← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

(٥١) كتاب المرضى

стр. 1752

(٥١) كتاب المرضى (١) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ [النساء: ١٢٣] ٢٥١٨ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر اللَّه بها عنه، حتى الشوكة يُشَاكُها" (١). ٢٥١٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمّ ولا حَزَن، ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكةَ يُشَاكُهَا إلا كَفَّر اللَّه بها من خطاياه".

стр. 1753

٢٥٢٠ - وعن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ المؤمن كالخامة (١) من الزرع، تُفَيّئُها الريح مرة وتَعْدِلُها مرة، ومثلُ المنافق كالأَرْزَةِ (٢)، لا تزال حتى يكون انْجِعَافُهَا (٣) مرة واحدة". ٢٥٢١ - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كَفَأَتْها، فإذا اعتدلت تَكَفَّأُ بالبلاء، والفاجر كالأَرْزَةِ صَمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللَّه إذا شاء".

стр. 1754

٢٥٢٢ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من يرد اللَّه به خيرًا يُصِبْ منه" (١). * * * (٢) باب مضاعفة الأجر لمن اشتد ألمه ٢٥٢٣ - عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا الوجع عليه أشد (٢) من رسول اللَّه ﷺ . ٢٥٢٤ - وعن الحارث بن سُوَيْد، عن عبد اللَّه: أتيت النبي ﷺ في مرضه وهو يُوعَكُ وَعَكًا شديدًا، فقلت: إنك لَتُوعَكُ وَعْكًا شديدًا. قال: "إني أُوْعَكُ كما يُوْعَكُ رجلان منكم"، قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: "أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذًى شوكةً فما فوقها إلا كفَّر اللَّه بها سيئاته،

стр. 1755

كما تَحُطُّ الشجرة ورقها". * * * (٣) باب عيادة المريض والمُغْمَى عليه ٢٥٢٥ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني". ٢٥٢٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي ﷺ يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليّ، فتوضأ النبي ﷺ ثم صب وضوءه عليَّ، فأفقت فإذا النبي ﷺ ، فقلت: كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. * * * (٤) باب فضل من ابْتُلِيَ بصَرعٍ أو عَمِي إذا صبر ٢٥٢٧ - عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريكَ

стр. 1756

امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ﷺ فقالت: إني أُصْرعُ، وإني أَتكشَّفُ، فادع اللَّه لي، قال: "إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللَّه تعالى أن يعافيك"، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف، فادع اللَّه (١) أن لا أتكشف، فدعا لها. وقال ابن جريج: أخبرني عطاء: أنه رأى أم زُفَر تلك، امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة. ٢٥٢٨ - وعن أنس قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتَيْه (٢) ثم صبر، عوَّضتُه منهما الجنة"، يريد: عينيه. * * * (٥) باب عيادة النساء الرجال ٢٥٢٩ - عن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، وُعِك أبو

стр. 1757

بكر وبلال، قالت (١): فدخلتُ عليهما فقلت (٢): يا أبت! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِرَاك نَعْلِهِ وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى (٣) يقول: ألا ليت شِعْرِي هل أبيتنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذخر وجَليلُ وهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل تَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ قالت عائشة: فجئت إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فقال: "اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم وصححها وبارك لنا في مُدِّها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفَة". * * * (٦) باب عيادة الصبيان والمشرك ٢٥٣٠ - عن أسامة بن زيد: أن ابنةً للنبي ﷺ أرسلت إليه، وهو مع

стр. 1758

النبي ﷺ وسعد وأبي بن كعب (١): نَحْسِبُ أن ابنتي قد حُضِرَتْ فاشهدنا، فأرسل إليها السلامَ ويقول: "إن للَّه ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأَجَلٍ (٢) مُسَمَّى فلتصبر ولتحتسب"، فأرسلت تُقسم عليه، فقام النبي ﷺ فقمنا (٣)، فوُضع الصبي في حِجْر النبي ﷺ ونفسُه تَقَعْقَعُ، ففاضت عينا النبي ﷺ ، فقال له سعد: ما هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "هذه رحمة وضعها اللَّه في قلب من شاء من عباده، ولا يرحم اللَّه من عباده إلا الرحماء". ٢٥٣١ - عن أنس: أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي ﷺ ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال: "أَسْلِمْ"، فأَسْلَمَ (٤). * * *

стр. 1759

(٧) باب وضع اليد على المريض، والدعاء له ٢٥٣٢ - عن عائشة بنت سعد: أن أباها قال: تشكيتُ بمكة شكوى شديدة، فجاءني النبي ﷺ يعودني، فقلت: يا نبي اللَّه! إني أترك مالًا، وإني لا أترك إلا ابنة (١) واحدة، أفأوصي (٢) بثُلُثَي مالي وأترك الثلث؟ فقال: "لا"، قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: "لا"، قلت: فأوصي بالثلث وأترك (٣) الثلثين؟ قال: "الثلث، والثلث كثير". ثم وضع يده على جبهته ثم مسح وجهي وبطني (٤)، ثم قال: "اللهم اشف سعدًا، وأتمم له هجرته"، فما زلت أجدُ بَرْدَه على كبدي -فيما يخيَّل إليَّ- حتى الساعة. ٢٥٣٣ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده، قال: "لا بأس (٥)، طَهُورٌ إن شاء اللَّه "، . . .

стр. 1760

قال: طهور (١)؟ كلا بل هي حُمَّى تفور -أو تثور- على شيخ كبير، تُزِيرُهُ القبور. فقال النبي ﷺ : "فنَعَمْ إذًا". * * * (٨) باب يُرَخَّص للمريض أن يقول إني وجِعٌ ٢٥٣٤ - عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لك، وأدعو لك" فقالت عائشة: واثُكْلتاه (٢)، واللَّه إني لأظنك تحب موتي، فلو (٣) كان ذاك لظللتَ آخر يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه، لقد هممتُ -أو أردتُ- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون"، ثم قلتُ: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع اللَّه ويأبى المؤمنون. * * *

стр. 1761

(٩) باب يُبَشَّرُ المريض ويُدْعَا له، ويتوضأ له، ويرش بفضل الوضوء ٢٥٣٥ - عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وَضُوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم (١) بين كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلةِ. ٢٥٣٦ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ إذا (٢) أتى مريضًا، أو أُتِيَ به (٣)، قال (٤): "أَذْهِبِ الباسَ، رَبَّ الناس، اشْفِ أنت (٥) الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا". ٢٥٣٧ - وعن جابر قال: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا مريض،

стр. 1762

فتوضأ وصَبَّ (١) عليَّ -أو قال: "صبُّوا عليه" فعقلتُ، فقلت: لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض. * * * (١٠) باب نهي المريض عن تمني الموت ٢٥٣٨ - عن أنس: قال النبي ﷺ : "لا يتمنَّيَنَّ أحدكم الموت من ضُرٍّ أصابه، فإن كان لابد (٢) فليقل: اللهم أَحْيِنِي إذا كانت (٣) الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي". ٢٥٣٩ - وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خَبَّابٍ نعوده -وقد اكتوى سبع كيَّات- فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مَضَوْا لم

стр. 1763

تنقصهم (١) الدنيا، وإنَّا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا (٢) التراب. ٢٥٤٠ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "لن يُدْخِلَ أحدًا عملُه الجنة"، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا (٣)، إلا أن يتغمَّدني اللَّه بفضل ورحمة، فسدِّدوا وقَارِبوا، ولا يتمنَّ (٤) أحدكم الموت، إما مُحْسِنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يَسْتَعْتِب". * * *

стр. 1764

(٥٢) كتاب الطب

стр. 1765

(٥٢) كتاب الطب (١) باب ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء، والشفاء في ثلاث ٢٥٤١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء". ٢٥٤٢ - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاثة: في شَرْطَةٍ بِمِحْجَم، أو شربةِ عسل، أو كيَّةٍ بنار، وأنا أنهى (١) أمتي عن الكيّ". ٢٥٤٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن كان

стр. 1766

في شيء من أدويتكم (١) خير، ففي شرطة مِحْجَمٍ، أو شربة عسل، أو لَذْعَة بنار توافق الداء، وما أحبُّ أن أكتوي". * تنبيه: النهيُ عن الكي لشدة ألمه؛ ولأنه لا يعذِّبُ به إلا اللَّه، ولِمَا يُخاف أن يتراقى (٢) إليه، واللَّه أعلم. و"شرطة بمحجم"، يعني به: الإخراج للدم، وخصَّه بشرطة المحجم لأن ذاك كان غالبَ إخراجهم للدم بالحجامة، وفي معنى ذلك إخراجُه بالفصاد وقطع العروق، واللَّه أعلم. * * * (٢) باب التداوي بالعسل وأبوال الإبل ٢٥٤٤ - عن أبي سعيد هو الخدري: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: "اسْقِهِ عسلًا"، ثم أتاه الثانية، فقال: "اسقه

стр. 1767

عسلًا"، ثم أتاه الثالثة، فقال: "اسقه عسلًا"، ثم أتاه فقال: قد فعلتُ، فقال: "صَدَقَ اللَّه، وكَذَبَ بطنُ أخيك، اسقه عسلًا"، فسقاه فبرأ. ٢٥٤٥ - وعن أنس: أن ناسًا كان بهم سَقَمٌ، قالوا: يا رسول اللَّه! آونا وأطعمنا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي ﷺ ، واستاقوا ذوده. وسيأتي الحديث إن شاء اللَّه. * * * (٣) باب التداوي بالحبة السوداء ٢٥٤٦ - عن خالد بن سعيد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أَبْجَر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحُبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسْحَقوها، ثم اقْطُروها في أنفه بقطرات زيت، في هذا الجانب وفي هذا الجانب؛ فإن عائشة (١) حدثتني أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "في هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السَّام" قلت: وما السام؟ قال: "الموت".

стр. 1768

٢٥٤٧ - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السام". قال ابن شهاب: والسام: الموت. والحبة السوداء: الشُّونيزُ. قلت: وهو بضم الشين، وقيل: بالفتح، وقال ابن الأعرابي: وهو الشِّنيز، بالكسر. كذا تقوله العرب. وقال الحربي: إنه الخردل. وقيل: هي ثمرة البُطْم، وهو المسمى بالضِّرْوِ. وما قاله ابن شهاب أولى؛ لأنه لم يوجد في غير الشونيز من المنافع ما وجد فيه، وقد ذكر الأطباء فيه نحوًا من عشرين منفعةً، على ما ذكرناه في "المُفْهِم" (١). * * * (٤) باب السَّعُوط بالقُسْط الهِنْدِي والبحري وهو الكُسْت، مثل: الكافور والقافور، ومثل: كُشِطَتْ وقُشِطت: نُزِعَتْ، وقرأ عبد اللَّه: (قُشِطَتْ) (٢).

стр. 1769

٢٥٤٨ - عن أم قيس بنت مِحْصَن قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "عليكم بالعود الهندي، فإن فيه سبعةَ أَشفية، يُسْعَطُ (١) به من العُذْرَةِ، ويُلَدُّ به من ذات الجنب". ودخلتُ على النبيِّ ﷺ بابنٍ لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فَرَشَّ عليه. ٢٥٤٩ - وعن أنس: أنه سئل عن أجر الحجَّام، فقال: احتجم رسول اللَّه ﷺ ، حجمه أبو طَيْبة، وأعطاه صاعين (٢) طعام، وكَلَّم مواليَه فخففوا عنه، وقال: "إن أَمْثَلَ ما تداويتم به الحجامةَ والقُسْطَ البحري"، وقال: "لا تعذبوا أولادكم (٣) من العُذْرَة، وعليكم بالقُسْط". الغريب: "السَّعُوط": الدواء يجعل في الأنف. و"اللَّدُود": ما يجعل في أحد جانبي الفم. و"العُذْرَة": وجع الحلق. و"الغَمْز": العض؛ يعني به: رفع

стр. 1770

لَهَاة الصبي بالأصابع، واللَّه أعلم. * * * (٥) باب التداوي بالحجامة في الرأس من الصداع ٢٥٥٠ - عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ في رأسه -وفي رواية (١): في وسط رأسه- وهو (٢) محرم من وجع كان به -في رواية: شقيقة (٣) - بماء يقال (٤) له: لَحْيُ جَمَل، من طريق مكة.

стр. 1771

٢٥٥١ - وعن عاصم بن عمر بن قتادة: أن جابر بن عبد اللَّه (١) عاد المُقَنَّع، ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن فيه شفاءً". * * * (٦) باب ما يُسترقَى منه، وهو العين والحُمَة ٢٥٥٢ - عن عامر، عن عِمْران بن حُصَيْنٍ قال: لا رُقيةَ إلا من عين أو حُمَةٍ، فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُرِضَت عليَّ الأمم، فجعل النبي والنبيَّان يمرون معهم الرهطُ، والنبي ليس معه أحد، حتى رُفِعَ لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر هاهنا وهاهنا -في آفاق السماء- فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، يدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب" ثم دخل ولم يُبَيِّنْ لهم، فأفاض القوم وقالوا: نحن الذين آمنوا باللَّه واتبعنا رسوله، فنحن هُمْ،

стр. 1772

أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنَّا وُلدنا في الجاهلية، فبلغ النبيَّ ﷺ ، فخرج فقال: "هم الذين لا يَسْتَرْقُون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" وذكر باقي الحديث. يعني بذلك واللَّه أعلم: مَن صَحَّ له حالُ التوكل على اللَّه، ولا يلتفت بقلبه شيئًا من هذه الأشياء، كما قال الصِّدِّيقُ الأكبر ﵁ حين مَرِضَ وقيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ فقال: قد رآني الطبيب، فقيل: ماذا قال لك؟ قال: قال: إني فعَّالٌ لما أُريد. * * * (٧) باب لمن تَأَذَّتْ نفسه بالمجذوم الفرار منه، ولا عدوى ولا هامة ٢٥٥٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة (١). وفِرَّ من المجذوم كما تَفِرّ من الأسد". وفي رواية (٢): فقال أعرابي: يا رسول اللَّه! فما بال إبلي

стр. 1773

تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي (١) البعير الأجرب فيدخل بينها فَيُجْرِبُها. قال (٢): "فمن أعدى الأول؟ ". الغريب: "الصَّفَر": ذوات البطن. و"الهَامَةَ": الصَّدَى، وهو من صوت الجبل، وقيل: هو طائر يخرج من رأس القتيل الذي لا يؤخذ بثأره، وقيل: هو من خرافات العرب. والأمرُ بالفرار من المجذوم إنما هو لمن تَنْفِر منه، وتتأذى بذلك، بدليل أن النبي ﷺ قد أكل مع مجذوم وقال: "بسم اللَّه، توكلًا على اللَّه". ذكره الترمذي (٣). * * * (٨) باب الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين ٢٥٥٤ - عن سعيد بن زيد: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "الكَمْأَةُ من المنِّ،

стр. 1774

وماؤها شفاءٌ للعين (١) ". "الكَمْأَة": هي جدري الأرض، هي عُقَدٌ توجد في جوف الأرض لا أصل لها ولا فرع. * * * (٩) باب النهي عن الدغر، والأمر باستعمال القسط لذلك ٢٥٥٥ - عن أم قيس بنت محصن الأسدية -أسد خزيمة، وكانت من المهاجرات الأُوَل اللاتي بايعن رسول اللَّه ﷺ ، وهي أخت عكاشة- أخبرته: أنها أتت رسول اللَّه ﷺ بابنٍ لها قد أَعْلَقَتْ عليه من العُذْرَة، فقال النبي ﷺ : "عَلَامَ تَدْغَرْنَ أولادكتن بهذا العِلَاق، عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية: منها ذات الجنب. وفي رواية (٢): ويُسْعَطُ من العُذْرَة، ويُلَدُّ من ذات الجنب"، قال سفيان (٣): فسمعت الزهري يقول: بيَنَ لنا اثنين ولم يبيِّن لنا خمسةً.

стр. 1775

قال علي بن عبد اللَّه (١): قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: أعلقْتُ عليه؟ قال: لم نحفظ، إنما قال: أعلقْتُ عنه، حفظْته من الزهري. ووصف سفيان الغلامَ يحنك بالأصبع، وأدخل سفيان في حنكه، إنما يعني رَفْعَ حنكه بأصبعه، فلم يقل: أَعْلِقُوا عنه شيئًا. الغريب: "الدَّغْر": الدفع والرفع. و"الإعلاق": رفع لَهَاةِ الصبي، وهي لحمةُ الحلق. و"العِلَاق"؛ يعني به: الإعلاق، وكأنه ذهب به مذهب الاسم، والإعلاق المصدر، وهو الصواب. وإنما نهى النبي ﷺ عن ذلك لأنه تعذيب للصبي، وقد يزيده ذلك في مرض الحلق. واللَّه أعلم. * * * (١٠) باب الحُمَّى من فيح جهنم ٢٥٥٦ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء". ونحوه عن عائشة (٢)، . . .

стр. 1776

ورافع بن خَدِيج (١). وكان عبد اللَّه يقول: اكشف عنا الرجز. ٢٥٥٧ - وعن فاطمة بنت المنذر: أن أسماء ابنة أبي بكر (٢) كانت إذا أُتِيَتْ بالمرأة قد حُمَّتْ تدعو لها، أخذت (٣) الماء فَصَبَّتْهُ بينها وبين جنبيها (٤)، وقالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا أن نبردها بالماء. * * * (١١) باب ما يذكر في الطاعون ٢٥٥٨ - عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سمعتم بالطاعون

стр. 1777

بأرض (١) فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منها (٢) ". ٢٥٥٩ - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن عمر بن الخطاب (٣) خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغَ، لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فقال ابن عباس: فقال عمر: ادعُ ليَ المهاجرين الأَوَّلين. فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجْتَ (٤) لأمر، ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني. فقال (٥): ادعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادعُ لي من كان هنا (٦) من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تُقْدِمُهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظهر،

стр. 1778

فأصبحوا عليه، قال (١) أبو عبيدة: أَفِرارًا مِنْ قدر اللَّه؟ قال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيْدَة! نفِرُّ من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه، أرأيت لو كان (٢) لك إبل هبطت واديًا له عُدوتان، إحداهما خَصِبَة والأخرى جَدْبة، أليس إن رعيتَ الخَصِبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه؟ قال: فجاء عبد الرحمن -وكان متغيبًا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه" فحمد اللَّهَ عمرُ، ثم انصرف. * * * (١٢) باب أجر الصبر على الطاعون، وأنه شهادة ٢٥٦٠ - عن عائشة: أنها سألت رسول اللَّه ﷺ عن الطاعون، فأخبرها النبي (٣) ﷺ : "أنه كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء، فجعله اللَّه رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده ويصبر (٤)، يعلم أنه لم يصيبه إلا ما كتب اللَّه له إلا كان له مثل أجر شهيد".

стр. 1779

٢٥٦١ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الطاعون شهادة" (١). ٢٥٦٢ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "المَبْطُون شهيد، والمَطْعُون شهيد". * * * (١٣) باب الرُّقَى بفاتحة الكتاب والمعوِّذات، وأخذ الأجرة على ذلك ٢٥٦٣ - عن أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ مرُّوا (٢)

стр. 1780

على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يَقْرُوهم، فبينا (١) هم كذلك لُدغ (٢) سيد أولئك، فقالوا: هل معكم دواءٌ (٣) أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقْرُونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلًا. فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاء، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ. فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ ، فسألوه فضحك وقال: "ما أدراك أنها رُقْيَة؟ خذوها واضربوا لي بسهم". ٢٥٦٤ - وعن ابن عباس: أن نفرًا من أصحاب رسول اللَّه (٤) ﷺ مروا بماءٍ فيه لديغ -أو سَلِيم- فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم راقٍ؟ (٥) إن في الماء رجلًا لَدِيغًا -أو سَلِيمًا- فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شَاءٍ فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، وكرهوا (٦) ذلك وقالوا: أخذت على كتاب اللَّه أجرًا؟ ! حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول اللَّه! نأخذ على كتاب اللَّه أجرًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحقَّ ما أخذتم عليه

стр. 1781

أجرًا كتاب اللَّه". * * * (١٤) باب العين حق والرُّقْيَةُ منه، ومن الحية والعقرب ٢٥٦٥ - عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "العين حق" ونهى عن الوَشْم. ٢٥٦٦ - وعن عائشة قالت: أمرني النبي ﷺ أو أَمَرَ- أن يُسْتَرْقَى من العين. ٢٥٦٧ - وعن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سَفْعَة (١)، فقال: "اسْتَرْقُوا لها، فإنَّ بها النَّظْرة". * * *

стр. 1782

(١٥) باب رقي النبي ﷺ بالقرآن وغيره، والنَّفْثِ في الرقية ٢٥٦٨ - عن ثابت: أنه قال لأنس: يا أبا حمزة! اشتكيتُ. فقال أنس: ألا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى. قال: اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سَقَمًا. ٢٥٦٩ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ كان يُعَوِّذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشف (١) أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا". وفي رواية (٢): "بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت". ٢٥٧٠ - وعنها: أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: "بسم اللَّه، تُرْبَةُ

стр. 1783

أرضنا، وريقة (١) بعضنا، يُشْفَى سقيمنا". وفي رواية (٢): كان يقول في الرقية: "تربة أرضنا، ورِيقَة بعضنا، يُشْفَى سَقِيمُنا، بإذن ربنا" (٣). ٢٥٧١ - وعنها قالت: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقُلْ هو اللَّه أحد والمعوذتين (٤) جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك (٥). قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى (٦) إلى فراشه. ٢٥٧٢ - وعنها: أن النبي ﷺ كان يَنْفُثُ على نفسه في المرض الذي

стр. 1784

مات فيه (١) بالمعوذات، فلما ثَقُل كنت (٢) أَنْفُثُ عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها. * * * (١٦) باب النهي عن الطِّيَرة والتشاؤم والكهانة، واستحباب الفأل ٢٥٧٣ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عدوى ولا طِيَرَةَ (٣)، والشؤمُ في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة". وفي رواية (٤): "إنما الشؤم"، وذكرها في ثلاثة، غير أنه قال: "والفرس" بدل "الدابة". ٢٥٧٤ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا طِيَرَة،

стр. 1785

وخيُرها الفألُ" قالوا: وما الفألُ؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". ٢٥٧٥ - وفي رواية: "لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ويعجبني الفألُ الصالح، الكلمةُ الحسنة". ٢٥٧٦ - وعن عائشة قالت: سأل رسول اللَّه ﷺ ناسٌ (١) عن الكُهَّان، فقال: "ليس بشيء"، قالوا (٢): يا رسول اللَّه! إنهم يحدثونا (٣) أحيانًا بشيء فيكون حقًّا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "تلك الكلمة من الحق يَخْطَفُها الجنيُّ فَيُقِرُّها في أُذُن وليه، فيخلطون معها مئة كَذْبَة". * * *

стр. 1786

(١٧) باب ما جاء في السِّحْر والسَّعْي في إبطاله بالدعاء وغيره، وقوله تعالى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ الآية [يونس: ٨١] وقال قتادة (١): قلت لسعيد بن المسيَّب: رجل به طِبٌّ، أو يُؤَخَّذُ عن امرأته، أَيُحَل عنه وينشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه. ٢٥٧٧ - وعن عائشة قالت: سُحِرَ رسول اللَّه (٢) ﷺ حتى إنه ليخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله. وفي رواية (٣): حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا اللَّه ودعاه ثم قال: "أَشَعَرْتِ يا عائشةُ أن اللَّه قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ " قلت: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مَطْبُوب. قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي

стр. 1787

-رجل (١) من بني زُرَيْق- قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطة، وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قال: فأين هو؟ قال: في بئر أَرْوَان (٢) -وفي رواية (٣): تحت راعوفة (٤) في بئر أروان (٥) - قال: فذهب النبي ﷺ وأناس (٦) من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: "واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحِنَّاء، ولكأَنَّ نخلها رؤوس الشياطين" قلت: يا رسول اللَّه! أفأخرجته؟ قال: "لا، أما أنا فقد عافاني اللَّه وشفاني، وخشيت أن أوثر على الناس شرًّا (٧) "، فأمر (٨) بها فدُفِنَتْ. الغريب: "المَطْبُوب": المسحور. و"طَبَّه": سَحَره. و"المُشْط": أحد الأمشاط التي يمشَّط بها الرأس. و"المُشَاطَة": ما يقع من الشَّعَر إذا مُشِّط، ورُوي: "مُشَاقَة" من مُشَاقَةِ الكَتَّان. و"الجُفّ" بالفاء: الوعاء الذي يكون فيه الطَّلْع،

стр. 1788

ومَن رواه بالباء فإنما يريد به داخل الجف وأسفله. * * * (١٨) باب في العجوة شفاء من السحر والسُّمّ ٢٥٧٨ - عن سعد -هو ابن أبي وقاص- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اصْطَبَحَ (١) كل يوم تمرات عجوة -في رواية (٢): سبع تمرات- لم يضره سُمٌّ ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل". * * * (١٩) باب ما جاء أن السموم لا تضر بذواتها، وقد سُمَّ النبي ﷺ فلم يضره ذلك ٢٥٧٩ - عن أبي هريرة قال: لما فُتِحَتْ خيبر أُهْدِيَتْ لرسول اللَّه ﷺ

стр. 1789

شاة فيها سمٌّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اجمعوا لي مَن كان هنا (١) من اليهود"، فَجُمِعُوا له، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقون (٢) عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أبوكم؟ " قالوا: أبونا فلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كذبتم، بل أبوكم فلان" قالوا: صدقتَ وبررتَ، فقال: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفتَ كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تَخْلُفونا (٣) فيها. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "اخْسَؤوا فيها، واللَّه لا نَخْلُفُكُمْ فيها أبدًا"، ثم قال لهم: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم. فقال: "هل جَعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ " فقالوا: نعم، فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن (٤) نستريح منك، وإن كنت صادقًا (٥) لم يضرك. * * *

стр. 1790

(٢٠) باب تحريم شرب السُّمِّ والدواء الخبيث ٢٥٨٠ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيها (١)، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَحسَّى سُمًّا فقتل نفسه، فسمُّه في يده يتحسَّاهُ في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا". * * * (٢١) باب التداوي بشرب ألبان الأُتُن والإبل، ويُغْمس الذباب إذا وقع في الطعام عن يونس (٢)، عن ابن شهاب قال: وسألته: هل نتَوضَّأ أو نشَرب ألبان الأُتُنِ، أو مرارةَ السَّبُعِ وأبوالَ الإبل؟ (٣) قال: قد كان المسلمون يتداوون
следующие страницы →