← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم". * * * (٢٩) باب القصاص يوم القيامة، ومن نوقش الحساب عُذِّبَ ٢٨٨٠ - عن شقيق (١)، قال: سمعت عبد اللَّه: قال النبي ﷺ : "أول ما يُقْضَى بين الناس في الدماء". ٢٨٨١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كانت عنده مَظْلَمَة لأخيه فليتحلَّلْه منها، فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فان لم تكن حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطُرِحت عليه". ٢٨٨٢ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَخْلُص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم

стр. 1962

من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أَهْدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا". ٢٨٨٣ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من نوقش الحساب عُذِّبَ"، قالت: قلت: أليس يقول اللَّه (١): ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ قال: "ذلك العَرْض". وفي رواية (٢): "وليس أحدٌ يُنَاقَشُ الحساب يوم القيامة إلا عُذِّب". * * * (٣٠) باب مكالمة اللَّه الخلق يوم القيامة مشافهة، وكم يدخل الجنة بغير حساب ؟ ٢٨٨٤ - عن عدي بن حاتم قال: قال النبي ﷺ : "ما منكم من أحد إلا

стр. 1963

سيكلمه اللَّه يوم القيامة، ليس بينه وبينه تَرْجُمان، ثم ينظر فلا يرى شيئًا قُدَّامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار، ولو بِشِقِّ تمرة". ٢٨٨٥ - وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "عُرضت عليَّ الأمم، فأجد النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي معه العشرة (١)، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل! هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدَّامهم، لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولِمَ؟ قال: كانوا لا يَكْتَوون ولا يَسْتَرقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"، فقام إليه عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "اللهم اجعله منهم"، ثم قام إليه رجل آخر قال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة" (٢). قلت: هذا الحديث رواه البخاري فقال: حدثني أَسِيد بن زيد، ويكنى أبا محمد، يعرف بالجمال -بالجيم-، انفرد به البخاري، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وإنما أَدخل البخاري حديثه على معنى الاعتبار، نقلته من

стр. 1964

حواشٍ على الأصل. وفي الباب عن أبي هريرة (١)، وسهل بن سعد (٢) * * * (٣١) باب شفاعة النبي ﷺ لأهل الموقف، ولأهل الكبائر من أمته ٢٨٨٦ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجمع اللَّه الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر ملائكته فسجدوا (٣)، فاشفع لنا عند ربنا، فيقول: لستُ هُنَاكم، ويَذكُر خطيئته، ائتوا (٤) نوحًا أول رسول بعثه اللَّه، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلًا، فيأتونه، فيقول: لست

стр. 1965

هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه اللَّه، فيأتونه فيذكر خطيئته (١)، ائتوا عيسى، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا (٢) فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت (٣) ساجدًا، فَيَدَعُنِي ما شاء، ثم يقال لي: ارفع رأسك، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ يُسْمَعْ، واشفع تشفَّع، فأرفع رأسي فأحمَدُ ربي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِي، ثم أشفع، فَيُحِدُّ لي حَدًّا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى لا يبقى (٤) في النار إلا مَنْ حبسه القرآن". وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود. ٢٨٨٧ - وعن عمران بن حُصين، عن النبي ﷺ قال: "يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ ، فيسميهم أهلُ الجنة الجَهَنَّميين". ونحوه عن ابن عمر (٥)، غير أنه قال: "بعدما مسَّهم منها سَفَعٌ".

стр. 1966

٢٨٨٨ - وعن أبي هريرة أنه قال: قلت يا رسول اللَّه! مَنْ أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: "لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك؛ لِمَا رأيتُ مِنْ حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا اللَّه خالصًا من قلبه" (١). ٢٨٨٩ - وعن عمرو، عن جابر: أن النبي ﷺ قال: "يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير"، قلت: ما الثعارير؟ قال: الضَّغَابيس. وكان قد سقط فَمُه. ٢٨٩٠ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، يقول اللَّه (٢): من كان في قلبه مثقال حبّة من خَرْدلٍ من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتُحِشُوا، وصاروا (٣) حُمَمًا، فَيُلْقَوْن في نهر الحياة فينبُتون كما تَنبُت الحِبَّة في حَمِيل

стр. 1967

السيل (١)، قال النبي ﷺ : ألم تروا (٢) أنها تخرج صفراء ملتوية". الغريب: "الضغابيس": صغار القثاء، قاله ابن الأعرابي، وقال أبو عُبيد: هي شبه قثاء صغير تؤكل -يعني الضغابيس-، وهي الشعارير أيضًا -بالشين-، وقال الأصمعي: الضغابيس: نبت ينبت في أصول الشَّمَّام يشبه الهليون، يُسْلق ويؤكل بالخل والزيت. وقال أيضًا: الضغابيس: نبت ضعيف، يشبه الضعيف من الرجال. قلت: وهذا أشبه ما قيل فيه وأقرب من التشبيه المذكور في الحديث. وواحد الضغابيس: ضُغْبُوس، وواحد الثعارير: ثعرور، ويقال فيها أيضًا: طراثيث، وواحدها: طرثوث. واللَّه أعلم. * * * (٣٢) باب صفة الجنة، ومَنْ أكثرُ أهلها، وصفة النار، ومَنْ أكثر أهلها ٢٨٩١ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه

стр. 1968

لأهل الجنة (١): يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك وسعديك (٢)، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أُعْطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا". ٢٨٩٢ - وعن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا -أو سبع مئة ألف- لا يدري أبو حازم أيهما قال - متماسكون، آخذ بعضهم بعضًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر". ٢٨٩٣ - وعن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ في الجنة، كما تتراءون الكوكبَ في السماء". زاد من حديث أبي سعيد (٣): "كما تراءَوْن الكوكب الغابر في الأفق الغربي والشرقي".

стр. 1969

٢٨٩٤ - وعن أنس قال: أصيب حارثة يوم بدر، وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! قد عرفتَ منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع، فقال: "ويحك -أَوَهَبِلْتِ- أَوَجنةٌ واحدة هي؟ إنها جنات (١) كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس". ٢٨٩٥ - وعن عمران، عن النبي ﷺ قال: "اطَّلَعْتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". ٢٨٩٦ - وعن أسامة، عن النبي ﷺ قال: "قمتُ على باب الجنة، وكان عامة مَنْ دخلها الفقراء، واطلعت على النار فكان عامة من دخلها النساء". ٢٨٩٧ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بين مَنْكِبَي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المُسْرِع".

стр. 1970

وقد تقدم حديث ذبح الموت في (التفسير) (١). ٢٨٩٨ - وعن النعمان بن بَشِير (٢) قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجل في أَخْمَصِ (٣) قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، كما يغلي المِرْجَل بالقُمْقم". * * * (٣٣) باب الصراط جسر جهنم ٢٨٩٩ - عن أبي هريرة قال: قال أناس (٤): يا رسول اللَّه! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل تُضَارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: "هل تُضَارُّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ "

стр. 1971

قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك. يجمع اللَّه الناس فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع منْ كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّه (١) في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: (نعوذ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون) (٢): أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب جسر جهنم -قال رسول اللَّه ﷺ : فأكون أول من يُجِيز، ودعاء الرسل ﷺ يومئذٍ: اللَّهم سلِّم سلِّم، وفيه (٣) كلاليب مثل شوك السَّعْدان، أما رأيتم شوك السعدان؟ "، (قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "فإنَّها مثل شوك السَّعْدَان؟ ) (٤) غير أنَّه لا يعلم قدر عظمها إلَّا اللَّه، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم المُوبَقُ بعمله، ومنهم المُخَرْدَل، ثم ينجوا حتى إذا فرغ اللَّه من العباد (٥)، وأراد أن يُخرج مِنَ النار مَنْ أراد ممن كان يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السُّجود، وحرم اللَّه على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السُّجود، فيخرجونهم قد امْتُحِشُوا، فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة، فينبتون نبات الحِبَّةِ في حَمِيل السيل، ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار فيقول: يا رب، قد قَشَبَنِي رِيحُها وأحرقني

стр. 1972

ذَكَاؤُهَا، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو اللَّه، فيقول: لعلك إن أعطيتُك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزَّتك، لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب! قرِّبني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غَيْرَه، ويلك يا ابن آدم، ما أغْدَرَك. فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك أن (١) تسألنِي غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، فيعطي اللَّهَ من عهود (٢) ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء اللَّه أن يسكت، ثم يقول: يا رب! أدخلني الجنة، فيقول: أولستَ (٣) قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك. فيقول: يا رب! أتجعلني (٤) أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل له (٥): تَمَنَّ من كذا، فيتمنى حتى يقال (٦) له: تمنَّ من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقول (٧): هذا لك ومثله معه". قال أبو هريرة: وذلك الرجل هو (٨) آخر أهل الجنة دخولًا الجنة،

стр. 1973

قال (١): وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئًا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثله معه"، قال أبو سعيد: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله"، قال أبو هريرة: حفظتُ: "ومثله معه". الغريب: "الطواغيت": جمع طاغوت، وهو كل معبود سوى اللَّه تعالى. وقوله: "فيأتيهم اللَّه في غير الصورة التي يعرفون" معناه -واللَّه أعلم-: أن اللَّه تعالى يظهر لهم صورة هائلة امتحانًا لهم، وكما قال مسلم في هذا الحرف: "فيأتيهم اللَّه في صورة غير التي يعرفون"؛ أي بصورة؛ بالفاء بمعنى الباء، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾؛ أي: بِظُلَل. وهذا محتمل، والتسليم أسلم. واللَّه بمراد رسوله أعلم. و"السَّعْدَان": نبت له شوك، وهي مَرْعَى حَسَن، إذا أكلته الإبل سَمِنَت. و"الموبق": المهلك. و"المُخَرْدل": الذي تخدشه الكلاليب، أي تقطعه. و"امْتُحِشُوا": احترقوا وتغيروا. و"قَشَبَنِي": أيبسني. "ذَكَاؤُها": شدتها ووهجها. وضحك اللَّه تعالى: رحمته وإحسانه. و"غضبه": عقابه وانتقامه. * * *

стр. 1974

(٣٤) باب في الحوض، وقول اللَّه : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] ٢٩٠٠ - عن عبد اللَّه: عن النبي ﷺ قال: "أنا فَرَطكم على الحوض، وليُرْفَعَنَّ معي رجال منكم، ثم ليختلجُنَّ (١) دوني، فأقول: يا رب! أُصَيْحابي (٢)، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". ٢٩٠١ - وعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أمامكم حوضي، كما بين جَرْبَاء وأَذْرُح". ٢٩٠٢ - وعن عبد اللَّه بن عمرو (٣) قال: قال النبي ﷺ : "حوضي مسيرة

стр. 1975

شهر، وماؤه (١) أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكِيزانه كنجوم السماء، من يشرب (٢) منه فلا يظمأ أبدًا". ٢٩٠٣ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ قَدْرَ حوضي كما بين إيلياء (٣) وصنعاء من اليمن، وإن فيه الأباريق (٤) كعدد نجوم السماء". ٢٩٠٤ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا (٥) بنهر حافتاه قِباب الدرِّ المُجَوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه -أو طينه- مسك أَذْفَر"، شك هُدْبَةُ. ٢٩٠٥ - وعن سهل بن سعد قال: قال النبي ﷺ : "إنِّي فَرَطُكم على

стр. 1976

الحوض، من مَرَّ عليّ يشرب (١)، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يُحال بيني وبينهم". ومن حديث أبي سعيد (٢): "فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: سُحْقًا سُحْقًا لمن غيَّر بعدي". ٢٩٠٦ - وعن أبي هريرة: أنَّه كان يحدِّثُ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحَلَّؤُونَ (٣) عن الحوض، فأقول: يا رب! أصحابي، فيُقال: إنك لا علم عندك (٤) بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القَهْقَرى". وفي رواية (٥) للزهري (٦): "فيُجْلَوْن".

стр. 1977

وعن أبي هريرة (١) -أيضًا-: عن النبي ﷺ قال: "بينا أنا نائم، إذا (٢) زُمْرة، حتى إذا عرفتهم وعرفوني، خرج رجل بيني وبينهم (٣) فقال: هَلُمَّ، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ (٤) قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة عرفتهم (٥)، خرج رجل بيني وبينهم (٦) فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ قال: ارتدوا (٧) على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يَخلُص منهم مثل هَمَل النَّعَم" (٨). ٢٩٠٧ - وعن حارثة بن وهب قال: سمعت النبي ﷺ وذكر الحوض

стр. 1978

فقال: "كما بين المدينة وصنعاء". ٢٩٠٨ - ومن حديث المُستَورد: "الآنية فيه مثل الكواكب". ٢٩٠٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال النبي ﷺ : "إنِّي على الحوض حتى انظر من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب! منّي ومن أمتي، فيقال: هل شَعَرْتَ ما عملوا بعدك، واللَّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم". وكان ابن أبي مُلَيْكَة يقول: اللَّهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نُفتن عن ديننا. الغريب: "ليختلجنَّ من دوني": من عندي. و"جَرْبَاء" و"أَذْرَح": قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيَّام. قاله السَّمرقندي. وهذا مخالف لقوله: "كما بين المدينة وصنعاء" ولقوله: "كما بين أَيْلَة وصنعاء"، ويرتفع هذا: بأن هذه الأقوال صدرت على جهة الإغياء في بُعد أقطار الحوض، وخاطب ﷺ أهل كل جهة بما يعرفون من المواضع، وهو تمثيل وتقريب لكل أحد بما يعرفه من تلك المواضع، واللَّه أعلم.

стр. 1979

و"الكوثر": بمعنى الكثرة، وعَدَلَ عنها للمبالغة. و"سُحقًا سُحقًا": بُعدًا بعدًا. و"يحلؤون": بالحاء والهمزة هو الصحيح، ومعناه: يُطردون عن الماء. و"يجلون": بالجيم بمعناه. و"النَّعَم": الإبل. و"هَمَلُهَا": مهملها، وهي التي لا راعي لها. و"عقب الرحل": آخِرُه، ومن ذلك: رجع على عقبه: انصرف عن وجهه وأَقبل على ما وراءه. * * *

стр. 1980

(٥٨) كتاب القدر

стр. 1981

(٥٨) كتاب القدر وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]. (١) باب وجوب الإيمان بالقدر قد تقدم في حديث جبريل (١): "وأن تؤمن بالقدر خيره وشره". وقال أبو هريرة (٢): قال لي النبي ﷺ : "جَفَّ القَلمُ بما أنت لاقٍ".

стр. 1982

وقال ابن عباس: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سبقت لهم السعادة. ٢٩١٠ - وعن عمران بن حُصين قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أيَعْرَفُ أهل الجنة من أهل النار؟ قال: "نعم"، قال: فلِمَ يعمل العاملون؟ قال: "كلٌّ يعمل لما خُلق له" أو: "لما يُسرَ له". ٢٩١١ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود - قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه ملكًا فيؤمر بأربع: برزقه، وأجله، وشقي أو سعيد (١)، فواللَّه إن أحدكم -أو الرجل- يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع (٢) -أو ذراع- فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع -أو ذراع (٣) - فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها".

стр. 1983

٢٩١٢ - وعن أنس، عن النبي ﷺ قال: "وَكَّلَ اللَّه بالرَّحمِ مَلَكًا، فيقول: أي ربِّ نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد اللَّه أن يقضي خلقها قال: يا رب أَذَكَر أم أنثى (١)؟ أَشَقِيٌّ أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه". * * * (٢) باب الأعمال بالخواتيم ٢٩١٣ - عن سهل بن سعد: أن رجلًا من أعظم المسلمين غَناءً عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي ﷺ ، فنظر النبي ﷺ فقال: "من أحبَّ أن ينظر إلى رجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا" فأتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جُرح، فاستعجل الموت، فجعل ذباب (٢) سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل للنبي ﷺ مسرعًا فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، فقال: "وما ذاك؟ " قال: قلتَ لفلان: "من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه"، وكان من أعظمنا غَناءً

стр. 1984

عن المسلمين، فعرفتُ أنَّه لا يموت على ذلك، فلما جُرح استعجل الموت فقتل نفسه. فقال النبي ﷺ عند ذلك: "إن العبد ليعمل عمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم". * * * (٣) باب "اعملوا، كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له، والمعصوم من عُصِم " ٢٩١٤ - عن عليٍّ قال: كُنَّا مع النبي ﷺ (١) ومعه عود ينكت في الأرض، قال (٢): "ما منكم من أحد إلَّا قد (٣) كُتب مقعده من النار أو من الجنة"، فقال رجل من القوم: ألا نتَّكلُ يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [الليل: ٥]. ٢٩١٥ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ما استُخْلِف

стр. 1985

خليفة إلَّا له بطانتان، بطانةٌ تأمره بالخير وتحضُّه عليه، وبطانةٌ تأمره بالشر وتحضُّه عليه، والمعصوم مَن عَصَمَ اللَّه". * * * (٤) باب تحاجِّ آدمَ وموسى، ولا مُعْطِي لما منع اللَّه ٢٩١٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "احتج آدم وموسى، فقال (١) موسى: يا آدم! أنت أبونا، خيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: يا موسى! اصطفاك اللَّه بكلامه، وخَطَّ لك بيده، أتلومُني على أمر قُدِّر عليَّ قبل أن أُخلق (٢) بأربعين سنة؟ فحجّ آدم موسى، فحج آدم موسى" ثلاثًا. ٢٩١٧ - وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول خلف الصَّلاة: "لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، اللَّهم لا مانع لما أعطيت،

стр. 1986

ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ". * * * (٥) باب تقليب القلوب، والتعوذ من درك الشقاء، وسوء القضاء ٢٩١٨ - عن عبد اللَّه قال: كثيرًا ما كان النبي ﷺ يحلف: "لا ومقلِّبِ القلوب". ٢٩١٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تعوَّذوا باللَّه من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". * * * (٦) باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] ٢٩٢٠ - عن عائشة: أنها سألت رسول اللَّه ﷺ عن الطاعون، فقال:

стр. 1987

"كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء، فجعله اللَّه رحمة للمؤمنين، ما من عبد يكون في بلدة (١) يكون فيه، يمكث فيه، لا يخرج من البلدة (٢) صابرًا محتسبًا، يعلم أنَّه لا يصيبه إلَّا ما كتب اللَّه له، إلَّا كان له مثل أجر شهيد" (٣). ٢٩٢١ - وعن البراء بن عازب قال: رأيت النبي ﷺ يوم الخندق ينقل التراب (٤) معنا وهو يقول: واللَّهِ لولا اللَّهُ ما اهْتَدَيْنا ... ولا صُمْنا ولا صَلَّيْنا فأنزِلنْ سكينةً علينا ... وثَبِّت الأقدام إنْ لاقَيْنَا والمشركون قد بَغَوْا علينا ... وإذا أرادوا فتنة أَبَيْنَا * * *

стр. 1988

(٥٩) كتاب الأيمان والنذور

стр. 1989

(٥٩) كتاب الأيمان والنذور (١) باب قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وجواز الكفارة قبل الحِنْثِ ٢٩٢٢ - عن عائشة: أن أبا بكر (١) لم يكن يحنث في يمين قط، حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين فرأيتُ غيرها خيرًا منها إلَّا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وكفَّرْتُ عن يميني. ٢٩٢٣ - عن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال: قال النبي ﷺ :

стр. 1990

"يا عبد الرحمن (١)! لا تسأل الإمارة؛ فإنَّك إن أُوتيتها عن مسألة وُكِلَت إليها، وإن أُوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها، وإذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينكُ وَائْتِ الذي هو خير". ٢٩٢٤ - وعن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ في رهط من الأشعريين نستحملُه (٢)، فقال: "واللَّه لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه"، ثم لبثنا (٣) ما شاء اللَّه أن نلبث، ثم أُتي بثلاث ذود غُرٌّ الذُّرَى، فحملنا عليها، فلما انطلقنا قلنا -أو قال بعضنا-: واللَّه لا يُبَارَك لنا، أتينا النبي ﷺ نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا، فارجعوا بنا إلى النبي ﷺ فنذكِّره، فأتيناه فقال: "ما أنا حملتكم، بل اللَّه حملكم، وإني واللَّه -إن شاء اللَّه- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا كفّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير"، أو: "أتيت الذي هو خير، وكفرتُ عن يميني". الغريب: "نَسْتَحْمِلُه": نسأله ما نتحمل عليه؛ أي: نرتحل ظَهْرَه. و"غُرّ الذُّرَى"؛ أي: بأسنمتها بياض، فأصلُ الغرة: بياض في الجبهة، وقد استُعير هنا، وذروة الشيء: أعلاه، وهي هنا السَّنَام. * * *

стр. 1991

(٢) باب ترك اللَّجَاجِ في اليمين أفضل مع الكفارة ٢٩٢٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". وقال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لأَنْ يَلِجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند اللَّه من أن يُعْطِيَ كفارته التي افترض اللَّه عليه". وعنه (١): قال رسول اللَّه ﷺ : "من استلجَّ (٢) في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا ليس (٣) "؛ يعني الكفارة". * تنبيه: وجدنا هذا اللفظ في بعض الأمهات: "تُغْنِي" بالتاء المضمومة وبالغين المعجمة، وهذا ليس بشيء، ووجدناه في الأصل المعتمد عليه بالتاء المفتوحة وبالعين المهملة، وعليه علامةُ أبي محمد الأصيلي، وفيه بُعْد، ووجدناه بالياء باثنتين من تحتها، وهو أقرب.

стр. 1992

وعند ابن السكن: "يعني ليس بالكفارة" وهذا عندي أشبهُها إذا كانت "ليس" استثناءً بمعنى: إلَّا؛ أي: إذا أَلَجَّ بيمينه كان أعظم، إلَّا أن يكفِّر، واللَّه أعلم. * * * (٣) باب كيف كانت يمين رسول اللَّه ﷺ وبماذا كان يحلف ؟ قد تقدم من حديث (١) ابن عمر: أنَّه ﷺ كان يحلف: "ومقلّب القلوب". ومن حديث أبي هريرة وسعد وزيد بن خالد (٢): أن رسول اللَّه ﷺ أقسم بـ "والذي نفسي بيده"، و: "الذي نفس محمد بيده". ومن حديث عائشة (٣): "واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". ٢٩٢٦ - وعن أبي ذر قال: انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: "هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة" فقلت: ما شأني،

стр. 1993

أَيَرى منّي شيئًا، ما شأني؟ فجلست (١) وهو يقول، فما استطعت أن أسكت، ويغشاني ما شاء اللَّه، فقلت: مَنْ هُمْ بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه؟ قال: "هم (٢) الأكثرون أموالًا، إلَّا من قال هكذا وهكذا". ٢٩٢٧ - وعن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته (٣)، فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، واللَّه (٤) إن كان خليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ (وإنَّ هذا لمن أحب الناس إليَّ) (٥) بعده". قلت: معنى: "وايم اللَّه": بقاء اللَّه، أو حياته. * * * (٤) باب الاستثناء بمشيئة اللَّه في اليمين بأسماء اللَّه تعالى وقد تقدم من حديث أبي موسى (٦) قوله ﷺ : "واللَّه، إن شاء اللَّه،

стр. 1994

لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا كفرت عن يميني". ٢٩٢٨ - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال سليمان: لأطوفَنَّ الليلة على سبعين (١) امرأة، كلهن تأتي بفارس مجاهد في سبيل اللَّه، (فقال له صاحبه: قل: إن شاء اللَّه) (٢)، فلم يقل: إن شاء اللَّه، فطاف عليهن جميعًا فلم تحمل منهن إلَّا امرأة واحدة، جاءت بِشِقّ رجل، وَايْمُ الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء، لجاهدوا في سبيل اللَّه فرسانًا أجمعون". * * * (٥) باب "لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حَالِفًا فليحلف باللَّه أو لِيَصْمُتْ " ٢٩٢٩ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: "ألا إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآباءكم، من كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت".

стр. 1995

زاد في رواية (١): قال عمر: فواللَّه ما حلفت بها منذ سمعت النبي ﷺ ذاكرًا، ولا آثِرًا. يعني: ولا مُخبرًا. * * * (٦) باب لا يحلف باللات والعُزَّى ولا بالطواغيت، وإثم من حلف بملّة سوى الإسلام ٢٩٣٠ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "من حلف فقال في حَلِفِه باللات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق". ٢٩٣١ - وعن ثابت بن الضحاك قال: قال النبي ﷺ : "من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذب به في نار جهنم، ولَعْنُ المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله". * * *

стр. 1996

(٧) باب إبرار المُقْسِم إذا لم يكن هناك مانع شرعي ٢٩٣٢ - عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي ﷺ بإبرار المُقْسِم. وقال ابن عباس (١): قال أبو بكر: فواللَّه يا رسول اللَّه لَتُحَدِّثَنِّي بالذي أخطأت في الرؤيا، قال: "لا تقسم". * * * (٨) باب لغو اليمين، ومن حَنَثَ ناسيًا وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وقوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فقال: نعم، وقد فعلت. ٢٩٣٣ - عن عروة، عن عائشة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قالت: أنزلت في قوله: لا واللَّه، وبلى واللَّه.

стр. 1997

٢٩٣٤ - وعن أبي هريرة -يرفعه- قال: "إن اللَّه تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به، أو تَكَلَّم". * * * (٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]، وإثم اليمين الغَمُوس عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حلف على يمين صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان" (١). وقد تقدم في التفسير. ٢٩٣٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي ﷺ قال: "الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النَّفس، واليمين الغَموس". * * *

стр. 1998

(١٠) باب من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر ما ليس بطاعة لم يلزمه ولا تلزمه كفارة، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] ٢٩٣٦ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه". ٢٩٣٧ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعها النبي ﷺ بيده ثم أمره أن يقوده بيده. ٢٩٣٨ - وعنه قال: بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي ﷺ : "مُرْهُ فليتكلم وليستظل وليقعد ولْيُتِمَّ صومَه". قلت: فأمره أن يتم ما كان فيه طاعة، ويترك ما ليس للَّه بطاعة، ولم يأمره بكفارة لترك ذلك، ولو كان ذلك واجبًا كما يقول بعض الناس لما أخَّر

стр. 1999

البيان عن وقت الحاجة. * * * (١١) باب من نذر أن يصوم أيامًا فيوافوا النحر أو الفطر ٢٩٣٩ - وعن زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر، فسأله رجل فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشتُ، فوافقتُ هذا اليوم، يوم النحر. فقال: أَمَرَ اللَّه بوفاء النذر، ونُهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مِثْلَه لا يزيد عليه، (فقال ابن عمر (١): لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة، لم يكن يصوم يوم الفطر والأضحى، ولا يرى صيامهما) (٢). * * *

стр. 2000

(١٢) باب من نذر شيئًا من الطاعات في الجاهلية، ثم أسلم، ومن مات وعليه نذر ٢٩٤٠ - عن ابن عمر: أن عمن قال: يا رسول اللَّه! إنِّي نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "أوفِ بنذرك". ٢٩٤١ - وعن ابن عباس: أن سعد بن عُبادة الأنصاري استفتى النبي ﷺ في نذرٍ كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سُنَّة بعد. وأمر ابن عمر (١) امرأة جعلت أمُّها على نفسها صلاةً بقباء، فقال: صلِّي عنها. * * *
следующие страницы →