← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حَبَّةً، وليخلقوا ذَرَّةً"، ثم دعا بتَوْرٍ فغسل يديه حتى بلغ إبطه. فقلت: يا أبا هريرة! أشيءٌ سمعته من النبي (١) ﷺ ؟ قال: "منتهى الحِلْيَة". ٢٦٣٥ - وعن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سَفَرٍ وقد سترت بِقِرَامٍ (٢) -وفي رواية (٣): دُرْنُوكًا- على سَهْوَةٍ لي، فيه تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ هتكه وقال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضَاهون خلق اللَّه (٤) " قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. ٢٦٣٦ - وعنها: أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فقام النبي ﷺ بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى اللَّه، ماذا أذنبت؟ قال: "ما هذه النمرقة؟ " فقلت: لتجلسَ عليها وتَوَسَّدَها، قال: "إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصُّوَر" (٥).

стр. 1822

الغريب: السَّهْوَة: بيت صغير يشبه المِخْدَع، وقال الأصمعي: هي شِبْهُ الطاق. وقد بيَّن المراد في هذا الحديث بعضُ الرواة لحديث عائشة فقال: كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها. و"القِرَامُ" و"النَّمَطُ" و"الدُّرْنُوك": أسماء شيء واحد، وهو الستر الذي كان فيه التماثيل، وهي خيل ذوات أجنحة، وكانت -واللَّه أعلم- مما يعمله أهل اليمن بالأصبغة. فأما النمرقة: فهي الوسادة، وتجمع: نمارق. قلت: وهذه الأحاديث كلها تدل على منع الصور كلها ما كان منها ذا جِرْم أو نقشًا أو رَقْمًا، وهو مذهب الزهري، ولغيره فيها تفصيلٌ ذكرناه في "المُفْهِم" (١). * * * (٢٤) باب من قال: يجوز ما كان من الصُّوَر رقمًا في ثوب ٢٦٣٧ - عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه ﷺ أنه (٢) قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا

стр. 1823

فيه صورة" قال بُسْر: ثم اشتكى زيد فَعُدْنَاه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلتُ لعبيد اللَّه (١) رَبِيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رَقْم (٢) في ثوب". * * * (٢٥) باب الإرداف على الدواب ما تحمَّله ٢٦٣٨ - عن أسامة بن زيد قال: إن رسول اللَّه ﷺ ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة وراءه. ٢٦٣٩ - وعن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبله أُغَيْلِمَةُ بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه. ٢٦٤٠ - وعن أيوب: ذُكِرَ الأَشَرُّ -أي: من الثلاثة- عند عكرمة (٣)،

стр. 1824

فقال: قال ابن عباس: أتى رسول اللَّه ﷺ وقد حمل قُثَم بين يديه، والفضل خلفه -أو قُثَم خلفه والفضل بين يديه- فأيهم أشرُّ وأيهم أَخْيَرُ (١)؟ ! ٢٦٤١ - وعن أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول اللَّه ﷺ من خيبر، وإني لَرَدِيف أبي طلحة، وهو يسير، وبعض نساء رسول اللَّه ﷺ رديف رسول اللَّه ﷺ ، إذ عثرت الناقة فقلت: المرأةَ. فنزلتُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنها أمكم" فشدَدْتُ الرَّحْلَ، وركب رسول اللَّه ﷺ فلما دنا -أو رأى المدينة- قال: "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون". * * * (٢٦) باب الاستلقاء ووضع الرِّجْل على الأخرى إذا لم تنكشف عورة ٢٦٤٢ - عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه أبصر النبي ﷺ يضطجع في المسجد، رافعًا إحدى رجليه على الأخرى. * * *

стр. 1825

(٥٤) كتاب الأدب

стр. 1826

(٥٤) كتاب الأدب (١) باب الوصية ببر الوالدين، وفضل ذلك، وتأكد بر الأم، وأنه أفضل من الجهاد وقال اللَّه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية [العنكبوت: ٨]، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. ٢٦٤٣ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سألت النبي ﷺ : أيُّ العمل أحب إلى اللَّه ؟ قال: "الصلاة على وقتها" قال: ثم أيّ؟ قال: "بر الوالدين" قال: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه" قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. ٢٦٤٤ - وعن أبي هريرة قال: . . . .

стр. 1827

جاء رجل إلى النبي (١) ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! من أحقُّ الناس (٢) بحُسن صحابتي؟ قال: "أمُّك"، قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمُّك"، قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمُّك"، قال: ثم مَنْ؟ قال: "أبوك" (٣). ٢٦٤٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رجل للنبي ﷺ : أجاهد؟ قال: "ألك (٤) أبوان؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد". وقد تقدَّم حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار (٥). * * * (٢) باب عقوق الوالدين وتعريضهما للسبِّ من الكبائر ٢٦٤٦ - عن المغيرة: عن النبي ﷺ -قال: "إن اللَّه حرَّم عليكم عقوق

стр. 1828

الأمهات، ومَنْعَ وهات (١)، ووَأْد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". ٢٦٤٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " فقلنا (٢): بلى يا رسول اللَّه ﷺ . قال (٣): "الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين"، وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور"، فما زال يقولها حتى قلنا: ليته سكت (٤). ٢٦٤٨ - وعن أنس بن مالك قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الكبائر -أو سئل عن الكبائر- فقال: "الشرك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين"، فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: "قول الزور" أو قال: "شهادة الزور (٥) ". * * *

стр. 1829

(٣) باب صلة الأم والأخ المشركَيْن ٢٦٤٩ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي -وهي راغبة (١) - في عهد النبي ﷺ ، فسألتُ النبي ﷺ : أَصِلُهَا؟ قال: "نعم". قال ابن عُيينة: فأنزل اللَّه (٢) فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. وعنها قالت (٣): قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومُدَّتِهم؛ إذ عاهدوا النبي ﷺ مع أبيها، فاستفتت النبي ﷺ فقالت (٤): إن أمي قدمت وهي راغبة؟ قال: "نعم، صِلِي أمَّك". وقد تقدم من حديث عمر (٥) في الحُلَّةِ التي قال له فيها النبي ﷺ : "لم أُعْطِكَهَا لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها" فأرسل بها عمر إلى

стр. 1830

أخ له من أهل مكة قبل أن يُسْلِم. * * * (٤) باب فضل صلة الأرحام، وبسط رزق الواصل، وإثم القاطع، ومن أحق باسم الواصل ٢٦٥٠ - عن أبي أيوب الأنصاري: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال (١) القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أربٌ ما له؟ " فقال النبي ﷺ : "تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذَرْهَا" فقال (٢): كأنه كان على راحلته. ٢٦٥١ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رزقه، وأن يُنْسَأَ له (٣) في أثره، فليصل رَحِمَهُ".

стр. 1831

٢٦٥٢ - وعن جبير بن مطعم: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قاطع". ٢٦٥٣ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه خَلَق الخَلْقَ، حتى إذا فرغ من خَلْقِهِ قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما تَرْضَيْنَ أن أَصِلَ من وَصلَكِ، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك" قال رسول اللَّه ﷺ : "فاقرؤا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ". ٢٦٥٤ - وعنه، عن النبي ﷺ -قال: "الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال اللَّه: من وَصلَكِ وَصَلْتُهُ، ومَن قطعك قطعتُه". ونحوه عن عائشة (١).

стр. 1832

٢٦٥٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَتْ رحمه وَصَلَهَا". الغريب: "أَربٌ": يروى بكسر الراء وفتحها، والباء مرفوعة في الوجهين منونةٌ. فبكسرها تكون اسم فاعل كحَذِرٍ وفَطِنٍ، وبفتحها تكون مصدرًا. والأرب: الحاجة، ويقال على العقل. فعلى الكسر يكون معناه أن السائل عرضت له حاجة لهذا السؤال. و"ما له": على الوجهين استفهام على جهة الإنكار والردِّ عليهم لما قالوا: "ما له، ما له". وقد روى هذه اللفظة بفتح حروفها كلها بغير تنوين، جَعَلَها فعلًا ماضيًا بمعنى احتاج، قاله ابن الأعرابي، واللَّه أعلم. * * * (٥) باب من وَصَل رحمه في الشرك ثم أسلم أُجِرَ على ذلك ٢٦٥٦ - وعن عروة بن الزبير: أن حَكِيمَ بن حِزَام أخبره أنه قال:

стр. 1833

يا رسول اللَّه! أرأيت أمورًا كنت أتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صِلَة وعَتَاقَةٍ وصدقة، هل (١) لي فيها أجر؟ قال حكيم: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير". قال ابن إسحاق: التَحَنُّث: التَبَرُّر. * * * (٦) باب رحمة الولد، وتقبيله ومعانقته، والصبر على البنات ٢٦٥٧ - عن أبي هريرة قال: قَبَّل رسول اللَّه ﷺ الحسنَ بن عليٍّ، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس (٢)، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَم". ٢٦٥٨ - وعن عائشة قالت: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: تُقَبِّلُون الصبيان، فما نقُبِّلُهُمْ. فقال النبي ﷺ : "أَوَ أَمْلِكُ لك إن نزع اللَّه من قلبك الرحمة؟ ".

стр. 1834

٢٦٥٩ - وعنها قالت: جاءتني امرأة ومعها (١) ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقَسَمَتْهَا بين ابنتيها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي ﷺ فحدثته فقال: "من بُلِيَ من هذه البنات بشيءٍ (٢) فأحسن إليهن، كُنَّ له سترًا من النار". * * * (٧) باب سعة رحمة اللَّه بجميع عباده، وأن للَّه مئة رحمة ٢٦٦٠ - عن عمر بن الخطاب: قُدِمَ على النبي- ﷺ بِسَبْيٍ، فإذا امرأة من السَّبْي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًّا في السَّبْي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي (٣) ﷺ : "أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ " قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: "اللَّه أرحم (٤) بعباده من هذه بولدها".

стр. 1835

٢٦٦١ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "جعل اللَّه الرحمة في مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". ٢٦٦٢ - وعن أبي هريرة قال: قام رسول اللَّه ﷺ في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فلما سَلَّم النبي- ﷺ قال للأعرابي: "لقد حَجَّرْتَ واسعًا"، يريد: رحمة اللَّه. * * * (٨) باب وضع الصبي على الفخذ، وضمّه سرورًا به ٢٦٦٣ - عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن أسامة بن زيد قال: كان

стр. 1836

رسول اللَّه ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن (١) على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: "اللهم ارحمهما؛ فإني أرحمهما". * * * (٩) باب فضل كفالة اليتيم، والسعي على الأرملة والمسكين ٢٦٦٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل". ٢٦٦٥ - وعن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. * * *

стр. 1837

(١٠) باب مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم، والوصية بالجار، ووجوب صرف البوائق عنه ٢٦٦٦ - عن النعمان بن بَشِير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو منه (١) تداعى له سائر جسده بالسهر والحُمَّى". ٢٦٦٧ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُوَرِّثُهُ". ومثله عن ابن (٢) عمر. ٢٦٦٨ - وعن أبي شُرَيْح: أن النبي ﷺ قال: "واللَّه لا يؤمن، واللَّه

стр. 1838

لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن" قيل: يا رسول اللَّه! ومَنْ (١)؟ قال: "الذي لا يأمن جارُه بوائقَه"، وقد رُوِي عن أبي هريرة (٢). ٢٦٦٩ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره". * * * (١١) باب أحق الجارين بالبرِّ أقربهما بَابًا، وكل معروفٍ صدقة ٢٦٧٠ - عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إن لي جارَيْن، فإلى أيهما أُهْدِي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا".

стр. 1839

٢٦٧١ - وعن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "كلُّ معروف صدقة". ٢٦٧٢ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على كل مسلم صدقة"، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فيعمل بيديه فينفع نفسه، فيتصدَّق" (١)، قالوا: فإن لم يستطع؟ أو لم يفعل؟ قال: "فيُعِيْنُ ذا الحاجة الملهوف"، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: "فيأمر بالخير -أو قال- بالمعروف"، قال: فإن لم يفعل؟ قال: "فيمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة". * * * (١٢) باب طِيبِ الكلام، والرفق في الأمور وقال أبو هريرة: الكلمة الطيبة صدقة. ٢٦٧٣ - وعن عدي بن حاتم قال: ذكر النبي ﷺ النار فتعوَّذ منها وأشاح

стр. 1840

بوجهه، ثم ذكر النار فتعوَّذ منها وأشاح بوجهه، ثم قال (١): "اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة، فإن لم يجد (٢) فبكلمة طيبة". ٢٦٧٤ - وعن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: السَّام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة، قالت: فقال النبي (٣) ﷺ : "مهلًا يا عائشة، إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله" فقلت: يا رسول اللَّه! أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "قد قلت: عليكم". * * * (١٣) باب تعاون المسلمين وتشافعهم بعضهم في بعض، وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] ٢٦٧٥ - عن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان

стр. 1841

يشُدُّ بعضه بعضًا" (١). وكان النبي ﷺ إذا جاءه رجل يسأل، أو طالب حاجة، أقبل علينا بوجهه فقال: "اشفعوا، فلتؤجروا، ولْيَقْضِ اللَّه على لسان نبيه ما شاء". * * * (١٤) باب اجتناب الفُحْشِ والتَّفَاحُشِ، والحض على الإحسان ومكارم الأخلاق ٢٦٧٦ - عن مسروق قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسولَ اللَّه ﷺ قال: لم يكن فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا. وقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ مِن أَخْيَرِكم أَحْسَنَكم خُلقًا". ٢٦٧٧ - وعن عائشة: أن يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليك (٢)، قالت عائشة: عليكم، ولعنكم اللَّه وغضب عليكم (٣). . . .

стр. 1842

فقال (١): "مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياكِ والعَنَت (٢) والفُحْش" قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: "أولم تسمعين ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ". ٢٦٧٨ - وعن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول اللَّه ﷺ سَبَّابًا ولا فَحَّاشًا ولا لعَّانًا، كان يقول لأحدنا عند المَعْتَبَةِ: "ماله، تَرِبَتْ جبهته (٣) ". ٢٦٧٩ - وعن عائشة: أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ ، فلما رآه قال: "بئس أخو العشيرة"، أو: "بئس (٤) ابن العشيرة" فلما جلس تَطَلَّق النبي ﷺ في وجهه وانبسط له، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول اللَّه! حين رأيتَ الرجل قلتَ له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا عائشة! متى عَهِدْتِني فَحَّاشًا؟ إن شر الناس عند اللَّه منزلة

стр. 1843

يوم القيامة من تركه الناس اتِّقَاء شره" (١). وقال ابن عباس (٢): كان النبي ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان. وقال أبو ذر لمَّا بلغه مبعث النبي ﷺ لأخيه (٣): اركب إلى هذا الوادي، فاسمع من قوله، فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق. وقال أبو سفيان في حديثه مع هرقل (٤): إنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. * * *

стр. 1844

(١٥) باب ما يُنْهَى عنه من السباب واللَّعْن ٢٦٨٠ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سِباب المسلم فسوق وقتاله كُفْر". ٢٦٨١ - وعن أبي ذر: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفِسْق (١)، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك". ٢٦٨٢ - وعن سليمان بن صُرَد -رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: استَبَّ رجلان عند النبي ﷺ ، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغيَّر، فقال النبي ﷺ : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد" فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي ﷺ ، وقال: تعوَّذ باللَّه من الشيطان، فقال: أترى بي بأسًا؟ (٢). . . .

стр. 1845

أمجنونٌ أنا؟ اذهب (١). * * * (١٦) باب ما ينهى عنه من النَّمِيمَة والغِيبَةِ، ومن تجوز غيبته، وما جاء في ذي الوجهين وقد تقدم قوله ﷺ في صاحبي القبرين (٢): "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أحدهما يمشي بالنميمة، والثاني لا يستتر من بوله". ٢٦٨٣ - وعن همام قال: كنا مع حذيفة فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان، فقال له حذيفة (٣): سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قَتَّاتٌ". وقد تقدم قوله ﷺ للرجل: "بئس أخو العشيرة -أو ابن العشيرة" ثم

стр. 1846

ألان له القول (١)؟ ٢٦٨٤ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "تجد من شر (٢) الناس يوم القيامة عند اللَّه ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". * * * (١٧) باب كراهة المدح على جهة الإطراء، وجوازه على غير ذلك إذا أُمِنَتِ الفتنة ٢٦٨٥ - عن أبي موسى قال: سمع النبي ﷺ رَجُلًا يثني على رجل ويُطْرِيه في المِدْحَة، فقال: "أهلكتم -أو: قطعتم- ظَهْر الرجل". ٢٦٨٦ - وعن أبي بَكْرَة: أن رجلًا ذُكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيرًا، فقال النبي ﷺ : "ويحك، قطعت عنق صاحبك -يقوله

стр. 1847

مرارًا- إن كان أحدكم مادحًا أخاه (١) لا مَحَالَة فليقل: أَحْسَبُه كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحَسِيبه اللَّه (٢)، ولا يُزَكِّي على اللَّه أحدًا". وقد تقدم قوله ﷺ (٣): "خير دور الأنصار بني (٤) النجار". وقول النبي ﷺ لأبي بكر -حين قال له: يا رسول اللَّه! إن إزاري يسقط- فقال: "إنك لَسْتَ منهم" (٥). * * * (١٨) باب ما يُنْهَى عنه من التحاسد والتهاجر والتباغض وقد تقدم من حديث (٦) أبي هريرة، قوله ﷺ : "إياكم والظن، فإن الظن

стр. 1848

أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاثة أيام". * * * (١٩) باب ستر المؤمن على نفسه، وما يجوز من الظن ٢٦٨٧ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل أمتي مُعَافى إلا المجاهرون (١)، وإن من الخيانة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره اللَّه، فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه". ٢٦٨٨ - وعن صفوان بن مُحْرِز: أن رجلًا سأل ابن عمر: كيف سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في النجوى؟ قال: "يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كَنَفَهُ عليه فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا؟ فيقول: نعم، فيقرره (٢)، ثم يقول: إني

стр. 1849

سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفر لك اليوم". * * * (٢٠) باب لا هجرة بعد ثلاث، إلا أن يكون الهجران لأجل معصية، فلا يحل أن يرفع حتى يتوب العاصي ٢٦٨٩ - عن عوف بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ﷺ لأمها- أن عائشة حُدِّثَتْ أن عبد اللَّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه لتنتهين عائشة، أو لأَحْجُرَنَّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو للَّه عليّ نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا. فاستشفع ابن الزبير لها (١) حين طالت الهجرة. فقالت: لا واللَّه لا أشفع فيه أبدًا، ولا أحنث (٢) في نذري، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلَّم المِسْوَر بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث -وهما من بني زُهْرَة- وقال لهما: أَنْشُدُكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المِسْوَر بن مخرمة وعبد الرحمن مشتملَيْن بأَرْدِيَتِهِمَا حتى استأذنا

стр. 1850

على عائشة، فقالا: السلام عليكِ ورحمة اللَّه وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم. ولا تعلم أن معنا (١) ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة فَطَفِق (٢) يناشدها ويبكي، وطفق المِسْوَرُ وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمت (٣) وقبلت منه، ويقولان: إن النبي ﷺ قد نهى عما قد عملت من الهجرة، وأن (٤) لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تُذَكِّرُهما وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك وتبكي (٥) حتى تبلَّ دموعها خمارها. * * * (٢١) باب التزاور وتكراره ٢٦٩٠ - عن عائشة قالت: لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدِّين،

стр. 1851

ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول اللَّه ﷺ طَرَفَي النهار، بُكْرَةً وعشيًّا، فبينا (١) نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل: هذا رسول اللَّه ﷺ في ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر: ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قال: "إني أُذِنَ (٢) لي في الخروج". ٢٦٩١ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ زار أهل بيت من الأنصار، فَطَعِمَ عندهم طعامًا، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فَنُضحَ له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم. * * * (٢٢) باب الإخاء في اللَّه تعالى، والحِلْف الشرعي وقال أبو جُحَيْفَةَ: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء. وقال عبد الرحمن بن عوف: لما قدم المدينة آخى النبي ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع.

стр. 1852

٢٦٩٢ - عن أنس قال: قدم (١) علينا عبد الرحمن، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، فقال النبي ﷺ : "أَوْلِمْ ولو بشاةٍ". ٢٦٩٣ - وعن عاصم قال: قلت لأنس بن مالك: أَبَلَغَكَ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام؟ " فقال: قد حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار (٢). * * * (٢٣) باب الحض على الصدق والهدي، والنهي عن الكذب وقول اللَّه : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. ٢٦٩٤ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-: عن النبي ﷺ قال: "إن الصدق

стр. 1853

يهدي إلى البِرِّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقَ حتى يكون صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذَّابًا". ٢٦٩٥ - وعن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة (١) رجلين أتياني قالا: الذي رأيته يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذاب يكذب بالكَذْبَةِ فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصنع به إلى يوم القيامة". ٢٦٩٦ - وعن حذيفة قال: إن أشبه الناس دَلًّا وسَمْتًا وهَدْيًا برسول اللَّه ﷺ لابنُ أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا يُدْرَى ما يَصْنعُ في أهله إذا خلا. ٢٦٩٧ - وعن عبد اللَّه قال: إن أحسن الحديث كتاب اللَّه، وإن (٢) أحسن الهدي هديُ محمد ﷺ . * * *

стр. 1854

(٢٤) باب الصبر على الأذى، وترك المواجهة بالعتاب ٢٦٩٨ - عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "ليس أحدٌ -أو قال: ليس شيءٌ (١) - أصبر على أذَّىَ سمعه من اللَّه، إنهم لَيَدْعُون له ولدًا، وإنه يعافيهم (٢) ويرزقهم". ٢٦٩٩ - وعن عبد اللَّه قال: قسم النبي ﷺ قسمًا (٣) كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: واللَّه إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه، قلت: أما لأقولن للنبي ﷺ ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشق ذلك على النبي ﷺ ، وتغيَّر وجهه، وغضب، حتى وَدِدْتُ أني (٤) لم أكن أخبرته، ثم قال: "لقد أُوذِيَ موسى بأكثر من هذا (٥) فصبر".

стр. 1855

٢٧٠٠ - وعن عائشة قالت: صنع النبي ﷺ شيئًا فترخص فيه، فَتَنَزَّه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فخطب فحمد اللَّه ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فواللَّه إني لأعلمهم باللَّه، وأشدُّهم له خشية". * * * (٢٥) باب إثم من كفَّر أخاه المسلم بغير تأويل، ومن لم يَرَ إكفار من قال ذلك متأوِّلًا ٢٧٠١ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما". ومثله عن ابن عمر (١).

стр. 1856

ومن حديث حاطب بن أبي بَلْتَعَة (١): حين قال له عمر: إنه نافق. فقال النبي ﷺ : "وما يدريك، لَعَلَّ اللَّه اطَّلَعَ على (٢) أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم (٣) ". * * * باب ما يجوز في الغضب في اللَّه، وما يحذر من الغضب لغير ذلك قد تقدم من حديث عائشة (٤): أن النبي ﷺ لما رأى القِرَام الذي فيه الصور غضب حتى تَلَوَّن وجهه، ثم تناول الستر فهتكه. ومن حديث أبي مسعود (٥): حين طوَّل معاذ الصلاة على قومه، أن النبي ﷺ غضب عليه حتى قال أبو مسعود: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذٍ. ومن حديث عبد اللَّه (٦): أن النبي ﷺ رأى في قبلة المسجد نُخَامَةً فحكَّها

стр. 1857

بيده فتغيَّظَ. ونحو هذا كثير في وقائع تكررت. ٢٧٠٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس الشديد بالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". ٢٧٠٣ - وعنه: أن رجلًا قال للنبي ﷺ : أوصني، قال: "لا تغضب" فَرَدَّ (١) مرارًا، قال: "لا تغضب". * * * (٢٦) باب في الحياء، وذم من لا يستحيي ٢٧٠٤ - عن عمران بن حُصَيْن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحياء لا يأتي

стр. 1858

إلا بخير"، فقال بُشَيْر بن كعب: مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا، وإن من الحيتاء سكينة، فقال له عمران بن حصين (١): أحدثك عن رسول اللَّه ﷺ ، وتحدثني عن صحيفتك؟ . وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري (٢): أن رسول اللَّه ﷺ كان أشد حياءً من العذراء في خِدْرِهَا. ٢٧٠٥ - وعن عبد اللَّه بن عمر: مر النبي ﷺ على رجل وهو يعاتِبُ (٣) في الحياء يقول: إنك تستحيي (٤)، حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ بِكَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعه؛ فإن الحياء من الإيمان". ٢٧٠٦ - وعن أبي مسعود قال: قال النبي ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وقد تقدم قول أم سُلَيْم (٥): إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة

стр. 1859

من غسل إذا احتلمت؟ ٢٧٠٧ - وعن أنس قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تعرض عليه نفسها، فقالت: هل لك فيَّ حاجة؟ (١) فقالت ابنته: ما أقلَّ حياءها، فقال: "هي خير منك، عرضت على رسول اللَّه ﷺ نفسها". * * * (٢٧) باب الأمر بالتيسير على الناس، وترك التعسير عليهم ٢٧٠٨ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وسَكِّنُوا ولا تنفِّروا". ٢٧٠٩ - وعن عائشة قالت: ما خُيِّرَ رسول اللَّه ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم

стр. 1860

رسول اللَّه ﷺ لنفسه في شيء (١) إلا أن تنتهك حُرمة اللَّه فينتقم للَّه (٢) بها. * * * (٢٨) باب الانبساط إلى الناس ومداراتهم ولا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين ٢٧١٠ - وعن أنس بن مالك قال: إنْ كان النبي ﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: "يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْرُ؟ ". ٢٧١١ - وعن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل يَنْقَمِعْنَ منه، فَيُسَرِّبُهن إليَّ فيلعبن معي. وقد تقدم قول النبي ﷺ من حديث عائشة (٣): "إن شَرَّ الناس منزلةً عند اللَّه من تركه الناس اتقاء فحشه".
следующие страницы →