← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

(٢٣) باب إجابة الدعوة ولو قَلَّتْ ٢٣٢٣ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لو دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ (١) لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت". ٢٣٢٤ - وعن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها"، قال: وكان عبد اللَّه يأتي الدعوة في العُرْس وغير العرس وهو صائم. * * * (٢٤) باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس وخدمة المرأة الرجال فيه إذا لم يطلع منها على ما يُكْرَه ٢٣٢٥ - عن أنس بن مالك قال: أبصر النبي ﷺ نساءً وصبيانًا مقبلين

стр. 1612

من عرس، فقام مُمْتَنًّا، فقال: "اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ". ٢٣٢٦ - وعن سهل بن سعد قال: لما أعرس (١) أبو أُسَيْد الساعدي، دعا النبي ﷺ وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قَرَّبَهُ إليهم، إلا امرأته أم أسيد بَلَّتْ ثمرات في تَوْر من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام، أَمَاثَتْهُ له، فسقته تُتْحِفُه (٢) بذلك. الغريب: "مُمْتَنًّا": كذا الرواية، واختلف في معناه، وأحسن ما قيل فيه ما قاله أبو مروان بن سراج: يحتمل وجهين: أحدهما: أنه من الامتنان، كأن من قام له النبي ﷺ والتزمه بذلك فلا مِنَّةَ أعظم من هذه. قلت: وعلى هذا يدل قوله: "أنتم أحب الناس إليَّ". وثانيها: أنه من المنة، وهي القوة والشدة؛ أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، واللَّه أعلم.

стр. 1613

و"أَمَاثَتْه": أذابت التمر في الماء ومَرَسَتْهُ. * * * (٢٥) باب وجوب الصَّدَاق في النكاح، والوفاء بالشروط الجائزة قال اللَّه تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وقال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقال: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، قال ﷺ : "التمس ولو خاتمًا من حديد". ٢٣٢٧ - عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "أحق ما وَفَيْتُم (١) من الشروط أن تُوفُوا ما استحللتم به الفروج". ٢٣٢٨ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها؛ فإنما لها ما قُدِّر لها". * * *

стр. 1614

(٢٦) باب البناء في السفر وبغير مَرْكَب ولا نار في شمع ولا غيره واتخاذ الأنماط واللهو ٢٣٢٩ - عن أنس قال: أقام النبي ﷺ ثلاثًا بين (١) خيبر والمدينة يُبْنَى عليه بصفية بنت حُيَي، فدعوت المسلمين إلى وليمة، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأَقِط والسمن (٢)، وكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خلفه، ومد الحجاب بينها وبين الناس. ٢٣٣٠ - وعن عائشة قالت: تزوجني النبي ﷺ ، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فلم يَرعْنِي إلا رسول اللَّه ﷺ ضَحْوَة (٣). ٢٣٣١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هل اتخذتم

стр. 1615

أنماطًا؟ " قلت: يا رسول اللَّه! وأين لنا أنماط؟ قال: "إنها ستكون". ٢٣٣٢ - وعن عائشة: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ : "يا عائشة! ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو". الغريب: "الأنماط": جمع نَمَطٍ: وهو ما يُسْتَرُ به مِخْدَعٌ أو سَهْوَة، وليس أنه يستر به الحيطان؛ لأنه كرهه النبي ﷺ وهتكه، وقال: ما أمرنا أن نكسوا الحجارة والطين، واللهو؛ يعني به: الدُّفُّ ونحوه. * * * (٢٧) باب الهَدِية للعروس ٢٣٣٣ - عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا مر بَجَنَبَاتِ أم سُلَيْم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال: كان النبي ﷺ عروسًا بزينب، فقالت لي

стр. 1616

أم سليم: لو أهدينا لرسول اللَّه ﷺ هدية، فقلت لها: افعلي، فَعَمَدَتْ إلى تمر وسمن وأَقِطٍ فاتخذت حَيْسَةً في بُرْمَة فارسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: "ضعها"، ثم أمرني فقال: "ادع لي رجالًا -سماهم- وادع لي من لقيت"، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعتُ فإذا البيتُ غاص بأهله، فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء اللَّه (١)، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم: "اذكروا اسم اللَّه، وليأكل كل رجل مما يليه"، قال: حتى تَصَدَّعُوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أَغْتَمُّ، ثم خرج النبي ﷺ نحو الحجرات وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. قال أنس: إنه خدم رسول اللَّه ﷺ عشر سنين. * * * (٢٨) باب ما يقال للمتزوج، وما يقول عند الجماع ٢٣٣٤ - عن أنس: أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أَثَر

стр. 1617

صُفْرَة، قال: "ما هذا؟ " قال: تزوجت (١) امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك اللَّه لك، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ". ٢٣٣٥ - وعن عائشة قالت: تزوجني النبي ﷺ ، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. ٢٣٣٦ - وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "أما لو أن أحدكم (٢) يقول حين يأتي أهله: باسم اللَّه، اللهم جَنِّبني الشيطان وجَنِّبِ الشيطان ما رزقتنا، ثم قُدِّرَ بينهما في ذلك ولد، لم يضره شيطان أبدًا". * * * (٢٩) باب يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة ورأى أبو مسعود صورة (٣) في البيت فرجع، ودعا ابن عمر أبا أيوب،

стр. 1618

فرأى في البيت سترًا على الجدار، فقال ابن عمر (١): غلبنا عليه النساء، وقال (٢): من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، واللَّه لا أطعم لك طعامًا، فرجع. ٢٣٣٧ - وعن عائشة: أنها أخبرته أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فلما رآها رسول اللَّه ﷺ ، قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول اللَّه! أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما بال هذه النُّمْرُقة؟ " قالت: فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتَوَسَّدَهَا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا يدخله (٣) الملائكة". * * * (٣٠) باب الوصية بالنساء ومداراتهن ٢٣٣٨ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم

стр. 1619

الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن خلقن من ضِلَعٍ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا". ٢٣٣٩ - وعن ابن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نساءنا على عهد رسول (١) اللَّه ﷺ ؛ هيبةً أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي ﷺ تكلمنا وانبسطنا. * * * (٣١) باب حسن المعاشرة مع الأهل ٢٣٤٠ - عن عروة، عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى: زوجي

стр. 1620

لحم جمل غَثّ، على رأس جبل، لا سَهْلٌ فيرتقَى، ولا سمين فيُنْتَقَى (١)، قالت الثانية: زوجي لا أَبُثُّ خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عُجَرَهُ وبُجَرَهُ، قالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق، إن أنطق أُطَلَّقْ، وإن أسكُت أُعَلَّق، قالت الرابعة: زوجي، كَلَيْلِ تِهامة، لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مَخَافَةَ ولا سآمة، قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فَهِد، وإن خرج أسِد، ولا يَسْأَل عما عَهِد، قالت السادسة: زوجي. إن أكل لَفَّ، وإن شرب اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولج الكَفَّ؛ ليعلم البَثَّ، قالت السابعة: زوجي عيَاياء -أو غياياء- طَباقاء، كل داء له داء، شَجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمع كُلًّا لك، قالت الثامنة: زوجي المس مسُّ أرنب، والريح ريح زَرْنَب، قالت التاسعة: زوجي رفيع العِمَاد، طويل النِّجَادِ، عظيم الرَّمَاد، قريب البيت من الناد، قالت العاشرة: زوجي مالِكٌ، وما مالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا (٢) سمعن صوت المِزْهَر أَيْقَنَّ أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْع، وما أبو زرع (٣)؟ أنَاسَ من حُلِيٍّ أذنيَّ، وملأ من شَحْمٍ عَضُدِيَّ، وبَجَحَنِي فبجحَتْ إليَّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بِشِقٍّ، فجعلني في أهل صَهِيل وأَطِيطٍ ودائسٍ ومُنَقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فأَتَصَبَّح، وأشرب فأتقَنَّح -أم أبي زرع فما أم أبي زرع؟ عُكُومُها رَداح، وبيتها فَسَاح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مَضْجِعُه كَمَسَلِّ شَطْبَة، وتشبعه ذراع

стр. 1621

الجَفْرَة، بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّثُ مِيرتنا تنقِيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمْخَض، فلقي امرأةً معها وَلَدان كالفهدين (١)، يلعبان من تحت خصرها بِرُمَّانَتَيْن، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلًا سَرِيًا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذ خَطِّيًا، وأراح عليَّ نعَمًا ثريًا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعتُ كل شيء أعطانيه ما بلغ آنية (٢) أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول اللَّه ﷺ : "كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع". وفي رواية (٣): لا تغَشِّشُ بيتنا تَغْشيشًا (٤) بالغين المعجمة، وقال البخاري: وقال بعضهم: فأتقمح بالميم، وهذا أصح. * تنبيه: الصحيح أن المرفوع من هذا الحديث للنبي ﷺ قوله لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" لا غير، وقد رفعه كله للنبي ﷺ سعيد بن سلمة المديني (٥)، وهو وهم عند أئمة الحديث، واللَّه أعلم.

стр. 1622

الغريب: قول الأولى: "لحم جمل غَثٍّ": يروى بخفض الثاء نعتًا للجمل (١). و"الغث": الشديد الهزال والمستكره، والوغث من الجبال: الصعب المرتقى. الذي توحل فيه الأقدام فلا تكاد تخلص منه. و"ينتقل": من الانتقال؛ أي: لا ينقل أحد هذا الجمل لهزاله، ومن رواه "ينتقي"؛ أي: ليس لعظامه نِقْيٌّ، وهو المخ، الخطابي: وصفت زوجها بسوء الخلق، وقلة الخير، ومنع الرَّفْدِ، وسوء المعاشرة. وقول الثانية: "لا أَبُثُّ خبره"؛ أي: لا أظهر حديثه، وهو بالباء، بواحدة. ويقال: أَنُثُّ بالنون، بمعنى: أنشره، تخاف من ذلك أن يتركها. و"العُجَرُ" و"البُجَرُ": جمع عُجْرة وبُجْرة، تريد عيوبه الخفية، وأصل العُجَر: العُقَد التي تكون في الظَّهْر، والبُجَر: العُقَد التي تكون في البُجْرة، وهي السرة وما تحتها. وقول الثالثة: "العَشَنَّق": الطويل المستكره الطول، ويقال عليه العَشَنَّق؛ يعني: ليس فيه أكثر من الطول، ثم أخبرت أنها معه في وجلة، إن نطقت

стр. 1623

بعيوبه طلقها، وإن سكتت علَّقها؛ أي: تركها كالمعلقة التي ليست أَيَّمًا ولا ذات زوج. وقول الرابعة: "كلَيْلِ تِهَامَةَ لا حَرٌّ ولا قَرٌّ": هو مدح له بالاعتدال، ليس فيه شيء يتأذى به والقَرُّ: البرد، وهو بضم القاف، والسآمة: الملل، والمشهور بناء ما بعد (لا) معها على الفتح من غير تنوين، وقد رواه أبو عبيد بالضم والتنوين على الخبر، وكلٌّ جائز. وقول الخامسة: "فَهِد"؛ أي: نام نوم الفهد، وقيل معناه: إنه إذا دخل وثب عليها وثوب الفهد، و"أَسِد"؛ أي: فَعَل فِعْل الأسد؛ أي: هو شجاع، ولا "يَسْأل عما عَهِد": أي: لا يبحث عَمَّا له من مال وطعام، ويحتمل ذلك عن كرم نفس، ويحتمل عن غفلة منه، فيكون ذمًّا. وقول السادسة: "إن أكل لَفَّ"؛ أي: يأكل كل ما يجد أكلًا كثيرًا، و"اشْتَفَّ"؛ أي: شرب جميع ما في الإناء، من الشفافة، وهي البقية، وهذا وصف ذم. وقولها: "إذا اضطجع التَفَّ"؛ أي: ينام وحده ملتفًا في ثوبه نأيًا وإعراضًا عنها، وإليه يشير قولها: و"لا يولِج الكَفَّ لِيَعْلَم البَثّ"؛ أي: لا يدخل يده تحت ثوبها؛ ليعلم ما تجده من ألم إعراضه، وإما أن يكون فشلًا منه وعجزًا، وهذا كله ذم. وقول السابعة: "عَياياء طَباقاء": فالمشهور بالعين المهملة، وهو العِنِّين، في "الصحاح" ويقال: جمل عياياء: إذا لم يهتد للضِّرَاب، ورجل عياياء: إذا أعيا بالأمر، و (طباقاء) في معناه، وهو الذي تنطبق عليه الأمور، وقيل: هو الذي ينطبق صدره على صدر المرأة حين الوقاع، و (أو) للشك وقع من

стр. 1624

بعض الرواة، و"غياياء" بالغين المعجمة بمعنى المهملة، وقد أنكره أبو عبيد. وقوله: "شَجَّكَ أو فَلَّكَ أو جمع كُلًّا لك": الشجاج في الرأس، والفلول: آثار في الجسد من الضرب، مأخوذ من فَلَّ السيف فُلُولًا: إذا انثلم، وقيل معناه: كسر أسنانها، و (أو) هنا للتقسيم؛ أي: في وقت الضرب في الرأس وأخرى في الجسد يجمع كل ذلك عليها. وقول الثامنة: "ريح زَرْنَب": هو نبات طيب الرائحة، و"مَسُّ أرنب": تعني أنه ناعم الجسد لينه، ويحتمل أن تريد أنه سهل الخلق حَسَنُ المعاشرة. وقول التاسعة: "طَوِيلُ العِمَاد": تعني به عمود البيت؛ أي: بيته عال مرتفع للطارق والسائل، و"النِّجَاد": حَمَّالة السيف، تريد أنه طويل القامة، و"عظيم الرماد"؛ أي، : ناره تقري الأضياف لا تُطْفَأ، رماد ناره كثير عظيم. و"النَّادِ": من الندى، والمنتدى: مجلس القوم الأشراف؛ تعني: أنه سيدهم، فهم يجتمعون في أمورهم إليه فيجالسهم، ولا يحجب عنهم ولا يتنكر. وقول العاشرة: "مالك وما مالك؟ " تعظيم لزوجها، كما قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، وفي ذلك إشارة إلى تعظيمها إيّاه؛ أي: هو خير وأجل من وصفي له بذلك، واختلف في معنى قولها: "قليلات المسارح كثيرات المبارك"، فقيل: كان يُمسكها ولا يُسرحها؛ مخافةَ ضيف يَرِد عليه، وقيل: إنها تكون كثيرة إذا بركت، فينحر أكثرها للضيف، فلا يبقى منها إلا قليل، و"المِزْهر" بكسر الميم: عود للغناء؛ تعني به: أنه كان متلقي الأضياف بالغناء والفرح مبالغةً في إكرامهم، فتنحر الإبل عند ذلك،

стр. 1625

وقيل: إنه يجتمع مع ضيافته على اللهو والشرب فينحرها لهم، وكلا القولين مدح. وقول الحادية عشر: "أَنَاسَ من حُلِيٍّ أذنيَّ"؛ أي: حلَّاني قُرْطةً وشنوفًا تْنُوس بأذني؛ أي: تتحرك، والنَّوْس: حركة كل شيء متدل. و"بَجَحَنِي": فرحني ورفعني، "فَبَجَحَتْ إليَّ نفسي"، أي: فرحت وعظمت، وتاؤها ساكنة للفرق، وبفتح الجيم، وقد رويت: (فبجحتُ) بضم الجيم والتاء وسكون الحاء؛ أي: عظمت عند نفسي، و"شق": الأعرف كسر الشين، فقيل معناه: المشقة؛ كما قال تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]، وقيل: هو شق جبل؛ أي: غنمهم قليلة، و"الدَّائِس": من داس الطعام يدُوسه دياسةً، والمدوس: ما يداس به. و"مُنَقٍّ" بضم الميم وفتح النون: اسم فاعل، من نقَّى الطعام؛ يعني أن له زرعًا يداس ويُنَقَّى، و"أتصبح"؛ أي: أديم النوم إلى الصباح، و"أتقَنَّح" بالنون: أَتَرَوَّى من الشراب حتى أَمَجَّه، ومن رواه بالميم فمعناه أنها ترفع رأسها بعد الري؛ كما تفعل الإبل بعد الشرب، يقال: بعير قامح وإبل قماح، و"العُكُوم" جمع عِكْم، وهو العِدْل، و"رَدَاح": مملوءة من الأمتعة؛ أي: هي كثيرة الثياب والمتاع، والرَّدَاح من النساء: العظيمة الكِفْل، وفَسَاح: فاسح؛ أي: واسع، ويجوز أن تريد به واسع الخير والعطاء، ومَضْجَعُه: مرقده؛ أي: موضع رقاده كالموضع التي تُسَلّ منه الشَّطْبَةُ، وهي إحدى القضبان التي تنسج منه الحُصُر، وقيل: السيف؛ أي: ليس بجافٍ، بل خفيف رقيق لقلة لحمه، و"الجَفْرَة": الأنثى من ولد المعز؛ أي: أكله قليل، تُنبِّه على أنه يأكل قليلًا كرمًا وقناعة وإيثارًا لمن ينزل به، ولذلك لم يَسْمَن، وهذا كله مما يمدح الرجال به، و"مِلْءُ كسائها"؛ أي:

стр. 1626

ممتلئة الجسم، و"صِفْر ردائها"؛ أي: خالية مواضع أعالي الرداء بحمله أسفله، وقد روي "ملء إزارها"، وأشبه من هذا ما قاله القاضي: إنها أرادت امتلاء منكبها، وقيام نهدها، فيروضان (١) الرداء عن أعالي جيدها، كما قال: أَبَتِ الرَّوَادِفُ والثُّدِيُّ لقُمْصِها ... مسَّ البطونِ، وأن تَمَسَّ ظُهورا و"جارتها": ضَرَّتها؛ أي: يغيظها ما ترى عليها من الجمال والخير حسدًا. و"عقر جارتها" بفتح العين المهملة: وهو الهلاك. و"لا تَبُثُّ": تُفْشِي، و"تُشَنَّع"، ويروى بالنون، وهو في معناه، و"لا تُنَقَّثُ ميرتنا"؛ أي: لا تسرع بإخراج طعامنا، وصفَتْها بالأمانة والثبت. و"تَعْشِيشًا" بالعين المهملة؛ أي: لا تترك بيتنا كعُشِّ الطائر، بل تنظفه وتكنسه، وتزيل كناسته، وقد روي: "تغشيشًا" بالغين المعجمة؛ أي: لا تخوننا ولا تَغُشُّنا. و"الأوطاب": جمع وطب: قربة اللبن، وقولها: "يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين"؛ تعني: ثدييها، فهي ناهد، فولداها تحتهما يلعبان بهما فرخا بهما وسرورًا بحُسْنِهما. و"سَرِيًّا": سيدًا، وهو كقوله تعالى: ﴿تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، وسراة كل شيء: خياره. و"شَريًّا"؛ أي: فرسًا سريعًا، وقيل: خيارًا، وخطِيًّا: رمحًا جيدًا، منسوب إلى الخط، وهو موضع بالبحر تعمل فيه الرماح. و"ثريًا": كثيرًا كالثَّرى، وهو التراب. وقولها: "وأعطاني من كل رائحة": (رائحة) اسم فاعل من راح إذا رجع بعَشِيٍّ؛ يعني: أنه أعطاها من المواشي التي تروح عليهم -وهي، الإبل والغنم والبقر- صنفًا، والزَّوْجُ الصنف؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧]؛ أي: أصنافًا، وقد يراد بالزوج اثنان،

стр. 1627

فيقال: فرد وزوج، ومن رواها: "ذابحة" بالذال المعجمة من الذبح، فأراد بها من كل شيء يذبح. وقولها: "فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع": هذا تحقير منها لكل ما أعطاها بالنسبة إلى ما أعطاها أبو زرع، وسبب ذلك أن أبا زرع هو الحبيب الأول. وقوله ﷺ : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع"؛ أي: أنَا لَكِ، كما قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ويمكن بقاؤها على ظاهرها؛ أي: كنت لك في علم اللَّه، أو أراد به الدوام؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، واللَّه أعلم. * * * (٣٢) باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا تأذن في بيته، ولا تصوم وهو شاهد إلا بإذنه ٢٣٤١ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح". ٢٣٤٢ - وعنه: قال النبي ﷺ : "إذا باتت المرأة هاجرة (١) فراش زوجهما،

стр. 1628

لعنتها الملائكة حتى ترجع". ٢٣٤٣ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يُؤَدَّى إليه شطره". * * * (٣٣) باب لا يجلد الرجل امرأته، ولا تطيع المرأة زوجها في معصية ٢٣٤٤ - عن عبد اللَّه بن زمعة: عن النبي ﷺ قال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم". ٢٣٤٥ - وعن عائشة: أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فَتَمَعَّطَ شعرُ رأسِهَا، فجاءت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: "لا، إنه قد لُعِنَ المُوصِلَاتُ".

стр. 1629

الغريب: "تَمَعَّطَ" بالعين المهملة: تمزَّق وسقط. و"الموصلات": التي توصل شعرها، وقد روي: الموصولات، وهو الصواب. * * * (٣٤) باب العزل عن النساء، والقرعة بين الزوجات إذا أراد سفرًا ٢٣٤٦ - عن عطاء، عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه ﷺ والقرآن ينزل. ٢٣٤٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سَبْيًا، فكنا نعزل، فسألنا رسول اللَّه ﷺ قال (١): "وإنكم لتفعلون؟ ! " قالها ثلاثًا، "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". ٢٣٤٨ - وعن القاسم، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا خرج أقرع بين

стр. 1630

نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي ﷺ إذا كان بالليل سار مع عائشة، فقالت حفص: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟ فقالت: بلى، فركبت، فجاء النبي ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجلها (١) في الإذخر وتقول: يا رب (٢)! سَلِّطْ عليّ عقربًا أو حيَّه تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له شيئًا. * * * (٣٥) باب القسم بين النساء، وللبكر سبع وللثيب ثلاث وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] الآية. ٢٣٤٩ - وعن أبي قلابة، عن أنس قال: من السُّنَّةِ إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، قال

стр. 1631

أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ . ٢٣٥٠ - وعن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ " يريد يوم عائشة، فأذِنَّ له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه اللَّه وإن رأسه لَبَيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي، وخالط ريقي ريقَهُ (١). ٢٣٥١ - وعن أنس بن مالك: أن نبي اللَّه ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة. ٢٣٥٢ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن. . . الحديث. * * *

стр. 1632

(٣٦) باب خدمة المرأة بيت زوجها ولو كانت شريفة ٢٣٥٣ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض مال (١) ولا مملوك ولا شيءٌ غيرُ ناضح وفرسه (٢)، فكنت أعلف فرسه، واستقي الماء، وأَخْرِزُ القرب (٣)، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صِدْقٍ، وكنت أنقل النَّوَى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ على رأسي، وهو مني (٤) على ثلثي فرسخ، فجئت يومًا والنوى على رأسي فلقيت رسول اللَّه ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: "إخ (٥) إخ"؛ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول اللَّه ﷺ أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول اللَّه ﷺ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب فاستحييت منه، وعرفت غيرتك، فقال: واللَّه

стр. 1633

لحملك النوى عليَّ أشد من ركوبك معه (١)، قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. * * * (٣٧) باب مسامحة المرأة فيما تجد من الغيرة، ومدافعة الرجل عن وليته وما يؤدي بها إلى المضرة في دينها ٢٣٥٤ - عن عروة، عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية، وإذا كنتِ عليّ غضْبَى"، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غَضْبَى قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: فقلت: واللَّه (٢) يا رسول اللَّه ما أهجر إلا اسمك. ٢٣٥٥ - وعن المِسْوَر بن مخرمة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو

стр. 1634

على المنبر يقول (١): "إن بني هاشم (٢) بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن (٣)، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلّقَ ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بَضْعَةٌ مني يُرِيبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها". * * * (٣٨) باب النهي عن الدخول على المُغِيبات وعن دخول المُخَنِّثين على النساء ٢٣٥٦ - عقبة بن عامر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إيّاكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه! أفرأيت الحَمْوَ؟ قال: "الحَمْوُ الموت" (٤). ٢٣٥٧ - وعن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أنَّ النبي ﷺ كان

стр. 1635

عندها -وفي البيت مُخَنَّث- فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد اللَّه بن أمية: إنْ فتح اللَّه عليكم الطائف غدًا، أدلكم علي بنت غيلان (١)؛ فإنها تُقْبِلُ بأربع وتُدْبِر بثمان، فقال النبي ﷺ : "لا يَدْخُلَنَّ هذا عليكم". قلت: يعني: عُكَن (٢) المرأة، فإنها إذا سمنت تَكَسَّرَ عليها من خلفها ثمانيًا ومن قدامها أربعًا. * * * (٣٩) باب لا تمنع المرأة من الخروج للمسجد وإلى حاجتها ٢٣٥٨ - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد، فلا يمنعها". وقد تقدم قول النبي ﷺ لسودة: "إن اللَّه أذن لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن". * * *

стр. 1636

(٤٠) باب لا يطرق الرجل أهله ليلًا والحض على طلب الولد ٢٣٥٩ - عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أطال أحدكم الغَيْبَةَ، فلا يَطْرُق أهله ليلًا". ٢٣٦٠ - وعنه قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، فلما قفلنا تَعَجَّلْتُ على بعير قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول اللَّه ﷺ ، قال: "ما يُعْجِلُك؟ " قلت: إني حديث عهد بعُرْسٍ، وذكر نحو ما تقدم، ثم قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ أي: عِشَاءً؛ لكي تمتشط الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ المَغِيبَة". وقال (١): "فعليك بالكَيْسِ الكيس". الغريب: الطَّارِق: هو الآتي ليلًا، ومحل النهي: أن يَتَخَوَّنهم ويتهمهم من غير

стр. 1637

ريبة. والكَيْس: يعني به الجِدَّ في طلب الولد بالمبادرة بالنكاح، وبوضع النطفة في مقرها. * * * باب ٢٣٦١ - عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها (١) لزوجها كأنه ينظر إليها". ٢٣٦٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسأل المرأة طلاق أختها (٢) لتستفرغ صحفتها ولِتَنكِح؛ فإن لها (٣) ما قُدِّرَ لها". * * *

стр. 1638

(٤٢) كتاب الطلاق

стр. 1639

(٤٢) كتاب الطلاق (١) باب سنة الطلاق وقوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] ٢٣٦٣ - وعن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فسأل عمر بن الخطاب رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مُرْهُ فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم (١) إن شاء أمسك بَعْدُ وإن شاء طَلَّقَ قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه أن تُطَلَّقَ لها النساءُ". ٢٣٦٤ - وعن يونس بن جُبَيْر قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته

стр. 1640

وهي حائض؟ قال (١): تعرف ابن عمر؟ إن ابن (٢) عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها، فإذا طهرت فإن أراد أن يطلقها فليطلقها، قلت: فهل عَدَّ ذلك طلاقًا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟ وفي رواية (٣) عن ابن عمر: فحسبت عليَّ تطليقة. * تنبيه: يعني أنه لو عجز عن النطق بالرجعة أو ذهب عقله عنها، لم يكن ذلك مخلًّا بالطلقة، وأنها واقعة من كل بُدٍّ، فكأن هذا كان عنده مَعْلومًا. تقييدهُ: بفتح التاء والميم مبنيًا للفاعل [اسْتَحْمَق]، ولا يجوز أن يبني للمفعول؛ لأنه غير متعد. * * * (٢) باب الطلاق بالكناية ٢٣٦٥ - قال الأوزاعي: سألت الزهري: أي أزواج النبي ﷺ استعاذت

стр. 1641

منه؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة أن ابنةَ الجَوْنِ لما أدخلت على النبي ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ باللَّه منك فقال (١): "لقد عُذْتِ بعظيم، الحقي بأهلك". ٢٣٦٦ - وعن أبي أُسَيْد قال: خرجنا مع النبي ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي ﷺ : "اجلسوا ههنا"، ودخل النبي ﷺ ، وقد أُتِي بالجَوْنِيَّة، فأنزلت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها -حاضنة لها- فلما دخل عليها النبي ﷺ قال: "هبي لي نفسك"، قال: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ باللَّه منك، قال: "قد عُذْتِ بمعاذ"، ثم خرج علينا، فقال: "يا أبا أُسَيْد! اكسها رازقيَّتين وألحقها بأهلها". وفي رواية (٢) عنه: عن سهل قالا: تزوج النبي ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها

стр. 1642

ويكسوها ثوبين رازقيَّين. الرازقية: هي ثياب من الكتان بيض طوال. * * * (٣) باب ما يحل المطلقة ثلاثًا ٢٣٦٧ - عن عروة: أن عائشة أخبرته: أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! إن رِفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِي، وإنما معه مثل الهُدْبَةِ، فقال رسول اللَّه ﷺ : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عُسَيْلته". وعنها (١): أنَّ رجلًا طلَّق امرأته ثلاثًا فتزوجت فطلَّقَ، فسئل النبي ﷺ أتحل للأول؟ قال: "لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". * * *

стр. 1643

(٤) باب التخيير، وإذا اختارت المخيرة زوجها لم يكن ذلك طلاقًا، وقوله : ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا. . .﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨] ٢٣٦٨ - عن عائشة قالت: خَيَّرنا رسول اللَّه ﷺ فاخترنا اللَّه ورسوله، فلم يَعُدَّ ذلك علينا شيئًا. وفي رواية (١): أفكان ذلك طلاقًا؟ قال مسروق: لا أبالي خَيَّرْتُها (٢) واحدة أو مئة بعد أن تختارني. * * * (٥) باب من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، وقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] قال الحسن: له نيته، وقال أهل العلم: إذا طلق ثلاثًا فقد حرمت عليه،

стр. 1644

فسمَّوْه حرامًا بالطلاق والفراق، وليس هذا كالذي يحرم الطعام، كأنه لا يقال للطعام الحِلِّ: حرام، ويقال للمطلقة: حرام، وقال في المطلقة ثلاثًا: لا تحل له (١) حتى تنكح زوجًا غيره. وقال (٢) نافع: كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثًا قال: قد (٣) طلقتُ مرة أو مرتين، فإن النبي ﷺ أمرني بهذا، فإن طلقها (٤) ثلاثًا حرمت عليه (٥) حتى تنكح زوجًا غيره، وقد تقدم حديث امرأة رِفَاعَة. ٢٣٦٩ - وعن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يحب العسل والحلوى، فكان (٦) إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر مما كان يحتبس، فغرتُ، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّة فسقت

стр. 1645

النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما واللَّه لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له: أكلت معافير؛ فإنه سيقول لك كذا (١)، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي (٢): جَرَسَتْ نحلُه العُرفُطَ، وسأقول ذلك، ثم قولي (٣) أنت يا صفية ذلك (٤)، قالت: تقول سودة: فواللَّه ما هو إلا أَنْ قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فَرَقًا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه! أكلت مغافير؟ قال: "لا"، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسل"، فقلت: جرست نحلُه العُرفطَ، فلما دار إليَّ قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه! ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه"، قالت: تقول سودة: واللَّه لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي. الغريب: "المغافير": جمع مغفور، وهو صمغة العرب، وهو شجر، وهذه الصمغة حلوة كريهة الريح، و"جرست": أكلت، وكان النبي ﷺ يكره أن يوجد منه رائحة كريهة. * * *

стр. 1646

(٦) باب (١) ما ذكر في طلاق المُكْرَه والمجنون والسكران أو الغضبان قال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق، وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز، وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق المُوَسْوِس، وقال عطاء: إذا بدأ بالطلاق له شرطه، وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت بعدُ بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء، وقال الزهري فيمن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق، قلنا: يسأل عما قال وعقد عليه قلبَه حين حلف بذلك اليمين، فإن كان سمى أجلًا وأراده وعقد عليه حين حلف، فجعل ذلك في دينه وأمانته، وقال إبراهيم: إن قال: لا حاجة لي فيها نيتُه، وطلاق كل قوم بلسانهم، وقال قتادة: إذا قال: إذا حملت فأنت طالق ثلاثًا، يغشاها عند كل طهر مرة، فإن استبان حملها بعد ذلك، فقد بانت منه، قال: إذا قال: الحقي بأهلك: نيته، وقال ابن عباس: الطلاق عن وَطَر، والعتاق ما أُريد به وجه اللَّه، وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي نيتُه. وإن نوى طلاقًا فهو ما نوى. وقال علي بن أبي طالب: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفِيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ. وقال على: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء.

стр. 1647

٢٣٧٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به (١) أو تتكلم". وسيأتي قول النبي ﷺ للمقر على نفسه بالزنا: "هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم. * * * (٧) باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وأجاز عمر الخلع دون السلطان، وأجاز عمار الخلع دون عِقَاصِ رأسها، قال طاوس: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. ٢٣٧١ - وعن ابن عباس قال: . . . .

стр. 1648

جاءت امرأة (١) ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول (٢) اللَّه ﷺ وقالت: يا رسول اللَّه! ما أَنْقِمُ على ثابت بن قيس في دين ولا خُلُق، إلا أني أخاف الكفر -وفي رواية (٣): ولكني لا أطيقه- فقال رسول اللَّه ﷺ : "تردين (٤) عليه حديقته؟ " فقالت: نعم، فردت عليه وأمره بفراقها. وفي رواية (٥): أنه ﷺ قال له: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". * * * (٨) باب خيار الأَمَةِ تحت العبد إذا أعتقت ٢٣٧٢ - عن ابن عباس: أَنَّ زوج بَرِيرَة كان عبدًا.

стр. 1649

وفي رواية (١): لبني فلان، يقال له: مُغِيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس! ألا تعجب من حُبِّ مغيث بريرة ومن بغض بَرِيرَة مغيثًا؟ " فقال النبي ﷺ : "لو رَاجَعْتِهِ" قالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: "إنما أشفع"، قالت: فلا حاجة لي فيه. وقد تقدم حديث بريرة بكامله في العتق. * * * (٩) باب من قال: لا يجوز نكاح الكتابيات ٢٣٧٣ - عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا سُئِل عن نكاح النصرانية واليهودية، قال: إن اللَّه حَرَّم نكاح (٢) المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه. * * *

стр. 1650

(١٠) باب عِدَّةِ من أسلم من المشركات ٢٣٧٤ - وقال عطاء: عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان (١) إذا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حَلَّ لها النكاحُ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حُرَّان، ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد (٢)، وإن هاجر عبدٌ أو أَمَة للمشركين أهل العهد، لم يردُّوا ورُدَّتْ أثمانهم. وقال عطاء (٣) عن ابن عباس: كانت قريبةُ ابنة أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عِيَاض بن غنْمٍ الفِهْرِيِّ فطلقها، فتزوجها عبد اللَّه بن عثمان الثقفي. * * *
следующие страницы →