Полный текст (857 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ
تأليف
الإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي
(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)
تحقيق وتخريج ودراسة
عبد الباري فتح الله السلفي
[المجلد الثاني]
стр. 527
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإِسناد العالي والنازل
الإِسناد خصيصة (١) لهذه الأمة (٢) وسنة بالغة من السنن (٣) المؤكدة. الحواشي
(١) خصيصة: بفتح الخاء وكسر الصاد المخففة. هكذا ضبطه الدمياطي كما نقل عنه على هامش التدريب.
قلت: لم يرد هذا اللفظ في كتب اللغة الموجودة بين أيدينا، والمذكور فيها: الخصوصية بضم الخاء وفتحها والخصية والخاصة والخصيصي بالكسر والقصر، فال الزبيدي: وهو الفصيح المشهور. وهذه مسألة وقع فيها النزاع بين الحافظين. الأسيوطي والسخاوي حتى ألف الأول فيها رسالة مستقلة.
انظر: الصحاح ٣/ ١٠٣٧؛ ولسان العرب ٧/ ٢٥؛ والقاموس ٢/ ٣٠٠؛ وتاج العروس ٤/ ٣٨٧، مادة: خصص؛ والتدريب ٢/ ١٥٩.(٢) روى الخطيب بسنده عن محمد بن حاتم بن المظفر، يقول: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإِسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم. في كلام يطول ذكره.
وروى عن أبي حاتم الرازي مسندًا، قال: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة.
وقد عقد الإِمام الكبير الحافظ ابن حزم فصلًا جيدًا في وجوه النقل عند المسلمين فذكر المتواتر كالقرآن وما علم من الدين بالضرورة، ثم المشهور نحو كثير من المعجزات ومناسك ومقادير الزكاة وغير ذلك مما يخفى على العامة، وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط، ثم قال: وليس عند اليهود والنصارى من هذا النقل شيء أصلًا ... الخ.
انظر: شرف أصحاب الحديث، ص ٤٠، ٤٣؛ والملل والنحل ٢/ ٨١ - ٨٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٤؛ والتدريب ٢/ ١٥٩؛ والباعث الحثيث، ص ١٥٩.(٣) قال ابن المبارك: الإِسناد من الدين، لولا الإِسناد لقال من شاء ما شاء وروى نحوه عن الإِمام أحمد أيضًا. =стр. 528
وطلب العلو (١) فيه سنة أيضًا (٢) ، ولذلك استحبت الرحلة (٣) . قال أحمد بن حنبل: طلب الإِسناد العالي سنة عمن سلف (٤) ، وعلوه يبعده من الخلل المتطرق إلى كل راو (٥) . الحواشي
(١) هو قلة الوسائط في السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته، فتح المغيث ٣/ ٥.(٢) قال الحاكم: إنه سنة صحيحة متمسكًا في ذلك بحديث أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي ﷺ ليسمع منه مشافهة ما سلف سماعه له من رسوله إليهم، إذ لو كان العلو غير مستحب لأنكر عليه ﷺ سؤاله عما أخبر به رسوله عنه وترك اقتصاره على خبره له.
انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٥؛ ولحديث ضمام صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١٤٨؛ وصحيح مسلم مع النووي ١/ ١٦٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٥؛ والتدريب ٢/ ١٦١.(٣) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٧ - ٩؛ والجامع ٢/ ٢٢٣؛ الرحلة في طلب الحديث، ص ٨٧ - ١٦٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ المقنع ١/ ٢٩٧؛ التدريب ٢/ ١٦٠.(٤) رواه الخطيب في الجامع ١/ ١٢٣، وتمام كلامه: لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه. وروى الخطيب عنه نحوه في الرحلة، ص ٩٨.
وانظر أيضًا مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٧؛ والتدريب ٢/ ١٦٠.(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ والمحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٣.стр. 529
والعلو المطلوب في الحديث خمسة (١) أقسام: أجلها القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف (٢) . قال العالم الزاهد محمد (٣) بن أسلم الطوسي ﵀: قرب الإسناد، قرب أو قربة إلى الله تعالى (٤) .
الثاني: القرب من إمام (٥) من أئمة الحديث، وإن الحواشي
(١) قال العراقي: قسم ابن طاهر العلو على خمسة أقسام وتبعه ابن الصلاح على كونها خمسة أقسام وإن اختلف كلامهما في ماهية بعض الأقسام.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٣؛ والعلو والنزول، ص ٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ وفتح المغيث ٣/ ٩.(٢) فأما إذا كان قرب الإِسناد مع ضعف بعض الرواة فلا التفات إلى هذا العلو لا سيما ان كان فيه بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعًا من الصحابة، قاله العراقي. ولذا قال الحاكم والخليلي: ليس العالي من الإِسناد ما يتوهمه عوام الناس يعدون الأسانيد، فما وجدوا منها أقرب عددًا إلى الرسول ﷺ يتوهمونه أعلى انتهى.
ثم تارة يكون هذا العلو بالنظر لسائر الأسانيد، وتارة بالنسبة إلى سند آخر فأكثر يرد به ذلك الحديث بعينه عدده أكثر. قاله السخاوي.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١١؛ والإِرشاد للخليلي (٨/ أ)؛ وفتح المغيث ٣/ ٩ - ١٠؛ والتدريب ٢/ ١٦١.(٣) هو الإِمام الرباني محمد بن أسلم الطوسي الزاهد، قال ابن خزيمة: لم تر عيناي مثله، قيل: لما مات صلى عليه ألف ألف إنسان في سنة إثنتين وأربعين ومائتين. حلية الأولياء ٩/ ٢٣٨؛ شذرات الذهب ٢/ ١٠٠.(٤) انظر: الجامع ١/ ١٢٣، وليس فيه قرب. ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٦.(٥) كالأعمش والأوزاعي وشعبة والثوري وغيرهم ممن حدث عن التابعين أو غيرهم. وكلام الحاكم يشير إلى ترجيح هذا القسم على غيره وأنه المقصود من العلو، وإنما يوصف بالعلو إذا صح الإِسناد إلى ذلك الإِمام بالعدد اليسير كما صرح به هو. =стр. 530
كثر (١) العدد من ذلك الإِمام إلى رسول الله ﷺ .
الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية البخاري ومسلم أو أحدهما في صحيحه أو غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة (٢) . وذلك ما اشتهر آخرًا من الموافقات والإِبدال والمساواة والمصافحة. وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع (٣) . أما الموافقة: فهي أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه (٤) . الحواشي
(١) قال السخاوي: لكنه في العالي الغاية القصوى، فتح المغيث ٣/ ١٢.(٢) قال العراقي: لم يذكر ابن طاهر هذا القسم، وجعل القسم الثالث علو تقدم السماع وجمع بينه وبين قسم تقدم الوفاة فجعلهما قسمًا واحدًا. ولكن هذا القسم يؤخذ من كلام ابن طاهر في آخر الجزء.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٥؛ والعلو والنزول، ص ٧٦، ٨٨، ٩٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ والاقتراح، ص ٣٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢؛ والتدريب ٢/ ١٦٥.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ التقريب ٢/ ١٦٥؛ المقنع ١/ ٢٩٨؛ الاقتراح، ص ٣١٧.(٤) انظر: المصادر السابقة والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٧؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٣.стр. 531
وأما البدل: فأن يقع لك هذا العلو عن مثل (١) شيخ مسلم، وقد يسمي هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم (٢) .
وأما المساواة: فهي في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلًا من العدد مثل ما وقع بين مسلم والصحابي في ذلك (٣) .
وأما المصافحة: فهي أن تقع (٤) هذه المساواة لشيخك، فيكون لك الحواشي
(١) مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، فلو وقع لنا ذلك الإِسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة. قال ابن حجر: وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه.
انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ والتقريب ٢/ ١٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٨؛ المقنع ١/ ٢٩٨؛ فتح المغيث ٣/ ١٤؛ اجتناء الثمر، ص ٤٩.(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ التقريب ٢/ ١٦٦.(٣) ومثل له ابن حجر بقوله: أن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ﷺ يقع بيننا فيه وبين النبي ﷺ أحد عشر نفسًا، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإِسناد الخاص. انتهى.
قال العراقي: هذا كان يوجد قديمًا، وأما اليوم، فلا يوجد في حديث بعينه بل يوجد مطلق العدد.
انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٩؛ فتح المغيث ٣/ ١٥؛ التدريب ٢/ ١٦٦.(٤) قال ابن حجر: المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولًا. انتهى.
قلت: أي الذي شرح في المساواة قبلها.
انظر: نزهة النظر، ص ٥٩.стр. 532
مصافحة (١) كأنك صافحت مسلمًا وأخذته عنه. فإن كانت المساواة لشيخ شيخك، وكانت المصافحة لشيخك، فيقول: كأن شيخي صافح مسلمًا. وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، فيقول: كأن شيخ شيخي صافح مسلمًا، أو تقول: كأن فلانًا صافح مسلمًا، وإن لم تقل: شيخي، أو شيخ شيخي (٢) .
واعلم أن هذا العلو تابع لنزول (٣) ، إذ لولا نزول مسلم، وأشباهه في ذلك الإِسناد لم تعل (٤) أنت فيه (٣) . والله أعلم.
الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي (٥) ، مثاله ما أرويه عن ثلاثة عن الحواشي
(١) سميت مصافحة، لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين المتلاقيين.
انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦؛ وفتح الباقي ٢/ ٢٦٠.(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٤؛ التقريب ٢/ ١٦٧؛ المقنع ١/ ٢٩٩؛ فتح المغيث ٣/ ١٦؛ الباعث الحثيث، ص ١٦٣.(٣) قاله ابن الصلاح، ثم حكى قصة.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٥؛ التقريب ٢/ ١٦٧؛ والمقنع ١/ ٢٩٩.(٤) هذا الذي قاله ابن الصلاح محمول على الغالب، وإلا فقد يكون الحديث مع علوه النسبي عال لذلك المصنف أيضًا، وذلك كما قال بعض المتأخرين: أن يتأخر رفيق أحد الأئمة الستة في سماعه عنه في الوفاة، ثم يسمع منه من يتأخر وفاته، فيحصل للمخرج الموافقة العالية من غير نزول لذلك المصنف، وحينئذ فيكون من العلو المطلق.
انظر: فتح المغيث ٣/ ١٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٧؛ التدريب ٢/ ١٦٧.(٥) وبه صرح الخليلي فقال: قد يكون الإِسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في العدد. وكذا صرح به ابن طاهر.
انظر: الإِرشاد للخليلي (٦/ ب) والعلو والنزول، ص ٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩؛ والتقريرات السنية، ص ١٢.стр. 533
أبي بكر البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله أعلى (١) مما أرويه عن ثلاثة عن أبي (٢) بكر بن خلف عن الحاكم، لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف بنحو تسع وعشرين سنة (٣) .
وأما علوه بسبب تقدم (٤) وفاة شيخك، فقد حده الحافظ أبو الحسن (٥) ابن جوصا أحد أركان الحديث بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ (٦) . وحده الحافظ أبو عبد الله بن مندة بثلاثين سنة (٧) . الحواشي
(١) يقال لهذا القسم والذي بعده علو الصفة، وأما الأقسام الثلاثة الأولى يقال لها: علو المسافة. وعلو الصفة عند أئمة الحديث بالأندلس أرجح من علو المسافة خلافًا للمشارقة يعني للمتأخرين وبحسب ذلك يقع الاختلاف بين أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر.
انظر: فتح المغيث ٣/ ١٨.(٢) هو الإِمام أبو بكر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري مسند خراسان، أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف، روى عن الحاكم وطائفة، توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٣٧٩.(٣) ومقتضى ما تقرر أن المتقدم الوفاة يكون حديثه أعلى، سواء تقدم سماعه أو اقترن أو تأخر، لأن المتقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مرويه لذلك. قاله السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٢٠.(٤) أي لامع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر. التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢؛ والتدريب ٢/ ١٦٨.(٥) هو الحافظ محدث الشام أبو الحسن أحمد بن عمر بن يوسف بن موسى بن جوصا، قال أبو علي النيسابوري: كان ركنًا من أركان الحديث، وكان بالشام كابن عقدة بالكوفة، توفي سنة عشرين وثلاثمائة.
انظر: شذرات الذهب ٢/ ٢٨٥؛ تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٤٢٠.(٦) نقل هذا القول عنه تلميذه الحافظ أبو علي النيسابوري. انظر: مقدمة ابن الصلاخ، ص ٢٣٦؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٩٦؛ فتح المغيث ٣/ ٢١.(٧) قال ابن الصلاح: وهذا أوسع من الأول. يعني سواء أراد قائله مضيها مع موته أو من حين السماع منه، ولكنه في ثانيهما كما قال العراقي، بعيد لأنه يجوز أن =стр. 534
الخامس: العلو بتقدم السماع (١) ، وكثير من هذا يدخل في الذي قبله (٢) . ومما يمتاز به عنه أن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما من ستين سنة مثلًا، وسماع الآخر من أربعين (أ)، فإذا تساوى العدد إليهما، فالأول أعلى (٣) والله أعلم.
وأما النزول: فهو ضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من تفصيل ضدها من أقسام العلو (٤) . والنزول مرغوب عنه مفضول، هذا هو الحق الذي قاله الجمهور (٥) . الحواشي
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ التقريب ٢/ ١٦٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ التقريرات السنية، ص ١٢.(٢) لهذا جعلهما ابن طاهر وابن دقيق العيد واحدًا، قال السخاوي: لكنهما يفترقان في صورة يندر وقوعها، وهي ما إذا تأخرت وفاة المتقدم السماع، ولأجلها فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح.
انظر: العلو والنزول، ص ٧٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢.(٣) قال السخاوي: قد ينازع في ترجيح المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط أو خرف لهرم أو مرض، بأنه ربما كان حين تحديثه له لم يبلغ درجة الاتقان والضبط، كما أنه يمكن أن يقال: قد يكون المتقدم السماع متيقظًا ضابطًا والمتأخر لم يصل إلى درجته. وحينئذ فيقيد بما إذا لم يحصل ترجيح بغير القدم انتهى.
انظر: فتح المغيث ٣/ ٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ التدريب ٢/ ١٦٩.(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٨؛ التقريب ٢/ ١٧١؛ المقنع ١/ ٣٠١.(٥) انظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦، وقال: إذ في الاقتصار على النازل إبطال الرحلة وتركها، فقد رحل خلق من أهل العلم قديمًا وحديثًا =стр. 535
وقال بعضهم: النزول أفضل من العلو، لأنه يحتاج إلى معرفة كل راو في جرحه وتعديله، فكلما كثروا زاد ذلك، فكثر الأجر (١) ، وهذا ضعيف (٢) . قال علي بن المديني وأبو عمرو (٣) المستملي وغيرهما: النزول (٤) شؤم (٥) . وهذا في بعض النزول أما إذا كان في النزول فائدة راجحة (أ) على العلو فهو مختار (٦) ، والله أعلم. الحواشي
(١) نقله الرامهرمزي والخطيب وابن دقيق العيد.
انظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٣.(٢) قال ابن دقيق العيد: لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى، وقد ظهر أن قلة الوسائط أقرب إلى الصحة. انتهى.
وقال ابن حجر: لأن ذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف.
انظر: الاقتراح، ص ٣٠٣؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٣.(٣) هو أبو عمرو محمد بن يحيى المستملي؟(٤) انظر: قول المستملي من طريق محمد بن يعقوب في الجامع ١/ ١٢٤؛ وقول ابن المديني من طريق إسماعيل بن إسحاق في الجامع ١/ ١٢٣؛ والعلو والنزول، ص ٥٦.(٥) الشؤم: نقيض اليمن.
انظر: الصحاح ٥/ ١٩٥٧؛ والقاموس ٤/ ١٣٤، مادة: شأم.(٦) أي كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أضبط أو أفقه أو كونه متصلًا بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواتهстр. 536
النوع الثلاثون: المشهور (١) من الحديث
وهو قسمان: صحيح. وغيره (٢) . فالصحيح كحديث: إنما الأعمال الحواشي
(١) قال شيخ الإِسلام ابن حجر: المشهور: هو ما له طرق محصورة بأكثر من إثنين.
قال: وسمي بذلك لوضوحه، وهو المستفيض على رأي جماعة من الفقهاء سمي بذلك لانتشاره.
ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور، بأن المستفيض يكون في ابتداءه وانتهاءه سواء، والمشهور أعم من ذلك. قال: ثم المشهور يطلق على ما حرر هنا. وعلى ما اشتهر على الألسنة، فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدًا بل ما لا يوجد له إسناد أصلًا انتهى بحذف يسير.
وقال السخاوي: ومنهم من غاير على كيفية أخرى، يعني بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد، ولذا قال أبو بكر الصيرفي والقفال: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. انتهى.
انظر: نزهة النظر، ص ٢٣ - ٢٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٢ - ٣٣؛ ومقدمة المقاصد الحسنة، ص ٣؛ والتدريب ٢/ ١٧٣؛ واجتناء الثمر، ص ١٠.(٢) أي حسن وضعيف.стр. 537
بالنيات (١) . وغير الصحيح (٢) : كحديث (أ): طلب العلم فريضة على كل مسلم (٢) . الحواشي
(١) تقدم تخريجه في، ص ٢١٥ فانظره.
وقد تبع ابن الصلاح الحاكم في تمثيل المشهور الصحيح بهذا الحديث. قال العراقي: وفيه نظر، فإن الشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد، وأول الإِسناد فرد. وقد نبه على ذلك ابن الصلاح في آخر النوع الحادي والثلاثين. انتهى.
وقال ابن حجر: يقيد هذا القول بقيدين: أحدهما الصحة، لأنه ورد من طرق معلولة. ثانيهما: السياق، لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية. انتهى بحذف.
قال العراقي: ينبغي له أن يمثل بغيره مما مثل به الحاكم أيضًا، كحديث إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا وحديث رفع اليدين في الصلاة وغير ذلك.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٩؛ معرفة علوم الحديث، ص ٩٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٨؛ فتح الباري ١/ ١١؛ فتح المغيث ٣/ ٣١؛ التدريب ٢/ ١٧٤.(٢) أخرجه الخطيب بسنده عن علي ﵁ في تاريخ بغداد ١/ ٤٠٧؛ والفقيه والمتفقه ١/ ٤٤؛ وابن حبان مسندًا في المجروحين ١/ ١٤١ عن ابن عمر ﵄.
والطبراني في المعجم الكبير والأوسط، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١١٩؛ عن ابن مسعود ﵁.
والعقيلي مسندًا عن ابن عباس في الضعفاء ٣/ ٤١٠.
والخطيب بإسناده في تاريخ بغداد ٤/ ١٥٦؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم، ص ٨؛ عن أنس ﵁.
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث بأسانيده عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي سعيد الخدري واستقصى طرقه عن هؤلاء الناس ﵃. =стр. 538
وينقسم أيضًا إلى مشهور بين أهل الحديث وغيرهم (١) ، كحديث: إنما الأعمال بالنيات، وحديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (٢) .
وإلى مشهور عندهم خاصة، كحديث أنس: قنت رسول الله صلى الحواشي
(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٩٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٠؛ التقريب ٢/ ١٧٣؛ المقنع ١/ ٣٠٥.(٢) أخرجه البخاري في الإِيمان ١/ ٥٣؛ (ح رقم ١٠)؛ ومسلم في كتاب الإِيمان، باب تفاضل الإِسلام ٢/ ١٠؛ مع النووي. وأبو داود في الجهاد ٣/ ٩؛ (ح رقم ٢٤٨١).
والدارمي في باب حفظ اليد ٢/ ٣٠٠.
والإِمام أحمد في المسند ٢/ ١٦٣؛ كل هؤلاء الناس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وأخرجه الترمذي في كتاب الإِيمان ٥/ ١٧؛ (ح رقم ٢٦٢٧) عن أبي هريرة ﵁.
والنسائي في باب أي الإِسلام أفضل ٨/ ١٠٧؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁.
انظر: المقاصد الحسنة، ص ٣٨٦ - ٣٨٧؛ أيضًا.стр. 539
الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع (١) . ومن المشهور (٢) المتواتر (٣) في الفقه وأصوله ولا يذكره أهل (٤) الحديث هذا الاسم، وإن كان الخطيب الحواشي
(١) أخرجه البخاري من طريق زائدة، في باب القنوت قبل الركوع وبعده ٢/ ٤٩٠؛ (ح رقم ١٠٠٣). ومن طريق عبد الله بن المبارك في باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان ٧/ ٣٨٩؛ (ح رقم ٤٠٩٤).
ومسلم من طريق معتمر بن سليمان في باب استحباب القنوت في جميع الصلوات ٥/ ٧٩؛ مع النووي.
والنسائي من طريق جرير في باب القنوت بعد الركوع ٢/ ٢٠٠.
انظر: أيضًا تحفة الأشراف ١/ ٤٢٤.
والحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٩٣؛ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري. كل هؤلاء الناس عن سليمان التيمي عن أبي مجلز لاحق بن حميد عن أنس ﵁.
قال الحاكم: ولا يعلم ذلك غير أهل الصنعة، فإن الغير، إذا تأمله، يقول: سليمان التيمي هو صاحب أنس ﵁، وهذا حديث غريب أن يرويه عن رجل - أبي مجلز - عن أنس انتهى.
انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٩٣؛ وأيضًا فتح المغيث ٣/ ٣٥؛ والتدريب ٢/ ١٧٤.(٢) قال السخاوي: قال شيخنا: إن كل متواتر مشهور ولا ينعكس، يعني فإنه لا يرتقي للتواتر إلا بعد الشهرة. انتهى.
انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥؛ ونزهة النظر، ص ٢١.(٣) المتواتر، من التواتر، هو ترادف الأشياء المتعاقبة واحدًا بعد واحد بينهما فترة. ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.
انظر: الصحاح ٢/ ٨٤٣؛ والقاموس ٢/ ١٥٢؛ مادة: وتر.
انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥؛ أيضًا.(٤) قال ابن حجر: المتواتر، ليس من مباحث علم الإِسناد، إذ علم الإِسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال، وصيغ الأداء. والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث انتهى، قال السخاوي: بعد ذكر قول شيخه: ولذلك لم يذكره من المحدثين إلا =стр. 540
ذكره (١) ففي كلامه إشعار بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل إهمالهم إياه لكونه قليلًا (٢) في رواياتهم جدًا. فإنه الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره (٣) . وحديث: إنما الأعمال بالنيات. ليس منه وإن نقله (زيادة) (أ) على عدد التواتر (٤) (ب)، الحواشي
(١) انظر: الكفاية، ص ١٦.(٢) قال شيخ الإِسلام ابن حجر: ما ادعاه ابن الصلاح من عزة المتواتر، وكذا ما ادعاه من العدم ممنوع، لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإِبعاد العادة أن يتواطوءا على كذب أو يحصل منهم اتفاقًا - أي من غير قصد - وأطال بعد ذلك.
انظر: النزهة، ص ٢٣؛ فتح المغيث ٣/ ٤٠؛ التدريب ٢/ ١٧٨.(٣) أي غير محصورين في عدد معين ولا صفة، بحيث تحيل العادة تواطئهم وتوافقهم على الكذب، وكان مستند انتهائهم الحس، من مشاهدة أو سماع.
انظر: النزهة، ص ٢٠ - ٢١؛ فتح المغيث ٣/ ٣٥ - ٣٦؛ وإرشاد الفحول، ص ٤٧؛ واجتناء الثمر، ص ٩.(٤) قال الحافظ ابن حجر: قد تواتر هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري - وهو في الطبقة الرابعة من السند - فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسًا. وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة. وروى عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي، قال: كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى، قال الحافظ: وأنا أستبعد صحة هذا فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة. انتهى.
انظر: فتح الباري ١/ ١١؛ وبنحوه في التخليص الخبير ١/ ٥٥.стр. 541
لأنه لم يوجد هذا الشرط في أوله، كما سبق في نوع (١) الشاذ. ولكن حديث: من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار (٢) . من المتواتر (أ) (٣) ، لأنه رواه عن النبي ﷺ من الصحابة خلق كثير، قيل: أربعون (٤) ، وقيل: إثنان وستون (٥) ، وقيل: الحواشي
(١) انظر: ص ٢١٥.(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم ١/ ٢٠٢؛ (ح رقم ١١٠).
انظر: كذلك (ح رقم ٣٥٣٩ و ٦١٨٨ و ٦١٩٧ و ٦٩٩٣) من البخاري. وأخرجه مسلم من حديث علي وأنس وأبي هريرة والمغيرة في المقدمة تحت باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ ١/ ٦٦ - ٧١؛ ومن حديث أبي سعيد الخدري في الزهد باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ١٨/ ١٢٩؛ مع النووي وقد استقصى ابن الجوزي طرقه فجاءت عن واحد وستين نفسًا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة ما عدا عبد الرحمن بن عوف ﵃.
انظر: مقدمة الموضوعات ١/ ٥٧ - ٩٢؛ والحديث متواتر كما لا يخفى.
انظر: نظم المتناثر، ص ٢٠.(٣) انظر: للتفصيل فتح الباري ١/ ٢٠٣؛ وشرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٦ - ٣٧؛ والتدريب ٢/ ١٧٧.(٤) عزاه ابن الصلاح والمصنف والعراقي إلى أبي بكر البزار وعزاه الحافظ ابن حجر إليه وإلى إبراهيم الحربي.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٢؛ وشرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٥؛ وفتح الباري ١/ ٢٠٣.(٥) عزاه العراقي والسخاوي إلى النسخة الأخيرة لكتاب الموضوعات، وأما النسخة الموجودة بين أيدينا ففيه عن واحد وستين نفسًا كما تقدم، نعم لو جمعنا بين قولي الاسفرائيني وابن الجوزي المذكورين في الموضوعات لبلغ العدد إلى إثنين وستين نفسًا.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٧؛ ومقدمة الموضوعات ١/ ٦٤ - ٦٥.стр. 542
مائتان (١) .
وممن رواه العشرة المشهود لهم بالجنة. قال بعض الحفاظ (٢) : لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة، إلا هذا. ولا حديث رواه أكثر من ستين صحابيًا غيره (٣) ، ولم يزل عدد رواته في ازدياد. والله أعلم (٤) . الحواشي
(١) حكاه المصنف عن بعض الناس. قال العراقي: وأنا أستبعد وقوع ذلك انتهى. قال السخاوي: ووجهه غير العراقي بأنها في مطلق الكذب، كحديث: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين. ونحوه، ثم نقل عن شيخه ابن حجر، قال: إنه سبق قلم من مائة انتهى.
انظر: شرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٩.(٢) المراد به ابن الجوزي حيث روى الشق الأول مسندًا عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الاسفرائيني. والشق الثاني من كلام نفسه.
انظر: مقدمة الموضوعات ١/ ٦٤ - ٦٥؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٧.(٣) قال العراقي: وما ذكره ابن الصلاح عن بعض الحفاظ من تخصيص هذا الحديث بهذا العدد وبكونه من رواية العشرة، منقوض بحديث المسح على الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة ومنهم العشرة. وبحديث رفع اليدين، قد عزاه غير واحد من الأئمة إلى رواية العشرة أيضًا. وهو محكى عن أبي عبد الله الحاكم حكاه عنه صاحبه البيهقى انتهى. ملخصًا.
انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٨.(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ وشرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨.стр. 543
النوع الحادي والثلاثون: الغريب (١) والعزيز (٢)
قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: الغريب، كحديث الزهري وأشباهه ممن يجمع حديثه، إذا انفرد عنهم بالحديث رجل سمي غريبًا (٣) . فإن روى عنه إثنان أو ثلاثة سمي عزيزًا (٤) ، فإن رواه الجماعة سمي الحواشي
(١) الغريب: هو لغة، فعيل من الغربة بالضم، وهي النزوح عن الوطن.
انظر: القاموس ١/ ١٠٩؛ واجتناء الثمر، ص ١٢.(٢) العزيز في اللغة: النادر والقوي. سمي بذلك إما لقلة وجوده، وإما لكونه قوي واشتد بمجيئه من طريق آخر.
انظر: القاموس ٢/ ١٨٢؛ ونزهة النظر، ص ٢٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٠؛ اجتناء الثمر، ص ١١؛ التقريرات السنية، ص ١٠.(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ التقريب ٢/ ١٨١؛ المقنع ١/ ٣١٣؛ هكذا قال ابن مندة، لكن خالفه ابن الصلاح بعد ما نقله عنه حيث قال: قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب، وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في متنه وإما في إسناده. انتهى قلت: وما قاله: هو الصحيح.
انظر: النزهة، ص ٢٥؛ وعلل الترمذي، ص ٧٥٨ - ٧٥٩.(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ التقريب ٢/ ١٨١؛ والمنظومة البيقونية، ص ١٠؛ هكذا قال ابن مندة ووافقه عليه هؤلاء الناس، وهو خلاف المعول عليه الذي ذكره الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها من أن العزيز ما رواه إثنان فقط.
انظر: النزهة، ص ٢٤؛ التدريب ٢/ ١٨١؛ اجتناء الثمر، ص ١١؛ التقريرات السنية، ص ١٠.стр. 544
مشهورًا (١) . فما انفرد الراوي بروايته بكماله أو بذكر زيادة فيه لم يروها غيره، إما في متنه وإما في إسناده، سمي غريبًا (٢) .
ومن الأفراد ما ليس بغريب كالأفراد (٣) المضافة إلى البلدان (٤) وينقسم الغريب (٥) إلى صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح. و (أ) إلى غير الصحيح، وهو الغالب على الغريب (٦) .
جاء عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه الحواشي
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ التقريب ٢/ ١٨١؛ المقنع ١/ ١١٣؛ المنظومة البيقونية، ص ١٠؛ هذا قول ابن مندة ومفهومه أن ما رواه الثلاثة ليس بمشهور، وهو غير صحيح وخلاف المعول عليه، وقد قدمت تعريفه في النوع الثلاثين في محله، فلاحظ الفرق بينه وبين ما قاله ابن مندة وتبعه فيه ابن الصلاح هنا.(٢) هذا هو قول ابن الصلاح مختصرًا الذي قدمته في تعريف الغريب.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٤.(٣) هذا الذي يقال له: الفرد المطلق. قال الحافظ ابن حجر: الغريب والعزيز مترادفان لغة واصطلاحًا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته. فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق. والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.
انظر: نزهة النظر، ص ٢٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩.(٤) قال السخاوي: إلا أن يريد بقوله: انفرد به أهل البصرة، مثلًا واحدًا من أهلها، فهو الغريب، فتح المغيث ٣/ ٢٩.(٥) بل كل من الأنواع الثلاثة ينقسم إلى صحيح وضعيف، قال السخاوي: إذ لا ينافى واحد منها واحدًا منهما، وإن لم يصرح ابن الصلاح بذلك في العزيز، ولكن الضعف في الغريب أكثر، ولذاكره جمع من الأئمة تتبع الغرائب.
انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ والجامع ٢/ ١٠٠.(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٤؛ التقريب ٢/ ١٨٢؛ المقنع ١/ ٣١٣.стр. 545
الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء (١) .
وينقسم أيضًا إلى غريب متنًا وإسنادًا، وهو ما تفرد برواية متنه واحد (٢) . وإلى غريب إسنادًا لا متنًا، كالحديث الذي متنه معروف عن جماعة من الصحابة إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، كان غريبًا الحواشي
(١) انظر: قول الإِمام أحمد في أدب الإِملاء، ص ٥٨؛ ونحوه عنه في الكفاية، ص ١٤١ - ١٤٢.
انظر: نحو قول الإِمام أحمد عن كثير من العلماء والأئمة في الجامع ٢/ ١٠٠؛ والكفاية، ص ١٤٠ - ١٤٢؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٦١ - ٥٦٥؛ والموازنة بين الترمذي والصحيحين، ص ١٧٩.(٢) قد مثل الإِمام الترمذي للغريب متنًا وإسنادًا بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان كما قال الحافظ ابن رجب:
أحدهما: أن يكون ذلك الإِسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث، ومثاله: حديث حماد بن سلمة عن أبي العُشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في فخدها أجزأ عنك.
قال الترمذي ﵀: هذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء. ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة لا يعرف إلا من حديثه.
والثاني: أن يكون الإِسناد مشهورًا رويت به أحاديث، لكن لم تصح رواية هذا المتن إلا بهذا الإِسناد.
مثاله: حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته.
فهذا الحديث لم يصح إلا من هذا الوجه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ومن رواه عن غيره فقد وهم وغلط، كما بين ذلك الترمذي في العلل.
انظر: كتاب العلل، ص ٧٥٨؛ شرح علل الترمذي ١/ ٤١٣؛ وجامع الترمذي ٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩؛ باب كراهية بيع الولاء وهبته (ح رقم ١٢٣٦)، وتحفة الأحوذي ٢/ ٢٣٨؛ نفس الباب، وشفاء الغلل، ص ٤٠١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٨؛ والموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، ص ١٧٨.стр. 546
من هذا الوجه (١) . ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا هو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه (٢) .
ولا يوجد ما هو غريب متنًا (٣) لا إسنادًا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبًا مشهورًا وغريبًا متنًا الحواشي
(١) هذا الذي قال فيه الترمذي: ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإِسناد.
ومن أمثلته عنده: حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من قبل إسناده. وقد روى من غير وجه عن النبي ﷺ هذا، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى ﵁ انتهى.
أي هذا الحديث غريب سندًا فقط وإلا فالمتن مشهور لا غرابة فيه.
انظر: كتاب العلل، ص ٧٦٠؛ وشفاء الغلل، ص ٤٠١؛ وتحفة الأحوذي ٣/ ٨٧؛ باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معي واحد. وفتح المغيث ٣/ ٣٣؛ والموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، ص ١٨٠؛ وشرح علل الترمذي ١/ ٤٣٨؛ ولحديث أبي موسى الأشعري صحيح مسلم ١٤/ ٢٥؛ مع النووي وابن ماجه كتاب الأطعمة ٢/ ١٠٨٥؛ (ح رقم ٣٢٥٨).(٢) انظر: جامع الترمذي ١/ ١٢، ٥٨، ٦٢، و ٥/ ٧٢٣، ٧٢٧، ٧٣٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٣.(٣) وقد أطلق ابن سيد الناس ذكر هذا النوع في جملة أنواع الغريب من غير تقييد بآخر السند كما قيده به ابن الصلاح، فقال: في شرح الترمذي: الغريب على أقسام، غريب سندًا ومتنًا، ومتنًا لا سندًا وسندًا لا متنًا وغريب بعض السند فقط وغريب بعض المتن فقط. لكنه لم يذكر للثاني مثالًا، مع أن القسمة اقتضت له ذكره.
انظر: شرح الترمذي لابن سيد الناس (١٠/ ب)؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧١؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٢٧٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٤؛ التدريب ٢/ ١٨٣؛ والموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، ص ١٨٢.стр. 547
غير غريب إسنادًا بالنسبة إلى أحد طرفي الإِسناد، كحديث: إنما الأعمال بالنيات (أ) ونظايره (١) . والله أعلم. الحواشي
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٥؛ التقريب ٢/ ١٨٣؛ المقنع ١/ ٣١٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٤.стр. 548
النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب (١) الحديث
هو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم، لقلة استعمالها. وهذا فن مهم (٢) يقبح جهله بأهل العلم عامة ثم بأهل الحديث خاصة (٣) والخوض فيه ليس بالهين فليتحر (أ) خائضه. وكان (ب) السلف يتثبتون أشد تثبت في تفسير ذلك (٤) . وقد أكثر (٥) العلماء من الحواشي
(١) قال السخاوي: هو خلاف الغريب الماضي قريبًا، فذاك يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية، وأما هنا، فهو ما يخفي معناه من المتون لقلة استعماله ودونه، بحيث يبعد فهمه، ولا يظهر إلا بالتفتيش من كتب اللغة انتهى. فتح المغيث ٣/ ٤٢.(٢) أي لتوقف التلفظ ببعض الألفاظ فضلًا عن فهمها عليه.(٣) قال السخاوي: وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى. فتح المغيث ٣/ ٤٢.(٤) فقد قال الإِمام أحمد وناهيك به، حيث سئل عن حرف منه: سلوا أصحاب الغريب. فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن فأخطئ.
وقال شعبة في لفظة: خذوها عن الأصمعي، فإنه أعلم بهذا منا.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٧؛ والتدريب ٢/ ١٨٥.(٥) قد استقصى أسماء هذه التصانيف ابن الأثير الجزري في مقدمة كتابه النهاية ١/ ٥ - ١٠؛ ومحقق النهاية في مقدمة التحقيق من ص ٣ - ٨؛ والسخاوي مع بيان مناهج هذه الكتب في فتح المغيث ٣/ ٤٣ - ٤٧.
قلت: وقد صنف في هذا الفن من المتأخرين الشيخ العالم الكبير المحدث اللغوي =стр. 549
التصنيف فيه قال الحاكم أول من صنف فيه النضر (١) بن شميل (٢) ، وقال غيره (٣) : أولهم أبو عبيدة (٤) معمر بن المثنى، وكتاباهما صغيران (٥) ، ثم صنف بعدهما (٦) أبو عبيد (٧) القاسم بن سلام كتابه المشهور القدوة في الحواشي
(١) هو الإِمام أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني النحوي البصري، كان عالمًا بفنون من العلم، صدوقًا ثقة، صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث، توفي سنة أربع ومائتين. وفيات الأعيان ٥/ ٣٩٧؛ والعبر ١/ ٣٤٢.(٢) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٨٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٦.(٣) وعليه مشى ابن الأثير في خطبة النهاية، ثم محب الطبري في تقريب المرام له كما نقله العراقي والسخاوي، لكن بصيغة التمريض منهما.
انظر: مقدمة النهاية ١/ ٥؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٣.(٤) هو العلامة أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، قال ابن قتيبة في كتاب المعارف: كان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامها، وكان يرى رأي الخوارج. توفي سنة تسع ومائتين بالبصرة، وفيات الأعيان ٥/ ٢٣٥؛ والمعارف، ص ٥٤٣؛ والعبر ١/ ٣٥٩.(٥) قال ابن الأثير: وإنما كان ذلك لأمرين: أحدهما، أن كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه، ومبتدع لأمر لم يُتقدم فيه عليه، فأنه يكون قليلًا ثم يكثر وصغيرًا ثم يكبر، والثاني: أن الناس يومئذ كان فيهم بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل، قد عمّ، ولا الخطب قد طمّ.
انظر: مقدمة النهاية ١/ ٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٣.(٦) في رأي الخطابي أبو عبيد أول من سبق إلى تصنيفه ودل من بعده عليه. انظر: مقدمة غريب الحديث له ١/ ٤٧.(٧) هو الإِمام شيخ البخاري أبو عبيد القاسم بن سلام بتشديد اللام، قال أحمد بن خلف: كان فاضلًا في دينه وعلمه ربانيًا متفننًا في أصناف علوم الإِسلام حسن =стр. 550
هذا الشأن، فاستقصى فيه وأجاد (١) . ثم تتبع أبو محمد (٢) بن قتيبة ما فات أبا عبيد (أ) فجمعه في كتابه المشهور (٣) ، ثم تتبع ما فاتهما أبو سليمان الخطابي، فوضع فيه كتابه المشهور (٤) ، فهذه الثلاثة هي أمهات ما ألف فيه. وصنف بعد ذلك كتب كثيرة، فيها زوائد وفوائد كثيرة (٥) . ولا ينبغي الحواشي
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٦؛ التقريب ٢/ ١٨٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٦٧؛ المقنع ٢/ ٣١٦؛ فتح المغيث ٣/ ٤٤.(٢) هو الإِمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل: المروزي، النحوي اللغوي صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب، كان فاضلًا ثقة، سكن بغداد وحدث بها، وتصانيفه كلها مفيدة، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. وفيات الأعيان ٣/ ٤٢؛ وتاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠.(٣) قال السخاوي: وجعله ذيلًا على كتاب أبي عبيد، فكان أكبر حجمًا من أصله مع أنه أضاف إليه التنبيه على كثير من أوهامه. فتح المغيث ٣/ ٤٤، وقد طبع في العراق في ثلاث مجلدات.(٤) كتاب غريب الحديث للخطابي طبع في ثلاث مجلدات بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي.
قال السخاوي: هو أيضًا ذيل على كتاب القتبي مع التنبيه على أغاليطه. فتح المغيث ٣/ ٤٥.(٥) قال ابن الأثير: لم يخل زمان وعصر ممن جمع في هذا الفن شيئًا وانفرد فيه بتأليف واستبد فيه بتصنيف.
انظر: مقدمة النهاية ١/ ٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٥.стр. 551
أن يقلد (١) منها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة. وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير الغريب أن يوجد مفسرًا في بعض الروايات (٢) ، والله أعلم. الحواشي
(١) قال السخاوي: شرط بعض العلماء فيمن يقلد اطلاعه على أكثر استعمالات ألفاظ الشارع حقيقة ومجازًا. فقال: ولا يجوز حمل الألفاظ الغريبة من الشارع على ما وجد في كلام العرب، بل لا بد من تتبع كلام الشارع والمعرفة بأنه ليس مراد الشارع من هذه الألفاظ إلا ما في لغة العرب. وأما إذا وجد في كلام الشارع قرائن بأن مراده من هذه الألفاظ معان أخترعها هو فيحمل عليها، ولا يحمل على الموضوعات اللغوية، كما هو في أكثر الألفاظ الواردة في كلام الشارع انتهى. قال السخاوي: وهذا هو المسمى عند الأصوليين بالحقيقة الشرعية.
انظر: فتح المغيث ٣/ ٤٧.(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٧؛ التقريب ٢/ ١٨٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٢؛ المقنع ٢/ ٣١٧؛ فتح المغيث ٣/ ٤٨.стр. 552
النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل (١) من الحديث
التسلسل عبارة عن تتابع رجال الإِسناد جميعهم على صفة أو حالة واحدة وتارة تكون صفة للرواية (٢) وتارة صفة للرواة (٢) . وتنقسم صفات الرواة إلى أقوال وأفعال (٢) وغير ذلك.
وتتنوع أنواعًا لا تنحصر (٣) . فمما يكون صفة للرواية ما يتسلسل: بسمعت (٤) وأخبرنا وحدثنا وغير ذلك، كقوله (أ): سمعت فلانًا يقول الحواشي
(١) المسلسل: من السلسلة، وهو لغة اتصال الشيء بالشيء.
انظر: القاموس ٣/ ٣٩٧، مادة سلسل.(٢) ستأتي فيما بعد أمثلة للرواية والرواة والأقوال والأفعال.(٣) قد ذكره الحاكم في علومه ثمانية أنواع. قال ابن الصلاح: والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية ولا انحصار لذلك في ثمانية انتهى.
ورد العراقي على ما قاله ابن الصلاح بقوله: ليس في عبارة الحاكم ما يقتضي الحصر، لقوله بعد الفراغ من تلك الأقسام: فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس، وآثار السماع بين الراويين ظاهرة انتهى. وهذا كما ترى مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال، وهو غاية المقصد من هذا النوع. كما قال ابن الصلاح.
انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٥.(٤) جعل الحاكم من أنواع المسلسل أن يكون ألفاظ الأداء في جميع الرواة دالة على الاتصال وإن اختلفت، فقال بعضهم: سمعت، وبعضهم: أنا وبعضهم: ثنا. ولم يدخل الأكثرون في المسلسلات إلا ما اتفقت فيه صيغ الأداء بلفظ واحد. =стр. 553
سمعت فلانًا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا فلان (أ) والله قال فلان والله إلى آخره (١) . ومما يكون صفة للرواة حديث (٢) (ب): اللهم أعني على شكرك (ج) وذكرك (د) وحسن عبادتك (٣) . مسلسل بأني أحبك فقل (٣) . وحديث (٤) التشبيك باليد (٥) . وحديث (٤) العد في الحواشي
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٨؛ والمقنع ٢/ ٣١٨.(٢) هذا مثال التسلسل بأحوال الرواة القولية.(٣) أخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٢٤٥، مسلسلًا لثلاث رواة فقط.
وأبو داود في باب الاستغفار ٢/ ١٨٠، (ح رقم ١٥٢٢)، مسلسلًا لراويين فقط. والنسائي في باب الدعاء بعد الذكر في النوع الثاني ٣/ ٥٣، بدون التسلسل. كلهم عن معاذ بن جبل بلفظ: أعني على ذكرك وشكرك. نعم في مسند الإِمام أحمد في مسند أبي هريرة باللفظ المذكور في الكتاب. مسند ٢/ ٢٩٩.(٤) هذا مثال التسلسل بأحوال الرواة الفعلية.(٥) أراد به حديث أبي هريرة ﵁، الذي رواه الحاكم، قال أبو هريرة ﵁: شبك بيدي أبو القاسم ﷺ وقال: خلق الله الأرض يوم السبت الحديث. فقد تسلسل لنا تشبيك كل واحد من رواية بيد من رواه عنه.
انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٣٣؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٣؛ والتدريب ٢/ ١٨٧، ولتخريج حديث خلق الله الأرض. إزالة الشبهة عن حديث التربة.стр. 554
اليد (١) ، وأشباهها (٢) .
قلت (أ): ومنها المسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم أو بلدانهم (٣) ، كحديث أبي ذر (٤) : يا عبادي كلكم ضال الحواشي
(١) أشار به إلى حديث علي ﵁ الذي أخرجه الحاكم، وهو حديث: اللهم صل على محمد إلى آخره، وهو مسلسل بعدّ الكلمات الخمس في يد كل راو. والكلمات الخمس هي: اللهم صل. واللهم بارك واللهم ترحم واللهم تحنن واللهم وسلم.
انظر: مقدمة معرفة علوم الحديث، ص ٣٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٨؛ المقنع ٢/ ٣١٨؛ فتح المغيث ٣/ ٥٣؛ والتدريب ٢/ ١٨٧.(٢) كحديث أنس ﵁ الذي أخرجه الحاكم مرفوعًا: لا يجد العبد حلاوة الإِيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره. قال أنس ﵁: وقبض رسول الله ﷺ على لحيته وقال: آمنت بالقدر ... إلخ. فقد تسلسل لنا بقبض كل واحد من رواته على لحيته مع قوله: آمنت بالقدر إلى آخره.
انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٣١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٤؛ والتدريب ٢/ ١٨٨، وهذا المثال اجتمع فيه تسلسل الأقوال والأفعال معًا في سند واحد.(٣) وكذلك المسلسل بالقراء وبالحفاظ وبالفقهاء كما سيأتي وكذلك بالنحاة وبالصوفية وبالدمشقيين وبالمصريين أو بمن أوّل اسمه عين أو بمن في اسمه أو اسم أبيه أو نسبه أو غيرها مما يضاف إليه نون، أو برواية الآباء عن الأبناء أو بالمعمرين أو بعدد مخصوص من الصحابة يروي بعضهم عن بعض أو من التابعين كذلك. وهذا يقال له: المسلسل بوصف الرواة.
وكذلك يكون المسلسل بزمن الرواية أو بمكانها أو بتاريخها. ويقال له: المسلسل بوصف السند.
انظر: فتح المغيث ٣/ ٥٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٥؛ التدريب ٢/ ١٨٨.(٤) هو أبو ذر الغفاري الزاهد المشهور الصادق اللهجة الصحابي، اسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا ومناقبه كثيرة =стр. 555
إلا من هديته الحديث مخرج في صحيح مسلم (١) . وقع لي مسلسلًا بالبلد رويناه بإسناد كلهم دمشقيون وأنا دمشقي. وهذا نادر في هذه الأزمان، وسأروي في آخر الكتاب (٢) ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين.
ومنها المسلسل بالفقهاء، فقيه عن فقيه، كحديث المتبايعان (أ) بالخيار (٣) والله أعلم. الحواشي
(١) انظر: صحيح مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ﵁ وهو حديث طويل وفيه بعد نهاية الحديث، قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، صحيح مسلم مع النووي ١٦/ ١٣١ - ١٣٣، وأخرج الحديث الإِمام أحمد في المسند ٥/ ١٥٤، ١٧٧. والترمذي في القيامة ٤/ ٦٥٦، (ح رقم ٢٤٩٥).
وابن ماجه في باب ذكر التوبة ٢/ ١٤٢٢، (ح رقم ٤٢٥٧)، كل هؤلاء الناس من طريق عبد الرحمن بن غنم الأشعري.(٢) أي في آخر النوع الخامس والستين. فانظر كيفية رواية المصنف لحديث أبي ذر ﵁ هناك فإنه واحد منها.(٣) أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سعيد، باب كم يجوز الخيار ٤/ ٣٢٦، (ح رقم ٢١٠٧).
وأخرجه مسلم من طريق ابن جريج في باب ثبوت خيار المجلس ١٠/ ١٧٥، مع النووي.
وأخرجه أبو داود من طريق مالك، في باب خيار المتبايعين ٣/ ٧٣٢، (ح رقم ٣٤٥٤).
وأخرجه النسائي من طريق مالك، في باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما ٧/ ٢٤٨، كل هؤلاء الناس عن نافع عن ابن عمر ﵄ بلفظ المتبايعان بالخيار.стр. 556
وأفضل ذلك ما كان فيه دلالة على اتصال السماع (١) . ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط (٢) ، وقل ما تسلم المسلسلات من اختلال في التسلسل (٣) . ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسطه، كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح (٤) فيه. والله أعلم. الحواشي
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، (ص)؛ التقريب ٢/ ١٨٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٨؛ المقنع ٢/ ٣١٩.(٢) كما قاله ابن الصلاح، وكذلك من فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي ﷺ فيما فعله. كما قال ابن دقيق العيد.
وقال السخاوي: ومن فائدته معرفة مخرج الحديث وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملًا. وفي الفقهاء بخصوصهم الترجيح له على ما عارضه من متن ليس سنده متصفًا بذلك.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٩؛ والاقتراح، ص ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٧.(٣) أي في وصف التسلسل لا في أصل المتن، كمسلسل المشابكة.
قال السخاوي: متنه صحيح، والطريق بالتسلسل فيها مقال.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٩؛ فتح المغيث ٣/ ٥٥.(٤) كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: الراحمون يرحمهم الرحمن المسلسل بأولية وقعت لجل رواته، حيث كان أول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه، فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عيينة خاصة، وانقطع فيمن فوقه على المعتمد. وبعض من الرواة قد وصله إلى آخره، إما غلطًا، وإما كذبًا. وقد سلسله بعضهم إلى الصحابي فقط، وبعضهم إلى التابعي فقط وكل ذلك باطل وقع عمدًا من راويه أو سهوًا انتهى. نقلًا مختصرًا من فتح المغيث ٣/ ٥٦.
وانظر: نحوه في التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٩؛ والتدريب ٢/ ١٨٩.
وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أخرجه أبو داود باب في الرحمة ٥/ ٣١، (ح رقم ٤٩٤١). والترمذي باب في رحمة المسلمين ٤/ ٣٢٣، (ح رقم ١٩٢٤)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن =стр. 557
النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه (١)
هذا فن مهم (٢) (أ) مستصعب (٣) . وكان للشافعي (ب) ﵀ يد الحواشي
(١) هو مأخوذ من النسخ، وهو في اللغة يستعمل بمعنى الرفع والإِزالة. يقال: نسخت الشمس الظل، أي أزالته. ونسخت الريح آثار الدار، أي غيرتها وأزالتها. ويستعمل في النقل أيضًا: يقال: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه. وإن لم تزل شيئًا عن موضعه.
انظر: الصحاح ١/ ٤٣٣؛ والقاموس ١/ ٢٧١، مادة: نسخ. والفقيه المتفقه ١/ ٨٠؛ والاعتبار، ص ٤، ٣؛ وإرشاد الفحول، ص ١٨٣.
وأمّا في الشرع فهو على الوجه الأول في اللغة، وهو الإِزالة والرفع.(٢) مر عليّ ﵁ على قاص بالكوفة، فقال: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا. فقال: هلكت وأهلكت. أسنده الخطيب والحازمي، وهو عنده مروي عن ابن عباس ﵄ أيضًا.
انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ٨٠؛ والاعتبار، ص ٣ - ٤؛ والتدريب ٢/ ١٨٩.(٣) أسند الحازمي عن الزهري يقول: أعيي الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه. انتهى. ثم قال الحازمي: ألا ترى الزهري وهو أحد من انتهى إليه علم الصحابة وعليه مدار حديث الحجاز كيف استعظم هذا الشأن مخبرًا عن فقهاء الأمصار. الاعتبار، ص ٢.
وانظر أيضًا لقول الزهري: إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، ص ٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٦١.стр. 558
طولى وسابقة أولى (١) . وممن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معناه (٢) . والمختار أنه رفع الشارع حكمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر (٣) . الحواشي
(١) أسند الحازمي عن محمد بن مسلم بن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه، فقال لي: كتبت كتب الشافعي قلت: لا. قال: فرطت. ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي. انتهى.
قال الحازمي: وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة من هذا الفن أحاديث ولم يستنزف معينه فيها إذ لم يصنع الرسالة لهذا الفن وحده، غير أنه أشار إلى قطعة صالحة توجد في غضون الأبواب من كتبه، ولو كانت موجودة لأغنت الباحث عن الطلب والطالب عن تجشم الكلف.
انظر: الاعتبار، ص ٣؛ والرسالة، ص ١١٣، ١١٧ و ١٣٧، ١٤٧؛ واختلاف الحديث في آخر الأم ٨/ ٦٤١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩١؛ وفتح المغيث ٣/ ٦١؛ والتدريب ٢/ ١٩٠.(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠؛ والتقريب ٢/ ١٩٠؛ والاعتبار، ص ٢؛ والمقنع ٢/ ٣٢١؛ فتح المغيث ٣/ ٦٢.(٣) قال ابن الصلاح: وهذا حد وقع لنا سالم من الاعتراضات. قلت: قد أورد ابن الملقن على هذا الحد بما لا طائل تحته، فانظره إن شئت.
وقال السخاوي: والمراد برفع الحكم قطع تعلقه بالمكلفين، إذ الحكم قديم لا يرتفع. ألا ترى أن المكلف إذا كان مستجمعًا لما لا بد منه، يقال: تعلق به الحكم. وإذا جُن، يقال: ارتفع عنه الحكم أي تعلُقه، قال: ولذا صرح شيخنا تبعًا لغيره، بقوله: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. انتهى.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠؛ المقنع ٢/ ٣٢١؛ فتح المغيث ٣/ ٥٩؛ والنزهة، ص ٣٨، قلت: انظر: محترزات تعريف ابن الصلاح في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٠؛ والاعتبار، ص ٥؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٠؛ والتدريب ٢/ ١٩٠؛ وإرشاد الفحول، ص ١٨٤.
قال الخطيب: والنسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: نسخ الحكم دون الرسم ونسخ الرسم دون الحكم، ونسخ الرسم والحكم معًا، ثم مثل لجميع هذه. =стр. 559
ثم هو أقسام (١) : منها ما يعرف بتصريح (٢) رسول الله ﷺ كحديث بريدة (٣) ﵁ الذي رواه مسلم (٤) في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها (٤) . الحواشي
(١) أي على أربعة أقسام كما ستأتي.(٢) هذا أول تلك الأقسام.
انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٦؛ والاعتبار، ص ٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٢.(٣) هو الصحابي بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا، أبو سهل الأسلمي أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين.
انظر: الإصابة ١/ ١٤٦؛ والتقريب ١/ ٩٦.(٤) انظر: باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه من صحيح مسلم مع النووى ٧/ ٤٦.
وباب في زيارة القبور من سنن أبي داود ٣/ ٥٥٨ (ح رقم ٢٢٣٥).
وفي باب الرخصة في زيارة القبور من سنن الترمذي ٣/ ٣٦١ (ح رقم ١٠٥٤).
وفي باب زيارة القبور من سنن النسائي ٤/ ٨٩.
وفي باب النهي عن زيارة القبور ثم الرخصة فيها من الاعتبار للحازمي، ص ٩٩ - ١٠٠. =стр. 560
ونظايره. منها ما يعرف بقول (١) الصحابي، كحديث جابر (أ) (٢) : كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ : ترك الوضوء مما مست النار (٢) . ونظايره. ومنها ما يعرف بالتاريخ (٣) كحديث الحواشي
(١) لم يذكر الحازمي هذا القسم الثاني، وذكره الخطيب وهو حسن، وهذا قول أهل الحديث ومنهم الشافعي كما حكاه عنه البيهقي في المدخل وعلل العراقي صحة هذا القول بقوله: النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ. والصحابة أورع من أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه. انتهى.
انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٧؛ ومقدمة معرفة السنن، ص ٣٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٣.(٢) أخرجه أبو داود في باب ترك الوضوء مما مست النار ١/ ١٣٣ (ح رقم ١٩٢).
والنسائي في باب ترك الوضوء مما غيرت النار ١/ ١٠٨.
والحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٥٨.
والخطيب في الفقيه والمتفقه، ص ١٢٨.
والحازمي في الاعتبار، ص ٣٢، وأخرجه هؤلاء الناس بهذا السياق من طريق محمد بن المنكدر عن جابر ﵄ وإلا فالحديث بغير هذا السياق موجود في غير هذه الكتب أيضًا.
انظر أيضًا: الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٨/ أ)؛ ورسوخ الأخبار في الناسخ والمنسوخ من الأخبار (٢٠/ أ) كلاهما عن جابر.(٣) هذا هو القسم الثالث.
انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٦؛ الاعتبار، ص ٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠، قال الحافظ ابن حجر: وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر =стр. 561
شداد (١) بن أوس وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: أفطر الحاجم والمحجوم (٢) .
وحديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (٣) . الحواشي
(١) هو الصحابي شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو يعلي، مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت ﵁.
انظر: الإصابة ٢/ ١٣٩؛ والتقريب ١/ ٣٤٧.(٢) أخرجه الشافعي في باب الحجامة للصائم من اختلاف الحديث، ص ٦٤٠؛ الأم ج/ ٨.
وأبو داود في باب الصائم يحتجم ٢/ ٧٧٢.
وابن ماجه في باب الحجامة للصائم ١/ ٥٣٧ (ح رقم ١٦٨١).
والبيهقي في السنن في باب الافطار بالحجامة ٤/ ٢٦٥.
والحازمي في الاعتبار، ص ١٠٦، وكل هؤلاء الناس عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه.(٣) أخرجه البخاري في باب الحجامة والقيء للصائم ٤/ ١٧٤ (ح رقم ١٩٣٩).
وأبو داود في الصوم ٢/ ٧٧٣ (ح رقم ٢٣٧٢).
والترمذي في الصوم ٣/ ١٣٧ (ح رقم ٧٧٥).
والشافعي في اختلاف الحديث آخر الأم ٨/ ٦٤١.
والبيهقي في السنن ٤/ ٢٦٣.
والحازمي في الاعتبار، ص ١٠٨، كل هؤلاء الناس من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ.стр. 562
بين (١) الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى، أن الثاني ناسخ للأول، فإن الأول كان سنة ثمان، والثاني سنة عشر (١) . ومنها: ما يعرف بالإجماع (٢) ، كحديث قتل (أ) شارب الخمر في المرة الرابعة (٣) . الحواشي
(١) انظر: قول الشافعي في باب الحجامة للصائم، من اختلاف الحديث في آخر الأم ٨/ ٦٤١. وقال الشافعي: فإن كان حديث شداد وابن عباس ﵄ ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ. قال: وإسناد الحديثين معًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا. فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلى احتياطًا. انتهى.
وانظر: فتح الباري أيضًا ٤/ ١٧٧.(٢) هذا هو القسم الرابع.
انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٦؛ والاعتبار، ص ٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥١؛ ونزهة النظر، ص ٣٨؛ وإرشاد الفحول، ص ١٩٣.(٣) أخرجه أبو داود في باب إذا تتابع في شرب الخمر عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ ٤/ ٦٢٣ (ح رقم ٤٤٨٢).
والترمذي في الحدود ٤/ ٤٨ (ح رقم ١٤٤٤)، عن معاوية بن أبي سفيان ﵄.
والنسائي في باب ذكر المغلظات في شرب الخمر ٨/ ٣١٣، عن ابن عمر، وأبي هريرة ﵄.
وابن ماجه في باب من شرب الخمر مرارًا عن أبي هريرة ومعاوية ﵄ ٢/ ٨٥٩ (ح رقم ٢٥٧٢ و ٢٥٧٣).
وابن حزم في المحلي ١١/ ٣٦٦، عن أبي هريرة ومعاوية ﵄ قال: وهما ثابتان تقوم بهما حجة.
والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٥، عن ابن عمرو وقبيصة بن ذؤيب ﵄.
والحازمي في الاعتبار، ص ١٥٨، عن ابن عمرو ومعاوية وابن عمر ﵃.стр. 563
فإنه منسوخ (١) ، عرف نسخه بالإِجماع (١) .
والإِجماع لا ينسخ (٢) ولا ينسخ (٢) ، ولكن يدل على وجود ناسخ (٣) والله أعلم. الحواشي
(١) قال النووي: القول بالقتل في المرة الرابعة قول باطل مخالف لإِجماع الصحابة، فمن بعدهم على أنه لا يقتل وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات قال: والحديث الوارد فيه منسوخ، إما بحديث: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث. وإما أن الإِجماع دل على نسخه. انتهى ملخصًا.
وقد رد ابن حزم ردًا شديدًا على هذا المذهب فإنه حقيق بالمراجعة إليه. وقد توسط الإِمام ابن القيم في هذه المسألة فقال: لم ينسخ رسول الله ﷺ قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، ولم يجعله حدًا لا بد منه بل هو بحسب المصلحة إلى رأي الإِمام.
انظر: النووي ١١/ ٢١٦؛ وسنن الترمذي ٤/ ٤٩؛ والمحلى ١١/ ٣٦٨ - ٣٧٠؛ وأحكام الأحكام ١/ ٦٣٢؛ وأعلام الموقعين ٢/ ١١٦؛ وإرشاد الفحول، ص ١٩٣؛ والقول الفصل في قتل مدمن الخمر لأحمد شاكر.(٢) قالوا: لأن الإِجماع لا يكون إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ ، والنسخ لا يكون بعد موته، وأما في حياته فالإِجماع لا ينعقد بدونه، بل يكون قولهم المخالف لقوله لغوًا باطلًا لا يعتد به. ولا يلتفت إليه، وقولهم الموافق بعده لا اعتبار به، بل الاعتبار بقوله وحده، والحجة فيه لا في غيره. فإذا عرفت هذا علمت أن الإِجماع لا ينعقد إلا بعد أيام النبوة، وبعد أيام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة، فلا يمكن أن يكون الناسخ منهما، ولا يمكن أن يكون الناسخ للإِجماع إجماعًا آخر، لأن هذا الإِجماع الثاني إن كان لا عن دليل فهو خطأ وإن كان عن دليل فذلك يستلزم أن يكون الإِجماع الأول خطأ، والإِجماع لا يكون خطأ، فبهذا يستحيل أن يكون الإِجماع ناسخًا أو منسوخًا.
انظر: إرشاد الفحول، ص ١٩٢؛ والفقيه والمتفقه ١/ ١٢٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٤.(٣) انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٣٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥١؛ التقريب ٢/ ١٩٢؛ فتح المغيث ٣/ ٦٤؛ والمقنع ٢/ ٣٢٤.стр. 564
النوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف (١)
هذا فن جليل، إنما ينهض بتحقيقه الحذاق من الحفاظ، والدارقطني منهم، وله فيه تصنيف (٢) مفيد.
ويكون في الإِسناد (٣) والمتن. فالأول كثير. ومنه حديث شعبة عن الحواشي
(١) قال الحافظ ابن حجر: إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حرفين مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط، فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف.
قال السخاوي: وفي بعض ما أدرج في هذا الباب من الأمثلة تجوز نظرًا إلى تعريف المصحف.
وقال: ويعلم أن اشتقاقه من الصحيفة، لأن من ينقل كذلك ويغير، يقال: قد صحف، أي قد روى عن الصحف فهو مصحف ومصدره التصحيف. انتهى. وقد تكلم شيخنا الأستاذ الدكتور محمود ميرة عن التصحيف والتحريف كلامًا، حافلًا جيدًا، فراجعه إن شئت.
انظر: نزهة النظر، ص ٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٨، ٧٣؛ ومقدمة التحقيق لكتاب تصحيفات المحدثين، ص ٣٩ - ٤٢.(٢) توجد منه نسخة مصورة في المكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية فيها نقص وعكوسها غير واضحة. ومنها نسخة ناقصة أيضًا بخط واضح من عارف حكمت مصورة بالجامعة. وقد صنف في هذا الباب أبو أحمد العسكري أيضًا كتابًا حافلًا، طبع قريبًا في ثلاث مجلدات بتحقيق استاذنا الدكتور محمود ميرة المشرف على هذه الرسالة.(٣) قال الحافظ ابن حجر: وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد، انتهى.
انظر: النزهة، ص ٤٧.стр. 565
العوام (١) ابن مراجم بالراء والجيم، صحفه (٢) يحيى بن معين، فقال: مزاحم (٣) بالزاء والحاء. وأما الثاني: فكثير أيضًا. منه حديث زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ احتجر في المسجد (٤) . هكذا صوابه. ومعناه اتخذ حجرة من حصير يصلي فيها. صحفه (٥) ابن لهيعة (٦) ، فقال: احتجم. بالميم. الحواشي
(١) هو العوّام بن مراجم القيسي روى عن خالد بن سيحان بالحاء غير المعجمة روى عنه شعبة، قال يحيى بن معين: عوام بن مراجم، ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صالح. انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٢؛ وتصحيفات المحدثين ٣/ ١١٢٩.(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٢؛ والتقريب ٢/ ١٩٣؛ والمقنع ٢/ ٣٢٧.(٣) ضبطه عبد الغني في المؤتلف: مراجم بالراء والجيم. والذي في تاريخ يحيى بن معين: العوام بن مراجم. قال يحيى: والعوام بن مراجم لم أسمع أحدًا يحدث عنه إلا شعبة، ثم ساق حديثًا بسنده فيه العوام بن مراجم. نعم في تاريخ البخاري: قال بعضهم: مزاحم. قال البخاري: ولا يصح.
انظر: المؤتلف لعبد الغني، ص ١٢٠؛ وتاريخ يحيى بن معين ٢/ ٤٦٠؛ والتاريخ الكبير ٧/ ٦٦ - ٦٧.(٤) أخرجه البخاري في الأدب ١٠/ ٥١٧، (ح رقم ٦١١٣). ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في البيت ٦/ ٦٩، مع النووي كلاهما عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت ﵁.(٥) ذكر الإِمام أحمد رواية ابن لهيعة مصحفًا، وفيه: أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد. قال إسحاق بن عيسى الراوي عنه: يا ابن لهيعة! في مسجد بيته، قال: لا في مسجد الرسول ﷺ . وذكرها الإِمام مسلم وقال: وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإِسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه المغفل في إسناده، وإنما الحديث: أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها. وسنذكر صحة الرواية في ذلك إن شاء الله.
انظر: مسند الإِمام أحمد ٥/ ١٨٥؛ والتمييز، ص ١٣٩ - ١٤٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٢؛ والتدريب ٢/ ٧٢.(٦) هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي.следующие страницы →