стр. 1331
فجئته فلما سلّمت عليه تبسَّم تبسُّم المُغْضَب، وقال (١): "تعالَ"، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلَّفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " فقلت: بلى، إني واللَّه لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنْ سأخرج من سَخَطِهِ بعذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكنَّ اللَّه أن يسخط عليَّ (٢)، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِدُ عليَّ فيه، لأرجو (٣) فيه عفو اللَّه، لا واللَّه ما كنت (٤) قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما هذا فقد صدق، قُمْ (٥) حتى يقضي اللَّه فيك"، فقمت، وثار رجال من بني سَلِمَةَ، فاتَّبعوني، فقالوا لي: واللَّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللَّه ﷺ مما اعتذر المخلَّفون (٦)، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللَّه ﷺ لك، فواللَّه ما زالوا يؤنبوني (٧) حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل (٨) بهما مثل ما قيل