← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

(٤٨) كتاب الذبائح

стр. 1717

(٤٨) كتاب الذبائح (١) باب التسمية وماذا يذبح ؟ قال ابن عباس (١): من نسي فلا بأس، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] والناسي لا يسمي فاسقًا. ٢٤٥٨ - عن رافع بن خَدِيج قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بذي الحُلَيْفَة، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي ﷺ في أُخْريات الناس، فَعَجِلُوا فنصبوا القدور، فَدُفِعَ النبي ﷺ إليهم، فأمر بالقدور فأُكْفِئَتْ، ثم قسم فَعَدَلَ عَشْرةً من الغنم ببعير، فنَدَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل منهم بسهم فحبسه اللَّه، فقال النبي ﷺ : "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا".

стр. 1718

وقال رافع (١): إنا لنرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدًى، أفنذبح بالقصب؟ قال: "ما أَنْهَر الدم وذكر اسم اللَّه فَكُلْ، ليس السِّنَّ والظُّفْرَ، وسأخبرك (٢) عنه، أما السن فعَظْم، وأما الظفر فَمُدى الحبشة". قال ابن عباس (٣): ما أعجزك من البهائم مما في يدك فهو كالصيد، وفي بعير تردّى في بئر فذَكِّهِ من حيث قدرت. ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة. الغريب: "فَنَدَّ": فنفر وَفَرَّ. و"الأوابد": المُنْفِرَات من الوحش. و"أَنْهَرَ": أسال؛ أي: صَيَّره كالنهر. وقد روي: "أما السِّنُّ فَنَهْشٌ، وأما الظُّفْر فَخَنْقٌ"، وهو تفسير لهذا، واللَّه أعلم. ٢٤٥٩ - وعن كعب بن مالك: أن جارية لهم كانت ترعى غنمًا بسَلْعٍ، فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها (٤)، فقال لأهله:

стр. 1719

لا تأكلوا حتى آتي النبي ﷺ (١) أو أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي ﷺ -أو بعث إليه من (٢) يسأله، فأمر النبي ﷺ بأكلها. * * * (٢) باب ذبائح الأعراب وأهل الكتاب ٢٤٦٠ - عن عائشة: أن قومًا قالوا للنبي ﷺ : إن قومًا يأتوننا باللحم (٣) لا ندري أذُكِرَ اسم اللَّه عليه أم لا؟ فقال: "سموا عليه أنتم وكلوا"، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. قال الزهري (٤): لا بأس بذبيحة نصارى العرب، فإن سمعته يُسمِّي لغير اللَّه فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحل اللَّه أكله وعلم كفرهم.

стр. 1720

ويذكر عن عليٍّ نحوه. وقال الحسن: لا بأس بذبيحة الأقلف. وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم. ٢٤٦١ - وعن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان جراب فيه شحم فبدرت (١) لآخذه، ثم التفت (٢) فإذا النبي ﷺ ، فاستحييت منه. * * * (٣) باب النحر والذبح وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] قال ابن جريج (٣) عن عطاء: لا ذبح ولا نحر إلَّا في المنحر والمذبح. قلت: أيجزى" ما يذبح أن أنحره؟ قال: نعم، ذكر اللَّه ذبح البقرة، فإن ذبحت شيئًا يُنْحَر جاز، والنحر أحب إليَّ، والذبح: قطع الأوداج، قلت: فيخلف الأوداج حتى يقطع النخاع؟ قال: لا إِخالُ، أخبرني نافع، أن ابن عمر نهى

стр. 1721

عن النَّخْع، يقول: يقطع ما دون العظم ثم يدع حتى يموت. وقال سعيد: عن ابن عباس: الذكاة في الحَلْق واللَّبَّة. وقال ابن عمر وابن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس. ٢٤٦٢ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد النبي ﷺ فرسًا فأكلناه. وفي رواية (١): قالت: ذبحنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه. * * * (٤) باب النهي عن صَبْرِ البهائم للقتل، وعن المُثْلَة والنُّهْبَى ٢٤٦٣ - عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أَنس: نهى النبي ﷺ

стр. 1722

أن تصبر البهائم. ٢٤٦٤ - وعن ابن عمر: أنَّه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام (١) فقال: ازجروا غلمانكم عن أن يَصْبِرُوا (٢) هذا الطير للقتل؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى (٣) أن تُصْبَر بهيمة أو غيرها للقتل. ٢٤٦٥ - وعن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية -أو بنفرٍ- نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال (٤) ابن عمر: مَنْ فعل هذا؟ إن النبي ﷺ لعن من فعل هذا، قال (٥): ولعن النبي ﷺ من مَثَّل بالحيوان. ٢٤٦٦ - وعن عبد اللَّه بن يزيد وابن عباس: عن النبي ﷺ

стр. 1723

أنَّه نهى عن النُّهْبَى والمُثْلَة. الغريب: "صَبْرُ البهائم": حبسها لترمَى فتقتل بذلك، ويقال على ما صُبِرَ من الطير: مُجَثَّمَةٌ. و"التمثيل": هو فقأ العين، وجدع الأنف والأذن ونحوه. و"النُّهْبَى": اسم لما يؤخذ من الأموال خطفًا من غير قَسْم. * * * (٥) باب أكل الدجاج ٢٤٦٧ - عن زَهْدَم الجَرْمِي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري -وكان بينه (١) وبين هذا الحيّ من جَرْمٍ إخاء- فأتى بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جَالِسٌ أحمر، فلم يَدْنُ من طعامه، قال: ادْنُ فقد رأيت

стр. 1724

رسول اللَّه ﷺ يأكل منه، قال: إني رأيته أكل (١) شيئًا فقذرته، فحلفت لا آكله، فقال: ادْنُ أخبرك -أو أحدثك- إني أتيت رسول اللَّه ﷺ في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان (٢) يقسم نَعَمًا من نعَم الصدقة، فاستحملناه، فحلف أن لا يحملنا، فقال: "ما عندي ما أحملكم عليه"، ثم أُتي رسول اللَّه ﷺ بنهب من إبل، فقال: "أين الأشعريون؟ " فأعطانا خمس ذَودٍ غُرَّ الذُّرَى، فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول اللَّه ﷺ (٣)، فواللَّه لئن تغفَّلنا رسولَ اللَّه ﷺ يمينه لا نفلح أبدًا، فرجعنا إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه! إنا استحملناك فحلفت أن لا تحملنا، وظننا أنك نسيت يمينك، فقال: "إن اللَّه هو حملكم، وإني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا أتيت الذي هو خير وتحللتها". * * * (٦) باب النهي عن لحوم الحُمُر الإنسية والسباع ٢٤٦٨ - عن ابن عمر: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر.

стр. 1725

٢٤٦٩ - وعن عليّ هو ابن أبي طالب قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المتعة يوم خيبر (١)، وعن لحوم (٢) الحمر الإنسية. ٢٤٧٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه: نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل. ٢٤٧١ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: حرَّم رسول اللَّه ﷺ لحوم الحمر الأهلية. ٢٤٧٢ - وعنه: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع. * * *

стр. 1726

(٧) باب جلود الميتة والفأرة تقع في السمن ٢٤٧٣ - عن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ مَرَّ بشاةٍ ميتة فقال: "هلَّا استمتعتم بإهابها"، قالوا: إنها ميتة، قال: "إنما حَرُمَ أكلها". وفي رواية أخرى (١): مَرَّ بعنز ميتة، فقال: "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها؟ ". ٢٤٧٤ - وعن ابن عباس: عن ميمونة، أن فأرة وقعت في السمن فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: "ألقوها وما حولها وكلوه". * * *

стр. 1727

(٤٩) كتاب الأضاحي

стр. 1728

(٤٩) كتاب الأضاحي (١) باب سُنَّة الأُضْحِيَة، ومتى تذبح، والسنّ التي تجزئ فيها ؟ قال ابن عمر (١): هي سُنَّة ومعروف. ٢٤٧٥ - عن الشعبي، عن البراء قال: قال النبي ﷺ : "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح قَبْلُ فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء"، فقام أَبو بُردة (٢) -وقد ذبح- فقال: إن عندي جَذَعَةٌ، قال: "اذبحها، ولن تجزي عن أحد بعدك". ٢٤٧٦ - وعن أَنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "من ذبح قبل الصلاة

стр. 1729

فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسُكُه، وأصاب سُنَّة المسلمين". * * * (٢) باب قَسْمِ الإمام الضحايا بين الناس، وأضحية الرجل عن نسائه ٢٤٧٧ - عن عقبة بن عامر الجهني قال: قسم النبي ﷺ بين أصحابه ضحايا، فصارت لِعُقْبَة جذعة، (فقلت: يا رسول اللَّه! صارت لي جذعة) (١)، قال: "ضحِّ بها". وفي رواية (٢): عَتُود. ٢٤٧٨ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ دخل عليها وحاضت بسَرِفَ قبل

стр. 1730

أن تدخل مكة، وهي تبكي، فقال: "مالك؟ أنفست؟ " قالت: نعم، قال: "إن هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"، فلما كان (١) بمنى أتيت بلحم (٢)، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضَحَّى رسول اللَّه ﷺ عن أزواجه بالبقر. * * * (٣) باب يضحي الإمام بالمصلّى، والضحية بكبشين، وتسمين الأضحية ٢٤٧٩ - عن ابن عمر قال: كان رسول اللَّه ﷺ يذبح وينحر بالمصلى. وقال نافع (٣): وكان عبد اللَّه ينحر في المنحر.

стр. 1731

٢٤٨٠ - وعن أنس قال: كان النبي ﷺ يضحي بكبشين (١). ٢٤٨١ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده. في رواية (٢): فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما، يسمي ويُكَبِّر (٣). ٢٤٨٢ - وعن أبي أمامة بن سهل قال: كنا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسَمِّنُون. * * *

стр. 1732

(٤) باب قول النبي ﷺ لأبي بردة في الجذع من المَعِز: "ضح بها ولن تجزئ عن أحد بعدك " ٢٤٨٣ - عن البراء قال: ضحَّى خالي أبو بردة (١) قبل الصلاة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "شاتك شاة لحم"، فقال: يا رسول اللَّه! إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: "اذبحها، ولا تصلح لغيرك"، ثم قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سُنَّة المسلمين". وفي رواية (٢) قال: ذبح أبو بُردة قبل الصلاة، فقال له النبي ﷺ : "أبدلها"، قال: ليس عندي إلا جذعة (٣) هي خير من مُسِنّة، قال: "اجعلها مكانها، ولن تَجْزِيَ عن أحد بعدك". وفي رواية (٤): قال: فإن عندي جذعة هي خير من مُسِنَّتين، أذبحها؟

стр. 1733

قال: "نعم، ثم لا تَجْزِيَ عن أحدٍ بعدك". * تنبيه: حديث عقبة المتقدم معارِضٌ لحديث أبي بُردةَ هذا، فإنه ﷺ قد أجاز له الأضحية بعتود، وهو الجذع من المعز، وكذلك قال علماؤنا: أن حديث عقبة منسوخ بحديث أبي بردة، بدليل الإجماع على عدم إجزاء الجذع من المعز. قلت: ويحتمل أن يقال إن الجذعة في حديث عقبة من الضأن، ويجوز للراوي تسميته عتودًا لاستوائهما في الوقت والحال، ولو سلَّمنا أنه من المعز فيكون قد دخل في أول الثني، فاستصحب اسم العتود عليه للقرب، ويدل على صحة هذا التأويل ما حكاه القاضي عياض عن أهل اللغة: أن العتود: الجديُ الذي يبلغ السِّفاد. قال ابن الأعرابي: المعز والإبل والبقر لا تضرب فحولها إلا بعد أن تُثْني. وحملُ الحديث على هذا أولى، واللَّه أعلم. * * * (٥) باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها ٢٤٨٤ - عن جابر قال: كنا نتزوَّد لحوم الأضاحي على عهد النبي ﷺ إلى المدينة.

стр. 1734

وفي رواية (١): لحوم الهَدْي. ٢٤٨٥ - وعن أبي سعيد: أنه كان غائبًا فقَدِمَ، فقُدِّمَ إليه لحم، وقالوا: هذا من لحم ضحايانا. فقال: أخِّروه، لا أذوقه. قال: ثم قمت حتى آتي أخي أبا قتادة -وكان أخًا لأمه، وكان بدريًّا- فذكرتُ ذلك له، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر. ٢٤٨٦ - وعن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي ﷺ : "من ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعد ثالثة في (٢) بيته منه شيء"، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول اللَّه! ما نفعل (٣) كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: "كلوا وأطعموا وادَّخِروا، فإن ذلك العام كان بالناس جَهْدٌ فأردت أن تُعينوا فيها". ٢٤٨٧ - وعن عائشة قالت: الضحية كنا نُمَلِّحُ به (٤)، فَنَقْدَمُ به إلى

стр. 1735

النبي ﷺ بالمدينة، فقال: "لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام" وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يُطْعِمَ منه (١). ٢٤٨٨ - وعن أبي عبيد مولى ابن أَزهرَ قال: شهدت العيد مع علي ابن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهاكم أن تأكلوا لحم نسككم فوق ثلاث. ٢٤٨٩ - وعن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلوا من الأضاحي ثلاثًا" وكان عبد اللَّه يأكل بالزيت حتى (٢) ينفر من مِنًى، من أجل لحوم الهَدْي. * * *

стр. 1736

(٥٠) كتاب الأشربة

стр. 1737

(٥٠) كتاب الأشربة (١) باب تحريم الخمر، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] ٢٤٩٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ أُتِي ليلة أُسْرِي به بإيلياء بقَدَحَيْن من خمر ولبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك. وقد تقدم من حديث مالك بن صعصعة (١): أنه ﷺ أُتِيَ ليلة الإسراء بثلاثة أقداح، وزاد: قدحًا من عسل. ٢٤٩١ - وعن أنس قال: سمعت من رسول اللَّه ﷺ حديثًا لا يحدثكم

стр. 1738

به غيري، قال: "من أشراط الساعة أن يظهر الجهل، ويَقِلَّ العلم، ويظهر الزنا، وتُشرب الخمر، ويَقِلَّ الرجال، وتكثر النساء حتى يكون خمسون (١) امرأة قَيِّمُهُنَّ واحد". * * * (٢) باب الخمر من العنب وغيره ٢٤٩٢ - عن ابن عمر قال: لقد حُرِّمت الخمر، وما بالمدينة منها شيء. ٢٤٩٣ - وعن أنس قال: حُرِّمت علينا الخمر حين حُرّمت وما نجد (٢) خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا البُسْر والتمر. ٢٤٩٤ - وعن ابن عمر قال: قام عمر على المنبر فقال: أما بعد، نزل

стр. 1739

تحريم الخمر، وهي من خمسة: العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. ٢٤٩٥ - وعن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: كنت أسقي أبا عُبيدة وأبا طلحة وأُبيّ بن كعب من فَضِيخٍ زَهْوٍ من تمر (١)، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حُرّمت. فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها (٢). قال أنس (٣): والخمر يومئذ البُسْر والتمر. ٢٤٩٦ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ . . . .

стр. 1740

سُئل عن البِتع (١) فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام". وفي رواية (٢): قالت: وهو نبيذ العسل، وكان أهل المدينة يشربونه. * * * (٣) باب ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه ٢٤٩٧ - عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: قال لي أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري واللَّه ما كَذَبَنِي، سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونَنَّ من أمتي أقوام يستَحِلُّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَمٍ بسارحة (٣) لهم، يأتيهم -يعني الفقير (٤) - لحاجة فيقولون (٥): ارجع إلينا غدًا، فيُبَيِّتُهُم اللَّهُ، ويضع العَلَم، ويَمْسَخُ آخرين قردة وخنازير إلى

стр. 1741

يوم القيامة". قلت: معظم رواة البخاري يذكرون هذا الحديث معلقًا تحت الترجمة المذكورة فيقول: وقال هشام بن عمار. وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال: قال البخاري: حدثنا الحسن بن إدريس، قال: نا هشام. وعلى هذا فيكون الحديث صحيحًا على شرط البخاري، واللَّه أعلم. الغريب: "الحِرَ" بالحاء والراء المهملتين وتخفيفهما: هو الفرج، وهو هنا كناية عن الزنا. و"المعازف": آلات الغناء واللهو. و"العَلَم" بفتح اللام: الجبل. و"السَّارِحَة": الشاة التي تَسْرَح في المرعى. ٢٤٩٨ - وعن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن البَاذَق (١)، قال: سبق محمدٌ (٢) البَاذَق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث. * * *

стр. 1742

(٤) باب ترخيص النبي ﷺ في الانتباذ في الأوعية والظروف بعد النهي ٢٤٩٩ - عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لابد لنا منها، قال: "فلا إذًا". ٢٥٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية، قيل للنبي ﷺ : ليس كلٌّ يجد سِقَاء. فرخص في (١) الجَرِّ غير المُزَفَّتْ. * تنبيه: كذا وقع هذا اللفظ هنا فيما رأيناه من النسخ: "نهى عن الأسقية"، وإنما صوابه: "نهى عن الظروف إلا في الأسقية" لما قد جاء مفصَّلًا في حديث وفد عبد القيس وغيره ومما يدل عليه باقي الحديث، فتأمله. ٢٥٠١ - وعن عليٍّ قال: نهى النبي ﷺ عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت.

стр. 1743

ونحوه عن عائشة (١). ٢٥٠٢ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: نهى النبي ﷺ عن الجَرِّ الأخضر (٢) قلت: أَيُشْرَبُ في الأبيض؟ قال: لا (٣). * * * (٥) باب شرب اللبن وشَوْبِه بالماء، وتخمير الإناء، ومناولة الشراب ٢٥٠٣ - عن جابر قال: جاء أبو حميد -رجل من الأنصار- من النقيع

стр. 1744

بإناء من لبن إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ألا خَمَّرْته، ولو أن تَعْرُضَ عليه عودًا؟ ". ٢٥٠٤ - وعن أنس بن مالك: أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يشرب (١) لبنًا، وأتى داره فحلبت شاة، فَشُبْتُ لرسول اللَّه ﷺ من البئر، فتناول القَدَح فشرب، وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي، فأعطى الأعرابي ثم قال: "الأيمن فالأيمن". ٢٥٠٥ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي ﷺ : "إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شَنَّةٍ وإلا كَرَعْنَا" قال: والرجل يحوّل الماء في حائطه، فقال الرجل (٢): يا رسول اللَّه! عندي ماء بائت، فانْطَلِقْ إلى العريش. قال: فانطلق بهما، فسكب في قدح، ثم حلب عليه من داجنٍ له. قال: فشرب رسول اللَّه ﷺ ، ثم شرب الرجل الذي جاء معه. الغريب: "الشَّنَّةُ": القِرْبَة البالية، وهي أكثر تبريدًا للماء من الجديدة.

стр. 1745

و"كَرَعْنَا": شربنا بأفواهنا من غير يد ولا إناء. من "الصحاح". * * * (٦) باب الشرب قائمًا، واستئذان الأصغر في إعطاء الأكبر ٢٥٠٦ - عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي بن أبي طالب: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رَحْبَةِ الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتِيَ بماء فشرب، ثم غسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي ﷺ صنع ما صنعتُ. ٢٥٠٧ - وعن ابن عباس قال: شرب النبي ﷺ قائمًا من زمزم. ٢٥٠٨ - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ أُتِيَ بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام: واللَّه يا رسول اللَّه! لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا. قال:

стр. 1746

فَتَلَّهُ (١) رسول اللَّه ﷺ في يده. * * * (٧) باب تغطية إناء الطعام والشراب والتسمية عند ذلك ٢٥٠٩ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان جُنْحُ الليل -أو أَمْسَيْتُم- فكُفُّوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلُّوهم، وأغلقوا (٢) الأبواب واذكروا اسم اللَّه، فإن الشياطين لا تفتح (٣) بابًا مُغْلَقًا، وأَوْكِئُوا (٤) قِرَبَكُمْ واذكروا اسم اللَّه، وخَمِّروا آنيتكم واذكروا اسم اللَّه، ولو أن تَعْرُضُوا عليه شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم". وفي رواية (٥): "وخَمِّرُوا الطعام والشراب". * * *

стр. 1747

(٨) باب النهي عن اخْتِنَاث الأَسْقِية، والشرب من فم السِّقَاء، والتنفس في الإناء، وكم يتنفَّس في الشرب ٢٥١٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، يعني: أن تُكْسَرَ أفواهُها ويشرب منها. ٢٥١١ - وعن أبي هريرة: نهى النبي ﷺ أن يُشْرَب مِن في السِّقاءِ. ٢٥١٢ - وعن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تَمَسَّح أحدكم فلا يتمسَّح بيمينه". ٢٥١٣ - وعن أنس: أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن النبي ﷺ كان يتنفس ثلاثًا. * * *

стр. 1748

(٩) باب النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضَّة ٢٥١٤ - عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة". ٢٥١٥ - وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ قال: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يُجَرْجِرُ (١) في بطنه نار جهنم". ٢٥١٦ - وعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بسبع ونهانا عن سبعٍ؛ أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشْمِيت العاطس، هاجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المُقْسِم.

стр. 1749

ونهانا عن خواتم (١) الذهب، وعن الشرب في الفضة -أو قال: آنية الفضة (٢) - وعن المياثر، والقَسِّيِّ، وعن لُبْسِ الحرير والديباج والإستبرق. الغريب: "المياثر": جمع مِيثَرَة -غير مهموز- وهي مُقَيْعِد يجعل على السَّرْجِ، والغالب منها أن تكون من حرير. وهي حُمْرٌ. وقيل: هي من جلود السباع، وسيأتي. وما ذُكِرَ بَعْدُ أنواعٌ من الحرير. * * * (١٠) باب كيفية قدح النبي ﷺ والتبرك بالشرب منه ٢٥١٧ - عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، فكان (٣) قد انصدع فسَلْسَلَهُ بفضة، قال: وهو قدح جيد، عريض، من نُضَار (٤). قال: قال أنس: لقد سقيت رسول اللَّه ﷺ في هذا القدح أكثر

стр. 1750

من كذا وكذا. وقال ابن سيرين (١): إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول اللَّه ﷺ ، فتركه. وقال أبو بردة (٢): قال لي عبد اللَّه بن سَلَامٍ: ألا أسقيك في قدحٍ شرب النبي ﷺ فيه. * تنبيه: وجدتُ في بعض نسخ كتاب البخاري -وهي نسخة جيدةٌ عتيقة-: قال أبو عبد اللَّه: قد رأيتُ هذا القدح بالبصرة، وشربتُ فيه، وقد اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمان مئة ألف. * * *

стр. 1751

(٥١) كتاب المرضى

стр. 1752

(٥١) كتاب المرضى (١) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ [النساء: ١٢٣] ٢٥١٨ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر اللَّه بها عنه، حتى الشوكة يُشَاكُها" (١). ٢٥١٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمّ ولا حَزَن، ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكةَ يُشَاكُهَا إلا كَفَّر اللَّه بها من خطاياه".

стр. 1753

٢٥٢٠ - وعن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ المؤمن كالخامة (١) من الزرع، تُفَيّئُها الريح مرة وتَعْدِلُها مرة، ومثلُ المنافق كالأَرْزَةِ (٢)، لا تزال حتى يكون انْجِعَافُهَا (٣) مرة واحدة". ٢٥٢١ - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كَفَأَتْها، فإذا اعتدلت تَكَفَّأُ بالبلاء، والفاجر كالأَرْزَةِ صَمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللَّه إذا شاء".

стр. 1754

٢٥٢٢ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من يرد اللَّه به خيرًا يُصِبْ منه" (١). * * * (٢) باب مضاعفة الأجر لمن اشتد ألمه ٢٥٢٣ - عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا الوجع عليه أشد (٢) من رسول اللَّه ﷺ . ٢٥٢٤ - وعن الحارث بن سُوَيْد، عن عبد اللَّه: أتيت النبي ﷺ في مرضه وهو يُوعَكُ وَعَكًا شديدًا، فقلت: إنك لَتُوعَكُ وَعْكًا شديدًا. قال: "إني أُوْعَكُ كما يُوْعَكُ رجلان منكم"، قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: "أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذًى شوكةً فما فوقها إلا كفَّر اللَّه بها سيئاته،

стр. 1755

كما تَحُطُّ الشجرة ورقها". * * * (٣) باب عيادة المريض والمُغْمَى عليه ٢٥٢٥ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني". ٢٥٢٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي ﷺ يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليّ، فتوضأ النبي ﷺ ثم صب وضوءه عليَّ، فأفقت فإذا النبي ﷺ ، فقلت: كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. * * * (٤) باب فضل من ابْتُلِيَ بصَرعٍ أو عَمِي إذا صبر ٢٥٢٧ - عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريكَ
следующие страницы →