← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

(١٧) باب ما جاء في السِّحْر والسَّعْي في إبطاله بالدعاء وغيره، وقوله تعالى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ الآية [يونس: ٨١] وقال قتادة (١): قلت لسعيد بن المسيَّب: رجل به طِبٌّ، أو يُؤَخَّذُ عن امرأته، أَيُحَل عنه وينشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه. ٢٥٧٧ - وعن عائشة قالت: سُحِرَ رسول اللَّه (٢) ﷺ حتى إنه ليخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله. وفي رواية (٣): حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا اللَّه ودعاه ثم قال: "أَشَعَرْتِ يا عائشةُ أن اللَّه قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ " قلت: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مَطْبُوب. قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي

стр. 1787

-رجل (١) من بني زُرَيْق- قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطة، وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قال: فأين هو؟ قال: في بئر أَرْوَان (٢) -وفي رواية (٣): تحت راعوفة (٤) في بئر أروان (٥) - قال: فذهب النبي ﷺ وأناس (٦) من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: "واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحِنَّاء، ولكأَنَّ نخلها رؤوس الشياطين" قلت: يا رسول اللَّه! أفأخرجته؟ قال: "لا، أما أنا فقد عافاني اللَّه وشفاني، وخشيت أن أوثر على الناس شرًّا (٧) "، فأمر (٨) بها فدُفِنَتْ. الغريب: "المَطْبُوب": المسحور. و"طَبَّه": سَحَره. و"المُشْط": أحد الأمشاط التي يمشَّط بها الرأس. و"المُشَاطَة": ما يقع من الشَّعَر إذا مُشِّط، ورُوي: "مُشَاقَة" من مُشَاقَةِ الكَتَّان. و"الجُفّ" بالفاء: الوعاء الذي يكون فيه الطَّلْع،

стр. 1788

ومَن رواه بالباء فإنما يريد به داخل الجف وأسفله. * * * (١٨) باب في العجوة شفاء من السحر والسُّمّ ٢٥٧٨ - عن سعد -هو ابن أبي وقاص- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اصْطَبَحَ (١) كل يوم تمرات عجوة -في رواية (٢): سبع تمرات- لم يضره سُمٌّ ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل". * * * (١٩) باب ما جاء أن السموم لا تضر بذواتها، وقد سُمَّ النبي ﷺ فلم يضره ذلك ٢٥٧٩ - عن أبي هريرة قال: لما فُتِحَتْ خيبر أُهْدِيَتْ لرسول اللَّه ﷺ

стр. 1789

شاة فيها سمٌّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اجمعوا لي مَن كان هنا (١) من اليهود"، فَجُمِعُوا له، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقون (٢) عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أبوكم؟ " قالوا: أبونا فلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كذبتم، بل أبوكم فلان" قالوا: صدقتَ وبررتَ، فقال: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفتَ كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تَخْلُفونا (٣) فيها. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "اخْسَؤوا فيها، واللَّه لا نَخْلُفُكُمْ فيها أبدًا"، ثم قال لهم: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم. فقال: "هل جَعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ " فقالوا: نعم، فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن (٤) نستريح منك، وإن كنت صادقًا (٥) لم يضرك. * * *

стр. 1790

(٢٠) باب تحريم شرب السُّمِّ والدواء الخبيث ٢٥٨٠ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيها (١)، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَحسَّى سُمًّا فقتل نفسه، فسمُّه في يده يتحسَّاهُ في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا". * * * (٢١) باب التداوي بشرب ألبان الأُتُن والإبل، ويُغْمس الذباب إذا وقع في الطعام عن يونس (٢)، عن ابن شهاب قال: وسألته: هل نتَوضَّأ أو نشَرب ألبان الأُتُنِ، أو مرارةَ السَّبُعِ وأبوالَ الإبل؟ (٣) قال: قد كان المسلمون يتداوون

стр. 1791

بها فلا يَرَوْنَ بذلك بأسًا (١)، وأما مرارة السبع، قال ابن شهاب: حدثني (٢) أبو إدريس الخولاني: أن أبا ثعلبة أخبره: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كلِّ ذي ناب من السِّباع. قال ابن شهاب: ولم أسمعه حتى أتيتُ الشام (٣). ٢٥٨١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كلَّه ثم لْيَطْرَحْه، فإن في أحد (٤) جناحيه شفاء، وفي الآخر دَاءً" (٥). * * *

стр. 1792

(٥٣) كتاب اللباس

стр. 1793

(٥٣) كتاب اللباس (١) باب إباحة الزينة وأكل الطيبات إذا سَلِمَ ذلك من الآفات قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢]، وقال النبي ﷺ : "كلوا واشربوا والبسوا وتصدّقوا في غير إسراف ولا مَخِيلَةٍ"، وقال ابن عباس: كُلْ ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سَرَف أو مَخِيلة * * * (٢) باب جَرِّ الثوب خُيَلاء، وحكم من جرَّه على غير ذلك، وإلى أين ينتهي بالإزار ٢٥٨٢ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من جرَّ ثوبه خُيَلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة".

стр. 1794

فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! إن أحد شقي إزاري يَسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي ﷺ : "لستَ ممن يصنعه خيلاء". ٢٥٨٣ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خسفتِ الشمسُ ونحن عند النبي ﷺ ، فقام يجر ثوبه مستعجلًا. . .، الحديث، وقد تقدَّم. ٢٥٨٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" (١). ٢٥٨٥ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بَطَرًا". ٢٥٨٦ - وعنه قال: قال النبي ﷺ : "بينما رجل يمشي في حُلَّةٍ تعجبه نفسه (٢)، إذ خَسَفَ اللَّه به فهو يَتَجَلْجَلُ (٣) إلى يوم القيامة".

стр. 1795

ونحوه عن ابن عمر (١). * * * (٣) باب إباحة لُبْسِ القُمُص والعمائم والسراويلات لغير المحرم، ولُبْسِ الأردية والصوف والقَبَاء قد تقدم من حديث علي بن أبي طالب (٢)، أنه لمَّا شَكَى للنبي ﷺ ما فعل حمزة في ناقتيه قال: فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى، ثم انطلق. وقد تقدم من حديث ابن عمر (٣): أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! ما يلبس المُحْرِمُ من الثياب؛ فقال النبي ﷺ : "لا يلبس المحرم القميص ولا السَّراويل ولا البرانس -وفي رواية: ولا العمائم- ولا الخُفَّيْن. . . " الحديث. ومن حديث المغيرة بن شعبة (٤): أن النبي ﷺ لبس في السفر جبة من صوف شاميةً، ضيقة الكُمَّيْن. . .، الحديث، وقد تقدم. ومن حديث المِسْوَر بن مَخْرَمةَ (٥) أنه قال: قَسَمَ النبي ﷺ أَقْبِيَةً، ولم يعط مَخْرَمَة منها شيئًا، فقال مخرمة: يا بُنَيَّ! انطلق بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ،

стр. 1796

فانطلقت معه، فقال: ادخل فادْعُه لي، فدعوته له، فخرج إليه وعليه قَباءٌ، فقال: "خَبَّأْتُ هذا لك"، قال: فنظر إليه، فقال (١): "رضي مخرمةُ". * * * (٤) باب لباس البُرُود والحِبَرَة والشَّمْلَة وقال سَمُرة: شكونا إلى النبي ﷺ وهو متوسِّد بُرْدَةً له. ٢٥٨٧ - وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي (٢) ﷺ وعليه بُردٌ نَجْراني غليظُ الحاشية، فأدركه أعرابي فَجَبَذَهُ من ورائه (٣) جَبْذَةً شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول اللَّه ﷺ قد أثَّرت بها حاشية البُرْدَةِ من شدة جَبْذَتِه، ثم قال: يا محمد! مُرْ لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. ٢٥٨٨ - وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة -قال سهل:

стр. 1797

هل تدري (١) ما البُرْدَة؟ قال: نعم، هي الشَّمْلَة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكَها، فأخذها رسول اللَّه ﷺ محتاجًا (٢)، فخرج علينا وإنها إزاره (٣)، فجسَّها رجل من القوم فقال: يا رسول اللَّه" اكسُنيها. قال: "نعم"، فجلس ما شاء اللَّه في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنتَ، سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يَرُدُّ سائلًا، فقال الرجل: واللَّه ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنَه. ٢٥٨٩ - وعن قتادة، عن أنس قال: قلتُ له: أيُّ الثياب كان أحبَّ لرسول اللَّه ﷺ (٤) أن يلبسها (٥)؟ قال: الحِبَرَةُ. ومن حديث ابن عباس (٦) أنه قال: لما نزل برسول اللَّه ﷺ طفق يطرح

стр. 1798

خميصة له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ كشفها. . .، الحديث، وقد تقدم. ٢٥٩٠ - وعن أبي بُرْدَة قال: أَخْرَجَتْ إلينا عائشة كِسَاءً وإزارًا غليظًا، قالت (١): قبض روح رسول اللَّه ﷺ في هذين. * * * (٥) باب النهي عن اشْتِمَال الصَّمَّاء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، ومن كره الطيالسة ٢٥٩١ - عن أبي هريرة: نهى النبي ﷺ عن الملامسة والمنابذة، وعن صلائين: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب، وأن يَحْتَبي بالثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء، وأن يشتمل الصَّمَّاء (٢).

стр. 1799

٢٥٩٢ - وعن ابن عمر قال: نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة، فقال: كأنكم الساعة يهود خيبر. * * * (٦) باب لباس الثياب الملونة للصغار والنساء ٢٥٩٣ - عن أم خالد بنت خالد: أُتي النبي ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: "مَنْ تَرَوْنَ أن نكسو هذه؟ " فسكت القوم، فقال: "ائتوني بأم خالد" فأُتِي بها تُحْمَلُ، فأخذ الخميصة بيده فألبسها فقال (١): "أَبْلِي وأَخْلِقي"، وكان فيها عَلَم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد، هذا سَنَاهُ"، وسناهْ بالحبشية -في رواية (٢) - يعني: حسنًا. وعنها قالت (٣): أتيت رسول اللَّه ﷺ مع أبي وعليَّ قميص أصفر، فقال

стр. 1800

رسول اللَّه ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ" -قال عبد اللَّه: وهي بالحبشية: حسنة- قالت: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَنِي أبي، قال رسول اللَّه ﷺ : دعها (١). ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "أَبْلِي وأخْلِقي" ثلاث مرَّات، فبقيتْ حتى ذَكَرَ. ٢٥٩٤ - وعن عكرمة: أن رِفَاعَة طلَّق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن ابن الزَّبِير القرظي، قالت عائشة: وعليها خِمَارٌ أخضر، فشكت إليها وأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فلما جاء رسول اللَّه ﷺ والنساء يَنْصُرُ بعضهن بعضًا -فقالت عائشة: ما رأيتَ ما يَلْقَى المؤمناتُ، لَجِلْدُهَا أشد خُضْرَةً من ثوبها. وسَمِعَ (٢) أنها قد أتت رسول اللَّه ﷺ ، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللَّه ما بي إليه مِن ذَنْبٍ إلا أن ما معه ليس بأغنى عنّي من هذه، وأخذت هُدْبَةً من ثوبها، فقال: كَذَبَتْ واللَّه يا رسول اللَّه، إني لأَنْفُضُها نَفْضَ الأَدِيم، ولكنها ناشز، تريد رفاعة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإن كان ذلك لم تَحِلِّي له -أو: لم تصلحي له- حتى يذوق من عُسَيْلَتِك" قال: وأَبْصَرَ معه ابنين له، فقال: "بَنُوكَ هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: "هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فواللَّه لهم أشبهُ به من الغراب بالغراب". * * *

стр. 1801

(٧) باب لبس الحرير، وقَدْر ما يجوز منه للرجال ٢٥٩٥ - وعن أبي عثمان النَّهْدِي قال: أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة ابن فرقد بأذْرَبِيجَانَ: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، قال: فيما علمناه أنه يعني الأعلام (١). وفي رواية (٢): قال عمر: إن النبي ﷺ قال: "لا يُلْبَسُ الحرير في الدنيا، إلا لم يُلْبَس في الآخرة (٣) ". ٢٥٩٦ - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال محمد ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا، لم (٤) يلبسه في الآخرة".

стр. 1802

ونحوه عن أنس (١). * * * (٨) باب لبس الحرير، وما يُرَخَّصُ للرجال للحَكَّةِ ٢٥٩٧ - عن البراء قال: أُهْدِيَ للنبي ﷺ ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي ﷺ : "أتعجبون من هذا؟ " قلنا: نعم. قال: "مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا". ٢٥٩٨ - وعن أنس قال: رَخَّص النبي ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما. * * *

стр. 1803

(٩) باب النهي عن افتراش الحرير، وعن لبس القَسِّي، وعن المِيثَرَة ٢٥٩٩ - عن حذيفة قال: نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الفضة والذهب (١)، وأن كل فيها، وعن لُبْس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. ٢٦٠٠ - وعن البراء بن عازب قال: نهانا النبي ﷺ عن المياثر الحُمْر، وعن القَسِّي. قال عاصم، عن أبي بُرْدَة: قلنا لعليٍّ (٢): ما القَسِّيَّة؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو مصر، مُضَلَّعة بالحرير (٣)، وفيها أشكال الأترج (٤)، والمِيثَرَةُ كانت النساء تصنعُه لبعولتهن مِثْلَ القطائف (٥).

стр. 1804

وفي رواية (١): والمِيثَرَةُ جلود السباع. * * * (١٠) باب جواز لباس النساء الحرير ٢٦٠١ - عن عليّ بن أبي طالب قال: كساني النبي ﷺ حُلَّةً سِيَراء، فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي. ٢٦٠٢ - و [عن] عبد اللَّه بن عمر: أن عمر (٢) رأى حُلَّةً سِيَرَاء تُباع، فقال: يا رسول اللَّه! لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك، والجمعة؟ قال: "إنما يلبس هذه من لا خَلَاق له"، وأن النبي ﷺ بعث بعد ذلك حُلَّة (٣) سِيَرَاء حرير (٤)، كساه إياه، فقال عمر: كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها (٥)؟ !

стр. 1805

فقال: "إنما بعثت إليك لتبيعها، أو لتكسوها" (١). ٢٦٠٣ - وعن أنس بن مالك: أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ بُرْدَ حرير سِيَرَاء. الغريب: قد تقدم أن الحُلَّة عند العرب: كلُّ ثوبين لم يكونا مُلَفَّقَيْن حريرًا كان أو غيره. و"السِّيَرَاء": التي فيها خطوطٌ أمثالُ السُّيُور. * * * (١١) باب لباس النعال السِّبْتِيَّة، وأحكام التَّنَعُّلِ قد تقدم من حديث ابن عمر (٢): أن رسول اللَّه ﷺ كان يلبس النعال السِّبْتِيَّة، وهي التي ليس فيها شعر، وكان يصبغ بالصُّفْرة. ٢٦٠٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ

стр. 1806

باليمنى (١)، وإذا انتزع فليبدأ باليُسْرَى (٢)؛ لتكون (٣) اليمنى أولهما تُنْعَلُ وآخرهما تُنْزَعُ". ٢٦٠٥ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَمْشِ أحدكم في نعل واحدة، ليُحْفِهما (٤) جميعًا، أو لِيَنْتَعِلْهما (٥) جميعًا". ٢٦٠٦ - وعن أنس: أن نعال (٦) النبي ﷺ كان لها (٧) قِبَالَان (٨). ٢٦٠٧ - وعن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين

стр. 1807

لهما قِبَالَان. وقال (١) ثابت البُنَانيُّ: هذا نعل النبي ﷺ . * * * (١٢) باب اتخاذ الخواتيم، ومِنْ ماذا نتخذ ؟ ٢٦٠٨ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فَصَّهُ مما يلي كفَّه، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى بها وقال: "لا ألبسه أبدًا" -وفي رواية (٢): قال: "واللَّه، لا ألبسه أبدًا"- ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، فقال (٣) ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أَرِيس. وفي رواية (٤): قال أنس: فلما كان عثمان، جلس على بئر أَرِيس،

стр. 1808

فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فلم نجده. ٢٦٠٩ - وعن ابن شهاب، قال أنس بن مالك: إنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها (١)، فطرح رسول اللَّه ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم. * تنبيه: هذا الحديث -وإن كان سنده من الصحة بحيث هو- ولكن في متنه وهم، وهو وضع الوَرِق موضع الذهب، فإن الخاتم الذي طرحه النبي ﷺ فطرح الناسُ خواتيمهم عنده إنما كان ذهبًا، كما رواه ابن عمر فوق هذا، واللَّه أعلم. ٢٦١٠ - وعن أنس: أن نبي اللَّه ﷺ كان خاتمه من فضة، وكان فَصُّه منه. وقد تقدم في حديث سهل (٢): أن النبي ﷺ قال للخاطب: "التمس ولو خاتمًا من حديد". * * *

стр. 1809

(١٣) باب السبب الذي لأجله اتخذ النبي ﷺ الخاتم ونقشه ٢٦١١ - عن أنس قال: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم، فقيل (١) له: إنهم لا يقرؤون كتابك (٢) إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونَقْشُه: محمد رسول اللَّه، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده. وفي رواية (٣): لا يقبلون كتابًا إلا عليه خاتم. وعنه قال (٤): اصطنع (٥) النبي ﷺ خاتمًا فقال: "إنَّا اتخذنا خاتمًا ونَقَشْنَا فيه نقشًا، فلا يَنْقُشَنّ أحد عَلَى نقشه" (٦). وعنه قال (٧): كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول

стр. 1810

سطر، واللَّه سطر. * * * (١٤) باب اتخاذ خواتم الذهب والسِّخاب قال البخاري: وكان على عائشة خواتيم الذهب. ٢٦١٢ - وعن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ يوم عيد فصلى ركعتين، لم يُصَلِّ (١) قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساءَ ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي قُرْطَها. في آخر (٢): تَصَدَّقُ بخُرْصِها وسِخَابها وفَتَخِهَا (٣). * * *

стр. 1811

(١٥) باب لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وإخراجهم من البيوت ٢٦١٣ - عن ابن عباس قال: لعن النبي (١) ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. وفي طريق آخر (٢): لعن النبي ﷺ المُخَنَّثِينَ من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم"، قال: فأخرج النبي ﷺ فلانة، وأخرج فلانًا (٣). ٢٦١٤ - وعن زينب بنت أبي سلمة: أن أم سلمة أخبرتها: أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مُخَنَّث، فقال لعبد اللَّه أخي أم سلمة: يا عبد اللَّه! إنْ فتح اللَّه غدًا لكم (٤) الطائف فإني أَدُلُّك على بنت غَيْلَانَ، فإنها تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ بثمانٍ، فقال النبي ﷺ : "لا يدخلنَّ هؤلاء عليكم".

стр. 1812

قلت: يعني بذلك العُكَن، وهي الطيُّ التي تكون في جانبي البطن من السِّمَن، يريد المخنَّث: أن هذه المرأة إذا أقبلت كان لها من كل جانب من جوانب بطنها عُكْنتَان، وإذا أدبرت كان لها من خلفها ثمان. * * * (١٦) باب خصال الفِطْرَةِ ٢٦١٥ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب". ٢٦١٦ - وعن أبي هريرة: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "الفطرة خمس: الخِتَان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (١). ٢٦١٧ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "خالفوا المشركين، وَفِّرُوا

стр. 1813

اللِّحَى، وأعفوا الشوارب"، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه. وعنه (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللِّحَى". * * * (١٧) باب الشيب والخضاب ٢٦١٨ - عن ثابت قال: سئل أنس عن خضاب النبي ﷺ فقال: إنه لم يبلغ الخضاب (٢)، لو شئت أن أعدَّ شَمَطَات (٣) في لحيته. ٢٦١٩ - وعن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء -وقبض إسرائيل ثلاث أصابع- من فِضَّةٍ فيه (٤) شعر من

стр. 1814

شعر النبي ﷺ ، وكان إذا أصاب الإنسانَ عين أو شيء بعث إليها مِخْضَبَهُ- فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجُل (١) فرأيت شَعَراتٍ حُمْرًا. وعنه (٢) قال: دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعرات من شعر النبي ﷺ مخضوبًا. ٢٦٢٠ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إن اليهود والنصارى لا يخضبون (٣) فخالفوهم". * * * (١٨) باب تَلْبِيد الشَّعر، وفَرْقِه، وسَدْلِه، واتخاذ الذَّوَائِب ٢٦٢١ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت عمر (٤) يقول: من ضَفَر

стр. 1815

فلْيَحْلِقْ، ولا تَشَبَّهُوا بالتَّلْبِيد، كان ابن عمر يقول: لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ مُلَبِّدًا. ٢٦٢٢ - وعن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء (١)، وكان أهل الكتاب يَسْدِلُون أشعارهم، وكان المشركون يَفْرُقُون رؤوسهم، فسَدَل النبي ﷺ ناصيته، ثم فَرَق بعدُ. وقد تقدم في حديث (٢) ابن عباس: أن النبي ﷺ أخذ بذؤابته فأداره حتى جعله عن يمينه. ٢٦٢٣ - وعن أنس قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ رَجِلًا، ليس بالسَّبِطِ ولا الجَعْد، بين أذنيه وعاتقه. وعنه (٣): أن النبي ﷺ كان يضرب شعرُه منكبيه. * * *

стр. 1816

(١٩) باب التَّطَيُّب بالمسك والذريرة قد تقدم من حديث عائشة (١): أنها كانت تطيِّبُ رسول اللَّه ﷺ قبل أن يُحْرِم وقبل أن يطوف بالبيت بالمسك وبالطيب، وذكرت هنا أنها طيبته بذريرة. وهذا كلُّه صحيح لا تناقُضَ فيه ولا اضطراب، فإنها جمعت كل ذلك فطيَّبَته به. وقد تقدم من حديث (٢) أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَخُلُوف فَمِ الصائم أطيبُ عند اللَّه من ريح المِسْكِ". * * * (٢٠) باب لَعْن الواشمات، والمتنمِّصَات، والمتفَلِّجات للحُسْنِ ٢٦٢٤ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: لعن اللَّه الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ والمُتَنَمِّصَاتِ والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّه،

стр. 1817

ما لي لا ألعن مَن لعنه النبي ﷺ ، وهو في كتاب اللَّه؟ قالت أم يعقوب: واللَّه لقد قرأت ما بين اللَّوْحَيْن فما وجدته؟ قال: واللَّه لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. الغريب: "الوَاشِمَةُ": هي التي تصنع الوَشْمَ، قال نافع: الوشم في اللِّثَة. قلت: هو تغييرها بالكحل بعد الشَّرط. و"المُسْتَوْشِمَةُ": هي المستدعية لذلك. و"المُتَنَمِّصَة": هي التي تقلع ما يُخْلَقُ في جبهتها من الشَّعْر بالمِنْمَاص. و"المُتَفَلِّجَة": هي التي تفرق بين الأسنان المتصلة. و"الوَاشِرَة": تصنع في أطراف الأسنان حُزَزًا تشبيهًا بالشوَابِّ. * * * (٢١) باب لعن الواصلة والمستوصلة ٢٦٢٥ - عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج، وهو على المنبر يقول (١) -فتناول قُصَّةً من شعر كانت بيد

стр. 1818

حَرَسِيٍّ-: أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن مثل هذه، ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم". ٢٦٢٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لعن اللَّه الواصلة والمُسْتَوْصِلَة، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ". ونحوه عن ابن (١) عمر. ٢٦٢٧ - وعن عائشة: أن جارية من الأنصار تزوَّجت، وأنها مرضت، فتَمَعَّطَ (٢) شعرها، فأرادوا أن يَصِلُوها، فسألوا النبي ﷺ فقال: "لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة". ٢٦٢٨ - وعن أسماء بنت أبي بكر: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ

стр. 1819

فقالت: إني أنكحت ابنتي، ثم أصابها شكوى، فتمزق شعرها وزوجُها يستحيي، أفأصل رأسها؟ فسبَّ رسول اللَّه ﷺ الواصلة والمستوصلة. * * * (٢٢) باب لعن المصورين، وتوعدهم بالعذاب، وتحريم اتخاذ الصُّوَر ٢٦٢٩ - وعن عون بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه: أنه اشترى غلامًا حَجَّامًا فقال: إن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ، ولعن آكل الربا ومُوكِلَهُ، والوَاشِمَة والمسْتَوْشِمَة، والمصوِّر. ٢٦٣٠ - وعن ابن عباس قال: سمعت محمدًا ﷺ يقول: "من صَوَّر صورة في الدنيا كُلِّفَ يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ". ٢٦٣١ - وقال ابن عباس، عن أبي طلحة: قال النبي ﷺ : "لا تدخل

стр. 1820

الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير". ٢٦٣٢ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سمع النبي ﷺ يقول: "إن أشد الناس عذابًا (١) المصوِّرون". ٢٦٣٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الذين يصنعون هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم". * * * (٢٣) باب تغيير ما وجد منها، ولو كان نقشًا في حائط، أو رَقْمًا في سِتْرٍ ٢٦٣٤ - عن أبي زُرْعَة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصوِّرًا يصوِّر، فقال (٢): سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ومن أظلم

стр. 1821

ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حَبَّةً، وليخلقوا ذَرَّةً"، ثم دعا بتَوْرٍ فغسل يديه حتى بلغ إبطه. فقلت: يا أبا هريرة! أشيءٌ سمعته من النبي (١) ﷺ ؟ قال: "منتهى الحِلْيَة". ٢٦٣٥ - وعن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سَفَرٍ وقد سترت بِقِرَامٍ (٢) -وفي رواية (٣): دُرْنُوكًا- على سَهْوَةٍ لي، فيه تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ هتكه وقال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضَاهون خلق اللَّه (٤) " قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. ٢٦٣٦ - وعنها: أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فقام النبي ﷺ بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى اللَّه، ماذا أذنبت؟ قال: "ما هذه النمرقة؟ " فقلت: لتجلسَ عليها وتَوَسَّدَها، قال: "إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصُّوَر" (٥).

стр. 1822

الغريب: السَّهْوَة: بيت صغير يشبه المِخْدَع، وقال الأصمعي: هي شِبْهُ الطاق. وقد بيَّن المراد في هذا الحديث بعضُ الرواة لحديث عائشة فقال: كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها. و"القِرَامُ" و"النَّمَطُ" و"الدُّرْنُوك": أسماء شيء واحد، وهو الستر الذي كان فيه التماثيل، وهي خيل ذوات أجنحة، وكانت -واللَّه أعلم- مما يعمله أهل اليمن بالأصبغة. فأما النمرقة: فهي الوسادة، وتجمع: نمارق. قلت: وهذه الأحاديث كلها تدل على منع الصور كلها ما كان منها ذا جِرْم أو نقشًا أو رَقْمًا، وهو مذهب الزهري، ولغيره فيها تفصيلٌ ذكرناه في "المُفْهِم" (١). * * * (٢٤) باب من قال: يجوز ما كان من الصُّوَر رقمًا في ثوب ٢٦٣٧ - عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه ﷺ أنه (٢) قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا

стр. 1823

فيه صورة" قال بُسْر: ثم اشتكى زيد فَعُدْنَاه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلتُ لعبيد اللَّه (١) رَبِيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رَقْم (٢) في ثوب". * * * (٢٥) باب الإرداف على الدواب ما تحمَّله ٢٦٣٨ - عن أسامة بن زيد قال: إن رسول اللَّه ﷺ ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة وراءه. ٢٦٣٩ - وعن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبله أُغَيْلِمَةُ بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه. ٢٦٤٠ - وعن أيوب: ذُكِرَ الأَشَرُّ -أي: من الثلاثة- عند عكرمة (٣)،

стр. 1824

فقال: قال ابن عباس: أتى رسول اللَّه ﷺ وقد حمل قُثَم بين يديه، والفضل خلفه -أو قُثَم خلفه والفضل بين يديه- فأيهم أشرُّ وأيهم أَخْيَرُ (١)؟ ! ٢٦٤١ - وعن أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول اللَّه ﷺ من خيبر، وإني لَرَدِيف أبي طلحة، وهو يسير، وبعض نساء رسول اللَّه ﷺ رديف رسول اللَّه ﷺ ، إذ عثرت الناقة فقلت: المرأةَ. فنزلتُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنها أمكم" فشدَدْتُ الرَّحْلَ، وركب رسول اللَّه ﷺ فلما دنا -أو رأى المدينة- قال: "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون". * * * (٢٦) باب الاستلقاء ووضع الرِّجْل على الأخرى إذا لم تنكشف عورة ٢٦٤٢ - عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه أبصر النبي ﷺ يضطجع في المسجد، رافعًا إحدى رجليه على الأخرى. * * *

стр. 1825

(٥٤) كتاب الأدب
следующие страницы →