← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

٣٠٤٩ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين". عن أبي موسى -أُراه عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهْلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت فيها بقرًا واللَّهُ خَيْرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أُحُد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه به يوم بدر (١). * * * (١٠) باب عذاب من كذب في حلمه ٣٠٥٠ - عن ابن عباس: عن النبي ﷺ قال: "من تحلَّم بحُلُمٍ لم يره،

стр. 2102

كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه، صُبَّ (في أذنه الآنُك) (١) يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذِّب وكلِّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخٍ". ٣٠٥١ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ من أَفْرَى الفِرى أن يُرِيَ عينيه ما لم تَرَ". * * * (١١) باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها ٣٠٥٢ - عن أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن قال: لقد كنت أرى الرؤيا فَتُمْرِضُنِي حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي ﷺ يقول: "الرؤيا الحَسَنة من اللَّه، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدِّث به إلَّا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتعوذ باللَّه من شرها ومن

стр. 2103

شر الشيطان، وليَتْفُلْ ثلاثًا، ولا يحدِّث بها أحدًا؛ فإنها لن تضرَّه". * * * (١٢) باب من لا يرى الرؤيا لأوَّل عابر إذا لم يُصِبْ ٣٠٥٣ - عن ابن عباس قال: إن رجلًا أتى النبي (١) ﷺ فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظُلَّةً تَنْطُفُ السمن والعسل، فأرى الناس يتكفَّفُون منها، فالمستكثر والمستقل، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذت به فَعَلَوْتَ، ثم أخذ به رجل آخر (فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر) (٢) فانقطع، ثم وصل (٣)، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمي لتدعني (٤) فأعبرها، فقال النبي ﷺ : "اعبُرْ" (٥)، قال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي يَنْطُفُ من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تَنْطُفُ، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض الحق الذي أنت عليه، تأخذ به فَيُعْلِيك

стр. 2104

اللَّه، ثم يأخذه به رجل آخر من بعدك يعلو به (١)، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر (٢) فينقطع به، ثم يُوصَل به (٣) فيعلو به، فأخبرني يا رسول اللَّه (٤)، أصبت أم أخطأت؟ فقال النبي ﷺ : "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا"، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه لَتُحَدِّثنِّي بالذي أخطأت، قال: "لا تقسم". الغريب: "الظُّلَّة": السحابة المُظِلَّة. و"تَنْطُفُ": تقطر. و"يَتَكَفَّفُون": يأخذون بأكفهم. و"السبب": الحبل، والآخذون بالسبب الخلفاء، والذي انقطع به ووصل له عمر بن الخطاب؛ لأنه أوصل بأهل الشورى بعثمان، واللَّه أعلم بما خفي على أبي بكر من ذلك حتى نسبه النبي ﷺ إلى الخطأ. * * *

стр. 2105

(٦٨) كتاب الفتن

стр. 2106

(٦٨) كتاب الفتن (١) باب وقوع الفتن والأمر باتقائها، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] ٣٠٥٤ - عن زينب بنت جحش أنها قالت: استيقظ النبي ﷺ من النوم محمرًا وجهه يقول (١): "لا إله إلَّا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه" -وعقد سفيان تسعين أو مئة- قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كَثُر الخَبَثُ". ٣٠٥٥ - وعن أسامة بن زيد قال: أشرف النبي ﷺ على أُطُمٍ من آطام

стр. 2107

المدينة، فقال: "هل ترون ما أرى؟ " قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كموقع القَطْرِ". ٣٠٥٦ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويُلْقَى الشُّحُّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ"، قالوا: يا رسول اللَّه! أيما هو؟ قال: "القتلُ، القتلُ". ٣٠٥٧ - وعن شقيق قال: كنت مع عبد اللَّه وأبي موسى فقالا: قال النبي ﷺ : "إن بين يَدَي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهرج القتل". الغريب: "الرَّدْم": السد المردوم بالحجارة وغيرها. و"يأجوج ومأجوج": قبيلتان عظيمتان فيها السد. و"الخَبَث": الزنا والفساد، ورؤيته للفتن معلومة معروفة بها وتحقيقه إياها. و"الأُطُم": الحائط المرتفع، ويجمع على آطام، وكذلك الأجم. و"خلال": بمعنى بين، وهو ظرف. و"تقارب الزمان" هنا: تقارب أهله في الشر والفساد، حتى لا يبقى من يقول: اللَّه، اللَّه، واللَّه أعلم. * * *

стр. 2108

(٢) باب يُهْلِكُ الناس أُغَيْلمة من قريش، ولا يأتي زمان إلَّا بعده شر منه ٣٠٥٨ - عن عمرو بن سعيد قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبي ﷺ بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هَلَكَةُ أمتي على يد غِلْمَةٍ من قريش"، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غِلْمَة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت. قال عمر بن يحيى (١): فكنت أخرج مع جدي -يعني عمرو بن سعيد (٢) - إلى بني مروان حين مَلَكُوا بالشام، فإذا أراهم (٣) غلمانًا أحداثًا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم. ٣٠٥٩ - (عن الزبير بن عدي) (٤) قال: أتينا أنس بن مالك فشكوا (٥) إليه

стр. 2109

ما يلقون من الحجَّاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلَّا الذي (١) بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ . ٣٠٦٠ - وعن أم سلمة -زوج النبي ﷺ قالت: استيقظ رسول اللَّه ﷺ ليلة فزع (٢) يقول: "سبحان اللَّه، ماذا أنزل اللَّه من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه- لكي يصلين، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة". "الخزائن": جمع خزانة، ويعني بها هنا المكان، واللَّه أعلم. * * * (٣) باب النهي عن حمل السلاح على المسلم [. . .] (٣) في قتاله ٣٠٦١ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح

стр. 2110

فليس منا"، ونحوه عن أبي موسى (١). ٣٠٦٢ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ : "لا يُشِرْ (٢) أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان يَنْزِغ (٣) في يده، فيقع في حفرة من النار". ٣٠٦٣ - وعن ابن عمر: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا ترجعوا (٤) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".

стр. 2111

ونحوه عن ابن عباس (١)، غير أنه قال: "لا ترتدوا بعدي كفارًا". ٣٠٦٤ - وعن جرير قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: "استنصت الناس"، ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". ٣٠٦٥ - وعن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بَكْرَة فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول اللَّه ﷺ ، (قال: قال رسول اللَّه ﷺ ) (٢): "إذا تواجه المسلمان (٣) بسيفيهما فكلاهما في النار (٤) " قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه". قال أيوب ويونس بن عُبيد: إنما روى هذا الحديث الحسنُ، عن أحنف ابن قيس، عن أبي بَكْرَة. * * *

стр. 2112

(٤) باب التعوذ من الفتن خير من القيام فيها، وكيف الأمر إذا لم يكن جماعة، والنهي عن تكثير سواد الفتن ٣٠٦٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي (١) خير من الساعي، من تَشَرَّف لها تستشرفه، فمن وجد مَلْجَأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به". ٣٠٦٧ - وعن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثِّرون سواد المشركين على رسول اللَّه ﷺ ، فيأتي السهم فيرمى (٢) فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضربه فيقتله، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]. * * *

стр. 2113

(٥) باب إذا بقي في حُثَالة من الناس تأكد عليه التحرز من الفتن ٣٠٦٨ - عن حذيفة قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السُّنَّةِ، وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه (١)، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل أثر المَجْل، كجَمْرٍ دحرجته على رِجْلك فنفض (٢)، فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون لا يكاد (٣) أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أَجْلَدَه وما في قلبه مثقال حبة من خَرْدَلٍ من إيمان"، ولقد أتى عليَّ زمان وما أبالي (٤) أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا ردَّه عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا ردَّه عليَّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا. الغريب: "الجَذْر": الأصل من كل شيء، وهو بالذال المعجمة. و"الوَكْتُ": أثر

стр. 2114

بياض في العين، وأول نَقْط الرُّطَب، يقال: بُسر مُوَكَّت: إذا بدت فيه نقطة من الإرطاب. و"المَجْلُ" بالجيم: ما ينعقد في اليد من العمل. و"المُنْتَبِرُ": المنتفخ والمرتفع، ومنه المنبر. و"الظُّرف": حسن المنطق وحلاوته. و"الساعي": واحد السعاة، وهم العمال على الجزية وغيرها. وعليَّ: بمعنى عني. وقد وقع في بعض نسخ مسلم كذلك. * * * (٦) باب التعوذ من الفتن، والفرار عندها ٣٠٦٩ - عن أنس قال: سألوا النبي ﷺ حتى أَحْفَوْهُ بالمسألة، فصعد النبي ﷺ ذات يوم على المنبر فقال: "لا تسألوني عن شيء إلَّا بينته لكم"، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لَاثٍ (١) رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لَاحَى يُدْعَى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي اللَّه! مَنْ أبي؟ قال: أبوك حُذَافة، ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ باللَّه من شر الفتن (٢)، فقال النبي ﷺ : "ما رأيت في الخير والشر كاليوم

стр. 2115

قط، إنه صُوِّرت لي الجنة والنار حتى رأيتها (١) دون الحائط"، قال: فكان قتادة (٢) يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ٣٠٧٠ - وعن سلمة بن الأكوع: أنه دخل على الحجاج، فقال: يا بن الأكوع، أَرْتَدَدْتَ على عقبك، تَعَرَّبْتَ (٣)؟ قال: لا، ولكن رسول اللَّه ﷺ أذن لي في البَدْوِ. وعن يزيد بن (٤) أبي عُبيد قال: لما قتل عثمان بن عَفَّان ﵁ (٥) خرج سلمة بن الأكوع إلى الرَّبَذَةِ، وتزوَّج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل هناك حتى قبل أن يموت بليالي، فنزل المدينة. ٣٠٧١ - وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشك

стр. 2116

أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يَتْبع بها شَعَفَ (١) الجبال، ومواقع القطر، يفرُّ بدينه من الفتن". * * * (٧) باب ظهور الفتن من المشرق ٣٠٧٢ - عن ابن عمر: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ وهو مستقبل المشرق- يقول: "ألا إن الفتنة ههنا، من حيث يطلع قرن الشيطان". ٣٠٧٣ - وعن نافع: عن ابن عمر (٢) قال: ذكر النبي ﷺ قال (٣): "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمَنِنا"، قالوا: يا رسول اللَّه! وفي نَجْدِنَا؟ (قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول اللَّه! وفي نجدنا؟ ) (٤) فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن

стр. 2117

الشيطان" (١). ٣٠٧٤ - وعن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد اللَّه بن عمر فرَجَوْتُ أن يحدثنا حديثًا حسنًا، فبادرنا (٢) إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن! حدثنا عن القتال في الفتنة، واللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس بقتالكم (٣) على المُلْك. * * * (٨) باب الفتنة التي تموج كموج البحر وقال ابن عيينة (٤): عن خَلَف بن حَوْشَب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا

стр. 2118

بهذه الأبيات عند الفتن (١): الحرب أول ما تكون فتيَّة ... تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا اشتعلت وشَبَّ ضرامُهَا ... ولَّت عجوزًا غير ذات حَليلٍ شمطاءُ يُنْكَرُ لَوْنُها وتغيَّرت ... مكروهة للشمِّ والتقبيل ٣٠٧٥ - وعن حذيفة قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفِّرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج موج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال عمر: أَيُكْسَر أم يفتح؟ قال: بل يكسر، قال عمر: إذن لا يغلق أبدًا، قلت: أجل، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غدٍ ليلة، وكذلك (٢) أنِّي حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فَهِبْنَا أن نسأله مَنِ الباب، فَأَمَرْنَا مسروقًا فسأله فقال: مَنِ البابُ؟ قال: عمر. ٣٠٧٦ - وعن أبي مريم عبد اللَّه بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة

стр. 2119

والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث عليٌّ عمارَ بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا بالكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة (١) قد سارت إلى البصرة، وواللَّه إنها لزوجة نبيكم (٢) في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه (٣) ابتلاكم ليعلم، إياه تطيعون أم هي؟ ٣٠٧٧ - وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حين بعثه عليٌّ إلى أهل الكوفة (٤) يستنفرهم، فقالا: ما رأيناك أتيت (٥) أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمتَ، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتُ (٦) أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وكساهما حُلَّةً حُلَّةً، ثم راحوا (٧) إلى المسجد. وفي رواية (٨): فقال أبو مسعود -وكان موسرًا-: يا غلام! هاتِ حُلَّتين،

стр. 2120

فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارًا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة. وقد تقدم قوله ﷺ في الحسن: "إنَّ ابني هذا سيد" في المناقب (١). * * * (٩) باب قول الحق وترك المداهنة ولو كان في زمان الفتنة ٣٠٧٨ - عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة"، وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللَّه ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يُبَايَعُ رجل على بيع اللَّه ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايم في هذا الأمر إلَّا كانت الفيصل بيني وبينكم (٢). ٣٠٧٩ - وعن عوف بن أبي المنهال قال: لما كان ابن زياد ومروان

стр. 2121

بالشام، وثب ابن الزبير بمكة، ووثب القُرَّاء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي بَرْزَةَ الأسلمي، حتى دخلنا عليه (في داره وهو) (١) جالس في ظُلَّةٍ عُلِّيَّةٍ له من قصب، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه بالحديث، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع الناس فيه (٢)؟ فأول شيء سمعته تكلَّم به: إني احتسبت على اللَّه أني أصبحت ساخطًا على (٣) أحياء قريش، (إنكم يا) (٤) معشر العرب، كنتم على الحال الذي قد (٥) علمتم من الذلة والقِلة والضلالة (٦)، وإن اللَّه أنقذكم بالإسلام وبمحمد ﷺ حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت دينكم، إن ذاك (٧) الذي بالشام، واللَّه إن يقاتل إلَّا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، واللَّه إن يقاتلون إلَّا على الدنيا. (وإن ذاك الذي بمكة واللَّه إن يقاتل إلَّا على الدنيا) (٨). ٣٠٨٠ - وعن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم أشر منهم على

стр. 2122

عهد رسول اللَّه ﷺ ، كانوا يومئذٍ يُسِرُّون واليوم يجهرون. وفي طريق أخرى (١) عنه: إنما كان النفاق على عهد النبي ﷺ ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان. * * * (١٠) باب الأمور التي لا تقوم الساعة حتى تظهر ٣٠٨١ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلْياتُ نساء دَوْس على ذي الخَلَصَة". ذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية. ٣٠٨٢ - وعنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل (٢) من قحطان، يسوق الناس بعَصَاهُ".

стр. 2123

٣٠٨٣ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار بأرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل بِبُصْرَى (١) ". ٣٠٨٤ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : " (لا تقوم الساعة) (٢) حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما (٣) واحدة، وحتى يبعث دَجَّالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ وهو القتل، وحتى يكثر فيهم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا إِرْبَ لي فيه (٤)، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل (٥) بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا (٦) إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها

стр. 2124

خيرًا، لتقومَنَّ (١) الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحَتِه فلا يَطْعَمُه، ولتقومن الساعة وهو يُلِيطُ حوضه فلا يَسْقِي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أُكلته إلى فيه فلا يَطْعَمُهَا". قال البخاري (٢): قال أنس، قال النبي ﷺ : "إن من أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب". الغريب: "يَحْسِر": يكشف. "دعواهما واحدة": يعني أنهم مسلمون، وكل منهم تنادي يا للمسلمين. و"يتقارب الزمان": يعني -واللَّه أعلم- يتقارب أهله في الفساد والشر. وكما قال: "لا تقوم الساعة إلَّا على شرار الخلق". و"لا إِرْبَ": لا حاجة، و"اللِّقْحَة" بكسر اللام: الناقة ذات اللبن. و"الأُكلة" بضم الهمزة: اللقمة. * * * (١١) باب ذكر الدجال وصفته، وأنه لا يدخل مكة ولا المدينة ٣٠٨٥ - عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال

стр. 2125

أكثر (١) ما سألته، وأنه قال لي: "ما يضرك منه؟ " قلت: إنهم (٢) يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: "بل هو أهون على اللَّه من ذلك". ٣٠٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأُنْذِرُكُمُوه، وما من نبي إلَّا وقد أنذره قومه، ولكن (٣) سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور، وإن ربكم (٤) ليس بأعور". ٣٠٨٧ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بينا أنا نائم أطوف بالكوفة، فإذا رجل آدم، سَبْطُ الشعر، يَنْطُف -أو يُهْرَاق- رأسه ماء، قلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت، فإذا رجل جَسيم، أحمر، جَعْد الرأس، أعور العين، كأن عينه عِنَبَةٌ طافية، قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس شبهًا به ابن قَطَن، رجل من خزاعة".

стр. 2126

٣٠٨٨ - وعن حذيفة: عن النبي ﷺ قال في الدجال: "إن معه ماءً ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار"، قال أبو مسعود (١): أنا سمعته من رسول اللَّه ﷺ . ٣٠٨٩ - وعن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما بُعِث نبي إلَّا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر". ٣٠٩٠ - وعن أبي سعيد قال: حدثنا النبي (٢) ﷺ يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا (٣) به أنه قال: "يأتي الدجال، وهو محرَّمٌ عليه أن يدخل نِقَابَ المدينة، فينزل بعض السِّبَاخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خير الناس، أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول اللَّه ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: واللَّه،

стр. 2127

ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسَلَّط عليه". ٣٠٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". ونحوه عن أنس (١). "طافئة": روي بالهمز وبغيره، بالهمز يعني: لا نور لها، وبغير الهمز يعني: أنها بارزة. * * * (١٢) باب يأجوج ومأجوج وإذا أصاب الناس عذاب بعثوا على أعمالهم ٣٠٩٢ - عن زينب بنت جحش: أن رسول اللَّه ﷺ دخل يومًا (٢) فزعًا يقول: "لا إله إلَّا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج

стр. 2128

ومأجوج مثل هذه"، وحلَّق بأصبعه (١) الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش فقلت: يا رسول اللَّه! أَفَنَهْلِك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث". ٣٠٩٣ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم (٢)، ثم بعثوا على أعمالهم". * * *

стр. 2129

(٦٩) كتاب الأحكام

стр. 2130

(٦٩) كتاب الأحكام (١) باب قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ٣٠٩٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني". ٣٠٩٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم (١) عبدٌ حَبَشِيّ. . . . .

стр. 2131

كأن في رأسه زَبِيبَة (١) ". * * * (٢) باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ٣٠٩٦ - عن ابن عباس -يرويه- قال: قال النبي ﷺ : "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلَّا مات ميتة جاهلية". ٣٠٩٧ - وعن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: عن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره (٢)، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". ٣٠٩٨ - وعن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: بعث

стр. 2132

النبي ﷺ سرية، وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: عزمت (١) عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقدوا (٢) نارًا، فلما هَمُّوا بالدخول فيها (٣) فقام بعضهم ينظر إلى بعض، قال بعضهم (٤): إنما تبعنا رسول (٥) اللَّه ﷺ فرارًا من النار، أفندخلها؟ فبينا هم كذلك إذ خَمَدَت النار، وسكن غضبه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف". * * * (٣) باب ما يُكره من الحرص على الإمارة، ومن سألها وُكِلَ إليها، ومن لم يسألها أُعِينَ عليها ٣٠٩٩ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إنكم ستحرصون على

стр. 2133

الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المُرْضِعَة، وبئست الفاطمة (١) ". ٣١٠٠ - وعن أبي موسى الأشعري قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول اللَّه، وقال الآخر مثله، فقال: "إنَّا لا نولِّي هذا من سأله، ولا من حَرَصَ عليه". ٣١٠١ - وعن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال لي النبي ﷺ : "يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها (٢) عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك، وائتِ الذي هو خير (٣) ". * * *

стр. 2134

(٤) باب إثم من لم ينصح لرعيته، ومن شق عليهم، والدعاء عليه ٣١٠٢ - عن الحسن: أن عبيد اللَّه (١) بن زياد عاد مَعْقِلَ بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية فلم يَحُطْها بالنصيحة (٢) لم يجد رائحة الجنة". وفي رواية أخرى عنه (٣): "ما من والٍ يلي رعية من المسلمين يموت وهو غاش لهم إلَّا حرَّم اللَّه عليه الجنة". ٣١٠٣ - وعن طريف بن أبي تميم (٤) قال: شهدت (٥) صفوان وجُنْدُبًا

стр. 2135

وأصحابه وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول اللَّه ﷺ شيئًا؟ قال: سمعته يقول؟ "من سَمَّع سَمَّع اللَّه به يوم القيامة، ومن شَاقَّ شَقَّ اللَّه عليه يوم القيامة"، فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما يَنْتِنُ من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلَّا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحول (١) بينه وبين الجنة ملءُ (٢) كفٍّ من دم هراقه فليفعل. * * * (٥) باب القضاء والفُتْيا في الطريق، والأَوْلى بالحاكم أن لا يتخذ بوابًا وقضى يحيى بن يَعْمَر في الطريق (٣)، وقضى الشعبي على باب داره. ٣١٠٤ - عن أنس بن مالك قال: بينما أنا والنبي ﷺ خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سُدَّةِ المسجد، فقال: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ فقال النبي ﷺ : "ما أعددتَ لها؟ " وكأن (٤) الرجل استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه!

стр. 2136

ما أعددت (١) كبير صيام ولا صلاة (٢)، ولكني أحب اللَّه ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت". ٣١٠٥ - وعن أنس بن مالك: أنه قال لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبي ﷺ مَرَّ بها وهي تبكي عند قبر، فقال: "اتقي اللَّه واصبري"، فقالت: إليك عني، فإنك خِلْوٌ من مصيبتي، قال: فجاوزها ومضى، ومَرَّ (٣) بها رجل فقال: ما قال لك رسول اللَّه ﷺ ؟ (قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول اللَّه ﷺ ) (٤)، قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابًا، فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما عرفتك، فقال النبي ﷺ : "إن الصبر عند أول صدمة". * * * (٦) باب للقاضي أن يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، ولا يقضي وهو غضبان ٣١٠٦ - عن أنس بن مالك: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي

стр. 2137

النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشُّرَط من الأمير. ٣١٠٧ - وعن أبي موسى: أن النبي ﷺ بعثه وأتبعه بمعاذ. ٣١٠٨ - وعنه: أن رجلًا أسلم ثم تهوَّد، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهوَّد، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء اللَّه ورسوله (١). ٣١٠٩ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه -وكان بِسِجِسْتَان- بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يقضِيَن حكَمٌ بين اثنين وهو غضبان". * * *

стр. 2138

(٧) باب من رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه إذا لم يخف الظنون والتُّهَم ٣١١٠ - عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خِبَاء أحب إليّ أن يَذِلُّوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يَعِزُّوا من أهل خبائك، ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: "لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف". * * * (٨) باب الشهادة على الخط المختوم، وكتاب القاضي إلى القاضي قال البخاري (١): وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز

стр. 2139

إلَّا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل، خطأ فهو جائز؛ لأن هذا مال بزعمه، (وإنما صار مالًا بعد أن ثبت) (١) القتل، والخطأ والعمد واحد. وكتب عمر بن عبد العزيز في سِنٍّ كُسِرت. وقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم. وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي. وروي (٢) عن ابن عمر نحوه. وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي: شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة، وإياس ابن معاوية، والحسن، وثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، وبلال بن أبي بُردة، وعبد اللَّه بن بُرَيْدَة الأسلمي، وعامر بن عبيدة (٣)، وعباد بن منصور يجيزون كُتب القضاء بغير محضر من الشهود، قال (٤): فإن قال الذي حُقَّ (٥) عليه بالكتاب إنه زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك. وأول من سأل على كتاب القاضي البينة (٦) ابن أبي ليلى، وسَوَّار بن عبد اللَّه.

стр. 2140

وقال لي أبو نعيم (١): نا (٢) عبيد اللَّه بن محرز، جئت بكتاب من موسى ابن أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا، وهو بالكوفة، فجئت به القاسم بن عبد الرحمن فأجازه، وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها؛ لأنه لا يدري لعل فيها جورًا، وقد كتب النبي ﷺ في أهل خيبر: "إما أن تَدُوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بالحرب". وقال الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر: إن عرفتها فاشهد، وإلا (٣) فلا تشهد. وقد تقدم حديث أنس (٤) أنه ﷺ أراد أن يكتب إلى الروم، فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول اللَّه. * * * (٩) باب متى يستوجب الرجل القضاء وقال الحسن (٥): أخذ اللَّه على الحكام ألا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا
следующие страницы →