← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح قراءة لينة، وهو يُرَجِّع. ٢٢٦٥ - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمعت المحكم على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصَّل. * * * (١٦) باب مَدِّ القراءة وتحسين الصوت بها ٢٢٦٦ - عن قتادة قال: سألت (١) أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول (٢) اللَّه ﷺ ؟ قال: كان (٣) يَمُدّ مدًّا. ثم قرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يمد بالرحمن ويمد بالرحيم.

стр. 1577

٢٢٦٧ - وعن أبي موسى: أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود (١) ". * * * (١٧) باب في كم يقرأ القرآن، وقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ٢٢٦٨ - عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأةً ذات حَسَب، فكان يتعاهد كَنَّته (٢) فيَسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يَغْشَ (٣) لنا كَنَفًا منذ أتيناه، فلما طال عليه ذلك،

стр. 1578

ذكر ذلك (١) للنبي ﷺ ، فقال: "الْقِنِي به"، فلقيته به (٢)، قال (٣): "كيف تصوم؟ " قال: كل (٤) يوم، قال: "كيف تختم (٥)؟ " قال (٦): كل ليلة، قال "صُمْ من (٧) كل (٨) شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة"، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يومًا"، قلت (٩): أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم؛ صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول اللَّه ﷺ ، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السُّبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار؛ ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوّى، أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن؛ كراهة (١٠) أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ عليه.

стр. 1579

وقال (١) بعضهم: في ثلاث أو في خمس أو في سبع (٢)، وأكثرهم على سبع. وفي رواية (٣): قال رسول اللَّه ﷺ : "في سبع ولا تزد" (٤). * * * (١٨) باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ٢٢٦٩ - عن جُنْدَب بن عبد اللَّه: عن النبي ﷺ : "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه (٥)، فقوموا عنه". ٢٢٧٠ - وعن النَزَّال بن سَبْرَة، عن عبد اللَّه: أنه سمع رجلًا يقرأ آيةً

стр. 1580

سمع النبي ﷺ قرأ (١) خلافها، فأخذتُ بيده، فانطلقت به إلى النبي ﷺ فقال: "كلاكما محسن فاقرأا -أكبر علمي قال-: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم اللَّه" (٢). * * *

стр. 1581

(٤١) كتاب النكاح

стр. 1582

(٤١) كتاب النكاح (١) باب الترغيب في النكاح والأمر به لمن استطاع ٢٢٧١ - عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ، قد غفر اللَّه ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، فقال (١) أحدهم: أما أنا (٢) فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أصوم النهار ولا أفطر (٣)، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج (٤) أبدًا، فجاء رسول اللَّه ﷺ إليهم (٥)

стр. 1583

فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". ٢٢٧٢ - وعن علقمة قال: كنت مع عبد اللَّه فلقيه عثمان بمنى فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن لي إليك حاجة فَخَلّوا (١)، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن أزوجك بِكْرًا تذكرك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبدُ اللَّه أن ليس له حاجة إلى هذا، أشار إليَّ فقال: يا علقمة! فانتهيت إليه وهو يقول: لئن (٢) قلت ذلك، لقد قال لنا النبي ﷺ : "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء". ٢٢٧٣ - وعن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي ﷺ شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : "يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء".

стр. 1584

الغريب: "الباءة": كناية عن النكاح، وأصله المنزل المتخذ للكون فيه، ومنه قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾، ويقال: باءة ومباءة، ممدودًا مهموزًا. و"الوِجَاء": رَضُّ الأنثيين، والخَصْي: نزعهما. * * * (٢) باب ما خُصَّ النبي ﷺ من كثرة النساء بعدله فيهن وقوته عليهن، وما أُبيح لغيره من ذلك لعجزه عن ذلك ٢٢٧٤ - وعن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جَنَازة ميمونة بسَرِفَ، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي ﷺ ، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه كان عند النبي ﷺ تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. ٢٢٧٥ - وعن أنس: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة. ٢٢٧٦ - وعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟

стр. 1585

قلت: لا، قال: فتزوَّج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً. ٢٢٧٧ - وعن عروة: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣]، قالت: يا بن أختي، هي (١) اليتيمة تكون في حِجْر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنَّة صداقها، فنُهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأُمروا بنكاح سواهن (٢) من النساء. وفي رواية (٣) قالت: وإذا مرغوبًا (٤) عنها في قلة المال والجمال، تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: وكما (٥) يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى

стр. 1586

من الصداق. قال ابن عباس (١): ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وأخته وابنته. * * * (٤) باب ما يكره من التبتل والخصي والأمر باستعفاف غير الواجد ٢٢٧٨ - عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول اللَّه ﷺ على عثمان ابن مظعون التَّبَتُّل، ولو أذن له لاختصينا. ٢٢٧٩ - وعن عبد اللَّه قال: كنا نغزو مع رسول ﷺ وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا ثم رخص (٢) لنا أن ننكح المرأة بالثوب مُدَّة (٣)،

стр. 1587

ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] (١) الآية. ٢٢٨٠ - وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول اللَّه! إني رجل شاب، وإني أخاف على نفسي العَنَتَ، ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني ثم قلت ذلك، فقال النبي ﷺ (٢): "يا أبا هريرة! جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَرْ". * تنبيه: الخصي المذكور في هذه الأحاديث لا يراد به إخراج خصية الرجل؛ لأن ذلك محرم؛ لأنه غرر بالنفس وقطع للنسل، وإنما المقصود أن يفعل الرجل بنفسه ما يزيل عن نفسه شهوة النساء من المعالجة حتى يصير كالمختصي، واللَّه أعلم. * * * (٥) باب الترغيب في نكاح الأبكار وقد قال النبي ﷺ لجابر: "هَلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك" وسيأتي، وقد قال عثمان لعبد اللَّه: "ألا نزوجك بكرًا؟ ".

стр. 1588

٢٢٨١ - وعن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيتَ لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكُل منها، ووجدتَ شجرة (١) لم يُؤكل منها، في أيها كنت تُرتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يُرتع منها"؛ يَعني: أن رسول اللَّه ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها. ٢٢٨٢ - وعنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُرِيتُكِ في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سَرَقَةٍ من حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من اللَّه (٢) يُمْضِه". * * * (٦) باب الثيب أيسر مؤنة وأكثر معونة ٢٢٨٣ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجَّلتُ

стр. 1589

على بعير لي قَطُوف، فلحقني راكب من خلفي فَنَخَس بعنزة (١) كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي ﷺ ، فقال: "ما يعجلك؟ " قلت: كنت حديث عهد بعُرْسٍ، قال: "بكرًا (٢) أم ثيبًا؟ " قلت: ثيبًا، قال: "فَهَلَّا جارية تلاعبها وتلاعبك"، قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ أي: عشاء؛ لكي تمتشط الشَّعِثَة، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبة (٣) ". وقد تقدم في البيوع في حديث جابر (٤) أن النبي ﷺ قال له: "أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ " قال: إنَّ لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن، وتمشطهن، وتقوم عليهن. . . الحديث. وفي رواية (٥): "بارك اللَّه لك"، أو قال خيرًا. * * *

стр. 1590

(٧) باب فضل من أعتق أمته وتزوجها، ومن جعل عتقها صداقها ٢٢٨٤ - عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّما رجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمَها، وأدَّبها فأحسن تأديبَها، ثم أعتقها وتزوجها = فله أجران، وأَيُّمَا رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن -يعني بي- فله أجران، وأَيُّمَا مملوك أدى حق مواليه وحق ربه، فله أجران". قال الشعبي: خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة. وفي رواية (١): "أعتقها ثم أصدقها". ٢٢٨٥ - وعن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها. * * *

стр. 1591

(٨) باب تزويج المُعْسِر، وعقد النكاح على منافع عند تعذر العين ٢٢٨٦ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! جئتُ أَهَبُ لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ ، فَصَعَّد النظر فيها وصَوَّبَهُ، ثم طأطأ لها رأسه (١)، فلما رأت أنه (٢) لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول اللَّه! إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها، فقال: "هل (٣) عندك من شيء؟ " فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، قال (٤): "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟ " فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "انظر ولو خاتمًا من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري (٥)

стр. 1592

فلها نصفه -قال سهل: ماله رداء- فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تصنع بإزارك؟ وإن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء"، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول اللَّه ﷺ مولِّيًا، فأمر به فدُعي، فلما جاء قال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا -عَدَّدَها- فقال: "تقرأهن عن ظهر قلبك" قال: نعم، قال: "اذهب فقد مَلَّكْتُكَهَا بما معك من القرآن". * * * (٩) باب مقاصد الرجال في النساء، والكفاءة المعتبرة في الدين ٢٢٨٧ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "تُنْكَحُ المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك". ٢٢٨٨ - وعن أبي حازم، عن سهل قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن يُنْكَح، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّع، وإن قال أن يسمع (١)، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين

стр. 1593

فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن لا يُنكَح، وإن شفع أن لا يُشفَّع، وإن قال أن لا يُسمَع (١)، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا". * * * (١٠) باب ما يتقى من فتنة المرأة وشؤمها وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤]. ٢٢٨٩ - عن أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". ٢٢٩٠ - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن كان (٢) في شيء، ففي الفرس والمرأة والمسكن".

стр. 1594

٢٢٩١ - وعن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند رسول (١) اللَّه ﷺ فقال النبي ﷺ : "إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس" (٢). * * * (١١) باب ما تحرم بالرضاعة وقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢٢٩٢ - عن عائشة زوج النبي: أن رسول اللَّه ﷺ كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة (٣)، فقلت: يا رسول اللَّه! هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول (٤) اللَّه ﷺ : أُرَاه فلانًا" -لعم حفصة من

стр. 1595

الرضاعة- قالت عائشة: لو كان فلانٌ حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل علىَّ؟ فقال: "نعم، الرضاعة تُحرِّم ما تُحَرِّمُ الولادة". ٢٢٩٣ - وعن ابن عباس قال: قيل للنبي ﷺ : ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة". ٢٢٩٤ - وعن عروة بن الزبير: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته: أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول اللَّه! انكحْ أختي بنت أبي سفيان، فقال: "أوتحبين ذلك؟ " فقلت: نعم، لستُ لك بِمُخْلِية (١)، وأَحَبُّ من يشاركني في خير أختي، فقال النبي ﷺ : "إن ذلك لا يحل لي"، قلت: فإنَّا نُحدَّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: "بنت أبي سلمة (٢)؟ " قلت: نعم، فقال: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْرِي ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتكن ولا أخواتكن". قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت

стр. 1596

النبي ﷺ ، فلما مات أبو لهب أُرِيَهُ بعض أهله بِشَرِّ حِيبَةٍ، قال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة. الغريب: تروى هذه الكلمة: "خيبة" بالخاء المعجمة؛ أي: خاب من كل خير ووصل إلى كل شر، ووجدته في الأصل: "حيبة" بكسر الحاء المهملة، وفسر فيه بأنه سوء الحال، قال: وهو المعروف من كلام العرب، ووجدته في "المشارق": بشر حمية بالحاء والميم، وقال: كذا للمستملي والحموي، ومعناه: سوء الحال، ولا أظن هذا إلا تصحيف (حيبة)، وقال أيضًا: ويقال فيه: الحوبة. وقوله: "سقيت في هذه": قيل: هي إشارة إلى نُقْرَةِ إبهامه، كأنه يقلل ما ناله من الماء، واللَّه أعلم. * * * (١٢) باب لبن الفحل ولا رضاع مُحَرَّمٌ بعد الحولين، وشهادة المرضعة ٢٢٩٥ - عن عائشة: أن أفلح أخا أبي القُعَيْس جاء ليستأذن (١) عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن نزل الحجاب، فأَبَيْتُ أن آذن له، فلما جاء

стр. 1597

رسول اللَّه ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له. ٢٢٩٦ - وعنها: أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: "انظرن من (١) إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المَجَاعَة". ٢٢٩٧ - وعن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءت (٢) امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي ﷺ فقلت: تزوجت فلانة (٣)، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي (٤): قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه رسول اللَّه ﷺ ، فأتيته من قِبَلِ وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك". * * *

стр. 1598

(١٣) باب ما يحل من النساء وما يَحْرُم قال اللَّه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤]، وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال ابن عباس (١): حُرِّمَ من النسب سبع، ومن الصِّهْر سبع، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. وجمع عبد اللَّه بن جعفر بين بنت علي وامرأة علي، وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. قال ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته، لم تحرم عليه امرأته، وقيل عنه: إنها تحرم، والأول المشهور عنه، ويروى عن عمران بن حصين، وجابر بن زيد، والحسن، وأبي هريرة، وعروة، والزهري. وقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس هو الجماع (٢). * * *

стр. 1599

(١٤) باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ٢٢٩٨ - عن الشعبي، عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُنْكَح المرأة على عمتها أو خالتها. ٢٢٩٩ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". وفي طريق آخر (١): قال الزهري: فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة؛ لأن عروة حدثني عن عائشة قالت: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. * * * (١٥) باب النهي عن الشِّغَار ونكاح المتعة ٢٣٠٠ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشِّغَار.

стр. 1600

والشِّغَار: أن يزوِّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الآخرُ ابنتَه ليس بينهما صداق. ٢٣٠١ - وعن علي بن أبي طالب قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحُمُرِ الأهلية زمن خيبر. ٢٣٠٢ - وعن أبي جَمْرَةَ قال: سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم. ٢٣٠٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش فأتانا رسول (١) اللَّه ﷺ فقال (٢): إنه قد أُذِن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا. ٢٣٠٤ - وعن سلمة بن الأكوع: عن رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّمَا رجل وامرأة

стр. 1601

توافقا، فعِشْرَةُ ما بينهما ثلاث ليال، فإن أَحَبَّا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا"، فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال أبو عبد اللَّه: وقد بَيَّنَهُ عليٌّ عن النبي ﷺ أنه منسوخ. * * * (١٦) باب عرض المرأة نفسها، والرجل وَلِيَّتَهُ على الرجل الصالح ٢٣٠٥ - عن عروة، عن عائشة قالت: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي (١) وهبن أنفسهن للنبي ﷺ ، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قلت: يا رسول اللَّه! ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. ٢٣٠٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب: حين يَأَّيَّمَتْ حفصة من خُنَيْس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب النبي ﷺ ، فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة،

стр. 1602

فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، قلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت (١) أَوْجَدَ عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه ﷺ ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا، قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول اللَّه ﷺ ، ولو تركها رسول اللَّه ﷺ قبلتها. * * * (١٧) باب ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية. والنظر إلى المخطوبة قال ابن عباس (٢): إني أريد التزويج، ولوددت أني يتيسر لي امرأة صالحة، وقال القاسم: يقول: إنها عليّ كريمة، وإني فيك لراغب، وإن اللَّه لسائق إليك خيرًا، أو نحو هذا.

стр. 1603

وقال عطاء: يُعَرِّض ولا يبوح، يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد اللَّه نافقة، وتقول: قد أسمع ما تقول، ولا تَعِدْ شيئًا، ولا يواعد وليها بغير علمها، ولو واعدت رجلًا في عدتها ثم نكحها بعدُ لم يفرق بينهما، وقال الحسن: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الزنا، ويذكر عن ابن عباس: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: حتى تنقضي العدة. وقد تقدم أن النبي ﷺ صَعَّدَ النظر وصَوَّبَهُ في الواهبة نفسها. * * * (١٨) باب لا نكاح إلا بولي؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] يدخل فيه الثيب والبكر وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] ٢٣٠٧ - عن الحسن قال: حدثني معقل بن يسار، نزلت فيه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وقربتك (١) وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت

стр. 1604

تخطبها؟ لا واللَّه لا تعود إليك أبدًا، وكانت المرأة (١) تريد أن ترجع إليه، وأنزل اللَّه (٢) هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فقلت: الآن أفعل يا رسول اللَّه. قال: فزوجها إياه. ٢٣٠٨ - وعن عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فَيُصْدِقُها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان واستبضعي (٣) منه، فيعتزلها (٤) زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم

стр. 1605

الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل. والنكاح الرابع (١): يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة، لا تمنع مَن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جُمِعُوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالْتَاطَتْهُ (٢) به ودُعي ابنه، ولا يمتنع من ذلك. فلما بُعث رسول اللَّه ﷺ (٣) بالحق، هدم نكاح الجاهلية كلَّه إلا نكاح الناس اليوم. * * * (١٩) باب (٤) إذا كان الولي هو الخاطب، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، إذا كانا كفوين وتقاربا وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها، فأمر رجلًا فزوجه.

стр. 1606

وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إليَّ؟ فقالت: نعم، فقال: قد تزوجتك، وقال عطاء: لِيُشْهِدْ أني قد نكحتُكِ، أو ليأمر رجلًا من عشيرتها، وقال سهل: قالت امرأة للنبي ﷺ : أهب لك نفسي، فقال رجل: يا رسول اللَّه! إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها. ٢٣٠٩ - وعن نافع: أن ابن عمر كان يقول: نهى رسول (١) اللَّه ﷺ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطُب الرجل على خِطْبَة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب. ٢٣١٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إيَّاكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا (٢)، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خِطْبة أخيه حتى ينكِح أو يترك". * * *

стр. 1607

(٢٠) باب ينكح الرجل أبكار بناته بغير إذن، ولا تنكح اليتيمة ولا الثيب إلا بإذنها ٢٣١١ - عن عروة: عن عائشة: أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدْخِلَتْ عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسع. ٢٣١٢ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "لا تُنْكَح البكر (١) حتى تُسْتَأذن"، قالوا: يا رسول اللَّه! وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت". ٢٣١٣ - وعن خنساء بنت خِدَام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول اللَّه ﷺ فرد نكاحه.

стр. 1608

٢٣١٤ - وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أَيُسْتَأْمَرْن في أَبْضَاعِهن؟ قال: "نعم"، قلت: فإن البكر تُسْتَأْمَر فتستحي فتسكت، قال: "سكوتها إذنها". * * * (٢١) باب الدُّف في النكاح، والوليمة والأمر بها ٢٣١٥ - عن الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْرَاء قالت: جاء النبي ﷺ فدخل (١) حين بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويَنْدُبْن من قتل من آبائي يوم بدر، قالت (٢) إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: "دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين". ٢٣١٦ - وعن أنس قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على

стр. 1609

الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتيَّ قال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، فخرج إلى السوق واشترى فأصاب شيئًا من أَقِط وسمن فتزوج فقال النبي ﷺ : "أولم ولو بشاة". ٢٣١٧ - وعن أنس قال: ما أولم النبي ﷺ على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أَوْلَمَ بشاة. ٢٣١٨ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها (١) صداقها، وأولم عليها بحيس. ٢٣١٩ - وعن صفية بنت شيبة قالت: أَوْلَمَ النبي ﷺ على بعض نسائه بمُدٍّ (٢) من شعير. * * *

стр. 1610

(٢٢) باب الأمر بإباحة (١) الوليمة ومن لم يجبها فقد عصى ٢٣٢٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة، فليأتها". ٢٣٢١ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "فُكُّوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعُودُوا المريض". ٢٣٢٢ - وعن أبي هريرة أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله (٢). * * *

стр. 1611

(٢٣) باب إجابة الدعوة ولو قَلَّتْ ٢٣٢٣ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لو دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ (١) لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت". ٢٣٢٤ - وعن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها"، قال: وكان عبد اللَّه يأتي الدعوة في العُرْس وغير العرس وهو صائم. * * * (٢٤) باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس وخدمة المرأة الرجال فيه إذا لم يطلع منها على ما يُكْرَه ٢٣٢٥ - عن أنس بن مالك قال: أبصر النبي ﷺ نساءً وصبيانًا مقبلين

стр. 1612

من عرس، فقام مُمْتَنًّا، فقال: "اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ". ٢٣٢٦ - وعن سهل بن سعد قال: لما أعرس (١) أبو أُسَيْد الساعدي، دعا النبي ﷺ وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قَرَّبَهُ إليهم، إلا امرأته أم أسيد بَلَّتْ ثمرات في تَوْر من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام، أَمَاثَتْهُ له، فسقته تُتْحِفُه (٢) بذلك. الغريب: "مُمْتَنًّا": كذا الرواية، واختلف في معناه، وأحسن ما قيل فيه ما قاله أبو مروان بن سراج: يحتمل وجهين: أحدهما: أنه من الامتنان، كأن من قام له النبي ﷺ والتزمه بذلك فلا مِنَّةَ أعظم من هذه. قلت: وعلى هذا يدل قوله: "أنتم أحب الناس إليَّ". وثانيها: أنه من المنة، وهي القوة والشدة؛ أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، واللَّه أعلم.

стр. 1613

و"أَمَاثَتْه": أذابت التمر في الماء ومَرَسَتْهُ. * * * (٢٥) باب وجوب الصَّدَاق في النكاح، والوفاء بالشروط الجائزة قال اللَّه تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وقال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقال: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، قال ﷺ : "التمس ولو خاتمًا من حديد". ٢٣٢٧ - عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "أحق ما وَفَيْتُم (١) من الشروط أن تُوفُوا ما استحللتم به الفروج". ٢٣٢٨ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها؛ فإنما لها ما قُدِّر لها". * * *

стр. 1614

(٢٦) باب البناء في السفر وبغير مَرْكَب ولا نار في شمع ولا غيره واتخاذ الأنماط واللهو ٢٣٢٩ - عن أنس قال: أقام النبي ﷺ ثلاثًا بين (١) خيبر والمدينة يُبْنَى عليه بصفية بنت حُيَي، فدعوت المسلمين إلى وليمة، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأَقِط والسمن (٢)، وكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خلفه، ومد الحجاب بينها وبين الناس. ٢٣٣٠ - وعن عائشة قالت: تزوجني النبي ﷺ ، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فلم يَرعْنِي إلا رسول اللَّه ﷺ ضَحْوَة (٣). ٢٣٣١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هل اتخذتم

стр. 1615

أنماطًا؟ " قلت: يا رسول اللَّه! وأين لنا أنماط؟ قال: "إنها ستكون". ٢٣٣٢ - وعن عائشة: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ : "يا عائشة! ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو". الغريب: "الأنماط": جمع نَمَطٍ: وهو ما يُسْتَرُ به مِخْدَعٌ أو سَهْوَة، وليس أنه يستر به الحيطان؛ لأنه كرهه النبي ﷺ وهتكه، وقال: ما أمرنا أن نكسوا الحجارة والطين، واللهو؛ يعني به: الدُّفُّ ونحوه. * * * (٢٧) باب الهَدِية للعروس ٢٣٣٣ - عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا مر بَجَنَبَاتِ أم سُلَيْم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال: كان النبي ﷺ عروسًا بزينب، فقالت لي
следующие страницы →