← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: هم كفار أهل مكة. * * * (١٥) سورة الحِجْر قال مجاهد (١): ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾: الحق يرجع إلى اللَّه وعليه طريقه. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾؛ أي: طريق واضح، والإمام كل ما ائتممت به واقتديت. ﴿لَوْ مَا﴾: هَلَّا. ﴿سُكِّرَتْ﴾: غَشِيَتْ. * * * باب ٢٠٩١ - عن سُفْيَانَ، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة -ويبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا قضى اللَّه بالأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله، كأنه سلسلة (٢) على صَفْوَان، يَنْفُذُهُمْ ذلك (٣)، ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ

стр. 1437

قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، فيسمعها مُسْتَرِقُو السمع هكذا (١) واحدٌ فوق واحد (٢) -ووصف سفيان بيده فَفَرَّج (٣) بين أصابعه (٤) اليمنى، نصبها بعضًا فوق بعض- فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى رمى (٥) بها إلى الذي يليه؛ أي (٦): الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض- فتلقى على فم الساحر، فَيَكْذِب معها مئة كَذْبَةٍ، فيصدق. فيقولون: ألم يحدثونا (٧) في يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقًّا، للكلمة التي سمعت من السماء". الغريب: "خُضْعانًا": متذللين. "الصَّفْوَان": الحَجَر الصَّلْد، وهو تشبيه لأصوات أجنحة الملائكة عند الضرب "وَينْفُذُهُمْ ذلك"؛ أي: يصل إلى جميعهم. و"فُزِّعَ عن قلوبهم"؛ أي: كُشف عنهم ما غمرهم من عظمة اللَّه وإجلاله لكلامه. و"المُسْتَرِق": من السرقة، وهو أخذ الشيء في خفية. * * *

стр. 1438

باب ٢٠٩٢ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال لأصحاب الحِجْر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم". * * * باب ٢٠٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم". ٢٠٩٤ - عن ابن عباس: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩٠ - ٩١]، قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى. وقال مجاهد: "تقاسموا": تحالفوا. قال سالم: اليقين: الموت. * * *

стр. 1439

(١٦) سورة النحل قال ابن عباس: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: اختلافهم. وقال مجاهد ﴿تَمِيدَ﴾: تَكَفَّأَ. ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جبريل. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. قال ابن عباس: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾: تتهيّأ قال ابن عباس: ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْن. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نِيَّته (١). ﴿تَخَوُّفٍ﴾: تَنَقُّص. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُص. ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فإنها الدروع. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾: كل شيء لم يصح فهو دَخَل. قال ابن عباس: ﴿وَحَفَدَةً﴾: من ولد الرجل. ﴿سَكَرًا﴾: فما حرم شربها. ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾: ما أحل اللَّه. ﴿أَنْكَاثًا﴾: هي خرقاء كانت إذا أَبْرَمَت غزلها نقضته. وقال ابن مسعود: الأُمَّةَ معلم الخير. ﴿قَانِتًا﴾: المطيع. * * * باب ٢٠٩٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو: "أعوذ باللَّه (٢)

стр. 1440

من البخل والكسل، ومن أرذل العُمُر (١)، وعذاب القبر، وفتنة الدجال والممات (٢) ". * * * (١٧) سورة بني إسرائيل ٢٠٩٦ - عن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن العِتَاق الأُوَل (٣)، وهُنَّ من تِلَادِي. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾: قال ابن عباس: يَهزؤون، وقال غيره: نغضت ثنيته؛ أي: تحركت. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أخبرناهم أنهم يُفْسِدُون، والقضاء على أوجه: "قضى ربك": أمر، ومنه الحكم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾، ومنه الخَلْق، ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. ﴿خِطْئًا﴾: إثمًا، وهو اسم من خَطئْتُ، والخطأ -مفتوح- مصدر. ﴿تَخْرِقَ﴾؛ أي: تقطع. ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا. ﴿نَجْوَى﴾: مصدر من ناجيت، فوصفهم بها. والمعنى: يتناجَوْن (٤).

стр. 1441

﴿وَرُفَاتًا﴾: حطامًا. ﴿بِخَيْلِكَ﴾: الفرسان. والرَّجْل الرَّجَّالة، واحدها راجل؛ مثل صاحب وصحب، وتاجر وتَجْر. ﴿حَاصِبًا﴾: الريح العاصف. والحاصب أيضًا: ما ترمي به الريح، ومنه ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: يرمى بهم فيها، ويقال: حصب في الأرض: ذهب، والحَصَبُ مشتق من الحصباء؛ الحجارة. ﴿تَارَةً﴾: مَرَّة، وجمعه تِيَرَة وتارات. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأستأصِلَنَّ، يقال: احتنك ما عند فلان من علم: استقصاه. وقال ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لم يخف أحدًا. * * * باب قد تقدم حديث الإسراء في (كتاب السِّيَر). ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾: عذاب الحياة. ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: عذاب الممات. ﴿خِلَافَكَ﴾: وخلفك سواء. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: ناحيته. ﴿قَبِيلًا﴾: مقابلة ومعاينة. ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾: يقال: أنفق الرجل: أملق. ﴿تَبِيعًا﴾: ثائرًا. وقال ابن عباس: نصيرًا. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾: رزق. ﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا. ﴿يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾: يجريها. ﴿فَجَاسُوا﴾: فتيمموا. ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾: للوجوه. ٢٠٩٧ - عن عبد اللَّه هو ابن مسعود: كنا نقول للحي إذا كثروا (١):

стр. 1442

أَمَر بنو فُلان. * * * باب ٢٠٩٨ - عن أبي هريرة قال: أُتِيَ رسولُ اللَّه ﷺ بلحم، فرُفِعَ إليه الذراع -وكانت تعجبه- فنَهَسَ منها نهسَةً ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذلك (١)؟ يجمع اللَّه الناس (٢)؛ الأولين والآخرين في صعيد واحد، يُسمِعهُم الداعي، ويَنْفُذُهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس (٣): عليكم بآدم، فيأتون آدم ﵇، فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي (٤) غضب اليوم

стр. 1443

غضبًا شديدًا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد (١) نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، (اذهبوا إلى نوح) (٢)، فيأتون نوحًا فيقولون: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمَّاك اللَّه عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه (٣)؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم (٤)، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم! أنت نبي اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا لترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إنَّ ربي غضب (٥) اليوم غضبًا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كَذَبتُ ثلاث كَذَبَات -فذكرهن أبو حيَّان في الحديث- نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت رسول اللَّه، فضلك اللَّه برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا (٦) إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا، لم يغضب مثله قبله (٧)، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أومر

стр. 1444

بقتلها، نفسي نفسي نفسي (١)، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلمت الناس في المهد (٢)، اشفع لنا إلى ربك (٣)، ألا ترى إلى ما نحن فيه؛ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد ﷺ ، فيأتون محمدًا ﷺ ، فيقولون: يا محمد! أنت رسول اللَّه، وخاتم الأنبياء، وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؛ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح اللَّه عليّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا (٤) لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب (٥)، فقال: يا محمد! أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المِصْرَاعَيْن من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر (٦)، أو كما بين مكة وبُصْرَى". * * *

стр. 1445

باب ٢٠٩٩ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "خُفِّفَ على داود القراءة، وكان يأمر بدوابه فَتُسْرَج، وكان يتم القرآن قبل أن يفرغ". ٢١٠٠ - عن أبي معمر، عن عبد اللَّه في هذا الحديث: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن، فأسلم الجن، فتمسك (١) هؤلاء بدينهم؛ أي: بعبادتهم (٢). ٢١٠١ - وعن ابن عباس: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قال: هي رؤيا عين (٣)، ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾:

стр. 1446

هي (١) شجرة الزَّقُّوم. * * * باب ٢١٠٢ - عن أبي هريرة: وعن النبي ﷺ قال: "فضل صلاة الجميع (٢) على صلاة الواحد خمسٌ وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر". يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. * * * باب ٢١٠٣ - عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كل

стр. 1447

أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان! اشفع، يا فلان (١)! اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك اليوم يبعثه اللَّه المقام المحمود. وفي رواية (٢) رفعه ابن عمر إلى النبي ﷺ . جُثًا: جمع جُثْوَة، كعروة وعُرَى. والجاثي: هو البارك خوفًا أو ضعفًا. * * * باب ٢١٠٤ - عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: بينا أنا مع النبي ﷺ في عرفة (٣)، وهو متكئ على عَسِيبٍ، إذ مَرَّ اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال: ما رَابَكُم إليه؟ وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، فقلت: إنه (٤) يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. * * *

стр. 1448

باب ٢١٠٥ - عن ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نزلت ورسول اللَّه ﷺ مُتَخَفٍّ (١) بمكة، كان إذا صلى بأصحابه، رفع صوته بالقرآن، وإذا سمعه المشركون (٢)، سَبُّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال اللَّه (٣) لنبيه ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ أي: بقراءتك (٤)، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تُسمعهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. ٢١٠٦ - وعن عائشة: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٥) قالت: أنزل ذلك في الدعاء. * * *

стр. 1449

(١٨) سورة الكهف قال مجاهد: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾: ذهب وفضة، قال غيره: جماعة الثمر. ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾: لم تنقص. وَأَلَتْ: تنجو. وقال مجاهد: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا. وقد تقدم حديث الخضر في كتاب العلم. "حُقُب": زمانًا، وجمعه أحقاب. ﴿سَرَبًا﴾: مذهبًا، يَسْرُب: يَسْلُك. * * * باب ٢١٠٧ - عن مصعب هو ابن سعد، قال: سألت أبي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣] وهم الحَرُورِيَّة؟ قال: لا (١)، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ ، والنصارى (٢) كفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين. ٢١٠٨ - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: . . . .

стр. 1450

"لَيَأْتِي (١) الرجل العظيم السمين (٢) لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة، وقال: اقرؤا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] ". * * * (١٩) سورة كهيعص قال ابن عباس: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللَّه يقوله، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، يعني قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأشتمنك. ﴿وَرِئْيًا﴾: منظرًا. وقال ابن عيينة: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾: تزعجهم إلى المعاصي. ﴿إِدًّا﴾: قولًا عظيمًا. ابن عباس (٣). و ﴿أَثَاثًا﴾: مالًا. ﴿رِكْزًا﴾: صوتًا. ٢١٠٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فيُنَادي منادٍ: يا أهل الجنة! فيَشْرَئِبُّونَ وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم

стр. 1451

ينادي منادٍ (١): يا أهل النار! فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة! خلود فلا موت، ويا أهل النار! خلود فلا مَوْتَ"، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، وهؤلاء في غَفْلَة أهل الدنيا، ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. ٢١١٠ - وعن خَباب قال: جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضى (٢) حقًّا لي عنده، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد (٣)، فقلت: لا، حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم، قال: إن لي هناك مالًا وولدًا أقضيك (٤)، فنزلت هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. وفي رواية (٥): قال خباب: كنت قَيْنًا بمكة، فعملت للعاص بن وائل

стр. 1452

سيفًا، فجئت أتقاضاه، وذكر نحوه. * * * (٢٠) سورة طه ﴿أَزْرِي﴾: ظهري. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنُذَرِّيَنَّهُ. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يُهلككم. ﴿صَفْصَفًا﴾: المستوي من الأرض. مجاهد: ﴿أَوْزَارًا﴾: أثقالًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: وهو الحُلِيّ الذي استعاروه من آل فرعون. ﴿هَمْسًا﴾: حِسّ الأقدام. ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عن حُجَتي. ابن عباس ﴿بِقَبَسٍ﴾ (١) شكوا في الطريق، وكانوا شَاتِينَ، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق، أتيتكم بنار. ابن عباس ﴿هَضْمًا﴾: لا يظلم، فيهضم من حسناته. ﴿وَلَا أَمْتًا﴾: رابية. ﴿ضَنْكًا﴾: شقاء. ﴿الْمُقَدَّسِ﴾: المبارك. ﴿طُوًى﴾: اسم وادٍ. ﴿يَفْرُطَ﴾ عقوبة. ﴿تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفَا. ٢١١١ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "حاجَّ آدمُ موسى (فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم، قال: قال آدم:

стр. 1453

يا موسى! ) (١) أنت الذي اصطفاك اللَّه برسالاته وكلامه (٢)، أفتلومني على أمر كتبه اللَّه عليَّ قبل أن يخلقني، أو قدره عليَّ قبل أن يَخْلُقني؟ " قال رسول اللَّه ﷺ : "فحج آدمُ موسى". * * * (٢١) سورة الأنبياء ﵈ قال قتادة: ﴿جُذَاذًا﴾: قِطَعًا. ﴿يُسْحَبُونَ﴾: يدورون. و ﴿نَفَشَتْ﴾: رعت ليلًا. و ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: دينكم دين واحد. ﴿خَامِدِينَ﴾ (٣): هامدين. ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾: لا يُعْيُون. ﴿عَمِيقٍ﴾: بعيد. ﴿نُكِسُوا﴾: ردُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾: الدروع. ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾: اختلفوا. ﴿ءَاذَنَّكَ﴾: أعلمناك. ﴿آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾: أعلمتكم على سواء؛ لم يَغْدِر. قال مجاهد: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾: تُفْهَمُون. ﴿السِّجِلِّ﴾: الصحيفة. * * * (٢٢) سورة الحج قال ابن عُيينة: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾: المطمئنين. قال ابن عباس: ﴿إِذَا تَمَنَّى

стр. 1454

أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إذا تحدث ألقى في حديثه، ويقال: أمنيته قراءته. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءون ولا يكتبون. ابن عباس: ﴿بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾: بحبل إلى سقف البيت، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلهموا. ٢١١٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "يقول اللَّه تعالى (١) يوم القيامة: يا آدم! يقول: لبيك اللهم (٢) ربنا وسعديك، فَيُنَادى بصوت: إن اللَّه أمرك (٣) أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: يارب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أُراه قال- تسع مئة وتسعةً وتسعين، فحينئذٍ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سُكَارى وما هم بسُكارى، ولكن عذاب اللَّه شديد"، فشق ذلك على الناس حتى تَغيَّرت وجوههم، فقال النبي ﷺ : "من يأجوج ومأجوج تسع مئة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، إني (٤) لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" فكبرنا، ثم قال: "ثلث أهل الجنة" فكبرنا. ثم قال: "شَطْر أهل الجنة" فكبرنا. * * *

стр. 1455

باب ٢١١٣ - عن ابن عباس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١]: كان (١) الرجل يَقْدَمُ المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتُجَتْ خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء. * * * (٢٣) سورة المؤمنون قال ابن عيينة: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾: سبع سماوات. ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾: بعيد بعيد. قال ابن عباس: ﴿لَنَاكِبُونَ﴾: لعادلون. ﴿كَالِحُونَ﴾: عابسون. ﴿سُلَالَةٍ﴾: الولد، والنطفة: السلالة. قال مجاهد: ﴿الْعَادِّينَ﴾: الملائكة. و ﴿غُثَاءً﴾: الزَّبَدُ، وما ارتفع عن الماء، وما لا ينتفع به. * * *

стр. 1456

(٢٤) سورة النور قال سعد (١) بن عياض الثُّمالِي: "المِشْكَاة": الكُوَّة بلسان الحبشة. وقال ابن عباس: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾: بيَنَّاها، وسمي القرآن لجماعه السور، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى، فلما قُرن بعضها ببعض سُمِّي قرآنًا، وسمي الفرقان، لأنه يُفَرِّق بين الحق والباطل. (وفَرَّضْنَاها): أنزلنا فيها فرائض مختلفة، ومن قرأ: ﴿فَرَضْنَاهَا﴾؛ أي: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم. * * * باب ٢١١٤ - عن سهل بن سعد: أن عُوَيْمرًا أتى عاصم بن عدي -وكان سيد بني العَجْلَان (٢) - فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا؟ أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فأتى عاصم النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! فكَرِهَ رسول اللَّه ﷺ المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كره المسائل وعابها، فقال (٣) عويمر: واللَّه

стр. 1457

لا أنتهي حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول اللَّه! رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد أنزل القرآن فيك وفي صاحبتك"، فأمرهما رسول اللَّه ﷺ بالمُلاعنة بما سمّى اللَّه في كتابه، فلاعنها، ثم قال: يا رسول اللَّه! إن حَبَسْتُها فلقد ظلمتها، فكانت سُنَّة لمن كان بعدهما في المتلاعِنَيْن، ثم قال رسول اللَّه ﷺ "انظروا، فإن جاءت به أَسْحَم، أَدْعَج العينين، عظيم الأَلْيَتَيْن، خَدَلَّج الساقين، فلا أَحْسَبُ عويمرًا إلا صدق عليها (١)، وإن جاءت به أُحَيْمر، كأنه وَحَرَةٌ، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذب عليها". فجاءت به على النعت الذي نعت رسول اللَّه ﷺ من تصديق عويمر، فكان بعدُ ينسب إلى أمه. وفي رواية (٢): كانت حاملًا فأنكر حملها، وكان ابنها يُدْعَى إليها، ثم جرت السُّنة في الميراث أن يرثها وترث منه (٣). الغريب: "السَّحْمَة": سواد فوق الأُدْمَة، والأُدْمَةُ فوق السُّمرة. و"الدَّعَجُ في العين": شدة سواد، أسودها مع اتساعها. و"الخدلَّج": الممتلئ الساقين، وضده الأحمش، وهو الرفيعها. و"الوَحَرَةُ" بالحاء المهملة: دويبة تلصق بالجسد. * * *

стр. 1458

باب ٢١١٥ - عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بِشَرِيْك بن سَحْمَاء، فقال النبي ﷺ : "البينة (١) وإلا حَدٌّ (٢) في ظهرك". (فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة وإلا حدٌّ في ظهرك") (٣) فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن اللَّه ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ (٤)، فقرأ حتى (٥) ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]، فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي ﷺ يقول "إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقَفُوها وقالوا: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكأت وبكت (٦) حتى قلنا: . . . . .

стр. 1459

ترجع (١)، ثم قالت: واللَّه (٢) لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي ﷺ : "أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خَدَلَّج الساقين فهو بشَرِيك بن سحماء"، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : "لولا ما مضى من كتاب اللَّه، لكان لي ولها شأن". ٢١١٦ - وعن ابن عمر: أن رجلًا رمى امرأته، فانتفى من ولدها في زمن (٣) رسول اللَّه ﷺ فتلاعنا (٤) كما قال اللَّه (٥)، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرَّق بين المتلاعنَيْن. * * * باب ٢١١٧ - عن عروة، عن عائشة: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قالت:

стр. 1460

عبد اللَّه بن أُبيٍّ ابن سَلُول (١). وقد تقدم حديث الإفك في كتاب الشهادات. وفي رواية (٢) قالت: كان الذي يتكلم به مِسْطَح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابن سَلُول، وهو الذي كان يستوشيه منهم ويجمعه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه منهم، هو وحَمْنَةُ. ٢١١٨ - وعن أم رومان -أم عائشة- أنها قالت: لما رُمِيت عائشة، خرَّت مغشيًّا عليها. ٢١١٩ - وعن ابن أبي مُلَيْكَةَ: سمعت عائشة تقرأ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥].

стр. 1461

٢١٢٠ - وعنه قال: استأذن ابن عباس -قبل (١) موتها- على عائشة وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يُثْنِي عليَّ، فقيل: ابن عم رسول اللَّه ﷺ ، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تَجِدِينَكِ؟ قالت: بخير إن اتقيتُ، قال: فأنت بخير إن شاء اللَّه (٢)، زوجة رسول اللَّه ﷺ ، ولم يَنْكِحْ بكرًا غيرك، ونزل عُذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه فقالت: دخل عليَّ (٣) ابن عباس فأثنى عليَّ، وددت أني كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا. ٢١٢١ - وعن مسروق قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة، فشبب (٤) وقال:

стр. 1462

حَصَانٌ (١) رَزَانٌ (٢) ما تُزَنُّ (٣) برِيبَةٍ ... وتُصْبح غَرْثَى (٤) من لحوم الغوافل (٥) قالت: لست كذلك (٦)، قلت: أتَدَعين (٧) مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل اللَّه ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (٨)؟ ! قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: قد كان يرد عن النبي ﷺ (٩). * * * باب ٢١٢٢ - عن عائشة: . . . . .

стр. 1463

لما أنزل اللَّه (١): ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، شققن مروطهن فاختمرن به (٢). وفي رواية (٣): أخذن أُزُرهُنَّ فشققنها من قِبَل الحواشي، فاختمرن بها. قال البخاري: والإزار ههنا للصلاة. * * * (٢٥) سورة الفرقان قال ابن عباس: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: ما تُسْفِي الريح. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ﴿خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾: من فاته عمل من الليل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل، وقال الحسن: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ في طاعة اللَّه، وما من شيء أقر لعين مؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة اللَّه. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تقرأ عليه. ﴿الرَّسِّ﴾: المعدن، جمعه رِسَاس. ﴿غَرَامًا﴾: هلاكًا.

стр. 1464

﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ﴾: يقال: ما عبأت به شيئًا لا يعتدّ به. مجاهد: ﴿وَعَتَوْ﴾: طَغَوْا. ﴿عَاتِيَةٍ﴾: عتت عن الخزان. ابن عباس: ﴿ثُبُورًا﴾: ويلًا. ﴿سَعِيرًا﴾ مذكر، والتسعُّر والاضطرام: التوقد الشديد. ﴿سَاكِنًا﴾: دائمًا. ٢١٢٣ - عن أنس (١) أن رجلًا قال: يا نبي اللَّه! يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرِّجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ " قال قتادة: بلى وعزة ربنا. ٢١٢٤ - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود قال: سألت -أو سُئل- رسول اللَّه ﷺ أي الذنب عند اللَّه أكبر؟ قال "أن تجعل للَّه نِدًّا وهو خلقك"، قلت: ثم أيُّ؟ قال: "أن (٢) تقتل ولدك خشية أن يَطْعَم معك"، قلت: ثم أيُّ؟ قال "أن تزاني بحليلة جارك"، قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول اللَّه ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ

стр. 1465

إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. ٢١٢٥ - وعن سعيد بن جُبير: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قال: لا توية له، وعن قوله (١): ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: كانت هذه في الجاهلية. ٢١٢٦ - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: سُئِل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عَدَلْنَا باللَّه، وقتلنا النفس التي حرَّم اللَّه إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فأنزل اللَّه (٢): ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] الآية. * * * باب ٢١٢٧ - عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: خمسٌ قد مَضَيْن: الدخان،

стр. 1466

والقمر، والروم، والبطشة، واللزام. ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]: "لِزَامًا"؛ أي: عذابًا دائمًا، قال أبو عبيدة: هلاكًا. * * * (٢٦) سورة الشعراء ﴿الْأَيْكَةِ﴾: الغَيْطَة، وهي الشجر. ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] (١)؛ أي: خلقهم الأصلي. ابن عباس: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كأنكم فرحين مرحين، و ﴿فَارِهِينَ﴾ بمعناه، وقيل: حاذقين. ﴿تَعْثَوْا﴾: أشد الفساد. ﴿مَوْزُونٍ﴾: معلوم. ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾: قليلة. ﴿رِيعٍ﴾: الارتفاع من الأرض. و ﴿مَصَانِعَ﴾: جمع مصنع، وكل بناء مصنع. * * * باب ٢١٢٨ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "يلقى إبراهيم أباه فيقول:

стр. 1467

يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يُبْعثون، فيقول اللَّه تبارك (١) وتعالى: إني حرّمت الجنة على الكافرين". * * * باب ٢١٢٩ - عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صَعِدَ النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي "يا بني فِهر! يا بني عِديّ! " لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيّ؟ " قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، فقال: "إني (٢) نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. ٢١٣٠ - وعن أبي هريرة قال: قام رسول اللَّه ﷺ حين أنزل

стр. 1468

اللَّه (١) ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: "يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من اللَّه شيئًا، ويا صفية عمة رسول اللَّه ﷺ ! لا أغني عنك من اللَّه شيئًا (٢)، يا فاطمة بنت محمد (٣)! سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من اللَّه شيئًا". * * * (٢٧) سورة النمل ﴿الْخَبْءَ﴾: ما خَبَّأْت. ﴿لَا قِبَلَ﴾: لا طاقة. ﴿الصَّرْحَ﴾: كل ملاط اتخذ من القوارير، والصرح: القصر، وهو هنا بِرْكَة ماء ضَرَب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه، وجماعته: صروح. ابن عباس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: سرير كريم؛ حُسن الصنعة وغلاء الثمن. ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾: اقترب لكم. ﴿جَامِدَهً﴾: قائمة. ﴿أَوْزِعْنِي﴾: اجعلني. * * *

стр. 1469

(٢٨) سورة القصص ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إلا مُلْكَه. ويقال: إلا ما أريد به وجهه تعالى. ﴿الأَنْبَاءُ﴾: الحُجج. ٢١٣١ - عن ابن عباس: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قال: إلى مكة. * * * (٢٩) سورة العنكبوت مجاهد: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: ضَلَلَة، وقال غيره: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ والحيّ واحد. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾: علم اللَّه ذلك إنما هي (بمنزلة: فليَمِيزَ) (١) اللَّه، كقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾: أوزارًا مع أوزارهم. * * *

стр. 1470

(٣٠) سورة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ٢١٣٢ - عن مسروق قال: بينا (١) رجل يحدِّث في كِنْدَة، فقال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ (٢) المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيتُ (٣) ابن مسعود -وكان متكئًا- فغضب، فجلس فقال: من عَلِم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: اللَّه أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم (٤): لا أعلم، فإن اللَّه قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، وإن قريشًا لما أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي ﷺ فقال: "اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسبع يوسف"، فأخذتهم سَنَةٌ حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد! جئت تأمر (٥) بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع اللَّه، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]، أَفَيُكْشَفُ عنهم عذابُ

стр. 1471

الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يوم بدر، و ﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] (١) يوم بدر ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، والروم قد مضى. * * * باب ٢١٣٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو ينصرانه أو يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها من جَدْعَاء؟ ، ثم يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. الغريب: أصل الفطرة الخلقة المبتدأة، ويعني بها -واللَّه أعلم- فطرة التوحيد التي أُخذت على ذرية آدم، وقيل: هي الإسلام، وقيل: هي أهلية الإنسان لقبول الحق إلا أن تصرفه عن ذلك الموانع، وهذا هو أَوْلَاها. * * *

стр. 1472

(٣١) سورة لُقمان عن عبد اللَّه: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] الحديث، وقد تقدم هو وحديث جبريل في كتاب الإيمان. * * * (٣٢) سورة السَّجْدَة قال ابن عباس: ﴿الْجُرُزِ﴾: التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا. ٢١٣٤ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ : "يقول اللَّه (١): أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذُخْرًا، بَلْهَ (٢) ما أُطْلِعْتُمْ عليه"، ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. الغريب: "ذُخرًا": هو مصدر في موضع الحال؛ أي: مُذَخَّرًا، وهو بالذال المعجمة، و"بَلْهَ": بمعنى دع، فهو اسم من أسماء الأفعال، أو يكون بمعنى

стр. 1473

غَيْر، واللَّه أعلم. * * * (٣٣) سورة الأحزاب ٢١٣٥ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أَوْلَى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيُّما مؤمن ترك مالًا فلترثه (١) عَصَبَتُهُ من كانوا، فإن ترك دَيْنًا أو ضَيَاعًا فليأتني، فأنا مولاه". ٢١٣٦ - وعن ابن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول اللَّه ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. * * *

стр. 1474

باب ٢١٣٧ - عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ٢١٣٨ - وعن زيد بن ثابت قال: لما نسخت المصحف (١) في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب، كنت كثيرًا أسمع رسول اللَّه ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد (٢) إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته بشهادة رجلين (٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. * * * باب ٢١٣٩ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي ﷺ

стр. 1475

قالت: لما أُمِرَ رسول اللَّه ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر أمرًا، فلا عليك أن لا تَعْجَلِي حتى تستأمري أبويك"، قالت: قد (١) علم أن أبويَّ لم يكونا يأمرانني بفراقه، قالت: ثم قال: "إن اللَّه (٢) قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] "، قالت: فقلت: ففي أيِّ هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت. * * * باب ٢١٤٠ - عن عائشة قالت: كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه ﷺ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل اللَّه (٣) ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
следующие страницы →