← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قبلنا يا رسول اللَّه، قالوا: جئنا لنسألك (١) عن هذا الأمر؟ قال: "كان اللَّه ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض"، فنادى منادٍ: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين، فانطلقت فإذا هي ينقطع دونها السراب (٢)، فواللَّه لوددت أني كنت تركتها. ١٥١٦ - وعن عمر بن الخطاب قال: قام فينا النبي ﷺ مقامًا، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه. ١٥١٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه: "لما قضى اللَّه الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". * * *

стр. 1017

(٢) باب في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] ١٥١٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -وكانت بينه وبين أناس خصومة في أرض- فدخل على عائشة فذكر لها ذلك، فقالت: يا أبا سلمة! اجتنب الأرض؛ فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ظَلَم قِيدَ شبر، طُوِّقَهُ من سبع أرضين". ١٥١٩ - ومن حديث ابن عمر: "من أخذ شيئًا من الأرض بغير حقه، خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين". ١٥٢٠ - ومن حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل: خاصمته أَرْوَى -في حق زعمت أنه انتقصه لها- إلى مروان فقال سعيد: أنا أنتقص من حقها شيئًا؟ أشهد لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا،

стр. 1018

فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين". * * * (٣) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥] وقوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قال قتادة (١): خلق اللَّه هذه النجوم لثلاثٍ: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. قلت: وما أحسن قولَ أبي الفرج بن عبيد: تَعَلُّم أحكامِ النجوم إضاعةٌ ... لأوقاتِ عُمرٍ تنقضي فتفوت فما يعلم الإنسان ما كَسْبُه غدًا ... ولا يعلم الإنسانُ حين يموت ١٥٢١ - وعن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ لأبي ذر حين غربت الشمس: "تدري أين تذهب؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يُقْبَلُ منها، وتستأذن فلا يُؤْذَنُ لها، يقال لها:

стр. 1019

ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ". وفي رواية (١): عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ عن قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قال: "مستقرها تحت العرش". الغريب: "السجود": الخضوع والتذلل. و"استئذان الشمس": إن كانت مما يعقل فحقيقة، وإلا فمن الموكَّلِين بها، أو يكون لسان حال. و"لِمُسْتَقَرِّها": أي: إلى مستقرها، كما يقال: هو يجري لغايته، وإلى غايته، وقد بينه النبي ﷺ ، ولولاه لأمكن أن يقال: مستقرها: أي: منازلها في الغروب، أو يقال: هو منتهاها عند انقضاء الدنيا. * * * (٤) باب خلق الملائكة والشياطين، وأنَّ الجنَّ خُلِقُوا قبل الإنسان قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]، وقال: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠)﴾ [الصافات: ١٥٠]، وقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤ - ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا

стр. 1020

الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٦ - ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨]. ١٥٢٢ - عن عروة، عن عائشة: عن النبي ﷺ قال: "الملائكة تَحَدَّث (١) في العَنَانِ -والعنان الغمام- بالأمر يكون في الأرض، فتسمع (٢) الشياطين الكلمة، فتقُرُّها في أُذُنِ الكاهن كما تقول القارورة (٣)، فيزيدون معها مئة كذبة". ١٥٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "كل بني آدم يَطْعَنُ الشيطان في جنبه (٤) بأصبعه (٥) حين يولد غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب" (٦). * * *

стр. 1021

(٥) باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها قد خُلِقَتْ قال اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ [آل عمران: ١٣٣]. ١٥٢٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه ﵎: أعددت لعبادي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا (١) إن شتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ". ١٥٢٥ - وعنه: أنه قال (٢): "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم على أشد كوكب إضاءةً، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يُرَى مُخُّ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون اللَّه بُكْرَةً وعَشِيًّا، لا يَسْقَمُون ولا يَمْتَخِطُون ولا يبصقون، آنيتهم الذهب

стр. 1022

والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مَجَامِرِهم الأَلُوَّةُ" (١). ١٥٢٦ - وعن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "لَيَدْخُلَنَّ (٢) من أمتي سبعون ألفًا -أو سبع مئة ألف- لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر". ١٥٢٧ - وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "الخيمة دُرَّةٌ مُجَوَّفة، طولها في السماء ثلاثون ميلًا، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون". ١٥٢٨ - وعنه (٣) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "موضع سَوْطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها".

стр. 1023

١٥٢٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة، واقرؤوا إن شئتم: ولَقَابُ قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]، أو تغرب". ١٥٣٠ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءَوْن أهل الغُرَفِ من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدُرِّيَّ الغابر في الأُفُقِ من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول اللَّه! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى والذي نفس محمد بيده، رجال آمنوا باللَّه، وصَدَّقُوا المرسلين". الغريب: "عرضها": أي سَعَتُها. والكلام إغياء؛ إذ لم يُشاهد أكبر منها. و"أُعِدَّتْ": خلقت وهيئت. و"المتقون": المؤمنون. و"قرَّةُ العين": ما يسر بالنظر إليه. و"الألُوَّة": العود الهندي، يقال بضم الهمزة وفتحها. و"الدُّرِّيُّ": الشديد البياض في صفاء، ويقال: بضم الدال وكسرها، وقُرِئَ بهما. و"الغابِر": بالباء بواحدة من تحتها، وهو الباقي، وغبر من الأضداد. * * *

стр. 1024

(٦) باب صفة أهل النار وأنها قد خلقت قال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ [آل عمران: ١٣١] ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية [غافر: ٤٦]. وقد تقدم قوله ﵇: "اشتكت النار إلى ربها، فأذن لها بنَفَسَيْنِ" في الأوقات. ١٥٣١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ناركم جُزْءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم"، قيل: يا رسول اللَّه! إن كانت لكافية، قال: "فُصِّلَتْ عليها (١) بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل جزئها". ١٥٣٢ - وعن أسامة -هو ابن زيد- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ في النار، فيدور كما يدور الحمار برَحَاهُ، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان (٢)! ما شأنك؟ أليس كُنْتَ تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنْكر (٣)؟ قال: كنت

стр. 1025

آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه". الغريب: "فتنْدَلِق": تُزْلَق وتخرج من بطنه. و"الأَقْتاب": الأمعاء. * * *

стр. 1026

(٣٧) كتاب أحاديث الأنبياء

стр. 1027

(٣٧) كتاب أحاديث الأنبياء (١) باب خلق آدم وذريته، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] الآية ١٥٣٣ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خلق اللَّه آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسَلِّمْ على أولئك من الملائكة، فاستمع ما يُحَيُّونك، تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فزادوا ورحمة اللَّه، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق يَنْقُص حتى الآن". ١٥٣٤ - وعن أنس قال: بلغ عبد اللَّه بن سلام مَقْدَمُ رسول اللَّه ﷺ

стр. 1028

المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء يكون (١) الشَّبَه إلى أبيه، ومن أي شيء ينزع الولد إلى أخواله؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "خَبَّرَني آنفًا بهن جبريل"، قال: فقال عبد اللَّه: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمّا أول أشراط الساعة فنارٌ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأمَّا أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأمّا الشبهُ في الولد؛ فإن الرجل إذا غَشِيَ المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت (٢) كان الشبه لها"، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، ثم قال: يا رسول اللَّه! إن اليهود قوم بُهْتٌ، إن عَلِمُوا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك؛ فجاءت اليهود، ودخل عبد اللَّه البيت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّ رجل فيكم عبد اللَّه بن سَلَام؟ "، فقالوا: أَعْلَمُنَا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أفرأيتم إن أسلم عبد اللَّه؟ " قالوا: أعاذه اللَّه من ذلك، فخرج عبد اللَّه إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه، فقالوا: شَرُّنا وابن شرنا، ووقعوا فيه. ١٥٣٥ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: أخبرنا رسول اللَّه ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يُجْمَعُ في بطن أمه أربعين يومًا، ثم

стр. 1029

يكون عَلَقَة مثلَ ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يَبْعَثُ اللَّه إليه مَلَكا بأربعٍ كلماتٍ: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار". ١٥٣٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَزِ اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها". ١٥٣٧ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خُلِقَتْ من ضلع، وإن أَعْوَجَ شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبت تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء". ١٥٣٨ - وعن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الأرواح أجناد مُجَنَّدَة (١)، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".

стр. 1030

الغريب: "خلقنا": اخترعنا. "الإنسان": آدم. و"السُّلَالة": خاصة الطين، ورقيقه. و"جعلناه": صيرناه؛ أي: ذريته. و"النُّطْفَة": القَطْرَة. و"القرار": والمستقر واحد، وهو موضع الاستقرار. "مَكِين": أي: تتمكن فيه النطفة. و"العَلَق": الدم؛ لأنه يتعلق بما يجريه. و"المضغة": قدر ما يمضغه الماضغ من اللحم. و"آنفًا": الساعة. و"الأشراط": العلامات. و"تحشر": تجمع وتسوق. و"بُهْتٌ": بضم الهاء، كأنه جمع بهيت، كقضيب وقُضْب، وهو الذي يبهت المقتول له بما يفتريه عليه ويَخْتَلِقُهُ. و"يَخْنَزِ الطعام": تتغير رائحته. و"أَجْنَاد": أصناف. "مُجَنَّدَة": مصنفة. و"تعارف": تناسب. و"ائتلف": اتفق. و"اختلف": تناكر كالهر والفأر. ووقع هنا: "أخيرنا وابن أخيرنا" على الأصل، وفصيحه: "خيرنا وابن خيرنا"؛ أي: أكثرنا خيرًا. وقوله: "يُجْمَع في بطن أمه"؛ أي: المَنِيّ يجمع في هذه المدّة، فإنه يقع في الرحم مبثوثًا، فيصير في هذه المدّة مضغة؛ أي: قدر ما يمضغه الماضغ، واللَّه أعلم (١). * * *

стр. 1031

(٢) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ الآية [هود: ٢٥] قال ابن عباس: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] ما ظهر لنا، ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: أمسكي، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نبع الماء، وقال عكرمة: وجه الأرض. وقال مجاهد: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جبل بالجزيرة، وسيأتي قوله ﵇: "ما من نبي إلا أنذر قومه الدجال، لقد أنذره قومه نوح"، وقوله في حديث الشفاعة مخبرًا عن القائلين لنوح: "يا نوح! أنت أول الرسل إلى الأرض، وسَمَّاك اللَّه عبدًا شكورًا". ١٥٣٩ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجيء نوح وأُمَّتُهُ، فيقول اللَّه تعالى: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم أَيْ رب، فيقول لأُمَّته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد ﷺ وأمته، فتشهد أنه قد بلغ، وهو قوله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] " والوسط: العدل. * * *

стр. 1032

(٣) باب في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الصافات: ١٢٣] وقوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧] يذكر عن ابن مسعود وابن عباس: أنَّ إلياسَ هو إدريس. ١٥٤٠ - عن أنس، عن أبي ذَرٍّ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة"، وذكر حديث الإسراء، وسيأتي إن شاء اللَّه، وفيه: وقال أنس: فلما مر جبريل بادريس قال: مرحبًا بالنبي (١) الصالح، والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. * * * (٤) باب في قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠]، قوله ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقوله ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ الآية [الحاقة: ٦] " الأحقاف": جمع حقف، وهو الكوم من الرمل. و"الصَّرْصَر": الشديد

стр. 1033

البرودة. "وعاتية": عتية على الخُزَّانِ، قاله ابن عُيَيْنَةَ. و"حسومًا": متتابعة. و"أعجاز نَخْلٍ": أصولها. و"باقية": بقية. ١٥٤١ - عن ابن عباس: عن النبي ﷺ : "نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور". "الصَّبَا": الريح الشرقية، و"الدَّبُور": الغربية. * * * (٥) باب في ذي القرنين ويَأْجُوج ومَأْجُوج، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿نَقْبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٩٧] " زُبَر الحديد": واحدها زُبْرَةٌ، وهي القِطَع. و"الصَّدَفَيْنِ": ابن عباس: الجبلين. "خَرْجًا": أجرًا. "أُفْرِغْ عليه قِطْرًا": أصبب عليه رصاصًا، ويقال: الحديد، ويقال: الصُّفْر، ابن عباس: النحاس. "جعله دكَّاءَ": ألزقه بالأرض، وناقةٌ دكَّاءَ: لا سنام لها، و"الدَّكْدَاك" مثله، حتى صلب وتَلَبَّد. قال قتادة: "وحَدَب": أَكَمَةٌ. وقال رجل للنبي ﷺ : رأيت السَّدَّ مثل

стр. 1034

البُرْدِ المُحَبَّر (١)، فقال: "رأيتَهُ؟ ". ١٥٤٢ - عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش: أن النبي ﷺ دخل عليها فَزِعًا يقول: "لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتِحَ اليوم من رَدْمِ يأجوج ومأجوج"، وحَلَّقَ بأصبعيه الإبهام والتي تليها، فقالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول اللَّه! أَنهلِك وفينا الصالحون؟ قال "نعم، إذا كَثُرَ الخَبَثُ". ١٥٤٣ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "يقول اللَّه : يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أَخْرِجْ بعثَ النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مئة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، قالوا: يا رسول اللَّه! وأيُّنَا ذلك الواحد؟ قال: "أبشروا، فإن منكم رجلًا، ومن يأجوج ومأجوج ألف"، ثم قال: "والذي

стр. 1035

نفسي بيده أرجو (١) أن تكونوا رُبع أهل الجنة"، فكبّرنا، فقال: "أرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة"، فكبرنا، قال: "أرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنة"، فكبرنا، فقال: "ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثورٍ أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود". الغريب: "الرَّدْمُ": السد؛ لأنه رُدِمَ. و"يأجوج ومأجوج": أُمَّتان عظيمتان، وهم أكثر الأمم، وإنما خص آدم بأن قيل: أخرِجْ بعثَ النار؛ لأن اللَّه تعالى قد جمع له جميع نَسَمِ بنيه المتوالدين منه إلى يوم القيامة، ودليل ذلك: أن نبينا ﷺ قد رأى آدم ليلة الإسراء في سماء الدنيا، وعن يمينه أَسْوِدة أهل اليمين، وعن يساره أَسْوِدَة أهل الشمال. وقوله: "ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض"؛ يعني: في المحشر، وأما في الجنة فهم نصف أهل الجنة، وكل من يدخلها من سائر الأمم النصف الآخر. * * * (٦) باب في ذكر إبراهيم وإسماعيل وأمه، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وقوله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] قال أبو ميسرة: الرحيم بلسان الحبشة.

стр. 1036

١٥٤٤ - من حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ : "إنكم محشورون عُرَاة حفاة غُرْلًا"، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم. . . " الحديثَ وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى. ١٥٤٥ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يلقى إبراهيم أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني ألَّا تخزيَني يوم يبعثون، فأي خِزْيٍ أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللَّه (١): إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم! ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بِذِيخٍ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيُلْقَى في النار". ١٥٤٦ - وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ : لما رأى الصُّوَر في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمُحِيَتْ، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما

стр. 1037

الأزلام، فقال: "قاتلهم اللَّه، واللَّه إنِ استقسما بالأزلام قط". ١٥٤٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اختتن إبراهيم النبي ﷺ (١) وهو ابن ثمانين سنة بالقَدُّوم": مشددة الدال، وفي رواية (٢): قال أبو الزناد: بالقَدُومِ مخففة. ١٥٤٨ - وعن أبي هريرة: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهما في ذات اللَّه قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، وقال: بينا هو ذاتَ يومٍ وسارة؛ إذ أتى على جَبَّارٍ من الجبابرة، فقيل له: إن ههنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه يسأله (٣) عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارّة، فقال: يا سارة! ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني، فأخبرته: أنك أختي، فلا تكذبيني، فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخِذَ، فقال: ادْعِي اللَّه لي ولا أَضُرُّكِ، فدعت اللَّه، فاُطْلِقَ، ثم تناولها ثانية (٤)، فأُخِذَ مثلها أو أَشَدّ،

стр. 1038

فقال: ادْعِي اللَّه لي ولا أضرك، فدعت، فأُطْلِقَ، فدعا بعضَ حَجَبَتِهِ، فقال: إنك لم تأتني بإنسان (١)، إنما أتيتني (٢) بشيطان، فأَخْدَمَهَا هاجر، فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مَهْيَمْ (٣)؟ قالت: رَدَّ اللَّهُ كيدَ الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: تلك أمُّكم يا بني ماء السماء (٤). ١٥٤٩ - وعن أبي هريرة قال: أُتِيَ النبي ﷺ يومًا بلحم، فقال: "إن اللَّه يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيُسْمِعُهم الداعي، ويُنْفِذُهُم البصر، وتدنو الشمس منهم -فذكر حديث الشفاعة- فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي اللَّه، وخليله من أهل الأرض، اشفع إلى ربك -ويقول (٥): وذكر كذباته- نفسي نفسي نفسي (٦)، اذهبوا إلى موسى". تابعه أنس عن النبي ﷺ .

стр. 1039

١٥٥٠ - وعن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أول ما اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أم إسماعيل؛ اتخذت مِنْطَقًا؛ لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت، عند دَوْحَةٍ فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هنالك، ووضع عندها جِرَابًا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قَفَّى إبراهيم منطلقًا، فتَبِعَتْهُ أمُّ إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس (١) ولا شيء؟ فقالت ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آللَّه أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يُضَيِّعنا -في رواية (٢): حتى لما بلغوا كَدَاءَ نادته من ورائه: يا إبراهيم! إلى من تتركنا؟ قال: إلى اللَّه، قالت: رضيت، قال: - فرجعت (٣)، فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثَّنِيَّةِ حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، فقال: ﴿رَبَّنَا (٤) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾. . . حتى بلغ: ﴿يَشْكُرُونَ﴾، وجعلت أم إسماعيل ترضع

стр. 1040

إسماعيل، وتَشْرَبُ من ذلك الماء حتى إذا نفَدَ ما في السِّقَاءِ، عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يَتَلَوَّى أو قال يَتَلَبَّطُ (١) -وفي رواية (٢): كأنه ينشغ بالموت- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرض إليها (٣)، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف دِرْعِها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، فنظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات". قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "فلذلك (٤) سعى الناس بينهما، فلما أشرفت على المروة، سمعت صوتًا، فقالت: صَهٍ -تريد: نفسها- ثم تسَمَّعَتْ فسمعت (٥) أيضًا، فقالت: قد أسْمَعْتَ إن كان عندك غواث؛ (فإذا هي بالمَلَكِ) (٦) عند موضع زمزم، فبحث بعَقِبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تُحَوِّضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف". قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "يرحم اللَّه أم إسماعيل؛ لو تركت

стр. 1041

زمزم -أو قال- لو لم تغرف من الماء، لكانت زمزم عَيْنًا مَعِينًا" -وفي رواية (١): أنها قالت بعد السَّبعْ: لو ذهبت فنظرت ما فعل؛ فإذا هي بصوت، فقالت: أَغِثْ إنْ كان عندك خير؛ فإذا جبريل، قال: فقال بعَقِبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض- قال: فانبثق الماء، فدَهَشت (٢) أم إسماعيل، فجعلت أم إسماعيل (٣) تَحْفِر"، قال: فقال أبو القاسم ﷺ : "لو تركَتْهُ كان الماء ظاهرًا". قال (٤): فشربتْ وأرضعتْ ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضَّيْعَة؛ فإنَّ ههنا بيت اللَّه، يبنيه (٥) هذا الغلام وأبوه، وإن اللَّه لا يضيع أهله -وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله (٦)، فكانت كذلك، حتى مرت بهم رُفْقَةٌ من جُرْهُمْ، أو أهل البيت من جُرْهم مقبلين من طريق كَدَاء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عَائِفًا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جَرِيًّا أو جرييّن؛ فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأم

стр. 1042

إسماعيل (١) عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أنْ ننزل عندك؟ قالت (٢): نعم، ولكن لا حَقَّ لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "فأَلْفَى ذلك أمَّ إسماعيل وهي تُحِبُّ الأُنْس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبياتٍ منهم، وشبَّ الغلام، وتعلم العربية منهم، وأَنْفَسَهُمْ وأعجبهم حيث شب، فلما أدرك زَوَّجُوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تَرِكتهُ، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عَيْشِهِمْ؟ (٣) فقالت: نحن بِشَر، نحن في ضيق وشدة، وشكت (٤) إليه، قال: فإذا جاء زوجك اقرئي (٥) ﵇، وقولي له: يُغيِّر عتبةَ بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا، فقال: هل جاء (٦) من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءني شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته: أنَّا في جَهْدٍ وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: أمرني (٧) أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غَيِّر عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم

стр. 1043

ما شاء اللَّه، ثم أتاهم بعدُ فلم يجده، ودخل (١) على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهمتهم (٢)؟ فقالت: نحن بخير وسَعَةٍ، وأثنت على اللَّه، قال (٣): ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي ﷺ : "ولم يكن لهم يومئذ حَبٌّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه -قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه- قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، ومُرِيه يُثَبِّت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتاني شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته: أنَّا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبتَ عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء اللَّه، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نَبْلًا له تحت دَوْحَة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل! إن اللَّه أمرني بأمرٍ، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن اللَّه أمرني أن أبنيَ ههنا بيتًا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما

стр. 1044

يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وفي رواية قال: حتى ارتفعَ البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. الغريب: "غُرْلًا": غير مختونين. والغُرْلَة: ما يقطعه الخاتن، وهي القُلْفَة. و"الذِّيخ": بالذال والخاء المعجمتين من فوقهما- ذَكَر الضَّبْعَان. "يُناولها": بضم الياء؛ أي: يعطيها يده لتواقعه. و"تَنَاوَلَها": بالتاء باثنتين من فوقها، مد يده ليأخذها، واللَّه أعلم. و"المِنْطَقُ": الثوب يشد على الوسط، وربما ينجر على الأرض. و"تُعْفِّي": تخفى وتمحو لأجل غيرة سارة، "قَفَّى": ولاها قفاه، وهي مشددة الفاء. و"كُدَاءَ": الأول موضع بأسفل مكة، وهو بضم الكاف، والقصر كذلك. و"كَدَاء": الثاني ثَنِيّة بأعلى مكة، وهي بفتح الكاف والمد. و"يَنْشَغُ للموت": يشهق وتضيق نفسه. و"المجهود": الذي بلغ منه التعب والجهد. "صه": اسكت، تقول ذلك لنفسها. "فبحث": يحك بجناحه ويمسح. و"تُحَوِّضُه": تُصَيِّرُه كالحوض، وهو مجتمع الماء. "مَعينًا": بفتح الميم، كثيرًا طيبًا. و"عائفًا": طالبًا للماء هنا. و"الدوحة": الشجرة العظيمة. و"أَنْفَسهم": أي: صار نفيسًا فيهم؛ أي: رفيعًا بحيث يتنافس في الوصول إليه.

стр. 1045

و"الجَرِيُّ": بالياء المشددة الرسول المسرع؛ لأنه يجري. * * * (٧) باب في ذكر صالح وقوله تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات [الحجر: ٨٠] ١٥٥١ - عن عبد اللَّه بن زَمْعَة قال: سمعت النبي ﷺ وذكر الذي عَقَرَ الناقة -فقال (١): "ابْتَدَرَ لها رجل ذو عِزٍّ ومَنَعَةٍ في قومه كأبي زمعة". ١٥٥٢ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ لما نزل الحِجْر -في رواية (٢): أرض ثمود الحِجْرَ - في غزوة تبوك- أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يَسْتَقُوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها واسْتَقَيْنَا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء.

стр. 1046

وفي رواية (١): وأن يَعْلِفُوا الإبل العجين، وأنْ يستقوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقة. وفي رواية (٢): فأمرنا بإلقاء الطعام. ١٥٥٣ - وعنه: أنَّ النبي ﷺ لما مرَّ بالحِجْرِ قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم (٣) إلا أن تكونوا باكين؛ أنْ يصيبكم ما أصابهم"، ثم تَقَنَّعَ بردائه وهو على الرَّحْلِ. الغريب: "الحِجْر": المحجور عليه؛ أي: المحاط به، ومنه الحجرة، وأصله: البناء المحيط، وقد يقال على الحرام، ومنه: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] وهو بكسر الحاء، وكذلك العقل، والأنثى من الخيل، فأما حَجْرَ اليمامة فهو بفتح الحاء، وهو المنزل فيها. و"أبو زمعة" قيل: اسمه: عبيد، وهو بَلَويّ (٤) صحابي ممن بايع عند الشجرة، قاله أبو عمر. * * *

стр. 1047

(٨) باب ذكر يوسف وأيوب ﵉، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ [يوسف: ٧] ١٥٥٤ - عن أبي هريرة: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ : مَنْ أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم للَّه"، قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: "فأكرم الناس يوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه"، قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: "فَعَنْ معادنِ العرب تسألونني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقِهُوا". ١٥٥٥ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يرحم اللَّه لوطًا، لقد كان يأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ. ولو لَبِثْتُ في السجن ما لبث يوسف، ثم أتاني الداعي لأَجَبْتُهُ". * تنبيه: ظاهره عتبٌ على لوط؛ إذ التفت إلى من يركن إليه من الخلق، ويحتمل أن يكون قوله: "يرحم اللَّه لوطًا" افتتاحًا للكلام بالدعاء له بالرحمة، فإنه قد كان من شأنه أن يقول إذا أراد ذكر نبي: "رحمة اللَّه علينا وعلى فلان"، وحينئذ يكون قوله: "لقد كان يأوي إلى ركن شديد" خبرًا

стр. 1048

عن قوة اعتماد لوط على اللَّه تعالى، لكنه اعتذر للضيف بذلك القول، واللَّه أعلم. ١٥٥٦ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "بينما أيوب يغتسل عُرْيَانًا، خَرَّ عليه رِجْلُ جَرَادٍ (١) من ذهب، فجعل يَحْثِي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غِنَى لي عن بركتك" (٢). * * * (٩) ذكر موسى ﵇ ١٥٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "ليلة أُسْرِيَ بي رأيتُ موسى؛

стр. 1049

وإذا هو رجل ضَرْبٌ رَجِلٌ، كأنه من رِجَال شَنُوءة (١)، ورأيت عيسى؛ فإذا هو رجل رَبْعَة أحمر، كأنما خرج من من دِيمَاس، وأنا أشبه ولد إبراهيم (٢) به، ثمَّ أتيت بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غَوَتْ أُمَّتُكَ". ١٥٥٨ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "الناس يُصْعَقُونَ يوم القيامة، فأكون أول من يُفِيق؛ فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمةٍ من قوائم العَرْشِ، فلا أدري أأفاق قبلي أم جُوزِيَ بصَعْقَةِ الطُّورِ؟ ". وقد تقدم حديث موسى مع الخضر في الإيمان. الغريب: "الدِّيماس": الحَمَّام. "الصَّعْقَة": صيحة منكرة، يكون معها موت

стр. 1050

أو غشية. و"جُوزِيَ": أي: حوسب بها، فلم يُصْعَق مع الأحياء حين صعقوا، ويفهم منه: أن موسى وإن كان غائبًا عن عالمنا [فـ]ـإنه حيٌّ ممن يمكن أن يصعقَ مع مَن صعق من أحياء الناس في وقت نفخة الصعق، واللَّه أعلم. ويدل على هذا دلالة واضحة الحديث الآتي في وفاة موسى. * * * (١٠) باب في براءة موسى من العيوب واصطفائه ووفاته ١٥٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن موسى كان رجلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرَى من جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه مَنْ آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عَيْبٍ بجلده؛ إمَّا بَرَص، وإما آفة، وإما أُدْرَة (١)، وإنَّ اللَّه (٢) أراد أنْ يبرِّئَهُ مما قالوا بموسى (٣)، فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه، ثمَّ اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحَجَرَ عَدَا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حَجَرُ، ثوبي

стр. 1051

حَجَرُ، حتى انتهى إلى ملأ من (١) بني إسرائيل، فرأوه عُرْيَانًا أحسن ما خلق اللَّه، وأبرأه مما يقولون، (٢) وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفِقَ بالحَجَر ضربًا بعصاه"، فواللَّه إن الحجر لنَدْبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾. ١٥٦٠ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاه اللَّه برسالاته وبكلامه، ثمَّ تلومني على أَمْرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أنْ أُخْلَقَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : فَحَجَّ آدمُ موسى" (٣). ١٥٦١ - وعنه قال: أُرْسِلَ ملكُ الموت إلى موسى ﵉، فلما جاءه صَكَّهُ، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت،

стр. 1052

قال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على مَتْنِ ثور، فله بما غطت (١) يده بكل شعرة سنة، قال: أيْ رب! ثمَّ ماذا؟ قال: الموت، قال: فالآن، قال: فسأل اللَّه يُدْنِيهِ من الأرض المقدسة رَمْيَةً بحَجَرٍ، قال أبو هريرة عن (٢) النبي ﷺ : "فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قَبْرَهُ إلى جانب الطريق عند الكَثِيب الأحمر". * تنبيه: "حَجَرُ": مضموم الراء، على أنَّه منادى مفرد، محذوف حرف النداء على الشاذ؛ كقولهم: أَطْرِق كَرَا (٣)، وافْتَد مَخْنُوق، والقياس أن لا يحذف حرف النداء مع النكرات ولا مع المبهم. وقوله: "حج آدم موسى"؛ أي: غلبه بالحجة، ووجهها أن موسى قد أعلمه اللَّه في التوراة بقضية آدم، وبأن اللَّه تاب عليه منها، ورفع عنه المعاتبة والمؤاخذة، وأنه قد رده إلى أحسن مما كان قبل، فعتاب موسى لا موقعَ له، فكأنه قال له: كيف تعاتبني وتؤاخذني وقد علمتَ أنَّ اللَّه قد أسقط عني ذلك، وكان بعض العارفين يقول: ذكر الجفاء في محلّ الصفاء جفاء، واللَّه أعلم. وصَكُّ موسى لملك الموت إنما كان؛ لأنه جاء ليقبض روحه ولم

стр. 1053

يخيِّره، وكان موسى قد علم أنَّ اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يخيره في الحياة وفي الموت كما قال نبينا ﷺ : "إن اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يخيّره"، فلما جاء ملك الموت بغير تخيير، فعل موسى معه فعل المؤدب، واللَّه أعلم، وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في كتابنا "المُفْهِم"، وما ذكرناه في هذه المواضع المذكورة في هذا التنبيه هو أشبه ما قيل فيها إن شاء اللَّه. * * * (١١) باب ذكر يونس وقوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٢] ١٥٦٢ - عن أبي هريرة قال: بينما يهوديٌّ يعرض سِلْعَةً (١) أعطى بها شيئًا كَرِهَهُ، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمع (٢) رجل من الأنصار، فقام فلَطَمَ وَجْهَهُ، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي ﷺ بين أَظْهُرِنَا؟ فذهب إليه، فقال: يا أبا القاسم (٣)! إن لي ذمَّةً وعَهْدًا؛

стр. 1054

فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: "لِمَ لطمت وجهه؟ " فذكره، فغضب النبي ﷺ حتى رُئِيَ في وجهه، ثمَّ قال: "لا تُفَضِّلُوا بين أنبياء اللَّه (١)، فإنَّه يُنْفَخُ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، ثمَّ ينفخ فيه أخرى، فأكون أول مَنْ بُعث؛ فإذا موسى آخذٌ بالعرش، فلا أدري أَحُوسِبَ لصعقه (٢) يوم الطور، أمْ بُعِثَ قَبْلِي، ولا أقول: إنَّ أحدًا أفضل من يُونُسَ ابن مَتّى". وفي رواية (٣): عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لعبدٍ أن يقول أنا خير من يونس بن متَّى". وفي رواية (٤): "لا تُخَيِّرُونِي على موسى -وفيها-: فلا أَدْرِي أكان ممن صُعِقَ فَأفاق قَبْلِي، أو كان ممن استثنى اللَّه؟ ". الغريب: "أبَقَ": فَرَّ مِنْ قومه لما لم يجيبوه. "الفُلْك": السفينة، ويقال على الواحد والجمع بلفظ واحد.

стр. 1055

و"المَشْحُون": المملوء. "فسَاهَمَ": قَارَعَ. "من المُدْحَضِين": المغلوبين. "فالتقمه": ابتلعه، وصَيَّره كاللقمة. "مُليم"؛ أي: ما يلام عليه، وهذا أولى من قول مجاهد: مذنب. "من المُسَبِّحين": قيل: من المُصَلِّين، وأولى منه القائلين: سبحانك إني كنت من الظالمين؛ لما روي من ذلك. "فَنَبَذْنَاهُ": ألقيناه كالمنبوذ. "بالعراء": الأرض العَرِيَّة عن النبات. "شجرة من يقطين"؛ أي: من غير ذات أصل؛ من قَطَنَ بالمكان: إذا قام فيه إقامة زائل، وهي القَرْعَة، وسَمَّاها شجرة وإن كانت من جنس ما يقال عليه نجم ونبات؛ لأنها أظلته بأوراقها وسترته فروعها. "أو يزيدون": قيل: للإبهام على السامع، وقيل: بمعنى الواو. * * * (١٢) باب ذكر داود وسليمان ﵉ ١٥٦٣ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خُفِّفَ على داود (١) القرآن، فكان يأمر بدَوَابه فَتُسْرَجُ، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده".
следующие страницы →