← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

(٦) باب (١) ما ذكر في طلاق المُكْرَه والمجنون والسكران أو الغضبان قال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق، وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز، وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق المُوَسْوِس، وقال عطاء: إذا بدأ بالطلاق له شرطه، وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت بعدُ بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء، وقال الزهري فيمن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق، قلنا: يسأل عما قال وعقد عليه قلبَه حين حلف بذلك اليمين، فإن كان سمى أجلًا وأراده وعقد عليه حين حلف، فجعل ذلك في دينه وأمانته، وقال إبراهيم: إن قال: لا حاجة لي فيها نيتُه، وطلاق كل قوم بلسانهم، وقال قتادة: إذا قال: إذا حملت فأنت طالق ثلاثًا، يغشاها عند كل طهر مرة، فإن استبان حملها بعد ذلك، فقد بانت منه، قال: إذا قال: الحقي بأهلك: نيته، وقال ابن عباس: الطلاق عن وَطَر، والعتاق ما أُريد به وجه اللَّه، وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي نيتُه. وإن نوى طلاقًا فهو ما نوى. وقال علي بن أبي طالب: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفِيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ. وقال على: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء.

стр. 1647

٢٣٧٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به (١) أو تتكلم". وسيأتي قول النبي ﷺ للمقر على نفسه بالزنا: "هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم. * * * (٧) باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وأجاز عمر الخلع دون السلطان، وأجاز عمار الخلع دون عِقَاصِ رأسها، قال طاوس: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. ٢٣٧١ - وعن ابن عباس قال: . . . .

стр. 1648

جاءت امرأة (١) ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول (٢) اللَّه ﷺ وقالت: يا رسول اللَّه! ما أَنْقِمُ على ثابت بن قيس في دين ولا خُلُق، إلا أني أخاف الكفر -وفي رواية (٣): ولكني لا أطيقه- فقال رسول اللَّه ﷺ : "تردين (٤) عليه حديقته؟ " فقالت: نعم، فردت عليه وأمره بفراقها. وفي رواية (٥): أنه ﷺ قال له: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". * * * (٨) باب خيار الأَمَةِ تحت العبد إذا أعتقت ٢٣٧٢ - عن ابن عباس: أَنَّ زوج بَرِيرَة كان عبدًا.

стр. 1649

وفي رواية (١): لبني فلان، يقال له: مُغِيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس! ألا تعجب من حُبِّ مغيث بريرة ومن بغض بَرِيرَة مغيثًا؟ " فقال النبي ﷺ : "لو رَاجَعْتِهِ" قالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: "إنما أشفع"، قالت: فلا حاجة لي فيه. وقد تقدم حديث بريرة بكامله في العتق. * * * (٩) باب من قال: لا يجوز نكاح الكتابيات ٢٣٧٣ - عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا سُئِل عن نكاح النصرانية واليهودية، قال: إن اللَّه حَرَّم نكاح (٢) المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه. * * *

стр. 1650

(١٠) باب عِدَّةِ من أسلم من المشركات ٢٣٧٤ - وقال عطاء: عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان (١) إذا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حَلَّ لها النكاحُ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حُرَّان، ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد (٢)، وإن هاجر عبدٌ أو أَمَة للمشركين أهل العهد، لم يردُّوا ورُدَّتْ أثمانهم. وقال عطاء (٣) عن ابن عباس: كانت قريبةُ ابنة أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عِيَاض بن غنْمٍ الفِهْرِيِّ فطلقها، فتزوجها عبد اللَّه بن عثمان الثقفي. * * *

стр. 1651

(١١) باب إذا أسلمت المشركة والنصرانية تحت الذِّمِّيّ أو الحربي عن ابن عباس (١): إذا أسلَمَت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وقال داود عن إبراهيم الصاغ: سئل عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة، أهي امرأته؟ قال: لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق، وقال مجاهد: إذا أسلما في العدة يتزوجها، وقال اللَّه: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وقال الحسن وقتادة في المجوسيين أسلما: هما على نكاحهما، فإذا سبق أحدهما الآخر وأبى الآخر بانت، ولا سبيل له عليها. وقال ابن جرير: قلت لعطاء: امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين، أيعاض زوجها منها لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]؟ قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد، وقال مجاهد: هذا كله في صلح بين النبي ﷺ وبين قريش (٢). وقد تقدم حديث عائشة في مبايعة النساء. * * *

стр. 1652

(١٢) باب قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رجعوا ٢٣٧٥ - عن أنس بن مالك قال: آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه -وفي رواية (١): شهرًا- وكانت انْفَكَّتْ رجله، فأقام في مَشْرُبَةٍ له تسعًا وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول اللَّه! آليت شهرًا، قال: "الشهر تسع وعشرون". ٢٣٧٦ - وعن نافع: أن ابن عمر (٢) كان يقول في الإيلاء الذي سَمَّى اللَّه (٣): لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق

стр. 1653

كما أمر اللَّه (١). وقال ابن عمر (٢): إذا مضت أربعةُ أشهرٍ يُوقَفُ حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلِّق، ويذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبو الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ . * * * (١٣) باب حكم المفقود في أهله وماله قال ابن المسيب (٣): إذا فقد في الصف عند القتال، تربص امرأتُه سنةً. واشترى ابن مسعود جارية، فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلان، فإن أتى فله وعليَّ، وقال: هكذا افْعَلُوا (٤) في اللقطة، وقال ابن عباس نحوه، وقال الزهري في الأسير يعلم مكانهُ: لا تتزوج امرأته، ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فَسُنَّتُه

стр. 1654

سنة المفقود. وذكر في هذا الباب حديثَ زيد بن خالد في اللُّقَطَة، ومقصودُه منه قولُه ﷺ : "مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وكل الشجر حتى يلقاها ربها"، وقد تقدم ذكره في اللقطة. * * * (١٤) باب الظهار وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤] وقال مالك (١): إنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال: نحو ظهار الحر، وقال مالك: وصيام العبد شهران، وقال الحسن بن الحر: ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء. وقال عكرمة: إن ظاهر من أَمَتِهِ فليس بشيء، إنما الظهار من النساء. وفي العربية: ﴿لِمَا قَالُوا﴾؛ أي: فيما قالوا، أو في بعض ما قالوا، وهذا أولى؛ لأن اللَّه تعالى لم يَدُلَّ على المنكر وقول الزور. * * *

стр. 1655

(١٥) باب الإشارة في الطلاق وفي الرموز وقال ابن عمر (١): قال النبي ﷺ : "لا يعذب اللَّه بدمع العين ولكن يعذب بهذا"، وأشار إلى لسانه. وقال كعب بن مالك: أشار النبي ﷺ إليَّ خذِ النصفَ. وقال أنس: أومأ النبي ﷺ بيده إلى أبي بكر أن تقدَّم، وقال ابن عباس: أومأ النبي ﷺ : لا حَرَج. وذكر في الباب، أحاديث مسندة في هذا المعنى وقد تكررت. * * * (١٦) باب اللعان وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]، فإذا قذف الآخر من امرأته بكناية أو إشارة أو إيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي ﷺ قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، وقال الضحاك: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]: إلا إشارة.

стр. 1656

وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان، ثم زعم: إن طَلَّقوا بكتاب أو إشارة أو إيماء جاز، وليس بين الطلاق والقذف فرق. فإن قال: القذف لا يكون إلا بالكلام، قيل له: كذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يلاعن، وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنت طالق وأشار بأصابعه، تبينُ منه بإشارته، وقال إبراهيم: الأخرس إن كتب الطلاق بيده لزمه، وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز. * * * (١٧) باب إذا عَرَّض بنفي الولد ٢٣٧٧ - عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! وُلِدَ لي غلام أسود، فقال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ " قال: حُمر، قال: "هل فيها من أَوْرَق؟ " قال: نعم، قال: "فَأنَّى ذلك؟ " قال: لعله نزعة عِرْق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعة". * * *

стр. 1657

(١٨) باب كيفية اللعان ٢٣٧٨ - عن سهل بن سعد الساعدي: أن عويمر (١) العَجْلَاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال (٢): يا عاصم! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فسأل عاصم عن ذلك (٣) رسول اللَّه ﷺ ، فكره رسول اللَّه ﷺ المسألة وعابها حتى كَثُرَ على عاصم ما سمع من رسول اللَّه ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر فقال: يا عاصم! ماذا قال رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كَرِهَ رسولُ اللَّه ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: واللَّه لا أنتهي حتى أسأله عنها، وأقبل (٤) عويمر حتى جاء رسول اللَّه ﷺ وسط الناس، فقال: يا رسول اللَّه! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها"، فتلاعنا (٥) وأنا مع الناس

стр. 1658

عند رسول اللَّه ﷺ (١). قال ابن شهاب: وكانت (٢) سنة المتلاعنين. وفي رواية (٣): فقال النبي ﷺ : "قد قضى (٤) فيك وفي امرأتك"، قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا، قال: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه ﷺ حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي ﷺ ، فقال: "ذلك (٥) تفريق بين كل متلاعِنَيْن". قال ابن شهاب (٦): فكانت السنة أن يفرّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السُّنَّة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض اللَّه لها (٧). وفي رواية (٨): أن النبي ﷺ قال: "إن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وَحَرة،

стр. 1659

فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين، فلا أُرَاه إلا قد صدق عليها"، فجاءت به على المكروه من ذلك. ٢٣٧٩ - وعزا ابن عباس: أنه ذُكر التلاعن عند النبي ﷺ ، فقال عاصم ابن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فجاءه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر (١) إلا بقولي (٢)، فذهب به إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصْفَرًّا، قليل اللحم، سَبْطَ الشَّعْرِ، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله آدم خَدْلًا كثير اللحم -وفي رواية (٣): جَعْدًا قَطِطًا- فقال رسول (٤) اللَّه ﷺ : "اللهم بَيِّنْ"، فوضعت (٥) شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن النبي ﷺ بينهما. قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبي ﷺ : "لو رجمت

стр. 1660

أحدًا بغير بينة رجمت هذه"، فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء. الغريب: "الوَحَرَةُ" بالحاء المهملة، وهي دويبة حمراء تلصق بالأرض، و"الأَعْيَن": الواسع العينين، و"الآدَمُ": الشديد الأُدْمَةِ، وهي سمرة بحمرة. و"الخَدْلُ": الكثير لحم الساقين، يقال: رجل خَدْل وامرأة خدلاء، و"القَطِط": الشديد الجعودة؛ كشعر السودان. * * * (١٩) باب التفريق بين المتلاعنين، وإلحاق الولد بأمه ٢٣٨٠ - عن ابن عمر قال: فَرَّقَ نبي اللَّه ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: "اللَّه يعلم أَنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " فأبيا فَفَرَّق بينهما. وفي رواية (١): "حسابكما على اللَّه، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها"

стр. 1661

قال: مالي؟ قال: "لا مال لك، إن كنت صَدَقْتَ عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك (١) أبعد لك". ٢٣٨١ - وعنه: أن النبي ﷺ لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها، فَفَرَّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة. * * *

стр. 1662

(٤٣) كتاب العدة

стр. 1663

(٤٣) كتاب العدة (١) باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] قال مجاهد: إن لم يعلموا يحضن أم لا يحضن، واللآئي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن بعد أن تمر ثلاثة أشهر، ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. ٢٣٨٢ - عن أبي (١) سلمة بن عبد الرحمن: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة من أسلم يقال لها: سُبَيْعَة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حُبْلَى، فخطبها أبو السنابل بن بَعْكَك

стр. 1664

فأبت أن تنكحه، فقال: واللَّه، ما يصلح أن تنكحي (١) حتى تَعْتَدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليال ثم جاءت النبي ﷺ ، فقال: "انكحي". ٢٣٨٣ - وعن المِسْوَر بن مخرمة: أن سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليالٍ، فجاءت النبي ﷺ فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكت. وقال إبراهيم فيمن تزوج في العدة فحاضت عند ثلاث حيض: بانت من الأول ولا تحتسب به لمن بعده، وقال الزهري: تحتسب، وهذا أحب إلى سفيان، وقال مَعْمَر: ويقال: أقرأت المرأة: إذا دنا حيضها، وأقرأت: إذا دنا طهرها، ويقال: ما قَرأَت بِسَلًى قط: إذا لم تجمع ولدًا في بطنها. * * * (٢) قصة فاطمة بنت قيس ٢٣٨٤ - عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أن يحيى بن سعيد

стр. 1665

ابن العاص طلَّق بنت عبد الرحمن بن الحكم وهو أمير المدينة (١)، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتق اللَّه وارددها إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن ابن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أوما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان (٢): إن كان بك الشر (٣) فحسبك ما بين هذين من الشر (٤). ٢٣٨٥ - وعن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا تتقي اللَّه؟ يَعني في قولها: "لا سكنى ولا نفقة".

стр. 1666

٢٣٨٦ - وعن عروة بن الزبير أنه قال لعائشة: ألم تري إلى فلانة (١) بنت الحكم طلقها زوجها البَتَّةَ فخرجت، فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث. وفي رواية (٢) عنه قال: عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ فخيف على ناحيتها، فلذلك رخص النبي ﷺ (٣) لها. * * * (٣) باب عِدَّةِ المتوفى عنها زوجها وإحدادها فيه ٢٣٨٧ - عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة: أنها أخبرته عن الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين

стр. 1667

توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفْرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليالٍ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". قالت زينب: فدخلتُ على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيبٍ فمست منه، ثم قالت: أما واللَّه ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت (١) فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". قالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ : (فقالت: يا رسول اللَّه! ) (٢) إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا" مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: "لا" ثم قال النبي ﷺ (٣): "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعْرَةِ على رأس الحَوْلِ". قال حميد: قلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفْشًا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار، أو شاة، أو طائر،

стр. 1668

فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلَّا مات، ثم تَخرُج فتُعطى بعرة فترمي بها، ثم تُراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره، وسئل مالك ما تَفْتَضُّ؟ قال: تمسح به جلدها. الغريب: "الحِفْش": البيت الصغير الرديء، و"تفتض": هو بالفاء والضاد المعجمة، وقد فسره مالك بأنها كانت تمسح به جلدها. وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل معناه: تمسح به ثم تفتض؛ أي: تغتسل بالماء العذب حتى تصير كالفضة، قال الأزهري: ورواه الشافعي فقال: هي بالقاف والصاد المهملة والباء بواحدة، والقبص: الأخذ بأطراف الأصابع. * * * (٤) باب ما تنهى عنه المُحِدُّ من الكحل وما يجوز لها من اللباس والطيب ٢٣٨٨ - عن أم عطية قالت: قال لي النبي (١) ﷺ : "لا يحل لامرأة

стр. 1669

تؤمن باللَّه واليوم الآخر تحد فوق ثلاث ليال إلا على زوج، فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ". وفي رواية (١) قالت أم عطية: كنا ننُهى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب. وفي رواية (٢): قالت أم عطية: كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مَصْبُوغًا إلا ثوب عصب، وقد رُخِّص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها (٣) في نبذَةٍ من كُسْت أَظْفَار، وكُنَّا ننهى عن اتباع الجنائز. وفي رواية (٤): ولا تمس طيبًا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قُسط وأظفار. قال البخاري: القُسط والكست مثل الكافور والقافور. الغريب: "العَصْب": برود اليمن، يُعْصَبُ غزلها ثم ينسج ويوشى. و"النبذة":

стр. 1670

الشيء اليسير، ودخلت الهاء لأنه بمعنى القطعة، والقسط والأظفار يجوز أن يتبخر بهما وليسا من مؤنث الطيب، وقال الداودي: تسحقُ القسطَ وتلقيه في الماء آخر غسلها، والأول هو المعروف. * * * (٥) باب مهر البَغِيّ والنكاح الفاسد وقال الحسن: إذا تزوج مُحَرَّمة وهو لا يشعر، فُرِّق بينهما ولها ما أخذت، وليس لها غيره، ثم قال بَعْدُ: لها صداقها. ٢٣٨٩ - وعن أبي مسعود قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب، وحُلوان الكاهن، ومَهْرِ البَغِيِّ. الغريب: "الكلب": هنا هو غير المنتفع به، منها التي أمر النبي ﷺ بقتلها، و"حلوان الكاهن": ما يأخذ على تكهنه، وهو ادعاؤه الغيب، و"البَغِيّ": الزانية. * * *

стр. 1671

(٤٤) كتاب النفقات

стр. 1672

(٤٤) كتاب النفقات (١) فضل النفقة على الأهل، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] قال الحسن: العفو الفَضْل. ٢٣٩٠ - وعن أبي مسعود الأنصاري: عن النبي ﷺ قال: "إذا أنفق المسلم على أهله نفقة وهو يحتسبها، كانت له صدقة". ٢٣٩١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قال اللَّه: أَنْفِقْ يا بن آدم أُنْفِقْ عليك".

стр. 1673

٢٣٩٢ - وعنه قال: قال النبي ﷺ : "الساعي على الأرملة والمساكين (١) كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو القائم الليل والصائم النهار". وقد تقدم في حديث سعد قوله ﷺ : "وإنك مهما أنفقت من نفقةٍ فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك". * * * (٢) باب الابتداء بالنفقة على الأهم فالأهم ٢٣٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". تقول المرأة: إمَّا أن تطعمني وإمَّا أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تَدَعُنِي؟ قالوا (٢): يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة. وفي رواية مرفوعًا (٣): . . . .

стр. 1674

"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول". * * * (٣) باب حبس الرجل قوت سنة على أهله ٢٣٩٤ - عن عمر بن الخطاب: أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم. وقد قدمت في كتاب الوصايا (١) الحديث الطويل الذي قال فيه عمر ابن الخطاب: فكان رسول اللَّه ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ الباقي فيجعل كله مجعل مال اللَّه. * * * (٤) باب ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]، وقال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] الآية وقال يونس عن الزهري: نهى أن تُضَارَّ والدة بولدها، وذلك أن تقول

стр. 1675

الوالدة: لست مرضعته وهي أمثل له غذاءً، وأشفق عليه، وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفقة ما جعل اللَّه عليه، وليس للمولود له أن يضارَّ بولده ووالدته، فيمنعها أن ترضعه؛ ضرارًا بها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب بنفس الوالدة والوالد، وإن أرادا فصالًا فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور، و ﴿وَفِصَالُهُ﴾: فطامه. * * * (٥) باب عمل المرأة في بيت زوجها، وصبرها على ذلك والتسلي بالأذكار وخدمة الرجل في بيته ٢٣٩٥ - عن علي بن أبي طالب: أن فاطمة أتت النبي ﷺ تشتكي (١) إليه ما تلقى في بيتها من الرَّحَى، وبلغها أنه جاء رقيق فلم تصادقه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: "على مكانكما"، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه (٢) على بطني، فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما، فَسَبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".

стр. 1676

وفي رواية (١): قال علي: فما تركتهن بعدُ (٢)، قيل: ولا ليلة صِفِّين؟ قال: ولا ليلة صفين. ٢٣٩٦ - وعن الأسود بن يزيد: سألت عائشة (٣) ما كان النبي ﷺ يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج. * * * (٦) باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، ونفقة المُعْسِر ٢٣٩٧ - عن عائشة: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل شَحِيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو

стр. 1677

لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". وقد تقدم في الصيام (١) قول النبي ﷺ للمُكَفِّر حين قال له: واللَّه ما بين لابتيها أفقر من أهل بيتي، فأعطاه عرق التمر، قال: "أطعمه أهلك". * * * (٧) باب خدمة المرأة زوجها في ذات يده، وأجرها في نفقتها على أولاده ٢٣٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده". ٢٣٩٩ - وعن أم سلمة: قلت: يا رسول اللَّه! هل لي من أجر في بني

стр. 1678

أبي سلمة أن أنفق عليهم؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنّما هم بني، قال: "نعم، لك أجر ما أنفقتِ عليهم". * * * (٨) باب قول النبي ﷺ : "من ترك كَلًّا أو ضياعًا فإليَّ " ٢٤٠٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْنُ فيسأل: "هل ترك لدينه قضاء (١)؟ " فإن حُدِّثَ أنه ترك وفاءً صلى عليه (٢)، وإلا قال للمسلمين: "صَلُّوا على صاحبكم"، فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". * * *

стр. 1679

(٤٥) كتاب الأطعمة

стр. 1680

(٤٥) كتاب الأطعمة (١) باب الأمر بإطعام الجائع، وأجر من جَوَّع نفسه في اللَّه تعالى ٢٤٠١ - عن أبي موسى الأشعري: عن النبي ﷺ قال: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني"، قال سفيان: العاني: الأسير. ٢٤٠٢ - وعن أبي هريرة قال: ما شبع آل محمد (١) من طعام ثلاثة أيامٍ حتى قُبِضَ.

стр. 1681

٢٤٠٣ - وعنه قال: أصابني جَهدٌ شديد، فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية من كتاب اللَّه، فدخل داره وفتحها عليَّ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجَهْدِ (١)، فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم على رأسي، فقال: "يا أبا هريرة! " فقلت: لبَّيك رسول اللَّه وسَعْدَيْك، فأخذ بيدي فأقامني، وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رَحْلِهِ فأمر لي بعُسٍّ من لبن فشربت منه، ثم قال: "عُد فاشرب يا أبا هِر"، فعُدْتُ فشربتُ، ثم قال: "عُد"، فعدت فشربت، حتى استوى بطني فصار كالقِدْح، قال: فلقيت عمر وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: تولَّى ذلك من كان أحق به منك يا عمر، واللَّه لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: واللَّه لأن أكون أدخلتُك أحبُّ إليَّ من أن يكون لي مثل حمر النعم. * * * (٢) باب التسمية على الطعام والأكل مما يلي باليمين ٢٤٠٤ - عن وهب بن كَيْسَان: أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت

стр. 1682

غلافا في حِجْرِ رسول اللَّه ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَة، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام! سمِّ اللَّه، وَكُلْ بيمينك، وكُل مما يليك"، فما زالت تلك طِعْمَتِي بَعْدُ. ٢٤٠٥ - وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في طُهُوره، وتَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِه. وفي رواية (١): في شأنه كله. * * * (٣) باب إذا اختلف الطعام، أكل من حيث شاء ٢٤٠٦ - عن أنس بن مالك قال: إن خياطًا دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ . في رواية (٢): فقَرَّبَ خبز شعيرٍ ومَرَقًا فيه دُبَّاء وقَدِيد، . . .

стр. 1683

فرأيته (١) يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ (٢). * * * (٤) باب جواز الشبع إذا لم يعد بضرر في دين أو بدن وقد تقدم في النبوات من حديث أنس في طعام أبي طلحة أن أصحاب النبي ﷺ الثمانين رجلًا أكلوا حتى شبعوا. ٢٤٠٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي مُلَيْكَة (٣): كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومئة، فقال النبي ﷺ : "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل مُشْعَانٌ (٤) طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : "أَبَيْعٌ أم عطية، أو قال: هبة؟ " قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة، فصنعت، فأمرني رسول اللَّه ﷺ (٥) بسواد البطن يُشْوَى، وَايْمُ اللَّه،

стр. 1684

ما في الثلاثين (١) ومئة إلا قد حَزَّ له حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال. ٢٤٠٨ - وعن عائشة: توفي النبي ﷺ حين شبعنا من الأسودين التمر والماء. الغريب: "مُشْعَان": شعث الرأس، يقال فيه: اشعانَ شعرُه اشعينانًا، فهو مشعان. و"حَزَّ له"؛ أي: قطع له بالسكين، والحُزَّةُ: القطعة، وهي الفلذة. * * * (٥) باب التَّرَفُّه بالأطعمة الشهية، والآلات الفاخرة، والاكتفاء بما يتَّسر ٢٤٠٩ - عن قتادة قال: كنا عند أنس -وعنده خَبَّاز له- فقال: "ما أكل

стр. 1685

النبي ﷺ خبزًا (١) مُرَقَّقًا، ولا شاة مسموطة (٢) حتى لقي اللَّه". ٢٤١٠ - وعنه قال: ما علمت النبي ﷺ أكل على سُكُرُّجَّة قط، ولا خُبِزَ له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلامَ كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر (٣). ٢٤١١ - وعن وهب بن كَيْسَان قال: كان أهل الشامُ يعيِّرون ابنَ الزبير؛ يقولون: يا بن ذات النطاقين، فقالت له أسماء: يا بُنَيَّ، إنهم يعيِّرونك بالنطاقين، فهل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول اللَّه ﷺ بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر، قال: وكان (٤) أهل الشام إذا عيّروه بالنطاقين يقول: إيهًا والإله.
следующие страницы →