← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(١٣) باب إمامة المفتُون والمبتدع ٣٧٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يُصَلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم". ٣٧٤ - وعن عبيد اللَّه بن عَدِيِّ بن الخِيَار: أنه دخل على عثمان وهو مَحْصُورٌ فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويُصلي لنا إمام فتنة ونتَحَرَّجُ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم. وقال الزُّبَيْدِي: لا نرى أن يصلى خلف المُخَنَّثِ إلا من ضرورة لابد منها. قلت: يعني المخنث الذي يكون فيه خلقة، لقربه من المرأة وشبهه بها، وأما الذي يتعاطى ذلك: فلا تجوز الصلاة خلفه بوجه، فإنه فاسق أقبح فسق حتى يرجع عن تخنيثه. ٣٧٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ لأبي ذر: "اسمع وأطع،

стр. 282

ولو لحبشِيٍّ كأن رأسه زَبِيبَةٌ". * * * (١٤) باب إذا صلى الإمام جالسًا صلى المأموم جالسًا وإن كان صحيحًا ٣٧٦ - عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ اجْلِسُوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤْتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". ٣٧٧ - وعن أنسٍ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ ركب فَرَسًا فصُرِعَ عنه فجُحِشَ شِقُّه الأيمن -وفي رواية (١): ساقه الأيمن- فصلَّى صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: "إنما جعلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".

стр. 283

قلت: "جُحِشَ": خُدِش، و"صُرِع": سَقَط، وذلك لعثار، واللَّه أعلم. وقد كان رسول اللَّه ﷺ أشجع الناس وأفرسهم على الخيل. و"الشِّقُّ": الجانب، وهو بكسر الشين. * * * (١٥) باب ما جاء مما يدل على نسخ ذلك ٣٧٨ - عن عائشة قالت: ثَقُلَ النبي ﷺ فقال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فقلنا: لا يا رسول اللَّه، وإنهم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي ماء في المِخْضَبِ". قالت: فقعد (١) فاغتسل فذهب ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا يا رسول اللَّه، هم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي الماء في المخضب" قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوءَ فأغمي عليه. ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول اللَّه. فقال: "ضعوا لي الماء في المخضب" قالت (٢): فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا (٣): لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه،

стр. 284

والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﷺ (١) لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر! صَلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خِفَّةً وخرج (٢) بين رجلَين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أَلَّا (٣) يتأخر، وقال: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتمُّ بصلاة النبي ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد. وفي رواية (٤): وأبو بكر يسمع الناس التكبير. قال ابن عباس: والرجل الذي كان مع العباس هو علي بن أبي طالب. قال البخاري (٥): قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِرِ من فعل النبي ﷺ .

стр. 285

الغريب: "المِخْضَب": الإجانة وهي القصرية. و"ينوء": ينهض نهضة المتثاقل. و"عُكُوف": مقيمون في المسجد مُلَازِمُونَ. * * * (١٦) باب متى يسجد من خلف الإمام، ووعيد من رفع رأسه قَبْلَهُ ٣٧٩ - عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثني البَرَاءُ -وهو غير كذوب- قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قال: "سَمعَ اللَّهُ لمن حمده" لم يَحْنِ أحدٌ مِنَّا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده. ٣٨٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى أحدكم -أو ألا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل اللَّه رأسه رأسَ حمار، أو يجعل صورته صورةَ حمار". * * *

стр. 286

(١٧) باب لا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة، وأمره بالتخفيف، ومراعاة حال من خلفه ٣٨١ - عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذني برأسي، فأقامني عن يمينه. ٣٨٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفِّفْ، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، والكبير، وإذا صَلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّلْ ما شاء". ٣٨٣ - وعن أنس قال: كان النبي ﷺ يُوجِزُ الصلاة ويكملها. ٣٨٤ - وعن أبي قتادة: عن النبي ﷺ قال: . . . .

стр. 287

"إني لأقوم (١) في الصلاة أريد أنْ أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتَجَوَّزُ في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وَجْدِ أُمِّهِ من بكائه". ٣٨٥ - وعن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء إمام قط أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبي ﷺ ، وإنْ كان ليسمعُ بكاءَ الصبي فيخفف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه. * * * (١٨) باب الإنكار على الإمام إذا طَوَّل بالناس ٣٨٦ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ،

стр. 288

ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكَأَنَّ معاذًا تناول منه. وفي طريق أخرى (١) قال جابر: أقبل رجل بنَاضِحَيْنِ (٢) وقد جَنَحَ (٣) الليل، فوافق معاذًا يصلي فترك نَاضِحَيْهِ، وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة (٤) والنساء، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبي ﷺ فشكا إليه معاذا، فقال النبي ﷺ : "يا معاذ! أَفَتَّانٌ أنت، أو فاتن (٥) أنت؟ ! " ثلاث مرات (٦) فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة". ٣٨٧ - وعن أبي مسعود: أن رجلًا قال: واللَّه يا رسول اللَّه إني لأتأخر عن صلاة الغَدَاة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول اللَّه ﷺ في موعظة أشد غَضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إن منكم مُنَفِّرِينَ،

стр. 289

فأيكم ما صلى بالناس فليتَجَوَّزْ؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة". * تنبيه: صلاة معاذ مع النبي ﷺ كانت بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وصلاته بقومه بنية الفَرْضِ، بدليل ما رواه أبو بكر البزار في "مسنده" (١) في حديث معاذ هذا، قال رسول اللَّه ﷺ : "يا معاذ! لا تكن فتانًا، إما أنْ تُخَفِّفَ بقومك، وإما أنْ تجعل صلاتك معي"، وظاهره ما ذكرناه. وبدليل قوله ﵇ (٢) "إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فلا تَخْتَلِفُوا عليه"، وأيُّ اختلاف أعظم من الاختلاف في النية، فلا يجوز أن يأتم المُفْتَرِضُ بالمُتَنَفِّلِ، وهو مذهب مالك وربيعة والكوفيين. وقوله: "أَفَتَانٌ أنت"؛ أي: ممتحنٌ للناس وشاق عليهم بتطويل الصلاة. * * * (١٩) باب فضل الصف الأول، والأمر لإتمام الصفوف وتسويتها، وأين تقوم المرأة ؟ ٣٨٨ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "الشهداء: الغَرِقُ، والمبطون، والمطعون، والهَدِمُ".

стр. 290

وقال: "لو يَعْلَمُون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوَا، ولو يعلمون ما في الصف المُقَدَّم لاسْتَهَمُوا عليه" (١). ٣٨٩ - وعن النعمان بن بشير قال: قال النبي ﷺ : "لَتُسَوُّنَّ صفوفَكُمْ، أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم". ٣٩٠ - وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم وتَرَاضُّوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري". ٣٩١ - وعنه، عن النبي ﷺ قال: "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام (٢) الصلاة". ٣٩٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ

стр. 291

به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صَلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وأقيموا الصف؛ فإن إقامة الصف من حُسْنِ الصلاة". ٣٩٣ - وعن أنس بن مالك: أنه قدم المدينة فقيل له: ما (١) أنكرت مِنَّا منذ (٢) يوم عَهِدْتَ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. ٣٩٤ - وعنه عن النبي ﷺ قال "أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري"، وكان أحدنا يَلْزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. ٣٩٥ - وعن أنس قال: صلى النبي ﷺ في بيت أُم سُلَيْمٍ فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا. الغريب: "المَبْطُون": الذي به علة من علل البطن يموت بسببها.

стр. 292

و"المَطْعُون": هو المصاب بالطاعون، وهو الموت العام وقيل غُدَّة كغدة البعير. و"الهَدِم": الذي يموت تحت الهدم، وهو بكسر الدال. و"الغَرِق": وقع بغير ياءٍ، وأصله أن يكون بالياء. و"التَّهْجِير": المشي للجمعة، والظهر في الهاجرة، ويعني شدة الحر. و"المخالفة بين الوجوه": إما بالتفرق حتى يأخذ كل واحدٍ وجهًا، وإما بالجزاء، فيجازى المستوى بخير، والمخالف بِشَرٍّ. * * * (٢٠) باب يجوز الاقتداء بالإمام الذي بينك وبينه سترة إذا أمكن الاقتداء وقال الحسن: لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر. وقال أبو مجلز: وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام. ٣٩٦ - عن عائشة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شَخْصَ النبي ﷺ فقام ناس يصلون بصلاته، فأصجوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه ناس يُصَلُّون بصلاته،

стр. 293

صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول اللَّه ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك للناس فقال: "إني خشيت أن تُكْتَبَ عليكم صلاةُ الليل". ٣٩٧ - وعنها: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار وَيحْتَجِزُه (١) بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه. الغريب: "يحتجزه": يجعله كالحُجْزَةِ، وهي الحائل اللطيف عن شيء، وهي مأخوذة من الحجز، وهو المنع، واللَّه أعلم. * * * (٢١) باب تكبيرة الإحرام ورفع اليدين ٣٩٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم

стр. 294

به، إذا (١) كبر فكبروا"، وذكر نحو ما تقدم (٢). ٣٩٩ - وعن أبي قِلَابة: أنه رأى مالك بن الحُوَيْرِث إذا صلى كبَّر ورفع يديه (٣)، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع (٤) رفع يديه، وحدَّث أن رسول اللَّه ﷺ صنع هكذا. ٤٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكَبِّرُ حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده" فعل مثله، وقال: "ربنا ولك الحمد"، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود. وفي رواية: إذا قام من الركعتين رفع يديه (٥). * * *

стр. 295

(٢٢) باب وضع اليمنى على اليُسْرَى، والخشوع في الصلاة، وما يقول بعد التكبير ٤٠١ - عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا أن يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ ، وقال إسماعيل: يُنمى ذلك، ولم يقل: يَنْمِي. ٤٠٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "هل ترون قبلتي هاهنا، واللَّه لا يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري". ٤٠٣ - وعن أنس: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه رب العالمين. ٤٠٤ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال: أحسبه قال: هُنَيَّةً، فقلت: بأبي وأمي يا رسول اللَّه!

стр. 296

إسكاتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنسَ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد". الغريب: "الخشوع": التواضع، والاستكانة. وقال مجاهد: هو غض البصر، وخفض الجناح، وقيل: ألا يجاوز بصره مصلاه. و"الإسكاتة": السكوت، مصدر أسكت بمعنى سكت. و"هُنَيَّة": تصغير هَنَة، ويراد بها هنا سويعة، وذلك الدعاء مبالغة في سؤال المغفرة وتكفير الذنوب. وهو تعليم لنا؛ لأن النبي ﷺ قد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر. * * * (٢٣) باب الوعيد على رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وكراهة الالتفات فيها، وإن وقع لم يفسدها ٤٠٥ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون

стр. 297

أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ " فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم". ٤٠٦ - وعن عائشة قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ قال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". وقد تقدم قوله ﵇ في الخَمِيصَةِ: "كنتُ أنظر إلى عَلَمِهَا وأنا في الصلاة"، وأنه رأى نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي، وأن المسلمين هموا أن يُفْتَتَنُوا في صلاتهم لما خرج عليهم رسول اللَّه ﷺ في مرضه، فأشار إليهم أَنْ أتموا صَلَاتَكُمْ. "الاختلاس": أَخْذُ الشيء خطفًا. و"النخامة": البصاق المنعقد. و"يفتتنوا": يشتغلوا. * * * (٢٤) باب القراءة للإمام والمأموم ٤٠٧ - عن عُبَادَة بن الصامت: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاة لمن

стр. 298

لم يقرأ بفاتحة الكتاب". ٤٠٨ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فَسَلَّم على النبي ﷺ ، فَرَدَّ فقال (١): "ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ"، فرجع فصلى (٢) كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: "ارجع فصل؛ فإنك لم تصل" -ثلاثًا- فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلِّمني، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك (٣) في صلاتك كلها". ٤٠٩ - وعن أبي هريرة قال: في كل صلاة يُقْرَأُ، فما أَسْمَعَنَا رسول اللَّه ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عَنَّا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم الكتاب أَجْزَأَتْ، وإن زدت فهو خير. * * *

стр. 299

(٢٥) باب القراءة في الظهر والعصر، والإسرار فيهما ٤١٠ - عن أبي مَعْمَرٍ: قلت لخَباب بِن الأَرَتِّ: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت: بأي شيء كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته. ٤١١ - وعن أبي قتادة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الركعتين الأُولَيَيْنِ من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يُطَوِّلُ في الأولى ويُقَصِّرُ في الثانية، ويُسْمعُ الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويُقَصِّرُ في الثانية. وفي رواية (١): كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، يُسْمعنا (٢) الآية أحيانًا.

стр. 300

وفي رواية (١): كان يقرأ في الظهر في الأُولَيَيْنِ بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأُخْرَيَيْنِ بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويُطَوِّلُ في الركعة الأولى ما لا يُطِيل (٢) في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. ٤١٢ - وعن جابر بن سَمُرَةَ: قال سعد: كنت أصلي بهم صلاة رسول اللَّه ﷺ صلاتي العشاء لا أَخْرِمُ (٣) عنها، كنت أركُدُ في الأوليين، وأحذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ، فقال عمر: ذلك الظن بك. "أركد": أسكن، و"أحذف": أَقْصُر. * * * (٢٦) باب القراءة في المغرب والعشاء وما يجهر فيه منهما ٤١٣ - عن ابن عباس أنه قال: إن أم الفَضْل سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ

стр. 301

عُرْفًا﴾ فقالت: يا بني (١) لقد ذَكَّرْتَنِي بقراءتك هذه السورةَ، إنها لآخر ما سمعت (٢) رسول اللَّه ﷺ يقرأ بها في المغرب. ٤١٤ - وعن مَرْوَانَ بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقِصَارِ المُفَصَّلِ (٣)، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ بطول (٤) الطولين؟ ! ٤١٥ - وعن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قرأ في المغرب بالطور. ٤١٦ - وعن البراء: أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى

стр. 302

الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. في رواية (١): فما (٢) سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة منه. ٤١٧ - وعن أبي رافع: قال: صليت مع أبي هريرة العَتَمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت فيها خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. * * * (٢٧) باب القراءة في الفجر ٤١٨ - ومن حديث أبي بَرْزَةَ: أنه ﵇ فين يقرأ في الفجر من الستين إلى المئة في الركعتين أو إحداهما. ٤١٩ - وعن ابن عباس: انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عَامِدِينَ

стр. 303

إلى سوق (١) عُكَاظَ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطين إلى قومهم. فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين تَوَجَّهُوا نحو تِهَامَةَ إلى النبي ﷺ وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له. فقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢]، فأنزل اللَّه على نبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، وإنما أوحي إليه قول الجن. ٤٢٠ - وعنه قال: قرأ النبي ﷺ فيما أُمِرَ، وسكت فيما أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، و ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (٢) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. * * *

стр. 304

(٢٨) باب الجمع بين السورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة ويذكر عن عبد اللَّه بن السائب: قرأ النبي ﷺ المؤمنين في الصبح، حتى إذا جاء ذِكْرُ موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع. وقرأ عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين آية من البقرة، وفي الثانية بسورة من المُفَصَّل. وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما. وقرأ ابن مسعود باربعين آية من الأنفال، وفي الثانية بسورة من المُفَصَّلِ. وقال قتادة -فيمن يقرأ بسورة واحدة في الركعتين، أو يردد سورة واحدة في ركعتين-: كُلٌّ كِتَابُ اللَّه (١). ٤٢١ - وقال عبيد اللَّه، عن ثابت، عن أنس: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قُبَاء، فكان كُلَّما افتتح سورة يقرأ لهم بها في الصلاة مما

стр. 305

يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه وقالوا (١): إنك تفتتح بهذه السورة (٢)، لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما (٣) تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أنْ أؤمكم بذلك فعلتُ، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبره (٤) الخبر، فقال: "يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال: إني أحبها، قال: "حُبُّك إياها أدخلك الجنة". ٤٢٢ - وعن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المُفَصَّل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يَقْرُنُ بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفَصَّل (٥). * * *

стр. 306

(٢٩) باب ما جاء في التأمين والجهر به، وفضله وقال عطاء: آمين دعاء، أَمَّن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّةً، وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تَفُتْنِي بآمين. ٤٢٣ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أَمَّن الإمام فأمِّنُوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: "آمين". ٤٢٤ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قولُهُ قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". * * * (٣٠) باب التكبير في كل خفض ورفع ٤٢٥ - عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه قال: صَلَّيْتُ خلف عليِّ بن أبي

стр. 307

طالب (١) أنا وعِمْرَانُ بن حُصَيْنٍ فكان إذا سجد كَبَّر، وإذا رفع رأسه كَبَّر، وإذا نَهَضَ من الركعتين كَبَّر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمرانُ بن حصين فقال: لقد ذكرني هذا صلاةَ محمد ﷺ ، أو لقد (٢) صلى بنا صلاة محمد ﷺ . وفي رواية: أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع (٣). ٤٢٦ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة يُكَبِّرُ حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع اللَّه لمن حمده" حين يرفع صُلْبَهُ من الركوع (٤)، ثم يقول وهو قائم: "ربنا لك الحمد" (٥) ثم يكبر حين يَهْوِي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يَقْضِيَهَا، ويكبر حين يقوم من الثِّنْتَيْنِ (٦) بعد الجلوس.

стр. 308

وفي رواية: قال أبو هريرة: إنْ كانت هذه لَصَلَاتُه حتى فارق الدنيا (١). ٤٢٧ - وعنه: أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأَشْبَهُكُمْ صلاةً برسول اللَّه ﷺ . ٤٢٨ - وعن عكرمة: صليت خلف شَيْخٍ بمكة، فكبر ثِنْتَيْنِ وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، سُنَّةُ أبي القاسم ﷺ . وفي أخرى (٢): قال رأيتَ رَجُلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع فأخبرت ابن عباس قال: أوليس تلك صلاة النبي ﷺ ، لا أُمَّ لَكَ؟ (٣). * * *

стр. 309

(٣١) باب في كيفية الركوع، وما يقال فيه ٤٢٩ - وقال أبو حُمَيْدٌ (١) في أصحابه: أمكن النبي ﷺ يديه من ركبتيه فركع، ثم هَصَرَ (٢) ظهره. ٤٣٠ - عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جَنْبِ أبي، وطَبَّقْتُ (٣) بين كَفَّيَّ، ثم وضعتهما بين فَخِذَيَّ فنهاني وقال: كنا نفعله فنُهِينَا عنه، وأُمِرْنَا أن نضع أيديَنَا على الرُّكَبِ. ٤٣١ - وعن زَيْدِ بن وَهْبٍ قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يُتِمُّ الركوع

стр. 310

والسجود، قال: ما صليت، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فَطَرَ اللَّهُ محمدًا ﷺ . وفي أخرى: لو مُتَّ مُتَّ على غير سُنَّةِ محمد ﷺ (١). وقد تقدم قول النبي ﷺ للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده: "صَلِّ فإنك لم تصل" (٢). ٤٣٢ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي". الغريب: "الفِطْرَةُ": يعني بها هنا السُّنَّة -كما قال في الرواية الأخرى-، والفطرة أيضًا: الدين، سمي بذلك؛ لأنه الذي تقتضيه الفطرة السليمة؛ أي: أصل الخِلْقَة. و"هَصَرَ" مخففة الصاد: أمال ظهره فسوَّاه، وأصله من هَصَرْتُ الغُصْنَ إليك: إذا أَمَلْتُهُ. * * *

стр. 311

(٣٢) باب ما يقال عند الرفع من الركوع، وفي القنوت في الصلوات عند النوازل ٤٣٣ - عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، قال: "ربنا ولك الحمد"، وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: "اللَّه اكبر". ٤٣٤ - وعنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد؛ فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". ٤٣٥ - وعنه قال: لأُقَرِّبَنَّ صلاةَ رسول اللَّه ﷺ ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة (١) الآخِرَة من صلاة الظهر، وصلاة (٢) العشاء، وصلاة الصبح بعدما

стр. 312

يقول سمع اللَّه لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار. ٤٣٦ - وعن أنس قال: كان القنوت في المغرب والفجر. ٤٣٧ - وعن ابن عمر: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" بعد ما يقول: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ -إلى قوله: - ﴿ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. ٤٣٨ - وعن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيّ قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، فقال رجل (١): ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم؟ " قال: أنا، قال: "رأيت بِضْعَةً وثلاثين مَلَكًا يَبْتَدِرُونهَا أيهم يكتبها أوَّلُ". الغريب: ظاهر موافقة الملائكة أنها في الزمان، ويحتمل في حال الملائكة من الإخلاص والحضور.

стр. 313

و"القنوت": أصله التذلل والخشوع، وسمي ذلك الدعاء قنوتًا بما تضمنه من الخشوع والتذلل. والحكمة في نزول بضعة وثلاثين ملكًا؛ لأن تلك الكلمات بضعة وثلاثون حرفًا، فنزل لكل حرف ملك ليكتب ثوابه، أو ليرفع ما كتبه الحفظة من ذلك، واللَّه أعلم. و"أَوَّلُ": مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة، وقد روي في غير هذا الموضع: "أوَّلَ" بالنصب على الظرف والحال، واللَّه أعلم. * * * (٣٣) باب الطمأنينة في أركان الصلاة والإهواء من الركوع وقال أبو حميد: رفع النبي ﷺ واستوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه. ٤٣٨ م- وعن ثابت قال: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ ، فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسِيَ. ٤٣٩ - وعن أبي قلابة قال: قام مالك بن الحويرث يُرِينا كيف كان

стр. 314

صلاة رسول اللَّه ﷺ ، وذلك (١) في غير وقت الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصت هُنَيَّةً قال: فصلى بنا صلاة شيخنا هذا؛ أبي بُرَيْد، وكان أبو بُرَيْد (٢) إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة (٣) استوى قاعدًا ثم نهض. وقد تقدم قول أبي هريرة (٤) أنه ﵇ كان يكبر حين يَهْوِي ساجدًا. * * * (٣٤) باب من ركع خلف الصف ثم دَبَّ إليه، ومن دعا في الصلاة لقوم وسماهم ٤٤٠ - وعن الحسن، عن أبي بَكْرَةَ: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "زادكَ اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ".

стр. 315

٤٤١ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ حين يرفع رأسه يقول: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد" يدعو لرجال ويسميهم بأسمائهم، فيقول: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمةَ بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشْدُدْ وَطْأتكَ على مُضَرَ، واجعلها عليهم سِنِينَ (١) كَسِنِي يوسف"، وأهل المشرق يومئذ من مُضَرَ. الغريب: "أَنْجِ": من النجاة؛ أي: نَجِّ، وهؤلاء المدعو لهم ناس مسلمون بمكة، استضعفهم الكفار فمنعوهم من الهجرة، فدعا لهم النبي ﷺ فتخلصوا منهم وتمت لهم هجرتهم. و(سِنُو يوسف): [كذا بالواو] هي السبع الشداد وهي سنو القحط والجَدْبِ. * * * (٣٥) باب في فضل السجود وكيفيته ٤٤٢ - من حديث أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "حتى إذا أراد اللَّه

стр. 316

رحمةَ مَنْ أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد اللَّه فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم اللَّه على النار أن تأكل أثر السجود". وسيأتي الحديث بكماله إن شاء اللَّه. ٤٤٣ - وعن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحَيْنَة: أن النبي ﷺ كان إذا صلى فَرَّجَ بين يديه، حتى يبدوَ بياضُ إبطيه. ٤٤٤ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أَعْظُمٍ: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نَكُفُّ (١) الثياب والشَّعر". ٤٤٥ - وعن أنس بن مالك: عن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا (٢) في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".

стр. 317

٤٤٦ - وعن البَرَاءِ قال: كان سجودُ النبيِّ ﷺ ، وركوعه، وقعوده بين السجدتين قريبًا من السّواء. ٤٤٧ - وعن أنس قال: لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا. قال ثابت: كان أنس يصنع شيئًا لم أَرَكُمْ تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي. الغريب: "آلُو": أُقصر. و"آثار السجود": أي: مواضع آثار السجود، وهي الأعضاء السبعة التي يأتي ذكرها. * * * (٣٦) باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته، ثم نهض، ومن اعتمد على الأرض، ومن سجد في الطين ٤٤٨ - عن مالك بن الحُوَيْرِثِ الليثي: أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا

стр. 318

كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (١). وفي رواية: وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام (٢). ٤٤٩ - وعن أبي سعيد قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت (٣) الطين في جبهته. * * * (٣٧) باب سُنَّة الجلوس والتشهد وأنهما ليسا بواجبةٍ ٤٥٠ - عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه: أنَّه أخبره أنه كان يرى عبد اللَّه بن عمر

стр. 319

يَتَرَبَّعُ في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد اللَّه ابن عمر قال (١): إنما سُنَّةُ الصلاة أن تنصب رِجْلَكَ اليمنى وتثني اليسرى. فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رِجْلَيَّ لا تحملاني. قلت: كان ابن عمر فَدَعَتِ اليَهُودُ رجليه في صغره فكان أفدع -أي: زائغ- أرساغ الرجلين من مفاصلهما. ٤٥١ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حُمَيْد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول اللَّه ﷺ ، رأيته إذا كَبَّر جعل يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هَصَرَ ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مُفْتَرِشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قَدَّمَ رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته. ٤٥٢ - وعن عبد اللَّه بن مالك. . . . .

стр. 320

ابن (١) بُحَيْنَةَ قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ الظهر، فقام وعليه جلوس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس. ٤٥٣ - وعن شَقِيق بن سَلَمَة قال: قال عبد اللَّه: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السَّلامُ على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن اللَّه هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين -فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبد صالح في السماء والأرض- أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وفي رواية (٢): "ثم ليتخيَّر (٣) من الدعاء أعجبَهُ إليه فيدعو". الغريب: "التحيات": جمع تحية، وهي المُلْكُ. و"الطيبات": أي: الأقوال الطيبة، . . . . .
следующие страницы →