← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

باب ١٩٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نحن أحق بالشك من إبراهيم؛ إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. قلت: وهذا من نبينا ﷺ نفي للشك عن إبراهيم؛ لأنه لما أطلق أنه أحق بالشك منه، ولم يشك نبينا، وإبراهيم لم يشك، وإنما سأل مشاهدة كيفية الإحياء، فأجيب لذلك فأُرِيَهَا، هذا أَوْلَى ما قيل فيها، واللَّه أعلم. * * * باب ١٩٩٤ - عن عُبيد بن عُمير قال: قال (١) عمر يومًا (٢) لأصحاب النبي ﷺ : فيم ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾

стр. 1367

[البقرة: ٢٦٦]؟ قالوا: اللَّه ورسوله (١) أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء (٢). قال عمر: يا ابن أخي! قل ولا تَحْقِر نفسك، قال ابن عباس: ضُربت مثلًا لعمل. قال عمر: أيُّما (٣) عمل؟ قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: لرَجُلٍ غنيٍّ يعمل بطاعة اللَّه (٤)، ثم بعث اللَّه له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله. * * * باب ١٩٩٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه (٥) ﷺ : "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، وإنما (٦) المسكين الذي

стр. 1368

يتعفف، اقرؤا إن شئتم (١): ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] ". "الإلْحَاف": الإلحاح في السؤال الذي يشمل وجوه الطلب، مأخوذ من اللحاف، ويحتمل أن يكون مقدَّرًا في موضع الحال؛ أي: يسألون عند الحاجة غير مُلحِّين. واللَّه أعلم. * * * باب ١٩٩٦ - عن عائشة قالت: لما نزلت (٢) الآيات من آخر سورة البقرة في الربا (٣)، فقرأها (٤) رسول اللَّه ﷺ على الناس (٥) في المسجد، ثم حرَّم (٦) التجارة في الخمر. * * *

стр. 1369

باب ١٩٩٧ - عن ابن عمر: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، نسختها الآية التي بعدها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. قال ابن عباس (١): "إصْرًا": عهدًا. ويقال: "غفرانك": مغفرتك. * * * (٣) سورة آل عمران ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قال مجاهد: الحلال والحرام. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يصدِّق بعضه بعضها؛ كقوله (٢): ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وكقوله (٣): ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وكقوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]. ١٩٩٨ - وعن عائشة قالت: تلا رسول اللَّه ﷺ هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي

стр. 1370

أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ (١) -إلى- الْأَلْبَابِ﴾ قالت: قال رسول اللَّه: "إذا (٢) رأيت الذين يتَّبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى اللَّه، فاحذروهم". الغريب: أشبه ما قيل في المحكمات، قولُ جعفر بن محمد: هي التي لا تحتمل إلا وجهًا، والمتشابهات عكسه. وعلى هذا فلا يكون المحكم إلا نَصًّا، وأسلم من هذا وأعمُّ أن يقال: ما وضح معناه، فيدخل فيه النص والظاهر، و"المتشابه": ما ترددت فيه الاحتمالات فيرد إلى أمه -أي: أصله- وهو المحكم. و"الزيغ": الميل عن الحق. و"ابتغاء": طلب. و"الفتنة": الضلال. و"التأويل": ما يؤول إليه معنى المتشابه، واللَّه هو الذي يعلمه قطعًا. و"الراسخ في العلم": هو الثابت فيه. والأولى في "الراسخون" أن يرتفع بالابتداء، و"يقولون" خبره؛ لاستحالة مساواة علمهم بالمتشابه بعلم اللَّه تعالى، فإنه يعلمه من كل وجه، ولأن جميع الراسخين يقولون: آمنا به، والعالم بالمتشابهات بعضهم، فكان الأَوْلَى. واللَّه أعلم. و"الألباب": العقول. * * *

стр. 1371

باب ١٩٩٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسُّه حين يولد، ويستهلُّ (١) صارخًا من مسِّ الشيطان إياه، إلا مريم وابنها". ثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. * * * باب ٢٠٠٠ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف على (٢) يمين صَبْرٍ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان"، فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ

стр. 1372

لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث ابن قيس وقال: ما يقول (١) لكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا. قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي. قال لي (٢) النبي ﷺ : "بيِّنتك أو يمينه" قلت: إذن (٣) يحلف يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف على يمين صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي اللَّه وهو عليه غضبان" (فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) (٤). ٢٠٠١ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفي: أن رجلًا أقام سلعة في السوق، فحلف (٥) لقد أُعْطِيَ فيها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. ٢٠٠٢ - وعن ابن أبي مُلَيْكة: أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت في (٦)

стр. 1373

حجرة، فخرجت إحداهما وقد أُنْفِذَ بِإشْفَي (١) في كفها، فادَّعَتْ على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس فقال (٢): قال رسول اللَّه ﷺ : "لو يعطى الناس بدعواهم لذهبت دماء قوم وأموالهم"، ذكروها باللَّه تعالى، واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْا﴾، فذكَّروها فاعترفت. فقال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "اليمين على المُدَّعَى عليه". الغريب: (عهد اللَّه وميثاقه): الذي أخذه على المكلفين بالقيام بالحق والعدل. و ﴿يَشْتَرُونَ﴾: يبيعون، وهو من الأضداد. و (الخَلَاق): الحظ والنصيب. و (الصَّبْر): الحبس، ووصف اليمينَ بالصبر؛ لأنها يُصْبَر عليها، أي يحبس. و (الفاجر): الكاذب. * * * باب ٢٠٠٣ - عن ابن عمر: أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل وامرأة قد زنيا، فقال لهم: "كيف تفعلون فيمن (٣) زنا منكم؟ ! قالوا: نُحَمِّمُهُمَا

стр. 1374

ونضربهما، فقال: "لا تجدون في التوراة الرجم؟ " فقالوا: لا نجد فيها شيئًا. فقال لهم عبد اللَّه بن سلام: كذبتم ائتوا (١) بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فَوَضَعَ مِدْرَاسُها الذي يُدَرِّسُهَا منهم كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده، ولا (٢) وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم. فأمر بهما فَرُجما قريبًا من حيث توضع (٣) الجنائز عند المسجد، فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة. قلت: صوابه: يَجْنَأُ (٤) -بالجيم والهمزة- وهو الانحناء بالصدر. * * * باب ٢٠٠٤ - وعن أبي هريرة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قال: خير الناس للناس، يأتون (٥) بهم (٦) والسلاسل في أعناقهم حتى يدخلون (٧) في الإسلام.

стр. 1375

قلت: فيكون "كنتم" بمعني أنتم، مخاطبة للصحابة، وهو محكيٌّ عن مالك وغيره. وقيل: جمع أمة محمد ﷺ ، "وكنتم" في علم اللَّه، أو في اللوح المحفوظ. واللَّه أعلم. * * * باب ٢٠٠٥ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سَلِمَة، وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرني- أنها لم تنزل؛ لقول اللَّه (١) ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. * * * باب ٢٠٠٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على

стр. 1376

أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة ابن هشام، وعَيَّاش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، واجعلها سنين كسِنِي يوسف" يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" لأحياء من العرب، حتى أنزل اللَّه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. قلت: هؤلاء المدعو لهم كانوا أسلموا، فحبسهم أهل مكة عن الهجرة وعذبوهم، فدعا لهم النبي ﷺ حتى تخلصوا منهم، وتمت لهم الهجرة، والذين دعا عليهم هم رِعْل وذَكْوَان وعُصَيَّه الذين قتلوا أصحاب النبي ﷺ ببئر معونة، والسُّنُون أعوام الجدب، فأجيب النبي ﷺ في ذلك، فقُحِطت قريش، وهي مضر، سبع سنين حتى أكلوا الجلود والعظام، حتى جاءوا النبي ﷺ فاستعطفوه، فدعا لهم فَسُقُوا. * * * باب ٢٠٠٧ - عن البراء بن عازب قال: جعل النبي ﷺ على الرَّجَّالة يوم

стр. 1377

أُحُد عبد اللَّه بن جُبَيْر وأقبلوا منهرين، فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق مع الرسول ﷺ إلا (١) اثني عشر رجلًا. ٢٠٠٨ - وعن أنس: أن أبا طلحة قال: غَشِيَنَا النعاس ونحن في مصافِّنا يوم أُحُد. قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. ٢٠٠٩ - وعن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عمران: ١٧٣]. * * * باب ٢٠١٠ - عن عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول اللَّه ﷺ

стр. 1378

ركب على حمار عليه (١) قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة. بن زيد وراءه يعود سعد ابن عُبَادَة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، حتى (٢) من بمجلس فيه عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابنُ سَلُول -وذلك قبل أن يُسْلم عبد اللَّه بن أُبيٍّ- فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود (٣)، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة، فلما غَشِيَتِ المجلسَ عَجَاجَة الدابة، خَمَّر عبد اللَّه ابن أُبيٍّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبِّروا علينا، فسلَّم رسول اللَّه ﷺ فدعاهم إلى الإسلام (٤)، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أُبي (٥): أيها المرء! لا (٦) أحسن مما تقول، إن كان حقًّا، فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رَحْلِكَ فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه، فَاغْشَنَا به في مجالسنا، فإنَّا نحب ذلك، واستب (٧) المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي ﷺ يخفِّضهم حتى سكنوا، ثم ركب رسول (٨) اللَّه ﷺ دابته (٩) حتى دخل على سعد بن عُبَادة،

стр. 1379

فقال النبي ﷺ : "أيا (١) سعد! ألم تسمع ما قال أبو حُباب؟ -يريد عبد اللَّه بن أُبَيٍّ- قال كذا وكذا" قال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه! اعفُ عنه واصفح، فوالذي أَنْزل عليك الكتاب، لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرة على أن يتوِّجوه، ويعصِّبوه بالعصابة، فلما أتي (٢) اللَّه بالحق الذي أعطاك شَرِق، فذلك (٣) الذي فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول اللَّه ﷺ ، فكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الخلاف (٤) كما أمرهم اللَّه، ويصبرون (٥) على الأذى. قال اللَّه : ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا. . .﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية. وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية. وكان النبي ﷺ يتأول في العفو ما أمره اللَّه به، حتى أَذِنَ اللَّه فيهم، فلما غزا رسول اللَّه ﷺ بدرًا، فقتل اللَّه به صناديد (٦) قريش، قال ابن أُبَيٍّ ابن سَلُول ومن معه من المشركين وعَبَدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول اللَّه ﷺ على الإسلام، فأسلموا.

стр. 1380

الغريب: "فَدَكِيَّة": عمل فدك، وهي خشنة لها خَمَل؛ أي: زبيرة. و"عَجَاجَة الدابة": غبارها الكثيف. و"البُحيرة": هنا البلدة، وتجمع على بحائر. سميت بذلك لسعتها. و"العصابة": يعني عمامة المُلْك التي كانوا يعصبون بها ملوكهم. و"شَرِق": اغتص، وأصله الاختناق بالماء. ٢٠١١ - عن أبي سعيد الخدري: أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول اللَّه ﷺ ، كان إذا خرج رسول اللَّه ﷺ إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ﷺ ، فإذا قدم رسول اللَّه ﷺ اعتذروا (١) وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. . .﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآية. ٢٠١٢ - وعن علقمة بن وقاص قال: إن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امريء فرح بما أُوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل مُعَذَّبًا، ليعذبون (٢) أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ (٣)

стр. 1381

إنما دعا النبي ﷺ يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فَأَرَوْه أن قد اسْتَحْمَدُوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا (١) من كتمانهم، ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كذلك حتى قوله ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾. * تنبيه: القراءة المشهورة: "أتَوْا" -من الإتيان، وهو المجيء، وهو مناسب لتفسير أبي سعيد وابن عباس، وقد وقع هنا في الأصل من كلام مروان: "أوتوا، -من الإيتاء-، وهو الإعطاء، وقد رويت قراءة عن سعيد بن جُبَير، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي، وفيها بُعْدٌ، والأُولى أَوْلَى. واللَّه أعلم. * * * باب ٢٠١٣ - عن كُريب، عن ابن عباس قال: بتُّ في بيت (٢) ميمونة، فتحدث النبي (٣) ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَاتٍ

стр. 1382

لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فتوضأ واستنَّص، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذَّن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج، فصلى (١). وقد تقدم حديث ابن عباس على هذا بمَسَاقٍ آخر. * * * (٤) سورة النساء ٢٠١٤ - عن عروة، عن عائشة: أن رجلًا كانت له يتيمة، فنكحها، وكان لها عَذْق، وكان يمسكها ولم يكن لها من نفسها شيء، فنزلت فيه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العَذْق وفي ماله. ٢٠١٥ - وعن عروة أيضًا: أنه سأل عائشة عن قول اللَّه (٢): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فقالت: يا ابن أختي! هذه اليتيمة في حِجْر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه جمالها (٣) ومالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن

стр. 1383

يُقْسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا عن ذلك (١) أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتِهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: فإن (٢) الناس استفتوا رسول اللَّه ﷺ بعد هذه الآية، فأنزل اللَّه ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] قالت عائشة: وقول اللَّه (٣) في آية أخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال (٤)، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كُنَّ قليلات المال والجمال. قال البخاري: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ يعني: اثنتين وثلاثًا وأربعًا، ولا تجاوز العرب رُبَاع. * * * باب ٢٠١٦ - عن عائشة في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا

стр. 1384

فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أنها نزلت في والي (١) اليتيم، إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه وكان قيامه عليه بمعروف. ٢٠١٧ - وعن ابن عباس: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ [النساء: ٨] قال: هي محكمة وليست بمنسوخة. * * * باب ٢٠١٨ - عن جابر قال: عادني النبي ﷺ وأبو بكر في بني سَلِمَةَ مَاشِيَيْن، فوجدني النبي ﷺ لا أعقل شيئًا (٢)، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رشَّ عليَّ فأَفَقْتُ فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول اللَّه؟ فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]. ٢٠١٩ - وعن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين،

стр. 1385

فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، والثلث، وجعل للمرأة الثُّمُن والرُّبُع، وللزوج الشَّطْر والرُّبُع. * * * باب ٢٠٢٠ - عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بزوجته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يزوّجوها وهم أحق بها من أهلها، فأنزلت هذه الآية في ذلك. * * * باب ٢٠٢١ - عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] قال:

стр. 1386

ورثة, ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجريُّ (١) الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوَّة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت, ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من النُّصْرَةِ (٢) والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له. قلت: المولى اسم مُشْتَركٌ يقال على الوارث والناصر والمُعْتَقِ والمُعْتِق، وعلى المالك، وعلى الولي في الدِّين، وعلى الحليف، وهو في الآية للوارث. * * * باب ٢٠٢٢ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال (٣) لي النبي ﷺ : "اقرأ عليَّ"، قلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: "إني (٤) أحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ

стр. 1387

أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قال: "أَمْسِك" فإذا عيناه تَذْرِفَان. * * * باب ٢٠٢٣ - عن ابن عباس ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: نزلت في عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عَدِيٍّ؛ إذ بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّة. * * * باب ٢٠٢٤ - عن عروة قال: خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شَرِيجٍ من الحَرَّةِ، فقال النبي ﷺ : "اسق يا زبير، ثم أرسل (١) إلى جارك"، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه وأن (٢) كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول اللَّه (٣) ﷺ

стр. 1388

ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك"، واسْتَوْعَى (١) للزبير حقه في صريح الحكم حين أَحْفَظَه الأنصاري، كان (٢) أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. الغريب: "الشَّرِيج" و"الشَّراج": مسيل ماء السماء. و"الجَدْر": الأصل، وهو بفتح الجيم، وقد تكسر. و"اسْتَوْعَى": استوفى. و"أَحْفَظَهُ": أغضبه. و"شجر بينهم": اختلفوا فيه. * * * باب ٢٠٢٥ - عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من نبيٍّ يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة"، وكان في شكواه الذي قُبض فيه، أخذته بُحَّةٌ شديدة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُيِّر. * * *

стр. 1389

باب ٢٠٢٦ - عن ابن عباس: وتلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨] قال: كنت أنا وأمي ممن عذر اللَّه. ٢٠٢٧ - وعن زيد بن ثابت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] رجع ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ من أُحُدٍ، وكان الناس فيهم فرقتين، فرقة تقول (١): اقتلهم، وفرقة (٢) تقول: لا، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. قال (٣): "إنها طَيْبة، تنفي الخَبَثَ كما تنفي النارُ خَبَثَ الفضة". * * * باب ٢٠٢٨ - عن سعيد بن جبير قال: . . . .

стр. 1390

آية (١) اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء. وفي رواية (٢): قال: هذه آية (٣) مكية نسختها آية مدنية، التي في (سورة النساء). ٢٠٢٩ - وعنه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قال ابن عباس: كان رجل في غُنيمَةٍ له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه فأخذوا غُنَيْمته، فأنزل اللَّه في ذلك إلى قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغنيمة، قال: قرأ ابن عباس ﴿السَّلَامَ﴾. * * *

стр. 1391

باب ٢٠٣٠ - عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال (١): يا رسول اللَّه، واللَّه لو أستطيع الجهاد، لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل اللَّه على رسوله (٢)، وفخذه على فخذي، فثَقُلت عليَّ حتى خِفْت أن تُرضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل اللَّه ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. ٢٠٣١ - وعن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال رسول اللَّه ﷺ : "ادعوا فُلانًا"، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف، الحَقَّ فقال: "اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وخَلْفَ النبي ﷺ ابن أم مكتوم فقال: يا رسول اللَّه، أنا ضرير، فنزلت مكانها ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ".

стр. 1392

٢٠٣٢ - وعن ابن عباس: أنه قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر، والخارجون إلى بدر. * * * باب ٢٠٣٣ - عن ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكَثِّرُون سواد المشركين على عهد رسول اللَّه ﷺ يأتي السهم يُرْمَي به، فيصيب أحدهم فيقتله أو يُضْرَب فيقتل، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الآية. ٢٠٣٤ - وعنه: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قال عبد الرحمن بن عوف: وكان جريحًا. * * *

стр. 1393

باب ٢٠٣٥ - عن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: الرجلُ تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية في ذلك. الغريب: "النشوز": البُغْض. و"البَعْل": الزوج. و"أُحْضِرَت": ألزمت وطُوِّقَت. و"الشُّحّ": الامتناع من بذل ما يغلبه منها وتكلفه. * * * باب ٢٠٣٦ - عن إبراهيم، عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد اللَّه، فجاءه حذيفة حتى قام علينا، فسلَّم ثم قال: لقد أُنزل النفاق على قوم خير منكم. قال الأسود: سبحان اللَّه! إن اللَّه يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فتبسم عبد اللَّه، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد اللَّه، فتفرَّق أصحابه، فرماني بالحصا فأتيته، فقال حذيفة: عجبت من

стр. 1394

ضحكه وقد عرف ما قلتُ، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرًا منكم، ثم تابوا فتاب اللَّه عليهم. ٢٠٣٧ - وعن البراء: آخر سورة نزلت (براءة)، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. * * * (٥) سورة المائدة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة]. ابن عباس: العهود: ما أحلَّ وحرَّم. ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]: الخنزير. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢]: يحملنكم. ﴿شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢]: عداوة. ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تخنق فتموت. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: تضرب بالخشب فتموت. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تتردى من الجبل. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣]: الشاة تُنْطَح، فما أدركتَ تتحركُ بذنبه أو بعينه فاذبح، وكُلْ. ٢٠٣٨ - وعن طارق بن شهاب: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون،

стр. 1395

لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا. فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول اللَّه ﷺ حيث (١) أنزلت، يوم عرفة، وأنا واللَّه بعرفة. قال سفيان: وأشك كان يوم جمعة، أم لا. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. * * * باب ٢٠٣٩ - عن القاسم بن محمد، عن عائشة: سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي ﷺ ونزل، فثنى رأسه في حِجْري راقدًا، أقبل أبو بكر فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شديدة بيده، قال (٢): حبست الناس في قلادة؟ فبي الموت لمكان رسول اللَّه ﷺ وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحضرت الصلاة (٣) فالتُمِس الماء فلم يوجد، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية فقال أُسَيْدُ بن حُضَيْر: لقد بارك اللَّه للناس فيكم، يا آل أبي بكر! ما أنتم إلا بركة لهم. * * *

стр. 1396

باب ٢٠٤٠ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول اللَّه! لا نقول كما قال (١) بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن امضِ ونحن معك، وكأنه (٢) سُرِّيَ عن رسول اللَّه ﷺ . * * * باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] الآية. ٢٠٤١ - وعن أبي قِلَابة عبد اللَّه بن زيد، عن أنس قال: قدم قوم على النبي ﷺ فكلموه فقالوا: قد استَوْخَمْنَا هذه الأرض. فقال: "هذه نعَمٌ لنا

стр. 1397

تخرج (١)، فاخرجوا فيها واشربوا (٢) من أبوالها وألبانها" فخرجوا فيها، وشربوا (٣) من ألبانها وأبوالها، واسْتَصَحُّوا ومالوا على الراعي فقتلوه، واطَّردوا النَّعَم، فما يُسْتَبْطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا اللَّه ورسوله، وخوَّفوا رسول اللَّه ﷺ . * * * باب ٢٠٤٢ - عن أنس بن مالك قال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّع -وهي عمة أنس بن مالك- ثَنِيَّةً لجارية (٤) من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي ﷺ ، فأمر النبي ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر -عم أنس بن مالك-: لا واللَّه، لا تُكسَرُ ثنيَّتُها يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أنس، كتابُ اللَّه القصاص"، فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن من عباد اللَّه مَنْ لو أقسم على اللَّه لأبرَّهُ ". ٢٠٤٣ - وعن عائشة أنها قالت: من حدثك أن محمدًا ﷺ كتم شيئًا

стр. 1398

مما أُنزل عليه فقد كذب، واللَّه (١) يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية. * * * باب ٢٠٤٤ - عن عائشة: أُنزلت هذه الآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] في قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه. ٢٠٤٥ - وعنها: أن أباها كان لا يَحْنَثُ في يمين حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين. قال أبو بكر: لا أَرى يمينًا، أُرى غيرها خيرًا منها إلا قبلت رخصة اللَّه، وفعلت الذي هو خير. * * * باب ٢٠٤٦ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-. . . .

стр. 1399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1400

الذي تسمونه الفَضِيخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا؛ إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمت الخمر. قالوا: أهرق هذه القلالَ يا أنس، قالوا: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل. ٢٠٤٩ - وعن جابر قال: صَبَّحَ أناس غداة أُحُد الخمر، فَقُتِلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها. ٢٠٥٠ - وعن ابن عمر قال: سمعت عمر على منبر رسول اللَّه (١) ﷺ يقول: أما بعد، أيها الناس! إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. ٢٠٥١ - وعن أنس: إن الخمر التي هُرِيقَتْ الفَضِيخ، وقال (٢): كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، ونزل (٣) تحريم الخمر، فأمر مناديًا فنادى.

стр. 1401

فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت. قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهب فأرقها (١). قال: فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خَمْرُهم يومئذ الفَضِيخ، وقال (٢) بعض القوم: قتل قومٌ وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه تعالى (٣): ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. * * * باب ٢٠٥٢ - عن أنس قال: خطب رسول اللَّه ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط فقال (٤): "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". قال: فغطى أصحاب رسول اللَّه ﷺ وجوههم لهم حنين (٥). فقال رجل: من

стр. 1402

بي؟ فنزلت (١) هذه الآية: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ٢٠٥٣ - وعن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول اللَّه ﷺ استهزاءً، فيقول الرجل: مَنْ أبي؟ (٢) (قال: "أبوك فلان") (٣) ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ حتى فرغ من الآية كلها. * * * باب ٢٠٥٤ - عن سعيد بن المسيب قال: البَحِيرَة: التي يمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها (٤). قال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي

стр. 1403

يجُرُّ (١) قُصْبَه في النار، كان أول من سيَّب السوائب". وقد رواه من حديث عائشة نحوه (٢). والوَصِيلة: الناقة البكر تُبَكِّر في أول نتاج الإبل بأنثى (٣)، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى. وكانوا يسيبونها (٤) لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر. والحامي (٥): فحْل الإبل يضرب للضِرَاب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي. وفي رواية: أن سعيدًا رواه عن أبي هريرة، سمعت النبي ﷺ نحوه (٦). وفي رواية: يخبره بهذا (٧). قلت: "القُصْب" و"الأقتاب": الأمعاء. * * *

стр. 1404

باب ٢٠٥٥ - عن ابن عباس: خطب رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إنكم تحشرون (١) حُفاة عُراة غُرْلًا"، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (٢) الآية، ألا (٣) وإن أول الخلائق يُكْسَى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فيقول (٤): يا رب أصيحابي أصيحابي (٥). فَيُقَال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم". وفي رواية: قرأ إلى قوله ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٦). * * *

стр. 1405

(٦) سورة الأنعام بسم اللَّه الرحمن الرحيم. ٢٠٥٦ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال (١): "أعوذ بوجهك" (٢)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قال رسول اللَّه ﷺ : "هذا أهون". الغريب: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يخلط بعضكم ببعض. و"الشِّيعَ": الفرق المختلفة. * * * باب ٢٠٥٧ - عن مجاهد: أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجدة؟ قال (٣):
следующие страницы →