← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

حارثة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن قُتِلَ زيد فجعفر، وإِن قُتِلَ جعفر فعبد اللَّه ابن رواحة"، قال عبد اللَّه: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. ١٩١٦ - وعن أَنس: أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها (١) جعفر فأصيب، ثم أخذها (٢) ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه حتى فتح اللَّه عليهم". ١٩١٧ - وعن عائشة قالت: لما قتل (٣) ابن رواحة وابن حارثة وجعفر ابن أبي طالب، جلس رسول اللَّه ﷺ يُعْرَفُ فيه الحزن، قالت عائشة: وأنا أطَّلع من صائر الباب -يعني (٤): من شَقِّ الباب- فأتاه رجل فقال: أي

стр. 1297

رسول اللَّه! إن نساء جعفر -قالت: فذكر بكاءهن (١) - فأمره أن يَنْهَاهُنَّ، قالت: ثم أتى (٢)، فقال: قد نهيتهُنَّ، فذكر (٣) أنهن لم يُطِعْنَهُ، قال: فأمر أيضًا، قالت (٤): فذهب، ثم أتى، فقال: واللَّه لقد غلبننا، فزعمتْ أن رسول اللَّه قال: "فاحْثُ في أفواههن من التراب"، قالت عائشة: فقلت: أَرْغَم اللَّه أنفك، فواللَّه، ما أنت تفعل، وما تركتَ رسول اللَّه ﷺ من العَنَاء. ١٩١٨ - وعن عامر قال: كان ابن عمر إذا حَيَّا ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. ١٩١٩ - وعن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلَّا صفيحة يمانية. * * *

стр. 1298

(٤٢) بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحُرَقَات من جُهَيْنَة ١٩٢٠ - عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى الحُرَقَةِ، وصَبَّحنا القوم، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غَشِينَاه، قال: لا إله إلَّا اللَّه، وكفَّ الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، (فلما قدمنا بلغ النبيَّ ﷺ ، فقال: "يا أسامة" أقتلته) (١) بعد أن قال لا إله إلَّا اللَّه؟ " قلت: كان مُتَعَوِّذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم اكن أسلمت قبل ذلك اليوم. ١٩٢١ - وعن سلمةَ بنِ الأَكْوَع قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مَرَّةً علينا أَبو بكر، ومرة علينا أسامة. * * *

стр. 1299

(٤٣) باب غزوة الفتح ١٩٢٢ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدَمِهِ المدينة، فسار هو ومن معه (١) من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ -وهو ما بين عُسْفَان وقُدَيْد- أفطر وأفطروا. قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول اللَّه ﷺ الآخر فالآخر (٢). ١٩٢٣ - عن هشام، عن أبيه: لما سار رسول اللَّه ﷺ عام الفتح، وبلغ ذلك قريشًا، خرج أَبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول اللَّه ﷺ ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرَّ الظهران؛ فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أَبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أَبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول اللَّه ﷺ ، فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا

стр. 1300

بهم رسول اللَّه ﷺ ، فأسلم أَبو سفيان، فلما سار، قال للعباس: "احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين"، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ ؛ تمر كتيبةً كتيبةً على أبي سفيان، فمرت كتيبةٌ، فقال: يا عباس! من هذه؟ قال: هذه غِفَارُ، قال: مالي ولغِفَار، ثم مَرَّتْ جُهَيْنَة، قال مثل ذلك، ثم مَرَّتْ سعد بن هُذَيْم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُليم (١)، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم يرَ مثلها، فقال (٢): من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عُبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان" اليوم يوم المَلْحَمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الكعبة، فقال أَبو سفيان: يا عباس! حبَّذا يوم الذِّمار، ثم جاءت كتيبة -وهي أقل الكتائب- فيهم رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، وراية النبي ﷺ مع الزبير (٣)، فلما مر رسول اللَّه ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: "ما قال؟ " قال: كذا وكذا، فقال: "كذب سعد، ولكن هذا يوم يُعَظِّمُ اللَّه فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة"، قال: وأمر رسول اللَّه ﷺ أن تُركَزَ رايته بالحُجُون. قال عروة: وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد اللَّه ﷺ ههنا (٤) أمرك رسول اللَّه ﷺ أن تركز الراية، قال: وأمر رسول اللَّه ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداء، ودخل النبي ﷺ من كُدًا، فقُتِلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذ

стр. 1301

رجلان، حُبيش بن الأشعر، وكُرْزُ بن جابر الفهري. ١٩٢٤ - وعن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح يُرَجِّعُ، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجَّعْتُ كما رَجَّع. ١٩٢٥ - وعن أسامة بن زيد قال زمن الفتح: يا رسول اللَّه! أين تنزل غدًا؟ قال النبي ﷺ : "وهل ترك لنا عَقيلٌ من منزل؟ " ثم قال: "لا يرث الكافرُ المؤمنَ، ولا يرث المؤمنُ الكافرَ" (١). ١٩٢٦ - وعن أبي معمر، عن عبد اللَّه قال: دخل النبي ﷺ مكة وحول البيت ستون وثلاث منة نُصُب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾. ١٩٢٧ - وعن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء يمر بنا

стр. 1302

الناس (١)، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل، ما هذا الرجل؟ (٢) فيقولون: يزعم أن اللَّه أرسله، أوحى إليه، أوحى إليه كذا (٣)، فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنَّما (٤) يَقَرُّ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم، فهو نبي صادق، فلما كانت وَقْعة أهل الفتح، بادر كل قوم لإسلامهم، وبدر أبي قومه بإسلامه (٥)، فلما قدم قال: جئتكم واللَّه من عند النبي (٦) حقًّا، فقال: صَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا (٧) في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحدٌ (٨) أكثر قرآنًا مني؛ لِمَا كنت أَتَلَقَّى من الركبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع (٩)، وكانت عليّ بُردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطوا عنا إستَ قارئكم؟ ! فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.

стр. 1303

الغريب: "خطم الجبل": بالخاء المنقوطة والجيم، رواية النسفي والقابسي -ويعني: وأنف الجبل- وهو طرفه الناثل منه، وهو المسمى بالكراع، ورواه سائر الرواة: (حطم) بالحاء المهملة. و"الخيل": بالخاء المنقوطة؛ يعني به: مجتمع الخيل الذي تحطم فيه؛ أي: تتضايق حتى كاد بعضها يكسر بعضًا. و"الحطم": الكسر. و"الكتيبة": القطعة من العسكر المنظم، مأخوذ من الكَتْب، وهو الجمع. و"حبذا يوم الذِّمَار"؛ أي: حين الغضب للحرم والأهل؛ أي: الأنصار لمن يمكنه، وقد فات أبا سفيان ذلك لما غُلِبَ. و"الحُجون": موضع بمكة قريب من الصفا. و"كَدا": ثنية بأعلى مكة، بفتح الكاف، والمد والقصر. و"كُدا": بضم الكاف، ثنية بأسفل مكة، هذا هو أصح ما قيل، وقيل في السفلى: كُدَيّ بالتصغير. و"يُقَرُّ في صدري": يقر ويثبت، وإمامة عمرو بن سلمة وهو صبي في الفرائض دليل الشافعي، ولمن يوافقه على جواز إمامة غير البالغ في الفرض، وخالف في ذلك مالك ومن قال بقوله، واعتذروا عن الحديث أن ذلك إنما كان في أول الإسلام؛ لقلة من كان في ذلك المحل من القراء، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1304

(٤٤) غزوة حُنَيْن وقوله : ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧]. ١٩٢٨ - عن البَرَاء: وجاءه رجل، فقال: يا أبا عُمَارَة! أتولَّيْتَ يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد (١) على النبي ﷺ أنَّه لم يُوَلِّ، ولكن عَجِلَ سَرعان القوم، فَرَشَقَتْهُمْ هوازِن -وأَبو سفيان بن الحارث آخذٌ برأس بغلته البيضاء- يقول: "أنا النبي لا كَذِب، أنا ابن عبد المطلب". وفي رواية (٢): سئل البراء: أفررتم عن رسول اللَّه ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول اللَّه ﷺ لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا (٣) بالسهام، ولقد رأيت النبي ﷺ على بغلته (٤)، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، وهو يقول: "أنا

стр. 1305

النبي لا كَذِب، أنا ابن عبد المطلب (١) ". وفي رواية (٢): أن النبي ﷺ عن بغلته. ١٩٢٩ - وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول اللَّه (٣) ﷺ عام حُنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف، فقطعت الدرع، وأقبل على، فضمني ضمة وجدتُ منها ريحَ الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب (٤)، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أَمْرُ اللَّه ، ثم رجعوا، فجلس (٥) النبي ﷺ ، فقال: "من قتل قتيلًا له عليه بَيِّنَةٌ، فلم سَلَبُه"، فقلت: ومن (٦) يشهد لي، ثم جلست، فقال النبي ﷺ مثله، فقلت (٧):

стр. 1306

من يشهد لي، ثم جلست، قال: ثم قال النبي ﷺ مثله (١)، فقمت فقال: "مالك يا أبا قتادة؟ " فاخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه مني، قال أَبو بكر: لا ها اللَّه، إذًا لا يَعْمِدُ إلى أسد من أُسْدِ اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال النبي ﷺ : "صدق، فأَعْطِهِا، فأعطانيه، فابتعَنَا (٢) به مَخْرَفًا في بني سلمة، فإنه لأول مالٍ تَأْثَّلْتُه في الإسلام. وفي رواية (٣): قال أَبو قتادة: لما كان يوم حنين، نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين، وآخر من المشركين يَخْتِله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده ليضربني، وأضرب يده فقطعتها، ثم أخذني، فضمني ضمًّا شديدًا حتى تخوفت، ثم نزل (٤) فتحلل، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون، فانهزمت معهم؛ فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت: ما شأن الناس؟ قال (٥): أمر اللَّه، ثم تراجع الناس إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "من أقام بينة على قتيل فله سَلَبُه"، فقلت (٦): لألتمس بينة على قتيلي، فلم أر أحدًا يشهد لي، فجلست، ثم

стр. 1307

بدا لي فذكرتُ أمري (١) لرسول اللَّه ﷺ فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي ذكره عندي (٢)، فأَرْضِهِ منه، فقال أَبو بكر: كلا، لا يعطيه (٣) أُضَيْبِع من قريش، ويدع أسدًا من أُسْد اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله، قال: فقام رسول اللَّه ﷺ ، فأدَّاه إليَّ، فاشتريت منه مَخَرْفًا (٤)، فكان أول مال تأثلته. الغريب: "الجولة": الاضطراب والتجلجل. و"حبل العاتق": أعلى الكاهل، وهو الكتف. و"فأرضه مني": أعطه ما يرضى به عِوَضًا عن السَّلَب. "ها اللَّه": يُرْوى ممدودًا ومقصورًا، وهو قسم، والهاء عوض عن الهمزة التي تبدل من الواو في القسم. و"إذًا": منون، وهو حرف جواب يقتضي التعليل، وقد قيده بعضهم (ذا) بغير تنوين، وقال: (ها) إنها (ذا) التي للإشارة، فُصِلَ بينها وبين (ها) التنبيه باسم اللَّه تعالى، وهذا لا يعضده قياس، ولا يشهد له نقل صحيح، و"مِخْرفًا": يروى بكسر الراء وفتحها، وهو الموضع الذي يخترف فيه الثمار. و"تَأَثَّلْتُه"؛ أي: اتخذته أصلًا. و"أُضَيْبع" بالضاد المنقوطة تصغير ضُبَيعْ، حَقَّره بذلك. * * *

стр. 1308

(٤٥) غزوة أوطاس ١٩٣٠ - عن أبي موسى -هو الأشعري- قال: لما فرغ النبي ﷺ من حُنَيْن بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُرَيْد بن الصِّمَّة، فقُتل دريد، وهزم (١) أصحابه. قال أَبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمِيَ أَبو عامر في ركبته، رماه جُشَمِيٌّ، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى (٢)، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ! ألا تثبت؟ ! فكفَّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف، فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبك، قال (٣): فانزع هذا السهم، فنزعته، فنزى منه الماء (٤)، قال: يا ابن أخي! أقرئ النبي ﷺ (٥) السلامَ، وقل له: يستغفر لي، واستخلفني أَبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت، فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير

стр. 1309

مُرْمَلٍ (١)، عليه فِراش، قد أَثَّر رِمَالُ السرير في ظهره (٢) وجنبيه، فأخبرته بخبره (٣) وخبر أبي عامر، وقال: قل له: يستغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يده، فقال: "اللهم اغفر لعُبَيْدٍ أبي عامر"، ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، ومن الناس" (٤)، فقلت: وَلِي فاستغفر، فقال: "اللهم اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذَنْبَهُ، وأدخله يوم القيامة مُدْخَلًا كريمًا". قال أَبو بردة: إحداهما لأبي عامر (٥)، والأخرى لأبي موسى. * * * (٤٦) غزوة الطائف ١٩٣١ - عن عبد اللَّه بن عمرو (٦) قال: لما حاصر رسول اللَّه ﷺ الطائف، فلم ينل منهم شيئًا، فقال: "اغدُوا على القتال"، فَغَدوْا فأصابهم جراح،

стр. 1310

فقال: "إنا قافلون غدًا (١) إن شاء اللَّه"، فأعجبهم، فضحك النبي ﷺ . وقال سفيان مرة: فتبسَّم. ١٩٣٢ - وعن أبي عثمان -وهو النَّهْدي- قال: سمعت سعدًا -وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه- وأبا بكرة -وكان تسوَّر حصن الطائف في أناس- فجاءا إلى النبي ﷺ فقالا: سمعنا النبي ﷺ يقول: "من ادَّعى إلى غير أبيه، وهو يعلم، فالجنة عليه حرام". وفي رواية (٢): أن أبا بكرة نزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف. * * * (٤٧) باب قَسْم رسول اللَّه ﷺ ما أفاء اللَّه عليه من أموال هوازن ١٩٣٣ - عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء اللَّه

стр. 1311

على رسوله (١) يوم حنين، قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئًا، فكان بهم وَجْدٌ إذ لم يصبهم (٢) ما أصاب الناس، قال: "ما منعكم أن تجيبوا رسول اللَّه ﷺ " (٣)، فخطبهم النبي ﷺ ، فقال (٤): "يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضُلَّالًا فهداكم اللَّه بي، وكنتم متفرقين فألَّفكم اللَّه بي، وكنتم عالة فأغنكم (٥) اللَّه بي"، كلما قال شيئًا، قالوا (٦): اللَّه ورسوله أَمَنُّ (٧)، قال: "لو شئتم لقلتم (٨): جئتنا (٩) كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شِعْبًا (١٠)، لَسَلَكْتُ وادي الأنصار وشِعْبَها، الأنصار شِعَار والناس دثار، . . .

стр. 1312

إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةَ، فاصبروا حتى تَلْقَوْنِي على الحوض". ١٩٣٤ - وعن أَنس بن مالك قال: قال أناس (١) من الأنصار -حين أفاء اللَّه على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، وطفق النبي ﷺ يعطي رجالًا المئة من الإبل، فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه (٢)، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أَنس: فحدثت (٣) رسول اللَّه بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أَدَمٍ، ولم يَدْعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي ﷺ فقال: "ما حديثٌ بلغني عنكم؟ " فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول اللَّه فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس (٤) منا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه ﷺ ، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ فقال النبي ﷺ : "فإني أُعْطِي رجالًا حديثي عهد بكُفْرٍ أتألفهم، أما تَرْضَوْنَ أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ فواللَّه ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به"، قالوا: يا رسول اللَّه! قد رضينا، فقال لهم النبي ﷺ : "فتجدون (٥)

стр. 1313

أثَرَةً شديدة (١)، فاصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله ﷺ ، فإني على الحوض" (٢). قال أَنس: فلم يصبروا. ١٩٣٥ - وعنه قال: لما كانت يوم حُنَيْن أقبلت هوازن وغَطَفان وغيرهم بنَعَمِهم وذراريهم، ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومن الطلقاء (٣)، فأبروا عنه حتى بقي وحده، فنادى يومئذ نداءين، لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه، فقال: "يا معشر الأنصار"، قالوا: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه، أَبْشِر نحن معك، ثم التفت عن يساره، فقال: "يا معشر الأنصار"، قالوا: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه، أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: "أنا عبد اللَّه ورسوله"، فانهزم المشركون، وأصاب (٤) يومئذ غنائم كثيرة، قسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدْعَى، ويُعْطَى الغنيمةُ غيرنا، فبلغه (٥) ذلك، . . .

стр. 1314

فجمعهم في قبة، وقال (١): "يا معشر الأنصار! ما حديث بلغني عنكم؟ "، فسكتوا، فقال: "يا معشر الأنصار" ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول اللَّه (٢)، تحوزونه إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى، قال (٣) النبي ﷺ : "لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شِعبًا، لأخذت شِعْبَ الأنصار". قال (٤) هشام: قلت: يا أبا حمزة (٥)! وأنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيب عنه؟ * * * (٤٨) باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة، وسرية عبد اللَّه بن حذيفة وقد تقدمت أحاديثهما بَعْث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قَبْل حَجَّة الوداع. ١٩٣٦ - عن أبي بُرْدَة قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا موسى ومعاذ بن

стр. 1315

جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلَافٍ، قال: واليمن مخلافان، ثم قال: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا"، في رواية (١): "وتطاوعا ولا تختلفا"، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، قال: وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه، كان قريبًا من صاحبه، أحدث به عهدًا فسَلَّم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته، حتى انتهى إليه وهو جالس، وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جُمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد اللَّه بن قيس! أَيْمَ (٢) هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك، قال (٣): فأنزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد اللَّه! كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا (٤)، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فاقوم وقد قضيت حزبي (٥) من النوم، فاقرأ ما كتب اللَّه لي، فاحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. المخلاف: العمل المنفرد عن الآخر، وهي لغة يمانية. * * *

стр. 1316

(٤٩) بعث عليّ بن أبي طالب وخالد بن الوليد ﵄ إلى اليمن ١٩٣٧ - عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه، فقال: "مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعَقِّب (١) معك فليعقِّب، ومن شاء فَلْيُقْبِل"، فكنت فيمن عقَّب معه، قال: فغنمت أواقي ذوات عدد. ١٩٣٨ - وعن عبد اللَّه بن بُريدة، عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ عليًّا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليًّا، وقد اغتسل (٢)، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي ﷺ ذكرت ذلك لك، فقال:

стр. 1317

"يا بريدة أتبغض عليًّا؟ " فقلت: نعم، فقال: "لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك". * * * (٥٠) غزوة ذي الخَلَصَة ١٩٣٩ - عن قيس، عن جرير قال: قال (١) النبي ﷺ : "ألا تريحني من ذي الخَلَصة؟ " فقلت: بلى، فانطلقت في خمسين ومئة فارس من أَحْمَس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فضرب يده على صدري (٢)، وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًّا"، قال: فما وقعت عن فرسٍ بعدُ، قال: وكان ذو الخَلَصة بيتًا باليمن لخَثْعَم ويَجِيلَةَ، فيه نُصُبٌ تُعْبَد، يقال له: الكعبة اليمانية (٣)، قال: فأتاها فَحَرَّقها بالنار، وكسرها، قال: ولما قدم جرير اليمن كان فيها رَجُلٌ (٤) يستقسم بالأزلام (٥)، فقيل له: إن رسول اللَّه ﷺ ههنا، فإن قَدَر عليك ضرب عنقك، قال: فبينما هو يضرب بها؛ إذ وقف عليه جرير، فقال: لتكسِرَنَّها. ولتشهدُنَّ أن لا إله

стр. 1318

إلَّا اللَّه، أو لأضربَنَّ عنقك، قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس، يكنى أبا أرطاة إلى النبي ﷺ يبشره بذلك، فلما أتى النبي ﷺ ، قال: يا رسول اللَّه! ، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جَمَلٌ أَجْرَب، قال: فبارك (١) النبي ﷺ على خيل أحمس ورجالها، خمس مرات. * * * (٥٠) ذهاب جرير إلى اليمن ١٩٤٠ - عن قيس، عن جرير قال: كنت باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن، ذا كَلاعٍ وذا عَمْرو، فجعلت أحدثهم عن رسول اللَّه ﷺ ، فقال ذو عمرو (٢): لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك لقد مرَّ على أجله ثلاثًا (٣)، وأقبلا (٤) معي حتى إذا كنا ببعض الطَّرِيقِ، رُفع لنا ركب من قِبَل المدينة، فسألتهم، فقالوا: قُبض رسول اللَّه ﷺ ، واستُخلِف أَبو بكر، والناس صالحون، فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء اللَّه، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعدُ قال

стр. 1319

لي ذو عمرو: يا جرير! إن بك عليّ كرامة، صماني مخبرك خبرًا، إنكم معشر العرب لم تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير فأمَّرتم (١) في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكًا، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك. وقوله: " فأَمَّرتم"؛ يعني: أخذتم خياركم فأمَّرتموه. * * * (٥١) غزوة سِيفِ البحر ١٩٤١ - عن جابر بن عبد اللَّه أنَّه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثًا إلى الساحل (٢)، فأمَّر (٣) عليهم أبا عُبيدة وهم ثلاث مئة، فخرجنا فكنا (٤) ببعض الطَّرِيقِ فَنِيَ الزاد، فأمر أَبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مِزْوَدِي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني، فلم تكن تصيبنا (٥) إلَّا تمرة تمرة، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حُوت مثل الظَّرِبِ -في رواية: يقال له العنبر- فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة، ثم أمر أَبو عبيدة بضِلَعَيْن من أضلاعه فنُصِبَا ثم أمر

стр. 1320

براحلة فرُحِلَتْ، ثم مَرَّت تحتها (١) فلم تصبها (٢). في رواية (٣): قال جابر: بعثنا رسول اللَّه ﷺ ثلاث مئة راكب، أميرنا أَبو عبيدة بن الجراح، نترصد (٤) عير قريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوعٌ شديد حتى أكلنا الخَبَط، فسُمِّي ذلك الجيش جيش الخبط، فذكر نحوه. وقال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر ثم إن أبا عُبيدة نهاه. * * * (٥٢) حج أبي بكر الصديق ﵁ بالناس في سنة تسع قد ذكرنا حديثه في التعبير، ووفد بني تميم قد تقدم حديثهم. * غزوة عُيَيْنَةَ بن حِصْن (٥) بن حذيفة بن بدر بني عنبر بن تميم (٦): بعثه النبي ﷺ ، فأغار وأصاب منهم ناسًا، وسبى منهم نساءً وفد

стр. 1321

عبد القيس، وقد تقدم حديثهم في الإيمان. * * * (٥٣) وفد بني حنيفة (١) وقصة أبي رجاء العطاردي ١٩٤٢ - عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي (٢) ﷺ ، فجعل يقول: إن جعل لي الأمر محمد من بعده تبعته، وقدمها في بَشَرٍ كثير من قومه، فأقبل إليه رسول اللَّه ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، وفي يد رسول اللَّه ﷺ قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر اللَّه (٣)، ولىن أدبرت لَيَعْقِرَنَّك اللَّه، وإني لأراك الذي رأيت (٤) فيك ما أُريت، وهذا ثابت يجيبك عني"، ثم انصرف عنه. قال ابن عباس: فسأل عن قول رسول اللَّه ﷺ : "إنك أرى الذي أُريت

стр. 1322

فيك (١) ما أريت"، فأخبرني أَبو هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيت في يدي سُوَارين من ذهب، فاهمني شأنهما، فأُوحى إليَّ في المنام أنِ انفخهما، فنفختهما فطارا، فأَوَّلتهما كذابَيْن يخرجان بعدي؛ أحدهما: العَنْسِيُّ، والآخر مسيلمة". وفي رواية (٢): "فأوَّلتهما الكذابَيْن اللذَيْن أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة". ١٩٤٣ - وعن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العُطاردي يقول: كنا نعبد الحَجَرَ، فإذا وجدنا حجرًا هو أكبر (٣) منه ألقيناه، فأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا، جمعنا جُثْوَةً (٤) من تراب، ثم جئنا بالشاة، فحلبنا عليه، ثم طُفْنَا به، فإذا دخل شهر رجب، قلنا: مُنَصِّل الأسِنَّة (٥)، فلا ندع رمحًا

стр. 1323

فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلَّا نزعناه، فالقيناه في (١) شهر رجب، وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بُعِثَ النبي ﷺ غلامًا أرعى إبل (٢) أهلي، فلما سمعنا بخروجه، فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب. * * * (٥٤) قصة الأسود العَنْسِيّ ١٩٤٤ - عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة، فنزل في دار بنت الحارث، وكانت تحته ابنة الحارث (٣) بن كُريز، وهي أم عبد اللَّه بن عامر، فأتاه رسول اللَّه ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، الذي (٤) يقال له: خطيب رسول اللَّه ﷺ ، وفي يد رسول اللَّه ﷺ قضيب، فوقف عليه وكلمه (٥)، فقال له مسيلمة: إن شئت خَلَّيْنَا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك، فقال النبي ﷺ : "لو سألتني هذا القضيب

стр. 1324

ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أُرِيتُ ما أريت"، وذكر ما تقدم في العنسي والسوارين. * * * (٥٥) قصة أهل نجران ١٩٤٥ - عن حذيفة قال: جاء السيّد والعاقب (١) صاحبا نجران إلى رسول اللَّه ﷺ يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فواللَّه لئن كان نبيًّا فلاعنّاه (٢) لا نفلح نحن وَلَا عقبُنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلَّا أمينًا، قال (٣): "لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين"، فاستشرف إليها (٤) أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "قم يا أبا عبيدة بن الجراح"، فلما قام قال رسول اللَّه: "هذا أمين هذه الأمة". ١٩٤٦ - ومن حديث أَنس مرفوعًا: "لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة

стр. 1325

أَبو (١) عبيدة بن الجرَّاح، هذا أمين هذه الأمة" (٢). قلت: وقد ذكر البخاري بعد هذا قصة عُمان والبحرين وقدوم الأشعريين وأهل اليمن وقصة دَوْس، وقد تكررت أحاديثها. * * * (٥٦) حجة الوداع قد تقدم أكثر أحاديث هذا الباب في (كتاب الحج). ١٩٤٧ - وعن ابن عمر قال: كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبي ﷺ بين أظهرنا، فلا ندري (٣) ما حجة الوداع، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، فقال (٤): "ما بعث اللَّه من نبي إلَّا أنذره (٥) أمته، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خَفِيَ عليكم من

стр. 1326

شأنه، فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور (١)، إنه (٢) أعور اليمنى (٣)، كأنها عِنَبةٌ طافية (٤)، ألا إن اللَّه حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟ " قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد -ثلاثًا، ويلكم -أو ويحكم- لا ترجعوا (٥) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". وسيأتي في التفسير حديث أبي بكر. * * * (٥٧) غزوة تبوك وهي غزوة العُسْرَة ١٩٤٨ - عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: أرسلني أصحابي إلى رسول اللَّه ﷺ أساله الحُملان لهم؟ إذ هم معه في جيش العُسْرة -وهي غزوة تبوك- فقلت: يا رسول اللَّه! إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال:

стр. 1327

"واللَّه لا أحملكم على شيء"، ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، ورجعت حزينًا من منع رسول اللَّه ﷺ ، ومن مخافة أن يكون النبي ﷺ وجد في نفسه عليَّ، فرجعت إلى أصحابي، فأخبرتهم الذي قال النبي ﷺ ، فلم ألبث إلَّا سُوَيْعَة؛ إذ سمعت بلالًا ينادي: أين عبد اللَّه بن قيس (١)؟ فأجبته، فقال: أجب رسول اللَّه ﷺ يدعوك، فلما أتيته قال: "خذ هذين القَرِينَيْن (وهذين القرينين، وهذين القرينين) (٢) -بسِتَّة أبعرة ابتاعهم حينئذٍ من سعد- فانطلق بهم إلى أصحابك، فقل: إن اللَّه -أو قال: إن رسول اللَّه (٣) - يحملكم على هذه فاركبوهن"، فانطلقت إليهم بهن فقلت: إن رسول (٤) اللَّه يحملكم على هؤلاء، ولكن واللَّه لا أَدَعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول اللَّه ﷺ ، لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله (٥)، فقالوا لي: واللَّه إنك عندنا لمُصَدَّق، ولنفعلنَّ ما أحببت، فانطلق أَبو موسى بنفرٍ منهم، حتى أتوا الذين سمعوا مثل ما حدثهم به أَبو موسى (٦). ١٩٤٩ - ومن مصعب بن سعد، عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى

стр. 1328

تبوك، فاستخلف (١) عليًّا، فقال: أتُخلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنَّه ليس بعدي نبيٌّ (٢) ". * * * (٥٨) حديث كعب بن مالك ١٩٥٠ - عن عبد اللَّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة غزاها إلَّا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يُعاتَب أحدٌ (٣) تخلَّف عنها، إنما خرج رسول اللَّه ﷺ يريد عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول اللَّه ﷺ ليلة العقبة حين توافقنا (٤) على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

стр. 1329

كان من خبري: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة (١)، واللَّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة (٢)، ولم يكن رسول اللَّه ﷺ يريد غزوة إلَّا وَرَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول اللَّه ﷺ في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتاهبوا أُهبة عدوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول اللَّه ﷺ كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ؛ يريد: الديوان. قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلَّا ظن أنَّه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحيٌ من اللَّه (٣)، وغزا رسول اللَّه ﷺ والمسلمون (٤) تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز أصحاب رسول اللَّه ﷺ معه، فطفقت (٥) أغدو لكي أتجهز معهم، فارجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي، حتى اشتد بالناس الجِدُّ، فأصبح رسول اللَّه ﷺ والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهر بعده بيوم أو بيومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فَصَلُوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا (٦)، فلم يزل بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم،

стр. 1330

وليتني فعلت، فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللَّه ﷺ ، فطفت (١) أحزنني أنني (٢) لا أرى إلَّا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر اللَّه من الضعفاء، ولم يذكرني رسول اللَّه ﷺ ، حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم في تبوك (٣): "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول اللَّه! حبسه بُرْداهُ ونظره في عِطفيه (٤)، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما علمنا عليه إلَّا خيرًا، فسكت رسول اللَّه ﷺ . قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنَّه توجه قافلًا، حضرني همي، وطَفِقْتُ أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطِه هذا؟ (٥)، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول اللَّه ﷺ قد أَظَلَّ قادمًا، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صِدْقَهُ، وأصبح رسول اللَّه ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له -وكانوا بضعة وثمانين رجلًا- فقبل منهم رسول اللَّه ﷺ علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، وَوَكَلَ سرائرهم إلى اللَّه (٦)،

стр. 1331

فجئته فلما سلّمت عليه تبسَّم تبسُّم المُغْضَب، وقال (١): "تعالَ"، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلَّفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " فقلت: بلى، إني واللَّه لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنْ سأخرج من سَخَطِهِ بعذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكنَّ اللَّه أن يسخط عليَّ (٢)، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِدُ عليَّ فيه، لأرجو (٣) فيه عفو اللَّه، لا واللَّه ما كنت (٤) قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما هذا فقد صدق، قُمْ (٥) حتى يقضي اللَّه فيك"، فقمت، وثار رجال من بني سَلِمَةَ، فاتَّبعوني، فقالوا لي: واللَّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللَّه ﷺ مما اعتذر المخلَّفون (٦)، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللَّه ﷺ لك، فواللَّه ما زالوا يؤنبوني (٧) حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل (٨) بهما مثل ما قيل

стр. 1332

لك، فقلت: من هما؟ قالوا (١): مُرارة بن الربيع العبدي (٢)، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا رجلين صالحَيْن (٣)، قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة، فمضَيْتُ حين ذكروهما لي، ونهى رسول اللَّه ﷺ عن كلامنا (٤) أيها الثلاثة من بين من تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناس، فتغيَّروا (٥) لنا، حتى تَنَكَّرَتْ في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أَشَبَّ القوم وأجلدهم، وكنت (٦) أخرج، فأشهد الصلاة مع المسلمين، فأطوف (٧) في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول اللَّه ﷺ ، فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه، فردَّ السلام (٨) عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوَّرتُ جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ، فسلمت عليه، فواللَّه ما ردَّ عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة! أَنْشُدُك باللَّه، هل تعلمني أني (٩)

стр. 1333

أحب اللَّه ورسوله؟ فسكت، فعدت له فَنَشَدْتُه، فقال: اللَّه ورسوله أعلم (١)، ففاضت عيناي، وتوليتُ حتى تسوَّرتُ الجدار، قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة؛ إذا نبطي من أنباط الشام (٢) ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يَدُلُّنِي (٣) على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون (٤) حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسَّان؛ فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللَّه بِدَار هوانٍ ولا مضيعة، فالْحَقْ بنا نواسك، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسَجَرْتُه بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين؛ إذا رسولُ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال (٥): إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها (٦) ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ مثل (٧) ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي اللَّه في هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أميّة إلى (٨) رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه!

стр. 1334

إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربك"، قالت: واللَّه (١) ما به من (٢) حركة إلى شيء، واللَّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول اللَّه ﷺ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: واللَّه لا أستاذن فيها رسول اللَّه ﷺ ، وما يدريني ما يقول رسول اللَّه ﷺ إذا استأذنته (٣)، وأنا رجل شاب، فلبثتُ بعد ذلك عشر ليالٍ، حتى كملت لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول اللَّه ﷺ عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبحَ خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللَّه قد ضاقت عليَّ نفسِي، وضاقت على الأرض بما رَحُبَتْ سمعت صوت صارخٍ أَوْفَى على جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أنْ قد جاء فرج، وآذن رسولُ اللَّه ﷺ بتوبة اللَّه علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشرون (٤)، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إليَّ فارسًا (٥)، وسعى (٦) ساعٍ من أَسْلَم، فأَوْفَى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفَرَسِ، فلما جاءني الذي سمعت

стр. 1335

صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه، واللَّه ما أملك غيرهما يومئذٍ، واستعرت ثوبين، فلبستهما، وانطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ ، فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يُهَنُّوني بالتوبة يقولون: لِيَهْنِكَ (١) بتوبة اللَّه عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول اللَّه ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد اللَّه يهرول، حتى صافحني وهنأني، واللَّه ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة. قال كعب: فلما سلَّمت على رسول اللَّه ﷺ ، قال رسول اللَّه ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك" قال: قلت: أَمِنْ عندك يا رسول اللَّه، أمْ من عند اللَّه؟ قال: "لا، بل من عند اللَّه"، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول اللَّه! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه وإلى رسوله، قال رسول اللَّه ﷺ : "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك"، قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه إنما نجَّانِي بالصدق، وإن من توبتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صدقًا ما بقيتُ، فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ أحسن مما أبلاني، وما تعمدت (٢) منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني اللَّه فيما بقيت، وأنزل اللَّه على رسول اللَّه ﷺ : ﴿لَقَدْ
следующие страницы →