← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

تقولها العرب لكل نوع من العذاب، يدخل فيه السوط. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: أشر الأكل. لممته: أتيت على آخره. و ﴿جَمًّا﴾: الكثير. مجاهد: كل شيء خَلَقَه فهو شَفْع، السماء شفع، والوتر اللَّه. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تحافظون. ويَحُضُّون: يأمرون بإطعامه. قال الحسن: النفس إذا أراد قبضها اطمأنت إلى اللَّه، واطمأن اللَّه إليها، ورضيت عن اللَّه ورضي اللَّه عنها، فأمر بقبض روحها، وأدخله الجنة، وجعله من عباده الصالحين. ﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا. جِيبَ القميصَ: قُطِعَ له حبيب، يجوب الفلاة: يقطعها. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إليه المصير. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: المصدقة بالثواب. * * * (٧٧) سورة البلد مجاهد: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: بمكة، ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم: ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدم. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. و ﴿لُبَدًا﴾: كثيرًا. ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الخير والشر. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مجاعة. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: الساقطة في التراب. ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثم فسَّر العقبة فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾. * * * (٧٨) سورة ﴿وَالشَّمْسِ﴾ ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾: مجاهد: عُقْبى أحد. ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: معاصيها.

стр. 1542

٢٢١٦ - عن عبد اللَّه بن زَمْعَة: أنه سمع النبي ﷺ يخطب وذكر الناقة والذي عقرها (١)، فقال رسول اللَّه ﷺ : " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]: انبعث لها رجلٌ عزيزٌ (٢) عارمٌ، منيعٌ في رهطه؛ مثلُ أبي زمعة". وفي رواية (٣): "عمِّ الزبير بن العوام". وذكر النساء فقال "يَعْمِدُ (٤) فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يوم" (٥). ثم وعظهم في (٦) ضحك الضَّرْطَةِ وقال: "لِمَ يضحك أحدكم مما يفعل؟ ". * * *

стр. 1543

(٧٩) سورة ﴿وَاللَّيْلِ﴾ ابن عباس: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: بالخَلَف. و ﴿تَلَظَّى﴾: توهج. قرأ عبيد ابن عمير: تتلظى. ٢٢١٧ - عن الأعمش، عن إبراهيم: قدم أصحاب عبد اللَّه على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم، فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد اللَّه؟ قال: كلنا، قال: فأيكم أحفظ؟ فأشاروا (١) إلى علقمة، قال: كيف سمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١]؟ قال علقمة: (والذَّكرِ والأنثى)، قال: أشهد أني سمعت النبي ﷺ يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، واللَّه لا أتابعهم. ٢٢١٨ - وعن عليٍّ قال: كنا في جَنَازَة في بقيع الغَرْقَد، فأتانا رسول اللَّه ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فجعل يَنْكُتُ بِمِخْصَرَته ثم قال: "ما منكم من أحد -أو ما من نفس منفوسة- إلا كتب مكانها

стр. 1544

من الجنة والنار، وإلا قد كتب (١) شقية أو سعيدة"، قال رجل: يا رسول اللَّه! أفلا نتَّكِلُ على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل (٢) أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة -وفي رواية (٣): "اعملوا فكل مُيَسَّر لما خُلق له"-[قال]: "أما (٤) أهل السعادة فسيصيرون (٥) إلى عمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فسيصرِون (٦) لعمل أهل الشقاوة" (٧)، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٩] (٨). * * *

стр. 1545

(٨٠) سورة ﴿وَالضُّحَى﴾ قال مجاهد: ﴿سَجَى﴾: استوى، وقال غيره: أظلم وسكن. ﴿عَائِلًا﴾: ذا عيال. قلت: كذا قال، والصواب: فقيرًا من المال ومن العيال، فعيل، يقال: عال الرجل: إذا افتقر، وأعال: إذا كثر عياله. ٢٢١٩ - عن (١) جُندَب بن سفيان قال: اشتكى رسول اللَّه ﷺ فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل اللَّه ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣]. * * * (٨١) سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وسورة التين قال مجاهد: ﴿وِزْرَكَ﴾: في الجاهلية. ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أثقل. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: قال ابن عيينة: مع ذلك العسر يسرٌ آخر؛ كقوله: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا

стр. 1546

إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، ولن يغلب عُسر يُسْرَيْن. ﴿فَانْصَبْ﴾ في حاجتك إلى ربك. مجاهد: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾: الذي يأكل الناس. ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؛ كأنه قال: ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب. * * * (٨٢) سورة ﴿اقْرَأْ﴾ قال الحسن: اكتب في المصحف في أول الإمام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، واجعل بين السورتين خَطًّا. مجاهد: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾: عشيرته. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾: الملائكة. ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾: المرجع. ﴿لَنَسْفَعًا﴾: قال: لنأخذَنَّ سفعته بيده أخذته. وقد تقدم حديث عائشة وجابر في أول الكتاب. ٢٢٢٠ - عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة، لأطأنَّ على عنقه، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة". * * *

стр. 1547

(٨٣) سورة القدر، وسورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الهاء كناية عن القرآن. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: مُخْرَجَ الجميع، والمُنَزِّلُ هو اللَّه، والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجمع؛ ليكون أثبت وأوكد. ﴿مَطْلَعِ﴾: هو الطلوع. والمطلع: هو الموضع الذي يطلع منه. ﴿مُنْفَكِّينَ﴾: زائلين. ﴿الْقَيِّمَةِ﴾: القائمة. ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾: أضاف الدين إلى المؤنث. وقد تقدم حديث أُبَيٍّ. * * * (٨٤) سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وسورة العاديات وسورة القارعة يقال: أوْحى لها، وأوحى إليها، ووحي إليها واحد. وقد تقدم حديث أبي هريرة في الخيل في الجهاد. مجاهد: ﴿لَكَنُود﴾: الكفور. ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: فرفعن به غُبارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾: من أجل حب الخير لشديد، لبخيل، يقال للبخيل: شديد. ﴿وَحُصِّلَ﴾: مُيِّز. ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: كغوغاء الجراد، يركب بعضه بعضًا. ﴿كَالْعِهْنِ﴾: كألوان العهن. * * *

стр. 1548

(٨٥) سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ إلى سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ابن عباس: ﴿التَّكَاثُرُ﴾: من الأموال والأولاد. ﴿وَالْعَصْرِ﴾: الدهر، أقسم به. ﴿الْحُطَمَةِ﴾: اسم النار؛ مثل سَقَر ولَظَى. ﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم. ﴿أَبَابِيلَ﴾: متتابعة مجتمعة. ابن عباس: ﴿سِجِّيلٍ﴾: من سَنْكِ وَكِل بالفارسية، ومعناها: من طين وماء. مجاهد: ﴿قُرَيْشٍ﴾: أَلِفُوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف. ﴿وَآمَنَهُم﴾ من كل عدوهم في حرمهم. ابن عيينة: ﴿لِإِيلَافِ﴾: لنعمتي على قريش. مجاهد: ﴿يَدُعُّ﴾: يدفع عن حقه، وهو من دَعَعْتُ. ﴿سَاهُونَ﴾: لاهون. ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروف كله. وقال بعض العرب: الماعون الماء. عكرمة: أعلاها الزكاة المفروضة، وأدناها عارية المتاع. * * * (٨٦) سورة الكوثر ابن عباس: ﴿شَانِئَكَ﴾: عدوك. ٢٢٢١ - وعن أنس قال: لما عُرج بالنبي ﷺ إلى السماء، قال: "أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مُجَوَّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟

стр. 1549

قال: هذا الكوثر". ٢٢٢٢ - وعن عائشة -وسُئلت عن الكوثر- فقالت (١): نهر أعطيه نبيكم (٢)، شاطئاه عليه دُرٌّ مجوّف، آنيته كعدد النجوم. ٢٢٢٣ - وعن ابن عباس: أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه اللَّه إياه. قال سعيد بن جُبير: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه. * * * (٨٧) سورة الكافرين وسورة النصر ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول: الآن، ولا أجيبكم فيما بقي من عمري. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: وهم الذين قال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤].

стр. 1550

٢٢٢٤ - عن عائشة قالت (١): ما صلى النبي ﷺ بعد (٢) أن نزلت (٣) سورة إذا جاء نصر اللَّه والفتح إلا يقول (٤): "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". ٢٢٢٥ - وعنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن. ٢٢٢٦ - عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لِمَ تُدْخِل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه مَنْ علمتم (٥)، . . .

стр. 1551

فدعاه (١) ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت (٢) أنه دعاني يومئذٍ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول اللَّه (٣): ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصر اللَّه وفتح علينا (٤)، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللَّه ﷺ أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول. * * * (٨٨) سورة ﴿تَبَّتْ﴾ إلى آخر القرآن قد تقدم حديث ابن عباس في الشعراء. مجاهد: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: تمشي بالنميمة. ﴿مِنْ مَسَد﴾: ليف المَقْل، وهي السلسلة التي في النار. ﴿أَحَدٌ﴾؛ أي: واحد. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: والعرب تسمي أشرافها الصمد، وقال أبو وائل: هو السيِّد الذي انتهى سؤدده.

стр. 1552

٢٢٢٧ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ "قال اللَّه (١): كَذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، قوله (٢): لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي، فقوله (٣): اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد (٤)، ولم يكن له كفوًا أحد". كُفُؤًا وكُفُيًا وكُفُوًا واحد (٥). مجاهد: ﴿غَاسِقٍ﴾: الليل. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: غروب الشمس، يقال: هذا أبين من فَلَق وفَرَق الصبح. ﴿وَقَبَ﴾: دخل في كل شيء وأظلم. ٢٢٢٨ - عن زِرٍّ قال: سألت أُبَيّ بن كعب عن المعوذتين (٦)، قلت:

стр. 1553

يا أبا المنذر (١)! إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا (٢)، فقال (٣): سألت رسول اللَّه ﷺ قال: قيل لي (٤)، فقلت: فنحن (٥) نقول كما قال رسول اللَّه ﷺ . ابن عباس (٦): إذا وُلِد خَنَسَهُ الشيطان، فإذا ذكر اللَّه ذهب، وإذا لم يذكر ثبت على قلبه. * * *

стр. 1554

(٤٠) كتاب فضائل القرآن

стр. 1555

(٤٠) كتاب فضائل القرآن (١) كيف نزول الوحي، وأول ما نزل ٢٢٢٩ - عن عائشة وابن عباس قالا: لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا (١). ٢٢٣٠ - وعن أسامة بن زيد: أن جبريل أتى النبي ﷺ وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي ﷺ لأم سلمة: "من هذا؟ "-أو كما قال- قالت: هذا دِحْيَةُ، فلما قام (٢) واللَّه ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة

стр. 1556

النبي ﷺ يخبر (١) بخبر جبريل. ٢٢٣١ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات (٢) ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة". قلت: يعني -واللَّه أعلم- أن معجزات الأنبياء قبله لما أظهرها اللَّه على أيديهم، وآمن بها من شاء أن يؤمن من أممهم، انقرضت بانقراض أعمار أنبيائهم، ولم يبق منها إلا الإخبار عنها، بخلاف القرآن، فإنه باق إلى آخر الدنيا، مُشَاهَدًا إعجازه، قائمًا حجته، المتقدمون والمتأخرون فيه سواء، فكثر الناظرون فيه والمؤمنون، فكثر أتباع النبي ﷺ لذلك. ٢٢٣٢ - وعن أنس بن مالك: أن اللَّه (٣) تابع على رسوله (٤) الوحي حتى توفاه (٥) أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول اللَّه ﷺ بعدُ.

стр. 1557

وقد تقدم حديث يَعْلَى بن أمية في الحج، وفيه بيان ما كان يصيب رسول اللَّه ﷺ عند الوحي. * * * (٢) باب نزول القرآن بلسان قريش والعَرَب، وجمع القرآن ٢٢٣٣ - عن عُبيد بن السَّبَّاق: أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر ﵁ مَقْتَلَ (١) أهل اليمامة، فإذا عمر (٢) عنده، قال أبو بكر (٣): إن عمر أتاني فقال: إن المقتل (٤) قد اسْتَحَرَّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر المقتل (٥) بالقُرَّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ قال عمر: هذا واللَّه خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب

стр. 1558

عاقل، ولا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلَّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: هو واللَّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر (١)، فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخَافِ وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] (٢)، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر (٣). ٢٢٣٤ - وعن أنس بن مالك: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين! أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير،

стр. 1559

وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاث: إذا اختلفتم أنتم وزيد ابن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه أنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف، ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل (١) إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن تحرق، قال (٢) زيد بن ثابت: فقدت آية من الأحزاب حين نسخت المصحف قد كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري؛ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فالحقناها في سورتها في المصحف. الغريب: "استحرَّ": اشتد وكثر. "اللِّخَاف" بالخاء المعجمة: صفائح الحجارة الرقاق. و"العُسُب": جمع عسيب النخلة. والذي أفزع حذيفة ما سمع من اختلاف ألفاظ القرآن، فإنه كان أبيح للعرب أن يقرأ كل حيٍّ بلغتهم: فاسعوا إلى ذكر اللَّه، وامضوا، ونحوه. واللَّه أعلم. * * *

стр. 1560

(٣) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ٢٢٣٥ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف". ٢٢٣٦ - وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان (١)، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللَّه ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبَّرت حتى سلَّم، فَلَبَّبْتُهُ بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: كذبت، فإن رسول اللَّه ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة (٢) الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَرْسِلْه، اقرأ يا هشام"

стр. 1561

فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هكذا (١) أنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت القراءة (٢) التي أقرأني، فقال رسول اللَّه ﷺ "هكذا (٣) أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه". * * * (٤) باب تأليف القرآن ٢٢٣٧ - عن يوسف بن مَاهَك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين (٤)، إذ جاءها عراقيٌّ فقال: أيُّ الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك، قال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك، قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيّهُ قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصَّل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة

стр. 1562

على محمد (١) وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور. ٢٢٣٨ - وعن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العِتَاقِ الأُوَل، وهُنَّ من تِلَادى. ٢٢٣٩ - وعنه قال: لقد علمت (٢) النظائر التي كان رسول (٣) اللَّه ﷺ يقرأهن اثنتين (٤) اثنتين في كل ركعة، . . .

стр. 1563

فقام عبد اللَّه ودخل معه علقمة (١)، فسأله شقيق فقال: عشرون سورة من المفصّل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم حم الدخان، وعم يتساءلون. * * * (٥) باب الأمْر بأخذ القرآن عن الأعلم، وعرض الشيخ القرآن على التلميذ، ومن جمع القرآن من الأنصار ٢٢٤٠ - عن عبد اللَّه بن عمرو -وذكر عبد اللَّه بن مسعود- فقال: لا أظل أحبه، سمعت النبي ﷺ يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من سالم، وعبد اللَّه، ومعاذ (٢)، وأُبيّ بن كعب". ٢٢٤١ - وقال مسروق: عن عائشة أنها قالت: أَسَرَّ (٣) النبي ﷺ "أن

стр. 1564

جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، فإنه عارضني (١) العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي". ٢٢٤٢ - وعن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه. ٢٢٤٣ - وعن مسروق قال: قال عبد اللَّه (٢): والذي (٣) لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم فيما (٤) أنزلت، ولو أعلم أحدًا (أعلم مني) (٥) في كتاب اللَّه (٦) تبلغه الإبل، لركبت إليه.

стр. 1565

٢٢٤٤ - وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. وفي رواية (١): قال أنس: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه. ٢٢٤٥ - وعن ابن عباس قال: قال عمر: أُبَيٌّ أقرأنا، وإنَّا لندع من لحن أُبَيّ، وأُبي يقول: أخذته من في (٢) رسول اللَّه ﷺ فلا أتركه لشيء، قال اللَّه (٣): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] (٤). قلت: يعني بلحن أُبَيّ لغته الفصيحة، من قوله ﷺ : "ولعل بعضكم ألحن بحُجته فأقضي له"؛ أي: أفصح. * * *

стр. 1566

(٦) باب فضل فاتحة الكتاب وسورة البقرة . وقد تقدم قوله ﷺ : "إنها أعظم سورة في القرآن" ٢٢٤٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سَلِيمٌ، وإنَّ نفرنا غَيَبٌ، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها رجل ما كنا نَأْبِنُه برقيه، فقرأ (١) فبرأ (٢)، فأمر له (٣) بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أوَكنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم القرآن (٤)، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي -أو نسأل- رسول (٥) اللَّه ﷺ ، فلما قدمنا المدينة، ذكرناه للنبي ﷺ فقال: "وما كان يُدْرِيه أنها رقية؟ اقسموا (٦) واضربوا لي بسهم". ٢٢٤٧ - وعن أبي مسعود قال: قال النبي ﷺ : "من قرأ بالآيتين

стр. 1567

اللتين (١) من آخر سورة البقرة في ليلة، كفتاه". ٢٢٤٨ - وعن أبي هريرة قال: وكلني النبي (٢) ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه ﷺ وقص الحديث- فقال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، لم يزل عليك (٣) من اللَّه حافظ (٤) حتى تصبح، فقال النبي ﷺ (٥): "لقد صَدَقَك وهو كذوب". * * * (٧) فضل سورة الكهف ٢٢٤٩ - عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنَيْنِ، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه

стр. 1568

يَنْفِر، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "تلك السكينة نزلت للقرآن" (١). * * * (٨) فضل سورة الفتح ٢٢٥٠ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه. . . الحديث. وقد تقدم في عُمرة الحديبية. * * * (٩) باب تتنزل الملائكة للصوت الطيب بالقرآن ٢٢٥١ - عن محمد بن إبراهيم، . . .

стр. 1569

عن أُسَيْد بن حُضَير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت (١) فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منه (٢)، فأشفق أن تصيبه، ولما أخذه فرفع رأسه (٣) إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي ﷺ ، فقال (٤): "اقرأ ابن حُضَيْر (٥)، اقرأ ابن حُضَيْر" (٦)، قال: فأشفقت يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُّلَّة فيها أمثال المصابيح فرجعت حتى لا أراها. قال "وتدري ما ذاك؟ " قال: لا. قال "تلك الملائكة نزلت (٧) لصوتك، ولو قرأت لأصبحتْ تنظر الناس إليها، ولا (٨) تتوارى عنهم". * * *

стр. 1570

(١٠) باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين ٢٢٥٢ - عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فذكر ذلك له -وكأنَّ الرجل يَتَقَالُّها- فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، إنها تعدل (١) ثلث القرآن". ٢٢٥٣ - وعنه: أن النبي ﷺ قال لأصحابه (٢): "أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث (٣) القرآن في ليلة؟ " فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ فقال: "اللَّه الواحد الصمد، ثلث القرآن". ٢٢٥٤ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة

стр. 1571

جمع كفيه ثم نفث فيهما. فقرأ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، ويقرأ بها (٢) على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. * * * (١١) باب فضل القرآن والرضا به، والاستغناء به عما سواه ٢٢٥٥ - عن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن -في رواية (٣): ويعمل به- كالأُتْرُجةِ، طعمها طيب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن -في رواية (٤): ويعمل به- كالتمرة، طعمها طيب

стр. 1572

ولا ريح فيها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مُرٌّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مُرٌّ، ولا ريح لها". ٢٢٥٦ - وعن طلحة قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: أوصى النبي ﷺ ؟ فقال: لا؟ فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يؤمر (١)؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه. ٢٢٥٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لم يأذَنِ اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن"، وقال صاحب له: يريد أن (٢) يجهر به. وفي رواية (٣): "ما أذن اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن". قال سفيان: تفسيره يستغني به. * * *

стр. 1573

(١٢) باب يُغْبَطُ صاحب القرآن العامل به؛ لأنه خير الناس وأفضلهم ٢٢٥٨ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل (أعطاه اللَّه مالًا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار) (١) ". ٢٢٥٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه اللَّه القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت ما (٢) يعمل، ورجل آتاه اللَّه مالًا، فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي (٣) فعملت مثل ما يعمل". * * *

стр. 1574

(١٣) باب الأمر باستذكار القرآن، وتعاهده، وذم من فَرَّط حتى نَسِيَهُ ٢٢٦٠ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن (١) أطلقها ذهبت". ٢٢٦١ - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود، قال: قال (٢) النبي ﷺ : "بئس ما لأحدكم (٣) أن يقول: نسِيتُ آية كَيْت وكَيْت، بل نُسِّي، واستذكروا القرآن؛ فإنه أشد تفصّيًا من صدور الرجال من النَّعَمِ". ٢٢٦٢ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفضيًا من الإبل في عُقُلِهَا". * * *

стр. 1575

(١٤) باب لا يُذَمُّ على نسيان شيء من القرآن من غير تفريط . قال اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧] ٢٢٦٣ - عن عائشة قالت: سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد في سورة بالليل، قال: "رحمه (١) اللَّه، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أُنْسِيتها من سورة كذا وكذا". وفي لفظ آخر (٢): "لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا". * * * (١٥) باب القراءة على الراحلة، والترجيع، وتعليم الصغار القرآن ٢٢٦٤ - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة

стр. 1576

وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح قراءة لينة، وهو يُرَجِّع. ٢٢٦٥ - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمعت المحكم على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصَّل. * * * (١٦) باب مَدِّ القراءة وتحسين الصوت بها ٢٢٦٦ - عن قتادة قال: سألت (١) أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول (٢) اللَّه ﷺ ؟ قال: كان (٣) يَمُدّ مدًّا. ثم قرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يمد بالرحمن ويمد بالرحيم.

стр. 1577

٢٢٦٧ - وعن أبي موسى: أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود (١) ". * * * (١٧) باب في كم يقرأ القرآن، وقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ٢٢٦٨ - عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأةً ذات حَسَب، فكان يتعاهد كَنَّته (٢) فيَسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يَغْشَ (٣) لنا كَنَفًا منذ أتيناه، فلما طال عليه ذلك،

стр. 1578

ذكر ذلك (١) للنبي ﷺ ، فقال: "الْقِنِي به"، فلقيته به (٢)، قال (٣): "كيف تصوم؟ " قال: كل (٤) يوم، قال: "كيف تختم (٥)؟ " قال (٦): كل ليلة، قال "صُمْ من (٧) كل (٨) شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة"، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يومًا"، قلت (٩): أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم؛ صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول اللَّه ﷺ ، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السُّبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار؛ ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوّى، أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن؛ كراهة (١٠) أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ عليه.

стр. 1579

وقال (١) بعضهم: في ثلاث أو في خمس أو في سبع (٢)، وأكثرهم على سبع. وفي رواية (٣): قال رسول اللَّه ﷺ : "في سبع ولا تزد" (٤). * * * (١٨) باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ٢٢٦٩ - عن جُنْدَب بن عبد اللَّه: عن النبي ﷺ : "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه (٥)، فقوموا عنه". ٢٢٧٠ - وعن النَزَّال بن سَبْرَة، عن عبد اللَّه: أنه سمع رجلًا يقرأ آيةً

стр. 1580

سمع النبي ﷺ قرأ (١) خلافها، فأخذتُ بيده، فانطلقت به إلى النبي ﷺ فقال: "كلاكما محسن فاقرأا -أكبر علمي قال-: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم اللَّه" (٢). * * *
следующие страницы →