← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٥٤٦ - وعن أبي موسى قال: خَسَفَت الشمس فقام النبي ﷺ فَزِعًا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: "هذه الآيات التي يرسل اللَّه لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن يخوِّفُ اللَّه بهما (١) عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر (٢) اللَّه ودعائه واستغفاره". ٥٤٧ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أَمَرَ رسول اللَّه ﷺ بالعَتَاقَةِ في كسوف الشمس. ٥٤٨ - ومن حديث عائشة: "فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه وكبروا وصَلُّوا وتَصَدَّقُوا". * * *

стр. 387

(٢) باب ما يُنَادَى به لصلاة كسوف الشمس، وكيفيتها ٥٤٩ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ نودي: إنَّ الصلاة جامعة، فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّيَ عن الشمس. قال: وقالت عائشة (١): ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها. ٥٥٠ - وعن عائشة قالت: خَسَفَت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ فصلى رسول اللَّه ﷺ بالناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام -وهو دون القيام الأول- ثم ركع فأطال الركوع -وهو دون الركوع الأول- ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى (٢) مثل ما فعل في الركعة (٣) الأولى، ثم انصرف وقد تجلت (٤) الشمس، فخطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا ينخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه، وكبِّروا،

стр. 388

وصلوا، وتصدقوا". ثم قال: "يا أمة محمد! واللَّه ما من أحدٍ أَغْيَرُ من اللَّه أن يزني عبده أو تزني أَمَتُهُ، يا أمةَ محمد! واللَّه (١) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". وفي رواية (٢): قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في حياة النبي ﷺ ، فخرج إلى المسجد فَصَفَّ الناسُ وراءَهُ، فكبر، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، ثم قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، فقام ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا، هو (٣) أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعاتٍ في أربع سجدات. وفي رواية (٤) عنها قالت: جَهَرَ رسول اللَّه ﷺ في صلاة الكسوف (٥) بقراءة، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: "سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد"، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.

стр. 389

قال الزهري (١): قلت لعروة (٢): ما صنع أخوك (٣) عبد اللَّه بن الزبير، ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ صلى بالمدينة، قال: أجل، إنه أخطأ السُّنَّةَ. * * * (٣) باب من قال يُسِرُّ فيها، ولا يطول السجود ٥٥١ - عن عبد اللَّه بن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ (٤)، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا -وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعًا طويلًا -وهو دون الركوع الأول- ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا -وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعًا طولًا -وهو دون الركوع الأول- ثم رفع فقام قيامًا طويلًا -وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعًا طويلًا -وهو دون الركوع

стр. 390

الأول- ثم سجد، ثم انصرف وقد تَجَلَّتِ الشمس فقال (١): "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يَخْسِفَان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه"، قالوا: يا رسول اللَّه! رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كَعْكَعْتَ فقال: "إني رأيت الجنة وتناولت (٢) عنقودًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأُريتُ النار فلم أر منظرًا كاليوم قطُّ أفظعَ، ورأيت أكثر أهلها النساء" فقالوا (٣): بم يا رسول اللَّه؟ قال: "بكُفْرِهِنَّ". قيل: يكفرن (٤) باللَّه؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط". * * * (٤) باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ٥٥٢ - عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيت عائشة -زوج النبي ﷺ

стр. 391

حين خَسَفَت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان اللَّه. فقلت: آية؟ فأشارت أنْ نعم. قالت: فقمت حتى تَجَلَّاني الغَشْيُ، فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ حمد اللَّه وأثنى عليه. في رواية (١): خطب، فحمد (٢) اللَّه بما هو أهله -ثم قال: "أما بعد: ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إليَّ أنكم تُفْتَنُونَ في القبور مثل -أو قريبًا- من فتنة الدَّجَّال -لا أدري أيتهما قالت أسماء- يؤتَى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن-أو الموقن - لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء- فيقول: محمد رسول اللَّه (٣)، جاءنا بالبينات والهُدَى، فأجبنا وآمنَّا واتبعنا فيقال له: نم صالحًا، قد علمنا (٤) إن كنت لموقنًا. وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أيّهما قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته". * * *

стр. 392

(٥) باب من قال: يصلي في كسوف الشمس ركعتان كسائر النوافل ٥٥٣ - عن أبي بَكْرَةَ قال: كنا عند النبي ﷺ فانكسفت الشمس، فقام رسول اللَّه ﷺ يَجُرُّ رداءَه، حتى دخل المسجد ودخلنا (١)، فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال (٢): "إنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموها (٣) فصلوا وادْعُوا حتى ينكشف ما بكم". في رواية (٤): وذلك (٥) أنَّ ابنًا للنبي ﷺ مات، يقال له: إبراهيم. فقال الناس في ذلك (٦). الغريب: "الكسوف": التَّغَيُّر، و"الخسوف": النقصان. قاله الأَصْمَعِيُّ. فكسوف

стр. 393

الشمس والقمر وخسوفهما تغيرهما ونقصان ضوئهما. وقال بعض اللُّغَوِييِّن: لا يقال في الشمس إلا كَسَفَتْ، ولا في القمر إلا خَسَفَ، وذكر هذا عن عروة. وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكل، والكسوف في البعض -يعني: في الشمس والقمر- والمعروف الأول. وقوله في حديث ابن عمر: "فصلى ركعتين في سجدة": يعني ركعين في ركعة، وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة. و"غَيْرَةُ اللَّه": عبارة عن صيانته المحارم بالردع والزجر عنها، والوعيد الشديد على من استباح شيئًا منها. و"تَكَعْكَعْت": تاخرت يقال: كع وتكعكع بمعنى واحد، ورؤيته ﵇ لِلْجَنَّةِ والنار على حقيقتهما، فإنه قوَّى إدراكه حتى رآهما حيث هما، كما فعل به حين أبصر بيت المقدس وهو بمكة. و"أفظع": أكره وأصعب. و"يَكْفُرْن الإحسان": يجحدن حقوق الأزواج وإنعامهم. و"العشير": المعاشر، وهو الزوج هنا. و"الغَشْي" بسكون الشين وبكسرها: هو خفيف الإغماء. و"تُفْتَنُون": تمتحنون بالسؤال المذكور. و"المُوقِنُ": الراسخ الإيمان، و"المُرْتَاب": الشاك. وقوله: "سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته" صريحٌ في ذم التقليد المَحْض وتحريمه. * * *

стр. 394

(٦) باب ما جاء في سجود القرآن، وأنه ليس بواجب ٥٥٤ - عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته (١). ٥٥٥ - وعن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهُدَيْر التَّيْمِيِّ: عما حضر ربيعةُ من عمر بن الخطاب -قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل. حتى إذا جاء السجدةَ نزل فسجد وسجد الناس. حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها. حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنما (٢) نمرُّ بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد (٣) عمر. في رواية نافع (٤): إن اللَّه لم يفرض السجود إلا أن نشاء. * * *

стр. 395

(٧) باب مواضع سجد فيها النبي ﷺ - ٥٥٦ - عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. ٥٥٧ - وعن ابن عباس قال: "ص" ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يسجد فيها. ٥٥٨ - وعن الأسود، عن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد فيها (١)، فما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كَفًّا من حَصًى أو تراب، فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا. قال (٢) عبد اللَّه: لقد رأيته بعدُ قُتِل كافرًا. ٥٥٩ - ومن حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه

стр. 396

المسلمون والمشركون، والجن والإنس. ٥٦٠ - وعن زيد بن ثابت: أنه قرأ على النبي ﷺ "والنجم" فلم يسجد فيها. ٥٦١ - وعن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها. فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد. * * * (٨) باب (١) قيل لعمران بن حصين: الرجل يسمع السجدة لو يجلس؟ قال: أرأيت لو قعد لها -كأنه لا يوجبه عليه- وقال سلمان: ما لهذا غَدَوْنَا، وقال عثمان:

стр. 397

إنما السجدة على من استمعها. وقال الزهري: لا يسجد إلا أن يكون طاهرًا، فإذا سجدت وأنت في حضرٍ فاستقبل القبلة، وإن كنت راكبًا فلا عليك حيث كان وجهك. وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاصِّ. * * * (٩) باب حكم قَصْرِ الصَّلاةِ في السفر، ومسافته ٥٦٢ - عن عائشة قالت: الصلاة أول ما فُرِضَتْ ركعتين، فأُقِرَّتْ صلاةُ السفر، وأُتِمَّتْ صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان. ٥٦٣ - وعن ابن عباس قال: أقام النبي ﷺ تسعة عشر يَقْصُرُ، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا. ٥٦٤ - وعن أنس قال: خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان

стр. 398

يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا عشرًا. ٥٦٥ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "لا تسافر المرأةُ ثلاثة أيام، إلا مع ذي مَحْرَمٍ". ٥٦٦ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلةٍ ليس معها حُرْمَةٌ". وكان ابن (١) عمر وابن عباس يَقْصرَانِ ويُفْطِرَانِ في أربعة بُردٍ، وهو ستة عشر فَرْسَخًا (٢). * * * (١٠) باب قَصْرِ الصلاةِ بمِنًى ٥٦٧ - عن نافع عن عبد اللَّه قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين،

стр. 399

وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أَتَمَّها. ٥٦٨ - وعن حارثة بن وهب قال: صلى بنا النبي ﷺ آمَنَ ما كان بمنًى ركعتين. وفي رواية (١): ونحن أكثر ما كنا قَطُّ وآمَنُهُ. ٥٦٩ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان (٢) بمنًى أربع ركعات. فقيل ذلك لعبد اللَّه بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ بمنى ركعتين (٣)، فليت حظى من أربع رَكَعَاتٍ ركعتان مُتَقَبَّلَتَانِ (٤).

стр. 400

* تنبيه: اختلف في تأويل عائشة وعثمان الذي حملهما على الإتمام في السفر على أقوالٍ ذكرناها في كتابنا المُفْهِم، وأشبهها أنهما تأَوَّلا أن القصر رخصة غير واجب، فأخذا بالأكمل والأتم، وكأنَّ عائشة رجعت عن حديثها الأول. واللَّه أعلم. * * * (١١) باب يقصر إذا فارق موضعه، وكم المدة التي إذا نواها المسافر أتم ؟ وخرج (١) عليٌّ فَقَصَرَ وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة قال: لا، حتى ندخلها. ٥٧٠ - عن أنس قال: صليت الظهر مع رسول اللَّه ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ ركعتين. ٥٧١ - وعن العلاء بن الحَضْرَمِيِّ: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث

стр. 401

للمهاجر بعد الصَّدْرِ" (١). * * * (١٢) باب الجمع بين الصلاتين في السفر إذا أعجله السَّيْرُ ٥٧٢ - عن سالم قال: كان ابن عمر (٢) يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة. قال سالم: وأَخَّرَ ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد. فقلت له: الصلاة. فقال: سِرْ، فقلت: الصلاة. فقال: سِرْ، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي إذا أعجله السَّيْرُ.

стр. 402

وقال عبد اللَّه: رأيت النبي ﷺ إذا أعجله السَّيْر يؤخر المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم. ثم قلَّ ما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليها ركعتين. ثم يسلم ولا يُسَبِّح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل. ٥٧٣ - عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء. ٥٧٤ - وعن أنس بن مالك: كان النبي ﷺ يجمع بين (١) المغرب والعشاء في السفر. ٥٧٥ - وقال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أَخَّرَ الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. * * *

стр. 403

(١٣) باب صلاة التطوع على الدواب في السفر حيثما توجهت ٥٧٦ - عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو على الراحلة يسبِّحُ يومئ برأسه قِبَلَ أيّ وَجْهٍ توجَّهَ (١). ٥٧٧ - وعن ابن عمر: أنه كان يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث كان توجهه. وقال: كان (٢) رسول اللَّه ﷺ يسبّح على الراحلة قِبَلَ أي وَجْهٍ تَوَجَّهَ، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. ٥٧٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته نحو المَشْرِقِ، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة.

стр. 404

٥٧٩ - وعن أنس بن سيرين قال: اسْتَقْبَلَنَا أنسٌ (١) حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر (٢)، فرأيته يُصَلِّي على حمار ووجهه من ذا الجانب -يعني: عن يسار القبلة- فقلتُ: رأيتك تصلي لغير القبلة. فقال: لولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ فعله لم أفعله. * * * (١٤) باب من لم يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وتطوع في غير ذلك الوقت ٥٨٠ - عن ابن عمر قال: صَحِبْتُ النبيَّ ﷺ فلم أرهُ يُسَبِّح في السفر، وقال اللَّه جل ذكره: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].

стр. 405

وفي رواية: صحبت رسول اللَّه ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كذلك (١). وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا، أن النبي ﷺ وابن عمر كانا يَتَنَفَّلَان في غير ذينك الوقتين في السفر. * * * (١٥) باب يُصَلّي المريض قاعدًا ومضطجعًا وبحسب إمكانه ٥٨١ - عن عمران بن حصين قال: كانت بي بَوَاسِيرُ (٢)، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبٍ". وفي رواية (٣): قال: . . . .

стр. 406

سألته (١) عن صلاة الرجل قاعدًا؛ فقال: "إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد". * تنبيه: "نائمًا": مضطجعًا، وهذا الحديث يحتمل أن يراد به صلاة النافلة، فإنه يجوز أن يصليها قاعدًا مع القدرة على القيام بالإجماع، غير أنه يبعده قوله فيه: "أو نائمًا"؛ فإنه لا يجوز أن يصلي النافلة مضطجعًا مع القدرة على القعود، وأشبه من هذا أن يحمل ذلك على من يشق عليه القيام أو القعود، فرخّص له في ذلك لضعفه عنها، لا لعدم قدرته، لأن العاجز عن ذلك إذا فعل ما يقدر عليه لم يكلّف غير ذلك، فيتم له أجره مكملًا كالصحيح؛ إذ كل واحد فعل ما فرض عليه، وقد بسطنا القول فيها في الكتاب "المُفْهِمِ". * * * (١٦) باب صلاة النفل قائمًا، أو قاعدًا مع القدرة على ذلك ٥٨٢ - عن عائشة أم المؤمنين: أنها أَخْبَرَت (٢) أنها لم تر رسول اللَّه ﷺ

стр. 407

يصلي الليل قاعدًا قَطُّ، حتى أَسَنَّ فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آيةً ثم ركع. ٥٨٣ - وعنها: أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بقي من قراءته نحوٌ من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع (١)، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثلَ ذلك، فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يَقْظَى (٢) تَحَدَّثَ معي، وإن كنت نائمة اضطجع. * * * (١٧) باب الحضّ على قيام الليل، وكيفيته، وما يقال فيه ٥٨٤ - عن أم سَلَمة: أن النبي ﷺ استيقظ ليلةً فقال: "سبحان اللَّه. ماذا

стр. 408

أُنْزِلَ الليلة من الفتن، ماذا أُنْزِلَ من الخزائن. من يوقظُ صواحبَ الحُجُرات (١)؟ يَا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة". ٥٨٥ - وعن عليِّ بن أبي طالب: أن رسول اللَّه ﷺ طرقه (٢) وفاطمة بنت رسول اللَّه (٣) ﷺ ليلة فقال: "ألا تُصَلِّيانِ؟ " فقلت: يا رسول اللَّه، أنفسنا بيد اللَّه، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا (٤)، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليَّ شيئًا ثم سمعته وهو مُوَلٍّ يضرب فخذه (٥) وهو يقول: " ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] ". ٥٨٦ - ومن حديث ابن عمر الذي ذكر فيه رؤياه، -وسيأتي- قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللَّه لو كان يصلي من الليل"، فكان بعدُ

стр. 409

لا ينام من الليل إلا قليلًا. ٥٨٧ - وعن المغيرة بن شعبة قال: إن كان النبي ﷺ ليقوم -أو ليصلي- حتى تَرِمَ قدماه -أو ساقاه- فيقال له، فيقول: "أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟ ! ". ٥٨٨ - وعن عبد اللَّه قال: صليت مع النبي ﷺ ليلة، فلم يزل قائمًا حتى هَمَمْتُ بأمرِ سوءٍ، قلنا: ما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النبي ﷺ . ٥٨٩ - وعن ابن عباس: قال: كان صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة؛ يعني بالليل. ٥٩٠ - وعن عائشة قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر (١).

стр. 410

٥٩١ - وعنها قالت: ما كان رسول اللَّه ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: "يا عائشة! إنَّ عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي". الغريب: "الفِتَن": المِحَن التي وقعت بين الصحابة وغيرهم، بعد موت النبي ﷺ ، من الاختلاف والتشاجر. و"الخزائن": جمع خزانة، وهي ما يخزن فيها الشيء، ويعني بها -واللَّه أعلم- ما فتح على أصحابه وأمته من الدنيا وزينتها، وقَرَنهَا بالفتن؛ لأنها كما قال في الحديث الآخر (١): "إنما أخاف عليكم ما يخرج اللَّه لكم من زينة الدنيا"، وفي أخرى "ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا" (٢). و"كاسِيةٍ": من الثياب، "عارية": من التقوى، ويحتمل أن يريد به أنها

стр. 411

لِرِقَّةِ ثيابها لا تستر محاسنها، فيبدو منها للرجال ما لا يحل الاطلاع عليه. واللَّه أعلم. و"لم يَرْجِع": لم يَرُد. و"تَرِمُ قدماه": تنتفخ من طول القيام. * * * (١٨) باب الوقت الأفضل للقيام ٥٩٢ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أن رسول اللَّه ﷺ قال له: "أحبُّ الصلاة إلى الليل صلاة داود (١)، وأحب الصيام إلى اللَّه صيام داود. كان (٢) ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدُسَهُ. ويصوم يومًا، ويفطر يومًا". ٥٩٣ - وعن مسروق قال: سألت عائشة: أيّ العمل كان أحبَّ إلى النبي ﷺ ؟ قالت: الدائم. قلت: متى كان يقوم؛ قالت: إذا سمع الصَّارِخَ.

стр. 412

٥٩٤ - وعنها قالت: ما أَلْفَاهُ (١) السَّحَرَ عندي إلا نائمًا (٢). ٥٩٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِرُ، يقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأُعْطِيَهُ؟ من يستغفرني فأغفرَ لَهُ؟ ". ٥٩٦ - وعن الأسود قال: سألت عائشة: كيف صلاة النبي ﷺ بالليل؟ قالت: كان (٣) ينام أوله، ويقوم آخره، فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أَذَنَ المؤذِّنُ وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج. الغريب: "الصَّارِخ": الدِّيك، ويحتمل أن يريد به الأذان الأول الذي هو أذان بلال، واللَّه أعلم.

стр. 413

و"ينزل ربنا": أي: يتنزل، وقد روي كذلك، وهو تنزل لُطْفٍ ورحمة، لا نزول حركة ونقلة. وقيل: ينزل أمر ربنا، أو مَلَك ربنا. كما رواه النسائي (١): "إذا كان الثلث الآخر من الليل أمر اللَّه مناديًا ينادي فيقول: من يدعوني فأستجيب له. . . " الحديث. * * * (١٩) باب دعاء التهجد ٥٩٧ - عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد، أنت قَيِّمُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد (٢)، مَلِكَ

стр. 414

السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ (١) حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أَخَّرْتُ، وما أسررت وما أعلنت، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخِّرُ، لا إله إلا أنت -أو- لا إله غيرك". وفي رواية: "لا حول ولا قوة إلا باللَّه" (٢). الغريب: "يَتَهَجَّد": يصلي ليلًا. و"الهجود": النوم والسَّهَر، يقال: هجد وتهجد: إذا نام ليلًا وسهر، فهو مشترك، و"قَيّم"، و"قيوم"، و"قيّام" كلها مبالغة قَائِم، ويعني به أنه تعالى هو الذي يقيم السموات والأرض ومن فيهما، وبه يتقوَّم كل ذلك؛ إذ لا قوام لشيء من ذلك كله إلا به، و"نور السموات والأرض": خالق ما فيهما من الأنوار والهدايات، وغير ذلك مما يقال عليه: نور. و"أسلمت": انْقَدْتُ. و"آمنت": صَدَّقْتُ، و"توكلت": فَوَّضْتُ. وقوله: "فاغفر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ. . . إلى آخره": تعليم لنا كيف نستغفر، وأما هو: فهو مغفوز له، والأنبياء معصومون مما يناقض مدلول

стр. 415

المعجزة بالعقل والإجماع، ومن الكبائر بالإجماع، واختُلِفَ في الصغائر التي لا تزري بالمناصب هل يصح وقوعها منهم أم لا؟ على قولين قد بينا متمسكات كل منهما في كتابنا "المُفْهِم". و"الحَوْل": الحركة. و"القُوَّةَ": القدرة؛ أي: ليس لنا بشيء من ذلك إلا إذا خلق اللَّه لنا ذلك. ٥٩٨ - وعن عُبَادة بن الصامت: عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد اللَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه (١)، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه. ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب له، فإن توضأ قبلت صلاته". قوله: "تَعارَّ"؛ أي: هَبَّ من نومه ورفع صوته. * * * (٢٠) باب ما يفعله الشيطان في النائم بالليل إذا لم يُصَلِّ ٥٩٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَعْقِدُ الشيطان على

стр. 416

قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقَدٍ، يضرب على مكان (١) كل عقدة: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكر اللَّه انحَلَّتْ عقدة، فإن توضأ انحَلَّت عقدة، فإن صلى انحَلَّت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان". ٦٠٠ - وعن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: ذكر عند النبي ﷺ رجلٌ فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة فقال: "بال الشيطان في أُذُنِهِ". الغريب: "قافية الرأس": مؤخره، وهذا العَقْدُ هو بكلام الشيطان كعقد السواحر، وحاصله أنه يغرُّه ويخدعه بطول الليل حتى ينام، فيحرم قيام الليل. و"بول الشيطان" لا إخَالُه في بقائه في ظاهره، ويحتمل أن يراد به أنه يصرفه عن الصارخ والمُنَبِّهِ، بما يقرُّه في أُذُنِهِ حتى لا ينتبه، فكأنه ألقى في أذنه بوله، فأثقل سمعه بذلك، ويحتمل أن يكون عبارة عن اسْتِرْذَالِهِ له، وجعله أذنه كالمحل الذي يبال فيه. واللَّه أعلم. * * *

стр. 417

(٢١) باب ما يكره من التشديد في العبادة ٦٠١ - عن أنس بن مالك قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين السَّاريتين فقال: "ما هذا الحَبْلُ؟ " قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فَتَرَتْ تعلَّقت، فقال النبي ﷺ : "لا (١)، حُلُّوهُ. لِيُصَلِّ أحدكم نَشَاطَهُ، فإذا فتر فليقعد". ٦٠٢ - وعن عائشة قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من هذه؟ " قلت: فلانة -لا تنام بالليل (٢) - تذكر (٣) من صلاتها. قال: "مَهْ، عليكم بما (٤) تطيقون من الأعمال؛ فإن اللَّه لا يَمَلُّ حتى تَملوا". ٦٠٣ - ومن حديث عبد اللَّه بن عمر: قال لي النبي ﷺ : "ألم أُخْبَرْ أنك

стр. 418

تقوم الليل وتصوم النهار؟ " قلت: إني أفعل ذلك. قال: "فإنك إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ عينُك، ونفِهَتْ نفسُكَ، إنَّ لنَفْسِك حقًّا، ولأهلك حقًّا (١) فصُمْ وأفطر، وقم ونَمْ". الغريب: "مَهْ": معناه كُفَّ: و"لا يَمَل": لا يقطع ثوابه حتى ينقطع العامل عن العمل، و"هَجَمَتْ عينك": أي: بالنوم؛ أي: يَغْلِبُهَا، ويحتمل بالضعف والمرض؛ لكثرة السَّهَر. و"نَفِهَتْ نفسك": أي: عييت وتَعِبَتْ. * * * (٢٢) باب ما جاء في ركعتي الفجر ٦٠٤ - عن عائشة قالت: لم يكن رسول اللَّه ﷺ على شيء من النوافل أشد (٢) معاهدة منه على ركعتي الفجر. ٦٠٥ - وعنها قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.

стр. 419

٦٠٦ - وعنها قالت؛ كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى (١)؛ تعني: ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حَدَّثَنِي، وإلا اضطجع حتى يُؤَذَّنَ بالصلاة. ٦٠٧ - وعنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم القرآن (٢). ٦٠٨ - وعنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. * * * (٢٣) باب ما جاء في الضُّحَى ٦٠٩ - عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت:

стр. 420

صوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وصلاةِ الضحى، ونومٍ على وتر. ٦١٠ - وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ سَبَّح سُبْحَةَ (١) الضحى، وإني لأُسَبِّحُهَا (٢). ٦١١ - وعن مُوَرِّقٍ قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله (٣). ٦١٢ - وعن أنس قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي ﷺ :

стр. 421

إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي ﷺ طعامًا فدعاه إلى بيته، ونضح له طَرَفَ حَصيرٍ (١) فصلى عليه ركعتين (٢). قال أنس: ما رأيته صلى الضحى غير ذلك اليوم. قلت: إنما لم يدوموا على صلاة الضحى؛ ليفرقوا بينها وبين المتأكد من الصلوات؛ كالفرائض والسنن. واللَّه أعلم. * * * (٢٤) باب من قال: إنَّ للمكتوبات رَوَاتب، والصلاة قبل صلاة المغرب ٦١٣ - عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة. فأما المغرب والعشاء: ففي بيته. قال: وحدثتني أختي حفصة: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها.

стр. 422

وفي رواية: لا يُدْخَل (١). ٦١٤ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. ٦١٥ - وعن عبد اللَّه المَزنِيّ: عن النبي ﷺ قال: "صلوا قبل صلاة المغرب -قال في الثالثة-: لمن شاء"؛ كراهية أن يتخذها الناس سُنَّة. ٦١٦ - وعن مَرثد بن عبد اللَّه اليزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجُهَنِيَّ فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم، يركع ركعتين قبل المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشُّغل. * * *

стр. 423

(٢٥) باب الأمر بالتطوع في البيت، وصلاته في جماعة ٦١٧ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قُبُورًا". ٦١٨ - وعن محمود بن الرَّبِيع الأنصاري: أنه عَقَلَ رسول اللَّه ﷺ ، وعَقَلَ مَجَّة مَجَّها في وجهه من بئر كانت في دارهم. فزعم محمودٌ أنه سمع عِتْبَانَ بن مالك الأنصاري (١)، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول اللَّه ﷺ يقول: إني (٢) كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يَحُولُ بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار، فيشق عليَّ اجتيازه قِبَلَ مسجدهم، فجئتُ رسول اللَّه ﷺ فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه. فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا (٣) اتخذه مُصَلًّى، فقال رسول اللَّه ﷺ : "سأفعل"، فغدا

стр. 424

عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر (١) بعدما اشتد النهار، فاستئذن رسول اللَّه ﷺ فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ " فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول اللَّه ﷺ فكبَّر وصففنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، فسلمنا حين سلم، فحبسته على خَزيرٍ يُصْنعُ له، فسمع أهل الدار أن رسول اللَّه ﷺ في بيتي، فَثَابَ رجالٌ منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه؟ فقال رجل منهم: ذلك (٢) منافق لا يحب اللَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقل ذلك، ألا تَرَاهُ قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه؟ ". فقال: اللَّه ورسوله أعلم، أما نحن: فواللَّه لا نرى (٣) وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول اللَّه ﷺ : "فإن اللَّه قد حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه". الغريب: "المَجُّ" -بالجيم-: طرح الماء واللعاب من الفم. و"اشتداد النهار": ارتفاعه. و"الخَزِير": بالخاء والزاي المعجمتين: حِسَاءٌ من نخال، ولا يكون إلا بدسم. يقال: خزيرة -بالتاء- وقد روي كذلك. وأما الحَزِيرة -بالحَاءِ المهملة-: فحِسَاءٌ من دقيق. والنار المُحَرَّمَةُ على أهل التوحيد: هي نار الكفار التي لا يموتون فيها ولا يَحْيَوْن؛ لأنه قد صح وعُلِمَ على القطع أن طائفة من أهل الكبائر من

стр. 425

المُوَحّدِينَ يدخلون النار فيموتون فيها، ثم يحيون فيخرجون منها، ويدخلون الجنة بالشفاعة. * * * (٢٦) باب فضل مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس، وفضل ما بين القبر والمنبر ٦١٩ - عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ (١) ومسجد الأقصى". ٦٢٠ - وعنه: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". ٦٢١ - وعنه: عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري رَوْضَةٌ من رياض
следующие страницы →