← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

رَأَيْنَهَا بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك (١) للنبي ﷺ فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه". ٢٥١ - وعن عائشة وعبد اللَّه بن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه (٢) ﷺ ، طَفِقَ يطرح خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال ﷺ وهو كذلك-: "لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا. "طفق": جعل، وهي من أفعال المقاربة، و"الخميصة": كِسَاءٌ له عَلَمٌ. * * * (١٧) باب النوم في المسجد للمرأة والرجل ٢٥٢ - عن عائشة: أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب فأعتقوها

стр. 212

فكانت معهم. قالت: فخرجت صَبِيَّة لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ. قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لحمًا فخَطِفَتْهُ. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فَاتَّهَمُونِي به. قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبُلَهَا. قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فأَلقَتْهُ، قالت: فوقع بينهم، فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خِبَاءٌ في المسجد أو حِفْشٌ، قالت؛ فكانت تأتيني فتَحدَّثُ عندي. قالت: فلا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت: ويومَ الوِشاحِ من تَعَاجِيبِ ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أَنْجَانِي قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بالحديث (١). ٢٥٣ - وعن ابن عمر: أنه كان ينام -وهو شاب أعزب لا أهل له- في مسجد النبي ﷺ . ٢٥٤ - وعن سهل بن سعد قال: جاء رسول اللَّه ﷺ بيت فاطمة فلم

стр. 213

يجد عَلِيًّا في البيت فقال: "أين ابن عمك؟ " قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول اللَّه ﷺ لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول اللَّه، هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول اللَّه ﷺ وهو مَضْطَجعٌ قد سقط رداؤه عن شِقِّهِ وأصابه تراب، فجعل رسول اللَّه ﷺ يمسحه عنه، ويقول: "قم أبا تُرابٍ، قم أبا تُرابٍ". ٢٥٥ - وعن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصُّفَّةِ، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء- قد رَبطوا في أعناقهم؛ فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. الغريب: "الوليدة": هنا الأَمَةُ، والوليدة في الأصل: اسم للمولود من ولادته إلى حين فصاله. و"الوشاح": خيط يتوشح؛ أي: يُجعل على العاتق. و"الحِفْشُ": البيت الصغير. و"أعزب": كذا وقع، وصوابه: عزب، وأصل العزوبة: البعد، ومنه قولهم: الشاء عازب؛ أي: بعيد. و"لم يَقِل": من القائلة. * * *

стр. 214

(١٨) باب الصلاة في المسجد إذا قدم من سفر، ومن دخله فليبدأ بيمنى رجليه وليحيه ركعتين وقال كعب بن مالك: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلّى فيه. ٢٥٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد -قال مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قال: ضُحًى- فقال: صلِّ ركعتين، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني. ٢٥٧ - وعن أبي قتادة السَّلَمِي: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس". وقد تقدم أن النبي ﷺ كان يحب التَّيَمُّنَ ما استطاع في شأنه كله (١).

стр. 215

وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (١). * * * (١٩) باب في بناء المساجد، وكراهية زخرفتها وأمر عمر ببناء المسجد وقال: أَكِنُّ الناس من المطر، وإياك أن تُحَمِّرَ أو تُصَفِّرَ فتفتن الناس. وقال أنس: يتباهون فيها، ولا يعمرونها إلا قليلًا. وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. ٢٥٨ - وعن نافع: أن عبد اللَّه أخبره أن المسجد كان على عهد وسول اللَّه ﷺ مَبْنِيًّا باللَّبِنِ، وسقفه الجريد، وعُمُده (٢) خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول اللَّه ﷺ باللَّبِن وأعاد عُمُده خشبًا، ثم غَيَّرَهُ عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداوه بالحجارة المنقوشة والقَصَّةِ، وجعل عَمَدَهُ من حجارة منقوشة، وسقفه بالسَّاجِ.

стр. 216

٢٥٩ - وعن عمرو بن دينار وعُبَيْد اللَّه بن أبي يزيد قالا: لم يكن على عهد النبي ﷺ حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت، حتى كان عمر فبنى حوله حائطًا. قال عبيد اللَّه: جَدْرُه قَصير، فبناه ابن الزبير. ٢٦٠ - وعن عُبَيْد اللَّه الخولاني: أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول ﷺ : إنكم أكثرتم (١)، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ بيقول: "مَنْ بنى مسجدًا -حسبت أنه قال- يبتغي وجه اللَّه، بَنَى اللَّهُ له مِثْلَهُ في الجَنَّةِ". الغريب: "أُكِنُّ الناس": أسترهم. "وتَفْتِن": تشغل، وتصرف عن الصلاة. و"الزخرفة": التذهيب، و"الزُّخْرُف": الذهب. و"اللَّبِنُ": جمع لَبِنَة، وهي الطوب المطبوخ. و"العُمُد": القوام التي يقوم عليها السقف، وتكون من حجارة ومن خشب. و"السَّاج": خشب صلب أسود.

стр. 217

و"القَصَّة" بفتح القاف: الجِصُّ، وقد تقدم. * * * (٢٠) باب المرور وإنشاد الشعر واللعب بالحِرَابِ في المسجد، ومن دخل المسجد بسلاح فليمسك على نصولها ٢٦١ - وعن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنَبْلٍ، فليأخذ على نصالها لا يَعْقِر بكَفِّهِ (١) مُسْلِمًا". ٢٦٢ - وعن جابر: أن رجلًا مرَّ في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها، فأمره أن يأخذ بنُصُولِهَا لا يخدش مسلمًا. ٢٦٣ - وعن (٢) عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع حسَّان بن ثابت الأنصاري

стр. 218

يستشهد أبا هريرة ﵁: أنشدك اللَّه هل سمعت النبي ﷺ يقول: "أَجِبْ عن رسول اللَّه، اللهم أيده بروح القُدُسِ؟ " قال أبو هريرة: نعم. ٢٦٤ - وعن عائشة قالت: لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يومًا على باب حجرتي، والحبشة يَلْعَبُونَ في المسجد، ورسول اللَّه ﷺ يسترني بردائه، أنظر إلى لَعِبهم. * * * (٢١) باب التقاضي والملازمة، وحبس الأسير والغريم في المسجد ٢٦٥ - عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللَّه ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجْفَ حجرته فنادى: "يا كعب" قال: لبيك يا رسول اللَّه، قال "ضع من دينك هذا"، وأومأ إليه؛ أي: الشَّطرَ، قال: لقد فعلتُ يا رسول اللَّه، قال: "قُمْ فَاقْضِهِ".

стр. 219

٢٦٦ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن عِفْرِيتًا من الجن تَفَلَّتَ عليَّ البارحةَ -أو كلمة نحوها- ليقطع عَلَيَّ الصلاة. فأمكنني اللَّه منه. فأردت أن أربطه إلى ساريةٍ من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فردَّهُ خَاسِئًا". ٢٦٧ - وعن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ خيلًا قِبَل نَجْدٍ، فجاءت برجلٍ من بني حَنِيفَةَ يقال له: ثُمَامَة بن أُثَالٍ، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"، فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه. وكان شُرَيْح يأمر بالغريم أن يُحْبَس في المسجد إلى سارية (١). الغريب: "سِجْفَ الحجرة": سترها. و"الشَّطْر": النصف.

стр. 220

و"الخاسئ": الذليل. * * * (٢٢) باب إدخال المريض والبعير المسجد للعلة ٢٦٨ - عن عائشة قالت: أصيب سعدٌ يوم الخندق في الأكْحَلِ، فضرب النبي ﷺ بخيمة في المسجد ليعودَهُ من قريب، فلم يَرُعْهُمْ -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلى الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يَغْذُو دمًا فمات منها. ٢٦٩ - وعن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول اللَّه ﷺ أني أشتكي. قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة"، فطُفْتُ ورسول اللَّه ﷺ يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور. الغريب: "فلم يَرُعْهُم": لم يفزعهم يعنون بهذا اللفظ السُّرعة لا نفس الفزع. و"يَغْذُو": يسيل، يقال: غذا فم السقاء يغذو: إذا سال.

стр. 221

و"الأَكْحَل": عرق غليظ في الذراع وفي الساق إذا قطع لم ينقطع دمه. * * * (٢٣) باب رفع الصوت في المساجد، والحِلَق، والاستلقاء، وتشبيك الأصابع فيها ٢٧٠ - عن السائب بن يزيد قال: كنتُ نائمًا في المسجد فَحَصَبَنِي رَجلٌ، فنظرتُ فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فَائْتِنِي بِهَذَيْنِ، فجئته بهما فقال (١): ممن (٢) أنتما -أو من أين أنتما-؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، تَرْفَعَانِ أصواتكما في مسجد رسول اللَّه ﷺ ! وقد تقدم حديث أبي واقد (٣) في الثلاثة النَّفَرِ الذين رأى أحدهم فُرْجَةً في الحلقة فجلس فيهما.

стр. 222

٢٧١ - وعن عباد بن تميم عن عمه: أنه رأى رسول اللَّه ﷺ مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أنه قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك. ٢٧٢ - وعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ إحدى صلاتي العَشِيِّ (١)، فصلى بنا ركعتين ثم سَلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فَاتَّكَأَ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى. . . الحديث، وسيأتي. "حَصَبَنِي": رجمني بالحصباء. و"أول العَشِيّ": زوال الشمس. * * *

стр. 223

(٢٤) باب فتح خَوْخَة في المسجد، ووضع المساجد على الطرق إذا لم يضر ذلك بالناس ٢٧٣ - عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في مرضه الذي مات فيه عَاصِبًا رأسه بِخِرْقَةٍ، فقعد على المنبر فحمد اللَّه، وأثنى عليه ثم قال: "إنه ليس من الناس أحدٌ أَمنَّ (١) عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن خُلَّةُ الإسلام أفضل، سُدُّوا عني كل خَوْخَةٍ (٢) في هذا المسجد غير خَوْخَةِ أبي بكر". ٢٧٤ - وعن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقِلْ أَبَويَّ إلا وهما يدينان

стр. 224

الدِّينَ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسولُ اللَّه ﷺ طَرَفَي النهار بُكْرَة وعشية ثم بدا لأبي بكر فَابْتَنَى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم (١) يعجبون منه وينظرون إليه. وكان أبو بكر رجلًا بَكَّاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين. * * * (٢٥) باب فضل الخُطَا إلى المساجد ٢٧٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "صلاة الجماعة (٢) تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة؛ فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يَخْطُ خُطْوَةً إلا رفعه اللَّه بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئةً حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يُحْدِثْ فيه (٣) ". * * *

стр. 225

(٢٦) باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد ٢٧٦ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد، فَائْذَنُوا لَهُنَّ". ٢٧٧ - وعن عائشة قالت: لو أدرك رسول اللَّه ﷺ ما أحدث النساء، لمنعهن كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل. قال يحيى (١) بن سعيد: قلت لعمرة: أومُنِعْنَ؟ قالت: نعم. * * * (٢٧) باب التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ والصلاة فيها ٢٧٨ - عن موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبد اللَّه يتحرى أماكن

стр. 226

من الطريق فيصلي فيها، ويُحَدِّثُ أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي ﷺ يصلي في تلك الأمكنة. وحدثني نافع عن ابن عمر: أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالمًا، فلا أعلم (١) إلا وافق نافعًا في الأمكنة كلها، إلا أنهما اختلفا في مسجدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاء. تركت الحديث الطويل في تعيين تلك الأمكنة؛ إذ يَعْسُر حفظه مع أنه ليس فيه حكم مهم، فمن أراده راجع الأصل (٢). * * * (٢٨) باب السترة للصلاة والدنو منها ٢٧٩ - عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أقبلت راكبًا على حمار أَتَانٍ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول اللَّه ﷺ يُصَلِّي بمنًى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم يُنْكِرْ ذلك عليَّ أحدٌ.

стр. 227

٢٨٠ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحَرْبَةِ فتُوضَعُ بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء. ٢٨١ - وعن عون بن أبي جُحَيْفَةَ قال: سمعت أبي يقول: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ بالهَاجِرَةِ، فَأُتِي بوضوء، فتوضأ فصلى بنا الظهر -وبين يديه عَنَزَةٌ- والمرأة والحمار يمرون من ورائها. ٢٨٢ - وعن سهل قال: كان بين مُصَلَّى رسول اللَّه ﷺ وبين الجدار ممر الشاة. ٢٨٣ - وعن سلمة قال: كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة أن تجوزها. * * *

стр. 228

(٢٩) باب الصلاة إلى الأسطوانة والراحلة والرَّحْلِ والنائمة والمضطجعة، وقال عمر: المُصَلُّون أحق بالسواري من المتحدثين إليها ورأى ابن عمر رجلًا يصلي بين أسطوانتين فادناه إلى سارية فقال: صل إليها. ٢٨٤ - وعن يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، قال: فإني رأيت رسول اللَّه ﷺ يتحرى الصلاة عندها. ٢٨٥ - وعن أنس قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول (١) اللَّه ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب. ٢٨٦ - وعن ابن عمر: عن النبي ﷺ أنه كان يُعَرِّضُ راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هَبَّتِ الرِّكَابُ (٢)؟ قال: كان يأخذ الرَّحْلَ فيُعَدِّلُه فيصلي

стр. 229

إلى آخِرَته -أو قال مُؤَخَّرِه (١) - وكان ابن عمر ﵄ يفعلُه. ٢٨٧ - وعن عائشة: -ذُكِرَ (٢) عندها ما يقطع الصلاة فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة- فقالت: لقد جعلتمونا كلابًا لقد رأيت النبي ﷺ يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة فكره أن أستقبله فأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. وفي رواية: فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما (٣). وفي رواية: فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أَسْنَحَهُ (٤)، فأنسل (٥) من قِبَلِ رجلي السرير حتى أنسل من لحافي (٦).

стр. 230

وفي أخرى: كان النبي ﷺ وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت (١). الغريب: "الأسطوانة": السارية. و"يتحرى": يقصد. و"آخرة الرَّحْلِ ومُؤَخِّرَته": سواء، وهي ما يستدبر الراكب من الرحل، والأفصح الأَخِرَة. و"هبت الركاب": تحركت واضطربت. و"الرِّكاب": الإبل. و"أَسْنَحه": أتعرَّض أمَامَهُ، يقال: سَنَح في الشيء: إذا ظهر وعرض، وأصله السانح من الطير في العيافة وضده البارح. و"غمزني": عضبني. * * * (٣٠) باب إثم المار بين يدي المصلي والأمر برده ٢٨٨ - عن أبي صالح السَّمَّان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يوم الجمعة

стр. 231

يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مَسَاغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكى إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان". ٢٨٩ - وعن بُسْرِ بن سعيد: أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جُهَيْمٍ يسأله ماذا سمع من رسول اللَّه ﷺ في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أنه يمر بين يديه". قال أبو النَّضْرِ: لأدري أقال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً. * تنبيه: روى البَزَّارُ هذا الحديث من طريق مَرْضِيَّةٍ، وقال: "أربعين خريفًا" (١)

стр. 232

و"المساغ": الطريق. و"نال منه": أي ذَمَّه بسبب منعه. و"فليقاتله": فليدفعه دفعًا شديدًا يشبه دفع المقاتل. وقوله: "فإنما هو شيطان"؛ أي: فعله فعل شيطان، ويحتمل أن يريد أن الشيطان معه وحامل له على ذلك. وقد جاء في رواية: "فإن معه القرين" (١)؛ يعني: الشيطان. * * *

стр. 233

(٩) كتاب المواقيت

стр. 234

(٩) كتاب المواقيت (١) باب مواقيت الصلاة وفضلها، وقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] ٢٩٠ - مالك، عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أخَّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروةُ بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول اللَّه ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول اللَّه ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول اللَّه ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول اللَّه ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: بهذا أُمِرْتُ. فقال عمر لعروة: اعْلَمْ ما تُحدِّثُ، أَوَ إنَّ جبريل هو أقام لرسول اللَّه ﷺ وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بَشِيرُ بن أبي مسعود يحدث عن أبيه.

стр. 235

٢٩١ - قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. وفي رواية: لم يظهر الفَيءُ من حجرتها (١). ٢٩٢ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود قال: سألت رسول اللَّه ﷺ : أيُّ العمل أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: "الصلاة على وقتها" قال: ثم أيّ؟ قال: "ثم بر الوالدين" قال: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه" قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزَادَنِي. ٢٩٣ - وعنه: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبْلَةً، فأتى النبي ﷺ فأخْبَرَهُ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال الرجل: يا رسول اللَّه! أَلِي هذا؟ قال: "لجميع أمتي كلهم".

стр. 236

"تظهر": تعلو. و"بر الوالدين": الإحسان إليهما والقيام بحقوقهما. و"الحجرة": الدار لأنها تحجر بحيطانها. و"استزدته": سألته الزيادة. و"زُلَفُ الليل": ساعاته. * * * (٢) باب وقت الظهر، وتأخيرها في شدة الحر ٢٩٤ - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فقام على المنبر فذكر الساعة، فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال: "من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا" (١) فأكثر الناس في البكاء، وأَكْثَرَ أن يقول: "سلوني"، فقام عبد اللَّه بن حُذَافَة السهميُّ فقال: من أبي؟ قال: "أبوك حُذَافة"، ثم أكثر أن يقول: "سلوني"، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ (٢) نبيًّا. فسكت، ثم قال: "عُرِضَتْ

стр. 237

عليَّ الجنة والنار آنفًا في عُرْضِ هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر". ٢٩٥ - وعن أبي بَرْزَةَ قال: كان النبي ﷺ يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رَجِعَ والشمس حيَّةٌ، ونسيت ما قال في المغرب - ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شَطْر الليل. ٢٩٦ - وعن أنس بن مالك قال: كنا إذا صلى خلف رسول اللَّه ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر. ٢٩٧ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا اشتد الحَرُّ فأَبْرِدُوا بالصلاة؛ فإن شدة الحَرِّ من فَيْحِ جهنم"، "واشتكت النار إلى ربها، فقالت: ربي أكل بعضي بعضًا، فَأَذِنَ لها بِنَفَسَيْن: نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، فهو (١) أَشَدُّ ما تجدون من الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تجدون من الزَّمْهَرِير".

стр. 238

٢٩٨ - وعن أبي ذر: أذَّن مؤذن النبيِّ ﷺ الظهر، فقال: "أَبْرِدْ أَبْرِدْ، أو قال: انتظر انتظر"، وقال: "شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة" حتى رأينا فَيْءَ التُّلُولِ. وفي رواية (١): كنا مع رسول (٢) اللَّه ﷺ في سَفَرٍ، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : "أَبْرِدْ"، ثم أراد أن يؤذن فقال له: "أَبْرِدْ" حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، وذكر نحوه. الغريب: "زاغت": مالت زالت عن كبد السماء. و"العُرْضُ" بضم العين: الناحية، وبفتحها: خلاف الطول. و"الظهائر": جمع ظهيرة. و"الإِبْرَادُ": الدخول في أول وقت البَرْد وهو حين، تنكسر سَوْرةُ (٣) الحر بعد الزوال، وقد قدر ذلك برُبُعِ القامة والزيادة اليسيرة. و"الفَيْح": شدة حر النار، وكذلك اللَّفْح.

стр. 239

و"اشتكت النار": أي: خزنتها، ويحتمل أن يكون من باب: "شكى إليَّ جملي طولَ السُّرى". و"الزَّمْهرير": شدة البرد. و"الفَيْءُ": ظل ما بعد الزوال. و"التُّلُول": جمع تَلٍّ، وهي الروابي المرتفعة. و"حياة الشمس": بقاء حرارتها وارتفاعها. * * * (٣) باب في وقت صلاة العصر وفضلها، والأمر بالتبكير بها، وإثم من فاتته من غير عذر ٢٩٩ - عن أنس قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر. ٣٠٠ - وعن أبي أُمَامَة قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عَمّ!

стр. 240

ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر (١)، وهذه صلاة رسول اللَّه ﷺ التي كنا نصلي معه. ٣٠١ - وعن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حَيَّةٌ، فيذهب الذاهب إلى العَوَالِي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعضُ العوالي من المدينة على أربعة أميال (٢). ٣٠٢ - وعن أبي المليح -واسمه عامر بن أسامة الهذلي- قال: كنا مع بُرَيْدَة في يوم ذي غَيْمِ، فقال: بَكَرُوا بصلاة العصر؛ فإن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاةَ العصر فقد حَبِطَ عملُه". ٣٠٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة العصرُ فكأنما وُترَ أَهْلَهُ ومالَهُ".

стр. 241

٣٠٤ - وعن جرير بن عبد اللَّه قال: كنا مع (١) النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة، فقال: "إنكم سَتَرَوْنَ ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغْلَبُوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ (٢) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتَنَّكم. ٣٠٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون". الغريب والشرح: بين بني عمرو وبين المدينة قريبٌ من ثلاثة أميال. و"حَبِطَ عمله": بطل وفسد.

стр. 242

ومقصود بُرَيْدَةَ من هذا الحديث: أنَّ من أخَّر صلاة العصر إلى آخر وقت فضيلتها بَطل ثوابها، وإن أجزأت عنه، ولا يصح حملُه على ظاهره، إلا أن يكون التارك جاحدًا للوجوب، فيكون ذلك رِدَّةً وهي مبطلة للأعمال بلا شك، وليس مُرَادَ الحديث، فتعين ما ذكرناه، وعلى ذلك يحمل قوله: "كأنما وُترَ أهله وماله"؛ أي: سلب ذلك يعني به ثواب التبكير، واللَّه أعلم. وهو أحسن التأويلات فيما ظهر لي، وقد استوفيتها في الكتاب "المُفْهِمِ". وقوله: "لا تَضَامُّون": يروى بفتح التاء وتشديد الميم من الانضمام والازدحام، ويروى بضم التاء والميم وتخفيفها من الضيم، وهو الذل؛ أي: لا يلحقكم عند رؤية اللَّه تعالى شيء من ذلك، بخلاف المرئيات السماوية المعتادة؛ فإن ذلك يلحق عند رَوْمِ رؤيتها عند طلوعها. وقوله: "فإن استطعتم ألا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"؛ يعني بهما الفجر والعصر؛ أي: لا تُغْلَبُوا على فعلهما في أول وقتهما. و"يتعاقبون": يعقب بعضهم بعضًا؛ أي: تنزل بعده، وعَقيبَه وهي لغة قوم من العرب يقولون: أكلوني البراغيث، والأفصح: أكلتني. * * * (٤) باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ٣٠٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أدرك أحدكم سجدةً

стр. 243

من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فَلْيُتِمَّ صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فَلْيُتِمَّ صلاته". ٣٠٧ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما بقاؤكم فيما سَلَفَ قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أُوتيَ أهلُ التوراةِ التوراةَ، فعملوا حتى (١) انتصف النهار، ثم (٢) عجزوا فَأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتي أهل الإنجيلِ الإنجيلَ، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فَأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فَأُعطينا قيراطين قيراطين. فقال: أهل الكتابين: أي ربنا! أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا. قال اللَّه : هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء". ٣٠٨ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ : "مَثَلُ المسلمين واليهود

стр. 244

والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أَجْرِك، فاستأجر آخرين فقال: أكملوا بقية يومكم، ولكم الذي شرطت. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا. فاستأجر قومًا فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين". "ظلمتكم" هنا بمعنى: نقصتكم. * * * (٥) باب وقت المغرب ٣٠٩ - عن رافع خَدِيج قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه لَيُبْصِرُ مواقع نبلِهِ. ٣٠٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهَاجِرَةِ، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وَجَبَتْ، والعشاء أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عَجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغَلَسٍ.

стр. 245

٣٠٩ - وعن سلمة قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب. الغريب: "مواقع النَّبْل": حيث يقع؛ يعني: أنه كان يُبَكِّر بها قبل نزول الظلمة. و"نقية": يعني لم يخالطها صفرة. و"وجبت": يعني سقطت الشمس. و"الغَلَس": اختلاط الضوء بالظلمة. و"توارت": غابت. و"الحجاب": ما يحجبها عن الأبصار عند مغيبها. * * * (٦) باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء وللعشاء: العتمة، ومن رآه واسعًا ٣١٠ - عن عبد اللَّه المزني: أن النبي ﷺ قال: "لا تَغْلِبَنَّكمُ الأعرابُ على اسم صلاتكم المغرب قال (١): ويقول الأعراب: هي العشاء".

стр. 246

٣١١ - وعن عبد اللَّه بن عمر (١) قال: صلى لنا النبي ﷺ ليلة صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العَتَمَة-، ثم انصرف فأقبل علينا فقال: "أرأيتَكُم ليلتَكم هذه؛ فإن رأس مئة سنة منها لا يبقى ممَّنْ هو على ظهر الأرض أحد". فَوَهَلَ (٢) الناس في مقالة النبي ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال النبي ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض" يريد بذلك أنها تَخْرِمُ ذلك القرن. وقال عليه (٣) السلام: "لو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح، لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا". قال البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقوله تعالى ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].

стр. 247

الغريب: "العَتمة": شدة ظلمة الليل، وكانت العرب تحلبُ في ذلك الوقت، وتسمى تلك الحلبة العتمة، وأراد بقوله ﵇: "لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض من أحد" أن ذلك القرن يذهب، تنبيهًا على قِصَر أعمارهم؛ ليغتنموا فرصة المبادرة للصلاة وغيرها. و"وَهَل الناس": وَهِمُوا، وهو بفتح الهاء. * * * (٧) باب فضل العشاء وما يكره من النوم قبلها والحديث بعدها ٣١٢ - عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطْحَان -والنبي ﷺ بالمدينة- فكان يتناوبُ النبيَّ ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفًرٌ منهم، فَوَافَقْنَا النبيَّ ﷺ أنا وأصحابي وله بعض الشُّغُل في بعض أمره، فأَعْتَم بالصلاة حتى ابْهَارَّ الليل، ثم خرج النبي ﷺ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: "على رِسْلِكُمْ أبشروا، إن من نعمة اللَّه عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي في هذه الساعة غيركم" -أو قال-: "ما صلى هذه الساعةَ أحدٌ غيركم" لا يدري أيَّ الكلمتين قال.

стр. 248

قال أبو موسى: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول اللَّه ﷺ . ٣١٣ - عن أبي بَرْزَةَ: أن رسول اللَّه ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. ٣١٤ - عن عروة: أن عائشة قالت: أَعْتَمَ رسول اللَّه ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاةَ، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: "ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم". قال: ولا يُصَلَّى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. ٣١٥ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ شغل عنها ليلة فأَخَّرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ ، ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، وكان ابن عمر لا يبالي أَقَدَّمَهَا أم أَخَّرَهَا، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان يرقد قبلها.

стр. 249

٣١٦ - قال ابن جريج: قلت لعطاء. وقال: سمعت ابن عباس يقول: أَعْتَمَ رسول اللَّه ﷺ ليلةً بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي اللَّه ﷺ ، كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا"، فَاسْتَثْبَتُّ عطاءً: كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس؟ فَبَدَّدَ لي عطاءٌ بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس، ثم ضمها يُمِرُّها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرفَ الأُذن مما يلي الوجه على الصُّدْغِ وناحية اللحية لا يُقَصِّرُ ولا يَبْطُشُ إلا كذلك، وقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا". ٣١٧ - عن أنس قال: أَخَّرَ النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: "قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتموها" قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذٍ. قلت: "وَبِيصُ الخاتم": بريقه ولمعانه. * * *

стр. 250

(٨) باب وقت الفجر وفضلها وإدراك ركعةٍ منها ٣١٨ - عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى البَرْدينِ دخل الجنة". ٣١٩ - وعن أنس: أن زيد بن ثابت حدثه أنهم تَسحَّروا مع النبي ﷺ ثم قاموا إلى الصلاة. قلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين؛ يعني: آيةً. وفي لفظٍ (١) آخر: كم كان من فراغهما من سُحورهما ودُخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. ٣٢٠ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
следующие страницы →