← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(٧) كتاب التيمم

стр. 177

(٧) كتاب التيمم (١) باب في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]، وفيمن لم يجد ماءً ولا ترابًا ٢٠٤ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أَسْفَارِهِ حتى إذا كنا بالبَيْدَاءِ -أو بِذَاتِ الجَيْشِ- انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول اللَّه ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماءٍ. فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللَّه ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول اللَّه ﷺ وَاضعٌ رأسه على فَخِذِي قد نام فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللَّه ﷺ والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء.

стр. 178

فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء اللَّه أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خَاصِرَتِي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللَّه ﷺ على فخذي. فقام رسول اللَّه ﷺ حين أصبح على غير ماء فأنزل اللَّه آية التيمم فتيمموا، فقال أُسَيْدُ بن الحُضَيْرِ: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العِقْدَ تحته. ٢٠٥ - وعنها أنها قالت: استعرتُ من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول اللَّه ﷺ رجلًا فوجدها، فأَدْرَكَتْهُمُ الصلاةُ وليس معهم ماء فَصَلَّوا. فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فأنزل اللَّه آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك اللَّه خيرًا، فواللَّه ما نزل بك أمرٌ تكرهينه إلا جعل اللَّه تعالى ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا. * * * (٢) باب ما خُصَّتْ به هذه الأمة من التيمم، وصفته ٢٠٦ - عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ قال: "أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مَسْجِدًا

стр. 179

وطَهُورًا. فأَيُّما رجُلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنَائِمُ، ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبْعَث إلى قومه خاصة، وبُعِثْت إلى الناس عامة". ٢٠٧ - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب قال: إني أَجْنَبْتُ فلم أُصِبِ الماءَ. فقال عمار بن ياسر لعمر ابن الخطاب: أما تذكر أَنَّا كُنَّا في سَفَر، أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فَتَمَعَّكْتُ (١) فصليت (٢)، فذكرت ذلك (٣) للنبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : "إنما كان يَكْفِيكَ هكذا"، فضرب النبي ﷺ بكَفَّيْه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه. وفي رواية: وضرب بيده ثم أدناهما مِنْ فِيه (٤). وفي أخرى (٥): قال له عمار: كُنَّا في سَرِيَّةٍ فأجنبنا، وقال: تفل فيهما. * * *

стр. 180

(٣) باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف خروج الوقت وبه قال عطاء، وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله: يتيمم. ٢٠٨ - وعن أبي جُهَيْم -واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصاري- قال: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جَمَلٍ، فلقيه رجل فسلَّم عليه فلم يرد النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد ﵇. * * * (٤) باب الصعيد الطيب وَضُوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وقال الحسن: يجزئه التيمم ما لم يحدث، وأَمَّ ابن عباس وهو متيمم. وقال يحيى بن سعيد: لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها. ٢٠٩ - وعن عِمْران بن حُصَيْن قال: كنا في سَفَرٍ مع النبي ﷺ وإنا أَسْرَيْنَا

стр. 181

حتى (١) كنا في آخر الليل وقعنا وَقْعَة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها. فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلانٌ ثم فلانٌ -يُسَمِّيهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي ﷺ إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو الذي يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يَحْدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس -وكان رجلًا جَلِيدًا، فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبر، ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي ﷺ ، فلما استيقظ شَكَوْنا إليه الذي أصابهم فقال: "لا ضَيْرَ -أو لا يضير- ارتحلوا" (٢)، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضُوءِ فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس. فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزلٍ لم يُصَلِّ مع الناس. قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك". ثم سار النبي ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانًا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليًّا ﵁ فقال: "اذهبا فابتغيا الماء"، فانطلقا فلقيا (٣) امرأةً بين مَزَادَتَيْنِ -أو سَطِيحَتَيْنِ- من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونَفَرُناَ خُلُوفٌ قالا لها: انطلقي إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللَّه ﷺ . قالت: الذي يقال

стр. 182

له: الصابئ؟ قالا: هو الذي تَعْنِينَ، فانطلقي، فجاءا بها إلى رسول اللَّه ﷺ ، وحدثناه الحديث. قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، فأفرغ (١) فيه من أفواه المَزَادَتَيْنِ -أو السطيحتين- وأَوْكَأَ أفواههما، وأطلق العَزَالي، ونودي في الناس: اسقوا واستَقُوا فسقى من سقى (٢) واستقى من شاء، وكان آخر ذلك (٣) أَنْ (٤) أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال: "اذهب فأَفْرِغْهُ عليك"، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وَايْمُ اللَّه لقد أُقْلِعَ عنها وإنه ليخيل إليها أنها أشد مِلأةً منها حين ابتدأها (٥). فقال النبي ﷺ : "اجمعوا لها طعامًا"، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها. قال لها: "تعلمين ما رَزِئْنَا من مائك شيئًا، ولكن اللَّه هو الذي أسقانا"، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له: الصابئُ، ففعل كذا وكذا فواللَّه إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة

стр. 183

فرفعتهما إلى السماء -تعني السماء والأرض- أو إنه لَرَسُولُ اللَّه حقًّا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ (١) الذي هي منه. فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام. الغريب: "السُّرَى": سير الليل، وفِعْلُه سرى وأسرى لغتان قرئ بهما. و"الجليد من الرجال": الجَلَدُ، وهو الشهم الجريء على الأمور. و"لا ضَيْرَ": أي: لا ضرر. و"الصعيد": وجه الأرض، قاله الخليل. و"المَزَادَة": القِرْبَة الكبيرة بزيادة جلد فيها من غيرها، وبذلك سميت مَزَادَه. و"السطيحة": نوع من القِرَب مُسَطَّحة. و"النَّفَر" هنا: النساء. و"خُلوف": لا رجال معهم، يقال: حي خلوف: إذا خرج رجالهم في غارة أو نحوها، و"الصَّابئ": هو الخارج من دين إلى غيره، من صَبَأ النجم والسن: إذا طلعا، فأصله الهمزة. وقد يسهل، وقرئ بهما، وقد يكون المسهل من صبا يصبو: إذا مال. و"أَوْكَأَ": ربط بالوِكَاء، وهو الخيط الذي يشد به فم السقاء. و"العَزَالي": جمع عزلاء -ممدودًا مهموزًا- وهي مخرج الماء من المزادة. وقال الهَرَوِيُّ: هو فوها الأسفل، و"رَزِئْنَاك": نقصناك، وصوابه بالهمزة كما رواه الأصيلي، و"سقى" و"أسقى": لغتان، وقد فرق بينهما. * * *

стр. 184

(٥) باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو العطش تيمم . ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فذكر للنبي ﷺ فلم يعنفه. ٢١٠ - عن شقيق قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى: لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعُون بهذه الآية (١) في (سورة المائدة) ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فقال عبد اللَّه: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأَوْشَكُوا إذا بَرَدَ عليهم الماء أن يتيمَّمُوا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول اللَّه ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فَتَمَرَّغْتُ في الصعيد كما تُمَرَّغُ الدابة. فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا"، وضرب (٢) بكفه ضربةً على الأرض، ثم نَفَضَها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله -أو ظهرَ شماله بكفه- ثم مسح بهما وجهه. فقال عبد اللَّه: ألم تَرَ عمرَ لم يقنع بقول عمار؟ . وفي رواية: فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار، . . . . .

стр. 185

كيف تصنع بهذه الآية؟ (١) وقد تقدم قول النبي ﷺ للجنب: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك" (٢). الغريب: "التيمم": لغةً هو القصد مطلقًا، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لعبادةٍ مخصوصةٍ. و"الصعيد": وجه الأرض مطلقًا، و"الطَّيِّب": الطاهر، وقيل: هو تراب الحرث المنبت. وقول أبي موسى أظهر في الحجة؛ لأن ابن مسعود قابل النص بالمصلحة. واللَّه أعلم. * * *

стр. 186

(٨) كتاب الصلاة

стр. 187

(٨) كتاب الصلاة (١) باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ٢١١ - عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يُحَدِّثُ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال "فُرِجَ عن (١) سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ﵇ فَفَرَجَ صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَجَ بي إلى السماء. . . وذكر حديث الإسراء إلى أن قال: ففرض اللَّه على أمتي خمسين صلاةً، فرجعتُ بذلك حتى مررت على موسى. فقال: ما فرض اللَّه لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق (٢). . . . .

стр. 188

فراجعت (١) فوضع شَطْرَها (٢). قال: ارجع (٣) إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال: هُنَّ (٤) خمس وهن (٥) خمسون، لا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ"، وسيأتي إن شاء اللَّه. * * * (٢) باب وجوب الصلاة في الثياب وقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وأمر النبي ﷺ "ألا يَطوف بالبيت عُرْيَان " (٦) ٢١٢ - وعن عُمرَ بنِ أبي سلمة قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يصلي في ثوب

стр. 189

واحد مُشْتَمِلًا به في بيت أم سلمة، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ على عَاتِقَيْهِ. ٢١٣ - وعن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد اللَّه عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فجئت ليلةً لبعض أمري فوجدته يصلي وعَلَيَّ ثوب واحد فَاشْتَمَلْتُ به، وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: "ما السُّرَى (١) يا جابر؟ " فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: "ما هذا الاشتمال (٢) الذي رأيت؟ " قلت: كان ثوب، قال: "فإن كان واسعًا فَالْتَحِفْ به، وإن كان ضيِّقًا فَاتَّزِرْ به". ٢١٤ - وعن سهل بن سعد قال: كان رجال يُصَلُّون مع النبي ﷺ عاقدي

стр. 190

أُزُرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء (١): "لا تَرْفَعُنَّ رؤوسَكُنَّ حتى يستوي الرجال جلوسًا". قال الزهري (٢) في حديثه: المُلْتَحِف المُتَوَشِّح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على مَنْكِبَيْه. * * * (٣) باب الصلاة في الثوب الواحد الساتر والأمر بِجَعْلِ شيء منه على عَاتِقِهِ ٢١٥ - عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: "أَوَكُلُّكُمْ يجد ثوبين؟ " ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وَسَّعَ اللَّه فأوسعوا. جَمَعَ رجلٌ عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداءٍ، في إزار وقميص، في إزار وقَبَاء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في

стр. 191

سراويل وقَبَاء، في تُبَّان (١) وقَبَاء (٢)، في تُبَّان وقميص، قال: وأحسبه (٣) قال: في تُبَّان ورداء. ٢١٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُصَلِّ (٤) أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عَاتِقَيْهِ (٥) شيء". في لفظ آخر (٦): قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صلى في ثوب واحدٍ فليخالف بين طرفيه". قوله: "جمع رجل عليه ثيابه"، خبر بمعنى الأمر؛ أي: ليجمع، وكذلك قوله: صلى رجل في كذا؛ أي: لِيُصَلِّ. * * *

стр. 192

(٤) باب ما يُسْتَرُ من العورة ٢١٧ - عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن اشتمال الصَّمَّاء (١)، وأن يَحْتَبِيَ (٢) الرَّجُل في ثوب واحد ليس على فَرْجِهِ منه شيء". ٢١٨ - قال البخاري: ويروى عن ابن عباسٍ وجَرْهَد ومحمد بن جَحْشٍ عن النبي ﷺ : "الفخذ عورة". وقال أنس: حَسَرَ رسول اللَّه ﷺ عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جَرهَدٍ أحْوطُ، حتى يُخْرَجَ من خلافهم. وقال أبو موسى: غَطَّى النبي ﷺ ركبتيه حين دخل عثمان. وقال زيد بن ثابت: أنزل اللَّه على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تَرُضَّ (٣) فخذي.

стр. 193

٢١٩ - وعن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغَلَسبى، فركب نبي اللَّه ﷺ (١) في زُقَاقِ خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي اللَّه ﷺ ، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي اللَّه ﷺ . . . وذكر الحديث، وسيأتي بكماله إن شاء اللَّه تعالى. * * * (٥) باب تستر المرأة الحرة جميع جسدها ٢٢٠ - عن عائشة قالت: لقد كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات مُتَلَفِّعَاب في مُرُوطِهِنَّ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد.

стр. 194

الغريب: "التَّلَفُّع": تغطية الرأس والجسد، وعند الأصيلي: مُتَلَفِّفَاتٍ -بفاءين- ومعناهما واحد، و"المروط": جمع مِرْطٍ وهو الكساء. * * * (٦) باب الصلاة في الثوب ذي الأعلام والتصاوير والخُمْرَة ٢٢١ - عن عائشة: أن النبي ﷺ صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه (١) إلى أبي جَهْمٍ وائتوني بِأَنْبِجَانِيَّةِ أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي". وفي أخرى (٢): "كنت أنظر إلى أعلامها (٣) وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني". ٢٢٢ - وعن أنس قال: كان لعائشة قِرامٌ سترت به جانب بيتها، فقال

стр. 195

النبي ﷺ : "أَمِيطِي عَنَّا قِرامَكِ هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي". ٢٢٣ - وعن أبي جُحَيْفَةَ -وهو وهب بن عبد اللَّه- قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في قُبَّةٍ حمراء من أَدَمٍ، ورأيت بلالًا أخذ وَضُوء رسول اللَّه ﷺ ، ورأيت الناس يَبْتَدِرُونَ من ذلك الوضوء، فمن أصاب شيئًا منه تَمَسَّحَ به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عَنَزَة فركزها، وخرج النبي ﷺ في حلة حمراء مُشَمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون (١) بين يدي العَنَزَة. الغريب: قد ذكرنا الخميصة، و"الأنبجان": كساء لا علم فيه غليظ، ويروى بفتح الهمزة والباء وكسرهما، وقال ابن قتيبة: إنما هو مَنْبِجَاني منسوب إلى مَنْبج، وفتحت باؤه؛ لأنه خرج مخرج نجراني، و"ألهتني": شغلتني، و"آنفًا": الساعة، و"تفتنني": تصرفني عن الصلاة وتذهلني عنها، و"أميطي": أزيلي ونحِّي، و"القِرَامُ": الستر، و"الحُلَّة": عندهم ثوبان ليسا بملفقين، وسميا بذلك؛ لأنهما يتحلى بهما لابسهما؛ أي: يتجمل، واللَّه أعلم. * * *

стр. 196

(٧) باب الصلاة على الحصير والخُمْرة وفي الخِفَافِ وعلى ثوبه من شدة الحر ٢٢٤ - عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيْكَةَ دعت رسول اللَّه ﷺ لطعام صَنَعَتْهُ له، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم". قال أنس: فقمت إلى حَصِيرٍ لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بماءٍ، فقام رسول اللَّه ﷺ ، وَصَفَفْتُ أنا واليتيم وراءَهُ، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول اللَّه ﷺ ركعتين ثم انصرف. ٢٢٥ - وعن ميمونة قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الخُمْرَةِ (١). ٢٢٦ - وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيسجد أحدنا على ثوبه.

стр. 197

في رواية: مِن شدة الحَرِّ في مكان السجود (١). ٢٢٧ - وعن أنس -وسئل أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ (٢) -، قال: نعم. ٢٢٨ - وعن المغيرة بن شعبة: وَضَّأْتُ النبيَّ ﷺ ، فمسح على خفيه وصلَّى. الغريب: الضمير في "جدته" هو عائد إلى إسحاق بن أبي طلحة، وهي أم أبيه أبي طلحة، ومالك هو القائل: أن جدته، قاله أبو عمر. وقال غيره: بل الضمير عائد إلى أنس، وهي جدته أم أمه. و"مُلَيْكَةُ": بضم الميم هو المعروف وذكر ابن عتاب عن الأصيلي: أنه مَلِيكة بفتح الميم وكسر اللام، وقوله: "فأصلي"

стр. 198

هي عند الكشميهني بغير لام، ساكنة الياء، وهي واضحة صحيحة، ورواها غيره: "فلأصلي لكم" بكسر اللام وفتح الياء على أنها لام (كي) على زيادة الفاء، وقد رويت بفتح اللام وسكون الياء، إما على إقحام اللام؛ كقوله ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾، وكقول الشاعر: أم حُلَيْس لعجوز سلهبة * * * (٨) باب من صلى في ثوب حرير أو نجس ناسيًا أو مضطرًا لم تجب عليه إعادة ٢٢٩ - عن عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيِّ قال: أُهْدِيَ للنبي ﷺ فَرُّوجُ حَرِير فلبسه فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، وقال: "لا ينبغي هذا للمتقين". وقد تقدم أن النبي ﷺ طرح عليه سلا الجزور وهو يصلي، فلم يقطع ولا أعاد (١). و"الفَرُّوج" بالجيم هنا: نوع من الأقبية، واللَّه أعلم. * * *

стр. 199

(٩) باب وجوب استقبال القبلة، وقوله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وأول مسجد وضع أول ٢٣٠ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فذلك المسلم الذي له ذِمَّةُ اللَّه (١) وذمة رسوله، فلا تُخْفِروا (٢) اللَّه في ذِمَّتِهِ". وفي طريق آخر (٣): مَنْ شهد أن لا إله إلا اللَّه، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم. ٢٣١ - (وعن أنس. . . . .

стр. 200

ابن مالك) (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه". ٢٣٢ - وعن أنس قال: قال عمر: وَافَقْتُ رَبِّي في ثلاث: قلت: يا رسول اللَّه! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلًى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وآية الحجاب، قلت: يا رسول اللَّه! لو أمرت نساءك أن يَحْتَجِبْنَ، فإنه يكلمهن البَرُّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ في الغَيْرَةِ عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية. ٢٣٣ - وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول اللَّه! أَيُّ مسجد وضع في الأرض أَوَّلًا (٢)؟ قال: "المسجد الحرام" (٣) قلت: ثم أيُّ؛ قال: "المسجد

стр. 201

الأقصى" قلت: كم كان بينهما؟ قال: "أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فَصَلِّ (١)، فإنَّ الفضل فيه". * * * (١٠) باب نسخ استقبال بيت المقدس والأمر باستقبال الكعبة، ومن تركه ناسيًا فلا إعادة عليه ٢٣٤ - عن البراء بن عازب: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا -أو سبعة عشر شهرًا- وكان رسول اللَّه ﷺ يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، (فأنزل اللَّه ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فتوجَّه نحو الكعبة) (٢) وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]، فصلى مع النبي ﷺ رجل ثم خرج بعدما صلى فَمَرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ ، وأنه توجه نحو الكعبة، فَتَحَرَّفَ القوم حتى توجهوا نحو الكعبة. ٢٣٥ - وعن ابن عمر قال: بينا الناس بقُبَاءَ في صلاة الصبح؛ إذ جاءهم

стр. 202

آتٍ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. ٢٣٦ - وعن علقمة عن عبد اللَّه قال: صلى النبي ﷺ الظهر خمسًا، فقالوا: أَزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: صَلَّيْتَ خمسًا، فَثَنَى رجليه وسجد سجدتين. * * * (١١) باب ما جاء في الصلاة في جوف الكعبة ٢٣٧ - عن مجاهد قال: أُتِيَ ابنُ عمر فقيل له: هذا رسول اللَّه ﷺ دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي ﷺ قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين، فسألت بلالًا فقلت: صلَّى (١) النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، بين

стр. 203

الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه (١) الكعبة ركعتين. ٢٣٨ - وعن ابن عباس قال: لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال: "هذه القبلة". * * * (١٢) باب النهي عن البُصَاق في المسجد، وحك ما يوجد من ذلك فيه، واحترام جهة القبلة منه، وأين يبزق منه إذا غلبه البزاق، والنهي عن إتيان المساجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا ٢٣٩ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها". ٢٤٠ - وعن أنس: أن النبي ﷺ رأى نُخَامَةً في القبلة، فشق عليه ذلك

стр. 204

حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده وقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه -أو إن ربه بينهُ وبين القبلة- فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قِبْلَتِهِ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه"، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، قال: "أو يفعل كذا" (١). وفي رواية: "فلا يَبْصُقْ قِبَل وجهه؛ فإن اللَّه قِبَل وجهه إذا صلَّى" (٢). وفي أخرى: "فلا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه" (٣). وفي أخرى: "عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها" (٤). ٢٤١ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: "من أكل من

стр. 205

هذه الشجرة -يعني الثوم (١) - فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا". ٢٤٢ - حديث أنس: قال النبي ﷺ "مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يُصَلِّيَنَّ معنا". ٢٤٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ قال: "من أكل ثُومًا أو بَصَلًا فليعتزلنا -أو فَلْيَعْتَزِلْ مسجدَنَا- وليقعد في بيته". وأن النبي ﷺ أُتِيَ بقِدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ من بُقُولٍ فوجد لها ريحًا، فسال فأخبر بما فيها من البقول فقال: "قَرِّبُوهَا" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: "كُلْ، فإني أناجي من لا تُنَاجي" (٢). قال ابن وهب: أُتِيَ بِبَدْرٍ، قال: يعني طَبَقًا فيه خَضِرَاتٌ (٣). ٢٤٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "هَلْ تَرَوْنَ قبلتي هاهنا؟ فواللَّه ما يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم (٤)، . . . . .

стр. 206

وواللَّه (١) إني لأراكم من وراء ظهري" (٢). * * * (١٣) باب وضع المال في المسجد وقسمته فيه ٢٤٥ - عن أنس قال: أُتِي النبي ﷺ بمالٍ من البَحْرَيْنِ فقال: "انثرُوه (٣) في المسجد"، وكان أكثر مال أتى به رسول اللَّه ﷺ فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه. فلما قَضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه؛ إذ جاءه العباس فقال: يا رسول اللَّه! أعطني؛ فإني فاديت نفسي وفَادَيْتُ عَقِيلًا (٤). فقال

стр. 207

له رسول اللَّه ﷺ : "خُذْ"، فَحَثَا في ثوبه، ثم ذهب لِيُقِلَّه (١) فلم يستطع فقال: يا رسول اللَّه! اؤْمُرْ بعضهم يرفعه إلي. قال: "لا". قال: فارفعه أنت عليَّ. قال: "لا" فنَثَرَ منه. ثم ذهب يُقِلُّه، فقال: يا رسول اللَّه! اؤْمُر بعضهم يرفعه عليَّ. قال: "لا". قال: فارفعه أنت عليَّ. قال: "لا". فنثر منه، ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول اللَّه ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ -حتى خَفِيَ علينا- عجبًا من حرصه، فما قام رسول اللَّه ﷺ وثَمَّ منها درهم. خَرَّجه مُعَلَّقًا ومُسْنَدًا. * * * (١٤) باب اتخاذ المساجد في البيوت، ولا يكون لها أحكام مساجد العامة وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة ٢٤٦ - وعن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عِتْبَانَ بن مالك -وهو من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار- أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، قد أَنْكَرْتُ بصري وأنا أُصلِّي لقومي، وإذا (٢) كانت الأمطارُ سالَ الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتيَ مسجدهم، فأصلي بهم، وَوَدِدْتُ يا رسول اللَّه أنك تأتيني فتُصَلِّي في بيتي فأتخذه مُصَلًّى.

стр. 208

فقال له رسول اللَّه ﷺ : "سأفعل إن شاء اللَّه". قال عتبان: فغدا عليَّ (١) رسول اللَّه وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول اللَّه ﷺ فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: "أين تحبُّ أن أصلي من بيتك؟ "، فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول اللَّه ﷺ فَكَبَّر، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم، قال: وحبسناه على خَزِيرَةٍ صنعناها له، قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عَدَدٍ فاجتمعوا. فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخَيْشِن -أو ابن الدُّخْشُن-؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب اللَّه ورسوله، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا اللَّه، يريد بذلك وجه اللَّه؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول اللَّه ﷺ : "فإن اللَّه حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه". الغريب: "الخزيرة": حساءٌ يُعمَلُ من النخال، ولا يكون إلا بدسم. * * * (١٥) باب نبش قبور المشركين واتخاذ مكانها مسجدًا، وما يكره من الصلاة في القبور، ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند القبر فقال: القبرَ القبرَ، ولم يأمره بالإعادةِ ٢٤٧ - وعن أنس قال: قدم النبي ﷺ المدينة في حَيٍّ يقال لهم: بنو

стр. 209

عمرو بن عوف، فاقام النبي ﷺ فيهم أربعًا وعشرين ليلة (١)، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف (٢)، فكاني (٣) أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته وأبو بكر رِدْفُهُ وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى (٤) بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني (٥) النجار فقال: "يا بني النجار! ثَامِنُونِي (٦) بحائطكم هذا" قالوا: لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه . قال أنس: وكان (٧) فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وخَرِبٌ ونخَلٌ (٨)، فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخَرِبِ فَسُوِّيتْ، ويالنخل فَقُطِعَ، فصَفُّوا النخل قِبْلَةَ المسجد، وجعلوا عِضادَتَيهِ الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يَرْتَجِزُونَ، والنبي ﷺ معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره

стр. 210

٢٤٨ - وعن ابن عمر: عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم (١)، ولا تتخذوها قبورًا". * * * (١٦) باب الصلاة في مواضع الخسف والبِيَع ٢٤٩ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تدخلوا على هؤلاء المُعَذَّبِينَ (٢) إلا أن تكونوا (باكين، فإن لم تكونوا) (٣) باكين، فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم". ٢٥٠ - وعن عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول اللَّه ﷺ كنيسة

стр. 211

رَأَيْنَهَا بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك (١) للنبي ﷺ فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه". ٢٥١ - وعن عائشة وعبد اللَّه بن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه (٢) ﷺ ، طَفِقَ يطرح خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال ﷺ وهو كذلك-: "لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا. "طفق": جعل، وهي من أفعال المقاربة، و"الخميصة": كِسَاءٌ له عَلَمٌ. * * * (١٧) باب النوم في المسجد للمرأة والرجل ٢٥٢ - عن عائشة: أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب فأعتقوها

стр. 212

فكانت معهم. قالت: فخرجت صَبِيَّة لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ. قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لحمًا فخَطِفَتْهُ. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فَاتَّهَمُونِي به. قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبُلَهَا. قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فأَلقَتْهُ، قالت: فوقع بينهم، فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خِبَاءٌ في المسجد أو حِفْشٌ، قالت؛ فكانت تأتيني فتَحدَّثُ عندي. قالت: فلا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت: ويومَ الوِشاحِ من تَعَاجِيبِ ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أَنْجَانِي قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بالحديث (١). ٢٥٣ - وعن ابن عمر: أنه كان ينام -وهو شاب أعزب لا أهل له- في مسجد النبي ﷺ . ٢٥٤ - وعن سهل بن سعد قال: جاء رسول اللَّه ﷺ بيت فاطمة فلم

стр. 213

يجد عَلِيًّا في البيت فقال: "أين ابن عمك؟ " قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول اللَّه ﷺ لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول اللَّه، هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول اللَّه ﷺ وهو مَضْطَجعٌ قد سقط رداؤه عن شِقِّهِ وأصابه تراب، فجعل رسول اللَّه ﷺ يمسحه عنه، ويقول: "قم أبا تُرابٍ، قم أبا تُرابٍ". ٢٥٥ - وعن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصُّفَّةِ، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء- قد رَبطوا في أعناقهم؛ فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. الغريب: "الوليدة": هنا الأَمَةُ، والوليدة في الأصل: اسم للمولود من ولادته إلى حين فصاله. و"الوشاح": خيط يتوشح؛ أي: يُجعل على العاتق. و"الحِفْشُ": البيت الصغير. و"أعزب": كذا وقع، وصوابه: عزب، وأصل العزوبة: البعد، ومنه قولهم: الشاء عازب؛ أي: بعيد. و"لم يَقِل": من القائلة. * * *

стр. 214

(١٨) باب الصلاة في المسجد إذا قدم من سفر، ومن دخله فليبدأ بيمنى رجليه وليحيه ركعتين وقال كعب بن مالك: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلّى فيه. ٢٥٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد -قال مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قال: ضُحًى- فقال: صلِّ ركعتين، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني. ٢٥٧ - وعن أبي قتادة السَّلَمِي: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس". وقد تقدم أن النبي ﷺ كان يحب التَّيَمُّنَ ما استطاع في شأنه كله (١).

стр. 215

وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (١). * * * (١٩) باب في بناء المساجد، وكراهية زخرفتها وأمر عمر ببناء المسجد وقال: أَكِنُّ الناس من المطر، وإياك أن تُحَمِّرَ أو تُصَفِّرَ فتفتن الناس. وقال أنس: يتباهون فيها، ولا يعمرونها إلا قليلًا. وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. ٢٥٨ - وعن نافع: أن عبد اللَّه أخبره أن المسجد كان على عهد وسول اللَّه ﷺ مَبْنِيًّا باللَّبِنِ، وسقفه الجريد، وعُمُده (٢) خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول اللَّه ﷺ باللَّبِن وأعاد عُمُده خشبًا، ثم غَيَّرَهُ عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداوه بالحجارة المنقوشة والقَصَّةِ، وجعل عَمَدَهُ من حجارة منقوشة، وسقفه بالسَّاجِ.
следующие страницы →