← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت. قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهب فأرقها (١). قال: فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خَمْرُهم يومئذ الفَضِيخ، وقال (٢) بعض القوم: قتل قومٌ وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه تعالى (٣): ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. * * * باب ٢٠٥٢ - عن أنس قال: خطب رسول اللَّه ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط فقال (٤): "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". قال: فغطى أصحاب رسول اللَّه ﷺ وجوههم لهم حنين (٥). فقال رجل: من

стр. 1402

بي؟ فنزلت (١) هذه الآية: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ٢٠٥٣ - وعن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول اللَّه ﷺ استهزاءً، فيقول الرجل: مَنْ أبي؟ (٢) (قال: "أبوك فلان") (٣) ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ حتى فرغ من الآية كلها. * * * باب ٢٠٥٤ - عن سعيد بن المسيب قال: البَحِيرَة: التي يمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها (٤). قال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي

стр. 1403

يجُرُّ (١) قُصْبَه في النار، كان أول من سيَّب السوائب". وقد رواه من حديث عائشة نحوه (٢). والوَصِيلة: الناقة البكر تُبَكِّر في أول نتاج الإبل بأنثى (٣)، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى. وكانوا يسيبونها (٤) لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر. والحامي (٥): فحْل الإبل يضرب للضِرَاب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي. وفي رواية: أن سعيدًا رواه عن أبي هريرة، سمعت النبي ﷺ نحوه (٦). وفي رواية: يخبره بهذا (٧). قلت: "القُصْب" و"الأقتاب": الأمعاء. * * *

стр. 1404

باب ٢٠٥٥ - عن ابن عباس: خطب رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إنكم تحشرون (١) حُفاة عُراة غُرْلًا"، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (٢) الآية، ألا (٣) وإن أول الخلائق يُكْسَى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فيقول (٤): يا رب أصيحابي أصيحابي (٥). فَيُقَال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم". وفي رواية: قرأ إلى قوله ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٦). * * *

стр. 1405

(٦) سورة الأنعام بسم اللَّه الرحمن الرحيم. ٢٠٥٦ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال (١): "أعوذ بوجهك" (٢)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قال رسول اللَّه ﷺ : "هذا أهون". الغريب: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يخلط بعضكم ببعض. و"الشِّيعَ": الفرق المختلفة. * * * باب ٢٠٥٧ - عن مجاهد: أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجدة؟ قال (٣):

стр. 1406

نعم، ثم تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ -إلى قوله- فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثم قال: هو منهم. وفي رواية (١): قال ابن عباس: نبيكم (٢) ممن أُمِر أن يقتدي بهم. ٢٠٥٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه: سمعت النبي ﷺ قال (٣): "قاتل اللَّه اليهود، لما حَرَّم عليهم شحومها، جَمَلوها، ثم باعوها فأكلوها". * * * باب ٢٠٥٩ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-، ورفعه -قال-: "لا أحدَ أَغْيَرُ من اللَّه، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيءَ أحبُّ إليه المدحُ من اللَّه، ولذلك مدح نفسه". * * *

стр. 1407

باب ٢٠٦٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن مَنْ (١) عليها، فذلك (٢) حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ثم قرأ الآية. * * * (٧) سورة الأعراف ٢٠٦١ - عن ابن عباس قال: لما قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس وكان من النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس (٣) عمر ومشاورته، كُهُولًا كانوا أو شُبَّانًا. فقال عيينة بن حصن (٤) لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه.

стр. 1408

قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن الحُرُّ لعُيينة، فأذن له عمر، فلما دخل (١) قال: هِي يا ابن الخطاب، فواللَّه ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم فينا (٢) بالعدل، فغضب عمر وهَمَّ (٣) أن يوقع به، فقال له الحُرُّ بنُ قيس (٤): يا أمير المؤمنين، إن اللَّه (٥) قال لنبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] الآية (٦)، وإن هذا من الجاهلين. واللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب اللَّه. ٢٠٦٢ - وعن عبد اللَّه بن الزبير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قال: ما أنزل اللَّه إلا في أخلاق الناس. وَمَن وفي رواية عنه (٧) قال: أمر اللَّه نبيه (٨) أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال. * * *

стр. 1409

(٨) سورة الأنفال قال ابن عباس: الأنفال: المغانم. نافلة: عطية. ٢٠٦٣ - وعن سعيد بن جُبير قال: قلت لابن عباس (١): سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. ٢٠٦٤ - وعنه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢] قال: هم نفر من بني عبد الدار. * * * باب ٢٠٦٥ - عن أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ

стр. 1410

أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. . .﴾ [الأنفال: ٣٣ - ٣٤] الآية. * * * باب ٢٠٦٦ - عن ابن عمر: أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر اللَّه في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخر الآية، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر اللَّه في كتابه؟ فقال: يا بن أخي! أُعيَّرُ بهذه الآية ولا أقاتل أحبُّ إليَّ من أن أعيَّر بالآية (١) التي يقول اللَّه (٢): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخرها. قال: فإن اللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللَّه ﷺ إذ كان الإسلام قليلًا، وكان (٣) الرجل يُفْتَن في دينه، إما يقتلوه (٤) وإما يوثقوه حتى كثر الإسلام، فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في عليٍّ وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليٍّ وعثمان؟

стр. 1411

أما عثمان: فكان قد عفا (١) اللَّه عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأما عليٌّ: فابن عم رسول اللَّه ﷺ وخَتَنُه -وأشار بيده- وهذه ابنته، أو بيته (٢) حيث ترون. وفي رواية (٣): قال رجل لابن عمر: كيف ترى في قتال الفتنة؟ قال (٤): وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد ﷺ (٥) يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على المُلْك. * * * باب ٢٠٦٧ - عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ

стр. 1412

يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفرَّ واحد من عشرة، فجاء التخفيف (١) ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، فلما (٢) خفف اللَّه عنهم العدد (٣) نقص من الصبر بقدر ما خَفَّف عنهم. قال ابن شُبْرُمَة (٤): وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا (٥). * * * (٩) سورة بَرَاءة ٢٠٦٨ - عن حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو

стр. 1413

بكر (١) في تلك الحجة في مؤذنين (٢) بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان فكان حميد (٣) يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة. * * * باب ٢٠٦٩ - عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] (٤) إلا ثلاثة،

стр. 1414

ولا من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبرونا (١) بما لا ندري، ما بال (٢) هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أَغْلَاقنا؟ (٣) قال: أولئك الفُسَّاق. أجل. لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ لو شرب الماء البارد، لما وجد بَرْدَةُ (٤). * * * باب ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] الآية. ٢٠٧٠ - عن أنس قال: حدثني أبو بكر قال: كنت مع النبي ﷺ في

стр. 1415

الغار، فرأيت آثار المشركين. قلت: يا رسول اللَّه! لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: "ما ظنك باثنين اللَّهُ ثالثهما؟ ". * * * باب ٢٠٧١ - عن محمد بن أبي بَكْرة، عن أبيه: عن النبي ﷺ قال: "إن (١) الزمان قد استدار كهيئته (٢) يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات -ذو القَعْدَة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جُمَادى وشعبان- أيُّ شهر هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس ذا (٣) الحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "أيُّ (٤) بلد هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.

стр. 1416

قال (١): "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في (٢) بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم (٣) عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهدُ الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض مَنْ سمعه"، ثم قال: "ألا هل بلَّغْتُ، ألا (٤) هل بلغت". قوله: "إن الزمان استدار" يعني به -واللَّه أعلم- زمان الحج الذي هو ذو الحجة، فإنه ﷺ وافق حجه فيه، وهو الزمان الذي شرع اللَّه فيه عمل الحج على إبراهيم ﵇، ولم يزل الناس يحجون فيه، إلى أن غيَّرت قريش زمانه بالنسيء الذي كانوا قد ابتدعوه، فإنهم يُديرُونَ الحج في كل سنة شهر، ليحجُّوا، فإذا حجوا في هذه السنة في ذي الحجة، حجوا في السنة الآتية في المحرم، وهكذا حتى ينتهي الدور إلى ذي الحجة، وكانت تلك السنة هي التي يقتضيها دَوْرُهم، فهدى اللَّه نبيه ﷺ إلى الأصل الذي شرعه، وحماه من شرع الجاهلية وتحكماته، كما قد فعل معه هذا في جميع أحواله ﷺ . هذا أولى ما قيل فيه. * * *

стр. 1417

خدمة السنة النبوية سلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١) اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه تأليف الإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي المولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب [المجلد الرابع]

стр. 1418

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1419

خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة سلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١) اخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه [٤]

стр. 1420

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م. سوريا - دمشق - الحلبوني ص. ب: ٣٤٣٠٦ الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

стр. 1421

تابع (٣٩) كتاب تفسير القرآن الكريم باب ٢٠٧٢ - عن أبي سعيد قال: بعث النبي ﷺ بشيء يقسمه (١) بين أربعة، وقال: "أتألّفهم"، فقال رجل: ما عدلتَ، فقال: "يخرج من ضِئْضِئ هذا قوم يمرقون من الدين". ٢٠٧٣ - وعن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما أُمرنا بالصدقة كنا نحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن اللَّه لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلا رياءً (٢)، فنزلت: ﴿الَّذِينَ

стр. 1422

يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية. ٢٠٧٤ - وعن أبي مسعود أيضًا قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا (١) بالصدقة، فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمُدِّ، وإن لأحدهم اليوم مئة ألف، كأنه يُعرِّض بنفسه. الغريب: "الضِّئْضئ": الأصل، وكذلك السِّنْخُ والجِرْم، فيحتمل أن يريد النبي ﷺ من ينتمي إلى ذلك الرجل نسبًا ومذهبًا. و"نُحَامِل": نحمل على ظهورنا، يعني الحطب والإذخر ونحوه. و"يَلْمِزُون": يعيبون. * * * باب ٢٠٧٥ - عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أُبَيّ جاء ابنه عبد اللَّه ابن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللَّه ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب

стр. 1423

رسول اللَّه ﷺ وقال (١): يا رسول اللَّه! أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما خيَّرني اللَّه" فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ (٢) اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السبعين"، قال: إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ، قال: فأنزل اللَّه (٣): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. قلت: وهذه آكد، وآية فيها وَهْمٌ (٤)، وهو أن عمر قال لرسول اللَّه ﷺ : أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ ثم أخبر بعد انفصال القضية بقوله: فأنزل اللَّه : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾، وقد ذكر بعد ذلك الحديث من رواية ابن عباس عن عمر، ولم يذكر فيها ذلك اللفظ، وكذلك روى من طريق آخر عن ابن عمر. ولفظ حديث ابن عباس (٥)، عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما مات عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابن سَلُول، دُعِيَ إليه رسول اللَّه ﷺ ؛ ليُصَلِّي عليه، فلما قام رسول اللَّه ﷺ ، وَثَبْتُ إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أتصَلِّي على ابن أُبَيٍّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ أَعُدُّ (٦) عليه قوله، فتبسَّم رسول اللَّه ﷺ وقال: "أَخِّر عني

стр. 1424

يا عمر"، فلما أكثرت عليه فقال (١): "إني خُيِّرتُ فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها" (٢)، قال: فصلّى عليه رسول اللَّه ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من (براءة): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، قال: فعجبت بعدُ من جُرأتي على رسول اللَّه ﷺ ، واللَّه ورسوله أعلم. * * * باب ٢٠٧٦ - عن سَمُرة بن جُنْدَب قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إنه أتاني (٣) الليلة آتيان ابتعثاني (٤)، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلَبِن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شَطْرٌ من خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطر كأقبح ما أنت راءٍ، قالا لهم: اذهبوا وقَعُوا (٥) في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك

стр. 1425

منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حَسَن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فتجاوز (١) اللَّه عنهم". * * * باب ٢٠٧٧ - عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل النبي ﷺ (٢) وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أمية، فقال النبي ﷺ : "أَيْ عمّ! قل: لا إله إلا اللَّه أحَاجُّ لك بها عند اللَّه"، فقال أبو جهل وعبد اللَّه ابن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي ﷺ "لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك"، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (٣). * * * باب تقدَّم حديث كعب بن مالك الطويل.

стр. 1426

٢٠٧٨ - وعن ابن السَّبَّاق واسمه عبيد -حجازي-: أن زيد بن ثابت الأنصاري (١) -وكان من كُتَّاب الوحي (٢) - قال: أرسل إليَّ أبو بكر مَقْتَلَ أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقُرَّاء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني لأرى أن تجمع القرآن (٣)، قال أبو بكر: فقلت لعمر (٤): كيف نفعل (٥) شيئًا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال عمر: هو واللَّه خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللَّه لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر جالس عنده (٦) لا يتكلم، فقال أبو بكر: أنت (٧) رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت (٨) تكتب الوحي

стр. 1427

لرسول اللَّه ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والاكتاف والعُسُب وصدور الرجال، حتى وجدت من (سورة التوبة) آيتين مع خزيمة الأنصاري، لم أجدهما مع أحدٍ غيره؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] (١) إلى آخرها، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر. * * * (١٠) سورة يُونسُ ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾، فنبت بالماء من كل لون. وقال زيد بن أسلم: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾: محمد ﷺ . وقال مجاهد: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾: دعاؤهم. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾: دنوا من الهلكة، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. وقال مجاهد: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾: قول الإنسان لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه، والعنه. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾: لأهلك من دُعِيَ عليه وأماته. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا

стр. 1428

الْحُسْنَى﴾: مثلها، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: مغفرة ورضوان. وقال غيره: النظر إلى وجه اللَّه تعالى. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾: المُلْك. ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾: واتَّبعهم واحد. ﴿وَعَدْوًا﴾: من العدوان. ﴿نُنَجِّيكَ﴾: نلقيك على نَجْوة من الأرض، وهو النَّشْز: المكان المرتفع. * * * (١١) سورة هود قال ابن عباس: ﴿عَصَيْتُ﴾: شديد. ﴿لَا جَرَمَ﴾: بلى. وقال غيره: ﴿وَحَاقَ﴾ يحيق: ينزل. ﴿لَيَئُوسٌ﴾ عول من اليأس. وقال مجاهد: ﴿تَبْتَئِسْ﴾: تحزن. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شكًّا وامتراءً في الحق. ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ من اللَّه إن استطاعوا. ٢٠٧٩ - عن محمد بن عبَّاد، سمع ابن عباس يقرأ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]، قلت: يا أبا العباس ما يثنون؟ قال: سألنا عنها فقال: كان ناس (١) يستحيون أن يتخلوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيُفْضُوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.

стр. 1429

٢٠٨٠ - وعن ابن عباس: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾: يُغَطُّون رؤوسهم. ٢٠٨١ - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ قال "قال اللَّه : أَنفِق أُنْفِق عليك"، وقال: "يد اللَّه مَلأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاءُ الليل والنهار"، وقال: "أرأيتم ما أنفق مُذْ (١) خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان، يخفض ويرفع". الغريب: "يَغِيضُهَا": ينقصها. "سَحَّاء": صبًّا. وهو مصدر سَحَّ. و"الميزان": العَدْل. واللَّه تعالى منزه عن الجارحة. و"اليد": تطلق بمعنى القدرة والنعمة. * * * باب ٢٠٨٢ - عن صفوان بن مُحْرِز قال: بينا ابن عمر يطوف، إذ عرض

стр. 1430

رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن -أو: يا بن عمر (١) - سمعتَ النبي ﷺ (٢) يقول في النجوى؟ قال (٣): سمعت النبي ﷺ يقول: "يُدْنىَ المؤمنُ من ربه -قال (٤) هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كَنفه فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف -مرتين- فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون -أو الكُفَّار- فيُنَادى على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة اللَّه على الظالمين". * * * باب ٢٠٨٣ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ"، ثم قرأ (٥): ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].

стр. 1431

٢٠٨٤ - وعن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول اللَّه ﷺ فذكر ذلك له، فأنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، قال الرجل: لمن هذه الآية (١)؟ قال: "لمن عمل بها" (٢). الغريب: "طرفي النهار": الصبح والعصر. و"الزُّلَف": جمع زُلْفة، وهي الساعة؛ أي: ساعة بعد ساعة. * * * (١٢) سورة يوسف قال مجاهد: ﴿مُتَّكَأً﴾: الأترنج بالحبشية، وقال أيضًا: كل شيء قطع بالسكين. قال البخاري: والمُتَّكأ: ما اتكأت عليه لشراب، أو لحديث، أو لطعام. * * *

стр. 1432

باب قال عكرمة: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالحورانية: هَلُمَّ، وقال ابن جُبير: تَعَالَهْ. ٢٠٨٥ - وعن ابن مسعود قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وقال (١): إنما نقرؤها كما عُلِّمناها. ٢٠٨٦ - وعن ابن مسعود: أن قريشًا لما أبطؤوا على النبي (٢) ﷺ بالإسلام قال: "اللهم اكفنيهم بسبعٍ كسبع يوسف"، فأصابتهم سَنَةٌ حَصَّت كل شيء حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال اللَّه: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، قال (٣): ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان، ومضت البطشة؟ * * *

стр. 1433

باب ٢٠٨٧ - عن عروة، عن عائشة قالت: -وهو يسألها عن قول اللَّه (١): ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]، قال: قلت: أَكُذِبُوا أم كَذَّبُوا؟ - قالت عائشة: كذَّبوا، قلت: قد استيقنوا أن قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظن؟ قالت: أجل لعَمْرِي، لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: وظنوا أنهم قد كُذِبُوا -مخففة (٢) - قالت: معاذ اللَّه، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال (٣) عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسلُ ممن كذَّبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذّبوهم، جاءهم نصر اللَّه عند ذلك. * * * (١٣) سورة الرعد قال ابن عباس (٤): ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَل المشرك مثل الذي ينظر إلى

стр. 1434

مثل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله، وقيل: الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء ليقبض عليه (١). و ﴿الْمَثُلَاتُ﴾: واحدها مَثُلَة، وهي الأمثال والأشباه. ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: ملائكة حفظة تعقب الأولى منهم الأخرى. ﴿الْمِحَالِ﴾: العقوبة. ﴿مَتَاعٌ﴾: ما تمتعت به. ﴿جُفَاءً﴾: يقال: أجفأت القِدْر، إذا غَلَتْ فعلاها الزَّبَد، ثم تَسْكُن فيذهب الزبد بلا منفعة. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾: أفلم يتبيّن. وقال مجاهد: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾؛ أي: طَيِّبُهَا وخبيثها السِّبَاخ. ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان أو أكثر في أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وحدها. ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾؛ كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد. ٢٠٨٨ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللَّه (٢): لا يعلم ما في غدٍ إلا اللَّه، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللَّه، ولا يعلم متى يأتي المطر (٣) إلا اللَّه، ولا تعلم نفس (٤) بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللَّه". * * *

стр. 1435

(١٤) سورة إبراهيم قال ابن عباس (١): ﴿هَادٍ﴾: داع. وقال مجاهد ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: رغبتم إليه فيه. ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مصدر خاللته خِلالًا، ويجوز أن يكون جمع خُلَّة. ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُم. ﴿أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: هذا تمثيل عما أمروا به. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾: قدَّامه. ﴿اجْتُثَّتْ﴾: اسْتُؤْصِلَتْ. * * * باب ٢٠٨٩ - عن البراء بن عازب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ". ٢٠٩٠ - وعن عطاء، عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ

стр. 1436

كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: هم كفار أهل مكة. * * * (١٥) سورة الحِجْر قال مجاهد (١): ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾: الحق يرجع إلى اللَّه وعليه طريقه. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾؛ أي: طريق واضح، والإمام كل ما ائتممت به واقتديت. ﴿لَوْ مَا﴾: هَلَّا. ﴿سُكِّرَتْ﴾: غَشِيَتْ. * * * باب ٢٠٩١ - عن سُفْيَانَ، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة -ويبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا قضى اللَّه بالأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله، كأنه سلسلة (٢) على صَفْوَان، يَنْفُذُهُمْ ذلك (٣)، ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ

стр. 1437

قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، فيسمعها مُسْتَرِقُو السمع هكذا (١) واحدٌ فوق واحد (٢) -ووصف سفيان بيده فَفَرَّج (٣) بين أصابعه (٤) اليمنى، نصبها بعضًا فوق بعض- فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى رمى (٥) بها إلى الذي يليه؛ أي (٦): الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض- فتلقى على فم الساحر، فَيَكْذِب معها مئة كَذْبَةٍ، فيصدق. فيقولون: ألم يحدثونا (٧) في يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقًّا، للكلمة التي سمعت من السماء". الغريب: "خُضْعانًا": متذللين. "الصَّفْوَان": الحَجَر الصَّلْد، وهو تشبيه لأصوات أجنحة الملائكة عند الضرب "وَينْفُذُهُمْ ذلك"؛ أي: يصل إلى جميعهم. و"فُزِّعَ عن قلوبهم"؛ أي: كُشف عنهم ما غمرهم من عظمة اللَّه وإجلاله لكلامه. و"المُسْتَرِق": من السرقة، وهو أخذ الشيء في خفية. * * *

стр. 1438

باب ٢٠٩٢ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال لأصحاب الحِجْر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم". * * * باب ٢٠٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم". ٢٠٩٤ - عن ابن عباس: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩٠ - ٩١]، قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى. وقال مجاهد: "تقاسموا": تحالفوا. قال سالم: اليقين: الموت. * * *

стр. 1439

(١٦) سورة النحل قال ابن عباس: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: اختلافهم. وقال مجاهد ﴿تَمِيدَ﴾: تَكَفَّأَ. ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جبريل. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. قال ابن عباس: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾: تتهيّأ قال ابن عباس: ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْن. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نِيَّته (١). ﴿تَخَوُّفٍ﴾: تَنَقُّص. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُص. ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فإنها الدروع. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾: كل شيء لم يصح فهو دَخَل. قال ابن عباس: ﴿وَحَفَدَةً﴾: من ولد الرجل. ﴿سَكَرًا﴾: فما حرم شربها. ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾: ما أحل اللَّه. ﴿أَنْكَاثًا﴾: هي خرقاء كانت إذا أَبْرَمَت غزلها نقضته. وقال ابن مسعود: الأُمَّةَ معلم الخير. ﴿قَانِتًا﴾: المطيع. * * * باب ٢٠٩٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو: "أعوذ باللَّه (٢)

стр. 1440

من البخل والكسل، ومن أرذل العُمُر (١)، وعذاب القبر، وفتنة الدجال والممات (٢) ". * * * (١٧) سورة بني إسرائيل ٢٠٩٦ - عن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن العِتَاق الأُوَل (٣)، وهُنَّ من تِلَادِي. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾: قال ابن عباس: يَهزؤون، وقال غيره: نغضت ثنيته؛ أي: تحركت. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أخبرناهم أنهم يُفْسِدُون، والقضاء على أوجه: "قضى ربك": أمر، ومنه الحكم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾، ومنه الخَلْق، ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. ﴿خِطْئًا﴾: إثمًا، وهو اسم من خَطئْتُ، والخطأ -مفتوح- مصدر. ﴿تَخْرِقَ﴾؛ أي: تقطع. ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا. ﴿نَجْوَى﴾: مصدر من ناجيت، فوصفهم بها. والمعنى: يتناجَوْن (٤).
следующие страницы →