← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣١١ - وعن عبد اللَّه بن عمر (١) قال: صلى لنا النبي ﷺ ليلة صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العَتَمَة-، ثم انصرف فأقبل علينا فقال: "أرأيتَكُم ليلتَكم هذه؛ فإن رأس مئة سنة منها لا يبقى ممَّنْ هو على ظهر الأرض أحد". فَوَهَلَ (٢) الناس في مقالة النبي ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال النبي ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض" يريد بذلك أنها تَخْرِمُ ذلك القرن. وقال عليه (٣) السلام: "لو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح، لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا". قال البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقوله تعالى ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].

стр. 247

الغريب: "العَتمة": شدة ظلمة الليل، وكانت العرب تحلبُ في ذلك الوقت، وتسمى تلك الحلبة العتمة، وأراد بقوله ﵇: "لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض من أحد" أن ذلك القرن يذهب، تنبيهًا على قِصَر أعمارهم؛ ليغتنموا فرصة المبادرة للصلاة وغيرها. و"وَهَل الناس": وَهِمُوا، وهو بفتح الهاء. * * * (٧) باب فضل العشاء وما يكره من النوم قبلها والحديث بعدها ٣١٢ - عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطْحَان -والنبي ﷺ بالمدينة- فكان يتناوبُ النبيَّ ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفًرٌ منهم، فَوَافَقْنَا النبيَّ ﷺ أنا وأصحابي وله بعض الشُّغُل في بعض أمره، فأَعْتَم بالصلاة حتى ابْهَارَّ الليل، ثم خرج النبي ﷺ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: "على رِسْلِكُمْ أبشروا، إن من نعمة اللَّه عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي في هذه الساعة غيركم" -أو قال-: "ما صلى هذه الساعةَ أحدٌ غيركم" لا يدري أيَّ الكلمتين قال.

стр. 248

قال أبو موسى: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول اللَّه ﷺ . ٣١٣ - عن أبي بَرْزَةَ: أن رسول اللَّه ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. ٣١٤ - عن عروة: أن عائشة قالت: أَعْتَمَ رسول اللَّه ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاةَ، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: "ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم". قال: ولا يُصَلَّى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. ٣١٥ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ شغل عنها ليلة فأَخَّرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ ، ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، وكان ابن عمر لا يبالي أَقَدَّمَهَا أم أَخَّرَهَا، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان يرقد قبلها.

стр. 249

٣١٦ - قال ابن جريج: قلت لعطاء. وقال: سمعت ابن عباس يقول: أَعْتَمَ رسول اللَّه ﷺ ليلةً بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي اللَّه ﷺ ، كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا"، فَاسْتَثْبَتُّ عطاءً: كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس؟ فَبَدَّدَ لي عطاءٌ بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس، ثم ضمها يُمِرُّها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرفَ الأُذن مما يلي الوجه على الصُّدْغِ وناحية اللحية لا يُقَصِّرُ ولا يَبْطُشُ إلا كذلك، وقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا". ٣١٧ - عن أنس قال: أَخَّرَ النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: "قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتموها" قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذٍ. قلت: "وَبِيصُ الخاتم": بريقه ولمعانه. * * *

стр. 250

(٨) باب وقت الفجر وفضلها وإدراك ركعةٍ منها ٣١٨ - عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى البَرْدينِ دخل الجنة". ٣١٩ - وعن أنس: أن زيد بن ثابت حدثه أنهم تَسحَّروا مع النبي ﷺ ثم قاموا إلى الصلاة. قلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين؛ يعني: آيةً. وفي لفظٍ (١) آخر: كم كان من فراغهما من سُحورهما ودُخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. ٣٢٠ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".

стр. 251

وفي رواية أخرى: "من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (١). الغريب: "البَرْدَان": هنا يعني بهما الفجر والعصر؛ لأنهما في وقت البَرْدين. ويعني بمن أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام. وكذا جاء مفسرًا في كتاب مسلم (٢)؛ يعني به يكون مدركًا لحكم الجماعة وفضلها، والحديث الأول يعني به إدراك الوقت. * * * (٩) باب القنوت في الفجر ٣٢١ - عن أنس قال: بعث النبي ﷺ سبعين رجلًا لِحَاجَةٍ يقال لهم: القُرَّاء. فعرض لهم حَيَّانِ من بني سُلَيْم، رِعْل وذَكْوَان عند بئر يقال لها: بئر

стр. 252

مَعُونة فقال القوم: واللَّه ما إياكم أردنا. فقتلوهم (١) فدعا النبي ﷺ شهرًا عليهم (٢) في صلاة الغَدَاة، وذلك بَدْءُ القنوت، وما كنا نقنت. وسأل رجلٌ أنسًا (٣) عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغ من القراءة. * * * (١٠) باب النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ٣٢٢ - عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مَرْضِيُّونَ، وأرضاهم عمر: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرقَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرب. ٣٢٣ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : . . . . .

стр. 253

"لا تتُحَرَّوْا (١) بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها". ٣٢٤ - وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا طلع حَاجِبُ الشمس فأَخِّرُوا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجبُ الشمس فأَخِّروا الصلاة حتى تغيب". ٣٢٥ - وعن معاوية قال: إنكم لتصلون صلاةً، لقد صحبنا رسول اللَّه ﷺ فما رأيناه يصليهما، ولقد نهى عنهما؛ يعني الركعتين بعد العصر. "حاجب الشمس": أول ما يبدو منها عند طلوعها، وأول ما يغرب منها. * * * (١١) باب من قال تجوز الصلاة بعد العصر إلا ساعة الغروب ٣٢٦ - عن ابن عمر قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى

стр. 254

أحدًا يصلي بليل أو نهار ما شاء غير أَنْ لا تَحَرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها. ٣٢٧ - وعن أم سلمة قالت: صلى النبي ﷺ بعد العصر ركعتين وقال: "شغلني ناسٌ من عبد القَيْسِ عن الركعتين بعد الظهر". ٣٢٨ - وعن عائشة قالت: والذي ذَهَبَ به ما تركهما حتى لقي اللَّه، وما لقي اللَّه حتى ثَقُلَ عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا -تعني الركعتين بعد العصر- وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد؛ مخافةَ أن يُثقِّلَ على أمته وكان يُحِبُّ ما يُخَفِّفُ عنهم. ٣٢٩ - وعنها قالت: ركعتان لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدعهما سرًّا ولا علانيةً: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر. * * * (١٢) باب قضاء الفوائت وأحكامها ٣٣٠ - وعن أبي قتادة -واسمه الحارث بن رِبْعِيٍّ- قال: سرنا مع

стр. 255

النبي ﷺ ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّسْتَ (١) بنا يا رسول اللَّه؟ قال: "أخاف أن تناموا عن الصلاة" قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس فقال: "يا بلال! أين ما قلت؟ " قال: ما ألقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلها قط. قال: "إن اللَّه سبحانه (٢) قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال! قم فأذِّنْ للناس (٣) بالصلاة"، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابْيَاضَّتْ قام فصلى. ٣٣١ - وعن أنس: عن النبي ﷺ قال: "من نسِيَ صلاةً فليصلِّ إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك، قال (٤): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ". ٣٣٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق

стр. 256

بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قُرَيش. قال: يا رسول اللَّه (١): ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي ﷺ : "واللَّه ما صليتها"، فقمنا إلى بُطْحَانَ فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. * * * (١٣) باب كراهية السَّمَر بعد العشاء وما يجوز منه، في حديث أبي بَرْزَة: وكان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدُنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المئة (٢) ٣٣٣ - وعن أنس بن مالك قال: نظرنا النبي ﷺ ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه فجاء فصلى لنا. ثم خطبنا فقال: "ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لا تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة"، قال الحسن: وإن القوم لا يزالون في خيرٍ ما انتظروا الخير.

стр. 257

٣٣٤ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّةِ كانوا ناسًا (١) فقراء، وأن النبي ﷺ قال: "من كان عنده طعامُ اثنين فليذهب بثالث، وإِنْ أربعٌ فخامس أو سادس"، وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي ﷺ بعشرة قال: فهو أنا وأبي وأمي ولا أدري (٢) هل قال: وامرأتي، وخادم بيننا وبين بَيْت أبي بكر، وإن أبا بكر تَعَشَّى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صُلِّيَتِ العشاءُ، ثم رجع، فلبث حتى تَعَشَّى النبي ﷺ فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللَّه. قالت له امرأته: ما حبسك (٣) من أضيافك؟ -أو قالت ضيفك- قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أَبَوْا حتى تجيء، قد عُرِضُوا فَأَبَوْا (٤) فذهبت أنا فَاخْتَبَأْتُ فقال: يا غُنْثَرُ -فَجَدَّعَ وسَبَّ- وقال: كلوا لا هنيئًا. فقال: واللَّه لا أطعمه أبدًا، وايمُ اللَّه ما كُنَّا نأخذ من لقمةٍ إلا رَبَا من أسفلها أكثرُ منها. قالت (٥): فشبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر (٦) فقال لامرأته: يا أخت بني فراسٍ! ما هذا؟ قالت: لا وقُرَّةِ

стр. 258

عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاثٍ (١) فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده، وكانت (٢) بيننا وبين قوم عَقْدٌ فمضى الأجل ففرَّقَنَا اثني (٣) عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس اللَّه أعلم كم (٤) مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال. الغريب: "السَّمْر": الحديث بالليل، وأصله مع السمر وهو ضوء القمر، فسمي الحديث به؛ لأنهم كانوا يتحدَّثون فيه. و"نظرنا": انتظرنا، والصُّفَّة: سقيفة كانت في مسجد النبي ﷺ يأوي إليها فقراء المهاجرين. و"غُنْثَر": بالغين المعجمة والنون والثاء المثلثة مضموم الغين مفتوح الثاء: هو ذباب أزرق يكون في الصحارى شبههُ به تحقيرًا. و"جَدَّع": قال له: جَدْعًا، وأصل الجدع القطع. "وايْمُ اللَّه": بوصل الألف وقطعها وأصله أيمن اللَّه، وهو عند سيبويه من اليُمْنِ والبركة، وعند غيره جمعُ يمين، وأَلِفُهُ ألف قطع. و"قُرَّة عيني": قَسَمٌ بما تحبه وتَقَرُّبه عينها، ويحتمل أن تعني بذلك اللَّه تعالى؛ لأن القسم بغيره ممنوع.

стр. 259

"ولا": صلة للقسم لقوله تعالى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١]، وقوله: "فَفَرَّقَنَا": اثني عشر -يعني عَرِيفًا- وهذه رواية أبي ذر، ورواية الأصيلي: (فعرفنا) بالعين المهملة؛ أي: جعلنا اثني عشر عَرِيفًا على جماعات وقبائل. واللَّه أعلم. * * *

стр. 260

(١٠) كتاب الأذان

стр. 261

(١٠) كتاب الأذان (١) باب بدء الأذان وفضله وصفته ٣٣٥ - عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيَّنُونَ الصلاة ليس يُنَادَى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا لنا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قَرْنِ اليهود. فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ وقال رسول اللَّه ﷺ : "قم (١) يا بلال فنادِ بالصلاة". ٣٣٦ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا نُودِي للصلاة أدبر الشيطان له ضُرَاط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى

стр. 262

إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبر، حتى إذا (١) قَضَى التثويب أقبل حتى يَخْطُرَ بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، واذكر (٢) كذا -لما لم يكن يذكر- حتى يظل الرجل لا يدري كم صلَّى". ٣٣٧ - وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري (٣)، عن أبيه، أنه أخبره: أنَّ أبا سعيد الخُدريَّ قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك -أو باديتك- فأَذَّنْتَ بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا (٤) يسمع مَدَى صوتِ المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيءٌ إلا شَهِدَ له يوم القيامة". قال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه ﷺ . ٣٣٨ - وعن أنسٍ: لما كَثُرَ الناسُ قال: ذكروا أن يَعْلَمُوا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا نارًا أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِرَ بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة.

стр. 263

قال إسماعيل (١): فذكرت لأيوب (٢) فقال: إلا الإقامة. الغريب: "يَتَحَيَّنُون": يرقبون حين الصلوات. و"النداء بالصلاة": هو التأذين لها، وإنما يصيب الشيطان عند النداء ما ذكر؛ لشدة غيظه وحنقه من أجل الإعلان بالصلاة، والدعاء لها، واجتمتاع المسلمين لفعلها، ولما يغفر عند ذلك من الذنوب، وهذا نحو ما يلحقه يوم عرفة، و"يَخْطُر": يَجُول بما يورده من الوساوس، و"المَدَى": الغاية. ويعني بقوله: "ولا شيء" الملائكةَ؛ إذ لم يذكرهم، فإن قيل: إن اسم الجن قد تناولهم؛ لأنهم يَسْتَجِنُّون عن الأبصار. قيل: فيكون المراد به كل رطب ويابس كما قد جاء ذلك في بعض الأحاديث. واللَّه أعلم. وقوله "إلا الإقامة": يعني بها قول المقيم: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؛ فإنه يُشْفَع. * * *

стр. 264

(٢) باب ما يُحْقَنُ من الدماء بالأذان وما يقول سامعه، والإسهام عليه ٣٣٩ - عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يُغِير (١) بنا حتى يُصْبحَ وينظر: فإن سمع أذانًا كَفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. ٣٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". ٣٤١ - وعن عيسى بن طلحة: أنه سمع معاوية يومًا يقول مثله إلى قوله: "وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه". وفي رواية (٢): أنه قال: "لما قال: حيَّ على الصلاة قال: لا حول

стр. 265

ولا قوة إلا باللَّه". وقال: هكذا سمعت (١) نبيكم ﷺ يقول. ٣٤٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة". ٣٤٣ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عليه، لَاسْتَهَمُوا، ولو يعلمون ما في التَّهْجِيرِ، لاسْتَبقُوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح، لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا". الغريب: الضمير في "مثله" عائد على المؤذن، وإن لم يَجْرِ له في حديث معاوية ذِكْرٌ، لكنه مما يفسره سابقه. "الوسيلة" في الأصل: القُرْبَة، توسلت بفلان بكذا؛ أي: تقربت إليه.

стр. 266

ويعني بها هنا درجة في الجنة ومنزلة لا أعلى منها كما جاء في "كتاب مسلم" (١). و"المقام المحمود": هو المقام الذي يشفع فيه نبينا ﷺ لأهل المحشر يوم القيامة بعد أن يدلهم عليه الأنبياء، فيحمده أهل المحشر كلهم. و"يستهموا": يقترعوا. والضمير في "عليه" عائد على "ما" الموصولة على الأولى. و"التَّهْجِير": المجيء إلى الصلاة في الهاجرة، وهي شدة الحر. و"حَبْوًا": على الرُّكَب. * * * (٣) باب قليل الكلام لا يقطع الأذان، وجواز أذان الأعمى إذا كان له من يعرفه بالوقت، وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه ٣٤٤ - وعن عبد اللَّه بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم رَدغٍ،

стр. 267

فلما بلغ المؤذن: حَيَّ على الصلاة، فأمره أن يُنَادِي: الصلاةَ في الرِّحَالِ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خيرٌ منه، وإنها عَزْمَةٌ. ٣٤٥ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ بلالًا يؤذن بِلَيْلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". قال: وكان رجلًا أعمى لا يُنَادِي حتى يقال له: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. الغريب: "الرَّدْغُ": بالغين المعجمة وبفتح الراء وسكونها وهو الطين القليل، وقيل: المطر القليل. و"الرِّحَال": هنا مواضع الرحال؛ يعني بها: البيوت. و"إنها عَزْمَة": بسكون الزاي -يعني: الجمعة- أي: أنها من العزائم التي يجوز التخلف عنها للعذر. و"أَصْبَحْتَ": قاربت الصباح، لا أنه دخل في الصباح؛ لأنه كان يلزم منه الدخولُ في زمان الصوم وهو اليوم. * * *

стр. 268

(٤) باب بين كل أَذَانينِ صلاة، لمن شاء وانتظار الإقامة ٣٤٦ - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل المزني: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء". ٣٤٧ - وعن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أَذَّنَ قام ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَاري حتى يخرج النبي ﷺ ، وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء. وفي رواية (١): لم يكن بينهما إلا قليل. ٣٤٨ - وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُصَلِّي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.

стр. 269

وفي رواية (١): قبل صلاة الفجر، بعد أن يَسْتَبِينَ الفجرُ، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. * * * (٥) باب الأذان في السفر، واستدارة المؤذن ٣٤٩ - عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، فقال النبي ﷺ : "إذا أنتما خرجتما فأَذِّنَا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما". ٣٥٠ - وعن أبي جُحَيْفَةَ: أنه رأى بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا بالأذان. قال البخاري (٢): ويذكر عن بلال أنه جعل إصْبَعَيْهِ في أُذَنيْهِ، وكان ابن

стр. 270

عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه. وقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذِّنَ على غير وضوء. وقال عطاء: الوضوء حق وسُنَّة. * * * (٦) باب النهي عن الاستعجال إلى الصلاة، والأمر بالسكينة والوقار ٣٥١ - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ ؛ إذا سمع جَلَبةَ رجالٍ، فلما صلى قال: "ما شأنكم؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فَصَلُّوا وما فاتكم فأَتِمُّوا". ٣٥٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تُسْرِعُوا، فما أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا". ٣٥٣ - وعن أبي قتادة -واسمه الحارث- قال: قال

стр. 271

رسول اللَّه ﷺ : "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي، وعليكم بالسكينة". الغريب: "الجَلَبَةَ": اختلاط الأصوات وحَس الحركات المضطربة. و"السكينة": السكون والهدوء. * * * (٧) باب إذا ذَكَرَ الإمام أنه مُحْدِثٌ فخرج، انْتظِرَ إذا كان لم يدخل في الصلاة، وجواز الفَصْلِ بين الإقامة والصلاة بالكلام ٣٥٤ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعُدِّلَتِ الصفوفُ حتى إذا قام في مُصَلَّاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال: "على مكانكم"، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا يَنْطِفُ رأسه ماء، وقد اغتسل. ٣٥٥ - وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فَعَرَضَ للنبي ﷺ رجل

стр. 272

فحبسه بعدما أقيمت الصلاة. وفي لفظ آخر (١): أقيمت الصلاة، والنبي ﷺ يناجي رجلًا في جانب المسجد. فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. "يَنْطِفُ": يقطر. و"النُّطْفَة": القطرة من الماء. و"المناجاة": المحادثة سِرًّا. * * * (٨) باب تأكد صلاة الجماعة، وفضلها ٣٥٦ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أن آمر بحَطَبٍ فيُحْطَب، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأُحَرِّقُ عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لشهد العشاء". ٣٥٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة".

стр. 273

٣٥٨ - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذّ بخمسٍ وعشرين درجة". ٣٥٩ - وعن أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَبٌ، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: واللَّه ما أعرف من أمر (١) محمد ﷺ شيئًا إلا أنهم يُصَلُّون جميعًا. الغريب: "العَرْق" بفتح العين: العَظْم الذي عليه اللحم. و(المِرْمَاتَان): صحيح الرواية فيها بكسر الميم: تثنية مِرْمَاة، وقد اختلف في معناها، فقال ابن حبيب: هما السهمان، وقال الأخفش: هي لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب، وهي المرماة والمدجاة، والجمع مَرامٍ، ومَدَاجٍ. وقال أبو عبيدة: المِرْمَاةُ: ما بين ظِلْفَي الشاة. قلت: ومعنى الحديث: أن المنافق بجهله بثواب العشاء لا يبالي بحضورها، فلو عرض له في المسجد عرض ولو كان يسيرًا محتقرًا لشهدها لذلك العرض لا الثواب.

стр. 274

وقول أبي الدرداء محمولٌ على أن الأمور العامة بدأ تَغَيُّرُهَا بعد موت النبي ﷺ . * * * (٩) باب فضل كثرة الخطا إلى الجماعة وانتظار الصلاة ٣٦٠ - وعن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : "أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام". ٣٦١ - وعن أنس قال: إن بني سَلِمَةَ أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي ﷺ قال: فكره النبي ﷺ أن يُعْرُوا المدينة فقال: "ألا تَحْتَسِبُونَ آثاركم". ٣٦٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الملائكة تصلي على

стр. 275

أحدكم ما دام في مُصَلَّاه ما لم يُحْدِثْ، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة". ٣٦٣ - وعنه، عن النبي ﷺ : أنه قال: "مَنْ غَدا إلى المسجد أو راح أَعَدَّ اللَّه له نُزلًا (١) في الجنة كلما غدا أو راح". الغريب: "يُعْرُوا المدينة": يخلون ناحيتهم من المدينة ويتركونها عَرَاء؛ أي: خالية، وذلك أنهم أرادوا أن ينتقلوا عن مواضعهم إلى قرب مسجد النبي ﷺ . و"تحتسبون آثاركم": تغتنمون أجر خُطَاكم. و"تصلي على أحدكم": تدعو له. و"يُحْدِث": قد فسره أبو هريرة فيما تقدم بالحَدَثِ، وغيرُه فسره بما يحدثه من معصية. و"غدا": بَكَّر إلى المسجد. و"راح": رجع بعَشِيٍّ؛ يعني: الصبح والعصر، واللَّه أعلم. و"النُّزُل" بضم الزاي: ما يعد للضيف من الكرامة. * * *

стр. 276

(١٠) باب إذا أُقِيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ولا صلاة بحضرة الطعام ٣٦٤ - عن عبد اللَّه بن مالك بن بُحَيْنَةَ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ لَاثَ به الناس، فقال له: "آلصبحَ أربعًا، آلصبحَ أربعًا". ٣٦٥ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إذا وُضعَ العَشَاءُ وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشَاءِ". ٣٦٦ - وعن ابن عمر زيادة: "ولا تعجل حتى تفرغ منه". وفي لفظ آخر (١): "إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يَعْجَل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة".

стр. 277

٣٦٧ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قُدِّمَ العَشَاءُ فابدؤوا به قبل أن تُصَلُّوا صلاة المَغْرِبِ، ولا تعجلوا عن عَشائكم". وكان ابن عمر يبدأ بالعَشاء. وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ (١). الغريب: "لَاثَ به الناس": أي: أحاطوا (٢) به، من قولهم: لُثْتُ العمامة برأسي. والأمر بتقديم العشاء على الصلاة إنما ذلك لمن كان محتاجًا إلى الطعام، بحيث يخاف عليه تشويش قلبه بسببه، لذلك خصه بالمغرب؛ لأن أكثر الناس صُيَّامًا كانوا. واللَّه أعلم. * * * (١١) باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وجواز الاستخلاف ٣٦٨ - عن أبي موسى قال: مرض النبي ﷺ فاشتد مرضه فقال: "مُروا

стр. 278

أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس". قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. قال: "مُروا أبا بكر فليصل بالناس" فعادت، فقال: لأمُري أبا بكر فليصلِّ بالناس؛ فإنكن صواحب يوسف"، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول (١) اللَّه ﷺ . ٣٦٩ - وعن عائشة قالت: أمر رسول اللَّه ﷺ أبا بكر أنْ يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم. قال عروة: فوجد رسول اللَّه ﷺ من نفسه خِفَّةً فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أنْ كما أنت. فجلس رسول اللَّه ﷺ حِذَاءَ أبي بكر إلى جَنْبِهِ. فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر. ٣٧٠ - وعن سَهْلِ بن سعد الساعدي: أن رسول اللَّه ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصْلِحَ بينهم، فَحَانَتِ الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر فجاء رسول اللَّه ﷺ

стр. 279

والناس في الصلاة فتَخَلَّص حتى وقف في الصف فصَفَّقَ الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللَّه ﷺ ، فأشار إليه رسول اللَّه ﷺ أَنِ امْكُثْ مكانك فرفع أبو بكر (١) يديه فحمد اللَّه على ما أمره به رسول اللَّه ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول اللَّه ﷺ فصلى، فلما انصرف قال: "يا أبا بكر! ما منعك أنْ تَثْبُتَ إذ أمرتك؟ " فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أنْ يصلي بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مالي أراكم (٢) أكثرتم التصفيق؟ من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبّحْ؛ فإنه إذا سَبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء". في رواية: "فليُسَبِّح الرجال، وليصفِّح النساء" (٣). الغريب: "رقيق": أي: رقيق القلب، كثير الخشوع والبكاء. و"صواحب": جمع صاحبة، وهو تشبيه لهؤلاء النساء بالنساء اللاتي رُمْنَ فتنة يوسف، على جهة الزجر. و"التصفيق": الضرب بالأصابع في الكف، و"التصفيح": الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى فهما متقاربان. * * *

стр. 280

(١٢) باب يؤم القوم أقرؤهم، فإن استووا فيها فالأكبر ٣٧١ - وعن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأَوَّلون العُصْبَة -موضع بقُبَاءَ- قبل مقدم النبي ﷺ كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا. ٣٧٢ - وعن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على النبي ﷺ ونحن شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبي ﷺ رحيمًا فقال: "لو رجعتم إلى بلادكم فعلَّمتموهم، مروهم فليصلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذِّنْ لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم". وقال البخاري (١): وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان في المصحف. وولد البَغِيِّ، والأعرابي، والغلام الذي لم يَحْتَلِمْ. * * *

стр. 281

(١٣) باب إمامة المفتُون والمبتدع ٣٧٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يُصَلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم". ٣٧٤ - وعن عبيد اللَّه بن عَدِيِّ بن الخِيَار: أنه دخل على عثمان وهو مَحْصُورٌ فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويُصلي لنا إمام فتنة ونتَحَرَّجُ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم. وقال الزُّبَيْدِي: لا نرى أن يصلى خلف المُخَنَّثِ إلا من ضرورة لابد منها. قلت: يعني المخنث الذي يكون فيه خلقة، لقربه من المرأة وشبهه بها، وأما الذي يتعاطى ذلك: فلا تجوز الصلاة خلفه بوجه، فإنه فاسق أقبح فسق حتى يرجع عن تخنيثه. ٣٧٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ لأبي ذر: "اسمع وأطع،

стр. 282

ولو لحبشِيٍّ كأن رأسه زَبِيبَةٌ". * * * (١٤) باب إذا صلى الإمام جالسًا صلى المأموم جالسًا وإن كان صحيحًا ٣٧٦ - عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ اجْلِسُوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤْتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". ٣٧٧ - وعن أنسٍ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ ركب فَرَسًا فصُرِعَ عنه فجُحِشَ شِقُّه الأيمن -وفي رواية (١): ساقه الأيمن- فصلَّى صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: "إنما جعلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".

стр. 283

قلت: "جُحِشَ": خُدِش، و"صُرِع": سَقَط، وذلك لعثار، واللَّه أعلم. وقد كان رسول اللَّه ﷺ أشجع الناس وأفرسهم على الخيل. و"الشِّقُّ": الجانب، وهو بكسر الشين. * * * (١٥) باب ما جاء مما يدل على نسخ ذلك ٣٧٨ - عن عائشة قالت: ثَقُلَ النبي ﷺ فقال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فقلنا: لا يا رسول اللَّه، وإنهم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي ماء في المِخْضَبِ". قالت: فقعد (١) فاغتسل فذهب ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا يا رسول اللَّه، هم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي الماء في المخضب" قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوءَ فأغمي عليه. ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول اللَّه. فقال: "ضعوا لي الماء في المخضب" قالت (٢): فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا (٣): لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه،

стр. 284

والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﷺ (١) لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر! صَلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خِفَّةً وخرج (٢) بين رجلَين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أَلَّا (٣) يتأخر، وقال: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتمُّ بصلاة النبي ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد. وفي رواية (٤): وأبو بكر يسمع الناس التكبير. قال ابن عباس: والرجل الذي كان مع العباس هو علي بن أبي طالب. قال البخاري (٥): قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِرِ من فعل النبي ﷺ .

стр. 285

الغريب: "المِخْضَب": الإجانة وهي القصرية. و"ينوء": ينهض نهضة المتثاقل. و"عُكُوف": مقيمون في المسجد مُلَازِمُونَ. * * * (١٦) باب متى يسجد من خلف الإمام، ووعيد من رفع رأسه قَبْلَهُ ٣٧٩ - عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثني البَرَاءُ -وهو غير كذوب- قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قال: "سَمعَ اللَّهُ لمن حمده" لم يَحْنِ أحدٌ مِنَّا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده. ٣٨٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى أحدكم -أو ألا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل اللَّه رأسه رأسَ حمار، أو يجعل صورته صورةَ حمار". * * *
следующие страницы →