← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرمة (١)، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبُرْمَةُ بين الأَثَافِيِّ وقد (٢) كادت تَنْضِجُ، فقال (٣): طُعَيِّم لي، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أو رجلان، قال: "كم هو؟ " فذكرت له، قال (٤): "كثير طَيِّب"، قال "قل لها: لا تَنْزَع البُرْمَةَ ولا الخبز من التنور حتى آتي"، قال (٥): "قوموا"، فقام المهاجرون والأنصار، (فلما دخل على امرأته، قال: ويحك! جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار) (٦) ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال (٧): "ادخلوا ولا تَضَاغَطُوا"، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه، ثم يَنْزَع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال: "كلي هذا وأهدي، فإن الناس قد أصابتهم مجاعة". وفي طريق أخرى (٨) قال جابر: فجئت فساررته، فقلت: يا رسول! اللَّه! ذبحنا بهيمة، وطحنت (٩). . . .

стр. 1262

صاعًا من شعير كان عندنا، فقال (١): أنت ونفر معك، فصاح النبي ﷺ : "يا أهل الخندق! إن جابرًا قد صنع لكم سؤرًا، حَيَّ (٢) هلا بكم"، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُنْزِلُنَّ بُرمتكم، ولا تخبزن خبزكم حتى أجيء"، فجئت وجاء رسول اللَّه ﷺ يَقْدُم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينًا، فبَسَقَ (٣) فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا، فبسق (٤) فيها ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي برمتكم، ولا تنزلوها" وهم ألف، فأقسم باللَّه لأكلوا (٥) حتى تركوه، وانحرفوا، وإن بُرْمَتَنَا لتغِطُّ كما هي، وإن عجيننا يخبز كما هو. ١٨٦٨ - وعن ابن عباس: عن النبي ﷺ قال: "نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهلكت عادٌ بالدَّبُور". ١٨٦٩ - وعن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب، وخندق

стр. 1263

رسول اللَّه ﷺ رأيته ينقل تراب الخندق حتى وارى عنه (١) الغبارُ جلدةَ بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل التراب يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولاصَلَّيْنَا فأنزلنْ سَكِينة علينا ... وثَبِّت الأقدام إن لَاقَيْنَا إن الأُلَى بَغَوْا علينا (٢) ... وإن أرادوا فتنة أَبَيْنَا ثم مَدَّ (٣) صوته بآخرها. ١٨٧٠ - وعن سليمان بن صُرَد قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول حين أَجْلَى الأحزابُ عنه: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم". ١٨٧١ - وعن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، قال (٤): "إن لكل نبي حواريًّا، وحواريِّ الزبيرُ".

стр. 1264

١٨٧٢ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: دعا رسول اللَّه ﷺ على الأحزاب، فقال: "اللهم مُنْزِلَ الكتاب، سريع الحساب! اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم". الغريب: "المتون": جمع متن، وهو الظهر. و"الإهَالَةُ": الشحم المُذاب. و"سَنِخَة": منتنة. و"كُيْدَة": كذا وقع في الأصل بتقديم الياء على الدال، وفي الحاشية: كُدْيَةٌ، وعليها هاء، وأظنه أَبو الهيثم، وهذه الرواية هي الصواب، والأولى مقلويها. و"الكَثِيب": كدس الرمل. و"الأهيدٍ: السائل. و"لا تَضَاغَطُوا": لا تزدحموا. و"يُخَمِّر البُرْمَةَ": يغطيها. و"بُهَيْمَة": تصغير بَهْمَة، وهي الصغيرة من أولاد الغنم. و"الداجن": المقيم في البيت. و"زاغت": تحيرت أو ذهبت. و"الحناجر": جمع حَنْجَرَة وهي الحلق. و"حتى وارى": غَطَّى وغيَّب. و"الصَّبا": الريح الشرقية. و"الدَّبُور": الريح الغربية. و"الحواريّ": المخلص في الصحبة والناصر عند الشدة. * * *

стр. 1265

(٣١) باب مَرْجِع النبي ﷺ من الخندق، ومَخْرَجِه إلى بني قريظة ١٨٧٣ - عن عائشة قالت: لما رجع رسول (١) اللَّه ﷺ من الخندق، ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل ﵇، فقال: وضعتَ السلاح، واللَّه ما وضعناه، اخرج عليهم (٢)، قال: "فإلى أين؟ ! قال: ههنا وأشار بيده إلى بني قريظة، فخرج النبي ﷺ إليهم. ١٨٧٤ - وعن أَنس قال: كاني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زُقَاق بني غَنْمٍ، موكبَ جبريل صلوات اللَّه عليه (٣) حين سار رسول اللَّه ﷺ إلى بني قريظة. ١٨٧٥ - وعن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: "لا يصلينَّ

стр. 1266

أحد العصر إلَّا في بني قريظة"، وقد تقدم في كتاب الصلاة. ١٨٧٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم -أو خيركم"، فقال: "هؤلاء نزلوا على حكمك"، فقال: تُقْتَلُ مُقَاتِلَتَهم، وتُسْبَى ذراريهم، قال: "قضيت بحكم اللَّه -وربما قال- بحكم الملك". ١٨٧٧ - وعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له: حِبَّان بن العَرِقَة، رماه في الأكحَلِ، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللَّه ﷺ من الخندق، ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: قد وضعت السلاح، واللَّه ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي ﷺ : "فأين؟ " فاشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول اللَّه ﷺ ، فنزلوا على حكمه، فردَّ الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تُقْتَل المقاتِلَة، وأن تُسْبَى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم، وقالت عائشة: إن سعدًا (١) قال: اللهم

стр. 1267

إنك تعلم أنَّه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذَّبوا رسولك، وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش (١)، فأبقني لهم (٢) حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب، فافجرها، واجعل موتي فيها، فانفجرت من ليلته (٣)، فلم يَرُعْهُمْ -وفي المسجد خيمةٌ من بني غِفَار- إلَّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكُمْ؟ فإذا سعد جرحه يغذو دمًا، فمات منها، ﵀ (٤). الغريب: "الموكب": جماعة من الخيل. و"يَرُعْهم": من الرَّوْع، وهو الفزع. و"يغذو": يسيل، ويروى يَغُذّ بمعناه، والمسجد الذي جعل فيه سعد وسأل دمه فيه. ليس هو مسجد المدينة، وإنَّما كان موضعًا يُصَلَّى فيه غير مخطوط، واللَّه أعلم، ولم يروَ أن النبي ﷺ خطَّ في بني قريظة مسجدًا حين حاصرهم. * * *

стр. 1268

(٣٢) باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خَصفة من بني ثعلبة بن غطفان، فنزل نخلًا، وهي بعد خيبر؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر. ١٧٨٧ - عن أبي موسى: أن جابرًا حدثهم: صلى النبي ﷺ لهم يوم محارب وثعلبة. ١٨٧٩ - وقال ابن عباس: صلى النبي ﷺ الخوف (١) بذي قَرَد. ١٨٨٠ - وعن أبي موسى قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزاةٍ ونحن ستة نفر، بيننا بعير نَعْتَقِبُه، فنَقِبَتْ أقدامُنا، ونقَبَتْ قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلُفُّ على أرجلنا الخِرَقَ، فسميت غزوة ذات الرقاع. وفي رواية (٢): غزوة نجد: لما كنا نعصب من الخِرَق على أرجلنا.

стр. 1269

وحدَّثَ أَبو موسى بهذا ثم كره ذلك. قال فقال (١): ما كنت أصنع أن (٢) أذكره، كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. ١٨٨١ - وعن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ﷺ ، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي ﷺ معلّق بالشجرة، فاخترطه فقال (٣): تخافني؟ قال (٤): "لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "اللَّه" فتهدَّده أصحاب النبي ﷺ ، وأقيمت الصلاة، (فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخر، فصلى بالطائفة الأولى ركعتين، وكان للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتين) (٥). وقال أَبو بشر: اسم الرجل (٦) غورث بن الحارث. * * *

стр. 1270

(٣٣) غزوة بني المصطلق من خزاعة، وهي غزوة المُرَيْسِيع قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، وقال الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع. ١٨٨٢ - عن أبي سعيد الخدري: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سَبْيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العُزْبَةُ، وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا: نعزل ورسول اللَّه ﷺ بين أَظْهُرِنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك، فقال: "ما عليكم ألا (١) تفعلوا، ما من نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلَّا وهي كائنة". * * * (٣٤) غزوة أَنْمَار ١٨٨٣ - عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: رأيتُ النبي ﷺ في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق متطوعًا.

стр. 1271

وقد تقدم حديث الإفك من كتاب الشهادات، وذكره هنا من رواية أخرى، وزاد فيه متصلًا بقوله (١): فعَصَمَها اللَّهُ بالورع، قالت: وطفقت أختها حَمْنَةُ تحارب لها، فهلكت فيمن هلك، قال ابن شهاب: فهذا الذي يكفيني من هؤلاء الرهط (٢). ثم قال عروة: قالت عائشة: واللَّه، إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان اللَّه، فوالذي نفسي بيده، ما كشفت عن كَنَفِ أنثى قط، ثم قتل بعد ذلك في سبيل اللَّه. ١٨٨٤ - وعن الزهري قال (٣): قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليًّا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكني قد أخبرني رَجُلان من قومك -أَبو سلمة بن عبد الرحمن، وأَبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث- أن عائشة (٤) قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّمًا في شأنها، فراجعوه فلم يرجع، وقال: مُسَلِّمًا بلا شك فيه وعليه، وكان في أصل العتيق كذلك (٥).

стр. 1272

١٨٨٥ - وعن مسروق قال: دخلنا على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يُشَبِّبُ بأبيات له وقال: حَصَانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وتصبح غَرْثَى من لحوم الغَوافِلِ فقالت (١) عائشة: لكنك لستَ كذلك، قال مسروق: فقلت لها: لِمَ تأذنين (٢) له أن يدخل عليك، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ فقالت (٣): إنه كان ينافح -أو يهاجي- عن رسول اللَّه ﷺ . الغريب: الرجل المذكور: هو صفوان بن المعَطِّل السلمي، وكان حَصُورًا لا يأتي النساء، وعن هذا عبَّر بقوله: (ما كشفت كنف أنثى قط). و"حَصَانٌ": عفيفة. و"رزان": ثابتة العقل، متثبتة في أمورها. و"تُزَنُّ": تُتَّهم. و"الغَرْثَى": من الغرث، وهو الجوع، وعبَّر به هنا عن أنَّها لا تتكلم في أحد من النساء مما تُكِلِّم به في حقها، و"الغوافل": جمع غافلة عما رميت به، والذي تولَّى كِبْرَهُ هو عبد اللَّه بن أُبَيّ؛ فإنه هو الذي كان يستوشيه ويجمعه، ويصرح به كما تقدم. * * *

стр. 1273

(٣٥) باب غزوة الحديبية، وقول اللَّه : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. .﴾ الآية [الفتح: ١٨] ١٨٨٦ - عن البراء بن عازب قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مئة -والحديبية بئر- فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبه فيها، فتركناها (١) غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا. وفي رواية (٢): ثم قال: "ائتوني بدلو من مائها"، فأُتي به، فبَسَق (٣) فدعا، ثم قال: "دعوها ساعة"، فأرْوَوْا أنفسَهُم وركابهم حتى ارتحلوا.

стр. 1274

١٨٨٧ - وعن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول اللَّه ﷺ بين يديه رِكْوَة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لكم؟ " قالوا: يا رسول اللَّه! ليس عندنا ماء فتوضأ به، ولا نشرب إلَّا ما في ركوتك، قال: فوضع النبي ﷺ يده في الرِّكْوَة، فجعل الماء يفور بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مئة. ١٨٨٨ - وعنه قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض"، وكنا ألفًا وأربع مئة، ولو أُبْصِرُ اليوم لأريتكم مكان الشجرة. ١٨٨٩ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاث مئة، وكانت أَسْلَم ثُمن المهاجرين. ١٨٩٠ - وعن عروة، عن مروان ومسور بن مخرمة قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، فلما كان بذي الحُلَيْفَة قلَّد الهَدْيَ، وأشعر وأحرم منها.

стр. 1275

١٨٩١ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب (١) إلى السوق، فلحقت عمر امرأةٌ شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي، وترك صبية صغارًا، واللَّه ما يُنْضِجُون كراعًا، ولا لهم زرع ولا ضَرع، وخشيت أن كلهم الضَّبُع، وأنا بنت خُفَاف بن إيماء الغِفَارِي وقد شهد أبي الحديبية مع النبي ﷺ ، فوقف معها عمر فلم يمض (٢)، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار، فحمل عليه غَرَارَتَيْن ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يَفْنَى حتى يأتيكم اللَّه بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين! أكثرت لها، فقال عمر: ثكلتك أمك، واللَّه إني لأرى أبا هذه وأخاها حاصرًا (٣) حصنًا زمانًا، فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما (٤) فيه. ١٨٩٢ - وعن عبَّاد بن تميم قال: لما كان يوم الحَرَّة والناس يبايعون عبد اللَّه (٥) بن حنظلة، فقال ابن زيد: عَلَام يُبَايع ابنُ حنظلة الناسَ؟ قيل له:

стр. 1276

على الموت، قال: لا أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول اللَّه ﷺ ، وكان شهد معه الحديبية. ١٨٩٣ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه رسول اللَّه ﷺ ، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر (١): ثكلتك أمك يا عمر (٢)، نَزَرْتَ رسول اللَّه ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشَبْتُ أنْ سمعتُ صارخًا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن ينزل (٣) فيَّ قرآن، وجئت رسول اللَّه ﷺ ، فسلمت عليه قال (٤): "لقد أُنزلت على الليلة سورة، لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. ١٨٩٤ - وعن نافع قال: إن الناس يتحدثون: أن ابن عمر أسلم قبل

стр. 1277

عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد اللَّه إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول اللَّه ﷺ يبايع الناس عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد اللَّه ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر يَسْتَلْئِمُ (١) للقتال، فأخبره: أن رسول اللَّه ﷺ يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول اللَّه ﷺ ، فهي التي يتحدث الناس: أن ابن عمر أسلم قبل عمر. ١٨٩٥ - وعن أبي وائل قال: لما قدم سهل بن حُنيف من صِفّين، أتيناه نستخبر (٢)، فقال: اتهموا الرأي، فلقد رأيتُني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول اللَّه ﷺ أمره لرددت، واللَّه ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلَّا أَسْهَلْنَ بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسُدُّ به (٣) خُصمًا إلَّا انفجر علينا خُصْمٌ، ما ندري كيف نأتي له (٤). ١٨٩٦ - وعن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجًّا فمررت

стр. 1278

بقوم يُصَلُّون، قلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسول اللَّه ﷺ بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال سعيد: حدثني أبي أنَّه كان فيمن بايع رسول اللَّه ﷺ تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل، نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد: إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها؟ فأنتم أعلم! وقد تقدم حديث مروان والمِسْوَر بن مخرمة في قصة الحديبية بكماله في كتاب الشروط. الغريب: "فما يُنْضِجُون كراعًا"؛ أي: ما يجدون كراعًا يُنْضِجُونه. و"الضبع": السنة الجَدْبَةُ الشديدة. و"نستفيء": نتفيأ بمعنى أنهم أكلوا من غنائم المذكورين حتى شبعوا. و"الثُّكْل": فقد الولد. و"نَزَرْت رسول اللَّه ﷺ ": أغضبته، خاف أن يكون ذلك. و"الخُصم": بضم الخاء مسيل الماء من المزادة. * * * (٣٦) باب قصة عُكْل وعُرَيْنَة ١٨٩٧ - عن أَنس: أن ناسًا من عُكْل وعُرَيْنَة قدموا المدينة على النبي ﷺ ، وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي اللَّه! إنا كنا أهل ضَرْعٍ،

стр. 1279

ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول اللَّه ﷺ بذودٍ وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربون من ألبانها وأَبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحَرَّةِ، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ ، واستاقوا الذُّود، فبلغ النبي ﷺ ، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فَسمَروا أعينهم، وقطعوا أيديَهُم، وتُركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم. وقال قَتَادة: وبلغنا (١) أن النبي ﷺ بعد ذلك يحث على الصدقة وينهى عن المُثْلة. * * * (٣٧) غزوة ذي قَرَد الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي ﷺ قبل خيبر بثلاث. ١٨٩٨ - عن سلمة بن الأكوع قال: خرجت قبل أن يُؤَذَّنَ بالأولى (٢)، وكانت لقاح رسول اللَّه ﷺ ترعى بذي قَرَد، قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن ابن عوف، فقال: أُخذت لقاح رسول اللَّه ﷺ ، قلت: من أخذها؟ قال:

стр. 1280

غَطَفَان. قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه (١)، فأسمعت ما بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم، وقد أخذوا يستقون الماء، فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميًا، وأقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّع وأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واسْتَلَبْتُ منهم ثلاثين بُرْدَة، قال: وجاء النبي ﷺ والناس، فقلت: يا رسول اللَّه (٢)! لقد حَمَيْتُ القوم الماء، وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة، فقال: "يا ابن الأكوع! ، مَلَكْتَ فأَسْجِحْ (٣) " قال: ثم رجعنا ويردفني رسول اللَّه ﷺ على ناقته حتى دخلنا المدينة. الغريب: و"القَرَد": الصوف الرديء المتلبّد. و"الذَّود": من اثنتين إلى التسع من إناث الإبل، وقيل: من الثلاث إلى التسع، ولا يقال على الواحد: ذود في المشهور، وإنَّما يقال على الواحد: بعير، وحكى بعض اللغويئ أنَّه يقال على الواحد ذود. و"اللقاح": النوق ذات اللبن. و"الرُّضع": جمع راضع، كشاهد وشُهَّد، ويعني بذلك: أنهم لئام، من قول العرب: لئيم راضع. و"حميت": منعت. * * *

стр. 1281

(٣٨) باب غزوة خيبر ١٨٩٩ - عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول اللَّه (١) ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر! ألا تسمعنا من هُنَئاتِكَ -وكان عامرٌ رجلًا شاعرًا- فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فدًى (٢) لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا وأَلْقِيَنْ سكينة علينا ... (إنا إذا صيح بنا أبينا ويالصياح عوَّلوا علينا) (٣) فقال رسول اللَّه ﷺ : "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع، قال: "يرحمه اللَّه"، قال رجل من القوم: وجبت يا نبي اللَّه، لولا أمتعتنا به، فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم أنزل اللَّه تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فُتِحَتْ عليهم، أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال النبي ﷺ : "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ " قالوا: على لحم،

стр. 1282

قال "على أيّ لحم؟ " قالوا: لحم حُمُر الإنسية، قال النبي ﷺ : "أهرقوها واكسروها"، فقال رجل: يا رسول اللَّه! أونهريقها ونغسلها، قال: "أَوْ ذاك"، فلما تصافّ القوم، كان سيف عامر قصيرًا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع (١) ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منها (٢)، قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني (٣) رسول اللَّه ﷺ وهو آخذ بيدي، قال: "مَالَك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال النبي ﷺ : "كذب من قاله، وإن له أجرين -وجمع بين أصبعيه- إنه لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عربي مشى بها مثله". ١٩٠٠ - وعن أَنس قال: صلى النبي ﷺ الصبح قريبًا من خيبر بغَلَسٍ، ثم قال: "اللَّه أكبر خَرِبَتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المُنْذَرِين"، فخرجوا يَسْعَوْنَ في السكك -وفي رواية (٤): يقولون: محمد واللَّه، محمد والخميس- فقتل النبي ﷺ المُقَاتِلَة وسَبَى الذُّرُّيَّة، وكان في السَبْي صفية، فصارت إلى دِحْية الكلبي، ثم صارت إلى رسول (٥) اللَّه ﷺ ، فجعل عتقها

стр. 1283

صداقها -وفي رواية (١): فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نَفْسَها فأعتقها. ١٩٠١ - وعن أبي موسى قال: لما غزا رسول اللَّه ﷺ خيبر -أو قال: لما توجه رسول اللَّه ﷺ أشرف الناس على وادٍ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير، اللَّه أكبر (٢)، لا إله إلَّا اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اربَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم"، وأنا خلف دابة رسول اللَّه ﷺ ، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه، فقال (٣): "يا عبد اللَّه بن قيس" قلت: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه (٤)، قال: "ألا أدلك على كلمة من كنز الجنَّةَ؟ (٥) " قلت: بلى يا رسول اللَّه فداك أبي وأمي، قال: "لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه". ١٩٠٢ - وعن أبي هريرة قال: شهدنا خيبر، فقال رسول اللَّه ﷺ لرجل

стр. 1284

ممن معه يدَّعي الإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى يده (١) إلى كِنَانتِهِ، فاستخرج منها سهمًا (٢)، فنحر بها نفسَه، فاشتد رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول اللَّه! صَدَّق اللَّه حديثك، انتحر فلان قتل نفسه، قالا قم يا بلال فأذِّن ألا يدخل الجنَّةَ إلَّا مؤمن، إن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر". ١٩٠٣ - وعن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصبتها (٣) يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ ، فنفث فيها ثلاث نفثات، فما اشتكيتها (٤) حتى الساعة. ١٩٠٤ - وعن أَنس بن مالك قال: قدمنا خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصن، ذُكر له جمال صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا،

стр. 1285

فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول اللَّه ﷺ ، ثم صنع حَيْسًا في نِطع صغير، ثم قال: "ائذن (١) من حولك"، فكانت تلك وليمته ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي ﷺ يحوِّي لها (٢) وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رِجْلَها على ركبته حتى تركب. وفي رواية (٣) قال أَنس: إن النبي ﷺ أقام على صفية بنت حُيي بطريق خيبر ثلاثة أيام، حتى أعرس بها (٤)، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها خبز (٥) ولا لحم، وما كان فيها إلَّا أن أمر بلالًا بالأنطاع فبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأَقِط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا (٦): إن حَجَبَها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحلت وطأ لها خلفه، ومَدَّ الحجاب. ١٩٠٥ - وعن أبي بردة (٧)، عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ

стр. 1286

ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأَخَوان لي، أنا أصغرهم -أحدهما: أَبو بُرْدَةَ، والآخر أَبو رُهْمِ- إما قال: بضعًا (١)، وإما قال: في ثلاثة وخمسين- من قومي (٢)، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا -يعني لأهل السفينة-: سبقناكم بالهجرة، ودخلتْ أسماء بنت عُمَيْس -وهي فيمن (٣) قدم معنا- على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عُميس، قال: آلحبشية هذه؟ آلبحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول اللَّه منكم، فغضبت، وقالت: كلا واللَّه، كنتم مع رسول اللَّه ﷺ يُطْعِمُ جائعكم، ويَعِظُ جاهلكم، وكنا في دار -أو أرض (٤) - البُعَداء البغضاء بالحبشة، وذلك في اللَّه، وفي رسول اللَّه ﷺ ، وَايْمُ اللَّه لا أطْعَمُ طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت للنبي (٥) ﷺ وأساله، ونحن كنا نؤذَى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأساله، لا أكذب (٦) ولا أزيغ ولا أزيد عليه، فلما جاء النبي ﷺ

стр. 1287

قالت: يا نبي اللَّه! إن عمر قال كذا وكذا، قال: "فما قلتِ له؟ " قالت قلت: كذا وكذا - قال: "ليس بأحقَّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان"، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتون (١) أرسالًا يسألونني (٢) عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هُم أفرح به (٣) ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ ، قال أَبو بردة: قالت أسماء: ولقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. وقال (٤) أَبو بردة عن أبي موسى: قال النبي ﷺ : "إني لأعرف أصوات رُفْقَةَ الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم، إذا لقى الخيل، أو لقي العدو (٥) قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم (٦) ". ١٩٠٦ - وعن أبي هريرة قال: افتتحنا خيبر، . . .

стр. 1288

فلم (١) نغنم ذهبًا ولا فضة، غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى وادي القُرى، ومعه عبد له يقال له: مِدْعَم، أهداه له أحد بني الضِّباب، فبينا (٢) هو يحط رحل رسول اللَّه ﷺ ؛ إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة، فقال رسول اللَّه ﷺ (٣): "والذي نفسي بيده، إن الشَّمْلَةَ التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم يصبها (٤) المقاسم لتشتعل عليه نارًا لا، فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي ﷺ بِشِرَاكٍ أو شراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول اللَّه ﷺ : "شِرَاك أو شراكان من نار". ١٩٠٧ - وعن عمر بن الخطاب: أنَّه قال: والذي (٥) نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا (٦) ليس لهم شيء، ما فتحت قرية (٧) إلَّا قسمتها كما

стр. 1289

قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها لهم خِزَانة (١) يقتسمونها. الغريب: "ألا تسمعنا من هنيهاتك"؛ أي: من أراجيزك، وهو تصغير هَنَة، وهو كناية عن النكرات. و"الأَكْوَعُ": اعوجاج من قبل الكوع في اليد، و"الوكع" في الرِّجْل، وهو أن يميل إبهامها على أصابعها، واسم "الأكوع": سنان بن عبد اللَّه، وهو أَبو سلمة. و"وجبت"؛ أي: ثبتت الشهادة بسبب دعوة النبي ﷺ بالرحمة. و"التمتع": الترفه إلى انقطاع مدة. و"المَخْمَصَة": الجوع الشديد. و"الإنسية": يقال: بفتح الهمزة والنون، وبكسرها وسكون النون، والأول من الأنس، وهو الإبصار، والثاني من الإِنْس وهو التأنس، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، غير أن إحداهما خالفت القياس. و"ذُباب السيف": طرفه المهلك. و"حَبِطَ": بطل. و"لجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ": رواه الحَمَويِّ والمُسْتَمْلِي بفتح الجيم والهاء الأولى وكسر الثانية وفتح الدال فيهما، على الأول فعل ماضٍ، والثاني: جمع مُجْهَد، ورواه الكشميهني والأصيلي بكسر الهاءين وضم الدالين منونان، وبضم الميم على أنهما اسمان، الأول: مرفوع على أنَّه خبر، والثاني: اتباع له، كما قالوا: جَادٌّ مُجِدٌّ على جهة التأكيد، وهو الصواب إن شاء اللَّه تعالى. و"السَّاحَة": الناحية. و"الخَمِيس": الجيش؛ لأنه يقسم على خمسة

стр. 1290

كما تقدم. و"ارْبَعُوا": ارفقوا. و"الشَّاذَّة": الخارجة. و"الفَاذَّة": المنفردة. و"الحَيْس": خليط التمر والسمن والأَقِط. و"أجزأ": مهموزًا، أغنى. و"جزى": غير مهموز، كفى. و"الطيالس": الأكسية، واحدها طَيْلَسَان. و"تنظروهم": تنتظروهم؛ أي: للقتال. و"سهم عَائِر": هو بالعين المهملة، وهو الذي لا يعرف راميه. و"بَبَّان": بباءين يعني شيئًا واحدًا؛ أي: في الأجر من الأرض المقسومة، قال أَبو عبيد: ولا أحسبها عربية، قال غيره: هي حبشية، قال أَبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب بَبَّان، والصحيح ببانًا واحدًا، والعرب إذا ذكرت ما لا يُعرف، قالوا: هذا هَبَّان ابن ببان، والمعنى: لا يسوي بينهم في العطايا. * * * (٣٩) باب ما صنع رسول اللَّه ﷺ في أرض خيبر، واستعماله عليها ١٩٠٨ - عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة (١) بنت رسول اللَّه (٢) ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه، ﷺ مما أفاء اللَّه عليه بالمدينة وفَدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أَبو بكر: إن رسول اللَّه ﷺ

стр. 1291

قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة"، إنما يأكل آل محمد (١) في هذا المال، وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه على عن حالها التي كانت عليه (٢) في عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول اللَّه ﷺ . فأبى أَبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فَوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعليٍّ من الناس وَجْهٌ حياةَ فاطمة، فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر، فقال عمر: لا واللَّه، لا تدخل عليهم وحدك، فقال أَبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ واللَّه لآتينهم، فدخل عليهم أَبو بكر، فتشهد عليٌّ، فقال عليٌّ (٣): إنا قد عرفنا فضلك فيما أعطاك اللَّه، ولم نَنْفِسْ خيرًا (٤) ساقه اللَّه إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه ﷺ نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أَبو بكر، قال: والذي نفسي بيده، لَقَرابةُ رسول اللَّه ﷺ أحب إليَّ أن أَصِل من قرابتي، وما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فإني لم آلُ فيها عن الخير (٥)، ولم أترك أمرًا رأيت رسول اللَّه ﷺ يصنعه فيها

стр. 1292

إلَّا صنعته، فقال عليٌّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أَبو بكر الظهر، رقى على المنبر، فتشهد، وذكر شأن عليٍّ، وتخلفه عن البيعة، وعَذَرَه بالذي اعتذر به (١)، ثم استغفر، وتشهد عليٌّ، فعظَّم حق أبي بكر، وحدَّث أنَّه لم يحمله على الذي صنع نفًاسةً على أبي بكر، ولا إنكارًا للذي فَضَّله اللَّه به، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر نصيبًا، فَاسْتُبِدَّ به علينا، فوجدنا في أنفسنا، فَسُرَّ بذلك المسلمون، وقالو ا: أصبت، وكان المسلمون إلى عليٍّ قريبًا حين راجع الأمر بالمعروف. ١٩٠٩ - وعن ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر. ١٩١٠ - وعن عائشة قالت: لما (٢) فتحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر. ١٩١١ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة: أن النبي ﷺ بعث أخا بني عَدِيّ

стр. 1293

من الأنصار إلى خيبر، فأمَّره عليها. ١٩١٢ - وعن ابن عمر قال: أعطى النبي ﷺ خيبر ليهود (١)؛ أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شَطْر ما يخرج منها. * * * (٤٠) غزوة زيد بن حارثة وعُمرة القضاء وقد تقدم من حديث ابن عمر (٢): أن رسول اللَّه ﷺ أمَّر أسامة على قوم، فطعنوا في إمارته، فقال: "إن تطعنوا في إمارته، فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وايْمُ اللَّه، إن كان (٣) خليقًا للإمارة، وإن كان من أحبّ الناس إليَّ، وإِنَّ هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده". ١٩١٣ - وعن البراء قال: لما (٤) اعتمر النبي ﷺ في ذي القَعْدَة، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام،

стр. 1294

فلما كتب الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه، قالوا: لا نقرُّ لك بهذا، لو نعلم أنك رسول اللَّه ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد اللَّه، (فقال: "أنا رسول اللَّه، وأنا محمد ابن عبد اللَّه") (١)، ثم قال لعليِّ ابن أبي طالب: "امْحُ رسولَ اللَّه" قال (٢): لا واللَّه، لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول اللَّه ﷺ الكتاب -وليس يُحْسِنُ يكتب- فكتب: هذا ما قاضى عليه (٣) محمد بن عبد اللَّه، لا يُدْخِلُ مكة السلاحَ إلَّا السيف (٤) في القراب، وأن لا يَخْرج من أهلها بأحد (٥) أراد أن يَتْبَعَهُ، وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا أراد أن يقيم بها، فلما دخلنا ومضى الأجل، أتوا عليًّا، فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ ، فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عمِّ يا عمِّ! فتناولها عليٌّ (٦)، وأخذ بيدها، وقال لفاطمة (٧): دونك بنت (٨) عمك، احمليها (٩)، فاختصم فيها عليٌّ وزيد وجعفر، قال عليٌّ: أنا آخذها (١٠)،

стр. 1295

وهي بنت عمي، وقال جعفر: بنت عمي (١) وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت أخي (٢)، فقضى بها رسول اللَّه (٣) على لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعليٍّ: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي"، وقال لزيد: "أنت أخونا، ومولانا"، قال عليٌّ: ألا تتزوج بنت حمزة؟ قال: "إنها بنت أخي (٤) من الرضاعة". ١٩١٤ - وعن ابن أبي أَوْفَى قال: لما اعتمر رسول اللَّه ﷺ ، سترناه من غلمان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول اللَّه ﷺ . * * * (٤١) غزوة مؤتة من أرض الشام ١٩١٥ - عن ابن عمر قال: أَمَّر رسولُ اللَّه ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن

стр. 1296

حارثة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن قُتِلَ زيد فجعفر، وإِن قُتِلَ جعفر فعبد اللَّه ابن رواحة"، قال عبد اللَّه: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. ١٩١٦ - وعن أَنس: أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها (١) جعفر فأصيب، ثم أخذها (٢) ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه حتى فتح اللَّه عليهم". ١٩١٧ - وعن عائشة قالت: لما قتل (٣) ابن رواحة وابن حارثة وجعفر ابن أبي طالب، جلس رسول اللَّه ﷺ يُعْرَفُ فيه الحزن، قالت عائشة: وأنا أطَّلع من صائر الباب -يعني (٤): من شَقِّ الباب- فأتاه رجل فقال: أي

стр. 1297

رسول اللَّه! إن نساء جعفر -قالت: فذكر بكاءهن (١) - فأمره أن يَنْهَاهُنَّ، قالت: ثم أتى (٢)، فقال: قد نهيتهُنَّ، فذكر (٣) أنهن لم يُطِعْنَهُ، قال: فأمر أيضًا، قالت (٤): فذهب، ثم أتى، فقال: واللَّه لقد غلبننا، فزعمتْ أن رسول اللَّه قال: "فاحْثُ في أفواههن من التراب"، قالت عائشة: فقلت: أَرْغَم اللَّه أنفك، فواللَّه، ما أنت تفعل، وما تركتَ رسول اللَّه ﷺ من العَنَاء. ١٩١٨ - وعن عامر قال: كان ابن عمر إذا حَيَّا ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. ١٩١٩ - وعن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلَّا صفيحة يمانية. * * *

стр. 1298

(٤٢) بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحُرَقَات من جُهَيْنَة ١٩٢٠ - عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى الحُرَقَةِ، وصَبَّحنا القوم، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غَشِينَاه، قال: لا إله إلَّا اللَّه، وكفَّ الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، (فلما قدمنا بلغ النبيَّ ﷺ ، فقال: "يا أسامة" أقتلته) (١) بعد أن قال لا إله إلَّا اللَّه؟ " قلت: كان مُتَعَوِّذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم اكن أسلمت قبل ذلك اليوم. ١٩٢١ - وعن سلمةَ بنِ الأَكْوَع قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مَرَّةً علينا أَبو بكر، ومرة علينا أسامة. * * *

стр. 1299

(٤٣) باب غزوة الفتح ١٩٢٢ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدَمِهِ المدينة، فسار هو ومن معه (١) من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ -وهو ما بين عُسْفَان وقُدَيْد- أفطر وأفطروا. قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول اللَّه ﷺ الآخر فالآخر (٢). ١٩٢٣ - عن هشام، عن أبيه: لما سار رسول اللَّه ﷺ عام الفتح، وبلغ ذلك قريشًا، خرج أَبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول اللَّه ﷺ ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرَّ الظهران؛ فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أَبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أَبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول اللَّه ﷺ ، فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا

стр. 1300

بهم رسول اللَّه ﷺ ، فأسلم أَبو سفيان، فلما سار، قال للعباس: "احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين"، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ ؛ تمر كتيبةً كتيبةً على أبي سفيان، فمرت كتيبةٌ، فقال: يا عباس! من هذه؟ قال: هذه غِفَارُ، قال: مالي ولغِفَار، ثم مَرَّتْ جُهَيْنَة، قال مثل ذلك، ثم مَرَّتْ سعد بن هُذَيْم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُليم (١)، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم يرَ مثلها، فقال (٢): من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عُبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان" اليوم يوم المَلْحَمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الكعبة، فقال أَبو سفيان: يا عباس! حبَّذا يوم الذِّمار، ثم جاءت كتيبة -وهي أقل الكتائب- فيهم رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، وراية النبي ﷺ مع الزبير (٣)، فلما مر رسول اللَّه ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: "ما قال؟ " قال: كذا وكذا، فقال: "كذب سعد، ولكن هذا يوم يُعَظِّمُ اللَّه فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة"، قال: وأمر رسول اللَّه ﷺ أن تُركَزَ رايته بالحُجُون. قال عروة: وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد اللَّه ﷺ ههنا (٤) أمرك رسول اللَّه ﷺ أن تركز الراية، قال: وأمر رسول اللَّه ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداء، ودخل النبي ﷺ من كُدًا، فقُتِلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذ
следующие страницы →