← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

زيد (١) حِبّ رسول اللَّه ﷺ فكلّم رسول اللَّه ﷺ فقال: "أتشفع في حدٍّ من حدود اللَّه؟ " ثم قام فخطب فقال: "أيها الناس! إنما ضل -في رواية (٢): هلك- من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، ماذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وَايْمُ اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها". * * * (٦) باب في كم تقطع يد السارق، ومن أين تقطع ؟ وقطع عليٌّ من الكف (٣). وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها: ليس إلا ذاك (٤). ٢٩٨٢ - عمرة، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "تقطع يد السارق

стр. 2032

في ربع دينار فصاعدًا" (١). ٢٩٨٣ - عن عروة قال: أخبرتني عائشة: أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي ﷺ إلا في ثمن مِجَنٍّ جَحَفَة أو تُرْسٍ، كل واحد منهما ذو ثمن (٢). ٢٩٨٤ - وعن ابن عمر قال: قطع رسول اللَّه (٣) ﷺ يد سارق في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم. وفي رواية (٤): قيمته. * * *

стр. 2033

(٧) باب في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة: ٣٣] ٢٩٨٥ - عن أنس بن مالك: أن رهطًا من عُكْل -أو قال: من عُرَيْنَة، ولا أعلمه إلا قال: من عُكْلٍ- قدموا المدينة -وفي رواية (١): فاسلموا، فَاجْتَوَوْا المدينة- فأمر لهم النبي ﷺ بِلِقَاحٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من ألبانها وأبوالها (٢)، فشربوا حتى إذا برئوا -في رواية (٣): صَحُّوا وسَمِنُوا- قتلوا الراعي واستاقوا النَّعَم، فبلغ ذلك النبي ﷺ غُدْوَةً، فبعث الطلب في آثارهم (٤)، فما

стр. 2034

ارتفع النهار حتى أُتِيَ بهم، فقطع (١) أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم، فألقوا في الحَرَّة يَستسقون فلا يُسْقَوْن. قال أبو قِلَابَة: هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله. وفي رواية (٢): وسَمَل أعينهم، ثم لم يَحْسِمْهُمْ حتى ماتوا. وفي رواية (٣): فأمر بمسامير فأُحميت فكحلهم. * * * (٨) باب رجم الزاني المُحْصَن ٢٩٨٦ - عن الشيباني قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى عن الرجم، فقال: رجم النبي ﷺ ، فقلت (٤): أَقَبْل النُّور أم بعده؟ قال: لا أدري.

стр. 2035

٢٩٨٧ - وعن جابر: أن رجلًا من أَسْلَمَ جاء إلى النبي ﷺ ، فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي ﷺ ، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبي ﷺ : "أَبِكَ جنون؟ " قال: لا، قال: "أَحْصَنْتَ؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم بالمُصَلَّى، فلما أَذْلَقَتْهُ الحجارة فَرَّ، فأُدْرِك فرُجم بالمُصَلَّى، قال له (١) النبي ﷺ خيرًا وصلَّى عليه. انفرد معمر عن الزهري بقوله: وصلى عليه، ولم يروه غيره، ذكره البخاري (٢). * * * (٩) باب إقامة حدِّ الرجم على مَنْ زنى مِنْ أهل الذمة ٢٩٨٨ - عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم

стр. 2036

ويُجْلَدُون. قال عبد اللَّه ابن سَلَام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سَلَام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرُجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة. قلت: "يحْني" بالحاء رواية الحموي، ويالجيم للسرخسي والكُشميهني، وصوابه: "يَجْنأ" بالجيم والهمزة. * * * (١٠) باب بيان الطرق التي يترتب عليها حد الزنى ٢٩٨٩ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد قال: كنا عند النبي ﷺ ، فقام رجل فقال: أَنْشُدك اللَّه (١) إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقض بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي. قال: "قُلْ"، قال: إن ابني (٢) كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فافتديت منه بمئة شاة وخادم، ثم سألتُ رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلدَ مئة وتغريبَ عام، وعلى

стр. 2037

امرأته الرجم. فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه (١)، المئة شاة والخادم رَدٌّ عليك (٢)، وعلى ابنك جلدُ مئة وتغريبُ عام، وَاغْدُ يا أُنَيْس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" فغدا عليها فاعترفت فرجمها. ٢٩٩٠ - وعن ابن عباس قال: قال عمر: لقد خشيتُ أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أُحْصِن، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلَ (٣) أو الاعتراف، ألا وقد رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده. * * * (١١) باب رجم الحُبلَى في الزنا ٢٩٩١ - عن ابن عباس قال: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم

стр. 2038

عبد الرحمن بن عوف، فبينا (١) أنا في منزله بمنًى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجَّها، إذ رجع إليَّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان، يقول: لو قد مات عمر، لقد بايعتُ فلانًا، فواللَّه ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَة (٢)، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء اللَّه لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم (٣). قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قُرْبك حين تقوم (٤) في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها (٥) عنك كلُّ مُطيِّرٍ، وأنْ لا يَعُوها وأن لا يضعوها على مواضعها، فَأَمْهِل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسُّنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما واللَّه -إن شاء اللَّه- لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلتُ الرواح حين زالت (٦) الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو

стр. 2039

ابن نفُيْل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفُيْل: ليقولن العشية مقالة لم يَقُلها منذ استخلف، فأنكر عليَّ وقال: ما عَسَيْتَ أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة، قُدِّر (١) لي أن أقولها لعلها (٢) بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها، فَلْيُحَدِّث (٣) بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها، فلا أُحِلُّ لأحد أن يكذب عليَّ، إن اللَّه بعث محمدًا وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول اللَّه ﷺ ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللَّه ما نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، فالرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أُحْصِنَ من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحَبَل أو الاعتراف، ثم إنَّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه: "أن لا ترغبوا عن آباءكم؛ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آباءكم، وإنَّ (٤) كفرًا بكم أن ترغبوا عن آباءكم". ألا ثم إن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تُطْرُوني كما أُطْرِي عيسى بن مريم، وقولوا: عبد اللَّه ورسوله".

стр. 2040

ثم إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول: واللَّه، لو (١) مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترنَّ امرؤٌ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن اللَّه وقى شرها، فليس (٢) فيكم من تُقْطَع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا منكم (٣) من غير مشورة من المسلمين فلا يُبَايَع هو ولا الذي بايعه، تَغِرَّةً أن يقتلا، وإنه كان من خبرنا حين توفَى اللَّهُ نبيَّهُ، أَن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني سَاعِدَة، وخالف عنا عليٌّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا (٤): نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: واللَّه لنأتينَّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مُزَمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا (٥): هذا سعد بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ، فلما جلسنا قليلًا تشهَّد خطيبهم فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار اللَّه، وكتيبة الإسلام، وأنتم معاشر المهاجرين رهط، وقد دفَّت دافَّةٌ من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يَحْضُنُونا من

стр. 2041

الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بَعْضَ الحَدِّ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رِسْلِكَ، فكرهت أن أُغضبه، فتكلم أبو بكر -وكان (١) هو أحلم مني وأوقر- واللَّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعْرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش. هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهم (٢) شئتم، فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان واللَّه أن أُقَدَّم فتضرب عنقي لا يُقَرِّبني ذلك من إثم، أحب إلى من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسوِّل لي (٣) نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جُزَيلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معاشر (٤) قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فَرِقْتُ من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزَوْنَا على سعد بن عُبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، قلت: قتل اللَّه سعد بن عبادة. قال عمر: وإنَّا واللَّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم

стр. 2042

على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع (١) على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع (٢) هو ولا الذي بايعه، تَغِرَّة أن يقتلا. الغريب: "رعَاعُ الناس": جُهَّالهم. و"غَوْغَاؤهم": عامتهم وأخلاطهم. و"أحصن": نكح نكاحًا، ووطئ فيه وطأ مباحًا. و"تُطْرُوني": من الإطراء، وهو الغلو في المدح بالباطل أو بما لا يليق بالممدوح، كما فعلت النصارى بالمسيح واليهود بالعزير. "مُزَمَّل": مُلَفَّف. و"يُوعَك": بالحمى والرِّعْدَة، وكان ذلك به -واللَّه أعلم- لهول ذلك المقام وشدته عليهم. و"دَفَّت دافّة"؛ أي: نزلت بنا دافةٌ، وهم أهل البادية الفقراء، مأخوذ من الدفيف، وهو سيرُ الضعيف. و"يَخْتَزِلُونا": يجذبوننا من أصلنا. و"يَحْضُنُونا": من الحضانة، وكأنه من المقلوب؛ أي: يحضنون الأمر دوننا، واللَّه أعلم. وَ"زوَّرْتُ": رويت وحَسَّنْتُ. و"على رِسْلِك": رِفْقَكَ. و"أوسط العرب": أعدلها نسبًا وأشرفها دارًا. و"تسوِّل": تزيِّن. و"جُذَيْل": تصغير جَذْل، وهو الأصل، ويراد به هنا الجذع الذي تربط إليه الإبل وتنضم إليه تحتك به، ولذلك وصفه بالمحكَّك؛ أي: أملس لكثرة ذلك. و"العُذَيْق ": تصغير عِذْق -بكسر العين في المكبَّر- وهو الكناسة،

стр. 2043

وهو عرجون النخل المذلل المحسَّن ليجتنى. و"تَغِرَّة": هو بالتاء باثنتين من فوقها وبالغين، وهي مأخوذة من الغرر مخافة أن يقتلا، واللَّه أعلم. * * * (١٢) باب تجلد الأَمَةُ إذا زنت، ولا تُنْفَى ولا يُثَرَّب عليها ٢٩٩٢ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رسول اللَّه ﷺ سُئِل عن الأمة إذا زنت ولم تُحْصَن، قال: "إن (١) زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بحبل (٢) من شَعَرِ". ٢٩٩٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إذا زنت الأمة فتبيَّن زناها فليجلدها، ولا يثرِّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر".

стр. 2044

قوله: "ولم تُحْصَن"؛ أي: لم تتزوج؛ لأنها إذا تزوجت لم يُقِمْ عليها الحد إلا الإمام؛ لحقِّ الزوج، هذا قول مالك. و"لا يُثَرِّب": لا يوبِّخ ولا يعنِّف. * * * (١٣) باب كم التعزير والأدب، ومن قذف مملوكه لم يُحَدَّ في الدنيا ٢٩٩٤ - عن عبد الرحمن بن جابر (١) بن عبد اللَّه، عن أبي بُرْدَة -واسمه مالك بن نيار- قال: كان النبي ﷺ يقول: "لا يُجْلَدُ فوق عشرة أسواط إلا في حَدٍّ من حدود اللَّه". وفي رواية (٢): "لا عقوبة فوق عشرة أسواط (٣). . . " الحديث.

стр. 2045

٢٩٩٥ - وعن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد الحدَّ يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال". * * *

стр. 2046

(٦٣) كتاب الديات

стр. 2047

(٦٣) كتاب الديات وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُ﴾ الآية [النساء: ٩٣] ٢٩٩٦ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزال (١) الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا". وعنه قال (٢): من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حِلِّه. ٢٩٩٧ - وعن عبيد اللَّه بن عدي: أن المقداد بن عمرو الكِنْدِي حليف بنى زهرة، . . .

стр. 2048

وكان (١) شهد بدرًا مع رسول اللَّه (٢) ﷺ أنه قال: يا رسول اللَّه! إني لقيت كافرًا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت للَّه، أأقتله (٣) بعد أن قالها؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقتله"، قال: يا رسول اللَّه! فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها، أأقتله (٤)؟ قال: "لا تقتله، فإنْ قتلته (٥) فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال". وقال حبيب بن أبي عمرة (٦)، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ للمقداد: "إذا كان رجل مؤمن يخفي (٧) إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت (٨) تخفي إيمانك بمكة من قبل". * * * (١) باب ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] قال ابن عباس (٩): من حرَّم قتلها إلا بحق، فكأنما أحيا الناس جميعًا.

стр. 2049

٢٩٩٨ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور" أو قال: "وشهادة الزور". ٢٩٩٩ - وعن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار"، قلت: يا رسول اللَّه! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". * * * (٢) باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨] وقد تقدم قوله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس. . . " الحديث (١).

стр. 2050

٣٠٠٠ - وعن أنس: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بحجر -وفي رواية (١): رَضَّ رأسها بين حجرين (٢) - فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رَمَقٌ، فقال: "أقتلك فلان؟ " فأشارت برأسها أنْ لا، ثم قال في الثانية، فأشارت برأسها أنْ لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أنْ نعم، فقتله النبي ﷺ بحجرين (٣). وفي رواية (٤): فلم يزل به حتى أقرَّ به، فَرَضَّ رأسه بالحجارة. "الأوضاح": الحُلِيّ. و"رَضَّ رأسه": شَدَخَهُ. * * * (٣) باب من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النَظَرَيْنِ ٣٠٠١ - عن أبي هريرة: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني

стр. 2051

ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحلَّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحد بعدي، ألا وإنها أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُخْتَلَى شوكها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يَلْتَقِطُ ساقطَتها إلا مُنْشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُودَى، وإما أن يُقَاد" فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اكتبوا لأبي شاه" ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول اللَّه! إلا الإِذْخِر، فإنا (١) نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إلا الإذخر". ٣٠٠٢ - وعن ابن عباس قال: كانت في بني إسرائيل قِصَاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه لهذه الأمة: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أن يطلب بمعروف ويؤدّيَ بإحسان. * * *

стр. 2052

(٤) باب إثم من طلب دم امرئٍ بغير حق، والعفو في قتل الخطأ ٣٠٠٣ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال (١): "أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: مُلْحِدٌ (٢) في الحرم، ومبتغٍ (٣) في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دم (٤) امرئ بغير حق ليهريق دمه". ٣٠٠٤ - وعن عائشة قالت: لما كان يوم أُحُد هُزم المشركون -قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف، هكذا في رواية (٥) أخرى-

стр. 2053

فصاح إبليس: أَيْ عباد اللَّه! أخراكم، فرجعت أولاهم (١)، فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أيْ عباد اللَّه! أبي أبي، فواللَّه ما احتجزوا حتى قتلوه، قال حذيفة: غفر اللَّه لكم. قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق باللَّه. * * * (٦) باب القصَاص بين الرجال والنساء في النفس والجراح قال البخاري (٢): وقال أهل العلم: يُقتل الرجل بالمرأة، ويذكر عن عمر: يقاد للمرأة من الرجل في كل عَمْدٍ يبلغ نفسَه فما دونها من الجراح. وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه. ٣٠٠٥ - وعن أنس: أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثَنِيَّتَهَا، فأتوا النبي ﷺ فأمر بالقصاص. * تنبيه: كذا وقعت الرواية هنا: "ابنة النضر"، والصواب: "أخت النضر

стр. 2054

ابن أنس" وهي الرُّبَيِّع ابنة أنس (١). واللَّه أعلم. * * * (٧) باب إذا اعترف الشاهد بالخطأ غرم ما أتلف بشهادته، وقَتْلِ الغِيلَة، والقَوَدِ فيما دون الجراح قال مُطَرِّف (٢)، عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه (٣) عليٌّ، ثم جاءا بآخر فقالا: أخطأنا، فأبطل شهادتهما، وأُخذا بدية الأول، وقال: لو أعلم (٤) أنكما تعمدتما لقطعتكما. ٣٠٠٦ - وعن نافع، عن ابن عمر (٥): أن غلامًا قُتل غِيلةً، فقال عمر:

стр. 2055

لو اشترك في دمه أهل صنعاء لقتلتهم به. وقال مغيرة بن حكيم (١)، عن أبيه: أن أربعة قتلوا صبيُّا، فقال عمر. . . مثله (٢). وأقاد أبو بكر وعليٌّ وابن الزبير وسويد بن مُقَرِّن من لطمةٍ. وأقاد عمر من ضربة بالدِّرَّةِ (٣)، وأقاد عليٌّ من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخُمُوشٍ. وقد اقتص النبي ﷺ ممن لَدَّهُ في مرضه، كما تقدم من حديث (٤) عائشة. * * * (٨) باب من اطَّلع في بيت أحد بغير إذنه، ومن عَضَّ يد رَجُل فسقطت ثناياه ٣٠٠٧ - عن أبي هريرة: سمع النبي ﷺ يقول: "لو اطَّلع في بيتك أحد، ولم تأذن له حذفته بحصاة، ففقأتَ عينه، ما كان عليك من جناح".

стр. 2056

٣٠٠٨ - وعن أنس: أن رجلًا اطَّلع في بيت النبي ﷺ فسَدَّد إليه مِشْقَصًا. ٣٠٠٩ - وعن عمران بن حصين: أن رجلًا عضَّ يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: "أَيَعَضُّ أحدكم أخاه كما يَعَضُّ الفحل، لا دية له". ونحوه عن يَعْلَى بن أُمَيَّة (١). * * * (٩) باب دية الأصابع ٣٠١٠ - عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ قال: "هذه وهذه

стр. 2057

سواء"، يعني: الخِنْصِرَ والإبهامَ. وفي رواية (١): قال ابن عباس: سمعت النبي ﷺ نحوه. * * * (١٠) باب القَسَامة، وما جاء فيها وقال الأشعث بن قيس (٢): قال لي النبي ﷺ : "شاهداك أو يمينه". وقال ابن أبي مليكة: لَمْ يَقُدْ بها معاوية، وكتب عمر بن عبد العزيز (إلى عَدِيّ) (٣) بن أرطاة وكان أَمَّره على البصرة في قتيل وُجد عند بيت من بيوت السَّمَّانِين: إن وجد أصحابُه بينةً، وإلا فلا تظلم الناس، فإن هذا لا يقضي فيه إلى يوم القيامة. ٣٠١١ - وعن بُشير بن يسار: زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهل ابن أبي حَثْمَةَ أخبره أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا

стр. 2058

أحدهم قتيلًا وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا. فانطلقوا إلى رسول (١) اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه! انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: "الكُبْرَ، الكُبْر" (٢) فقال لهم: "تأتوني (٣) بالبينة على من قتله. قالوا (٤): ما لنا بينة. قال: "فيحلفون" قالوا: لا نرضى بأَيْمان اليهود فكره رسول اللَّه ﷺ أن يُطَلَّ دمه، فوداه مئة من إبل الصدقة. ٣٠١٢ - وعن أبي رجاء -من آل أبي قلابة- قال: حدثني أبو قلابة (٥) أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم فدخلوا. فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول القسامة القَوَدُ بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال (٦): ما تقول يا أبا قلابة؟ -ونصبني للناس- فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَنٍ بدمشق أنه قد زنى، ولم يروه، أكنتَ ترجمه؟ قال:

стр. 2059

لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم (١) شهدوا على رجل منهم بحِمْصَ أنه قد سرق، كنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فواللَّه ما قتل رسول اللَّه ﷺ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل يقتل بجَرِيرة نفسه فَيُقْتَل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب اللَّه ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أوليس قد حدَّث أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قطع في السرق -أو قطع من سرق (٢) وسَمَّرَ الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس أن نفرًا من عُكْلٍ ثمانية قدموا على رسول اللَّه ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاسْتَوْخَمُوا الأرض، فَسَقَمَتْ أجسادهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ : "أفلا تخرجون مع راعينا في إبله (٣) فتصيبون من أبوالها وألبانها" قالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها فصحُّوا، فقتلوا راعي رسول اللَّه ﷺ وأَطْرَدوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأرسل في آثارهم فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَّر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إنْ سمعت كاليوم قط. فقلت: أتردَّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ فقال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم.

стр. 2060

قلت: وقد كان في هذا سُنَّة من رسول اللَّه ﷺ ، دخل عليه نفر من الأنصار يتحدثون عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فَقُتِلَ فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحَّط في الدم (١) فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه! صاحبنا كان يتحدث معنا، فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه ﷺ لَهُم فقال: "من تظنون -أو (٢) من ترون قتله؟ " قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: "أنتم قتلتم هذا؟ " قالوا: لا. قال: "أترضون نَفَلَ خمسين من اليهود ما قتلوه؟ " قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يَنْفِلُون (٣). قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ " قالوا: ما كنا لنحلف، فَوَدَاه من عنده قلت: وقد كانت هُذَيْل خَلَعُوا خَلِيعًا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن (٤)، فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل وأخذت اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: تقسم خمسون من هُذيل ما خلعوا، فأتوا (٥) فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم، فافتدى بيمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول يده بيده (٦).

стр. 2061

قال (١): فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا إلى غار في الجبل، فانْهَجَم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان فاتَّبَعَهُمَا حجر فكسر رِجلَ أخي المقتول فعاش حولًا ثم مات. فقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فَمُحُوا من الديوان، وصيرهم (٢) إلى الشام. الغريب: "يتشحط": يتلطخ ويضطرب. و"نَفَلُ الخمسين": بفتح الفاء وهو الصواب: أَيْمانُ خمسين منهم. قال عياض: وسميت القسامة نَفَلًا؛ لأن الدم ينْفَل بها؛ أي: انتفى، ومنه انتفل من ولده؛ أي: جحده، و"الخليع": هو الذي خلعه أهله فتبرؤوا منه حتى لا يُطْلَبوا بشيء من جناياته. * * * (١١) باب حكم جنين المرأة والعاقلة ٣٠١٣ - عن الشعبي قال: سمعت أبا جُحَيْفَة قال: سألت عليًّا: هل

стр. 2062

عندكم شيء مما (١) ليس في القرآن، وقال مرة: ليس (٢) عند الناس؟ فقال: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النسمة، ما عندنا إلَّا ما في القرآن، إلَّا فهمًا يعطى رجلًا في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العَقْل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. ٣٠١٤ - وعن عروة: أن عمر نَشَد الناس من سمع النبي ﷺ قضى في السِّقْط؟ فقال المغيرة: أنا سمعته قضى فيه بغُرَّةٍ عَبْدٍ أو أَمَةٍ. فقال: ائت من يشهد معك على هذا. فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبي ﷺ بمثل هذا. وفي رواية (٣) عن عروة: أنَّه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنَّه استشارهم في إملاص المرأة مثله. ٣٠١٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قضى في جنين امرأة من

стр. 2063

بني لَحْيَان بغُرَّةٍ عبدٍ أو أَمَةٍ، ثم إن المرأة التي قضى فيها (١) بالغُرَّة توفيت، فقضى رسول اللَّه ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عَصَبَتِهَا. وفي رواية (٢) قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غُرَّةٌ عبدٌ أو وليدةٌ، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها. * تنبيه: الضمير في "عاقلتها" عائد على القاتلة، وكذا جاء مُفَسَّرًا في رواية أخرى. و"الإملاص": الإزلاق. و"التفلُّت" و"الملاص": هو الجنين المُزْلَق. * * * (١٢) باب من استعان صبيًّا أو عبدًا ويذكر أن أم سلمة (٣) بعثت إلى معلم الكُتَّابِ: ابعث لي غلمانًا يَنْفُشُونَ صوفًا، ولا تبعث إلى حُرًّا.

стр. 2064

٣٠١٦ - وعن أَنس: لما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أخذ أَبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إن أَنَسًا غلام كَيِّسٌ فليخدمك، قال: فخدمته في الحضر والسفر. . . الحديث، وقد تقدم. ٣٠١٧ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العَجْمَاء جَرْحُهَا جُبَار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس". وقال ابن سيرين (١): لا يُضَمِّنُون من النَّفْحَة (٢)، ويضمنون من رد العِنَان (٣). وقال حماد: لا تُضْمَنُ النفحة إلَّا أن يَنْخُسَ إنسان الدابة. وقال شُرَيْح: لا تضمن ما عاقبت، أن يضربها (٤)، فتضرب برجلها. وقال الحكم

стр. 2065

وحماد (١): إذا ساق المُكَاري حمارًا عليه امرأة فَتَخِرُّ، لا شيء عليه. وقال الشعبي: إذا ساق الدابة فأتبعها (٢) فهو ضامن لما أصابت، وان كان خلفها مترسلًا لم يضمن. * * * (١٣) باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم، ولا يقتل مسلم بكافر ٣٠١٨ - عن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي ﷺ قال: "من قتل نفسًا مُعَاهِدًا، لم يَرُحْ رائحة الجنَّةَ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا". وقد تقدم حديث أبي جُحَيْفة (٣): "لا يقتل مسلم بكافر". * * *

стр. 2066

(٦٤) كتاب المرتدين واستتابتهم

стр. 2067

(٦٤) كتاب المرتدين واستتابتهم (١) باب الرِّدَّةِ الردة محبطة للأعمال الدينية، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، و ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. ٣٠١٩ - وعن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخِذَ بالأول والآخر". * تنبيه: يعني بالإحسان في الإسلام، الإخلاص فيه حين دخوله، والدوام على ذلك إلى حين وفاته، والإساءة فيه ضد ذلك، فإنه إن لم يحسن بباطنه في إسلامه كان منافقًا، ولا ينهدم عنه ما عمل في الجاهلية من الكبائر

стр. 2068

بالنفاق، بل بالإسلام الخالص، فيضاف نفاقه المتأخر إلى كفره المتقدم، فيكون مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وكذلك إن ارتد ومات عليها أحبطت ردته عمله، فيلقى اللَّه كافرًا، أعاذنا اللَّه من النفاق وأهله. * * * (٢) باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم وقال (١) ابن عمر والزهري وإبراهيم: تقتل المرتدة، وقال اللَّه تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]. ٣٠٢٠ - وعن عكرمة قال: أُتِي عليٌّ ﵁ بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول اللَّه ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب اللَّه"، ولقتلتهم لقول رسول اللَّه ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه". ٣٠٢١ - وعن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول اللَّه ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول اللَّه ﷺ يستاك،

стр. 2069

فكلاهما سأل، فقال: "يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس" قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكاني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت. فقال لي: "لن -أَوْ لَا- نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس- إلى اليمن" ثم أتبعه معاذَ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوَّد، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرار (١) - فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا: فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي. * * * (٣) باب (قتل من أَبى) (٢) قبول الفرائض أو بعضها ٣٠٢٢ - وعن أبي هريرة قال: لما توفي النبي ﷺ واستخلف أَبو بكر وكفر من كفر قال عمر: يا أبا بكر! كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا اللَّه، فمن قال: لا إله إلَّا اللَّه

стр. 2070

فقد عصم مني ماله ونفسه إلَّا بحقه، وحسابه على اللَّه"؟ قال أَبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فواللَّه، ما هو إلَّا أن رأيت أن اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنَّه الحق. * * * (٤) باب قتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحُجَّة، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] وكان ابن عمر يراهم شرار خلق اللَّه فقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين (١). وقد تقدم حديث عليٍّ (٢).
следующие страницы →