمهور (٥).

стр. 535

وقال بعضهم: النزول أفضل من العلو، لأنه يحتاج إلى معرفة كل راو في جرحه وتعديله، فكلما كثروا زاد ذلك، فكثر الأجر (١)، وهذا ضعيف (٢). قال علي بن المديني وأبو عمرو (٣) المستملي وغيرهما: النزول (٤) شؤم (٥). وهذا في بعض النزول أما إذا كان في النزول فائدة راجحة (أ) على العلو فهو مختار (٦)، والله أعلم.

стр. 536

النوع الثلاثون: المشهور (١) من الحديث وهو قسمان: صحيح. وغيره (٢). فالصحيح كحديث: إنما الأعمال

стр. 537

بالنيات (١). وغير الصحيح (٢): كحديث (أ): طلب العلم فريضة على كل مسلم (٢).

стр. 538

وينقسم أيضًا إلى مشهور بين أهل الحديث وغيرهم (١)، كحديث: إنما الأعمال بالنيات، وحديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (٢). وإلى مشهور عندهم خاصة، كحديث أنس: قنت رسول الله صلى

стр. 539

الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع (١). ومن المشهور (٢) المتواتر (٣) في الفقه وأصوله ولا يذكره أهل (٤) الحديث هذا الاسم، وإن كان الخطيب

стр. 540

ذكره (١) ففي كلامه إشعار بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل إهمالهم إياه لكونه قليلًا (٢) في رواياتهم جدًا. فإنه الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره (٣). وحديث: إنما الأعمال بالنيات. ليس منه وإن نقله (زيادة) (أ) على عدد التواتر (٤) (ب)،

стр. 541

لأنه لم يوجد هذا الشرط في أوله، كما سبق في نوع (١) الشاذ. ولكن حديث: من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار (٢). من المتواتر (أ) (٣)، لأنه رواه عن النبي ﷺ من الصحابة خلق كثير، قيل: أربعون (٤)، وقيل: إثنان وستون (٥)، وقيل:

стр. 542

مائتان (١). وممن رواه العشرة المشهود لهم بالجنة. قال بعض الحفاظ (٢): لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة، إلا هذا. ولا حديث رواه أكثر من ستين صحابيًا غيره (٣)، ولم يزل عدد رواته في ازدياد. والله أعلم (٤).

стр. 543

النوع الحادي والثلاثون: الغريب (١) والعزيز (٢) قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: الغريب، كحديث الزهري وأشباهه ممن يجمع حديثه، إذا انفرد عنهم بالحديث رجل سمي غريبًا (٣). فإن روى عنه إثنان أو ثلاثة سمي عزيزًا (٤)، فإن رواه الجماعة سمي

стр. 544

مشهورًا (١). فما انفرد الراوي بروايته بكماله أو بذكر زيادة فيه لم يروها غيره، إما في متنه وإما في إسناده، سمي غريبًا (٢). ومن الأفراد ما ليس بغريب كالأفراد (٣) المضافة إلى البلدان (٤) وينقسم الغريب (٥) إلى صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح. و (أ) إلى غير الصحيح، وهو الغالب على الغريب (٦). جاء عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه

стр. 545

الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء (١). وينقسم أيضًا إلى غريب متنًا وإسنادًا، وهو ما تفرد برواية متنه واحد (٢). وإلى غريب إسنادًا لا متنًا، كالحديث الذي متنه معروف عن جماعة من الصحابة إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، كان غريبًا

стр. 546

من هذا الوجه (١). ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا هو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه (٢). ولا يوجد ما هو غريب متنًا (٣) لا إسنادًا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبًا مشهورًا وغريبًا متنًا

стр. 547

غير غريب إسنادًا بالنسبة إلى أحد طرفي الإِسناد، كحديث: إنما الأعمال بالنيات (أ) ونظايره (١). والله أعلم.

стр. 548

النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب (١) الحديث هو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم، لقلة استعمالها. وهذا فن مهم (٢) يقبح جهله بأهل العلم عامة ثم بأهل الحديث خاصة (٣) والخوض فيه ليس بالهين فليتحر (أ) خائضه. وكان (ب) السلف يتثبتون أشد تثبت في تفسير ذلك (٤). وقد أكثر (٥) العلماء من

стр. 549

التصنيف فيه قال الحاكم أول من صنف فيه النضر (١) بن شميل (٢)، وقال غيره (٣): أولهم أبو عبيدة (٤) معمر بن المثنى، وكتاباهما صغيران (٥)، ثم صنف بعدهما (٦) أبو عبيد (٧) القاسم بن سلام كتابه المشهور القدوة في

стр. 550

هذا الشأن، فاستقصى فيه وأجاد (١). ثم تتبع أبو محمد (٢) بن قتيبة ما فات أبا عبيد (أ) فجمعه في كتابه المشهور (٣)، ثم تتبع ما فاتهما أبو سليمان الخطابي، فوضع فيه كتابه المشهور (٤)، فهذه الثلاثة هي أمهات ما ألف فيه. وصنف بعد ذلك كتب كثيرة، فيها زوائد وفوائد كثيرة (٥). ولا ينبغي

стр. 551

أن يقلد (١) منها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة. وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير الغريب أن يوجد مفسرًا في بعض الروايات (٢)، والله أعلم.

стр. 552

النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل (١) من الحديث التسلسل عبارة عن تتابع رجال الإِسناد جميعهم على صفة أو حالة واحدة وتارة تكون صفة للرواية (٢) وتارة صفة للرواة (٢). وتنقسم صفات الرواة إلى أقوال وأفعال (٢) وغير ذلك. وتتنوع أنواعًا لا تنحصر (٣). فمما يكون صفة للرواية ما يتسلسل: بسمعت (٤) وأخبرنا وحدثنا وغير ذلك، كقوله (أ): سمعت فلانًا يقول

стр. 553

سمعت فلانًا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا فلان (أ) والله قال فلان والله إلى آخره (١). ومما يكون صفة للرواة حديث (٢) (ب): اللهم أعني على شكرك (ج) وذكرك (د) وحسن عبادتك (٣). مسلسل بأني أحبك فقل (٣). وحديث (٤) التشبيك باليد (٥). وحديث (٤) العد في

стр. 554

اليد (١)، وأشباهها (٢). قلت (أ): ومنها المسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم أو بلدانهم (٣)، كحديث أبي ذر (٤): يا عبادي كلكم ضال

стр. 555

إلا من هديته الحديث مخرج في صحيح مسلم (١). وقع لي مسلسلًا بالبلد رويناه بإسناد كلهم دمشقيون وأنا دمشقي. وهذا نادر في هذه الأزمان، وسأروي في آخر الكتاب (٢) ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين. ومنها المسلسل بالفقهاء، فقيه عن فقيه، كحديث المتبايعان (أ) بالخيار (٣) والله أعلم.

стр. 556

وأفضل ذلك ما كان فيه دلالة على اتصال السماع (١). ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط (٢)، وقل ما تسلم المسلسلات من اختلال في التسلسل (٣). ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسطه، كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح (٤) فيه. والله أعلم.

стр. 557

النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه (١) هذا فن مهم (٢) (أ) مستصعب (٣). وكان للشافعي (ب) ﵀ يد

стр. 558

طولى وسابقة أولى (١). وممن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معناه (٢). والمختار أنه رفع الشارع حكمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر (٣).

стр. 559

ثم هو أقسام (١): منها ما يعرف بتصريح (٢) رسول الله ﷺ كحديث بريدة (٣) ﵁ الذي رواه مسلم (٤) في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها (٤).

стр. 560

ونظايره. منها ما يعرف بقول (١) الصحابي، كحديث جابر (أ) (٢): كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ : ترك الوضوء مما مست النار (٢). ونظايره. ومنها ما يعرف بالتاريخ (٣) كحديث

стр. 561

شداد (١) بن أوس وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: أفطر الحاجم والمحجوم (٢). وحديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (٣).

стр. 562

بين (١) الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى، أن الثاني ناسخ للأول، فإن الأول كان سنة ثمان، والثاني سنة عشر (١). ومنها: ما يعرف بالإجماع (٢)، كحديث قتل (أ) شارب الخمر في المرة الرابعة (٣).

стр. 563

فإنه منسوخ (١)، عرف نسخه بالإِجماع (١). والإِجماع لا ينسخ (٢) ولا ينسخ (٢)، ولكن يدل على وجود ناسخ (٣) والله أعلم.

стр. 564

النوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف (١) هذا فن جليل، إنما ينهض بتحقيقه الحذاق من الحفاظ، والدارقطني منهم، وله فيه تصنيف (٢) مفيد. ويكون في الإِسناد (٣) والمتن. فالأول كثير. ومنه حديث شعبة عن

стр. 565

العوام (١) ابن مراجم بالراء والجيم، صحفه (٢) يحيى بن معين، فقال: مزاحم (٣) بالزاء والحاء. وأما الثاني: فكثير أيضًا. منه حديث زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ احتجر في المسجد (٤). هكذا صوابه. ومعناه اتخذ حجرة من حصير يصلي فيها. صحفه (٥) ابن لهيعة (٦)، فقال: احتجم. بالميم.
следующие страницы →