← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

ما أعددت (١) كبير صيام ولا صلاة (٢)، ولكني أحب اللَّه ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت". ٣١٠٥ - وعن أنس بن مالك: أنه قال لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبي ﷺ مَرَّ بها وهي تبكي عند قبر، فقال: "اتقي اللَّه واصبري"، فقالت: إليك عني، فإنك خِلْوٌ من مصيبتي، قال: فجاوزها ومضى، ومَرَّ (٣) بها رجل فقال: ما قال لك رسول اللَّه ﷺ ؟ (قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول اللَّه ﷺ ) (٤)، قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابًا، فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما عرفتك، فقال النبي ﷺ : "إن الصبر عند أول صدمة". * * * (٦) باب للقاضي أن يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، ولا يقضي وهو غضبان ٣١٠٦ - عن أنس بن مالك: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي

стр. 2137

النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشُّرَط من الأمير. ٣١٠٧ - وعن أبي موسى: أن النبي ﷺ بعثه وأتبعه بمعاذ. ٣١٠٨ - وعنه: أن رجلًا أسلم ثم تهوَّد، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهوَّد، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء اللَّه ورسوله (١). ٣١٠٩ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه -وكان بِسِجِسْتَان- بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يقضِيَن حكَمٌ بين اثنين وهو غضبان". * * *

стр. 2138

(٧) باب من رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه إذا لم يخف الظنون والتُّهَم ٣١١٠ - عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خِبَاء أحب إليّ أن يَذِلُّوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يَعِزُّوا من أهل خبائك، ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: "لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف". * * * (٨) باب الشهادة على الخط المختوم، وكتاب القاضي إلى القاضي قال البخاري (١): وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز

стр. 2139

إلَّا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل، خطأ فهو جائز؛ لأن هذا مال بزعمه، (وإنما صار مالًا بعد أن ثبت) (١) القتل، والخطأ والعمد واحد. وكتب عمر بن عبد العزيز في سِنٍّ كُسِرت. وقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم. وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي. وروي (٢) عن ابن عمر نحوه. وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي: شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة، وإياس ابن معاوية، والحسن، وثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، وبلال بن أبي بُردة، وعبد اللَّه بن بُرَيْدَة الأسلمي، وعامر بن عبيدة (٣)، وعباد بن منصور يجيزون كُتب القضاء بغير محضر من الشهود، قال (٤): فإن قال الذي حُقَّ (٥) عليه بالكتاب إنه زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك. وأول من سأل على كتاب القاضي البينة (٦) ابن أبي ليلى، وسَوَّار بن عبد اللَّه.

стр. 2140

وقال لي أبو نعيم (١): نا (٢) عبيد اللَّه بن محرز، جئت بكتاب من موسى ابن أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا، وهو بالكوفة، فجئت به القاسم بن عبد الرحمن فأجازه، وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها؛ لأنه لا يدري لعل فيها جورًا، وقد كتب النبي ﷺ في أهل خيبر: "إما أن تَدُوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بالحرب". وقال الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر: إن عرفتها فاشهد، وإلا (٣) فلا تشهد. وقد تقدم حديث أنس (٤) أنه ﷺ أراد أن يكتب إلى الروم، فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول اللَّه. * * * (٩) باب متى يستوجب الرجل القضاء وقال الحسن (٥): أخذ اللَّه على الحكام ألا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا

стр. 2141

الناس، ولا يشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا، ثم قرأ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، وقرأ: ﴿أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقرأ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]. فَحَمِدَ سليمانَ ولم يَلُمْ داود، ولولا ما ذكر اللَّه من أمر هذين لرأيت أن القضاة هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده. وقال (١) عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فَهِمًا، حليمًا، عفيفًا، صليبًا، عالمًا، سؤولًا عن العلم. * * * (١٠) باب رزق الحاكم والعاملين عليها وقالت عائشة (٢): يأكل الوصي بقدر عمالته، وأكل أبو بكر وعمر.

стр. 2142

٣١١١ - وعن عبد اللَّه بن السَّعْدي: أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا أُعطيت العمالة كرهتها؟ قلت (١): بلى، قال عمر: فما تريد (٢) إلى ذلك؟ فقلت (٣): إن لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول اللَّه ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال لي (٤) النبي ﷺ : "خذه فَتَمَوَّلْه وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرِف ولا سائل فخذه، ومَا لَا فلا تتبع نفسك" (٥). * * * (١١) باب القضاء واللعان في المسجد، وإن تعيَّن حَدٌّ أقيم خارجه لاعن عمر عند منبر النبي ﷺ ، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين

стр. 2143

عند المنبر، وقضى (١) شريح والشعبي ويحيى بن يَعْمَر في المسجد، وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجًا من المسجد (٢). ٣١١٢ - وعن سهل بن سعد: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وقال عمر: أخرجاه من المسجد وضربه (٣)، ويذكر عن عليٍّ نحوه (٤). ٣١١٣ - وقال جابر بن عبد اللَّه: كنت فيمن رجم ماعزًا بالمصلى. * * *

стр. 2144

(١٢) باب موعظة الإمام في حالة الحكم، وأن حكمه لا يغيِّر الباطن عما هو عليه ٣١١٤ - عن أم سلمة: أن رسول اللَّه ﷺ قال؟ "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار". وفي رواية (١): "فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض أقضي (٢) له بذلك وأحسب أنه صادق". * * *

стр. 2145

(١٣) باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء (١)، أو قبل ذلك للخصم وقال شريح (٢) القاضي -وسأله إنسان الشهادة- قال (٣): ائت الأمير حتى أشهد، وقال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: لو رأيت رجلًا على حد زنا أو سرقة وأنت أمير؟ فقال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: صدقت (٤)، وقال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه، لكتبت آية الرجم بيدي. وأقر ماعز (٥) بالزنا أربعًا فأمر برجمه، ولم يذكر أن النبي ﷺ أشهد من حضره. وقال حماد: إذا أقر مَرَّةً عند الحاكم رجم، وقال الحَكَمُ: أربعًا. وذكر هنا حديث أبي قتادة في السَّلَب للقاتل، وقد تقدم (٦).

стр. 2146

وقال أهل الحجاز (١): الحاكم لا يقضي بعلمه، شهد بذلك في ولايته أو قبلها، ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء، فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره. وقال بعض أهل العراق: ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به، وما كان في غيره لم يقض إلَّا بشاهدين (٢). وقال آخرون منهم: بل يقضي به؛ لأنه مؤتمن، وإنه يراد من الشهادة معرفة الحق، فعِلْمُه أكبر من الشهادة. وقال بعضهم: يقضي بعلمه في الأموال، ولا يقضي في غيرها. وقال القاسم: لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاءً بعلمه دون علم غيره، مع أن علمه أكبر من شهادة غيره، ولكن فيه تعرض (٣) لتهمة نفسه عند المسلمين، وإيقاع (٤) لهم في الظنون. وقد كره النبي ﷺ الظن وقال: "إنما (هذه صفية) (٥) ". * * *

стр. 2147

(١٤) باب وصية الأمير ولاته بترك الخلاف، والتيسير على الرعية، وإجابة (١) الدعوة ٣١١٥ - عن سعيد بن أبي بردة قال: سمعت أبي قال: بعث النبي ﷺ أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا"، فقال أبو موسى: إنه يصنع بأرضنا البِتْع، فقال: "كل مسكر حرام". تقدم ذكره في الجهاد (٢). * * * (١٥) باب هدايا العمال ٣١١٦ - عن أبي حُميد الساعدي قال: استعمل النبي ﷺ رجلًا من بني

стр. 2148

أسد يقال له: ابن الأُتْبِيَّة على صدقات بني سُلَيْم (١)، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِي لي، فقام النبي ﷺ على المنبر (٢)، فحمد اللَّه، وأثنى عليه ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلَّا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رُغَاء، أو بقرة لها (٣) خوار، أو شاة تَيْعَر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ألا هل بلغت" ثلاثًا. * * * (١٦) باب يكون للناس عرفاء أهل صدق وأمانة يعرفون الإمام (٤) بأحوال الناس ٣١١٧ - عن عروة بن الزبير: أن مروان بن الحكم والمِسْوَر بن مخرمة أخبره أن رسول اللَّه ﷺ قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن (٥):

стр. 2149

"إني لا أدري مَنْ أَذِنَ منكم (١) ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع لنا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه أن الناس قد طيَّبوا وأذنوا. * * * (١٧) باب ما يكره من إطراء السلاطين والحكام بالمِدْحَة ٣١١٨ - عن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدُّ هذا نفاقًا. ٣١١٩ - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن شرار الناس ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". * * *

стр. 2150

(١٨) باب من لم يكترث فطعن من لم يعلم، وإثم الخصم الأَلَدّ ٣١٢٠ - عن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة ابن زيد، فطُعن في إمارته، فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم طعنتم (١) في إمارة أبيه من قبله، وَايْمُ اللَّه، إن كان لخليقًا للإمارة (٢)، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده". ٣١٢١ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبغض الرجال إلى اللَّه الألدُّ الخَصِمُ". * * * (١٩) باب إذا قضى الحاكم بجَوْرٍ أو خلاف النص فهو رَدٌّ ٣١٢٢ - عن ابن عمر قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني

стр. 2151

جُذَيمة، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمر كلَّ رجل منا أن يقتل أسيره، فقلت: واللَّه، لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" (١)، مرتين. * * * (٢٠) باب لابد للحاكم من كاتب عاقل أمين ومترجم، ويكفي واحد وقد تقدم في باب جمع القرآن (٢) قول أبي بكر لزيد بن ثابت: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه ﷺ . ٣١٢٣ - وقال خارجة بن زيد بن ثابت: (عن زيد بن ثابت) (٣): إن النبي ﷺ أمره أن يتعلم كتاب اليهود، حتى كتبت للنبي ﷺ كتبه،

стр. 2152

وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه. وقال عمر -وعنده عليٌّ وعبد الرحمن وعثمان-: ماذا تقول هذه؟ قال عبد الرحمن بن حاطب: فقلت: تخبرك بصاحبها الذي صنع بها. وقال أبو جَمْرة: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس. وقال بعض الناس: لابد للحاكم من مترجمين. قلت: والأحاديث المذكورة أعلاه ترد عليه، والترجمة من باب الخبر لا من باب الشهادة، واللَّه أعلم. * * * (٢١) باب كتاب الحاكم إلى عُمَّاله وإلى أمنائه، وله أن يبعث واحدًا لينفذ الحكم، ولكل والٍ بطانتان وقد تقدم من حديث سهل: أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى اليهود في قتل عبد اللَّه أخي حُويِّصة ومحيِّصة (١). وحديث زيد بن خالد في الذي قال له رسول اللَّه ﷺ : "واغُدْ يا أُنَيْس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، في الحدود (٢).

стр. 2153

٣١٢٤ - وعن أبي سعيد الخدري: عن النبي ﷺ قال: "ما بعث اللَّه من نبي وما استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم (١) من عصم اللَّه". * * * (٢٢) باب كيف بايع الإمام الناس، وهل يكتب له بالبيعة ؟ ٣١٢٥ - عن عبد اللَّه بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك قال: إني أقر بالسمع والطاعة لعبد اللَّه عبد الملك أمير المؤمنين على سُنَّة اللَّه ورسوله ما استطعت، وإن بَنِيَّ قد أقروا بذلك. وقد تقدم من حديث جرير (٢) قال: بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة، فلقنني: "فيما استطعت"، والنصح لكل مسلم.

стр. 2154

٣١٢٦ - وعن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ: أن الرهط الذين ولَّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم في هذا (١) الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولَّوا عبد الرحمن أمرهم، مَالَ (٢) الناس على عبد الرحمن، حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت تلك (٣) الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المِسْوَر: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائمًا، فواللَّه ما اكتحلت هذه الليالي (٤) الثلاث بكثير نوم، انطلق فادعُ إليَّ (٥) الزبير وسعدًا، فدعوتهما له، فَسَارَّهُمَا (٦)، ثم دعاني فقال: ادع لي عليًّا، فدعوته، فناجاه حتى ابْهَارَّ الليل، ثم قام عليٌّ من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من عليٍّ شيئًا، ثم قال: ادع لي عثمان (٧)، فناجاه حتى فَرَّق بينهما المؤذن بالصبح، فلما

стр. 2155

صلى الناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد -وكانوا وافوا تلك الحَجَّة مع عمر- فلما اجتمعوا تشهَّد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد، يا عليُّ! فإني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يَعْدِلُون بعثمان، فلا تَجْعَلَنَّ (١) على نفسك سبيلًا، فقال: أبايعك على سنة اللَّه وسنة رسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه (٢) المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون. * * * (٢٣) باب بيعة الصغير والنساء ٣١٢٧ - عن عبد اللَّه بن هشام -وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت (٣) حميد إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! بايعه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هو صغير"، فمسح برأسه ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.

стр. 2156

٣١٢٨ - وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يبايع النساء بالكلام (وبهذه الآية: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، قالت: وما مست يد رسول اللَّه ﷺ يد امرأة إلا امرأة يملكها) (١). ٣١٢٩ - وعن أم عطية قالت: بايعنا رسول اللَّه (٢) ﷺ فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئًا، فذهبت ثم رجعت، فما وَفَّتِ امرأة إلا أم سُلَيْم وأم العلاء وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ (٣). * * * (٢٤) باب في الاستخلاف ٣١٣٠ - عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه! فقال

стр. 2157

رسول اللَّه ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حيٌّ، فأستغفر لك وأدعو لك"، فقالت عائشة: واثُكْلَيَاهُ! واللَّه إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه! لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد (١)، أن يقول القائلون أو يتمنى المُتَمَنُّون، ثم قلت: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع المؤمنون ويأبى اللَّه (٢) ". ٣١٣١ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف، فقد (٣) استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللَّه ﷺ ، فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كَفَافًا، لا لي ولا عليَّ، لا أتحملها حيًّا وميتًا. ٣١٣٢ - وعن أنس بن مالك: أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر -وذلك الغد من يوم توفي النبي ﷺ فتشهد وأبو بكر صامت

стр. 2158

لا يتكلم- قال: قد كنت أرجو أن يعيش رسول اللَّه ﷺ حتى يَدْبُرَنَا -يريد بذلك أن يكون آخرهم- فإن يك محمد (١) قد مات، فإن اللَّه (٢) جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به بما (٣) هدى اللَّه محمدًا (٤)، وإن أبا بكر صاحب رسول اللَّه ﷺ ثاني اثنين، وإنه أولى المسلمين (٥) بأموركم، فقدموا (٦) فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر. ٣١٣٣ - وعن جبير بن مُطْعِم قال: أتت امرأة النبي ﷺ (٧) فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت (٨): يا رسول اللَّه! أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ -كأنها تريد الموت- قال: "إن لم تجديني فائتي أبا بكر". * * *

стр. 2159

(٢٥) باب ٣١٣٤ - وعن جابر بن سَمُرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يكون اثنا عشر أميرًا (١)، كلهم من قريش". * * *

стр. 2160

(٧٠) كتاب التمني

стр. 2161

(٧٠) كتاب التمني أحاديثه كلها متكررة، وليس في تراجمه ما يخفى، وكذلك كتاب الآحاد. * * *

стр. 2162

(٧١) كتاب الاعتصام

стр. 2163

(٧١) كتاب الاعتصام قد تقدم من حديث أنس (١) خطبة عمر بن الخطاب الغد من مبايعة أبي بكر على منبر رسول اللَّه ﷺ التي قال فيها: أما بعد، فاختار اللَّه لنبيه ما عنده على ما عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى اللَّه به رسوله، فخذوا به تهتدوا، وإنما هدى اللَّه به رسوله. ٣١٣٥ - وعن أبي المنهال: أنه سمع أبا بَرْزَةَ يقول: إن اللَّه يغنيكم بالإسلام وبمحمد ﷺ . قال البخاري: وقع هنا - يغنيكم - وإنما هو - نعَشَكم (٢). وقال ابن عون (٣): ثلاث أُحبهن لنفسي ولإخواني: هذه السُّنة أن يتعلموها

стр. 2164

ويسألوا عنها، والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه، ويَدَعُوا الناس إلا من خير. ٣١٣٦ - وعن مُرَّة الهمداني قال: قال عبد اللَّه: إن أحسن الحديث كتاب اللَّه، وأحسن الهَدْي هَدْيُ محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين. ٣١٣٧ - وعن همام، عن حذيفة: يا معشر القراء! استقيموا، فقد سُبِقْتُم سبقًا بعيدًا، وإن (١) أخذتم (يمينًا) (٢) وشمالًا فقد ضَلَلْتُم ضلالًا بعيدًا. * * * (١) باب مثل من اقتدى بالنبي ﷺ واتَّبع سُنَّته ومثل من عصاه ٣١٣٨ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: "جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان،

стр. 2165

فقالوا: إن لصاحبكم [هذا] مَثَلًا، قال: فاضربوا له مثلًا، (فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) (١) فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل مأدبة (٢)، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: الدار (٣) الجنة، والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمدًا فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا فقد عصى اللَّه، محمد فَرَّقَ بين الناس". ٣١٣٩ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "إنما مَثَلِي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُرْيَان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم فَنَجَوْا، وكذبت طائفة (٤) فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتَّبَعَ ما جئت به، ومثل من عصاني وكَذَّبَ ما جئت به من الحق". * * *

стр. 2166

(٢) باب ما يكره من التعمق والغلوِّ والبدع في الدين لقوله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] وقوله ﷺ في حديث تحريم المدينة: "فمن أحدث فيها حدثًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين"، وقد تقدم (١). ٣١٤٠ - وعن عائشة قالت: صنع رسول (٢) اللَّه ﷺ شيئًا ترخص فيه، فتنزه (٣) عنه قوم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمد اللَّه (٤) ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فواللَّه إني لأعلمكم (٥) باللَّه وأشدكم (٦) له خشية". * * *

стр. 2167

(٣) باب ما يكره من ذم الرأي والقياس الفاسد، ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بالحق ٣١٤١ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، لكن ينزعه (١) منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جُهَّال يستفتون فيفتون برأيهم، فَيَضِلُّون ويُضِلُّون". ٣١٤٢ - وعن المغيرة بن شعبة: عن النبي ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرون" (٢). ٣١٤٣ - وعن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من يُرِد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي اللَّه، ولن

стр. 2168

يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي (١) أمر اللَّه". * * * (٤) باب إثم من دعا إلى ضلال أو سَنَّ سُنَّة، لقوله : ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] ٣١٤٤ - عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها"، وربما قال سفيان: "من دمها؛ لأنه سَنَّ القتل أولًا". ٣١٤٥ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع"، فقيل: يا رسول اللَّه! كفارس والروم؟ فقال: "ومَنِ الناسُ إلا أولئك؟ " (٢).

стр. 2169

٣١٤٦ - وعن أبي سعيد الخدري: عن النبي ﷺ قال: "لتتبعن سَنَن من قبلكم (١) شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحْر ضبٍّ تبعتموهم"؛ قلنا: يا رسول اللَّه! اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ ". * * * (٥) باب وجوب قبول خبر الواحد العدل، رجلًا كان أو امرأة في الأحكام الشرعية لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. ولقوله ﷺ لمالك بن الحويرث ومن كان معه: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم الصلاة وعلموهم"، ولقوله في وفد عبد القيس لما ذكر لهم ما يحتاجون إليه من أمورهم في دينهم، قال: "احفظوهن وأبلغوا من وراءكم"، ولقوله ﷺ : "واغْدُ يا أُنَيْسُ على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، ونحوه كثير (٢). ٣١٤٧ - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ بعث بكتابه إلى

стр. 2170

كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزَّقَه، فحسبت أن ابن المسيَّب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه ﷺ أن يُمَزَّقوا كل مُمَزَّق. قلت: كذا وقع هذا الحديث في الأمهات، ولم يذكر فيه دحية بعد قوله: بعث، والصواب إثباته، وقد ذكره البخاري فيما ذكره الكشميهني مُعَلَّقًا. وقال ابن عباس: بعث النبي ﷺ دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بُصْرَى، وأن يدفعه إلى قيصر (١)، وهو الصواب، واللَّه أعلم. * * * (٦) باب ترك النكير من النبي ﷺ حجة، لا من غيره ٣١٤٨ - عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن صياد الدجال، قلت: تحلف باللَّه، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول (٢) اللَّه ﷺ ، (فلم ينكره النبي ﷺ ) (٣). * * *

стр. 2171

(٧) باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ٣١٤٩ - قال حميد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل (١) الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب (٢). ٣١٥٠ - وعن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦] ". ٣١٥١ - وعن ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على رسوله ﷺ (٣) أحدث، تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن

стр. 2172

أهل الكتاب بدَّلوا كتاب اللَّه وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند اللَّه ليشتروا به ثمنًا قليلًا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا واللَّه ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أُنْزل إليكم. * * * (٨) باب المشاورة في الأمر لأهل العلم والأمانة والرأي لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] والمشاورة قبل العزم، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد شاور النبي ﷺ أصحابه يوم بدر (١)، وكان الأئمة بعد النبي ﷺ يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة؛ ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب والسُّنة، لم يَتَعَدَّوْه إلى غيره اقتداءً بالنبي ﷺ . ٣١٥٢ - وعن عروة، عن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: "ما تشيرون عليَّ في قوم يَسُبُّون أهلي، ما علمت عليهم من سوء قط"؟ * * *

стр. 2173

(٩) باب نهى النبي ﷺ عن التحريم إلا ما عُرفت إباحته، وأمره على الوجوب إلا ما علم خلافه وقد تقدم قول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا (١). ٣١٥٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أهللنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ في الحج خالصًا، ليس معه عمرة، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي ﷺ صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فلما قدمنا، أمرنا النبي ﷺ أن نحلَّ، وقال: "أحلوا، وأصيبوا من النساء"، قال عطاء: قال جابر: ثم لم يعزم عليهم، ولكن أحلهُنَّ لهم، فبلغه أنَّا نقول: لمَّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نساءنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المنيَّ، قال: ويقول جابر بيده هكذا وحركها، فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: "قد علمتم أني أتقاكم للَّه وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تَحِلّون فَحِلُّوا، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت"، فحللنا وسمعنا وأطعنا. ٣١٥٤ - وعن عبد اللَّه المُزَنيِّ: عن النبي ﷺ قال: "صلوا قبل صلاة

стр. 2174

المغرب -قال في الثالثة- لمن يشاء"؛ كراهية (١) أن يتخذها الناس سُنَّة. * * * (١٠) باب كراهية الاختلاف قد تقدم قوله ﷺ (٢): "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، وإذا اختلفتم، فقوموا عنه". ٣١٥٥ - عن عبد اللَّه بن عباس قال: لما حُضِرَ رسول (٣) اللَّه ﷺ قال: وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب- قال: "هَلُمَّ أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده"، قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللَّه، واختلف أهل (٤) البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قَرّبُوا يكتب لكم رسول اللَّه ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي ﷺ قال: "قوموا عني". * * *

стр. 2175

(٧٢) كتاب التوحيد
следующие страницы →