← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

النبي ﷺ حتى ظننت أنه يُنْزَلُ عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه. قال (١): "أين السائل؟ " قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك (٢). قال: "لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خَضِرَةٌ حلوة، وإنَّ كل ما أنبت الربيع يقتل حَبَطًا أو يُلِمُّ، إلا آكلةَ الخَضِرَة، أكلت حتى إذا امتدت خاصِرتاها استقبلت الشمس فاجْتَرتْ وثَلَطَتْ وبالت، ثم عادت فأكلت، وإن هذا المال حلوة، مَنْ أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعْمَ المعونة هو، ومَنْ أخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولا يشبع". الغريب: "الفَرَط": المتقدم إلى الماء، والجمع فراط. و"زهرة الدنيا": زينتها. و"الخير": هنا المال، وقد يقال على مقابل الشر. و"الخَضِرَة": ما يستطاب من الثمر والفواكه. و"الحَبَط": انتفاخ الجوف. و"اجتَزَتْ": أخرجت الجرة فمضغتها. و"ثَلَطَتْ": ألقت الروث. * * * (٥) باب ذم الحرص على الدنيا ٢٨١٧ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "تَعِسَ عَبْدُ

стр. 1927

الدينارِ والدرهمِ والقَطِيفَة والخَمِيصَة، إن أُعْطِيَ رَضِيَ، وإن لم يعطَ لم يرضَ". ٢٨١٨ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب". قال ابن عباس (١): فلا أدري أمِنَ القرآن هو أم لا؟ ونحوه عن أنس (٢)، غير أنه قال: "وادٍ (٣) من ذهب". ونحوه عن سهل بن سعد (٤).

стр. 1928

٢٨١٩ - وعن حكيم بن حِزام قال: سألت النبي ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "إن هذا المال (١) خَضِرة حلوة، فمن أخذه بِطِيب نَفْسٍ بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه (٢)، واليد العليا خير من اليد السفلى". ٢٨٢٠ - وعن عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "أيكم مالُ وارثه أَحَبُّ إليه من ماله؟ " قالوا: يا رسول اللَّه! ما منا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه (٣). قال: "فإن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أَخَّر". * * *

стр. 1929

(٦) باب المُكْثرون هم المُقِلُّون وقوله : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية [هود: ١٥] ٢٨٢١ - عن أبي ذر قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه ﷺ يمشي وحده ليس معه إنسان، فظننت (١) أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: "من هذا؟ "، قلت: أبو ذر، جعلني اللَّه فداءك. قال: "يا أبا ذر تعاله" (٢)، قال: فمشيت معه ساعة، فقال (٣): "إن المكثرين هم المُقلّون (٤)، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفخ (٥) يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا"، قال: فمشيت معه، فقال (٦): "اجلس هاهنا

стр. 1930

حتى أرجع إليك"، قال: فانطلق في الحَرَّة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل يقول: "وإن سرق وإن زنى"، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبى اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، مَنْ تُكَلَّم في جانب الحرّة؟ ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا. قال: "ذاك جبريل (١)، عَرَضَ لي في جانب الحرة قال: بشِّر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. قلت: يا جبريل! وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم (وإن سرق وإن زنى. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر") (٢). وعنه (٣) قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرّة المدينة، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فقال: "يا أبا ذر! " فقلت (٤): لبيك يا رسول اللَّه. قال: "ما يسرني أن عندي مثل أُحُدٍ ذهبًا تمضي عليَّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيء (٥) أَرصُده لدَيْني (٦)،

стр. 1931

إلا أقول (١) به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا"، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ثم مشى، ثم قال: "إن الأكثرين هم المقلُّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم"، ثم قال لي: "مكانك لا تَبرح حتى آتيَك"، ثم انطلق في سواد الليل. . . وذكر نحو ما تقدم. ٢٨٢٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو كان لي مثل أُحُد ذهبًا، ما يسرني أن لا تمر عليَّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء، إلا شيء (٢) أَرصُده لِدَيْنٍ". * * * (٧) باب يذهب الصالحون الأوَّلُ فالأوّل، والغِنَى غنى النَّفْسِ ٢٨٢٣ - عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مِرداس الأسلمي قال: قال النبي ﷺ : "يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُفَالة

стр. 1932

كحفالة (١) الشعير أو التمر لا يباليهم اللَّه بالة (٢) ". ٢٨٢٤ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ (٣)، ولكن الغنى غنى النفس". * * * (٨) باب فضل الفَقْرِ ٢٨٢٥ - عن عمران بن حُصين: عن النبي ﷺ قال: "اطَّلعتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". ٢٨٢٦ - وعن أنس قال: لم يأكل رسول اللَّه ﷺ على خِوَانٍ

стр. 1933

حتى مات، وما أكل خُبزًا مُرَقَّقًا حتى مات. ٢٨٢٧ - وعن عائشة قالت: لقد توفي النبي ﷺ وما في رَفِّي من شيء يأكله ذو كَبِد إلا شَطْرَ شعير في رَفٍّ لي فأكلت منه حتى طال عليّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. * * * (٩) باب كيف كان عَيْش النبي ﷺ وأصحابه ٢٨٢٨ - عن مجاهد: أن أبا هريرة كان يقول: واللَّه الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشُدُّ الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرَّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللَّه، ما سألته إلا ليُشْبِعَني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ عمر (١)، فسألته عن آية من كتاب اللَّه، ما سألته إلا ليشبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مرَّ أبو القاسم ﷺ فتبسَّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في

стр. 1934

وجهي. ثم قال: "أبا هريرة" (١)، قلت: لبيك يا رسول اللَّه (٢). قال: "الحَقْ" ومضى، فاتَبَعْتُه (٣)، فدخل، فأسْتَأذنُ، فَأذِنَ لي، فدخل فوجد لبنًا في قدح، فقال: "مِنْ أين هذا اللبن؟ " قالوا: أهداه لك فلان -أو فلانة- قال: "أبا هِرّ"، قلت: لبيك يا رسول اللَّه. قال: "الحَقْ أهل (٤) الصُّفَةِ فادعهم لي"، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصُّفَّة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شَرْبَةً أتقوَّى بها، فإذا جاؤوا أمرني، وكنت (٥) أنا أعطيهم، وما عسى أنْ يبلُغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة اللَّه وطاعة رسوله (٦) بُدٌّ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فَأَذِنَ لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: "يا أبا هريرة" (٧)، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: "فَخُذْ (٨) فأعطهم"، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يَرْوَى، . . .

стр. 1935

ثم يَرُدُّ عليَّ القدح فأعطيه الرجل (١)، فيشرب حتى يَرْوى، ثم يرد عليَّ القدح، فانتهيت (٢) إلى النبي ﷺ وقد رَوَى القومُ كلُّهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسَّم، قال: "أبا هرّ"، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: "بقيتُ أنا وأنت"، قلت: صدقت يا رسول اللَّه، قال: "اقعد فاشرب"، فقعدت فشربت، قال: "اشرب" فشربت، فما زال يقول: "اشرب" حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مَسلكًا، قال: "فأرني" فأعطيته القدح، فحمد اللَّه وسَمَّى وشرب الفَضْلَة. ٢٨٢٩ - وعن سعد -هو ابن أبي وقاص- أنه قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه (٣)، ورأيتُنا وما لنا طعام (٤) إلا ورق الحُبْلَة، وهذا الشمُر، وإنَّ أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ماله خِلْط، ثم أَصْبَحَتْ بنو أسد تُعَزِّرُنِي على الإسلام، خِبْتُ إذن وضَلَّ سَعْيي. ٢٨٣٠ - وعن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك وخَبَّازه قائم فقال:

стр. 1936

كلوا، فما أعلم النبي ﷺ رأى رغيفًا مُرَقَّقًا حتى لحق باللَّه، ولا رأى شاة سَمِيطًا بعينه قط. ٢٨٣١ - وعن عائشة قالت: كان يأتي علينا الشهر، وما نُوقدُ فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحم (١). ٢٨٣٢ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "اللهم ارزق آل محمد قُوتًا". * * * (١٠) باب القَصْدِ، والمداومة على العمل ٢٨٣٣ - عن مسروق قال: سألت عائشة: أيّ العمل كان أحب إلى النبي ﷺ ؟ قالت: الدائم. قلت: فأيُّ حينٍ كان يقوم؟ قالت: يقوم إذا

стр. 1937

سمع الصَّارخ. ٢٨٣٤ - وعنها: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "سَدِّدُوا وقاربوا، واعلموا أن لن يُدْخِل أَحَدَكُمْ عملُه الجنة". في رواية (١): قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ - قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرة ورحمة - وإن أحب الأعمال إلى اللَّه أدومها وإن قلّ". وفي رواية (٢): "اكلَفُوا من العمل ما تطيقون". ٢٨٣٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لن يُنْجِي أحدًا منكم عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا، وشيء من الدُّلْجَةِ (٣)، والقصدَ القصدَ (٤) تبلغوا". * * *

стр. 1938

(١١) باب في الرجاء والخوف والتوكل قال سفيان: ما في القرآن آية أشد عليَّ من: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]. ٢٨٣٦ - عن أبي هريرة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند اللَّه من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند اللَّه من العذاب لم يأمن النار". وقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]. وقال الربيع بن خُثَيْم: مِنْ كل ما ضاق على الناس. ٢٨٣٧ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يَسْترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون".

стр. 1939

يعني بذلك: يتركون ذلك كله اتكالًا على اللَّه، ورضًا بما يُجْرِيه. واللَّه أعلم. * * * (١٢) باب حفظ اللسان، وما يكره من قيل وقال وقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] . ٢٨٣٨ - عن سهل بن سعد: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ يضمن لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رجليه، أضمن له الجنة". ٢٨٣٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصْمُت" (١). ٢٨٤٠ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان

стр. 1940

اللَّه، لا يُلقي لها بالًا، يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة، مِنْ سخط اللَّه، لا يلقي لها بالًا، يَهوي بها في جهنم". وفي رواية (١): "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يَزِلُّ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" (٢). ٢٨٤١ - وعن المغيرة بن شعبة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول عند انصرافه من الصلاة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، وكان (٣) ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومَنع وهَات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات. * * * (١٣) باب الخوف من اللَّه تعالى، والبكاء من خشيته وقد تقدم في حديث السبعة (٤) الذين يظلهم اللَّه في ظله،

стр. 1941

يوم لا ظل إلا ظله: "ورجل ذَكَر اللَّه خاليًا ففاضت عيناه". ٢٨٤٢ - وعن حذيفة: عن النبي ﷺ قال: "كان رجل ممن كان قبلكم يُسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مُتُّ، فحرِّقوني (١) فذروني في البحر، في يومٍ صائف، ففعلوا به، فجمعه اللَّه ثم قال: ما حَمَلك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني (٢) إلا مخافتُك، فغفَر له". ٢٨٤٣ - وعن أبي سعيد الخدري: عن النبي ﷺ ذكر رجلًا فيمن كان سلف أو قبلكم، آتاه اللَّه مالًا، قال (٣): "فلما حُضِرَ قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أبٍ، قال: فإنه لم يَبْتَئِرْ عند اللَّه خيرًا -فسَّرها قتادة: لم يَدَّخر- وإن يَقْدَمْ على اللَّه يعذبه، فانظروا فإذا مُتُّ (٤)، فأحرقوني حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني -أو قال: فَاسْهَكُوني-، ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، وأخذ مواثيقهم على ذلك، وتوفي، ففعلوا (٥)، فقال اللَّه:

стр. 1942

كن، فإذا رجل قائم، قال (١): أيْ عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك -أو فَرَقٌ منك-، فما تلافاه أَنْ ﵀ (٢) ". * * * (١٤) باب الانتهاء والحذر عن المعاصي ٢٨٤٤ - عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلي ومَثَلُ ما بعثني اللَّه به، كمثل رجل أتى قومَا فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ النجاءَ، فأطاعته طائفة، فَأَدْلَجُوا على مهلهم فَنَجَوْا، وكذَّبته طائفة فصبَّحهم العدو (٣) فاجتاحهم". ٢٨٤٥ - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقَعْن فيها، فجعل يَزَعُهُنَّ ويَغْلِبنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ

стр. 1943

فيها، فأنا آخذٌ بحُجَزِكم عن النار وأنتم تَقَحَّمون فيها". الغريب: "النَّجَاءَ": السرعة، وهو ممدود."النَّذِير": هو المُحَذِّر من الشر. و"العُرْيَان": الذي يلقي ثيابه عند فجاءة العدو. و"أدلجوا": ساروا من الليل. و"الحُجَز": جمع حُجْزَة: السراويل. "يتقحَّمْن": ينفلتن ويقعن. * * * (١٥) باب قوله ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا"، وحُجِبَت النار بالشهوات، وقُرب الجنة والنار ٢٨٤٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". ونحوه عن أنس (١). ٢٨٤٧ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "حُجبت النار

стр. 1944

بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره". ٢٨٤٨ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال النبي ﷺ : "الجنة أقرب إلى أحدكم من شِرَاك نعله، والنار مثل ذلك". * * * (١٦) باب ما يتقى من مُحَقَّرَات الذنوب، والأعمال بالخواتيم ٢٨٤٩ - عن أنس بن مالك قال: إنكم لتعملون أعمالًا هي أَدقُّ في أعينكم من الشَّعْر، إِنْ كنا نعدُّها على عهد رسول اللَّه ﷺ من المُوبقات. يعني: المُهْلكات. ٢٨٥٠ - وعن سهل بن سعد الساعدي قال: نظر رسول اللَّه (١) ﷺ إلى رجل يقاتل المشركين، وكان من أعظم المسلمين غَنَاءً عنهم، فقال: "من

стр. 1945

أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا"، فتبعه رجل، فلم يَزَلْ على ذلك حتى جُرح، فاستعجل الموت، فقال بِذُباب سيفه (١)، فوضعه بين ثَدْيَيْهِ فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه. فقال النبي ﷺ : "إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار، وهو من أهل الجنة" (٢). في رواية (٣): "وإنما الأعمال بالخواتيم". * * * (١٧) باب العزلة راحة من خُلطاء السوء ٢٨٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! أيُّ الناس خير؟ قال: "رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شِعْبٍ من الشعاب يعبد ربه، ويَدعُ الناسَ من شره".

стр. 1946

٢٨٥٢ - وعن أبي سعيد -أيضًا- قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يأتي على الناس زمان، خير مال المسلم غنمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال ومواقع القَطْر، يفِر بدينه من الفتن". * * * (١٨) باب ما يُتَّقى من رفع الأمانة، وكيف ترفع ؟ ٢٨٥٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا ضُيِّعَتِ الأمانة فانتظر الساعة"، قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: "إذا أُسْنِد الأمر (١) إلى غير أهله فانتظر الساعة". ٢٨٥٤ - وعن حذيفة قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين، رأيت

стр. 1947

أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم عَلِمُوا من السُّنَّة، وحَدَّثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النَّوْمَةَ فتُقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوَكْتِ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه (١) فيبقى أثرها مثل المَجْلِ، كجَمْرِ دحرجته على رِجْلك فنَفِطَ، فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد (٢) يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى عليَّ زمان، ولا أبالي أيَّكم بايعت (٣)، لئن كان مسلمًا رده عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا رده عليَّ ساعيه، فاما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا. الغريب: "الجَذْر": الأصل من كل شيء، ويقال بكسر الجيم وفتحها. و"الوَكْت": بالكاف: الأثر الخفي. ومنه: بُسْر مُوكَت: إذا بدت فيه نقطة من الإرطاب. و"المَجْل": بالجيم: أثر العمل في الكفّ، يقال منه: مَجَلَتْ يده تَمْجُل: إذا صارت فيها نفاخات من العمل. وقوله: "بايعت": من البيع، لا من المبايعة، واللَّه أعلم.

стр. 1948

٢٨٥٥ - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما الناس كالإبل المئة لا تجد فيها راحلة". "الراحلة": الناقة القوية على الارتحال والحمل. * * * (١٩) باب التحذير من الرياء والسُّمعة، وأن يرفع شيءٌ من الدنيا ٢٨٥٦ - عن جُنْدُب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن سَمَّع سمَّع اللَّه به، ومن يُراءي يراءي اللَّه به". ٢٨٥٧ - وعن أنس قال: كانت ناقة رسول اللَّه ﷺ تسمى العَضْبَاء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قَعُودٍ فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سُبقت العضباء (ناقة رسول اللَّه ﷺ ) (١) فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ حقًّا على اللَّه أن لا يرفع شيئًا من الدنيا، إلا وضعه". * * *

стр. 1949

(٢٠) باب قوله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وطلوع الشمس من مغربها ٢٨٥٨ - عن سهل -هو ابن سعد- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويشير بأصبعيه هكذا (١)، فيمدُّهما. ونحوه عن أنس (٢) وأبي هريرة (٣). ٢٨٥٩ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال (٤): "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك

стр. 1950

حينأ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨] (١)، ولتقُومَنَّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبيهما (٢) فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحتَه فلا يَطْعَمُه، ولتقومن الساعة وهو يَلِيطُ حوضه فلا يسقى فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أُكْلَتَهُ إلى فيه فلا يَطْعَمُها". * * * (٢١) باب من أحب لقاء اللَّه أحبَّ اللَّه لقاءه ٢٨٦٠ - عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه"، فقالت (٣) عائشة -أو بعض أزواج (٤) النبي ﷺ : إنَّا لنكره الموت، قال: "ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضر (٥) الموت بُشِّر برضوان اللَّه وكرامته، فليس شيءٌ أحبَّ إليه مما أمامه،

стр. 1951

فأحب لقاء اللَّه فأحب (١) اللَّه لقاءه، وإن الكافر إن حُضِرَ بُشِّر بعذاب اللَّه وعقوبته، فليس شيء أَكره إليه مما أمامه، فكره لقاء اللَّه، فكره (٢) اللَّه لقاءه". ٢٨٦١ - وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "من أحبَّ لقاء اللَّه أحبَّ اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه". ونحوه عن عائشة (٣). * * * (٢٢) باب في سَكَراتِ الموت، وموت كل إنسان ساعته ٢٨٦٢ - عن عائشة: كانت تقول: إن رسول اللَّه ﷺ كانت بين يديه رَكْوَة أو عُلْبَة فيها ماء (٤)، فجعل يُدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول:

стр. 1952

"لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات"، ثم نصَب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى" حتى قُبض ومالت يده. قال أبو عبد اللَّه: العلبة من الخشب، والركوة من الأَدَم. ٢٨٦٣ - وعنها قالت: كان رجلان من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ ، فيسألونه متى الساعة، فكان ينظرُ إلى أَصغرهم فيقول: "إِنْ يَعشْ هذا لا يدركه الهَرَمُ حتى تقوم (١) ساعتكم" (٢)، قال هشام: يعني موتهم. * * * (٢٣) باب الموتى؛ مستريح ومُسْتَراح منه، وما يتبع الميت ٢٨٦٤ - عن أبي قتادة بن رِبْعِيّ الأنصاري: أنه كان يحدث: أن

стр. 1953

رسول اللَّه ﷺ مُرَّ عليه بجنازة، فقال: "مستريح ومستراح منه" (١)، قالوا: يا رسول اللَّه! ما المستريح، وما المستراح منه؟ قال: "العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه (٢)، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب". ٢٨٦٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهلُه وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله". ٢٨٦٦ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا مات أحدكم عُرض عليه مقعده غُدْوَة وعشية، إما النار وإما الجنة، فقال: هذا مقعدك حتى تُبعث إليه". ٢٨٦٧ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أَفْضَوْا إلى ما قدّموا". * * *

стр. 1954

(٢٤) باب النفخ في الصُّور قال مجاهد: الصور: كهيئة البوق. زَجْرَة: صيحة. وقال ابن عباس: الناقور: الصور. الرَّاجِفة: النفخة الأولى. والرَّادِفة: النفخة الثانية. ٢٨٦٨ - وعن أبي هريرة قال: اسْتَبَّ رجلان، رجلٌ من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، قال: فغضب المسلم عند ذلك، فلَطَم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي ﷺ (١)، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يُصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان موسى صَعِقَ فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه" (٢). وقد تقدم القول على هذا الحديث في النبوءات. * * *

стр. 1955

(٢٥) باب كيفية أرض المحشر، وكيف الحشر تقدم في التفسير (١). ٢٨٦٩ - عن أبي سعيد الخدري: قال النبي ﷺ : "تكون الأرض يوم القيامة خُبْزَة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يَكْفأ أحدُكم خبزته في السفر، نزلًا لأهل الجنة"، فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنُزُل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: "بلى"، قال: تكون الأرض خبزة واحدة، كما قال النبي ﷺ ، فنظر النبي ﷺ إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: "ألا أخبركم بإدامهم؟ "، قال: "إدامهم بالام ونون" قالوا: ما هذا؟ قال: "ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا". ٢٨٧٠ - وعن سهل بن سعد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقُرْصَةِ النَّقِيِّ (٢) "، قال سهل، أو

стр. 1956

غيره: ليس فيها مَعْلَمٌ لأحد. ٢٨٧١ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين، وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تَقِيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح حيث أصبحوا (١)، وتُمسي حيث أَمْسَوْا (٢) ". ٢٨٧٢ - وعن أنس بن مالك: أن رجلًا قال: يا نبي اللَّه! يحشر (٣) الكافر على وجهه؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ " قال قتادة: بلى وعزة ربنا. ٢٨٧٣ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول -في رواية (٤):

стр. 1957

يخطب على المنبر-: "إنكم ملاقو اللَّه حُفاةً عراة مشاة غُرْلًا (١) ". قال سفيان: هذا مما نَعُدُّ أن ابن عباس سمعه من النبي ﷺ . وفي رواية (٢) عنه قال: قام فينا النبي ﷺ يخطب فقال: "إنكم محشورون حفاة، عُراة، غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ الآية [الأنبياء: ١٠٤]، وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم (٣)، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي (٤)، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧]، قال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم". ٢٨٧٤ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تحشرون عُراة حُفاة غُرلًا"، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه! الرجال والنساء، ينظر بعضهم إلى

стр. 1958

بعض؟ فقال: "الأمر أشد من أنْ يهمهم ذلك". * * * (٢٦) باب مقدار أهل الجنة وأهل النار ٢٨٧٥ - عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي ﷺ في قُبَّة فقال: "أترضون أن تكونوا رُبع أهل الجنة؟ " قلنا: نعم، قال: "أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " قلنا: نعم، قال: "والذي (١) نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف (٢) أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نَفْسٌ" مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر". ٢٨٧٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أول من يُدعى يوم القيامة

стр. 1959

آدم (١) فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أَخْرجْ بَعْثَ جهنم من ذريتك، فيقول: كم أُخْرج (٢)؟ فيقول: أخرج من كل مئة تسعةً وتسعين"، فقالوا: يا رسول اللَّه! إذا أُخذ منا من كل مئة تسعة وتسعون، فماذا يبقى منّا؟ قال: "إِنْ أمتي في الأمم إلا كالشعرة (٣) البيضاء في الثور الأسود". * * * (٢٧) باب ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ٢٨٧٧ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: "يقوم أحدكم في رَشْحه إلى أنصاف أذنيه". ٢٨٧٨ - وعن أبي سعيد قال: . . . .

стр. 1960

(قال رسول اللَّه ﷺ ) (١): "يقول اللَّه (٢): يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: أَخرِجْ بَعْثَ النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، فذلك (٣) حين يَشيب الصغير، وتضع كل ذات حَمْلٍ حملها، وترى الناس سُكارى وما هم بسُكارى ولكن عذاب اللَّه شديد"، فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول اللَّه! أينا ذلك الرجل؟ فقال: "أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة" (٤)، فَحَمِدْنَا اللَّه وكبرنا، ثم قال: "والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة، إنَ مَثَلَكُم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرَّقْمَة في ذراع الحمار". * * * (٢٨) باب: أين يبلغ عَرَقُ الناس يوم القيامة ؟ ٢٨٧٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَعْرَقُ الناس يوم القيامة

стр. 1961

حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم". * * * (٢٩) باب القصاص يوم القيامة، ومن نوقش الحساب عُذِّبَ ٢٨٨٠ - عن شقيق (١)، قال: سمعت عبد اللَّه: قال النبي ﷺ : "أول ما يُقْضَى بين الناس في الدماء". ٢٨٨١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كانت عنده مَظْلَمَة لأخيه فليتحلَّلْه منها، فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فان لم تكن حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطُرِحت عليه". ٢٨٨٢ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَخْلُص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم

стр. 1962

من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أَهْدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا". ٢٨٨٣ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من نوقش الحساب عُذِّبَ"، قالت: قلت: أليس يقول اللَّه (١): ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ قال: "ذلك العَرْض". وفي رواية (٢): "وليس أحدٌ يُنَاقَشُ الحساب يوم القيامة إلا عُذِّب". * * * (٣٠) باب مكالمة اللَّه الخلق يوم القيامة مشافهة، وكم يدخل الجنة بغير حساب ؟ ٢٨٨٤ - عن عدي بن حاتم قال: قال النبي ﷺ : "ما منكم من أحد إلا

стр. 1963

سيكلمه اللَّه يوم القيامة، ليس بينه وبينه تَرْجُمان، ثم ينظر فلا يرى شيئًا قُدَّامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار، ولو بِشِقِّ تمرة". ٢٨٨٥ - وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "عُرضت عليَّ الأمم، فأجد النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي معه العشرة (١)، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل! هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدَّامهم، لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولِمَ؟ قال: كانوا لا يَكْتَوون ولا يَسْتَرقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"، فقام إليه عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "اللهم اجعله منهم"، ثم قام إليه رجل آخر قال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة" (٢). قلت: هذا الحديث رواه البخاري فقال: حدثني أَسِيد بن زيد، ويكنى أبا محمد، يعرف بالجمال -بالجيم-، انفرد به البخاري، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وإنما أَدخل البخاري حديثه على معنى الاعتبار، نقلته من

стр. 1964

حواشٍ على الأصل. وفي الباب عن أبي هريرة (١)، وسهل بن سعد (٢) * * * (٣١) باب شفاعة النبي ﷺ لأهل الموقف، ولأهل الكبائر من أمته ٢٨٨٦ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجمع اللَّه الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر ملائكته فسجدوا (٣)، فاشفع لنا عند ربنا، فيقول: لستُ هُنَاكم، ويَذكُر خطيئته، ائتوا (٤) نوحًا أول رسول بعثه اللَّه، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلًا، فيأتونه، فيقول: لست

стр. 1965

هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه اللَّه، فيأتونه فيذكر خطيئته (١)، ائتوا عيسى، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا (٢) فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت (٣) ساجدًا، فَيَدَعُنِي ما شاء، ثم يقال لي: ارفع رأسك، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ يُسْمَعْ، واشفع تشفَّع، فأرفع رأسي فأحمَدُ ربي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِي، ثم أشفع، فَيُحِدُّ لي حَدًّا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى لا يبقى (٤) في النار إلا مَنْ حبسه القرآن". وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود. ٢٨٨٧ - وعن عمران بن حُصين، عن النبي ﷺ قال: "يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ ، فيسميهم أهلُ الجنة الجَهَنَّميين". ونحوه عن ابن عمر (٥)، غير أنه قال: "بعدما مسَّهم منها سَفَعٌ".
следующие страницы →